السبت, 24 أكتوبر 2026 • 16:23 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من الطرق إلى شبكات الطاقة.. 150 مليار دينار لدعم التنمية المحلية في الجزائر بين الابتزاز والإنقاذ.. صفقة الرسوم الكندية تفضح هشاشة حرب واشنطن التجارية الرئيس تبون يعزي في وفاة المجاهد ⁧‫محمد علي هارون‬⁩ فرنسا تتباكى وتشتكي الجزائر للاتحاد الأوروبي ” نتعرض لحصار اقتصادي ” من الجزائر “أرنيكا 2”.. كيف تحول “الإعجاب” على فيسبوك إلى أداة استخباراتية في يد الإمارات لملاحقة المقيمين؟ شراكة تحت الحراسة المشددة.. كيف تؤمن الجزائر وموريتانيا مشروع القرن بين تندوف وزويرات؟ الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية سكة حديد تمنراست.. تمويل دولي ورهان استراتيجي تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي ! مئات المروحيات والدرونز والمدرعات.. فرنسا تفتح أبواب الجحيم أمام المتظاهرين السلميين!
شارك المقال

من الطرق إلى شبكات الطاقة.. 150 مليار دينار لدعم التنمية المحلية في الجزائر

• الكاتب(ة): Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة • 0 تعليق • 1 مشاهدة
من الطرق إلى شبكات الطاقة.. 150 مليار دينار لدعم التنمية المحلية في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لضخ استثمارات عمومية بقيمة 150 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 1.12 مليار دولار، في مشاريع التنمية المحلية خلال سنة 2027، ضمن توجه اقتصادي يراهن على تحديث البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لتوسيع النشاط الاستثماري والإنتاجي عبر مختلف مناطق البلاد. وكُشفت تفاصيل هذه المخصصات خلال عرض مشروع ميزانية وزارة الداخلية والجماعات المحلية لسنة 2027 أمام اللجنة المختصة بالمجلس الشعبي الوطني، في إطار التحضيرات المالية للسنة المقبلة.

وبحسب الأرقام المقدمة، تبلغ اعتمادات الدفع المقترحة للقطاع 1,557.4 مليار دينار، منها 675,6  مليار دينار مخصصة لدعم الجماعات المحلية، بزيادة قدرها 2.39% مقارنة بسنة 2026.

من الطرق إلى شبكات الطاقة.. 150 مليار دينار لدعم التنمية المحلية في الجزائر

استثمارات في البنية التحتية لتحريك الاقتصاد المحلي

تتوزع المشاريع المبرمجة على قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين والنشاط الاقتصادي، وتشمل تهيئة الطرق البلدية، وتحسين شبكات التزود بالمياه الصالحة للشرب، وتوسيع الربط بالكهرباء والغاز، فضلاً عن صيانة المؤسسات التعليمية وتطوير المرافق العمومية الجوارية.

ولا تقتصر الأهمية الاقتصادية لهذه الاستثمارات على تحسين الخدمات، بل تمتد إلى تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لنشاط المؤسسات، من خلال تسهيل نقل البضائع، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وتحسين الوصول إلى شبكات الطاقة والمياه.

وتبرز أهمية هذه المشاريع خصوصاً في الولايات الداخلية والجنوبية، حيث يشكل تطوير البنية التحتية عاملاً أساسياً لاستغلال الإمكانات الفلاحية والصناعية والخدماتية، وجذب استثمارات جديدة خارج المراكز الاقتصادية الكبرى.

ومن شأن تحسين التجهيزات الأساسية أن يساهم في تقليص الفوارق التنموية بين المناطق، وتعزيز فرص إنشاء المؤسسات ومناصب الشغل، بما ينسجم مع مساعي الجزائر لتنويع اقتصادها وتوسيع مساهمة الأنشطة غير النفطية في النمو.

من الطرق إلى شبكات الطاقة.. 150 مليار دينار لدعم التنمية المحلية في الجزائر

الإيرادات الجبائية المحلية مرشحة للارتفاع

بالتوازي مع الاستثمارات المبرمجة، تتوقع السلطات ارتفاع الإيرادات الجبائية للجماعات المحلية إلى 646.23 مليار دينار سنة 2027، مقابل 608.14 مليار دينار في 2026، أي بزيادة قدرها 38.09 مليار دينار، تعادل نحو 6.3%.

ويعكس هذا التطور المتوقع توجهاً نحو تعزيز الموارد المالية للبلديات والولايات، بما يسمح بتوسيع قدراتها على تمويل الخدمات العمومية وصيانة المرافق والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان والمؤسسات الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، يتضمن مشروع قانون المالية توسيع نطاق الرسم على الإقامة ليشمل أكثر من 600 مؤسسة إضافية، في خطوة تستهدف توسيع القاعدة الجبائية المرتبطة بقطاع الإيواء وتعزيز الإيرادات المحلية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

فرنسا تتباكى وتشتكي الجزائر للاتحاد الأوروبي ” نتعرض لحصار اقتصادي ” من الجزائر

فرنسا تتباكى وتشتكي الجزائر للاتحاد الأوروبي ” نتعرض لحصار اقتصادي ” من الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: في تطور لافت لجأت باريس إلى الاتحاد الأوروبي لإثارة ملف القيود التجارية التي تقول إنها تستهدف صادراتها نحو السوق الجزائرية، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية الفرنسية عن تراجع ملحوظ في المبادلات التجارية بين البلدين.

فرنسا تتباكى وتشتكي الجزائر للاتحاد الأوروبي ” نتعرض لحصار اقتصادي ” من الجزائر

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن دبلوماسيين، فإن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أثار مسألة القيود المفترضة على السلع الفرنسية في الجزائر خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس مساعي باريس لتوسيع نطاق الخلاف التجاري ونقله من الإطار الثنائي إلى المستوى الأوروبي.

وتأتي التحركات الفرنسية في ظل تراجع صادرات باريس إلى الجزائر، إذ أظهرت بيانات الجمارك الفرنسية انخفاضها بنسبة 12% خلال سنة 2025، لتستقر عند 4.2 مليارات يورو، قبل أن تسجل تراجعًا بالنسبة نفسها على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026.

ولم يقتصر الانخفاض على المنتجات الفرنسية الموجهة إلى السوق الجزائرية، بل شمل أيضًا واردات فرنسا من الجزائر، التي تتكون أساسًا من النفط والغاز، بعدما تراجعت بنسبة 18% خلال سنة 2025، لتبلغ 5.1 مليارات يورو، ثم انخفضت بنسبة 11% خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى أوت 2026.

فرنسا تتباكى وتشتكي الجزائر للاتحاد الأوروبي ” نتعرض لحصار اقتصادي ” من الجزائر

ولم تتوقف التداعيات الاقتصادية للأزمة عند تراجع المبادلات التجارية، بل امتدت إلى الشركات الفرنسية المرتبطة بالسوق الجزائرية. فقد كشف تقرير صادر عن معهد مونتاني الفرنسي في سبتمبر 2026 عن إفلاس نحو 600 شركة فرنسية كانت تصدّر منتجاتها إلى الجزائر خلال سنة 2025، في مؤشر على حجم الصعوبات التي واجهتها المؤسسات المرتبطة بهذا السوق.

وبحسب التقرير، فإن نحو 5 آلاف شركة فرنسية تصدّر منتجاتها إلى الجزائر، ويحقق قرابة ثلثها أكثر من ربع رقم أعماله بفضل السوق الجزائرية، ما يجعل هذه المؤسسات شديدة التأثر بأي تراجع في العلاقات التجارية بين البلدين.

