بوابة الجزائر الإخبارية: أوضح الخبير الطاقوي أحمد طرطار، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، أن أزمة الوقود التي تشهدها فرنسا أو غيرها من الدول الأوروبية، وحتى الولايات المتحدة، ترتبط بآليات اقتصاد السوق، القائمة أساسا على توازن العرض والطلب وانعكاساته المباشرة على الأسعار.
وأوضح طرطار أن اقتصاد السوق يقوم على آلية العرض مقابل الطلب، فكلما ارتفع الطلب وتراجع العرض، ارتفعت الأسعار، في حين يؤدي ارتفاع العرض مقابل انخفاض الطلب إلى تراجعها.
وأضاف أن هذه الآلية، التي توصف أحيانا بـ«اليد الخفية»، يفترض أن تحقق توازنا تلقائيا بين العرض والطلب والأسعار.
وأشار الخبير إلى أن هذا النموذج لا ينطبق بالشكل نفسه على الجزائر، باعتبار أن اقتصاد السوق غير مطبق فيها بكل تفاصيله، خاصة فيما يتعلق بالمنتوجات ذات الاستهلاك الواسع، موضحا أن هذه المنتجات تكون مدعمة من طرف الدولة، كما أن أسعارها مقننة ومحددة من قبلها، لا سيما أسعار الوقود التي تحدد أساسا من خلال قانون المالية من فترة إلى أخرى.
وأضاف أن أي زيادة في أسعار المشتقات النفطية تكون مرتبطة بتوازنات كبرى يأخذها قانون المالية بعين الاعتبار، بما يسمح بالمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب معطيات أخرى.
وفي هذا السياق، أكد طرطار أنه لا يمكن إسقاط أزمة الوقود التي تشهدها الدول الأوروبية والولايات المتحدة على الجزائر، موضحا أن الجزائر تعتمد في هذا المجال على منطق الاقتصاد الموجه، حيث إن أسعار الوقود ومشتقاته مقننة من خلال تسعير واضح ومحدد عبر مختلف أنحاء الوطن، وبالتالي لا تكون هناك زيادات تلقائية مرتبطة بالأزمات التي يمر بها الاقتصاد الدولي من حين إلى آخر.
أما في أوروبا، يضيف الخبير، فإن المشتقات النفطية مرتبطة أساسا بأسواق البترول والغاز، وبالتالي فإن أي أزمة عالمية في النفط والغاز أو اضطراب في الإمدادات ينعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي لهذه المنتجات والمشتقات.
وأوضح أن عدم استقرار الوضع الجيوسياسي الدولي، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وما ترتب عنها من توقف الإمدادات الروسية من الغاز والنفط باتجاه أوروبا جراء العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا، فضلا عن توقف إمدادات الغاز والبترول في منطقة الشرق الأوسط والخليج نتيجة توقف المرور عبر مضيق هرمز، انعكس على مستويات الإمدادات العالمية.
وأشار طرطار إلى أن هذه التطورات أدت إلى توقف جزء مهم من الإمدادات، خاصة في مجال النفط والغاز والمحروقات، وهو ما يؤثر تلقائيا على مخزونات المحروقات وإنتاج المشتقات البترولية المختلفة.
وأكد طرطار، في المقابل، أن الوضع في الجزائر وبلدان أخرى يختلف، لأن اقتصاد السوق غير مطبق بكل حذافيره، كما أن آليات التوافق بين العرض والطلب لا تكون متاحة بالنسبة لبعض المنتجات ذات الاستهلاك الواسع.
وختم الخبير الطاقوي بالتأكيد على أن هذه المنتجات تخضع للتقنين القانوني وتحديد الأسعار، من خلال التدخل المباشر للدولة في تحديد أسعارها وتنظيمها.



















