بوابة الجزائر الإخبارية: شهدت مخيمات اللاجئين الصحراويين اليوم الاثنين موجة من المظاهرات الجماهيرية واسعة على أن تستمر وتتوسع أكثر خلال الأيام القادمة، عبّر خلالها آلاف الصحراويين عن رفضهم لما وصفوه بـ”الصفقة الاستعمارية” التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتعلقة بموقف واشنطن من قضية الصحراء الغربية.
ورفع المتظاهرون شعارات قوية تؤكد أن قضية الصحراء الغربية ليست للبيع ولا للمساومة، مبرزين تمسكهم الثابت بحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.
وأكد المشاركون أن أي محاولة لفرض الأمر الواقع أو الالتفاف على الشرعية الدولية “ستفشل أمام إرادة الشعب الصحراوي وصموده المستمر منذ عقود”.
كما شدّد المحتجون على أن لا حلّ لقضية الصحراء الغربية إلا بإرادة الشعب الصحراوي نفسه، باعتباره “صاحب الأرض والحق”، مؤكدين أن الكفاح السلمي سيستمر حتى نيل الحرية وتحقيق تقرير المصير وفق ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وحملت اللافتات والهتافات التي صدحت في شوارع المخيمات رسائل مباشرة إلى المجتمع الدولي، تطالبه بـ”إنهاء آخر استعمار في القارة الإفريقية”، والوفاء بالتزاماته تجاه الشعب الصحراوي الذي لا يزال ينتظر تطبيق الوعود الأممية بتمكينه من اختيار مستقبله السياسي بحرية.
وتأتي هذه المظاهرات، في سياق تصاعد الغضب الشعبي الصحراوي تجاه ما يعتبرونه محاولات لتصفية قضيتهم عبر صفقات سياسية لا تعكس إرادتهم، لتجدد بذلك المخيمات صوتها الجماعي المطالب بالعدالة والكرامة وتقرير المصير.
البوليساريو ترفض التفاوض على مسودة مشروع القرار الأميركي
وكانت واشنطن قد طرحت مسودة مشروع قرار لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية يدعو جميع الأطراف، حسب ما ورد في عدة تقارير إعلامية، إلى التفاوض على أساس “الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007” على أن تحتضن الولايات المتحدة هذه المفاوضات، وهو ما رفضته الحركة التحررية الصحراوية “البوليساريو“، معتبرة أنه يشكل “انحرافاً خطيراً وغير مسبوق” ليس فقط عن مبادئ القانون الدولي التي تقوم عليها مسألة الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار، ولكن أيضاً عن القاعدة التي يتناول على أساسها مجلس الأمن قضية الصحراء الغربية.
الجزائر قد لا تصوت على مشروع القرار
نقلت صحيفة “الخبر” عن مصادر في نيويورك بأن الجزائر “قد لا تصوت لصالح مشروع قرار مجلس الأمن حول “سيادة المغرب على الصحراء الغربية”، مؤكدة أن “الجزائر تظل متمسكة بعمق بتنظيم استفتاء تقرير المصير باعتباره الحل الوحيد لإنهاء هذا النزاع بصورة نهائية”، موضحة أن هذا الموقف يعكس انسجام السياسة الجزائرية مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي ما زالت تعتبر الصحراء الغربية إقليما محتلا من طرف المغرب ويصرّ شعبه على ممارسة حقه في تقرير المصير.
انقسام داخل مجلس الأمن بسبب مشروع القرار الأميركي
وأحدث مشروع القرار الأميركي حول قضية الصحراء الغربية خلال جلسة مناقشته انقساما كبيرا في المواقف وصعوبة التوافق بين أعضاء المجلس على مسودة مشروع القرار الحالية باعتبارها تنتهك القانون الدولي.
السيناريوهات المحتملة لمشروع القرار الأميركي
على إثر هذا الانقسام، يطرح المراقبون، أنه يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة المسودة الحصول على تأييد تسعة أصوات على الأقل من أصل خمسة عشر عضواً في مجلس الأمن لتمرير مشروع القرار بصيغته الحالية، وهي: الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، الصين، روسيا الاتحادية، الجزائر، الدنمارك، اليونان، غيانا، باكستان، بنما، جمهورية كوريا، سيراليون، سلوفينيا، والصومال.
مواقف الأعضاء الدائمين
يرجح المراقبون، أن واشنطن وباريس ستصوت لصالح القرار، فيما قد تمتنع كل من الصين وروسيا والمملكة المتحدة عن التصويت، وهو ما يعقّد حظوظ تمرير المشروع في حال لم يجرى عليه تعديل.