وتمنح هذه المعطيات بُعدًا اقتصاديًا إضافيًا للتحركات الفرنسية لدى الاتحاد الأوروبي، إذ لم يعد تراجع المبادلات مجرد أرقام في الميزان التجاري، بل بات يتزامن مع خسائر وإفلاسات في أوساط الشركات الفرنسية التي تعتمد على السوق الجزائرية.

#الاتحاد الأوربي#الجزائر#صادرات#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

سكة حديد تمنراست.. تمويل دولي ورهان استراتيجي

سكة حديد تمنراست.. تمويل دولي ورهان استراتيجي

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر نحو تجسيد أحد أضخم مشاريع البنية التحتية في تاريخها، من خلال تعبئة تمويلات دولية ووطنية لإنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين الأغواط وتمنراست، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها البلاد لتطوير شبكة النقل وفتح آفاق اقتصادية جديدة نحو العمق الإفريقي.

سكة حديد تمنراست.. تمويل دولي ورهان استراتيجي

وكشفت وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عن تفاصيل الهيكلة المالية للمشروع، مؤكدة مشاركة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في تمويل جزء من الخط، مقابل تكفل الخزينة العمومية الجزائرية بتمويل الجزء المتبقي، وفق تقسيم يراعي طبيعة الأشغال وحجم الاستثمارات المطلوبة.
ويشمل المشروع محورًا حديديًا يربط الأغواط بغرداية والمنيعة وعين صالح وصولًا إلى تمنراست، بما يسمح بتعزيز الترابط بين شمال البلاد وجنوبها، وتطوير منظومة نقل قادرة على مواكبة التوسع الاقتصادي والعمراني في المناطق الصحراوية.
وفي التفاصيل، سيستفيد المقطع الأول الممتد من الأغواط إلى المنيعة، مرورًا بغرداية، على مسافة 495 كيلومترًا، من تمويل مشترك يقدمه البنك الإفريقي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
وكان مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية قد وافق على قرض بقيمة 747.32 مليون يورو لدعم إنجاز هذا المقطع، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات المالية متعددة الأطراف بالمشاريع الجزائرية ذات الأبعاد الاقتصادية والإقليمية.

أما المقطع الثاني، الذي يمتد من المنيعة إلى تمنراست مرورًا بعين صالح، على مسافة 1080 كيلومترات، فستتكفل الدولة الجزائرية بتمويله بالكامل من ميزانيتها، في إطار مواصلة الاستثمارات العمومية الموجهة إلى تطوير البنية التحتية وفك العزلة عن المناطق الجنوبية.
ويعكس هذا التوزيع المالي اعتماد الجزائر على مقاربة تجمع بين الاستفادة من التمويلات الخارجية والمحافظة على دور الاستثمار العمومي في إنجاز المشاريع الاستراتيجية، خصوصًا تلك التي تتطلب موارد مالية ضخمة وآجال تنفيذ طويلة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على ربط المدن الجزائرية بشبكة حديدية حديثة، بل تمتد إلى أبعاده الاقتصادية، بالنظر إلى قدرته المنتظرة على تسهيل نقل البضائع والمواد الأولية، وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية، وتحسين ظروف نقل المسافرين بين مختلف مناطق البلاد.
ومن شأن وصول السكة الحديدية إلى تمنراست أن يعزز مكانة الجنوب الجزائري ضمن شبكات النقل والتبادل التجاري، ويفتح المجال أمام تطوير مناطق لوجستية وأنشطة صناعية وتجارية مرتبطة بحركة البضائع، فضلًا عن دعم المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في الولايات الجنوبية.

سكة حديد تمنراست.. تمويل دولي ورهان استراتيجي

وتأتي هذه التوضيحات في أعقاب تداول معلومات بشأن طبيعة التزامات المؤسسات المالية الدولية تجاه مشاريع السكك الحديدية الجزائرية، حيث شددت الوزارة على ضرورة الاعتماد على البيانات الرسمية لضمان دقة المعلومات المتعلقة بتمويل المشاريع الكبرى.
وبين التمويل الإفريقي والآسيوي والاستثمار العمومي الوطني، تراهن الجزائر على تحويل خط الأغواط–تمنراست من مجرد مشروع للنقل إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والإقليمية، في مسار يستهدف تعزيز التكامل بين شمال البلاد وجنوبها، وتهيئة الظروف لاندماج أكبر في المبادلات التجارية الإفريقية.


وبذلك، يتجاوز الرهان الحقيقي لهذا المشروع مدّ قضبان حديدية عبر الصحراء، ليشمل بناء ممر اقتصادي جديد قد يسهم في إعادة رسم خريطة النقل والتجارة والاستثمار في الجزائر والمنطقة.

#الجزائر#الصحراء الجزائرية#مشاريع إستراتيجية#مشاريع السكك الحديدية
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30%

هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30%

بوابة الجزائر الإخبارية : تضع النتائج المالية لمجموعة «اتصالات المغرب» النموذج الاقتصادي المغربي أمام اختبار جديد، بعدما كشفت عن تراجع حاد في الأرباح المعلنة، وتباطؤ نمو الإيرادات داخل السوق المحلية، بالتزامن مع تصاعد المديونية، في مؤشرات تعيد طرح التساؤلات بشأن متانة الأداء الاقتصادي وقدرته على الحفاظ على زخم النمو.

هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30%

ووفقاً لما أورده موقع «لو ديسك» المغربي، اليوم الجمعة، عن انخفاض صافي الأرباح العائد إلى مساهمي المجموعة بنسبة 30.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ليستقر عند 3.86 مليار درهم، مقابل 5.52 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

الأرقام المعدلة تكشف عن تباطؤ في وتيرة النمو ، و تراجع الزخم المالي للمجموعة، حيث لم يتجاوز نمو الإيرادات داخل المغرب 2.7%، ما يؤكد محدودية النمو في السوق .

أما على مستوى المديونية، فقد ارتفعت الديون الصافية إلى 21.02 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 17.99 مليار درهم قبل عام، بزيادة تقارب 16.9%، في تطور يضيف مزيداً من الضغوط إلى مؤشرات الأداء، رغم استمرار المجموعة في تحقيق نمو بالإيرادات.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة لافتة: إيرادات ترتفع، أرباح تتراجع، نمو محلي يتباطأ، ومديونية تتصاعد.

#الاقتصاد المغربي#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
أخبار العالم
شارك المقال

أوروبا على صفيح الأزمات.. الحروب تستنزف اقتصاد القارة العجوز وتكشف هشاشة استقلاليتها الاستراتيجية

أوروبا على صفيح الأزمات.. الحروب تستنزف اقتصاد القارة العجوز وتكشف هشاشة استقلاليتها الاستراتيجية

بوابة الجزائر الإخبارية :تعيش العواصم الأوروبية على وقع أزمات معيشية واقتصادية متصاعدة، تجلت في موجات واسعة من الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في عدة دول (مثل فرنسا وإيطاليا واليونان). ولا يمكن فصل هذا الاحتقان في الشارع الأوروبي عن جذوره الخارجية المباشرة، وفي مقدمتها تداعيات أزمة مضيق هرمز واضطراب سلاسل إمداد الطاقة العالمية. ​فمع تعطل حركة الملاحة وتراجع تدفقات النفط والغاز المسال من منطقة الخليج نحو القارة العجوز، قفزت أسعار الطاقة ومعدلات التضخم لمستويات قياسية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة، ليجد المواطن الأوروبي نفسه يتحمل فاتورة بااهظة لانعكاسات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد المحلي.

