بقلم: يحيى خليل
بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة جديدة تعكس تنامي الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر، أعلنت شركة سوناطراك عن إنجاز أول عملية شحن وتسويق مشترك للنفط الخام النيجري “Meleck“، بالتعاون مع الشركة الوطنية للمحروقات في النيجر سونيديب، انطلاقاً من الميناء النفطي سيمي Sèmè في بنين.
وتكتسي العملية أهمية خاصة باعتبارها تمثل انتقالاً في التعاون بين البلدين من تبادل الخبرات والتعاون التقني إلى شراكة تجارية مباشرة في مجال تسويق المحروقات، مع استفادة الجانب النيجري من الخبرة التي راكمتها سوناطراك في تجارة وتسويق النفط والغاز والأسواق الدولية.
ويُنتج خام Meleck في النيجر، ويتم تصديره عبر منظومة نقل تربط الحقول النفطية النيجيرية بميناء سيمي في بنين، بحكم عدم امتلاك النيجر منفذاً بحرياً. ومن هذا الميناء تنطلق الشحنات النفطية نحو الأسواق الدولية.

وأكدت سوناطراك أن هذه العملية تندرج في إطار توجيهات السلطات الجزائرية الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، كما تعكس استراتيجية المجمع الرامية إلى توسيع حضوره في القارة الإفريقية والاستفادة من خبراته في مجال تسويق المحروقات وتطوير شراكات مستدامة مع المؤسسات النفطية الإفريقية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تطور لافت للعلاقات الطاقوية الجزائرية–النيجرية، بعدما وقعت سوناطراك وسونيديب خلال شهر جوان الماضي ثلاث مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع المحروقات، شملت مجالات الاستكشاف والخدمات الجيوفيزيائية وتبادل الخبرات.

كما تواصل سوناطراك نشاطها في النيجر من خلال فرعها SIPEX في مجال الاستكشاف والإنتاج، لاسيما في بلوك كافرا، إلى جانب التعاون التقني والتكويني بين المؤسسات النفطية في البلدين.
وتتزامن هذه التطورات كذلك مع تقدم مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، والذي يمثل أحد أبرز مشاريع التعاون الطاقوي الاستراتيجي في المنطقة.
وتبرز أهمية العملية الجديدة في كون سوناطراك لا تكتفي بدور المستثمر أو مزود الخبرة التقنية، وإنما تتحول أيضاً إلى شريك تجاري في تسويق خام إفريقي خارج الجزائر، بما يعزز حضورها في سلسلة القيمة الطاقوية بالقارة.

أما بالنسبة للنيجر، فتتيح الشراكة الاستفادة من الخبرة الجزائرية في التجارة الدولية للنفط، وتسويق الشحنات والوصول إلى الأسواق والمشترين الدوليين، بما قد يدعم قدرة البلاد على تثمين مواردها النفطية وتعزيز عائداتها.
ويرى متابعون أن نجاح هذه العملية الأولى قد يمهد أمام توسيع التعاون التجاري بين سوناطراك وسونيديب، بما يشمل شحنات أخرى من الخام النيجري ومجالات إضافية في تجارة المحروقات، لتتحول الشراكة الجزائرية–النيجرية تدريجياً إلى منظومة تعاون طاقوي متكاملة تشمل الاستكشاف والإنتاج والخدمات والتسويق والنقل والغاز.


























