الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:18 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027
شارك المقال

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 100 مشاهدة
الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

بوابة الجزائر الإخبارية: دشنت الجزائر والنيجر، مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية والاستراتيجية بين البلدين، وذلك بعد إطلاق أشغال مشروع حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» بحقل «كفرا» في النيجر.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

وأشرف على مراسم تدشين المشروع الضخم بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون، الوزير الأول الجزائري سيفي غريب مناصفة مع نظيره النيجري علي لمين زين مهمان، بحضور عدد من المسؤولين والإطارات والخبراء من البلدين.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

وفي كلمته بالمناسبة، قال الوزير الأول الجزائري إن إطلاق مشروع «كفرا جنوب شرق 1» يمثل مرحلة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية الجزائرية-النيجرية، مشيرا إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء ثمرة جهود حثيثة بذلها المسؤولون والخبراء والمهندسون والتقنيون، رغم التعقيدات الميدانية والظروف الطبيعية القاسية والتحديات اللوجستية التي رافقت المشروع.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

وأضاف غريب، أن مشروع “كفرا” يمثل ثمرة شراكة متعددة الأوجه بين مجمع “سوناطراك” والشركة الوطنية النيجرية للبترول “سونيديب“، تشمل مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إلى جانب خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء، وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلاً عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وأوضح الوزير الأول أن طموح الجزائر لا يقتصر على إنجاز مشروع “كفرا” بمختلف مراحله، بل يتجه نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

المسؤول الجزائري أوضح في كلمته أيضا، أن هذا النموذج من التعاون المتوازن والشامل والمثمر يمثل إحدى الركائز الأساسية للمقاربة التي ينتهجها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والرامية إلى بناء شراكة طاقوية إفريقية قائمة على التكامل وتخدم أهداف التنمية المستدامة.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

كما أكد أن هذا التعاون الثنائي يجد امتداده الطبيعي في البعد متعدد الأطراف، لاسيما من خلال مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل مراحل التنفيذ، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا وحلقة محورية في مسار الاندماج الإفريقي. وبالتوازي مع ذلك، يتواصل التشاور والعمل المشترك بين البلدين بوتيرة متسارعة لتنفيذ الالتزامات والمشاريع الثنائية في مختلف القطاعات ذات الأولوية، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة الجزائرية–النيجرية وتوجهها نحو تعاون شامل ومستدام.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

واعتبر الوزير الأول أن الانتقال من مرحلة النوايا والاتفاقيات إلى التجسيد الفعلي للمشاريع على أرض الواقع يعكس حرص قائدي البلدين على المتابعة المباشرة والدقيقة لمسار التعاون، ويكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية–النيجرية كنموذج للتعاون بين الدول الإفريقية.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

كما أبرز الأهمية الاستراتيجية لموقع “كفرا” القريب من الحدود الجزائرية، موضحا أن التواجد في هذه المنطقة يعكس رؤية مشتركة لقائدي البلدين ، تقوم على ترقية المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتعاون والتنمية المشتركة، وركائز لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

الجزائر والنيجر تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الطاقوية !

وفي ختام كلمته، جدد الوزير الأول، باسم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التزام الجزائر الراسخ بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، ومواصلة إسهامها في تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي، والدفع قدمًا بمسارات التنمية والرخاء والازدهار في ربوع القارة الإفريقية.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر تطلقان أشغال بئر كفرا الاستكشافية

الجزائر والنيجر تطلقان أشغال بئر كفرا الاستكشافية

بوابة الجزائر الإخبارية : بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون،قام الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس ، بزيارة عمل إلى جمهورية النيجر، حيث أشرف رفقة نظيره النيجري، علي لمين زين مهمان، على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1” وذلك وفقا لما أوردته الوزارة الأولى في بيان لها.

https://twitter.com/algatedz/status/2087868169117475062?s=46

وكان في استقبال الوزير الأول، لدى وصوله إلى الحقل النفطي كفرا، الوزير الأول لجمهورية النيجر، ،مرفوقاً بعدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين السامين النيجريين.

وتندرج هذه الزيارة في إطار الإرادة المشتركة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر ،رئيس الدولة ،الفريق ،عبد الرحمان تياني، في إعطاء نفس جديد للعلاقات الجزائرية–النيجرية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب، بما يعزز التعاون الثنائي ويجسد التقارب السياسي وروح الأخوة وحسن الجوار .

https://twitter.com/algatedz/status/2087892940664295629?s=46

كما تعكس هذه الزيارة حرص قيادتي البلدين على الانتقال بالعلاقات الثنائية من مستوى التقارب السياسي إلى مرحلة جديدة من التعاون العملي والشراكة الفاعلة، من خلال تحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشاريع ملموسة وبرامج ميدانية، لاسيما في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة والمحروقات.

ويمثل إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» محطة مهمة في تجسيد هذه الديناميكية الجديدة، ويؤكد التزام الجزائر والنيجر بدفع المشاريع ذات الأولوية وتسريع تنفيذها، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية للبلدين.

ويأتي هذا المشروع عقب تدشين محطة توليد الكهرباء بالعاصمة نيامي، كما يندرج ضمن تنفيذ مخرجات الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية–النيجرية للتعاون، المنعقدة يومي 23 و24 مارس 2026 بنيامي.

ويرافق الوزير الأول في هذه الزيارة وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، والأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، لوناس مقرمان، وسفير الجزائر لدى جمهورية النيجر، سعدي أحمد إلى جانب الرئيس المديرالعام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي.

https://twitter.com/algatedz/status/2087865783263056366?s=46

وتشكل هذه الخطوة لبنة جديدة في الديناميكية المتصاعدة التي يشهدها التعاون الثنائي، مما يعزز صرح الشراكة الاستراتيجية التي أسس لها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وأخيه رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة ،الفريق عبد الرحمان تياني، بمناسبة الزيارة التي قام بها إلى الجزائر.

وفي كلمة له بالمناسبة، “نقل الوزير الأول، سيفي غريب، إلى قيادة وحكومة وشعب النيجر الشقيق تحيات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وتمنياته الصادقة بمزيد من الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، مجددًا حرص الجزائر على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين”.

كما أكد الوزير الأول أن إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1” يمثل مرحلة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مبرزًا أن ما تحقق في هذا المشروع هو ثمرة جهود حثيثة بذلها المسؤولون والخبراء والمهندسون والتقنيون، في ظل تعقيدات ميدانية، وظروف طبيعية قاسية، وصعوبات لوجستية، ومثمنًا في الوقت ذاته جهود كافة الإطارات والشركاء المساهمين في إنجاز هذه المرحلة.

وأضاف غريب أن مشروع “كفرا” يمثل ثمرة شراكة متعددة الأوجه بين مجمع “سوناطراك” والشركة الوطنية النيجرية للبترول “سونيديب“، تشمل مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إلى جانب خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء، وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلاً عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

وأوضح الوزير الأول أن طموح الجزائر لا يقتصر على إنجاز مشروع “كفرا” بمختلف مراحله، بل يتجه نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة

وأشار الوزير الأول إلى أن هذا النموذج من التعاون المتوازن والشامل والمثمر يمثل إحدى الركائز الأساسية للمقاربة التي ينتهجها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والرامية إلى بناء شراكة طاقوية إفريقية قائمة على التكامل وتخدم أهداف التنمية المستدامة.

وأوضح أن هذا التعاون الثنائي يجد امتداده الطبيعي في البعد متعدد الأطراف، لاسيما من خلال مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل مراحل التنفيذ، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا وحلقة محورية في مسار الاندماج الإفريقي. وبالتوازي مع ذلك، يتواصل التشاور والعمل المشترك بين البلدين بوتيرة متسارعة لتنفيذ الالتزامات والمشاريع الثنائية في مختلف القطاعات ذات الأولوية، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة الجزائرية–النيجرية وتوجهها نحو تعاون شامل ومستدام.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087893172940599430?s=46

واعتبر الوزير الأول أن الانتقال من مرحلة النوايا والاتفاقيات إلى التجسيد الفعلي للمشاريع على أرض الواقع يعكس حرص قائدي البلدين على المتابعة المباشرة والدقيقة لمسار التعاون، ويكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية–النيجرية كنموذج للتعاون بين الدول الإفريقية.

كما أبرز الأهمية الاستراتيجية لموقع “كفرا” القريب من الحدود الجزائرية، موضحا أن التواجد في هذه المنطقة يعكس رؤية مشتركة لقائدي البلدين ، تقوم على ترقية المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتعاون والتنمية المشتركة، وركائز لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

وفي ختام كلمته، جدد الوزير الأول، باسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التزام الجزائر الراسخ بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، ومواصلة إسهامها في تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي، والدفع قدمًا بمسارات التنمية والرخاء والازدهار في ربوع القارة الإفريقية.

من جانبه، أشاد الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي لمين زين مهمان، بمستوى التعاون الثنائي والأهمية الاستراتيجية للمشروع، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يمثل محطة بارزة في مسار الشراكة بين البلدين.

واختُتمت مراسم إطلاق المشروع بقطع الشريط الرمزي وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذانًا بالانطلاق الرسمي لأشغال الحفر، تلاه تفقد موقع المشروع ومنشآت الحفر.

ليعقد بعدها لقاء ثنائي بين الوزيرين الأولين.