وفي قراءة تحليلية خصّ بها “بوابة الجزائر”، يرى الأستاذ البروفيسور حامد الصرّاف الخبير بالشؤون الدولية. أن الاحتقان الاجتماعي المتصاعد في عدد من العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها باريس وروما وبرلين، يعكس أزمة بنيوية عميقة في النموذج الاقتصادي والسياسي الغربي، تفاقمت بفعل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب أسواق الطاقة والممرات التجارية الدولية.وأوضح الصراف أن موجات الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية لا يمكن اختزالها في المطالب الاجتماعية المباشرة، وإنما تمثل، في تقديره، انعكاساً لتراكم اختلالات اقتصادية وسياسية وأمنية، جعلت المواطن الأوروبي يتحمل بصورة متزايدة الكلفة المالية للصراعات الجيوسياسية التي لا تمتلك حكومات القارة القدرة الكاملة على التحكم في مساراتها.

ويربط البروفيسور حامد الصراف هذا التدهور بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير 2022، وما أعقبها من اضطرابات في إمدادات النفط والغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويعتبر أن فقدان أوروبا جانباً من إمدادات الطاقة الروسية منخفضة التكلفة أضعف تنافسية صناعاتها وفرض أعباء إضافية على اقتصاداتها.

وفي السياق ذاته، يرى الصراف أن الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من أزمة إنسانية وتحركات قضائية دولية، إلى جانب التصعيد العسكري المرتبط بإيران، أضافت أبعاداً أمنية واقتصادية جديدة إلى حالة الاضطراب الدولي. ويشير إلى أن القضايا المنظورة أمام محكمة العدل الدولية، ومذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين، تعكس اتساع التداعيات السياسية والقانونية للحرب، مع ضرورة التمييز بين الإجراءات القضائية والأحكام النهائية.

ويطرح حامد الصراف تساؤلاً بشأن مدى امتلاك الاتحاد الأوروبي استقلالية فعلية في قراراته السياسية والاقتصادية والعسكرية، معتبراً أن الأزمات المتلاحقة كشفت استمرار اعتماد القارة على المظلة الأمنية الأمريكية، رغم الخطاب الأوروبي المتكرر حول ضرورة بناء استقلالية استراتيجية قادرة على تحويل الاتحاد إلى قطب دولي مؤثر.

وفي تقديره، فإن العلاقة بين المؤسسات السياسية الغربية والمجمع الصناعي العسكري والشركات الاقتصادية الكبرى تمثل عاملاً مهماً في فهم استمرار بعض الصراعات الدولية.

ويذهب الصراف إلى أن قطاعات صناعة السلاح تحقق مكاسب مالية كبيرة من ارتفاع الإنفاق العسكري، معتبراً أن تضارب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية يزيد تعقيد فرص التسوية السياسية. كما ينتقد ما يراه نفوذاً واسعاً لجماعات الضغط والمؤسسات الأمنية في صياغة السياسات الخارجية الغربية، وهي قراءة تحليلية لا تعني ثبوت وجود إدارة موحدة لهذه الصراعات.

وبالانتقال إلى الوضع الفرنسي، يؤكد حامد الصراف أن فرنسا تمثل نموذجاً واضحاً للتحديات التي تواجه الاقتصادات الأوروبية الكبرى، بالنظر إلى الضغوط المالية والاجتماعية والسياسية المتزامنة. ويستحضر في هذا الإطار عودة باريس إلى القيادة العسكرية المتكاملة لحلف شمال الأطلسي خلال عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سنة 2009، معتبراً أن هذه العودة عززت ارتباط السياسة الدفاعية الفرنسية بالمنظومة الأطلسية، رغم استمرار احتفاظ باريس بهامش من الاستقلال في قراراتها السيادية.ويشير الصراف إلى أن المديونية الفرنسية تشكل أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي، مستعرضاً تقديرات تتحدث عن دين عام يناهز 3.6 تريليون يورو، ونسبة مديونية تقارب 119.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، إلى جانب توقعات بارتفاع أعباء خدمة الدين إلى نحو 91 مليار يورو خلال العام المقبل، وعجز في الميزانية يقارب 5.4 بالمائة. وتبقى هذه الأرقام تقديرات وردت في تصريح الباحث وتحتاج إلى مطابقتها مع أحدث البيانات المالية الرسمية، فضلاً عن التمييز بين الدين العام والدين الخارجي.

ويرى حامد الصراف أن اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في ربيع 2027 يمنح الاحتجاجات الاجتماعية أبعاداً سياسية إضافية، خصوصاً في ظل الانقسامات البرلمانية وتراجع قدرة القوى السياسية التقليدية على تشكيل توافقات مستقرة. كما يتوقع أن تواصل النقابات والحركات الاحتجاجية، بما فيها مجموعات مرتبطة بحراك السترات الصفراء، الضغط على السلطة التنفيذية بشأن الأجور والضرائب وتكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، يرفض الصراف التفسيرات التي تربط الاحتجاجات الفرنسية بتحريض خارجي من الجزائر أو الجاليات المغاربية والإفريقية، معتبراً أن جذور الأزمة تكمن أساساً في التفاوت الاجتماعي والضغوط الاقتصادية وتراجع الثقة بالمؤسسات.

ويؤكد أن تحميل المهاجرين مسؤولية الاضطرابات لا يقدم معالجة حقيقية للأسباب الداخلية للاحتقان، مشيراً إلى أن الإرث الاستعماري والتوترات المرتبطة بالاندماج والتمييز ما زالت تؤثر في بعض جوانب النقاش الاجتماعي الفرنسي.وعلى المستوى الاقتصادي العالمي، يربط حامد الصراف تفاقم الأزمة الأوروبية بارتفاع المديونية الدولية، مستشهداً بتقديرات تتجاوز 350 تريليون دولار للديون العالمية، وبأعباء مالية متزايدة تواجه الولايات المتحدة وعدداً من الاقتصادات الأوروبية. ويرى أن تراكم الديون، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق العسكري وتكاليف الطاقة، يقلص قدرة الحكومات على تمويل برامج الحماية الاجتماعية والاستثمار الإنتاجي.

ويولي الصراف أهمية خاصة لمضيق هرمز وباب المندب باعتبارهما من أبرز الممرات الاستراتيجية المؤثرة في حركة التجارة والطاقة العالمية. ويشير إلى أن اضطراب الملاحة في هذه الممرات، ولا سيما في ظل التصعيد المرتبط بإيران وجماعة أنصار الله الحوثية، يرفع تكاليف التأمين والشحن ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الاقتصادات الأوروبية.ويحذر الباحث السياسي من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يفرض أعباء إضافية على الأسواق العالمية، نظراً إلى الأهمية الحيوية للمضيق في نقل النفط والغاز.

كما يثير احتمال تعرض البنية التحتية للاتصالات والكابلات البحرية لأضرار في حال اتساع المواجهة العسكرية، باعتباره سيناريو خطيراً يمكن أن يؤثر في حركة البيانات والخدمات المالية الدولية، دون أن يعني ذلك حتمية وقوعه أو صحة التقديرات المتداولة بشأن حجم الانقطاع المحتمل.ويربط حامد الصراف هذه المخاطر بتداعيات الحرب الأوكرانية على خطوط إمداد الطاقة، بما فيها الأضرار التي لحقت بخطوط أنابيب نورد ستريم، معتبراً أن اجتماع أزمات الإمداد والملاحة والتأمين والنقل يضاعف هشاشة الاقتصاد الأوروبي أمام الصدمات الخارجية.

وفي قراءته لمستقبل العلاقات الدولية، يؤكد الصراف أن معالجة الأزمات الأوروبية تستدعي، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، العمل على تسويات سياسية للحرب في أوكرانيا، ووقف التصعيد في الشرق الأوسط، وإيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية، فضلاً عن إعادة النظر في طبيعة التدخلات الخارجية في القارة الإفريقية، وخاصة منطقة الساحل.ويعتبر الباحث السياسي أن التحولات التي شهدتها علاقات فرنسا وعدد من الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة تعكس تراجع أنماط النفوذ التقليدية، وتنامي مطالب الدول الإفريقية باستقلال قرارها السياسي والأمني والاقتصادي، بعيداً عن علاقات الهيمنة التي طبعت المراحل الاستعمارية وما بعدها.

