أغلبية جامعية وتمثيل شبابي لافت يعكسان مسار تجديد النخب
بوابة الجزائر الاخبارية: تعكس التركيبة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني ملامح مرحلة سياسية جديدة، عنوانها تجديد النخب وتعزيز حضور الكفاءات والشباب داخل المؤسسة التشريعية.

فقد كشفت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية أن أصحاب الشهادات الجامعية حصدوا الأغلبية الكبرى من مقاعد المجلس، إذ سيشغل 312 نائبا جامعيا مقاعدهم من أصل 407 نواب، بما يجعل هذه العهدة من أكثر العهدات تمثيلا للكفاءات العلمية.

كما أفرزت النتائج تمثيلا معتبرا لفئة الشباب، بانتخاب 128 نائبا تقل أعمارهم عن 40 سنة، في خطوة تكرس مسعى التجديد وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية، وتجسد مبدأ تكافؤ الفرص، لاسيما بعد الإصلاحات التي فصلت المال عن السياسة، وهو ما أتاح للشباب فرصاً أكبر للوصول إلى قبة البرلمان.

وفي هذا الإطار، أكد النائب البرلماني عبد الجبار التجاني، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، أن الحضور اللافت للشباب داخل البرلمان الجديد “ليس مجرد رقم أو تجميل للمشهد”، بل يعكس “قراءة واعية لمتطلبات المرحلة”، معتبرا أن التاريخ أثبت أن الجزائريين كانوا دائما في مستوى التحديات كلما ناداهم الوطن، وأن الشباب اليوم لبّوا النداء من خلال الانخراط في معركة بناء مؤسسات الدولة وتحصين مكتسباتها.
ووصف التجاني هذا الحضور بأنه “نقطة تحول مفصلية” في الحياة السياسية، موضحا أن ترشح الشباب وإقبالهم على خوض غمار الانتخابات، حتى قبل الفوز بالمقاعد، يؤكد انتقالهم من مرحلة “المطالبة والانتظار” إلى مرحلة “الفعل والمساهمة الجادة”.
وأضاف أن هذا التحول سينعكس إيجابا على الأداء البرلماني، وسيجعله أكثر حيوية وقرباً من انشغالات المواطنين ولغة العصر.
وفي رده على سؤال يتعلق بأثر المستوى الجامعي للنواب في العمل البرلماني، أوضح المتحدث أن التحصيل الأكاديمي “ليس إشباعا لرغبات الذات المعرفية”، وإنما يمثل أداة للمساهمة الفاعلة ووسيلة راقية للنهوض بالعمل التشريعي، مشددا على أن الجانب الأكاديمي “ليس ترفاً“، لأن النائب المتسلح بالتكوين العلمي العالي سيكون أكثر قدرة على الانتقال بمناقشة مشاريع القوانين من مستوى الانطباعات العامة إلى التحليل الهيكلي والتقني الممنهج.
وأضاف التجاني أن هذا المستوى العلمي يمنح النواب قدرة أكبر على تفكيك النصوص القانونية، واقتراح بدائل تشريعية ناضجة، فضلا عن ممارسة رقابة برلمانية موضوعية على عمل الحكومة، تستند إلى مؤشرات الأداء والأرقام والحجج العلمية، بعيدا عن السجالات الهامشية أو الممارسات البيروقراطية التقليدية.
وبخصوص حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه كنائب شاب، قال التجاني إن المسؤولية “ثقيلة وأمانة” يتحملها مع زملائه بكثير من التواضع والإصرار، مؤكدا أن ثقة المواطن لا تمثل تشريفا، بل تكليفا واضحا يتمثل في إيصال صوته بصدق والدفاع عن تطلعاته بجرأة.
وأشار إلى أنه يدرك أن الأنظار تتجه نحو هذا الجيل الجديد من النواب، معتبرا أن التحدي الأكبر يكمن في إثبات أن الكفاءة والشباب قادران على إحداث الفارق الحقيقي، وأن العضوية البرلمانية ليست مجرد حيازة لمنصب، وإنما التزام ميداني متواصل.
كما أكد أن هذه العهدة تمثل فرصة لاستعادة ثقة المواطنين، بما يعزز المشاركة في الاستحقاقات المقبلة انطلاقا.من ممارسة الحق والواجب الانتخابيين خدمة لرفعة الجزائر وعلو شأنها.
وعن أولوياته خلال العهدة البرلمانية، أوضح التجاني أن الأولويات تنطلق من واقع المواطن ومن ضرورة عصرنة المنظومة التشريعية، مشيرا إلى أن من أبرز الملفات التي سيعمل عليها دعم وتطوير المنظومة التعليمية والتكوينية بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والاقتصاد الوطني، انطلاقا من قناعته بأن الاستثمار في المورد البشري يشكل أساس أي نهضة.
وأضاف أنه يحرص على أن تصب مساهمته البرلمانية في خدمة الاستثمار في العنصر البشري والطاقات الوطنية الكامنة، والعمل على توجيه الكفاءات إلى مواقعها المناسبة.
كما أكد تبنيه لنهج رئيس الجمهورية في مجال الرقمنة، موضحاً أنها تمثل، في نظره، الأساس التنظيمي والأرضية الصلبة لأي عملية بناء وتشييد، لافتا إلى أنه “من غير المعقول أن تكون لدينا زئبقية في الإحصائيات والخدمات”، وهو ما يجعل الرقمنة ضرورة لتطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات العمومية.