#الجزائر،النيجر،بئر كفرا الاستكشافية
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

بوابة الجزائر الإخبارية: باتت الموارد النفطية المحتملة التي تستكشفها سوناطراك في النيجر تمثل السقف الجيولوجي الذي تضعه السلطات النيجرية لحوض كافرا، في الوقت الذي تدخل فيه سوناطراك مرحلة ميدانية أكثر حسماً داخل شمال النيجر عبر التحضير لحفر البئر الاستكشافية «كافرا جنوب شرق-1»، بعد سنوات من الدراسات والبيانات الزلزالية والآبار السابقة التي أثبتت وجود نظام بترولي فعلي قرب الحدود الجزائرية. ووفق أحدث الأرقام الرسمية التي أعلنها وزير البترول النيجري حمادو تيني في جوان 2026، فإن الحديث عن 2.7 مليار برميل يتعلق بـ«موارد محتملة» في حوض كافرا، وليس باحتياطات مؤكدة قابلة للإنتاج بعد، ما يجعل حملة الحفر الجديدة العامل الحاسم في تحويل جزء من هذا الحجم الجيولوجي إلى احتياطات مثبتة ومشاريع قابلة للتطوير التجاري.*

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

وفي أحدث تطور ميداني، أنهت مؤسسة التنقيب التابعة لسوناطراك التحضيرات الأخيرة لإطلاق مشروع حفر «كافرا جنوب شرق-1» بمنطقة أغاديز شمال النيجر، على مسافة تقارب 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، في أول عملية بهذا المستوى تنفذها شركة جزائرية في أقصى شمال النيجر. والتسمية الأدق هنا هي بئر «كافرا جنوب شرق-1» داخل محيط أو بلوك كافرا، وليس حقلاً مستقلاً مثبتاً بهذا الاسم، إذ لم تعلن السلطات بعد نتائج الحفر أو وجود اكتشاف تجاري جديد في الموقع.
ويعني الانتقال إلى هذه البئر أن مشروع كافرا يدخل مرحلة مختلفة عن مرحلة إثبات وجود النفط التي بدأت منذ سنوات. فالحفر الجديد يستهدف زيادة درجة اليقين حول امتداد المكامن وتوزيعها وقدرتها الإنتاجية، وهي العناصر التي تحدد في النهاية ما إذا كان المورد الجيولوجي الكبير قادرًا على التحول إلى مشروع إنتاج فعلي ذي جدوى اقتصادية.

من 260 مليون إلى 2.7 مليار برميل.. ماذا تغير في كافرا؟

الفارق بين الرقمين هو المفتاح لفهم أهمية الحملة الحالية. ففي مارس 2026 كانت المصادر الرسمية النيجرية تتحدث عن أكثر من 260 مليون برميل مرتبطة بما أظهرته الاكتشافات والدراسات السابقة في كافرا، بينما رفع وزير البترول النيجري في جوان سقف «الموارد المحتملة» للحوض إلى نحو 2.7 مليار برميل. ولا يوجد تعارض تقني بين الرقمين؛ فالأول يعكس نطاقًا أضيق من الموارد التي سبق التعرف إليها، بينما يشير الثاني إلى تقدير أوسع لإمكانات الحوض التي لا تزال في حاجة إلى الحفر والتقييم قبل تحويلها إلى احتياطات مؤكدة.
وكان حمادو تيني واضحًا في هذا التفريق، إذ أكد أن من المبكر تقديم أرقام نهائية بشأن احتياطات المشاريع الجديدة الجاري استكشافها، ومنها كافرا، في الوقت الذي قدّر فيه الموارد المحتملة للحوض بـ2.7 مليار برميل. وعلى مستوى النيجر ككل، أشار إلى وجود نحو 853 مليون برميل من الاحتياطات المثبتة المستغلة حاليًا، وهو ما يوضح الحجم الذي يمكن أن يمثله كافرا إذا تمكنت برامج الحفر المقبلة من تحويل نسبة معتبرة من موارده النظرية إلى احتياطات قابلة للاستخراج.
وتظهر الأرقام نفسها حجم التحول الذي يسعى إليه قطاع النفط النيجري. فالبلد يملك 44 بلوكًا نفطيًا، منها 35 مفتوحة أمام المستثمرين، وأكثر من 430 بئرًا وكمية كبيرة من البيانات الزلزالية، بينما تم اكتشاف 112 حقلًا أو مكمنًا ضمن العقود القائمة، تستغل الشركة الوطنية الصينية CNPC منها 33. وتهدف السلطات إلى الحفاظ على إنتاج في حدود 110 آلاف برميل يوميًا لتغطية التصدير والسوق الداخلية.
في هذا السياق، لا يمثل كافرا مشروعًا إضافيًا ضمن خريطة الامتيازات النفطية فحسب، بل أحد أكبر رهانات الاستكشاف الجديدة في شمال البلاد، خاصة أن معظم النشاط النفطي النيجري القائم تاريخيًا تركز في مناطق شرقية وجنوب شرقية، بينما يفتح كافرا محورًا إنتاجيًا مختلفًا بالقرب من الجزائر.

2005.. عندما دخلت سوناطراك كافرا قبل أن يصبح حوضًا واعدًا

تعود بداية الرهان الجزائري على كافرا إلى جوان 2005، عندما وقعت سوناطراك عبر فرعها الدولي SIPEX عقدًا للاستكشاف في بلوك تبلغ مساحته نحو 23,737 كيلومترًا مربعًا. وكان البرنامج الأصلي يهدف إلى جمع بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد وحفر آبار استكشافية على مراحل، في وقت لم تكن فيه القيمة النفطية الفعلية للمنطقة قد تأكدت بعد.
وتبرز أهمية الموقع منذ البداية بسبب قربه من الحدود الجزائرية ومن المجال الاستكشافي الجزائري في الجنوب. فالبلوك يقع في شمال النيجر ضمن نطاق رسوبي يرتبط جيولوجيًا بنظام الأحواض الانهدامية في شرق النيجر، وهو ما جعل سوناطراك تتعامل معه باعتباره امتدادًا طبيعيًا لخبرتها في الاستكشاف الصحراوي، وليس استثمارًا بعيدًا عن مجال تخصصها.
وفي 4 أوت 2015، انتقلت العلاقة إلى مستوى تعاقدي أكثر تقدمًا بتوقيع عقد تقاسم إنتاج بين جمهورية النيجر وSonatrach International Petroleum Exploration and Production Corporation «SIPEX» بشأن بلوك كافرا. وبعد ذلك بعامين، انتقل المشروع من تفسير الخرائط والبيانات إلى اختبار الأرض مباشرة.

ديسمبر 2017 – فيفري 2018.. البئر التي غيرت قيمة كافرا

شكل الحفر المنجز بين ديسمبر 2017 وفيفري 2018 نقطة التحول الرئيسية في المشروع. فالحكومة النيجرية أعلنت لاحقًا أن النتائج أكدت وجود حوض بترولي جديد عند الحدود الجزائرية–النيجرية، وهو تحول مهم من الناحية الاقتصادية لأن المشروع انتقل من منطقة ذات احتمالات جيولوجية إلى منطقة أثبتت وجود نظام نفطي يستحق مزيدًا من الاستثمار.
ودفعت هذه النتائج نيامي وسوناطراك في نوفمبر 2018 إلى تعديل عقد تقاسم الإنتاج بما يسمح بتنفيذ أعمال ذات قيمة أعلى، وحددت الحكومة النيجرية حينها ثلاثة أهداف للمرحلة التالية: تحسين فهم المكمن، تحسين تقدير الاحتياطات، وتحديد الكميات الإضافية التي يمكن اكتشافها تمهيدًا للوصول إلى الإنتاج.
وهذه النقطة تعيد نفسها اليوم بصورة أكثر اتساعًا في «كافرا جنوب شرق-1». فكل بئر جديدة لا تستهدف فقط معرفة وجود النفط من عدمه، وإنما تقليل درجة عدم اليقين حول حجم النظام البترولي كله. وفي صناعة النفط، القيمة الاقتصادية لأي بلوك لا تحددها كمية «الموارد المحتملة» الموجودة على الورق، بل الجزء الذي تثبته الآبار، ثم الجزء الذي تثبت الاختبارات إمكانية استخراجه اقتصاديًا.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

جانفي 2026.. الجزائر تعيد كافرا إلى مقدمة التعاون الطاقوي

بعد سنوات من تباطؤ النشاط الميداني، دخل المشروع مرحلة تسارع جديدة مطلع 2026. ففي 26 جانفي، توجه وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب إلى النيجر في زيارة عمل كان أحد ملفاتها الرئيسية متابعة مشروع البحث والاستكشاف الذي تقوده سوناطراك في كافرا، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP.
وقال عرقاب خلال الزيارة إن الطرفين راجعا برنامجًا عمليًا للعودة إلى الحفر في كافرا، مع وضع رزنامة لبدء العمليات. وبذلك بدأ المشروع يتحرك من إعادة تنشيط الملف السياسي والتعاقدي إلى الإعداد اللوجستي لحملة ميدانية جديدة.
ويحمل وضع كافرا وTSGP على الطاولة نفسها دلالة اقتصادية مهمة؛ فالجزائر والنيجر تعملان بالتوازي على محورين مختلفين للطاقة: الأول يتعلق بإنتاج النفط داخل الأراضي النيجرية عبر خبرة سوناطراك، والثاني ببناء ممر غازي قاري يربط نيجيريا والنيجر بالجزائر ومنظومة التصدير نحو المتوسط.

مارس 2026.. قرار العودة إلى الحفر

في 24 مارس، أعلن مدير التعاون الدولي بوزارة المحروقات والمناجم حكيم زبيري في نيامي أن سوناطراك ستبدأ عمليات حفر جديدة في كافرا بعد استكمال الدراسات ووصول المعدات والتجهيزات اللازمة. ووصف الخطوة بأنها مرحلة عملية نحو تثمين الموارد الطاقوية النيجرية، بالتزامن مع دفع التعاون بين البلدين إلى قطاعات أوسع.
وجاء الإعلان خلال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–النيجرية، حيث عرض الجانب النيجري أيضًا إمكانية فتح بلوكات استكشاف إضافية أمام الشركات الجزائرية، وهو مؤشر على أن كافرا يمكن أن يتحول من مشروع منفرد إلى بوابة أوسع لسوناطراك داخل قطاع الاستكشاف النيجري إذا أثبتت الحملة الحالية جدواها.
وبالنسبة إلى سوناطراك، يحمل ذلك بعدًا اقتصاديًا يتجاوز إنتاج النفط المحتمل من كافرا. فنجاح المشروع يمنح المجموعة مرجعًا دوليًا جديدًا في الاستكشاف البري داخل إفريقيا، ويوسع محفظتها الخارجية، ويتيح لفروعها العاملة في الحفر والخدمات البترولية والجيوفيزياء الانتقال معها إلى السوق نفسها.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

ماي 2026.. سلسلة سوناطراك تتحرك نحو النيجر

في ماي، أعلن الرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية لخدمات الآبار، وهي فرع من فروع سوناطراك، أن التحضيرات الخاصة بإطلاق عمليات كافرا دخلت مرحلة متقدمة. وفي الشهر نفسه، استقبلت منشآت سوناطراك في حاسي مسعود وبومرداس وفدًا من الخبراء والمهندسين التابعين لوزارة البترول النيجرية للاطلاع على قدرات المجموعة في الاستكشاف والإنتاج والخدمات النفطية.
ويكشف هذا التطور أن الرهان الجزائري على كافرا لم يعد محصورًا في SIPEX بوصفه حامل عقد الاستكشاف. فالحملة بدأت تستدعي مجموعة أوسع من الشركات الجزائرية المتخصصة في الحفر والخدمات والبيانات، بما يسمح بتحويل المشروع إلى واجهة لتصدير الخبرة النفطية الجزائرية نفسها.
وهذه نقطة اقتصادية بالغة الأهمية؛ فالعائد على الجزائر لا يقتصر نظريًا على نصيب سوناطراك من النفط إذا دخل المشروع مرحلة الإنتاج، بل يمكن أن يمتد إلى عقود حفر وخدمات وصيانة ومعالجة بيانات وتكوين وتوريد معدات تنفذها مؤسسات جزائرية.