ويخلص حامد الصراف، في تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، إلى أن الأزمة الأوروبية الراهنة ليست مجرد انعكاس ظرفي لارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب الأسواق، بل ترتبط، وفق رؤيته، باختلالات أعمق في النظام الرأسمالي، واتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وتزايد نفوذ الاحتكارات الاقتصادية الكبرى على حساب الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.

ويؤكد أن هذه التطورات تتزامن مع مؤشرات على تحول تدريجي في موازين القوى الدولية، وفي مقدمتها صعود الصين وتنامي دور القوى الاقتصادية غير الغربية، بما يفتح الباب أمام نظام دولي أكثر تعددية. ويرى أن التحدي الحقيقي أمام أوروبا لم يعد مقتصراً على احتواء الاحتجاجات أو معالجة التضخم، وإنما أصبح مرتبطاً بقدرتها على إعادة بناء نموذجها الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير استقلاليتها الاستراتيجية، وتحديد موقعها في نظام عالمي تتغير فيه مراكز القوة والنفوذ بوتيرة متسارعة.

#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!

بوابة الجزائر الإخبارية: قالت وكالة “رويترز“، إن الجزائر أمرت منتجي سماد اليوريا بتوقيف تصدير هذه المادة إلى فرنسا، في خطوة من شأنها زيادة القيود التجارية في ظل استمرار التوترات الدبلوماسية بين البلدين.

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!

ونقلت الوكالة عن خمسة مصادر دبلوماسية وصناعية، أن الجزائر وجّهت منتجي اليوريا إلى وقف الصادرات نحو السوق الفرنسية، في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين البلدين.

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!
#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

آلاف الأبقار الأمريكية تعبر الأطلسي .. الجزائر تستعد لثورة في إنتاج الحليب

آلاف الأبقار الأمريكية تعبر الأطلسي .. الجزائر تستعد لثورة في إنتاج الحليب

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد آلاف الأبقار الأمريكية لعبور المحيط الأطلسي نحو الصحراء الجزائرية نوفمبر القادم، في خطوة تتجاوز مجرد استيراد الماشية، لتؤسس لمرحلة جديدة من مشروع زراعي وصناعي ضخم، تراهن عليه الجزائر لتقليص وارداتها من الحليب المجفف وتعزيز أمنها الغذائي، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل الجنوب الجزائري إلى قطب للإنتاج الفلاحي والصناعات الغذائية.

آلاف الأبقار الأمريكية تعبر الأطلسي .. الجزائر تستعد لثورة في إنتاج الحليب

ففي قلب الصحراء الجزائرية، ترتقب ولاية أدرار وصول أولى شحنات الأبقار الحلوب القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، ابتداءً من 25 نوفمبر 2026، في إطار مشروع «بلدنا الجزائر»، أحد أبرز الاستثمارات الزراعية والصناعية التي تشهدها البلاد. وتتضمن خطة التوريد نقل نحو 30 ألف بقرة أمريكية عبر 109 رحلات جوية خلال عشرة أشهر، فيما تشير معطيات أحدث إلى برنامج لاستقبال نحو 35 ألف رأس، بهدف تشكيل القطيع الأول للمزرعة العملاقة.

وتعود جذور هذا المشروع إلى أبريل 2024، حين وقّعت الجزائر اتفاقًا مع شركة «بلدنا» القطرية لإنشاء مجمع متكامل لإنتاج الحليب في الجنوب الجزائري، باستثمار إجمالي يُقدّر بنحو 3.5 مليارات دولار، في إطار شراكة تمتلك فيها الشركة القطرية 51%، مقابل 49% للطرف الجزائري ممثلًا في الصندوق الوطني للاستثمار.

يعكس هذا التوجه سعي الجزائر إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاعها الغذائي، والمتمثل في الاعتماد على استيراد كميات كبيرة من مسحوق الحليب لتلبية احتياجات السوق الوطنية، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية مرتبطة بتقلبات الأسعار الدولية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

أما اختيار الأبقار الأمريكية، فيرتبط بالاعتماد على سلالات حلوب عالية الإنتاجية، ولا سيما سلالة «هولشتاين»، التي يُعوّل عليها لتأسيس قطيع قادر على دعم الإنتاج الصناعي واسع النطاق. ويتطلب ذلك توفير منظومة متطورة للتبريد والتغذية والرعاية البيطرية، بما يسمح بتكييف ظروف التربية مع المناخ الصحراوي وضمان استقرار الإنتاج.

آلاف الأبقار الأمريكية تعبر الأطلسي .. الجزائر تستعد لثورة في إنتاج الحليب

لماذا تراهن الجزائر على الصحراء لتحقيق أمنها الغذائي؟

في هذا السياق، لم يكن اختيار ولاية أدرار اعتباطيًا، بل يندرج ضمن توجه استراتيجي لتوسيع الاستثمارات الفلاحية في الجنوب، والاستفادة من المساحات الزراعية الواسعة عبر أنظمة الري الحديثة، بهدف إنشاء منظومة إنتاج متكاملة تبدأ بزراعة الأعلاف والذرة، مرورًا بتربية الأبقار وإنتاج الحليب الخام، وصولًا إلى تحويله صناعيًا إلى مسحوق الحليب.

وتجسيدًا لهذه الرؤية، شهدت المنطقة تحضيرات ميدانية شملت تهيئة منشآت استقبال الأبقار بمطار أدرار، وتطوير موقع مصنع الحليب بتمقطن، إلى جانب مشروع إنجاز 490 حظيرة لتربية الأبقار بفنوغيل، وتجهيز المساحات الزراعية المخصصة لإنتاج الأعلاف، بما يعكس حجم البنية التحتية المطلوبة لإنجاح هذا الاستثمار.

على الصعيد الإنتاجي، تطمح الجزائر إلى بلوغ طاقة تقارب 1.7 مليار لتر من الحليب الخام سنويًا، وتحويل جزء كبير منه إلى نحو 194 ألف طن من مسحوق الحليب، وهي كميات يُتوقع أن تسمح بتغطية نحو نصف الاحتياجات الوطنية من هذه المادة عند بلوغ المشروع طاقته التشغيلية الكاملة، الأمر الذي قد يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الصعبة.

ويستند هذا الرهان إلى تجربة شركة «بلدنا» القطرية، التي نجحت في تطوير منظومة متكاملة لإنتاج الحليب في ظروف مناخية حارة. غير أن المشروع الجزائري يتجاوز التجربة القطرية من حيث المساحات الزراعية المستهدفة وحجم القطيع والطاقة الإنتاجية المخطط لها، ما يجعله تحديًا استثماريًا وتقنيًا يتطلب تعبئة موارد بشرية ولوجستية كبيرة.

وبحسب الخطط المعلنة، يُرتقب أن يصل عدد الأبقار إلى نحو 270 ألف رأس عند اكتمال مختلف مراحل المشروع، بالتزامن مع تطوير المنشآت الزراعية والصناعية، تمهيدًا لرفع الإنتاج تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.

اقتصاديًا، تتجاوز أهمية هذا الاستثمار حدود إنتاج الحليب، إذ يُنتظر أن يساهم في استحداث آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتنشيط قطاعات النقل والخدمات والصناعات الغذائية، فضلًا عن دعم المؤسسات المحلية وتطوير الخبرات الوطنية في مجال الزراعة الصحراوية وتربية الأبقار على نطاق صناعي.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، فإن نجاح المشروع لن يُقاس فقط بعدد الأبقار المستوردة أو حجم الاستثمارات المرصودة، وإنما بمدى قدرته على تحقيق إنتاج مستدام وتنافسي، وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية، وإرساء صناعة وطنية متكاملة للحليب.