مواقف الأعضاء غير الدائمين
من جهة أخرى، يتوقع المراقبون أن تعترض الجزائر على المسودة لما تتضمنه من انتهاك صريح للشرعية الدولية ومبدأ حق الشعوب في تقرير المصير.
بينما يرجح المراقبون امتناع كل من الدنمارك، باكستان، جمهورية كوريا، وسلوفينيا عن التصويت.
أما غيانا، حسب ما طرحه المراقبون، فرغم علاقاتها الوثيقة مع المغرب وبعض الدول الخليجية المؤيدة للأطروحات المغربية، قد تختار الامتناع نظراً لتشابه وضعها مع قضية الصحراء الغربية، إذ تعيش نزاعاً حدودياً مع فنزويلا حول منطقة إسيكيبو.
في المقابل، يتوقع المراقبون أيضا، أن تؤيد سيراليون وبنما القرار الأمريكي، في حين لا يزال موقف كل من اليونان والصومال غير محسوم، إذ قد تمتنعان عن التصويت ما لم تخضعا لضغوط أمريكية أو إقليمية مباشرة.
كما يشير المراقبون إلى أن الصومال، رغم تحسن علاقاتها مع الجزائر، لا تزال متأثرة بالنفوذ الخليجي، ما يجعل موقفها رهيناً بالتوازنات الخارجية.
وبحسب التقديرات الأولية التي أوردها المراقبون، لن تتمكن الولايات المتحدة من حشد أكثر من خمسة أو ستة أصوات، وهو رقم أدنى بكثير من النصاب المطلوب لتمرير القرار وهو تسعة أعضاء.
وفي حال اتضح لواشنطن أن مشروعها لن يحظى بالدعم الكافي، قد تعمد إلى تعديل الصيغة الحالية لجعلها أكثر قبولاً لدى الدول المتحفظة.
غير أن سيناريو آخر يلوح في الأفق، يتمثل في ممارسة ضغوط أمريكية مكثفة على بعض الدول لتأمين الأصوات التسعة الضرورية، الأمر الذي قد يدفع روسيا إلى استخدام حق النقض (الفيتو).
وخلص المراقبون، إلى أن المهمة صعبة أمام واشنطن، التي تجد نفسها مطالبة بإقناع أعضاء مجلس الأمن بتمرير مشروع يُنظر إليه على أنه انحياز واضح للمغرب وتجاوز للقانون الدولي، خاصة في ظل تمسك عدة أطراف بمبدأ تقرير مصير شعب الصحراء الغربية.
حملة ضغط إمارتية فرنسية لدعم الأطروحات المغربية حول الصحراء الغربية
كشفت مصادر دبلوماسية لمنصة “بوابة الجزائر” من نيويورك عن تحركات إماراتية وفرنسية مكثفة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، تهدف إلى الضغط على ممثلي الدول الأعضاء الدائمين وغير الدائمين للتصويت لصالح مشروع القرار الأميركي المتعلق بقضية الصحراء الغربية، دعمًا للأطروحات الاستعمارية المغربية.
وفقاً للمصادر الدبلوماسية التي تحدثت إليها “بوابة الجزائر” يعمل الدبلوماسيون الإماراتيون والفرنسيون كـ”وكلاء غير معلنين” لنظام “المخزن” المغربي، من خلال تنسيق سلسلة من اللقاءات السرية مع ممثلي الدول الدائمة العضوية في المجلس: الصين، روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، وفرنسا الهدف الرئيسي من هذه الاجتماعات، حسب التقارير الواردة من نيويورك، هو قلب الطاولة على دور بعثة المينورسو التقليدي، الذي يركز على تنظيم استفتاء لتقرير المصير، لصالح تعزيز الخطة المغربية للحكم الذاتي كحل “نهائي” يتجاهل مطالب الشعب الصحراوي بالاستقلال.
توسع الحملة إلى الأعضاء غير الدائمين
لم يقف الأمر عند الدول الخمس الكبرى، بل امتدت الجهود الدبلوماسية إلى الأعضاء غير الدائمين في المجلس، في محاولة يائسة لتأمين أغلبية صوتية. وتشمل هذه اللقاءات الغير معلنة ممثلي الدانمارك، اليونان، غيانا، باكستان، بنما، كوريا الجنوبية، سيراليون، سلوفينيا، والصومال.
إنها استراتيجية محكمة لفرض واقع جديد، حيث يُعامل الصحراء الغربية كأمر واقع مغربي، بينما يُهمش الاستفتاء الذي وعدت به الأمم المتحدة منذ 1991″، يقول أحد الدبلوماسيين الصحراويين الذين تابعوا التطورات عن كثب.
