2 جوان.. ENAFOR وENAGEO ونفطال تدخل على الخط

في 2 جوان 2026، انتقلت هذه الرؤية إلى اتفاقات ملموسة عندما وقعت فروع سوناطراك ثلاثة مذكرات تفاهم مع الشركة النيجرية للبترول SONIDEP. وشملت الاتفاقات إنشاء مشروع مشترك لأعمال الحفر النفطي والغازي في النيجر، التعاون في معالجة البيانات الزلزالية، وتطوير التعاون في مجال المنتجات البترولية.
وتعني هذه الاتفاقات أن الجزائر بدأت تبني في النيجر سلسلة قيمة أوسع من مجرد استكشاف بلوك واحد. فـENAFOR تمثل ذراع الحفر، وENAGEO تمثل الخبرة الجيوفيزيائية ومعالجة البيانات، فيما تدخل نفطال في أنشطة المنتجات البترولية والتخزين والتوزيع المحتمل. وبذلك تتحول العلاقة من مشروع Upstream واحد إلى تعاون يمتد على عدة حلقات من الصناعة النفطية.
وجاء ذلك في وقت تبحث فيه النيجر بدورها عن رفع المحتوى المحلي وتقليل اعتمادها على الشركات الخارجية في الخدمات النفطية. وقد جعل وزير البترول حمادو تيني تطوير الموارد البشرية والمحتوى المحلي أحد المحاور المركزية لإصلاح القطاع، ما يمنح الشراكة مع الشركات الجزائرية مساحة إضافية في التدريب ونقل المعرفة والخدمات الفنية.

11 جوان.. الرقم الذي غير قراءة المشروع

بعد أقل من عشرة أيام على توقيع مذكرات التفاهم، كشف وزير البترول النيجري حمادو تيني عن الرقم الأكبر المرتبط بكافرا حتى الآن: 2.7 مليار برميل من الموارد المحتملة في الحوض. وجاء الرقم ضمن عرض أوسع لإمكانات النفط في النيجر، حيث تحدث الوزير عن 853 مليون برميل من الاحتياطات المثبتة المستغلة، وموارد محتملة تتراوح بين 6.8 و6.9 مليارات برميل في الحوض الغربي، إضافة إلى كافرا.
لكن الوزير نفسه شدد على أن من السابق لأوانه الحديث عن احتياطات مؤكدة للمشاريع الجديدة، وهو تحذير تقني مهم يجب أخذه في الحسبان عند قراءة رقم 2.7 مليار برميل.
فالفرق بين الموارد والاحتياطات يحدد القيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع. «المورد» يشير إلى كمية هيدروكربونية يُعتقد أنها موجودة وفق البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، بينما «الاحتياطي» يحتاج إلى درجة أعلى من الإثبات وإلى بيان أن استخراج الكميات ممكن تقنيًا واقتصاديًا ضمن شروط محددة.
وهنا تصبح «كافرا جنوب شرق-1» أهم من الرقم الكبير نفسه؛ لأن الحفر هو الذي سيختبر مدى قدرة التقدير الجيولوجي على الصمود أمام نتائج الأرض.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

جويلية.. نيامي تتحدث عن الانتقال إلى الاستغلال

رفع الجانب النيجري سقف التوقعات مجددًا في جوان عندما أعلن الوزير حمادو تيني أن مشروع كافرا كان يستهدف دخول مرحلة تشغيلية ابتداء من جويلية 2026، في سياق حديثه عن التقدم المحقق في التعاون النفطي بين الجزائر والنيجر.
ولا ينبغي فهم عبارة «الاستغلال» هنا على أنها إعلان عن إنتاج تجاري واسع بدأ فعليًا في كامل الحوض، لأن برنامج الآبار التقييمية والاستكشافية لا يزال مستمرًا، ولم تصدر حتى الآن بيانات معلنة عن معدل إنتاج تجاري جديد من «كافرا جنوب شرق-1». والأدق اقتصاديًا هو التعامل مع 2026 بوصفها سنة انتقال كافرا من إعادة التقييم إلى العمليات الميدانية التي يفترض أن تهيئ شروط التطوير.
ويكتسب هذا الانتقال أهمية أكبر لأن النيجر أصبح منتجًا ومصدرًا نفطيًا أكثر حضورًا منذ تشغيل خط أنابيب التصدير نحو بنين، فيما تسعى نيامي إلى الحفاظ على إنتاج إجمالي في حدود 110 آلاف برميل يوميًا وتوسيع قاعدة الموارد التي يمكن أن تعوض تناقص الحقول القائمة مستقبلًا.

أوت 2026.. «كافرا جنوب شرق-1» يضع 2.7 مليار برميل أمام اختبار الحفر

تصل الكرونولوجيا الآن إلى أكثر مراحلها أهمية. فبعد زيارات جانفي، وإعلان الحفر في مارس، والتحضيرات التقنية في ماي، واتفاقات الشركات في جوان، باتت معدات الحفر الجزائرية على الأرض في أغاديز استعدادًا لـ«كافرا جنوب شرق-1».
وبحسب المعطيات الميدانية المتاحة، أنهت مؤسسة التنقيب التابعة لسوناطراك في 9 أوت التحضيرات الأخيرة لإطلاق البئر الواقعة على بعد نحو 85 كيلومترًا من الحدود الجنوبية للجزائر.
اقتصاديًا، هذه المسافة مهمة، لكنها لا تسمح وحدها بالقول إن النفط المكتشف في كافرا يمتد مباشرة إلى الجانب الجزائري. ما تمنحه هو قيمة استكشافية إضافية، لأن نتائج البئر ستضيف بيانات جديدة عن الجزء الشمالي من النظام البترولي وتساعد على تحسين فهم الأحواض الرسوبية المحاذية للحدود.
وإذا أثبتت البئر وجود مكامن إضافية ذات سماكات ونوعية جيدة، فإنها يمكن أن ترفع درجة الثقة في امتداد الموارد داخل كافرا وتساعد على إعادة حساب الاحتياطات القابلة للاستخراج. أما إذا كانت النتائج دون التوقعات، فستُستخدم البيانات نفسها لإعادة رسم النموذج الجيولوجي وتوجيه الآبار التالية نحو أهداف أكثر دقة.
ولهذا لا تُقاس قيمة البئر بحجم ما قد تنتجه في اليوم الأول فقط، بل بمقدار ما يمكن أن تغيره في تقييم أصل نفطي محتمل تبلغ موارده النظرية 2.7 مليار برميل.

بالنسبة إلى سوناطراك، يمثّل المشروع أحد أكثر الاختبارات الخارجية أهمية في إفريقيا. فقد دخلت المجموعة بلوك كافرا منذ 2005، وتحملت دورة استكشاف طويلة امتدت لعقدين تقريبًا، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة يمكن أن تحدد ما إذا كانت الاستثمارات والدراسات والآبار السابقة ستنتج مشروعًا تجاريًا واسعًا.
وهذا النوع من المشاريع مهم لاستراتيجية المجموعة لأنه يسمح لها بتنويع قاعدة أصولها خارج الجزائر، وفي الوقت نفسه استعمال الخبرة التي راكمتها في الصحراء الجزائرية داخل بيئة جيولوجية صحراوية قريبة.
كما أن نجاح الحفر سيفتح الباب أمام توسع مؤسسات جزائرية أخرى. فبعد اتفاقات ENAFOR وENAGEO ونفطال مع SONIDEP، أصبح المشروع قادرًا على توليد أعمال متكاملة تشمل الحفر ومعالجة البيانات والخدمات النفطية والتكوين والتوزيع، بدل بقاء القيمة الاقتصادية محصورة في حصة من إنتاج الخام فقط.
ويكتسب ذلك قيمة أكبر مع فتح النيجر 35 بلوكًا أمام المستثمرين. فإذا أثبتت سوناطراك قدرتها على تطوير كافرا من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج، فإن المجموعة ستدخل أي مفاوضات مستقبلية بشأن بلوكات أخرى من موقع شركة حققت اكتشافًا وطورته داخل السوق نفسها، لا من موقع مستثمر جديد.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

من كافرا إلى TSGP.. الجزائر تبني حضورًا طاقويًا متكاملًا في النيجر

لا يتحرك مشروع كافرا منفردًا داخل العلاقات الجزائرية–النيجرية. ففي 4 جوان 2026، أطلقت الجزائر رسميًا أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP في أولف بأدرار، بحضور وزراء الطاقة من الجزائر والنيجر ونيجيريا، في مشروع يتجاوز طوله أربعة آلاف كيلومتر ويستهدف ربط الغاز النيجيري بالشبكة الجزائرية ومنها بالأسواق المتوسطية والدولية.
وهكذا يتشكل بين الجزائر والنيجر مساران متوازيان: كافرا لتطوير النفط داخل الأراضي النيجرية بخبرة وشركات جزائرية، وTSGP لبناء ممر غازي قاري يمر عبر النيجر إلى الجزائر.
وإضافة إلى ذلك، بدأت نفطال دراسة فرص الاستثمار في تخزين وتوزيع المنتجات البترولية داخل مدن نيجرية بينها زيندر وأغاديز وطاوة خلال جوان 2026، ما يوسع الحضور الجزائري المحتمل من الاستكشاف والإنتاج إلى سوق المنتجات النفطية نفسها.
هذه الحلقة هي التي تجعل كافرا مشروعًا اقتصاديًا أوسع من مجرد بئر. فإذا نجحت الجزائر في ربط الاستكشاف والحفر والخدمات والتكوين والتوزيع والبنية التحتية الإقليمية في حزمة واحدة، فإنها ستنتقل في النيجر من شركة تبحث عن النفط إلى منظومة طاقوية متكاملة.