هكذا، تتحول رحلة آلاف الأبقار من السهول الأمريكية إلى رمال أدرار إلى أكثر من مجرد عملية نقل عابرة للقارات؛ إنها بداية اختبار اقتصادي وزراعي واسع النطاق، تسعى الجزائر من خلاله إلى إعادة رسم خريطة إنتاج الحليب، ووضع الصحراء في قلب معادلة الأمن الغذائي الوطني.

وبين طموحات الاستثمار وتحديات الطبيعة، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج فعلي ومستدام، بما قد يفتح فصلًا جديدًا في مسار الفلاحة الجزائرية خلال السنوات المقبلة.

#الاكتفاء الذاتي#الجزائر#الولايات المتحدة#قطر#مشروع بلدنا
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

معادلة الغاز الجزائري: طفرة إنتاجية تقترب من 10 مليارات قدم مكعبة

معادلة الغاز الجزائري: طفرة إنتاجية تقترب من 10 مليارات قدم مكعبة

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل صناعة الغاز الطبيعي في الجزائر تعزيز مكانتها الاستراتيجية كرادع طاقوي ومحرك رئيسي للاقتصاد الوطني والإقليمي. واستنادًا إلى بيانات مبادرة البيانات المشتركة (JODI) وتقرير وحدة أبحاث الطاقة (واشنطن)، بجانب مؤشرات الأداء الخاصة بشركة سوناطراك والتقارير الدورية لمنتدى الدول المصدرة للغاز (GECF)، سجل إنتاج الغاز الجزائري خلال شهر أغسطس/آب الماضي ارتفاعًا للسنة الثانية على التوالي بنسبة 4% على أساس سنوي. وبلغت الزيادة الإنتاجية نحو 325 مليون متر مكعب ليصعد إجمالي الإنتاج إلى 8.688 مليار متر مكعب خلال الشهر المذكور، وهو ما يعادل متوسطًا قياسيًا يبلغ 9.90 مليار قدم مكعبة يوميًا، ليدنو بوضوح من حاجز الـ 10 مليارات قدم مكعبة يوميًا.

معادلة الغاز الجزائري: طفرة إنتاجية تقترب من 10 مليارات قدم مكعبة

​ورفع هذا الأداء الإيجابي الإنتاج التراكمي للجزائرخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري إلى 71.31 مليار متر مكعب مقارنة بـ 68.55 مليار متر مكعب للفترة ذاتها من العام السابق، مستفيدًا من الانطلاقة القوية في يناير/كانون الثاني الذي شهد أعلى مستويات إنتاجية بلغت 10.437 مليار متر مكعب. ورغم هذه الطفرة الإنتاجية والاستثمارات الهيكلية التي تضخها “سوناطراك” بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار سنوياً لتطوير الاكتشافات الجديدة وتوسعة مرافق الضغط في حقل حاسي الرمل العملاق، يقف القطاع أمام اختبار دقيق في إدارة التوازن بين وتيرة الطلب المحلي المتزايدة والتزاماته التصديرية الدولية.

​ضغوط الذروة الصيفية وإعادة تشكيل خارطة التدفقات الخارجية


​اصطدم التوسع الإنتاجي بضغط استهلاكي استثنائي داخل السوق المحلية خلال أشهر الصيف؛ إذ كشفت البيانات عن قفزة في إجمالي استهلاك الغاز المحلي بنسبة تجاوزت 15% خلال شهر أغسطس/آب الماضي لتصل إلى 4.849 مليار متر مكعب، مقارنة بـ 4.218 مليار متر مكعب في أغسطس/آوت من العام المنصرم. وتأثر هذا النمو بالطلب المرتفع من محطات توليد الكهرباء التي تعتمد بنسبة 99% على الغاز الطبيعي لمواجهة درجات الحرارة القياسية وتغطية الذروة الصيفية؛ حيث تضاعف استهلاك هذا القطاع بنسبة 110% ليصل إلى 3.378 مليار متر مكعب خلال الشهر المرصود، ليرتفع بذلك إجمالي الاستهلاك المحلي التراكمي منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/آوت إلى 38 مليار متر مكعب (بزيادة تجاوزت 8%).

معادلة الغاز الجزائري: طفرة إنتاجية تقترب من 10 مليارات قدم مكعبة

في حين أبدت الصادرات عبر الأنابيب الممتدة نحو جنوب أوروبا مرونة وتماسكًا نسبيًا بتراجع طفيف لم يتجاوز 0.3% (محققة 3.094 مليار متر مكعب)، ما أتاح للجزائر الحفاظ على موقعها المتقدم بين كبار موردي الغاز للقارة الأوروبية ولدول مثل إيطاليا وإسبانيا. وعلى صعيد شحنات الغاز المسال التراكمية في الربع الثالث البالغة 1.57 مليون طن، توزعت الإمدادات على 7 دول، حيث جاءت تركيا في الصدارة باستقبالها 0.70 مليون طن، تلتها الأسواق الأوروبية التقليدية كالتالي: فرنسا (0.39 مليون طن)، وإيطاليا (0.20 مليون طن)، وكرواتيا (0.13 مليون طن)، إضافة إلى 0.15 مليون طن توزع على أسواق أخرى.
​
​تُبرز هذه المعطيات الرقمية القوة المرنة التي يتمتع بها قطاع الغاز الجزائري قدرته العالية على التكيّف؛ إذ أثبتت الصناعة الوطنية كفاءة فائقة في تغطية الطفرات الاستهلاكية المحلية القياسية دون الإخلال بأسس الشراكة التصديرية عبر الأنابيب. ومع التدفق المستمر للاستثمارات الجديدة واكتشافات “سوناطراك” المتتالية، إلى جانب خطط تسريع مشاريع الطاقة المتجددة، تمضي الجزائر بثبات ونمو نحو تأمين مستقبلي الميزان المحلي والالتزامات الدولية، مؤكدة موقعها كركيزة أساسية لا غنى عنها لأمن الطاقة الإقليمي والدولي ومصدر موثوق للغاز على المدى الطويل.

#الجزائر#غاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

أربع تحالفات عالمية تتأهل لمناقصة مشاريع أرزيو وسكيكدة البتروكيماوية

أربع تحالفات عالمية تتأهل لمناقصة مشاريع أرزيو وسكيكدة البتروكيماوية

بوابة الجزائر الإخبارية: ​في خطوة تعكس تسارع عجلة إعادة الهيكلة الاقتصادية وتعميق قطاع المحروقات في الجزائر، أُعلن عن التأهيل المسبق لأربع مجموعات هندسية واستشارية دولية كبرى للمنافسة على عقود التصاميم الهندسية الأولى (FEED) ورخص التكنولوجيا وإدارة المشاريع (PMC) لمشروعين استراتيجيين في قطاع التكرير والبتروكيماويات. وتأتي هذه الخطوة الهامة ضمن مسار تنفيذ مخطط استثماري طموح تتجاوز قيمة محفظته 7 مليارات دولار للسنوات الخمس من 2025 إلى 2029، وهو المخطط الذي أعلنت عنه وزارة الطاقة والمناجم بهدف رفع نسبة تحويل المحروقات محلياً من 32% إلى 50%، والانتقال بالتصنيع النفطي من مجرد تصدير المواد الخام إلى استغلال المزايا التنافسية لإنتاج مشتقات عالية القيمة الاقتصادية.

أربع تحالفات عالمية تتأهل لمناقصة مشاريع أرزيو وسكيكدة البتروكيماوية

​وتتوزع هذه التنافسية الهندسية على مشروعين مفصليين في خارطة الصناعة النفطية الجزائرية، حيث يخص المشروع الأول إنشاء وحدة متخصصة لإنتاج زيوت الأساس من الفئتين الثانية والثالثة بمصفاة أرزيو. وتُعد هذه المنتجات البترولية فائقة التكرير والنقاء المادة الخام الأساسية لصناعة محركات السيارات الحديثة، وزيوت التشحيم الصناعية المتقدمة، وغيرها من المزلقات التخصصية، مما يسهم في سد الاحتياجات الوطنية وتقليص فاتورة الاستيراد والتوجه نحو التصدير الإقليمي. أما المشروع الثاني، فيتمحور حول إقامة مجمع بتروكيماوي متكامل لإنتاج الإيثيلين بالمنطقة الصناعية لسكيكدة، وهي المادة التي تمثل حجر الأساس واللقيم الأهم عالمياً في صناعة البتروكيماويات، حيث يذهب نحو نصف الإنتاج العالمي منها لإنتاج البولي إيثيلين الذي يُعد البلاستيك الأكثر استهلاكاً وإنتاجاً على مستوى العالم.


​وقد ضمت القائمة القصيرة للشركات الأربع المقبولة كلاً من شركة الصين لخدمات الهندسة والمقاولات البترولية (HQC) الذراع الهندسية لمجموعة (CNPC)، والشركة الهندسية للصناعات البترولية والبتروكيماوية (Enppi) المصرية ذات الخبرة الإقليمية الممتدة، إلى جانب الشركة الإسبانية (Técnicas Reunidas) المتخصصة في تنفيذ المشاريع المعقدة لقطاع الطاقة، والمجموعة البريطانية (Wood Group) الرائدة عالمياً في خدمات إدارة المشاريع والاستشارات الهندسية.

أربع تحالفات عالمية تتأهل لمناقصة مشاريع أرزيو وسكيكدة البتروكيماوية


​وعلى الرغم من أن عملية التأهيل المسبق التي انطلقت في أغسطس 2025 شهدت تأجيلات وتمديدات متلاحقة لآجال إيداع الملفات نظراً لدقة واشتراطات المعايير الفنية والمالية المطلوبة، إلا أن الوصول إلى هذه المرحلة يعكس حرص الطرف الجزائري على اختيار شركاء دوليين يمتلكون أحدث الرخص التكنولوجية والحلول الهندسية التي تضمن أقصى كفاءة تشغيلية وأقل أثر بيئي.

​يحمل هذا المسار في طياته عدة دلالات اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية؛ إذ يتيح التحول نحو المواد البتروكيماوية وزيوت الأساس حماية الموازنة العامة من تقلبات أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، نظراً لما تتسم به المشتقات النهائية من استقرار نسبي في الأسعار وهوامش ربح أعلى. كما أن إنتاج زيوت الأساس المتقدمة يضع الجزائر ضمن الدول الموردة للزيوت التخليقية، وهي سوق تشهد طلباً عالمياً متزايداً بفعل المعايير البيئية الصارمة، بالإضافة إلى أن مجمع الإيثيلين بسكيكدة سيوفر مدخلات أولية بأسعار تنافسية لصناعات التغليف والأنابيب والمستلزمات الطبية، مما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي خارج قطاع المحروقات التقليدي.


​تؤكد هذه الخطوة أن قطاع الطاقة الجزائري يمر بمرحلة إعادة تموضع عميقة؛ فالمراهنة لم تعد محصورة في زيادة أحجام ضخ الغاز الطبيعي أو النفط الخام نحو الأسواق العالمية، بل في إرساء قاعدة بتروكيماوية وطنية قادرة على خلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتحقيق الأمن الصناعي. ويبقى الرهان الأكبر مستقبلاً مرتكزاً على سرعة إنجاز مراحل الهندسة والتصميم والانتقال السلس إلى مناقصات الإنجاز والبناء (EPC)، لضمان دخول هذه المشاريع مرحلة التشغيل الفعلي ضمن الآفاق الزمنية للمخطط الخماسي.

#الجزائر#الجزائر،محمد عرقاب ،الطاقةً،الغاز ،البترول#المحروقات
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

فرنسا تبحث عن «المؤامرة الجزائرية».. وديونها تتجاوز 3595 مليار يورو: عندما تُحمَّل الجزائر أزمات باريس!

فرنسا تبحث عن «المؤامرة الجزائرية».. وديونها تتجاوز 3595 مليار يورو: عندما تُحمَّل الجزائر أزمات باريس!

3595.5 مليار يورو من الديون العمومية الفرنسية، تعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز مالي بلغ 152.5 مليار يورو في 2025، ونمو اقتصادي لا يتجاوز 0.8% في توقعات المفوضية الأوروبية لسنة 2026. هذه الأرقام، الصادرة عن مؤسسات فرنسية وأوروبية، تقدم خلفية اقتصادية مباشرة للاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها فرنسا في أكتوبر، بينما أخذ الجدل السياسي والإعلامي منحى آخر مع تداول شبهات بشأن تدخلات أجنبية، شملت الجزائر، في تأجيج الاضطرابات.

وبين واقع مالي موثق واتهامات مزعومة، تتكشف مفارقة سياسية لافتة: باريس تواجه أزمة داخلية بأرقام فرنسية، فيما يعود اسم الجزائر إلى واجهة النقاش حول أسباب الغضب الاجتماعي الفرنسي.

17 أكتوبر.. احتجاجات بأسباب فرنسية

شهدت فرنسا يوم 17 أكتوبر 2026 موجة احتجاجات واسعة شارك فيها طلاب ونقابيون ومجموعات اجتماعية وحركات سياسية، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور بعض الخدمات العمومية والاعتراض على السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

وتحدثت تغطيات صحفية عن نحو 550 ألف متظاهر، مقابل تقديرات للمنظمين وصلت إلى 800 ألف، فيما تحولت بعض التجمعات إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب في عدد من المدن، بينها باريس وليون ومرسيليا وليموج.

وأثارت أعمال العنف خلافاً داخل الطبقة السياسية الفرنسية بشأن المسؤولية عن التصعيد. ووجه مسؤولون حكوميون اتهامات إلى مجموعات من اليسار الراديكالي، بينما اعترضت أحزاب معارضة على تحميلها مسؤولية الأحداث. لكن أصل التحركات الاجتماعية ارتبط بمطالب تخص الأجور والتعليم والخدمات والقدرة الشرائية.

وفي خضم هذا السجال، ظهرت تساؤلات في الإعلام الفرنسي حول نشاط حسابات أجنبية على شبكات التواصل الاجتماعي. وذكرت صحيفة «20 Minutes»، في 20 أكتوبر، نقلاً عن تقارير ومصادر أمنية، وجود شبهات تتعلق بحسابات أو مؤثرين قد يكونون مدعومين أو مضخَّماً حضورهم من جهات مرتبطة بإيران أو روسيا أو الجزائر.

غير أن الصحيفة أوضحت أن أي إسناد رسمي علني لهذه الأنشطة إلى تلك الدول لم يصدر حتى ذلك التاريخ. والفارق هنا أساسي بين الاشتباه في تضخيم محتوى إلكتروني وبين إثبات التخطيط للاحتجاجات أو توجيهها من دولة أجنبية.

فمن يراجع الوقائع الاقتصادية الفرنسية يجد أسباباً محلية كافية لفهم تصاعد التوتر الاجتماعي، من دون الحاجة إلى افتراض أن الجزائر هي التي دفعت الفرنسيين إلى الشوارع.

3595 مليار يورو من الديون.. الأزمة التي لا تحتاج إلى متآمر خارجي

في 29 سبتمبر 2026، نشر المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية «INSEE» بيانات كشفت ارتفاع الدين العمومي إلى 3595.5 مليار يورو بنهاية الربع الثاني، مقابل 3535.9 مليار يورو في نهاية الربع الأول.

