بوابة الجزائر الإخبارية : حذّر الدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي من تحركات أمريكية وفرنسية قال إنها تستهدف إعادة توجيه مسار تسوية قضية الصحراء الغربية، محذراً من تداعياتها المحتملة على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وعلى التوازنات الاستراتيجية في شمال إفريقيا، في تطورات تضع الملف أمام منعطف دبلوماسي حساس.
وفي مساهمة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، أشار رحابي إلى أن التحركات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي تثير مخاوف من تحويل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» عن مهمتها الأصلية المتمثلة في تنظيم استفتاء تقرير المصير، باتجاه اعتماد خطة الحكم الذاتي المغربية إطاراً للتسوية.
وأوضح الدبلوماسي السابق أن مجلس الأمن يرتقب أن يصوّت نهاية أكتوبر الجاري على قرار يتعلق بقضية الصحراء الغربية ومستقبل البعثة الأممية، التي أُنشئت سنة 1991 في إطار مسار التسوية ومراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو. واعتبر أن التوجه نحو تقييد خيارات التسوية وحصرها في مقترح واحد قد يفرغ العملية السياسية من مضمونها.
الجزائر في قلب الحسابات الإقليمية
وفي قراءته للأبعاد السياسية لهذه التطورات، اعتبر رحابي أن الجزائر قد تتأثر بصورة غير مباشرة بمحاولات تصوير دعمها للقضية الصحراوية باعتباره اصطفافاً ضد أطراف دولية، محذراً من توظيف الملف ضمن حسابات أوسع تتجاوز النزاع في حد ذاته إلى إعادة تشكيل التوازنات في شمال إفريقيا.
كما انتقد ما وصفه بحملة تستهدف ربط جبهة البوليساريو بالإرهاب، معتبراً أن مثل هذه الطروحات قد تُستخدم للضغط على الجزائر والتأثير في مواقفها الدبلوماسية. وتظل هذه التقييمات منسوبة إلى رحابي، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت وجود خطة أمريكية فرنسية مشتركة بالأهداف التي تحدث عنها.
وفي السياق ذاته، انتقد رحابي المواقف الغربية التي تجعل الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للتفاوض، معتبراً أن فرض شروط مسبقة على الأطراف المعنية قد يقوّض مبدأ التفاوض المتكافئ ويحدّ من فرص التوصل إلى تسوية مقبولة.
حق تقرير المصير.. جوهر الخلاف
لم يقتصر تحذير رحابي على مستقبل المسار الأممي، بل امتد إلى مصير اللاجئين الصحراويين المقيمين في الجزائر، مؤكداً أن حقهم في العودة وتقرير المصير لا ينبغي أن يتحول إلى موضوع للمساومة السياسية، ومحذراً من مقترحات قد تؤدي إلى معالجة القضية من زاوية إنسانية ضيقة، بعيداً عن جذورها السياسية والقانونية.
وشدد على ضرورة أن يقوم أي حل على إرادة الشعب الصحراوي نفسه، بعيداً عن الإكراه أو فرض خيارات جاهزة من الخارج، معتبراً أن التسوية المستدامة تقتضي مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، ضمن مسار يحفظ حق تقرير المصير.
اختبار جديد للدبلوماسية الجزائرية
تعيد هذه التطورات قضية الصحراء الغربية إلى واجهة التنافس الدبلوماسي الدولي، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت المرتقب في مجلس الأمن، وما قد يحمله من مؤشرات بشأن مستقبل بعثة «مينورسو» وحدود دورها في مسار التسوية.
وبالنسبة إلى الجزائر، فإن تطورات الملف تكتسي أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقفها المعلن الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وإلى ارتباط القضية باستقرار المنطقة وموازين القوى في شمال إفريقيا.
ويبقى الموقف النهائي رهناً بمضمون القرار الذي سيعتمده مجلس الأمن، وبمدى انعكاس المواقف الدولية على مسار التسوية الأممي. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع التحذيرات المتعلقة بإعادة تشكيل المنطقة باعتبارها قراءة سياسية قدمها رحابي، لا قراراً دولياً نهائياً أو حقيقة مثبتة بشأن وجود مخطط مشترك.