رغم ضخامة رقم 2.7 مليار برميل، فإن السوق النفطية لا تسعّر الموارد المحتملة كما تسعّر الاحتياطات المؤكدة. لذلك ستتركز المتابعة خلال المرحلة المقبلة على مجموعة مؤشرات تقنية واقتصادية لم تعلن رسميًا بعد بالنسبة إلى «كافرا جنوب شرق-1»: العمق النهائي للبئر، الطبقات المستهدفة، سماكة الطبقات الحاملة للنفط، جودة الخام، ضغط المكمن، نتائج الاختبارات، معدل التدفق، ونسبة النفط الممكن استخراجه اقتصاديًا.
كما ستحدد كلفة إنشاء البنية التحتية المستقبلية قيمة المشروع. فالاكتشاف البعيد عن خطوط النقل والمنشآت يحتاج إلى استثمارات أكبر قبل دخول الإنتاج، بينما تستطيع الاكتشافات القريبة من مرافق قائمة الوصول إلى السوق بسرعة وتكلفة أقل.
ولهذا فإن نتائج البئر الجديدة ستجيب عن سؤالين مختلفين: هل توجد كميات إضافية من النفط؟ وهل هذه الكميات قابلة للتحويل إلى مشروع مربح؟

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟
#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

ذراع دويلة الإمارات بالسودان تلوى .. تواصل الانشقاق عن مليشيات الدعم السريع

ذراع دويلة الإمارات بالسودان تلوى .. تواصل الانشقاق عن مليشيات الدعم السريع

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلن حمد محمد حامد خليفة، حاكم إقليم كردفان، انشقاقه عن مليشيات الدعم السريع، وذلك في مقابلة بثتها قناة «العربية» اليوم الأربعاء، داعيًا المنتمين إليها إلى «العودة سريعًا إلى حضن الوطن»، في إشارة ضمنية لارتباطاتها بدويلة الإمارات التي عاثت فسادا في المنطقة.

وقال حامد، الذي كان يشغل أيضًا عضوية المجلس الرئاسي لما تُعرف بـ«حكومة تأسيس» التابعة لميليشيات الدعم السريع، إن السودانيين لم يعد أمامهم من خيار سوى التوحد في مواجهة ما وصفها بـ«الميليشيات المتفلتة»، متهمًا الدعم السريع بإثارة النزاعات القبلية والأهلية والعنصرية داخل البلاد.

https://twitter.com/i/status/2087535794898587926

واعتبر الحاكم المنشق أن «حكومة تأسيس» ليست سوى واجهة سياسية تغطي على ممارسات مليشيات الدعم السريع، متهمًا إياها بالتواطؤ والتخاذل، وبالصمت إزاء المناشدات الدولية المتكررة لوقف الانتهاكات في مناطق النزاع.

https://twitter.com/i/status/2087538216316416467

وفي أبرز تصريحاته، وصف حامد المعاناة التي يعيشها السودانيون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع بأنها «تدمي القلب»، منتقدًا استمرار القتال وتدمير المدن السودانية وسقوط المدنيين. كما ناشد عناصر الدعم السريع العودة إلى الوطن والمساهمة في استعادة مؤسسات الدولة في إقليمي كردفان ودارفور.

تصدعات داخل صفوف الدعم السريع

ويأتي إعلان الانشقاق في سياق تقارير عن تصدعات متتالية داخل صفوف الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سبق أن غادرت شخصيات بارزة صفوف الميليشيا، من بينها المستشار السياسي فارس النور إبراهيم، واللواء النور أحمد آدم، والقيادي علي رزق الله.

https://twitter.com/i/status/2053851044224868452

كما أفادت تقارير بوصول مجموعات من مقاتلي مليشيات الدعم السريع إلى الخرطوم لتسليم أنفسهم والانضمام إلى الجيش السوداني، بينها مجموعة قيل إنها تضم نحو 280 مقاتلًا قدموا من دارفور.

اتهامات متجددة للإمارات بدعم الدعم السريع

وتتزامن هذه التطورات مع تجدد الاتهامات الموجهة إلى دويلة الإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع.

وأشارت تحقيقات وتقارير صحفية إلى وجود شبكات إمداد يُزعم أنها تنقل أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع عبر دول في المنطقة، بينها إثيوبيا، فيما تحدثت تقارير أخرى عن تحركات لطائرات شحن بين دويلة الإمارات والقرن الإفريقي.

https://twitter.com/i/status/2024507709949682143

كما أثيرت، في تقارير مرتبطة بالملف السوداني، اتهامات بشأن نقل عناصر ومعدات عسكرية عبر ممرات جوية في المنطقة، إلى جانب مزاعم حول تجنيد مقاتلين عبر شركات مقرها الإمارات.

https://twitter.com/i/status/2024990209981497601

وتتزامن هذه التطورات مع حديث عن تقدم ميداني للجيش السوداني في عدد من محاور شمال كردفان، وسط تقديرات بأن الانشقاقات المتتالية قد تعكس وجود ضغوط واختلالات داخلية متزايدة في صفوف ميليشيات الدعم السريع، بالتزامن مع استمرار المعارك في عدد من مناطق السودان.

#دويلة الإمارات#ميليشيات الدعم السريع
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

بوابة الجزائر الإخبارية: في ظرف قياسي، تمكنت مؤسسة التنقيب (فرع شركة سوناطراك) الجزائرية من إتمام آخر الروتوشات قبيل إطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” بمنطقة أغاديز (شمال النيجر), والتي تبعد عن الحدود الجنوبية للجزائر بنحو 85 كلم.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

ويعد هذا المشروع الضخم والواعد, حسب وكالة الأنباء الجزائرية، الأول من نوعه لشركة جزائرية في شمال النيجر, ثمرة شراكة استراتيجية تحرص قيادتا البلدين على تجسيدها على أرض الواقع بهدف تطوير قطاع المحروقات وتعزيز التعاون الثنائي في هذا الميدان الحيوي.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وبالرغم من الظروف المناخية القاسية والتضاريس الصعبة والتحديات اللوجستية المختلفة, تضيف الوكالة، فقد نجحت الشركة الوطنية للتنقيب في رفع التحدي في وقت قياسي لنقل آليات الحفر بجميع مكوناتها وورشة العمل وقاعدة حياة مجهزة بكافة التجهيزات الضرورية من منطقة حاسي مسعود على بعد أزيد من 2000 كلم من أجل إطلاق عملية الحفر في الآجال المحددة.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وفي هذا الصدد, أوضح المشرف على عملية نقل وتجهيز آليات الحفر, عبد العزيز محفوظ, في تصريح للوكالة، أن الشركة الوطنية للتنقيب انتهت من آخر الرتوشات لبداية عملية الحفر التي ستتم على عمق 3900 متر.

وأضاف أن شركة “اينافور” تملك خبرة كبيرة في هذا المجال وكانت قد جسدت مشاريع مماثلة في سلطنة عمان وهي تحضر لإطلاق مشاريع أخرى, مبرزا “الأهمية البالغة” لهذا المشروع من حيث النتائج الإنتاجية المتوقعة, نظرا -كما قال- “للمؤشرات الإيجابية التي أسفرت عنها الدراسات الأولية”.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وأشار إلى أن الشركة تقوم من خلال هذا المشروع بنقل خبرتها للأشقاء النيجريين من خلال “نقل التكنولوجيا وتكوين إطارات وعمال قطاع المحروقات في هذا البلد الشقيق”.

وفي هذا السياق, كان وزير الدولة, وزير المحروقات الجزائري, محمد عرقاب, قد أبرز في تصريح سابق أهمية مشروع حقل “كافرا” للمحروقات, مشيرا إلى أن مجمع سوناطراك يشتغل بهذا الحقل منذ فترة وحقق نتائج وصفها بـ”الكبيرة والمشجعة”.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري
وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب

من جهته, أشاد وزير البترول لجمهورية النيجر, حامادو تيني, خلال زيارة سابقة له إلى الجزائر, بهذا المشروع النفطي الهام الذي يجسد المستوى “غير المسبوق والاستراتيجي” للعلاقات بين بلاده والجزائر, معبرا عن امتنان الشعب النيجري إزاء تدشين العديد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى في الآونة الأخيرة, على غرار مشروع المحطة الكهربائية المنجزة كهبة من الجزائر إلى النيجر, الى جانب تنفيذ مختلف بنود الاتفاقيات المبرمة بين البلدين, لا سيما التي تم توقيعها خلال اجتماع اللجنة المشتركة الكبرى بنيامي شهر مارس الماضي. 

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري
وزير المحروقات الجزائري ونظيره النيجري

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

لهذه الأسباب انتقم الحموشي باجتياح سبتة.. العلبة السوداء لمحمد السادس في مأزق!

لهذه الأسباب انتقم الحموشي باجتياح سبتة.. العلبة السوداء لمحمد السادس في مأزق!

بوابة الجزائر الإخبارية : بأمر ملكي، نفذت مخابرات الحموشي، وأذرع الملك المغربي محمد السادس وخزنة أسراره ، انتقاما تقليديا من مدريد،خرج عن السيطرة بعد تسهيل المخزن المغربي عبور نحو 60 ألف مهاجر مغربي غير شرعي إلى جيب سيتة الإسباني،وهو ما أثار غضب محمد السادس من مساعديه الذين أفلتت منهم عملية “العقاب” تمامًا خلال احتفالات ما يسمى “عيد العرش” الذي تحول إلى فضيحة عالمية هزت أركان الرباط،،والتي وثقت هروب المغاربة في يوم تجديد “البيعة” لملك المغرب.