وخلال ثلاثة أشهر فقط، ارتفع الدين بنحو 59.6 مليار يورو. وتعكس هذه الزيادة استمرار الضغوط على المالية العمومية، في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية مطالب بزيادة الإنفاق على الخدمات والحماية الاجتماعية، مقابل الحاجة إلى ضبط العجز وتكاليف الاقتراض.

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يرتفع التضخم الفرنسي إلى 2.4% خلال 2026، وأن يصل معدل البطالة إلى 8.3%، مع استمرار عجز الموازنة عند نحو 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي توقعات صدرت في ماي، وتصف ضغوطاً اقتصادية سابقة لموجة احتجاجات أكتوبر.

ولأن الدين والعجز والتضخم والبطالة مؤشرات فرنسية تقيس أداء الاقتصاد والسياسات العمومية في فرنسا، فإن توجيه الانتباه نحو الجزائر لا يقدم تفسيراً لهذه الاختلالات. ولا يحدد كيف أثرت الدولة الجزائرية، إن كانت قد أثرت أصلاً، في القرارات الفرنسية المتعلقة بالموازنة أو الأجور أو تمويل الخدمات.

وتلك هي نقطة الضعف الجوهرية في الخطاب الذي يبحث عن مسؤول خارجي قبل تقديم تفسير اقتصادي مقنع للمطالب التي رفعتها الفئات المحتجة.

زمور والخطاب المعادي للجزائر.. حين تتحول الأزمة الداخلية إلى معركة هوية

يتقدم إريك زمور الشخصيات السياسية الفرنسية التي جعلت العلاقة مع الجزائر والهجرة جزءاً ثابتاً من خطابها السياسي. ففي فيفري 2025، أعاد زمور الدفاع عن قراءة تبريرية للاستعمار الفرنسي، ورفض الاعتذار عن ممارساته في الجزائر، في تصريحات تناولتها صحيفة «Le Journal du Dimanche». كما سبق له مهاجمة السياسة الفرنسية تجاه الجزائر في ملفات الهجرة وترحيل الرعايا.

وفي سياق الاضطرابات الأخيرة، تناولت تغطيات أوروبية خطاب اليمين المتطرف الذي يربط أعمال العنف بالهجرة والهوية، بما في ذلك مواقف زمور الداعية إلى تشديد الإجراءات تجاه الأجانب.

لكن ثمة فرقاً بين توظيف الاحتجاجات في خطاب معادٍ للهجرة، وبين الادعاء بأن زمور أثبت تورط الجزائر في تنظيمها. ولم أجد في المصادر التي أمكن التحقق منها تصريحاً أولياً موثقاً لزمور يثبت أنه اتهم الدولة الجزائرية صراحة بإعداد احتجاجات 17 أكتوبر وتوجيهها. ولذلك، لا يصح تقديم هذا الاتهام المنسوب إليه باعتباره حقيقة ثابتة.

والمشكلة السياسية الأوسع لا تحتاج إلى اقتباس غير مثبت: فعندما يُختزل الغضب الاجتماعي الفرنسي في أصول المشاركين أو هوياتهم أو علاقاتهم المفترضة بدول أجنبية، تتراجع مناقشة المطالب الاقتصادية المعلنة لمصلحة سجال الهوية والأمن.

وإذا كان زمور يرى في الهجرة أحد أسباب المشكلات الفرنسية، فإن هذه الرؤية لا تفسر بمفردها ارتفاع الدين السيادي، ولا تحدد أسباب العجز المالي، ولا تقدم إجابة عن مطالب الطلاب والنقابات بشأن الخدمات والأجور.

فرنسا تتبادل مع الجزائر 9.4 مليارات يورو.. والمصالح تُناقض شعارات القطيعة

تظهر المفارقة الاقتصادية بوضوح أكبر عند الانتقال من الخطابات السياسية إلى بيانات الجمارك الفرنسية. فبحسب وزارة الخارجية الفرنسية، بلغ حجم المبادلات التجارية مع الجزائر 9.4 مليارات يورو في 2025، منها 4.2 مليارات يورو صادرات فرنسية إلى الجزائر و5.2 مليارات يورو واردات فرنسية من السوق الجزائرية.

ورغم تراجع المبادلات بنسبة 14.8% مقارنة بسنة 2024، بقيت الجزائر ثاني شريك تجاري لفرنسا في إفريقيا وفق التصنيف المنشور على الموقع الرسمي للدبلوماسية الفرنسية.

وتُظهر بيانات الجمارك الفرنسية أن العلاقات تتجاوز المواد الطاقوية. فقد شكّلت منتجات صناعة السيارات نحو 27.9% من صادرات فرنسا إلى الجزائر في 2025، تلتها الآلات والتجهيزات العامة والمنتجات الصيدلانية وغيرها من السلع الصناعية.

وفي الاتجاه المقابل، استحوذت المحروقات الطبيعية على 74% من واردات فرنسا من الجزائر، والمنتجات النفطية المكررة وفحم الكوك على نحو 15%. أي إن حوالي 89% من الواردات الفرنسية من الجزائر خلال السنة المذكورة كانت مرتبطة بهذين الصنفين الطاقويين.

وتكشف هذه الأرقام عن علاقة مادية يصعب محوها بشعار سياسي. ففرنسا تبيع منتجات صناعية للسوق الجزائرية، وتشتري منها الطاقة، وتحتفظ مؤسساتها باستثمارات وشركات تابعة داخل البلاد.

ووفق وزارة الخارجية الفرنسية، بلغ رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر نحو 3.1 مليارات يورو في 2024، مع وجود أكثر من 250 شركة تابعة لمجموعات فرنسية.

وعليه، فإن الدعوة إلى قطيعة اقتصادية شاملة لا تتعلق ببيانات دبلوماسية أو تأشيرات فحسب، بل تمس أيضاً مصالح شركات فرنسية وموردين صناعيين وعقود توريد وتوزيع ومواقع إنتاج.

وهذا لا يعني أن فرنسا عاجزة كلياً عن تنويع شركائها، ولا أن الجزائر تعتمد اقتصادياً على السوق الفرنسية وحدها. لكنه يوضح أن أي قطيعة واسعة ستكون لها تكلفة تجارية واستثمارية على الطرفين، وأن تقدير هذه التكلفة يحتاج إلى حسابات أدق من الشعارات التي تتداولها المنابر السياسية.

الجزائر تنوّع شركاءها.. وفرنسا تواجه تراجع حصتها

يحمل تراجع المبادلات الجزائرية الفرنسية دلالة اقتصادية تتجاوز الأزمة السياسية بين البلدين. فقد انخفض التبادل التجاري من 11.1 مليار يورو في 2024 إلى 9.4 مليارات في 2025، أي بتراجع يقارب 1.7 مليار يورو. وانخفضت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر من 4.8 مليارات إلى 4.2 مليارات يورو، في وقت توسع فيه الجزائر شبكة علاقاتها الاقتصادية مع إيطاليا وألمانيا والصين وتركيا وشركاء آخرين.

ويعكس هذا التطور تغيراً في البيئة التجارية التي اعتادت فيها الشركات الفرنسية حضوراً مهماً في السوق الجزائرية. ومع دخول موردين ومستثمرين جدد، أصبحت المؤسسات الفرنسية تواجه منافسة في الصناعات الميكانيكية والتجهيزات والنقل والطاقة والخدمات.

وتبرز هنا نتيجة اقتصادية مهمة: قدرة الجزائر على تنويع خياراتها التجارية والصناعية لا تُقاس بمستوى التوتر مع باريس، وإنما بعدد الموردين المتاحين، والاستثمارات الإنتاجية الجديدة، وحجم التصنيع المحلي، ومدى قدرة المؤسسات الجزائرية على اقتحام أسواق إضافية.

