بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة نحو تنويع أدوات التمويل وتوسيع دور البورصة في تعبئة رؤوس الأموال، اعتمدت الجزائر إطارًا تنظيميًا جديدًا يتيح تأهيل السندات الخضراء للتداول في بورصة الجزائر، بما يفتح المجال أمام المؤسسات لتمويل المشاريع ذات الأهداف البيئية عبر سوق رأس المال، ويوفر للمستثمرين أداة مالية جديدة للمشاركة في تمويل الاستثمارات المستدامة.

أعلنت لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها، اليوم الأحد، اعتماد النظام رقم 26-01، المعدّل والمتمّم للنظام رقم 23-04 المتعلق بالنظام العام لبورصة القيم المنقولة، والذي يحدد شروط تأهيل سندات الدين باعتبارها سندات خضراء، تمهيدًا لقبولها للتداول في القسمين الممتاز والناشئ لسوق سندات الدين ببورصة الجزائر.
ويأتي هذا الإجراء في سياق جهود تحديث السوق المالية الوطنية، من خلال توفير أدوات تمويل جديدة تتيح للمؤسسات تعبئة الأموال من المستثمرين لتمويل المشاريع ذات الأهداف البيئية، وفق شروط تنظيمية محددة.

تمويل المشاريع المستدامة عبر البورصة
هذا و يتيح النظام الجديد للمؤسسات الراغبة في إصدار السندات الخضراء جمع التمويلات اللازمة لتمويل مشاريع مؤهلة بيئيًا أو إعادة تمويلها، شريطة تخصيص الأموال المتحصل عليها حصريًا لهذه الأغراض.
وتشمل المشاريع المعنية تطوير الطاقات المتجددة، والنقل النظيف، والتسيير المستدام للموارد الطبيعية الحية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، إلى جانب الاقتصاد الدائري ومشاريع التكيف مع التغيرات المناخية.
ومن شأن إدراج هذه الأداة ضمن السوق المالية الجزائرية أن يوفر للمؤسسات مصدرًا إضافيًا للتمويل، ويمنح المستثمرين فرصة لتوجيه رؤوس أموالهم نحو مشاريع تستجيب لمعايير بيئية محددة، بما يوسع خيارات الاستثمار ويدعم تطوير التمويل المستدام.
شروط تنظيمية لضمان الشفافية
في إطار ضبط عمليات الإصدار، يُلزم النظام الجديد المؤسسات بإعداد إطار مرجعي أخضر يحدد كيفية استخدام الأموال المجمعة، وفئات المشاريع المؤهلة، ومعايير تقييمها واختيارها، فضلًا عن المخاطر البيئية والاجتماعية المحتملة المرتبطة بها.
كما يتضمن هذا الإطار آليات تسيير الأموال ومتابعة تخصيصها، بما في ذلك المبالغ التي لم تُوجّه بعد إلى مشاريع مؤهلة، إلى جانب تحديد كيفيات إعداد التقارير المتعلقة باستخدام التمويلات ودورية نشرها.
ويخضع الإطار المرجعي الأخضر، فضلًا عن تخصيص الأموال المجمعة، لمراجعة خارجية مستقلة يتولاها مراجع مسجل لدى اللجنة، ويمكن أن تتخذ شكل رأي خبير خارجي أو شهادة أو تصنيف أخضر.
وتهدف هذه الضوابط إلى تعزيز إمكانية تتبع الأموال، والتحقق من توجيهها إلى الأغراض المعلنة، وترسيخ ثقة المستثمرين في المصداقية البيئية للمشاريع الممولة.

تنويع مصادر التمويل وتطوير السوق المالية
اقتصاديًا، يمثل اعتماد هذا الإطار التنظيمي خطوة نحو توسيع الأدوات المالية المتاحة أمام المؤسسات الجزائرية، بما قد يساعدها على تنويع مصادر التمويل وتعبئة رؤوس الأموال اللازمة لإنجاز مشاريعها، مع إتاحة فرص استثمارية جديدة في القطاعات المرتبطة بالانتقال البيئي.
كما يمكن أن يسهم تطوير سوق السندات الخضراء في تعزيز جاذبية السوق المالية الجزائرية، من خلال استقطاب المستثمرين المهتمين بالاستثمارات المستدامة، وتوسيع دور البورصة في تمويل النشاط الاقتصادي.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطًا بمدى إقبال المؤسسات على إصدار هذه السندات، وقدرة السوق على استقطاب المستثمرين، وتوافر مشاريع تستوفي الشروط التنظيمية المحددة، فضلًا عن الالتزام الفعلي بمعايير الشفافية والرقابة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجهات الدولية الرامية إلى تطوير التمويل المستدام وتعبئة رؤوس الأموال لدعم التنمية الاقتصادية ذات الأبعاد البيئية، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تحديث سوقها المالية وتنويع آليات تمويل الاستثمار.

































