بوابة الجزائر الاخبارية : تتوالى الضربات الاستباقية للأجهزة الأمنية الجزائرية لتكشف عن فصول جديدة من مخططات الاستهداف الممنهج لأمن واستقرار البلاد، حيث أحبطت مصالح الأمن محاولة اختراق خطيرة قادها شبكياً عنصر عسكري سابق بالجيش المغربي رفقة ستين فرداً مغربياً، استهلوا مخططهم بالتسلل جواً إلى مطار تونس الدولي قبل اللجوء إلى المسالك الجبلية الوعرة والممرات الغابية المعزولة بمنطقة القالة بولاية الطارف المتاخمة للحدود التونسية، متخذين من مدينة وهران محطة أخيرة وميدانية لترتيب وتنفيذ خطوات عملهم التخريبي المبيّت.

في هذا السياق أكد العميد مختار بن نصر، رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، في تصريح خاص لـ”بوابة الجزائر”، أن الحدود المشتركة بين الجزائر وتونس تخضع لمنظومة أمنية وعسكرية قوية، تقوم على المراقبة المستمرة والجاهزية الميدانية والتنسيق الوثيق بين الأجهزة المختصة في البلدين.
وأوضح العميد مختار بن نصر أن الحديث عن حدود مفتوحة أمام تسلل العناصر الإرهابية أو التخريبية لا يعكس حقيقة الإجراءات الأمنية المعتمدة، مشدداً على أنه من غير المنطقي تفسير بعض محاولات التسلل باعتبارها دليلاً على وجود تساهل أو تواطؤ من المؤسسات الأمنية والعسكرية الجزائرية والتونسية.
تنسيق أمني واستخباراتي متواصل بين الجزائر وتونس
وفي سياق متصل، أبرز العميد مختار بن نصر أن التعاون الأمني بين الجزائر وتونس يرتكز على جهود ميدانية كبيرة تبذلها مختلف الأجهزة المختصة، وفي مقدمتها الأمن الوطني والدرك الوطني الجزائري، إلى جانب الحرس الوطني والأمن التونسي والجيش الوطني التونسي.
وأشار رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل إلى أن هذا التعاون يشمل تبادل المعلومات الأمنية، ومراقبة التحركات المشبوهة، وتعزيز اليقظة على امتداد الشريط الحدودي، بما يسمح بمواجهة التهديدات المحتملة والحد من مخاطر تسلل العناصر المتطرفة والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
الطبيعة الجغرافية للمناطق الحدودية تفرض تحديات أمنية
وفي معرض حديثه عن التحديات الميدانية، أوضح العميد مختار بن نصر أن بعض المناطق الحدودية بين البلدين تتميز بطبيعة جغرافية معقدة، خاصة المناطق الغابية والمسالك الوعرة، التي قد تستغلها عناصر إرهابية أو شبكات تهريب لتنفيذ محاولات تسلل بعيداً عن المعابر الرسمية.
ولفت العميد مختار بن نصر إلى أن هذه المناطق شهدت في فترات سابقة عمليات تسلل لعناصر إرهابية نحو الأراضي التونسية، مؤكداً أن احتمال تكرار مثل هذه المحاولات يظل قائماً، وإن كان محدوداً، وهو ما يستدعي المحافظة على الحزم واليقظة الأمنية دون اعتبار ذلك مؤشراً على ضعف الرقابة الحدودية.
أساليب التمويه والتخفي لا تعني غياب الرقابة الأمنية
وفي ما يتعلق بإمكانية عبور بعض العناصر المشبوهة عبر المطارات أو المنافذ الحدودية، أوضح العميد مختار بن نصر أن هذه العناصر قد تعتمد أساليب تمويه دقيقة، من خلال الظهور بمظهر أشخاص عاديين والتصرف بطريقة لا تثير الشبهات، بما قد يسمح لها أحياناً بتجاوز إجراءات المراقبة.
وأضاف العميد مختار بن نصر أن بعض العناصر قد تستغل أيضاً مسالك التهريب أو طرق العبور غير الشرعية لمغادرة البلاد أو دخولها، مشيراً إلى أن وقوع مثل هذه الحالات لا يعني بالضرورة وجود تقصير متعمد أو تواطؤ من الأجهزة المكلفة بحماية الحدود.
مكافحة الإرهاب والتهريب أولوية أمنية مشتركة
وشدد العميد مختار بن نصر على أن الأجهزة الأمنية الجزائرية والتونسية تعمل بصورة متواصلة على كشف عمليات التهريب والغش وتهريب العملة والمخدرات والممنوعات، إلى جانب رصد الأشخاص والتحركات التي قد تشكل تهديداً للأمن والاستقرار.
وأكد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن هذه الجهود تعكس حجم العمل الأمني اليومي المبذول لحماية البلدين، والتعامل مع مختلف أشكال الجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.
استبعاد أي تساهل تونسي مع مرور عناصر تخريبية نحو الجزائر
واختتم العميد مختار بن نصر تصريحه لـ”بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن الحدود الجزائرية التونسية محروسة، وأن التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين يشكل ركيزة أساسية في مواجهة المخاطر المشتركة.
واستبعد العميد مختار بن نصر بشكل قاطع أن تسمح المؤسسة العسكرية أو الأجهزة الأمنية التونسية بمرور عناصر إرهابية أو تخريبية نحو التراب الجزائري، مؤكداً أن محاولات التسلل المحتملة لا يمكن أن تكون أساساً للتشكيك في جدية التعاون الأمني أو في التزام البلدين بحماية حدودهما المشتركة.


