وبالمقابل، كل خسارة مستمرة لحصة المؤسسات الفرنسية في السوق الجزائرية تعني تقلص فرص تجارية كانت تستفيد منها شركات فرنسية، حتى إن لم ينعكس ذلك بالضرورة على الاقتصاد الفرنسي بأكمله بالدرجة نفسها.

ومن ثم، فإن الذين يطالبون بقطيعة اقتصادية مع الجزائر مطالبون بتوضيح أثرها على المؤسسات الفرنسية نفسها، وعلى سوق الطاقة وسلاسل التوريد والاستثمارات القائمة، قبل تقديمها حلاً لمشكلات ترتبط أساساً بإدارة الاقتصاد والمجتمع الفرنسيين.

نظرية المؤامرة تعبر المتوسط.. لكن الأرقام تبقى في باريس

أعادت احتجاجات أكتوبر إلى الواجهة إشكالية أوسع تتعلق بطريقة تفسير الأزمات الداخلية. ففي فرنسا، انتقل النقاش سريعاً من المطالب الاجتماعية إلى المسؤولية الأمنية عن أعمال العنف، ثم إلى شبهات التدخل الأجنبي والتضليل الإلكتروني.

والبحث في أي تدخل خارجي محتمل مسألة مشروعة، شريطة الاستناد إلى أدلة قابلة للفحص وتحديد طبيعة الأفعال والجهات المسؤولة عنها. أما الانتقال من منشورات إلكترونية أو نشاط مؤثرين إلى اتهام دولة بتنظيم احتجاجات شعبية، فهو استنتاج يحتاج إلى مستوى مختلف تماماً من الإثبات.

وحتى الآن، لم تظهر في المصادر التي جرت مراجعتها أدلة منشورة تثبت أن الدولة الجزائرية نظمت الاحتجاجات الفرنسية أو موّلتها أو أصدرت تعليمات بتحريك المشاركين فيها. وقد ميزت التغطيات المتخصصة نفسها بين الاشتباه في تضخيم المحتوى والتخطيط المباشر للأحداث.

في المقابل، توجد وقائع اقتصادية محددة: دين عمومي فرنسي تجاوز 3595 مليار يورو، وعجز مالي بلغ 152.5 مليار يورو في 2025، ونمو اقتصادي ضعيف، وضغوط على القدرة الشرائية والخدمات العمومية، ومطالب اجتماعية خرج أصحابها إلى الشوارع الفرنسية.

هنا تتحدد المفارقة: فرنسا التي يطالب بعض ساستها بمراجعة علاقاتها مع الجزائر تواجه في الداخل أزمة لا تستطيع تصدير أسبابها الاقتصادية عبر المتوسط.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

بوابة الجزائر الإخبارية: تتواصل دوامة الاقتراض الخارجي في المغرب، بعدما وافق مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية على منح المملكة تمويلًا جديدًا بقيمة 487 مليون دولار، في خطوة تثير تساؤلات بشأن مستقبل الاقتصاد المغربي والكلفة التي قد يتحملها المواطنون نتيجة تراكم الالتزامات المالية.ويأتي هذا التمويل في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية، أبرزها البطالة والفوارق الاجتماعية والضغوط على القدرة الشرائية، ما يعيد إلى الواجهة حصيلة السياسات الاقتصادية في عهد الملك محمد السادس.

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

أرقام صندوق النقد تفضح حجم المديونية

بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، بلغ دين الحكومة المركزية المغربية 67.1% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، فيما بلغ الدين الخارجي للاقتصاد 45.1% من الناتج المحلي خلال العام نفسه. وتكشف هذه الأرقام حجم الالتزامات التي تثقل الحسابات المالية المغربية، وتطرح أسئلة محرجة بشأن نتائج سنوات من الإصلاحات والبرامج الاقتصادية.

فإلى متى تظل الرباط بحاجة إلى تمويلات خارجية متكررة؟ وأين ذهبت نتائج البرامج السابقة التي قُدمت باعتبارها حلولًا للمشكلات الاقتصادية؟

أكثر من ثلث الشباب عاطلون.. فأين ثمار التنمية؟

لا تتوقف التحديات عند المديونية، إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى بلوغ معدل البطالة في المغرب نحو 13% خلال 2025، بينما وصلت بطالة الشباب بين 15 و24 عامًا إلى 37.3%. وتكشف هذه الأرقام عن صعوبات هيكلية في سوق العمل، خصوصًا بالنسبة إلى الشباب الباحثين عن فرص اقتصادية مستقرة. وفي المقابل، تشير تقارير البنك الدولي إلى استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة الأسر محدودة الدخل أمام الصدمات الاقتصادية. فخلف المشاريع الكبرى والوعود الاقتصادية، يظل مئات الآلاف من الشباب أمام واقع البطالة وصعوبة الاندماج في سوق العمل.

وتزداد المخاوف من اتساع الفقر إذا تزامنت ضغوط المديونية مع ارتفاع الأسعار وضعف خلق فرص العمل أو تراجع الإنفاق الاجتماعي. فبينما تتدفق التمويلات الخارجية إلى الاقتصاد المغربي، يظل السؤال المطروح: إلى أي مدى تنعكس هذه الأموال على معيشة المواطنين؟

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

قروض بالملايين.. فأين نتائج الإصلاحات؟


التمويل الجديد ليس الأول من نوعه، فقد سبق للمغرب الحصول على تمويلات أخرى من البنك الإفريقي للتنمية، من بينها اتفاقيتان بقيمة إجمالية بلغت 405 ملايين يورو في سبتمبر 2026.وتثير وتيرة اللجوء إلى الاقتراض تساؤلات حول قدرة السياسات الاقتصادية المغربية على توفير الموارد اللازمة لتمويل المشاريع الكبرى دون زيادة الاعتماد على الدائنين الخارجيين.
فبينما تواصل الرباط الإعلان عن مشاريع واستثمارات ضخمة، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه النفقات إلى نمو اقتصادي منتج، قادر على خلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة لمواطنيه.

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

مليارات للمشاريع.. وفاتورة قد تصل إلى المواطن

تواصل السلطات المغربية ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والنقل والسياحة، بما فيها المشاريع المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى استثمارات مخططة بقيمة 190 مليار درهم خلال الفترة 2024–2030. وتضع هذه النفقات الضخمة أولويات الإنفاق تحت المجهر، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تمويل الخدمات الأساسية ومعالجة البطالة والفوارق الاجتماعية. وإذا لم تحقق المشاريع العوائد المتوقعة، فقد تتحول تكاليف تمويلها وصيانتها إلى ضغوط إضافية على المالية العمومية، مع احتمال انعكاس ذلك على المواطنين عبر الضرائب أو تقييد بعض النفقات.

اقتصاد محمد السادس في مواجهة حصيلة ثقيلة

تضع القروض المتكررة والبطالة المرتفعة ومستويات المديونية السياسات الاقتصادية المغربية أمام أسئلة يصعب تجاوزها بالشعارات. فالمواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد بعدد الاتفاقيات الموقعة مع المؤسسات الدولية، بل بفرص العمل والدخل والخدمات ومستوى المعيشة. ولا يكفي الإعلان عن مشاريع بالمليارات لإخفاء حقيقة أن أزمة تشغيل الشباب والفوارق الاجتماعية لا تزال قائمة.

وبين قرض جديد بقيمة 487 مليون دولار، ومديونية مرتفعة، وبطالة تطال أكثر من ثلث الشباب، يواجه اقتصاد محمد السادس سؤالًا محرجًا: أين حصيلة سنوات الاقتراض والإصلاحات، ومن سيتحمل فاتورة الإخفاق إذا استمرت هذه الاختلالات؟

#المديونية#المغرب#انهيار الاقتصاد
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.