بوابة الجزائر الإخبارية : سجل خام ” صحاري بلند ” الجزائري ارتفاعا لافتا في أسعاره خلال سبتمبر، ليواصل تصدره قائمة خامات منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك“، مستفيدا من الإضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة أزمة الّإمدادات و تراجع تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية.

وبحسب التقرير الشهري الصادر عن المنظمة، بلغ متوسط سعر برميل «صحارى بلند» 118.49 دولارًا خلال سبتمبر، مقابل 94.32 دولارًا في أغسطس، بزيادة قدرها 24.17 دولارًا، أي ما يعادل نحو 26 بالمئة في شهر واحد.
وامتد الارتفاع إلى متوسط الأسعار منذ بداية العام، إذ بلغ سعر البرميل 96.95 دولارًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقابل 71.49 دولارًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا زيادة بنحو 36 بالمئة.
ويعكس هذا الأداء المكاسب التي حققها الخام الجزائري في سوق تتأثر بصورة متزايدة بالتوترات الجيوسياسية ومخاطر تعطل الإمدادات، وهي عوامل تدفع الأسعار إلى الارتفاع بفعل المخاوف من نقص المعروض العالمي.

اضطرابات الإمدادات تدعم الأسعار
لم يقتصر الارتفاع على الخام الجزائري، إذ بلغ متوسط سلة أوبك المرجعية 110.59 دولارات للبرميل خلال سبتمبر، بزيادة قدرها 24.15 دولارًا مقارنة بأغسطس، وفق التقرير ذاته.
وتأتي هذه المكاسب في ظل اضطرابات حادة في حركة نقل النفط، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا. وقد أدت القيود التي طالت حركة الشحن إلى تراجع تدفقات النفط المنقولة عبر المضيق، مقارنة بالمستويات المسجلة قبل اندلاع الأزمة، ما زاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات ورفع تكاليف النقل والتأمين.
وفي المقابل، تواصل منظمة أوبك مراجعة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط، إذ خفّضت تقديراتها لعام 2026 للمرة السادسة على التوالي، من 400 ألف برميل يوميًا في أغسطس إلى 200 ألف برميل يوميًا، في إشارة إلى استمرار الضغوط على آفاق الاستهلاك العالمي رغم ارتفاع الأسعار.
ويبرز هذا التباين بين صعود الأسعار وتباطؤ توقعات نمو الطلب مدى تأثر السوق بالعوامل الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات، إلى جانب العوامل التقليدية المرتبطة بالاستهلاك والنشاط الاقتصادي العالمي.

الإنتاج الجزائري يسجل أعلى مستوى منذ 2023
على مستوى الإنتاج، بلغ إنتاج الجزائر من النفط نحو 1.003 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر 2026، مقابل مليون برميل يوميًا في أغسطس، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا، وأعلى مستوى له منذ أبريل 2023، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويمنح ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع استقرار الإنتاج عند مستويات أعلى، الجزائر فرصة لتعزيز مداخيل صادرات المحروقات، بالنظر إلى الوزن الذي يحتله القطاع في موارد البلاد من العملة الصعبة وتمويل الميزانية.
غير أن انعكاس هذه المكاسب على الإيرادات الفعلية يظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها الكميات المصدّرة، وتكاليف الإنتاج والنقل، وتطور الأسعار خلال الأشهر المقبلة. كما أن استمرار الاضطرابات العالمية قد يدعم الأسعار من جهة، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الشحن ومخاطر وصول الإمدادات إلى الأسواق.
وبذلك، يضع تصدر «صحارى بلند» خامات أوبك الجزائر في موقع مستفيد من موجة ارتفاع الأسعار، لكن استدامة هذه المكاسب ستظل رهينة تطورات سوق النفط العالمية، ومسار الطلب، ومدى استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة الإمدادات.
































