بوابة الجزائر الإخبارية : لم يكن الاعلان عن افتتاح سفارة إسرائيلية في الرباط مجرد خطوة بروتوكولية عابرة بل هروبا قاتلا نحو مخالب إسرائيل، استسلم من خلالها المغرب ورفع الراية البيضاء، أمام شخصيات نافذة في القصر الملكي أمثال مستشار الملك المغربي، أندري أزولاي الذي يتصرف، كما لو أنه المقيم العام الإسرائيلي بالمغرب، فالسياسة المغربية التي كانت بالأمس القريب تقدم الاختراق الصهيوني للمغرب، على أنه مجرد تطبيع دبلوماسي، تحوّل خلال بضع سنوات إلى تبعية متزايدة ومعلنة بصورة أكبر، وسط تزايد الاحتقان والرفض الشعبي لاتفاقيات العار التي قدمت سيادة البلاد على طبق من ذهب أمام المستوطن الإسرائيلي.

تسارع خطوات التقارب الإسرائيلي المغربي تتجاوز بكثير المجال الدبلوماسي فالنظام المغربي يسعى جاهدا إلى تحويل خضوعه لإسرائيل إلى أداة لتعزيز قوته الإقليمية، ولا سيما في إطار صراع النفوذ مع الجزائر.
المخزن أصبح يوسع باستمرار المجالات التي يسعى من خلالها إلى الاستفادة من تحالفه الملغم مع تل أبيب من خلال التعاون العسكري، إلى تكنولوجيات الأمن، والاستخبارات، والاستثمارات، والدعم الدبلوماسي.
ويبدو أن المغرب أصبح يحن إلى زمن الحماية ذات عام 1912، والذي تأثر كثيرا برحيل الماريشال هوبير ليوطي، المهندس الفعلي للمغرب وهاهي اليوم الدولة الصغيرة أقصى غرب أفريقيا تكرر السيناريو نفسه وأصبحت مجرد محمية إسرائيلية رهنت سيادتها لقوة أجنبية في سبيل تعزيز وزنها الإقليمي.
وهنا تكمن مفارقة استراتيجية المخزن ففي سعيه إلى تقليص الفجوة التي تفصله عن الجزائر وهو الأمر الذي يستحيل تحقيقه بالنظر لكون الجزائر قوة إقليمبة والرقم الصعب في معادلة الأمن الإقليمي، والقوة الضامنة للاستقرار في المنطقة أما المغرب، ففي الواقع، بات ينشئ شكلاً جديداً من أشكال التبعية غير أن الدعم الإسرائيلي قد يوفر قدرات عسكرية أو تكنولوجية أو دبلوماسية إضافية، لكنه بعيد كل البعد عن أن يحل محل بناء قوة مستقلة.
وبمحاولة جعل إسرائيل مضاعِفاً للقوة في مواجهة الجزائر، يرتكب المخزن بذلك خطأً استراتيجياً كبيراً في الحسابات: تحويل التنافس الإقليمي إلى عامل من عوامل التبعية الخارجية فالتحالف ليس مجانياً أبداً؛ إذ إنه يخلق مصالح مشتركة، لكنه يفرض أيضاً التزامات وقيوداً ومواطن ضعف.
ومن ثم يصبح السؤال متعلقاً بثمن هذا الهروب إلى الأمام: هل يكسب المغرب فعلاً مزيداً من السيادة من خلال تعزيز علاقته بقوة أجنبية، أم أنه يستبدل مجرد ضعف إقليمي بتبعية استراتيجية؟

وتندد المعارضة المغربية والحركات الرافضة للتطبيع مرارا وتكرارا هذا الانحراف المتسارع، محذّرة من تجاوز الحضور الإسرائيلي للإطار الدبلوماسي نحو قطاعات استراتيجية، في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطاً اقتصادية وديوناً متزايدة.
ويعكس وصف هذا الحضور بـ«الاستعمار» من جانب مغاربة رافضين للتطبيع، حجم مخاوغهم المتنامية، والذين يرون أن ارتهان الرباط لقوة خارجية تحت غطاء الشراكة الإقليمية قد يقود، وفق قراءتهم، إلى نتائج عكسية تهدد استقرار المملكة ومستقبلها وتقودها نحوالفناء التام.














