لهذه الأسباب انتقم الحموشي باجتياح سبتة.. العلبة السوداء لمحمد السادس في مأزق!

صحيفة “ElConfidencial” الإسبانية،أكدت أن محمد السادس وبَّخ مساعديه الذين أفلتت منهم عملية العقاب تمامًا في يوم عيد العرش،منوهة إلى أن غزو مدينة سبتة كان انتقامًا من أجهزة المخابرات المغربية بعد أن كشفتها 14 وسيلة إعلامية إسبانية.

لهذه الأسباب انتقم الحموشي باجتياح سبتة.. العلبة السوداء لمحمد السادس في مأزق!

كان الدخول الجماعي إلى سبتة لنحو 80 ألف مهاجر في الأيام الأخيرة من يوليو انتقامًا من شبكة أجهزة المخابرات والأمن المغربية بسبب التحقيق الصحفي الأخير الذي كشف عن عملها الداخلي وتجسسها باستخدام برنامج “بيغاسوس” الصهيوني الخبيث يؤكد للصحيفة الإسبانية ،وكيلان سابقان كانا يحملان رتبًا في الأجهزة السرية المغربية ولاجئان في دول غربية.

لهذه الأسباب انتقم الحموشي باجتياح سبتة.. العلبة السوداء لمحمد السادس في مأزق!

قبل ثلاث سنوات، تضيف إل كونفيدنسيال، اعترف عبد اللطيف الحموشي، رئيسمديرية مراقبة التراب الوطني (DGST) بأن 38 من عملائه استقروا بمبادرة شخصية خارج المغرب، رغم أن مصادر أخرى ترفع الرقم إلى 160 ويحافظ كثير منهم على اتصالات مع زملائهم السابقين.

بين 16 و18 يوليو، شرّحت ثلاثة عشر وسيلة إعلامية أوروبية وواحدة إسرائيلية (هآرتس) جهاز الـ DGST بمقالات وفيديوهات،انطلق التحقيق الصحفي من تسريب وثائق، مثل قائمة الهواتف الإسبانية التي جرى التجسس عليها قبل الجائحة، بالإضافة إلى تعاون جاسوس سابق منفي يُلقب بـ«سفير» عمل كخبير معلوماتي في ذلك الجهاز السري وكان مسؤولًا عن التجسس ببرنامج بيغاسوسوظل لسنوات بعيد المنال عن الصحافة، ثم أصبح فجأة في المتناول.

من بين تلك الوسائل: El Confidencial، ولو موند، وذا غارديان، ودي تسايت، وفولكسكرانت، بالإضافة إلى راديو فرنسا (الإذاعة العامة الفرنسية) نسّقهم جميعًا فريق الصحفيين الاستقصائيين في Forbidden Stories، بدعم من مختبر الأمن السيبراني في منظمة العفو الدولية.

صدر حكم المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو، الذي منع عمليًا الإعادة الفورية للسباحين الواصلين إلى سبتة ومليلية، وكان له صدى بعد أيام في وسائل التواصل عقب ذلك أعلنت حسابات مجهولة بالعربية، دون تفاصيل، عن فتح «ثغرة هجرة» في المدينتين بشرط الوصول بحرًا.

لهذه الأسباب انتقم الحموشي باجتياح سبتة.. العلبة السوداء لمحمد السادس في مأزق!


بدأت أعداد السباحين الواصلين إلى سبتة تزداد بقوة، بمعدل نحو 150 يوميًا، اعتبارًا من 20 يوليو، أي بعد 48 ساعة من نشر آخر مقالات التحقيق،وفق الصحيفة،وفي 27 يوليو، أصدرت مدينة سبتة ومندوبية الحكومة بيانًا مشتركًا استثنائيًا طالبا فيه «ردًا استثنائيًا وفوريًا من الدولة». لم يُستجب له بسرعة وبعد ثلاثة أيام، في 30 يوليو، دخل المدينة ما بين 70 ألفًا و80 ألف شخص حسب التقديرات.

تطور ارتفاع الهجرة غير النظامية في المدينة بالتوازي مع تزايد تخلي الشرطة والقوات المساعدة (مكافحة الشغب) عن مهامها على الحدود مع معبرتراخال وكذلك على الشواطئ المغربية المجاورة .

إذا توقفت قوات الأمن عن التدخل فذلك لأنها تلقت أوامر صدرت من أعلى مستوى، أي من عبد اللطيف الحموشي رئيس الشرطة والـ DGST، حسب الوكيلين المنفيين وهو بدوره ينفذ تعليمات فؤاد علي الهمة، المستشار الملكي الرئيسي، الذي تسميه الصحافة المغربية أحيانًا «النائب الملكي»في هذه الدائرة الضيقة من السلطة نشأت فكرة السماح بتدفق الهجرة للتعبير عن الغضب من عمل Forbidden Stories، حسب المصادر نفسها،تؤكد إل كونفيدنسيال.

#الحموشي،محمد السادس،المغرب،إسبانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد شهر واحد فقط من إعادة السفراء وفتح المجال الجوي بين الجزائر ومالي في 10 جويلية 2026، انتقلت العلاقة بين البلدين إلى خطوة أعلى في مسار التطبيع، بعدما وجه الوزير الأول سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، دعوة رسمية إلى نظيره المالي، اللواء عبد الله مايغا، للقيام بزيارة عمل إلى الجزائر، في تحرك يفتح الباب أمام تحويل الانفراج السياسي إلى برنامج تعاون اقتصادي بين بلدين يتقاسمان حدودًا تمتد لنحو 1376 كيلومترًا، ويملكان مصالح مباشرة في التجارة والطاقة والنقل وتنمية المناطق الحدودية.

ويكتسب الاتصال الهاتفي الذي جمع رئيسي الحكومتين في 9 أوت أهميته من توقيته ومضمونه معًا. فبعد أقل من خمسة أسابيع على استعادة القنوات الدبلوماسية، لم يكتف الطرفان بالتأكيد على علاقات الأخوة وحسن الجوار، بل عبّرا عن إرادة مشتركة لإعطاء ديناميكية جديدة للعلاقات وإعادة بعث التعاون في مختلف المجالات، وربطا هذه الديناميكية برؤية أوسع للساحل بوصفه فضاءً للتبادل والتنمية المشتركة والأمن والاستقرار. وبذلك تنتقل العلاقة من إدارة آثار أزمة دبلوماسية إلى البحث عن مصالح اقتصادية يمكنها جعل العودة إلى القطيعة أكثر كلفة للطرفين.

شهر واحد نقل العلاقة من إعادة السفراء إلى زيارة عمل

يمثل 10 جويلية 2026 نقطة الانطلاق الفعلية للمرحلة الجديدة. ففي ذلك اليوم أعلنت الجزائر إعادة فتح مجالها الجوي بالكامل أمام حركة الطيران المالية، بعدما ظل مغلقًا منذ أزمة أفريل 2025، لترد باماكو في اليوم نفسه بإعادة فتح مجالها الجوي أمام الرحلات المدنية والعسكرية القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها، وإعادة سفيرها إلى الجزائر. وبعد ساعات، أمر الرئيس عبد المجيد تبون بعودة السفير الجزائري كمال رتيب إلى باماكو.
اقتصاديًا، لا يمكن اختزال إعادة فتح الأجواء في دلالتها السياسية. فالطيران يمثل قناة لنقل رجال الأعمال والوفود والخبراء والخدمات والشحنات ذات القيمة العالية، بينما تعني عودة السفارتين إلى العمل الكامل استعادة الأدوات المؤسسية اللازمة لمرافقة الشركات وتسوية الملفات وتسهيل التأشيرات والاتصالات الحكومية. ولذلك فإن الانتقال بعد شهر فقط إلى دعوة رئيس الحكومة المالية إلى الجزائر يعكس استعدادًا للانتقال من التطبيع السياسي إلى بحث الملفات القابلة للتحويل إلى مشاريع.
وتدعم الجغرافيا هذا الاتجاه أكثر مما تدعمه المجاملات الدبلوماسية. فالجزائر ومالي تتقاسمان حدودًا بطول 1376 كلم، وتعود علاقاتهما الرسمية إلى 1963، وفق البيانات الرسمية الجزائرية، فيما تم توقيع اتفاق ترسيم الحدود بينهما في الجزائر سنة 1983. وهذه الحدود الطويلة تجعل العلاقة الاقتصادية بين البلدين مختلفة عن علاقة تجارية تقليدية؛ فالطرق، ونقاط العبور، وتموين المناطق الجنوبية، وحركة السلع والخدمات، وأمن الشحنات كلها تتحول مباشرة إلى عناصر في حساب الجدوى الاقتصادية.

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

مالي تحتاج منافذ جديدة.. والجزائر تبحث عن عمق اقتصادي في غرب إفريقيا

تأتي الدعوة الجزائرية في وقت يظل فيه الاقتصاد المالي بحاجة كبيرة إلى تحسين الربط اللوجستي والطاقة وتقليل تكاليف الاستيراد. فمالي بلد غير ساحلي، ويشير البنك الدولي إلى أن ارتفاع كلفة الواردات، بما فيها الطاقة، يضغط على الحساب الخارجي، بينما تمثل الزراعة والخدمات جزءًا واسعًا من الاقتصاد، وتظل الصادرات شديدة التركيز في الذهب والقطن مع صعود الليثيوم تدريجيًا. ويتوقع البنك نمو الاقتصاد المالي بنحو 5% في المتوسط خلال 2026 و2027، في حين يضع صندوق النقد الدولي توقع نمو 2026 عند نحو 5.5%.
ويمنح هذا الوضع الجزائر فرصة اقتصادية لا تقتصر على تصدير السلع. فاقتصاد ينمو بأكثر من 5% ويعاني في الوقت نفسه ارتفاع تكاليف الطاقة واللوجستيك يحتاج إلى الكهرباء والمحروقات ومواد البناء والمنتجات الغذائية والأدوية والخدمات الهندسية والاتصالات والنقل، وهي قطاعات تمتلك الجزائر فيها قدرات إنتاجية وخبرة يمكن تحويلها إلى عقود وتدفقات تجارية إذا تم تأمين القنوات المالية واللوجستية المناسبة.
ومن الجانب الجزائري، تندرج مالي ضمن سوق أوسع تبحث عنها سياسة تنويع الصادرات خارج المحروقات. فالهدف لا يتوقف عند بيع المنتجات داخل سوق مالية يتجاوز عدد سكانها 26 مليون نسمة، بل استخدام موقع مالي للاقتراب أكثر من عمق غرب إفريقيا، خصوصًا إذا تمكن البلدان من تطوير المعابر والطرق والخدمات البنكية والتأمين والنقل البري واللوجستيك.
ومن هنا يمكن أن تتحول الزيارة المرتقبة لمايغا، إذا جرى توجيه جدولها اقتصاديًا، إلى منصة لإعادة بناء العلاقة على خمسة ملفات أساسية: التجارة الحدودية، الطاقة، البنى التحتية والنقل، الخدمات المالية واللوجستية، والاستثمار المشترك. وهذه الملفات هي نفسها تقريبًا التي استخدمتها الجزائر خلال 2026 في إعادة بناء علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى في الساحل، وفي مقدمتها النيجر.

الجزائر تنقل إلى مالي نموذجًا بدأ يعطي نتائج مع النيجر

يوفر التقارب الجزائري–النيجري خلال الأشهر الماضية مؤشرات مهمة على الطريقة التي يمكن أن تتطور بها العلاقة مع باماكو. ففي مارس 2026 ترأس سيفي غريب في نيامي مع نظيره النيجري منتدى الأعمال الجزائري–النيجري، بالتوازي مع انعقاد اللجنة المشتركة العليا، حيث وضعت الطاقة والبنى التحتية والمالية والاتصالات ضمن القطاعات ذات الأولوية.
ولم يبق التعاون عند مستوى الاجتماعات؛ فالجزائر انتقلت إلى إنجاز مشاريع ملموسة، أبرزها محطة كهربائية بقدرة 40 ميغاواط في النيجر، إلى جانب تعزيز التعاون النفطي وتبادل الخبرات بين سوناطراك والجانب النيجري. كما استقبلت الجزائر في ماي 2026 وفدًا من خبراء ومهندسي وزارة البترول النيجرية لتطوير التعاون في الاستكشاف والإنتاج وتبادل المعرفة التقنية.
هذا النموذج مهم بالنسبة إلى مالي لأنه يوضح أن الجزائر لا تتعامل مع الساحل باعتباره ملفًا أمنيًا فحسب، بل كسوق إقليمية يمكن بناء الاستقرار فيها بواسطة المصالح الاقتصادية. وكل محطة كهرباء، وطريق، وخط تموين، ومشروع طاقة، وشركة تدخل السوق، تضيف كلفة اقتصادية إلى أي عودة مستقبلية إلى التوتر.
والمنطق نفسه يفسر لماذا يمكن أن تكون زيارة مايغا أكثر أهمية من مجرد صورة مصافحة في الجزائر. فالرهان الحقيقي سيكون في ما إذا كان الطرفان سينتقلان إلى إنشاء آليات اقتصادية دائمة، من مجلس أعمال أو لجنة مشتركة نشطة إلى اتفاقات في النقل والطاقة والاستثمار، لأن القطيعة الأخيرة كشفت أن العلاقة السياسية غير المدعومة بمصالح اقتصادية كثيفة تبقى أكثر عرضة للصدمات.

الطاقة في مقدمة الأوراق الجزائرية

يمثل قطاع الطاقة أحد أكثر الملفات المرشحة للحضور في أي أجندة اقتصادية جزائرية–مالية جديدة. وسبق للمحلل السياسي عبد الرفيق كشوط، في تصريحات أوردتها المادة الأصلية، أن ربط المصالحة بين البلدين بإمكان استخدام الجزائر أوراقًا اقتصادية تشمل المساعدات اللوجستية والخبرة الطاقوية وقدرات الشركات الوطنية، معتبرًا أن الجغرافيا الاقتصادية كانت من العوامل التي دفعت في اتجاه إنهاء الأزمة.
وتكتسب هذه القراءة وزنًا إضافيًا بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد المالي. فالبنك الدولي يضع ارتفاع تكاليف الطاقة ضمن أسباب اتساع العجز الخارجي في مالي، فيما يشدد صندوق النقد الدولي على أن استعادة النمو تحتاج إلى معالجة اختناقات الاستثمار والإنتاج وجذب رأس المال وتحسين البنية الأساسية.
بالنسبة إلى الجزائر، لا يبدأ التعاون في الطاقة من الصفر من حيث القدرات. فسوناطراك تقدم نفسها كأكبر مجموعة محروقات في إفريقيا، وتملك خبرة تغطي الاستكشاف والإنتاج والنقل والتكرير والبتروكيمياء، فيما يدخل التوسع الدولي ضمن أهداف نشاط الاستكشاف والإنتاج للمجموعة. وهذا يفتح، على الأقل من حيث الإمكانات، مجالًا لدراسة خدمات فنية أو تعاون في المحروقات أو التكوين أو المنشآت الطاقوية إذا قرر البلدان إدراجها في جدول التعاون المقبل.
ويجب التفريق هنا بين الإمكان والاتفاق الفعلي؛ فالدعوة الحالية لمايغا لم تتضمن حتى الآن إعلان مشاريع طاقوية محددة مع مالي. لكن التجربة الجزائرية مع النيجر توضح أن الانتقال من الحوار السياسي إلى تعاون تقني وطاقوي يمكن أن يتم بسرعة عندما توجد إرادة حكومية وإطار تنفيذي واضح.

من أمن الحدود إلى اقتصاد الحدود

التحول الأكثر أهمية بالنسبة إلى الجزائر يكمن في إعادة تعريف وظيفة حدودها الجنوبية. فبدل التعامل مع الحدود المالية باعتبارها خطًا أمنيًا فقط، يمكن أن تصبح أيضًا مجالًا لحركة قانونية للسلع والخدمات، ما يرفع نشاط الولايات الجنوبية ويمنح المؤسسات الجزائرية منافذ جديدة.
وتزداد أهمية هذا الخيار مع السياسة الجزائرية الأوسع لإنشاء مناطق حرة وتنشيط المبادلات الحدودية مع دول الجوار الإفريقي. وكانت الجزائر قد أعلنت خلال السنوات الأخيرة خططًا لمناطق تبادل حر مع مالي والنيجر وليبيا وتونس وموريتانيا، في إطار استراتيجية تهدف إلى توجيه جزء أكبر من الإنتاج الوطني إلى الأسواق الإفريقية. وتكمن الفائدة الاقتصادية في استبدال جزء من التجارة غير المنظمة بتدفقات قابلة للقياس والتمويل والتأمين والجباية، وإدخال الشركات الجزائرية إلى أسواق كانت تاريخيًا أقرب إلى شبكات التجارة الصغيرة منها إلى التصدير الصناعي المنظم.
وفي الحالة المالية تحديدًا، يمكن أن يلعب محور برج باجي مختار والمناطق الحدودية دورًا أكبر إذا ترافقت عودة العلاقات مع تحديث المعابر وإنشاء مساحات لوجستية ومخازن وخدمات مصرفية وتأمين للشحنات وربط أفضل بين المنتجين في الشمال والجنوب والأسواق المالية.
وهنا تظهر العلاقة بين الأمن والاقتصاد بصورة مباشرة. فكلما زادت التجارة القانونية وتوفرت الوظائف والخدمات والبنية التحتية في المناطق الحدودية، تراجعت نسبيًا المساحة الاقتصادية التي تستفيد منها شبكات التهريب والجريمة المنظمة. لذلك لا يمثل الاستثمار في التجارة الحدودية تنازلًا عن المقاربة الأمنية، بل يمكن أن يصبح جزءًا منها.

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

1376 كلم من الحدود يمكن تحويلها من كلفة إلى أصل اقتصادي

لفترة طويلة مثّلت الحدود الواسعة مع مالي كلفة عالية من حيث المراقبة والأمن وصعوبة الحركة. لكن الاقتصاد يتيح قراءة مختلفة للمسافة نفسها. فـ1376 كلم من الحدود تعني أيضًا إمكانية بناء عدة نقاط ربط وممرات تجارية وخدمات لوجستية بين اقتصاد شمال إفريقي يمتلك موانئ على المتوسط ودولة حبيسة تبحث عن منافذ إضافية لتقليل اعتمادها على مسارات محدودة. ولا يعني ذلك أن الجزائر يمكنها أن تحل محل الموانئ الأطلسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المالي، لكن توفير مسار شمالي إضافي لبعض السلع والقطاعات يمكن أن يمنح باماكو هامشًا أكبر في إدارة التوريد، وفي المقابل يمنح الجزائر ميزة القرب الجغرافي في تصدير منتجاتها.
ويمكن أن تكون مواد البناء والإسمنت والحديد والمنتجات الغذائية والأدوية والتجهيزات الكهربائية والخدمات الرقمية والهندسية ضمن القطاعات الأكثر قابلية للاستفادة إذا نشأ إطار اقتصادي منظم، خاصة أن حاجة مالي إلى الاستثمار والبنية التحتية ستظل مرتفعة مع توقعات نمو تتجاوز 5% خلال 2026.

فتح الأجواء أعاد أول شريان اقتصادي

قبل الحديث عن مشاريع أكبر، يحمل فتح المجال الجوي نفسه أثرًا اقتصاديًا مباشرًا. فقرار الجزائر في 10 جويلية بإعادة فتح أجوائها بالكامل أمام حركة الطيران المالي، ثم القرار المالي المتبادل، أنهيا قيدًا أثر في انسيابية التنقل بين البلدين خلال فترة الأزمة.
والطيران ليس ملفًا جانبيًا في العلاقات الاقتصادية؛ فهو شرط لتكثيف حركة الوفود والمستثمرين والفنيين ورجال الأعمال، وتسريع نقل الوثائق والشحنات الصغيرة، وإعادة تشغيل مسارات السفر التي تحتاج إليها الشركات. ولذلك يمكن اعتبار فتح الأجواء أول بنية اقتصادية أعيد تشغيلها قبل بدء الحديث عن مشاريع جديدة.
كما أن عودة السفيرين في اليوم نفسه أعادت القناة المؤسسية التي يمكن من خلالها إعداد الاتفاقات ومرافقة المستثمرين وحل الإشكالات الإدارية والقنصلية. وبذلك سبقت البنية الدبلوماسية زيارة مايغا المحتملة، ما يرفع احتمال أن تكون الزيارة، متى تمت، موجهة نحو تحديد ملفات عملية بدل الاقتصار على إعلان استئناف العلاقات.

مالي تنمو.. لكن كلفة الطاقة واللوجستيك تفتح نافذة للجزائر

تكشف أحدث أرقام المؤسسات المالية الدولية أن توقيت الانفتاح الجزائري على مالي يحمل فرصة اقتصادية حقيقية. فصندوق النقد يتوقع نمو الناتج الحقيقي المالي بنحو 5.5% في 2026، بعد أداء أظهر قدرة على الصمود رغم الضغوط الأمنية والإنسانية، مدفوعًا بالتعدين والزراعة والخدمات. كما أن إنتاج الليثيوم بدأ يتحول إلى محرك إضافي للنمو إلى جانب الذهب والقطن.
لكن الاقتصاد نفسه يعاني نقاط ضعف تمنح الشريك الجزائري مجالًا للدخول: ارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة، ضعف الربط، الحاجة إلى استثمارات جديدة، وضغط النمو الديموغرافي على الوظائف. ويشير البنك الدولي إلى دخول نحو 235 ألف شاب سنويًا إلى سوق العمل المالي، ما يجعل الاستثمار والإنتاج والتكامل الإقليمي أكثر إلحاحًا.
ومن مصلحة الجزائر أن يتحول الطلب المالي إلى طلب على المنتج والخبرة والاستثمار الجزائري بدل ترك السوق بالكامل للمنافسين الدوليين. وهذا يحتاج إلى سياسة تجارية نشطة وليس فقط علاقات سياسية جيدة: خطوط نقل مستقرة، بنوك، تمويل للصادرات، تأمين، معارض تجارية، مجالس أعمال، تسهيلات جمركية وآليات تسوية مالية قادرة على تحويل القرب الجغرافي إلى ميزة سعرية فعلية.

زيارة مايغا يمكن أن تكون نقطة الانتقال من المصالحة إلى العقود

من هنا تكتسب الدعوة الرسمية التي وجهها سيفي غريب إلى عبد الله مايغا أهميتها الاقتصادية. فالمرحلة الأولى من التطبيع أنجزت في 10 جويلية بإعادة فتح الأجواء والسفارات. المرحلة الثانية بدأت في 9 أوت بإعادة الاتصال على مستوى رئيسي الحكومتين. أما المرحلة الثالثة، إذا تمت زيارة مايغا إلى الجزائر، فيفترض اقتصاديًا أن تنتقل إلى تحديد الملفات والمشاريع والأجهزة التنفيذية.
وسيكون نجاح الزيارة، من منظور اقتصادي، قابلًا للقياس بعدد الملفات التي تنتقل من التصريح إلى التنفيذ: هل ستُفعّل لجنة تعاون اقتصادي؟ هل سيُنشأ أو يعاد تنشيط مجلس أعمال؟ هل ستُحدد قطاعات للتصدير والاستثمار؟ هل ستُبحث تسهيلات النقل البري والجوي؟ هل سيتم تطوير المعابر؟ وهل يمكن توسيع التعاون إلى الطاقة والخدمات والاتصالات؟
هذه الأسئلة أهم من الرمزية السياسية للزيارة، لأن الجزائر التي تعيد بناء علاقاتها في الساحل خلال 2026 تتحرك تدريجيًا بمنطق يجعل التعاون الاقتصادي أداة نفوذ واستقرار في الوقت نفسه.

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

من نيامي إلى باماكو.. الجزائر تبني شبكة مصالح في الساحل

تزامن التقارب مع مالي مع حركة جزائرية أوسع في محيطها الإفريقي. ففي النيجر جرى الانتقال خلال أشهر إلى لجنة مشتركة، مجلس أعمال، مشاريع كهرباء، تعاون نفطي وبرامج للتكوين، في وقت يعمل البلدان مع نيجيريا على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.
وهذا المسار يعطي فكرة عن الرؤية التي يمكن أن تستوعب مالي: تحويل العلاقات مع دول الساحل من ملفات أمنية متقطعة إلى شبكة مصالح تشمل الطاقة والتجارة والبنية التحتية والخدمات.
وتكتسب مالي داخل هذه الشبكة وزنًا خاصًا لأنها تشترك مباشرة مع الجزائر في حدود واسعة وتقع في قلب غرب إفريقيا، ما يجعل تحسن العلاقة معها قادرًا على خدمة هدفين جزائريين في آن واحد: تخفيف المخاطر على الحدود الجنوبية وفتح مسار جديد أمام الصادرات والاستثمارات نحو القارة.
كما أن استعادة العلاقة مع باماكو تقلل كلفة سياسية كانت تستهلك جزءًا من قدرة الجزائر على تنفيذ استراتيجيتها الإفريقية، لأن التوتر مع دولة حدودية بهذا الحجم كان يفرض على الطرفين إدارة الأزمة بدل إدارة التنمية.

البراغماتية الاقتصادية تحل محل كلفة القطيعة

بهذا المعنى، لا يمثل التقارب الحالي تراجعًا عن المواقف السابقة بقدر ما يعكس قراءة مختلفة لكلفة استمرار الخلاف. فالدولتان تستطيعان الاستمرار في الاختلاف حول ملفات سياسية وأمنية، لكن الجغرافيا لا تتغير، والحدود لا تختفي، ومخاطر الإرهاب والتهريب لا تتوقف، كما أن حاجة مالي إلى التموين والاستثمار وحاجة الجزائر إلى أسواق إفريقية ستبقيان قائمتين.
ولهذا تبدو البراغماتية الاقتصادية أكثر قدرة على حماية العلاقة من هشاشة الحسابات السياسية قصيرة المدى. فكل شاحنة جزائرية تدخل السوق المالية، وكل عقد لشركة جزائرية، وكل مشروع طاقة أو طريق أو خدمة تربط البلدين، يبني طرفًا اقتصاديًا لديه مصلحة مباشرة في استقرار العلاقة.
وكان عبد الرفيق كشوط قد لخص هذا المنطق في المادة الأصلية حين ربط المصالحة بـ«حتمية الجغرافيا الاقتصادية»، مشيرًا إلى أن الورقة الأمنية لا يمكن فصلها عن المساعدات اللوجستية والطاقة وشبكات الطرق. وفي الاتجاه نفسه، رأى محمد الصالح جمال أن استئناف العلاقات يفتح المجال أمام إعادة تفعيل التشاور والتنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، وهي أرضية ضرورية لأي نشاط اقتصادي عابر للحدود.
ويصب ذلك في مقاربة أوسع تتبناها الجزائر تجاه الساحل، تقوم على أن التنمية والأمن ليسا مسارين منفصلين. فالاستثمار يحتاج إلى الاستقرار، لكن الاستقرار نفسه يصبح أكثر قابلية للاستمرار عندما ينشأ اقتصاد حدودي قانوني ومصالح مشتركة وفرص عمل.

الجزائر تحول عمقها الأمني إلى عمق اقتصادي

الرهان الجزائري في هذه المرحلة أكبر من إعادة العلاقات مع مالي إلى ما كانت عليه قبل أفريل 2025. فإعادة فتح الأجواء وعودة السفراء تعيدان الوضع إلى نقطة الصفر فقط، بينما القيمة الحقيقية ستكون في استخدام المرحلة الجديدة لتغيير بنية العلاقة.
فالجزائر تمتلك اليوم قاعدة إنتاج أوسع، وشركات طاقة وإنشاءات واتصالات، وقدرات متنامية في الحديد والإسمنت والأدوية والصناعات الغذائية، بالتزامن مع توجه رسمي نحو رفع الصادرات خارج المحروقات والوصول إلى الأسواق الإفريقية.
ومالي، في المقابل، تمثل اقتصادًا يتجاوز 26 مليون نسمة، يتوقع له نمو يفوق 5% في 2026، ويحتاج إلى طاقة وبنية تحتية وتموين وخدمات واستثمارات.
هذه المعادلة تمنح الطرفين مساحة مصالح أكبر بكثير من حجم المبادلات الحالية، وتضع الزيارة التي دُعي إليها رئيس الحكومة المالية أمام اختبار اقتصادي واضح: هل تتحول المصالحة إلى عقود وتجارة واستثمار وربط حدودي؟
إذا حدث ذلك، ستكون الجزائر قد انتقلت في علاقتها مع مالي من منطق إدارة الحدود إلى منطق استثمار الحدود، ومن معالجة المخاطر القادمة من الساحل إلى بناء مصالح داخل الساحل نفسه.
وهذا هو التحول الأكثر أهمية في التحرك الذي يقوده الرئيس عبد المجيد تبون تجاه العمق الإفريقي: ألا تبقى المنطقة الجنوبية حزامًا أمنيًا يحتاج إلى الحراسة، بل تتحول تدريجيًا إلى امتداد للأسواق الجزائرية ومشاريع الطاقة والنقل والخدمات.
وبذلك، فإن الاتصال بين سيفي غريب وعبد الله مايغا في 9 أوت 2026 ليس الحلقة الأخيرة في إنهاء القطيعة، بل يمكن أن يكون الحلقة الأولى في بناء علاقة اقتصادية مختلفة. فبعد فتح الأجواء وعودة السفراء، تنتقل الكرة الآن إلى الاقتصاد، حيث ستقاس قيمة المصالحة بما يمر عبر الحدود من سلع واستثمارات ومشاريع، لا بعدد البيانات الدبلوماسية الصادرة من العاصمتين.
وإذا جاءت زيارة مايغا إلى الجزائر محملة بأجندة اقتصادية قابلة للتنفيذ، فإن باماكو يمكن أن تنتقل سريعًا من ملف كان يستنزف الدبلوماسية الجزائرية إلى بوابة تدعم استراتيجية الجزائر للتوسع في غرب إفريقيا، بينما تحصل مالي في المقابل على شريك حدودي يمتلك الطاقة والإنتاج والخبرة والمنفذ المتوسطي.
عندها فقط تصبح البراغماتية الميدانية التي أنهت القطيعة براغماتية اقتصادية تنتج قيمة للطرفين، وتتحول الحدود الجزائرية–المالية البالغ طولها 1376 كلم من خط للفصل بين اقتصادين إلى مساحة يمكن أن تربط الجزائر بأحد أهم محاورها المستقبلية نحو أسواق الساحل وغرب إفريقيا.

#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

أول تعليق رسمي من جبهة الأزواد على استئناف العلاقات على محور الجزائر وباماكو

أول تعليق رسمي من جبهة الأزواد على استئناف العلاقات على محور الجزائر وباماكو

بوابة الجزائر الإخبارية : قال سيد بن بيلا، القيادي في جبهة تحرير أزواد إن التحسن الأخير في العلاقات بين الجزائر ومالي، إلى جانب الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة المالية عبد الله مايغا إلى الجزائر قد يساهم في خفض مستوى التوتر في شمال مالي

وأوضح بن بيلا أن هذا التقارب، رغم أهميته، لن يكون كافيًا في الوقت الراهن لوقف الحرب الدائرة بين الجيش المالي و حركة الأزواد معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية يرتبط، بتمسّك السلطات في باماكو بالخيار العسكري لحسم أزمة الشمال

وأضاف القيادي في جبهة تحرير أزواد أن الوصول إلى تسوية سياسية يتطلب، وجود نيات حقيقية لدى السلطات المالية للتوصل إلى سلام عادل،

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087098880315773105?s=46
#الجزائر#مالي ،الساحل ،الأزواد
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

تحرك أفريقي بقيادة الجزائر لإحلال السلام في بؤر التوتر بالقارة السمراء!

تحرك أفريقي بقيادة الجزائر  لإحلال السلام في بؤر التوتر  بالقارة السمراء!

بوابة الجزائر الإخبارية/ وكالات: يعقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي, غدا الأربعاء, اجتماعا لمناقشة موضوع “التقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق لإسكات البنادق في إفريقيا إعادة التنشيط”, في ظل استمرار التحديات التي تواجه السلم والأمن في القارة واقتراب الموعد المحدد لتنفيذ المبادرة في عام 2030.

ومن المنتظر أن يستهل الإجتماع سفير الجزائر لدى جمهورية إثيوبيا ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الإفريقي, رئيس مجلس السلم والأمن لشهر أغسطس الحالي, محمد خالد, فيما سيقدم مفوض الاتحاد الإفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن, بانكولي أديوي, كلمة بالمناسبة, على أن يقدم الممثل السامي للاتحاد الإفريقي لمبادرة “إسكات البنادق”, محمد ابن شمباس, إحاطة حول الموضوع.

ويأتي الاجتماع في إطار متابعة تنفيذ خارطة الطريق الرئيسية للاتحاد الإفريقي بشأن الخطوات العملية لإسكات البنادق, التي اعتمدتها الدورة العادية ال29 لمؤتمر الاتحاد الإفريقي في يناير 2017, استنادا إلى خارطة طريق لوساكا لعام 2016, والتي تحدد إطارا لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات من خلال التركيز على الحوكمة السياسية والتنمية الاقتصادية والتماسك المجتمعي والاستدامة البيئية والسلم والأمن, إلى جانب تعزيز آليات الوقاية من النزاعات وتسويتها وإعادة الإعمار بعد النزاعات وترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون والحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة.

وسيشكل الاجتماع فرصة لتقييم مستوى تنفيذ مبادرة “إسكات البنادق” ومتابعة تنفيذ القرارات السابقة, بما في ذلك طلب المجلس تلقي إحاطة من الممثل السامي للاتحاد الإفريقي مرة واحدة على الأقل كل عامين.

كما يرتقب أن يبحث المجلس سبل ربط تقييم المبادرة بالمراجعة الجارية للهندسة الإفريقية للسلم والأمن, خاصة مع اقتراب انعقاد القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي بشأن تعزيز آليات الوقاية من النزاعات وتسويتها, المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري في لواندا, بما يسمح بصياغة تدابير عملية وقابلة للقياس ومحددة زمنيا لمعالجة أوجه القصور في التنفيذ.

ومن المتوقع أن يؤكد المجلس على ضرورة تعزيز تنفيذ خارطة الطريق الرئيسية للمبادرة ومعالجة الثغرات السياسية والمؤسساتية والعملياتية التي تعيق تنفيذها ولاسيما الفجوة بين الإنذار المبكر و الاستجابة المبكرة, إلى جانب تعزيز الدبلوماسية الوقائية والوساطة وتحسين التنسيق بين الاتحاد الإفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية واعتماد تدابير عملية وقابلة للقياس لتسريع تنفيذ المبادرة خلال الفترة المتبقية حتى عام 2030.

ومن المرتقب أن يختتم الاجتماع باعتماد بيان يتضمن مخرجات وتوصيات المجلس بشأن هذا الملف.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

ابراهيم غالي : المغرب رهن سيادته للقوى الاستعمارية.. وسياسات المخزن التوسعية خطرٌ داهم على المنطقة

ابراهيم غالي : المغرب رهن سيادته للقوى الاستعمارية.. وسياسات المخزن التوسعية خطرٌ داهم على المنطقة

بوابة الجزائر الإخبارية : جدد الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي اليوم الثلاثاء من الجزائر، تحذيره من أن دولة الاحتلال المغربي، بنظامها المخزني، تشكل بسياساتها التوسعية والعدوانية خطراً داهماً على المنطقة، بشكل خاص، وإفريقيا وأوروبا وغيرها، بشكل عام.

جاء ذلك في كلمة له اليوم الثلاثاء خلال انطلاق ، فعاليات الطبعة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية وجبهة البوليساريو، تحت شعار «المقاومة، الحرية والاستقلال التام».


واعتبر ابراهيم غالي أن نظاماً يعتمد ما يسميه ” الحدود الحقة” في دستوره، وليس الحدود الدولية، إنما يجعل كل البلدان المجاورة أهدافاً مفتوحة، قد تتعرض للغزو والعدوان في أية لحظة مؤكدا أنها ليست فقط الرغبة الجامحة لدى هذا النظام في الاستيلاء على أراضي الغير، ولكن الأمر يتعلق بنهج الابتزاز الدائم والتهديد المستمر وانتظار المقابل، مهما كانت التبعات والنتائج.

دولة الاحتلال المغربي، يضيف ابراهيم غالي، تستعمل كل الأساليب، مهما بلغت خستها ودناءتها، لتحقيق تلك المآرب، بما في ذلك الضخ المكثف للمخدرات واستعمالها مع غيرها في تأسيس ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية، وصولاً إلى رهن سيادة البلاد للقوى الاستعمارية والصهيونية، وجعلها مجرد دولة وظيفية لتمرير الأجندات التخريبية.

ابراهيم غالي شدد على أن كل “البلدان المجاورة للمغرب تقع تحت وطأة هذا التهديد، بمن فيهم إسبانيا، التي ترى اليوم كيف أن عدم تحمل مسؤوليتها بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، وصمتها وقبولها وخضوعها لابتزاز ما يسمى ” المسيرة الخضراء” المغربية سنة 1975 تجاه مستعمرتها، الصحراء الغربية، كان بمثابة إشارة للمغرب للمضي في توسيع وتنويع نهجه التوسع”.

#ابراهيم غالي، الجزائر، المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

محلل صحراوي : ملف الهجرة يختزل الفرق بين الجزائر والمغرب!

محلل صحراوي : ملف الهجرة يختزل الفرق بين الجزائر والمغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية : اختزل المحلل والناشط السياسي الصحراوي طالب علي سالم، الفرق بين الجزائر والمغرب في التعاطي مع ملف الهجرة الغير شرعية من خلال تغريدة لافتة على منصة X،قال فيها إن “الجزائر تتقاسم حدودها مع 7 دول إفريقية، معظمها تشهد حروباً أو حالة من انعدام الأمن، ومع ذلك لم تتسبب أبداً في أزمة هجرة، ولم تتلقَّ قطّ يورو واحداً كمساعدات لمكافحة الهجرة غير النظامية”.

أما المغرب،يضيف طالب علي سالم، فيتلقى “مساعدات بملايين اليوروهات، ومع ذلك ننتقل من أزمة إلى أخرى”في إشارة إلى أزمة الهجرة الأكبر في تاريخ الإتحاد الأوروبي في يوم واحد حيث شهدت مدينة سبتة الإسبانية اجتياح نحو 60ألف مهاجر غير شرعي هربا من جحيم الملك المغربي محمد السادس.

وتعتمد الجزائر لإدارة ملف الهجرة الغير شرعية على مقاربة شاملة توازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية والتنموية وذلك تحت القيادة الرشيدة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تظهر نتائجها جلية من خلال جهود حرّاس السواحل الجزائرية اليومية في احباط محاولات الهجرة غير الشرعية بسواحل الجزائر وإنقاذ وتوقيف مئات المهاجرين الغير نظاميين من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني.

ويتلقى المغرب دعما ماليا وفنيا من الاتحاد الأوروبي لتعزيز مايسمى الإدارة المندمجة للحدود، مكافحة التهريب، وحماية المهاجرين غير أن نظام المخزن المغربي يستغل ورقة الهجرة الغير نظامية كورقة ابتزاز وضغط سياسي حيث كشفت تقارير إعلامية تورط المغرب في تسهيل عبور المهاجرين المغاربة نحو الجيب الإسباني أواخر جويلية الماضي .

وبحسب الصحيفة البريطانية الشهيرة “The Telegraph”أكد عدد من المهاجرين الذين تمكنوا من دخول سبتة ليلًا أنهم تلقوا تشجيعًا مباشرًا من عناصر في الشرطة على طول الطريق للمضي في رحلة العبور.

كما أفاد آخرون وفق المصدر ذاته بأنهم استندوا إلى منشورات انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت عن ثغرة قانونية حديثة في إسبانيا تسمح للمهاجرين بدخول البلاد عبر البحر دون التعرض للترحيل الفوري.

#الجزائر، المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر