الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:28 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تؤكد من بغداد دعمها الثابت لفلسطين وتدعو إلى تعزيز التضامن الإسلامي! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”!
شارك المقال

شريان اقتصادي متدفق.. تحويلات الجالية الجزائرية في الخارج تقارب 1.8 مليار دولار

• الكاتب(ة): عماري محمد • 0 تعليق • 55 مشاهدة
شريان اقتصادي متدفق.. تحويلات الجالية الجزائرية في الخارج تقارب 1.8 مليار دولار

بوابة الجزائر الإخبارية : في تأكيد جديد على قوة الروابط التي تجمع أبناء الجزائر في المهجر بوطنهم الأم، كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن التحويلات المالية للجالية الجزائرية بالخارج شكلت رافداً اقتصادياً بالغ الأهمية خلال سنة 2025، حيث بلغت قيمتها نحو 1.79 مليار دولار.

هذه الأرقام التي أوردها تقرير الصندوق الصادر في 14 سبتمبر تحت عنوان «Sending Money Home 2026»، لا تعكس مجرد تدفقات مالية جافة، بل تترجم التزاماً راسخاً من الكفاءات والعمال الجزائريين بالخارج في دعم أسرهم والمساهمة في الدورة الاقتصادية الوطنية، مما بوأ الجزائر مكانة استراتيجية ضمن قائمة أكبر الدول الإفريقية المتلقية لهذه التدفقات، باحتلالها المركز الحادي عشر قارياً.

استقرار مالي يعزز المناعة الاقتصادية

وما يعطي للأرقام الجزائرية دلالة أعمق هو طابع “الاستقرار” الذي يميزها. فبمقارنة تدفقات 2025 (1.79 مليار دولار) مع أرقام البنك الدولي لسنة 2024 (1.80 مليار دولار)، يتضح أن وتيرة التحويلات المالية نحو الجزائر تحافظ على صلابتها رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.

هذا الاستقرار يحول هذه الأموال من مجرد تحويلات ظرفية إلى مصدر تمويل خارجي مستدام وموثوق، يعزز من احتياطيات النقد الأجنبي ويدعم القدرة الشرائية للأسر.

من الاستهلاك إلى الاستثمار وبناء الثروة

ويحمل تقرير “إيفاد” مؤشراً إيجابياً للغاية يتقاطع مع الرؤية الاقتصادية الجديدة للجزائر؛ فالتحويلات المالية لم تعد تقتصر على تلبية الاحتياجات المعيشية اليومية للأسر، بل تحولت إلى أداة فعالة للادخار، ومواجهة الصدمات، وتمويل الاستثمارات المصغرة، لا سيما في النظم الغذائية والزراعة الريفية. هذا التحول يعني أن أموال المغتربين الجزائريين تساهم بشكل مباشر في خلق القيمة المضافة وتنشيط الاقتصاد المحلي.

في السياق الإفريقي والعالمي.. قوة صاعدة

على المستوى القاري، تأتي الجزائر في موقع تنافسي متقدم خلف غانا (2.42 مليار دولار) ومتقدمة على كوت ديفوار (1.77 مليار دولار)، في قارة بلغت إجمالي تحويلات مهاجريها 124.2 مليار دولار بنسبة نمو قياسية بلغت 86% مقارنة بعام 2016. ورغم استئثار دول مثل مصر ونيجيريا والمغرب بالحصص الأكبر، إلا أن الحجم المعتبر للتحويلات نحو الجزائر يعكس الثقل الديمغرافي والاقتصادي لجاليتها.


عالمياً، تبرز أهمية هذه التحويلات بشكل صارخ، إذ بلغت 728.6 مليار دولار في 2025، متجاوزة بذلك حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبأربعة أضعاف حجم المساعدات الإنمائية الرسمية. وفي هذا السياق، يعتبر الرقم الذي تسجله الجزائر إنجازاً يعكس قوة “الاقتصاد الاغترابي”.

الرقمنة.. أفق جديد لمضاعفة الأرقام

ومع التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده قطاع التحويلات عالمياً حيث تبدأ أكثر من نصف العمليات عبر قنوات رقمية—تلوح أمام الجزائر فرصة ذهبية فإن مواصلة تحديث المنظومة المصرفية الوطنية وتسهيل القنوات الرقمية المالية من شأنه أن يضاعف من حجم هذه التدفقات مستقبلاً كما يستقطب المزيد من مدخرات الجالية التي تفضل القنوات الرسمية السريعة والآمنة.

في المحصلة، يثبت مبلغ 1.79 مليار دولار أن الجالية الجزائرية بالخارج ليست مجرد أرقام ديمغرافية، بل هي شريك استراتيجي، وخط دفاع اقتصادي واجتماعي أول، وجسر ممتد يغذي شرايين التنمية في البلاد بلا انقطاع.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 3300 كيلومتر من البنية العابرة للحدود، وقدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا، تضع الجزائر أمام فرصة صناعية تتجاوز تصدير الطاقة إلى المشاركة في بناء سلسلة تمتد من معالجة المياه والتحليل الكهربائي إلى التخزين والأنابيب والسوق الأوروبية. وفي هذا السياق، تحتضن الجزائر العاصمة، الاثنين 21 سبتمبر 2026، لقاء أعمال جزائريًا–ألمانيًا لتحديد الشركاء والحلول التقنية القادرة على نقل مشاريع الهيدروجين الأخضر من مرحلة التصورات إلى دراسات قابلة للتنفيذ.

وتنظم الغرفة الجزائرية–الألمانية للتجارة والصناعة الاجتماع ضمن بعثة أعمال تزور الجزائر وتونس بين 21 و25 سبتمبر، في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة، بمشاركة شركات متخصصة ومؤسسات قطاعية وممثلين عن وزارات البلدين ومنظمات مهنية.

ولا يتعلق اللقاء بالترويج لتقنية منفردة، بل بتجميع حلقات المنظومة الصناعية داخل برنامج واحد، بدءًا من إنتاج الكهرباء المتجددة ومعالجة المياه، مرورًا بالتحليل الكهربائي والضغط والتخزين، وصولًا إلى تأهيل الأنابيب والتصديق على المنتج ونقله نحو المستهلك.

ومن المقرر أن يقدم المشاركون عروضًا حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر، إلى جانب مداخلات للوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ» والمؤسسات المشاركة، ومائدة مستديرة بشأن التعاون الثنائي، ثم اجتماعات مباشرة بين الشركات لبحث الاحتياجات والمشاريع المحتملة.

ولا يتضمن الإعلان عقودًا موقعة أو قيمة استثمارات أو قدرات إنتاجية متفقًا عليها. لذلك يظل الاجتماع محطة لاستكشاف السوق وتحديد الشركاء وبناء المقترحات، على أن يرتبط الانتقال إلى الاستثمار بدراسات الجدوى والتمويل والعقود ومنافذ التسويق.

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

من تصدير الغاز إلى بناء سلسلة الهيدروجين

تكمن القيمة الاقتصادية للقاء في أنه يضع الشركات الجزائرية في اتصال مباشر مع مزودي التكنولوجيا خلال مرحلة تصميم المشاريع، بدل استدعائهم بعد تحديد كل الخيارات الفنية والمالية مسبقًا.

وتغطي عروض الوفد الألماني تقنيات التحليل الكهربائي، ومعالجة المياه وتحليتها، وأنظمة الضغط والتخزين، والمضخات والمعدات الصناعية، والهندسة والتصديق ودراسات الجدوى، إضافة إلى الحلول المتعلقة بإعادة تأهيل شبكات الأنابيب القائمة.

ويعكس هذا التنوع طبيعة صناعة الهيدروجين نفسها؛ إذ لا يكفي إنشاء محطة كهرباء شمسية أو شراء محلل كهربائي لبدء الإنتاج. فالمشروع يحتاج إلى مورد مائي معالج، وكهرباء متجددة مستقرة، ووحدات فصل وضغط، ومنشآت تخزين، وشهادات تثبت منشأ المنتج وانبعاثاته، فضلًا عن بنية تنقله إلى المستهلك بتكلفة تنافسية.

ويمنح ذلك الجزائر فرصة لبناء نشاط صناعي أوسع من بيع الهيدروجين الخام، عبر توطين خدمات الهندسة والتركيب والتشغيل والصيانة، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات الوطنية في تصنيع بعض المعدات والمكونات.

لكن تحقيق هذه القيمة ليس تلقائيًا؛ إذ سيتوقف على طبيعة الشراكات التي قد تنشأ، ونسب الإدماج المحلي، وشروط نقل التكنولوجيا، ومشاركة الشركات الجزائرية في التنفيذ، بدل اقتصار دورها على شراء المعدات المستوردة.

وكانت الغرفة الجزائرية–الألمانية قد عرضت، في 20 أوت 2026، دليلًا للاستثمار في الهيدروجين الأخضر وتطبيقات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية في الجزائر، شمل الفرص المتاحة والإطار التنظيمي والجبائي والحوافز الموجهة للمستثمرين.

ويأتي لقاء سبتمبر بوصفه امتدادًا عمليًا لهذا المسار، من خلال نقل المعلومات الواردة في الدليل إلى طاولة التفاوض المباشر بين المؤسسات الجزائرية وموردي التكنولوجيا ومطوري المشاريع.

ممر أوروبي يبدأ من شمال إفريقيا

يتصدر ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» الخلفية الاستراتيجية للمباحثات، بوصفه مشروعًا يستهدف نقل الهيدروجين من شمال إفريقيا عبر إيطاليا والنمسا إلى ألمانيا.

ويبلغ طول الممر المخطط نحو 3300 كيلومتر، مع قدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن سنويًا، وفق البيانات الرسمية للمبادرة. ويُرتقب أن يعتمد أكثر من 65% من مساره على إعادة استخدام بنية تحتية قائمة، مع استهداف بدء التشغيل في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.

وتتولى تطوير المبادرة شركات «Snam» الإيطالية و«TAG» و«Gas Connect Austria» النمساويتان و«bayernets» الألمانية، ما يمنح المشروع امتدادًا مباشرًا إلى الشبكات والأسواق الصناعية الأوروبية.

ولا تمثل الكميات المعلنة حصة مضمونة للجزائر، كما لا تعني وجود عقد لتصدير أربعة ملايين طن من الإنتاج الجزائري. فالرقم يخص القدرة الإجمالية المستهدفة للممر، بينما ستتحدد مساهمة كل بلد لاحقًا وفق المشاريع المنجزة والأسعار والعقود والقدرة على إثبات مطابقة المنتج للمعايير الأوروبية.

غير أن موقع الجزائر ومواردها الشمسية وشبكة أنابيبها القائمة وعلاقاتها الطاقوية مع إيطاليا وألمانيا تمنحها قاعدة تنافسية للدخول في هذه السلسلة، إذا نجحت في تحويل الإمكانات الطبيعية إلى إنتاج صناعي قابل للتصدير.

كما يمكن لإعادة استعمال أجزاء من شبكات الغاز القائمة أن تقلل حجم الإنشاءات الجديدة وتسرع الربط بالسوق الأوروبية. إلا أن نقل الهيدروجين يختلف تقنيًا عن نقل الغاز الطبيعي، ما يفرض تقييم الأنابيب والضواغط والصمامات ومتطلبات السلامة ومقاومة المواد.

ويفسر ذلك حضور شركات الهندسة وفحص الشبكات وإعادة التأهيل ضمن البعثة الألمانية، لأن الاستفادة من البنية القائمة تظل مشروطة بإثبات صلاحيتها، وليست نتيجة محسومة قبل إنجاز الدراسات.

المياه والتخزين في قلب الجدوى الاقتصادية

يضع إدراج تقنيات معالجة المياه وتحليتها ضمن البرنامج أحد أكثر مكونات الهيدروجين حساسية على طاولة النقاش. فالتحليل الكهربائي يحتاج إلى مياه ذات مواصفات محددة، ما يفرض ربط وحدات الإنتاج بمنشآت المعالجة أو التحلية وفق موقع المشروع وطاقته.

ولا يمثل استهلاك المياه وحده التحدي؛ إذ تشمل الحسابات كلفة التحلية والنقل والمعالجة والطاقة، ومدى قدرة المشروع على العمل من دون الضغط على الموارد الموجهة للسكان والفلاحة.

وتملك الجزائر خبرة متزايدة في تحلية مياه البحر، ما يتيح بحث التكامل بين محطات التحلية والطاقة المتجددة ووحدات الهيدروجين، خصوصًا في المشاريع الساحلية أو القريبة من شبكات النقل.

أما تخزين الطاقة، فيفتح محورًا صناعيًا موازيًا لا يقتصر على التصدير. فإنتاج الكهرباء الشمسية والريحية متغير بطبيعته، بينما تحتاج المصانع ووحدات التحليل الكهربائي إلى تشغيل منتظم. وتسمح تقنيات التخزين بإدارة الفارق بين أوقات الإنتاج والاستهلاك، وتحسين استغلال المنشآت وخفض التوقفات.

وتختلف الحلول الممكنة وفق حجم المشروع واستخدامه، من البطاريات إلى التخزين الحراري أو تحويل الكهرباء إلى هيدروجين ومشتقات أخرى. لذلك لا توجد تقنية واحدة مناسبة لجميع الحالات، وتبقى الدراسات الاقتصادية والفنية ضرورية لاختيار الحل الأقل كلفة والأكثر ملاءمة.

ويمنح لقاء الجزائر المؤسسات فرصة لتقييم هذه الحلول ضمن منظومة متكاملة، بدل شراء كل مكون بصورة منفصلة، لأن الجدوى النهائية تتحدد بتكلفة الكيلوغرام المنتج كاملًا من الكهرباء والمياه إلى التخزين والنقل والتصديق.

الشراكة تُقاس بالمشاريع لا بالإعلانات

يحمل الاجتماع دلالة واضحة على اهتمام الشركات الألمانية بالسوق الجزائرية وموقعها داخل خريطة الهيدروجين الأوروبية المقبلة، لكنه يظل خطوة تحضيرية لا إعلانًا عن استثمارات منجزة.

وستُقاس نتيجته بعدد دراسات الجدوى التي ستنطلق، والشراكات التي ستُبرم، والمشاريع التي ستؤمّن التمويل وعقود الشراء، ونسبة القيمة الصناعية التي ستبقى داخل الجزائر.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يقتصر الرهان على تأمين منفذ جديد لتصدير الطاقة، بل يمتد إلى استثمار التحول الأوروبي لبناء صناعة وطنية، وتطوير الخبرة الهندسية، وخلق وظائف تقنية، وإدماج المؤسسات المحلية في سلسلة تجهيزات الهيدروجين وتخزين الطاقة.

أما ألمانيا، فتبحث عن مصادر منخفضة الانبعاثات لتزويد صناعاتها مستقبلًا، وعن موردين قادرين على الارتباط بالممر الجنوبي ضمن عقود طويلة الأجل. وتوفر الجزائر قربًا جغرافيًا وموارد متجددة وبنية غازية قائمة، لكنها مطالبة بتحويل هذه المزايا إلى مشاريع تنافسية تحترم معايير السوق الأوروبية.

ومن ثم، يمثل لقاء 21 سبتمبر اختبارًا لقدرة الطرفين على الانتقال من إعلان الاهتمام إلى تحديد مواقع الإنتاج والتقنيات والتمويل ومسؤوليات الشركاء. فالنجاح لن يقاس بعدد العروض المقدمة، بل بتحولها إلى استثمارات تنقل المعرفة وتخلق قيمة محلية وتمنح الجزائر موقعًا صناعيًا داخل ممر الهيدروجين الأوروبي

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.4 مليارات متر مكعب من الغاز القطري سنويًا، تعادل نحو 10% من استهلاك إيطاليا، تحولت من نقطة قوة داخل محفظة «إديسون» إلى مصدر اضطراب أربك نتائجها وعقّد بيع حصة منها، بعدما عطلت الحرب وإغلاق مضيق هرمز وصول شحنات قطر للطاقة. وفي المقابل، برزت قيمة الخيار الذي بنته الجزائر وإيطاليا قبل سنوات، والمتمثل في إمدادات مستقرة عبر الأنابيب وعقود طويلة الأجل وبنية مباشرة لا تمر عبر المضائق ولا تتوقف على الناقلات ومحطات إعادة التغويز.

وكشفت رويترز، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مجموعة الكهرباء الفرنسية «EDF» تدرس منح المستثمرين المحتملين حقوقًا مالية تفضيلية لتسهيل بيع حصة أقلية في «إديسون» الإيطالية، بعد أن أضعفت اضطرابات الغاز القطري جدوى الخيارات التقليدية، وفي مقدمتها طرح الشركة في البورصة أو بيع أسهم عادية.

وتعتزم المجموعة الفرنسية الاحتفاظ بحصة الأغلبية، مع توجيه عائدات التخارج الجزئي إلى تمويل مفاعلات نووية جديدة وصيانة أسطولها الفرنسي. غير أن جذب المستثمرين أصبح يتطلب هندسة مالية أكثر حماية لهم، بعدما انتقلت مخاطر الإمداد من حسابات التشغيل إلى تقييم الشركة نفسها.

وتمنح الصيغة قيد الدراسة للمشترين، المرجح أن يكونوا صناديق استثمار كبرى، أولوية تعاقدية في توزيع التدفقات النقدية وفق عائد مستهدف، قبل بقية المساهمين. ولا تضمن هذه الآلية تحقيق الأرباح، لكنها تعيد ترتيب توزيع العائد لتقليل تعرض المستثمر الجديد لتقلب النتائج.

وهكذا دفعت أزمة الإمدادات «EDF» إلى محاولة تعويض المخاطر التشغيلية بامتيازات مالية. فحين يصبح وصول الغاز غير مؤكد، لا تتراجع الكميات المتاحة للشركة فقط، بل يرتفع هامش المخاطر الذي يطلبه المستثمر وتنخفض جاذبية السهم وترتفع كلفة إتمام الصفقة.

من مضيق هرمز إلى تقييم «إديسون»

بدأت قطر للطاقة إلغاء شحنات متجهة إلى «إديسون» منذ أفريل 2026، على خلفية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق المعلومات التي أوردتها رويترز. ويربط الطرفين عقد طويل الأجل بحجم 6.4 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما يوضح درجة انكشاف الشركة على مورد يعبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ولا يعني هذا الرقم أن «إديسون» فقدت كامل الكمية منذ أفريل، بل يمثل الحجم السنوي للعقد الذي تعرضت شحناته للاضطراب. أما النقص الفعلي، فيتحدد وفق عدد الشحنات الملغاة والكميات البديلة التي استطاعت الشركة تأمينها خلال الفترة.

وانتقل الضغط سريعًا من التموين إلى النتائج المالية. ففي ماي، أفادت رويترز بتأجيل عملية بيع الحصة، قبل أن تخفض «إديسون» في جويلية توقعات أرباحها السنوية للمرة الثانية خلال 2026، متأثرة باضطراب الغاز وضعف الإنتاج الكهرومائي.

أما نطاق التقييم المتداول بين سبعة وعشرة مليارات يورو، فيعود إلى تقديرات ظهرت خلال العام الماضي، ولا يمثل سعرًا نهائيًا أو تقييمًا محدثًا بعد اضطراب الشحنات القطرية.

وتنتظر «EDF» نهاية سبتمبر لإعادة تقييم الوضع، مع احتمال توقيع اتفاق بنهاية 2026 أو مطلع 2027 إذا تقرر إطلاق عملية البيع خلال الشهر الجاري. ولم تؤكد المجموعة اعتماد هيكل الأسهم التفضيلية، فيما اكتفت بالإحالة إلى تصريحات مديرها المالي بشأن مواصلة التحضير وانتظار وضوح آفاق نشاط «إديسون». رويترز

وتكشف الأزمة أن أمن الطاقة لم يعد عاملًا خارجيًا يُدرج في هوامش خطط الشركات، بل أصبح عنصرًا مباشرًا في تقييم الأصول وتحديد العائد المطلوب وشروط دخول المستثمرين. فالعقد الكبير لا يضمن الاستقرار إذا ارتبط بمسار بحري يمكن تعطيله عند أول تصعيد إقليمي.

الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية سبقت الأزمة

في الجهة المقابلة، تكشف أزمة «إديسون» القيمة الاستراتيجية للرؤية التي بنت بها الجزائر علاقاتها الطاقوية مع إيطاليا. فبدل الاكتفاء ببيع شحنات فورية عند ارتفاع الأسعار، اعتمدت الجزائر على عقود طويلة الأجل، وربط مباشر عبر «ترانسميد»، وشراكة مؤسساتية بين «سوناطراك» و«إيني» تشمل الإنتاج والنقل والاستثمار.

هذه الهندسة لم تظهر بعد تعطل الغاز القطري، بل سبقت الأزمة بسنوات. ففي 11 أفريل 2022، وقعت «سوناطراك» و«إيني» اتفاقًا لتسريع تطوير حقول الغاز ورفع الإمدادات الموجهة إلى إيطاليا تدريجيًا بما يصل إلى تسعة مليارات متر مكعب سنويًا خلال 2023–2024، بالاستفادة من قدرات النقل المتاحة.

ولا يمثل رقم تسعة مليارات متر مكعب احتياطيًا إضافيًا جاهزًا تلقائيًا في 2026، وإنما هدفًا للاتفاق الذي وُضع في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية. إلا أن أهميته تكمن في أنه يعكس نظرة استشرافية جزائرية أدركت مبكرًا أن أمن الإمدادات سيصبح معيارًا يوازي السعر، وأن القرب الجغرافي والبنية البرية سيمنحان الغاز الجزائري قيمة تتجاوز الكمية المصدرة.

وقد زودت الجزائر إيطاليا بنحو 20 مليار متر مكعب خلال 2025، أي قرابة 30% من الاستهلاك الإيطالي، لتصبح أحد أعمدة منظومة التموين وليس مجرد مورد يُستدعى عند الطوارئ.

وفي 25 مارس 2026، زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر، وأعلنت رغبة بلادها في زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بالتزامن مع اضطراب الشحنات القطرية. وربطت روما التوسع المحتمل بتعميق التعاون بين «سوناطراك» و«إيني»، واستكشاف فرص جديدة في الغاز البحري وغير التقليدي، دون الكشف عن كميات أو آجال تنفيذ محددة. رويترز

ولا تعكس هذه العودة إلى الجزائر تحركًا ظرفيًا فرضته الأزمة فقط، بل نتيجة دبلوماسية طاقوية عملت الجزائر من خلالها على تثبيت نفسها شريكًا موثوقًا، يجمع بين الموارد والبنية التحتية والقرب الجغرافي والقدرة على التفاوض طويل الأجل.

«ترانسميد» يمنح الجزائر تفوقًا جغرافيًا

ينطلق الغاز الجزائري من الحقول الوطنية، ويمر عبر تونس والبحر المتوسط، ثم يدخل الشبكة الإيطالية من صقلية. وهذا المسار لا يحتاج إلى تسييل الغاز وتحميله على الناقلات وعبور الممرات البحرية ثم إعادة تغويزه داخل الموانئ الأوروبية.

وتمنح هذه البنية الجزائر ميزة تشغيلية في فترات اضطراب الملاحة، إذ لا تمر الإمدادات عبر مضيق هرمز ولا ترتبط بتوافر ناقلات الغاز المسال أو ازدحام محطات الاستقبال.

ولا يعني ذلك أن غاز الأنابيب محصن بالكامل من المخاطر، فهو يرتبط بجاهزية الحقول ومحطات الضغط والبنية العابرة للحدود والالتزامات التعاقدية. غير أن عدد حلقاته اللوجستية أقل، ما يخفض تعرضه المباشر لتقلب أجور الشحن وإغلاق المضائق والمنافسة الآسيوية على الناقلات.

وفي حالة الغاز القطري، لم تكن المشكلة في الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية وحدهما، بل في عجز الشحنات عن عبور المسار البحري المعتاد. وهنا يظهر الفارق بين امتلاك الغاز والقدرة على إيصاله؛ فالمورد لا يحقق قيمته الاقتصادية ما لم يمتلك طريقًا آمنًا إلى المستهلك.

وقد بنت الجزائر هذه المعادلة قبل تفجر الأزمة، من خلال الاستثمار في خطوط الربط، وتطوير العلاقات مع «إيني»، وإبقاء قنوات الحوار السياسي والطاقوي مفتوحة مع روما. ومع كل اضطراب يصيب الغاز المسال، ترتفع القيمة الاقتصادية لهذه البنية، حتى من دون توقيع عقد جديد.

الجزائر ليست طرفًا في بيع «إديسون»

لا تتضمن المعطيات المتاحة أي دور لـ«سوناطراك» أو الجزائر في بيع الحصة التي تدرسها «EDF»، كما لم يُعلن عن اتفاق جزائري لتعويض شحنات «إديسون» القطرية تحديدًا.

والرابط بين الملفين يتعلق بسوق الطاقة الإيطالية الأوسع؛ فتعطل مورد يغطي نحو 10% من الاستهلاك يرفع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادرها، ويعزز أهمية الموردين القادرين على تقديم كميات مستقرة عبر مسارات لا تتأثر بمضيق هرمز.

كما لا تستطيع الجزائر زيادة الإمدادات بلا حدود أو على حساب احتياجاتها الداخلية. فكل كمية إضافية ترتبط بمستوى الإنتاج، وبرامج تطوير الحقول، والعقود القائمة، والطلب الوطني، والطاقة الفعلية المتاحة داخل شبكة النقل.

لكن غياب صفقة تعويض مباشرة لا يقلل المكسب الاستراتيجي. فالأزمة رفعت قيمة النموذج الجزائري القائم على القرب والربط المباشر والشراكة طويلة الأمد، وأكدت أن أمن الإمدادات أصبح أصلًا اقتصاديًا يؤثر في قيمة شركات الطاقة وقدرتها على جذب المستثمرين.

أزمة قطر تثبت صحة الرهان الجزائري

تواجه «EDF» اليوم مشكلة لم تبدأ داخل حسابات «إديسون»، بل في ممر بحري يقع على بعد آلاف الكيلومترات. ومع ذلك، انتقلت تداعياته إلى توقعات الأرباح وتوقيت البيع وهيكل الصفقة ونوعية الحقوق التي سيطلبها المستثمرون.

أما الجزائر، فقد بنت علاقتها مع إيطاليا على مسار مختلف؛ غاز يُنتج في الضفة الجنوبية للمتوسط، يعبر شبكة قائمة، ويصل إلى سوق مرتبطة معه بعقود وشراكات استثمارية طويلة.

وتتجسد النظرة الاستشرافية الجزائرية في إدراك أن التحول الطاقوي الأوروبي لا يلغي الغاز فورًا، بل يرفع قيمة المورد القريب والموثوق خلال مرحلة الانتقال. كما تتجسد في الانتقال من علاقة بائع ومشترٍ إلى شراكة تشمل تطوير الإنتاج وخفض الانبعاثات والاستكشاف والتقنيات الجديدة.

وعندما تحركت الجزائر لتعزيز علاقتها بإيطاليا بعد أزمة الغاز الروسي، لم تكن تستجيب فقط لنقص مؤقت، بل كانت تعيد تثبيت موقعها في خريطة أمن الطاقة الأوروبي. واليوم، تمنح أزمة الغاز القطري هذه السياسة دليلًا إضافيًا على صحتها.

فالاضطراب الذي أربك بيع «إديسون» لم يغير ملكية شركة إيطالية فقط، بل كشف الفارق بين مورد بعيد يعتمد على ناقلات ومضيق قابل للإغلاق، وشريك قريب بنى مع روما طريقًا مباشرًا ومؤسسات تعاون قادرة على الاستمرار.

وبذلك تخرج الجزائر من الأزمة من دون أن تكون طرفًا فيها، لكنها تحصد قيمة سنوات من الدبلوماسية الطاقوية والاستثمار في الثقة والبنية التحتية. فكل شحنة تتعطل في هرمز ترفع أهمية «ترانسميد»، وكل مراجعة لتقييم شركة أوروبية بسبب مخاطر الإمداد تؤكد أن الجزائر لم تكن تبيع الغاز فقط، بل بنت موقعًا داخل الأمن الاقتصادي لإيطاليا.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد المشهد في فرنسا مقتصراً على النقاشات السياسية المعتادة حول طاولات المقاهي، بل تحول إلى واقع ملموس واستنفار داخل المنازل. الآن، يتسابق الفرنسيون لتخزين المياه والأطعمة المعلبة، استجابةً لتحذيرات حكومية تدعو للاستعداد لسيناريو مرعب: اندلاع حرب واسعة النطاق ومدمرة مع روسيا.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

هذه التحذيرات تأتي في إطار خطط طوارئ وطنية تعكس حجم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تعصف بالقارة الأوروبية.

​”الجميع مسؤولون”.. خطة العزلة لثلاثة أيام

تحت شعار “الجميع مسؤولون”، أصدرت الحكومة الفرنسية سابقا; دليلاً إرشادياً يحث كل مواطن على إعداد حقيبة طوارئ تكفي لثلاثة أيام متتالية من الأزمة الشاملة.

القائمة التي وزعتها السلطات دقيقة وتستهدف ضمان البقاء الأساسي : 6 لترات من مياه الشرب لكل شخص، مخزون كافٍ من الطعام المعلب وغير القابل للتلف، أدوية أساسية وإسعافات أولية، راديو يعمل بالبطاريات لتلقي التوجيهات الرسمية عند انقطاع الاتصالات، ومصباح يدوي. كما تضمنت التوصيات توفير ألعاب لوحية وكتب للتسلية للحفاظ على الاستقرار النفسي، خاصة للأطفال وسط فوضى الأزمات،

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​تصريحات عسكرية صادمة وزلزال سياسي

هذه التجهيزات المدنية لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع زلزال فجرته تصريحات قائد أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندون اين حذر بلهجة حازمة خالية من الدبلوماسية من أن فرنسا ستكون في خطر وجودي إذا لم يتهيأ شعبها لتقبل خسائر اقتصادية فادحة، داعياً إياهم بوضوح إلى “الاستعداد لتحمل خسارة أبنائهم” في حال اندلاع صراع مسلح في أوروبا لردع أي تهديد روسي متوقع بحلول عام 2030.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​أشعلت هذه التصريحات عاصفة من الانتقادات من كافة أطياف المعارضة، من أقصى اليسار إلى اليمين المتطرف، حيث اتُهمت الحكومة بتهيئة الرأي العام لزج البلاد في محرقة دموية. ورغم تدخل وزيرة الدفاع، كاثرين فوتريان، لتخفيف حدة المشهد والتأكيد على أن الهدف هو بناء “القوة المعنوية الجماعية” والروح الدفاعية الوطنية وليس إرسال الشباب للجبهات، إلا أن الرسالة التحذيرية كانت قد حُفرت في وعي الشارع الفرنسي.

​عين على ساحة المعركة

تستند هذه التحركات إلى التقرير الاستراتيجي الوطني الفرنسي لعام 2025، الذي يضع جداول زمنية مقلقة ومحددة. فالتقرير يرجح احتمالية انخراط باريس في تدخل عسكري عالي الكثافة في أوروبا بين عامي 2027 و2030، مشدداً على أن أي اعتداء روسي على دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيُفعل فوراً المادة الخامسة، ليضع القوات الفرنسية بشكل مباشر في قلب المعركة.

#اوروبا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر يعكس خروج أسعار الطاقة عن السيطرة في فرنسا، واصلت أسعار الوقود لهيبها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بعد تجاوز متوسط سعر اللتر حاجز 2.40 يورو، فيما وصل سعر اللتر الواحد للديزل في بعض محطات الوقود 3 يورو، مع توقعات بمواصلة أسعار الوقود ارتفاعها خلال الأيام القادمة بسبب أزمة الطاقة التي تضرب فرنسا.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

ووفق ما نقلته صحيفة “Le Parisien” حسب بيانات تحصت عليها، اليوم السبت، فقد بلغ متوسط سعر الديزل نحو 2.41 يورو للتر استنادًا إلى أسعار منشورة من 6,544 محطة خلال الساعات 48 السابقة، وهو ما يعادل  370 دج وفق سعر الصرف الرسمي.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

وفي أرقام لافتة، نشرتها الصحيفة، فقد لامس سعر اللتر الواحد 3 يورو في محطة في Saint-Laurent-de-la-Salanque بمقاطعة Pyrénées-Orientales حيث بلغت الأسعار إلى 2.920 يورو،  أي ما يعادل قرابة 448 دج للتر.

هل يصل سعر الوقود إلى 4 يورو؟

يرى مراقبون أنه من المحتمل أن تواصل أسعار الطاقة الارتفاع في فرنسا وأوروبا عامة خلال الأيام المقبلة مادامت اضطرابات الإمدادات والتوترات في أسواق الطاقة متواصلة.

وطرح تقرير “Le Parisien” سيناريو وصول الديزل إلى مستويات قياسية جديدة قد تصل الأسعار إلى 4 يورو، وهو ما يعادل نحو 614 دج بسعر الصرف الرسمي الحالي، لكن الاحتمال يبقى بعيدا حاليا ما دام أسعار الوقود لم تتجاوز عتبة 3 يورو.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!
#الوقود#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

بوابة الجزائر الإخبارية: خسرت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر نحو 600 مليون يورو خلال 2025، بعدما هبطت من 4.8 مليارات إلى 4.2 مليارات يورو، في نتيجة تكشف أن قرارات الجزائر السيادية بتنويع الموردين وإخضاع الواردات لأولويات الاقتصاد الوطني لم تعد تترك لفرنسا موقعًا تجاريًا مضمونًا. وبينما انكمشت المبيعات الفرنسية 12%، قفزت الصادرات الأمريكية إلى السوق الجزائرية 25.9%، لتجد باريس نفسها أمام حقيقة جديدة: الجزائر تملك البدائل، والخاسر من التوتر والغطرسة السياسية هو الاقتصاد الفرنسي.

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

وأظهرت البيانات التي حدثتها وزارة الخارجية الفرنسية في 15 سبتمبر 2026 أن المبادلات التجارية بين البلدين تراجعت إلى 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليارًا في 2024، بانكماش قدره 1.7 مليار يورو، أي أكثر من 15%.

وأرجعت الخارجية الفرنسية هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين هما انخفاض أسعار المحروقات وتقلص الصادرات الفرنسية. ويعني ذلك أن كامل انخفاض المبادلات لا يمكن نسبه إلى قرارات تجارية جزائرية، لكن هبوط المبيعات الفرنسية بنحو 600 مليون يورو يظل خسارة مباشرة في الوصول إلى السوق الجزائرية.

ولا يمثل هذا المبلغ أرباحًا صافية ضاعت على الشركات الفرنسية، بل قيمة مبيعات لم تتحقق مقارنة بالسنة السابقة. غير أن أثره ينتقل إلى دفاتر الطلبيات، وحجم الإنتاج، والسيولة، والنقل، والخدمات المرتبطة بالتصدير، خصوصًا لدى المؤسسات التي تعتمد على الجزائر سوقًا رئيسية لتصريف منتجاتها.

باريس تخسر وهم «السوق المضمونة»

تعاملت دوائر فرنسية طويلًا مع السوق الجزائرية كامتداد تجاري طبيعي لا يحتاج إلى جهد للحفاظ عليه، مستندة إلى العلاقات التاريخية واللغة وشبكات المؤسسات القائمة. لكن الجزائر الجديدة ألغت عمليًا هذا الامتياز غير المكتوب، وأخضعت المورد الفرنسي للقواعد نفسها التي تواجه الشركات الأمريكية والصينية والألمانية والإيطالية والتركية.

لم تعد العلامة الفرنسية كافية للفوز بعقد، ولم يعد القرب التاريخي بديلًا عن السعر والجودة ونقل التكنولوجيا وخدمات ما بعد البيع. كما لم تعد باريس قادرة على الجمع بين التصعيد السياسي والاستفادة التجارية، أو مهاجمة الجزائر في الخطاب ثم انتظار بقاء مؤسساتها في مقدمة الموردين.

ويؤكد تراجع 2025 أن السوق الجزائرية ليست حقًا مكتسبًا لفرنسا، وإنما فضاء تنافسي تملك الجزائر قرار تنظيمه وتحديد احتياجاته وتوجيه إنفاقه بما يخدم مصالحها الاقتصادية.

وشمل الانكماش بصورة حادة المنتجات الزراعية والغذائية، وهي من القطاعات التي تمتلك فيها فرنسا قاعدة تصديرية واسعة. كما تضم المبيعات الفرنسية السيارات والآلات والتجهيزات والمنتجات الصيدلانية والكيميائية، ما يوسع عدد الشركات والوظائف المعرضة لتراجع الطلب الجزائري.

وكل طلبية تخسرها شركة فرنسية لا تعني تأجيل عملية شراء بالضرورة، إذ تستطيع الجزائر توجيهها إلى مورد آخر أو تعويض السلعة بإنتاج محلي. وحين يدخل منافس جديد، فإنه لا يبيع المنتج فقط، بل يبني علاقات في التمويل والنقل والصيانة وقطع الغيار والتكوين، ما يجعل عودة المورد السابق أكثر صعوبة.

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تملك البدائل وفرنسا تفقد المساحة

تزامن تراجع الصادرات الفرنسية مع نمو قوي في المبيعات الأمريكية إلى الجزائر. ووفق مكتب الممثل التجاري الأمريكي، ارتفعت صادرات السلع الأمريكية 25.9% خلال 2025 لتصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، بزيادة 262.9 مليون دولار خلال عام واحد.

ولا تعني المقارنة أن الولايات المتحدة استحوذت على العقود والمنتجات نفسها التي فقدتها فرنسا، لأن إثبات ذلك يحتاج إلى بيانات مفصلة حسب السلع والشركات. لكنها تقدم دليلًا واضحًا على أن السوق الجزائرية لم تنغلق، بل أعادت توزيع فرصها على أساس المنافسة والمصلحة.

وبذلك تسقط الرواية الفرنسية التي تحاول تصوير القرارات الجزائرية باعتبارها انغلاقًا اقتصاديًا. فالجزائر لم تغلق أبوابها أمام التجارة، وإنما أغلقت زمن المورد المفضل الذي يبيع بشروطه مستفيدًا من نفوذ سياسي موروث.

وتسمح المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ودول أوروبا وآسيا للجزائر بتحسين شروط التفاوض، ومقارنة الأسعار والجودة، واشتراط نسب أعلى من الإدماج المحلي ونقل الخبرة. كما تمنحها قدرة على حماية استمرارية التموين من خلال عدم الارتهان لمنشأ واحد.

ويزداد المكسب عندما تتحول الصفقة من استيراد نهائي إلى تصنيع محلي وشراكة إنتاجية وتكوين للعمال وإشراك للمؤسسات الجزائرية. فالمطلوب ليس استبدال التبعية لفرنسا بتبعية لمورد آخر، وإنما توظيف المنافسة لتقليص الاعتماد الخارجي تدريجيًا.

3.1 مليارات يورو تحت اختبار السيادة الجزائرية

لا تقتصر مصالح فرنسا في الجزائر على الصادرات؛ فقد بلغ رصيد استثماراتها المباشرة نحو 3.1 مليارات يورو بنهاية 2024، موزعًا على أكثر من 250 فرعًا لشركات فرنسية.

واستحوذت الأنشطة المالية والتأمين على 36% من هذا الرصيد، مقابل 29% للصناعات التحويلية و23% للصناعات الاستخراجية. وتكشف هذه التركيبة حجم المصالح الفرنسية التي تحتاج إلى استقرار العلاقة والوصول إلى السوق الجزائرية، وليس العكس فقط.

فالجزائر لا ترفض الاستثمار الفرنسي بسبب هويته، لكنها تملك الحق في تقييمه وفق ما يضيفه إلى الاقتصاد من إنتاج ووظائف ومشتريات محلية وتكنولوجيا وصادرات. أما الاستثمار الذي يكتفي بجني العائد دون بناء قدرات جزائرية، فلم يعد قادرًا على الاحتماء بالعلاقات السياسية القديمة.

وهنا يتجلى معنى السيادة الاقتصادية؛ ألا تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى أداة ضغط، وألا يصبح وجود فروع دولية مبررًا لتجميد القرار الوطني أو منح دولة أجنبية معاملة تفضيلية.

كما أن الرصيد الاستثماري الفرنسي، رغم أهميته، لا يضع الجزائر في موقع الضعيف. بل يجعل الشركات الفرنسية نفسها معنية بمنع التصعيد السياسي، لأنها تمتلك أصولًا وأسواقًا وعقودًا يمكن أن تتأثر كلما دفعت باريس بالعلاقة نحو التوتر.

الفاتورة تصل إلى الشركات الفرنسية

لا يمكن تحويل كل تراجع في الصادرات إلى إفلاس تلقائي، كما لا يجوز التعامل مع الأرقام المتداولة عن آلاف الشركات الفرنسية باعتبارها حصيلة مؤكدة للمتضررين دون مصدر مفصل. غير أن الخطر يصبح أكبر لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل الجزائر حصة مرتفعة من رقم أعمالها.

فالشركة التي تفقد سوقًا يوفر ربع مبيعاتها لا تواجه نقصًا محاسبيًا بسيطًا؛ بل تحتاج إلى إيجاد مشترين جدد، وتعديل الإنتاج، وتحمل كلفة التخزين والتسويق، وربما تقليص العمالة والاستثمار.

وفي المقابل، لا تنتظر الشركات المنافسة انتهاء الخلاف السياسي. فكل فراغ يتركه المورد الفرنسي يتحول إلى فرصة لمؤسسة أمريكية أو صينية أو إيطالية أو ألمانية أو تركية، وكل عقد جديد يرسخ شبكة تجارية قد تستمر حتى بعد تحسن العلاقات الدبلوماسية.

لذلك لا تستطيع باريس استرجاع 600 مليون يورو بمجرد تخفيف لهجتها أو إرسال وفد سياسي. فاستعادة الحصة المفقودة تتطلب أسعارًا أكثر تنافسية، وتمويلًا مناسبًا، وضمانات للتوريد، ونقلًا للتكنولوجيا، وقبولًا بأن الجزائر هي التي تحدد احتياجاتها وشروطها

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تقرر وفرنسا تتحمل النتيجة

تكشف حصيلة 2025 انقلابًا في ميزان العلاقة. فالجزائر لم تعد تتعامل مع فرنسا بوصفها البوابة الوحيدة إلى التكنولوجيا والسلع والتمويل، فيما لم تعد الشركات الفرنسية قادرة على اعتبار الجزائر سوقًا محفوظة بحكم التاريخ.

ولا تعني السيادة الاقتصادية رفض الشراكة، بل إعادة بنائها على الندية والمصلحة المتبادلة. فمن يقدم منتجًا تنافسيًا واستثمارًا منتجًا يجد مكانًا في السوق، ومن يراهن على النفوذ السياسي والامتيازات القديمة يفقد حصته لمصلحة منافسين أسرع وأكثر مرونة.

لقد انخفضت الصادرات الفرنسية 600 مليون يورو، بينما توسعت مبيعات موردين آخرين. وهذا هو الرد الاقتصادي الأكثر وضوحًا على من تصور أن الضغط على الجزائر بلا كلفة.

باريس تستطيع مواصلة التصعيد واستعمال الهجرة والذاكرة والتأشيرات وقودًا للاستهلاك السياسي الداخلي، لكن شركاتها هي التي ستتلقى الفاتورة. أما الجزائر، فتملك أسواقًا بديلة وموردين متنافسين وقدرة متزايدة على فرض شروطها.

إن الرقم الفرنسي لا يوثق خسارة تجارية فقط، بل نهاية مرحلة كانت باريس تعتقد خلالها أن الخلاف السياسي يمكن أن يتصاعد من دون أن يمس مصالحها الاقتصادية. الجزائر غيّرت القاعدة؛ من يريد سوقها عليه احترام سيادتها، ومن يختار الاستعلاء سيكتشف أن مكانه ليس محجوزًا وأن البديل حاضر

#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

بوابة الجزائر الإخبارية: خمسة ملايين طن من الحبوب يرتقب أن تنتجها الجزائر خلال موسم 2026–2027، بزيادة تقارب 30% عن المتوسط، وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، في مكسب محلي يمنح البلاد هامشًا أقوى لمواجهة التقلبات التي تهدد المحاصيل الآسيوية والأسعار العالمية مع اشتداد ظاهرة «إل نينيو». ورغم بقاء احتياجات الاستيراد عند 14.5 مليون طن، فإن تحسن الإنتاج وتنويع مصادر الشراء والمخزونات يسمح للجزائر بإدارة المخاطر من موقع أكثر صلابة، وليس باعتبارها أمام أزمة غذاء وشيكة.

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

وتكتسب زيادة المحصول الجزائري أهمية خاصة في مرحلة تتسع فيها الاضطرابات المناخية والتجارية، إذ تستعد دول آسيوية لموجات من الحرارة والجفاف والفيضانات قد تمتد آثارها إلى 2027، بما يهدد إنتاج الأرز والقمح والذرة وزيت النخيل والسكر.

غير أن انتقال هذه المخاطر إلى الجزائر لن يكون مباشرًا أو آليًا. فالبلاد لا تعتمد على منشأ واحد لتموين سوقها، كما أن وارداتها تخضع لعقود ومواعيد شراء ومخزونات وشبكة موردين تسمح بإعادة توجيه الطلب نحو الأسواق الأكثر تنافسية.

وتشير تقديرات «فاو» الصادرة في 30 جوان 2026 إلى احتياج الجزائر لاستيراد نحو 8.5 ملايين طن من القمح وخمسة ملايين طن من الذرة خلال الموسم. وتبقى هذه الأرقام توقعات أولية لكامل الفترة، وليست كميات مستوردة فعلًا أو عقودًا مبرمة.

ويعني ذلك أن فاتورة الاستيراد النهائية ستتحدد وفق حجم المحصول المحقق، ومستوى المخزون، والأسعار عند التعاقد، وتوقيت الصفقات، وكلفة الشحن وسعر الصرف. لذلك لا يجوز ضرب الاحتياجات المتوقعة في سعر فوري واحد وتقديم النتيجة على أنها فاتورة مؤكدة.

الإنتاج المحلي يمنح الجزائر خط دفاع أول

تمثل زيادة محصول الحبوب إلى نحو خمسة ملايين طن أول حاجز أمام الاضطرابات الخارجية، لأنها ترفع مساهمة الإنتاج الوطني في التموين وتقلل حجم التعرض للأسواق مقارنة بموسم ضعيف.

ولا تلغي هذه الزيادة الحاجة إلى الاستيراد، خصوصًا بالنسبة إلى القمح اللين والذرة الموجهة للأعلاف، لكنها تمنح أجهزة التموين مرونة أكبر في اختيار توقيت المشتريات بدل الدخول إلى السوق تحت ضغط الحاجة العاجلة.

كما تتيح وفرة الإنتاج المحلي توجيه المخزونات بصورة أكثر كفاءة، وتقليص أثر تقلب الأسعار الفورية، والحفاظ على استقرار الإمدادات الداخلية. وتزداد أهمية هذه المكاسب مع اتساع المساحات المزروعة وتطور قدرات التخزين والتوجه نحو الإنتاج في الولايات الجنوبية.

ولا يعني ذلك أن الجزائر أصبحت معزولة تمامًا عن السوق الدولية، وإنما أنها تواجه موجة «إل نينيو» بقدرة محلية أفضل من المواسم التي يتراجع فيها الحصاد بفعل الجفاف.

وفي المقابل، لا تسمح توقعات الطقس في آسيا باستنتاج حدوث جفاف داخل الجزائر. فتقييم الموسم الوطني يرتبط بكميات الأمطار وتوزيعها، ورطوبة التربة، والمساحات المزروعة، وتوافر المدخلات، ولا يمكن استخلاصه من تطورات مناخية تقع على بعد آلاف الكيلومترات.

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

فاتورة الاستيراد تحت ضغط الأسعار لا نقص الغذاء

تمر القناة الأساسية لتأثر الجزائر عبر الأسعار العالمية، وليس عبر انتقال الظاهرة المناخية جغرافيًا إلى البلاد. فإذا تراجع محصول دولة مصدرة، قد تنخفض الكميات المعروضة، بينما يمكن أن تتحول دولة آسيوية متضررة إلى مستورد أكبر، بما يرفع المنافسة على الشحنات المتاحة.

وارتفع مؤشر «فاو» لأسعار الغذاء إلى 133.3 نقطة خلال أوت 2026، بزيادة 1.9% مقارنة بجويلية و2.5% على أساس سنوي. كما صعد القمح 2.6% خلال شهر، ليصبح أعلى بنحو 15% من مستواه قبل عام، فيما ارتفعت الذرة 2.5% والأرز 0.5%.

غير أن هذه الزيادات لا ترتبط كلها بظاهرة «إل نينيو». فالقمح يتأثر أيضًا باضطرابات التصدير في البحر الأسود وتراجع آفاق بعض المحاصيل الأوروبية، بينما تتحرك أسعار الذرة وفق الطقس والطلب على الأعلاف وصناعة الوقود الحيوي.

ويؤكد تعدد هذه العوامل أن إدارة الفاتورة الجزائرية تحتاج إلى متابعة السوق سلعة بسلعة ومنشأ بمنشأ، بدل بناء القرارات على عنوان مناخي واحد.

وتظهر حساسية الكلفة في القمح من خلال حساب افتراضي؛ فارتفاع متوسط سعر الطن عشرة دولارات فقط يضيف 85 مليون دولار إذا طُبق على كامل الاحتياجات المقدرة بـ8.5 ملايين طن.

لكن هذا الرقم لا يمثل خسارة مؤكدة، لأن الجزائر لا تشتري احتياجات الموسم كلها في يوم واحد أو بسعر موحد. ويمكن توزيع الصفقات والاستفادة من فترات التراجع والتنافس بين الموردين، بما يحد من أثر القفزات المؤقتة في الأسعار.

الذرة والزيوت والسكر توسع نطاق المتابعة

تكتسب الذرة أهمية مضاعفة لارتباطها المباشر بصناعة الأعلاف. وتتوقع «فاو» أن تكون واردات الجزائر منها أعلى بنحو 10% من متوسط السنوات الخمس، مدفوعة بنمو الطلب المحلي.

وقد يؤدي ارتفاع سعر الذرة إلى زيادة تكاليف مربي الدواجن والماشية ومنتجي البيض، إلا أن حجم الانعكاس سيتحدد وفق المخزونات وتركيبة الأعلاف وقدرة المنتجين على استعمال بدائل، إضافة إلى التدابير العمومية الرامية إلى استقرار السوق.

أما الزيوت النباتية والسكر، فتبدو صلتهما بالمخاطر الآسيوية أوضح. فقد ارتفع مؤشر الزيوت النباتية 0.6% في أوت، وسط مخاوف بشأن تأثير «إل نينيو» في إنتاج زيت النخيل بجنوب شرق آسيا، بينما قفز مؤشر السكر 11.9% نتيجة تراجع آفاق العرض في عدة مناطق.

وفي المقابل، سجل زيتا دوار الشمس واللفت انخفاضًا محدودًا، ما يوفر للمستوردين هامشًا للمفاضلة بين السلع والمناشئ. وتخدم هذه المرونة الجزائر التي تستطيع تعديل مزيج التوريد بدل الارتهان لنوع واحد من الزيوت أو لسوق آسيوية بعينها.

كما أن تحرك الأسعار في اتجاهات مختلفة يمنع الترويج لفرضية موجة ارتفاع شاملة تصيب كل المواد بالمقدار نفسه. فقد يرتفع السكر وزيت النخيل، بينما تتراجع زيوت أخرى أو تستقر أسعار بعض الحبوب مع ظهور محصول جيد في منطقة منتجة.

السوق العالمية تحتفظ بهوامش أمان

لا تشير البيانات الدولية الحالية إلى نقص شامل في الحبوب. فقد توقعت «فاو»، في نشرتها الصادرة يوم 4 سبتمبر، وصول الإنتاج العالمي إلى 2.98 مليار طن خلال 2026. ورغم تراجعه 2% عن العام السابق، فإنه يظل ثاني أكبر محصول مسجل.

كما قدرت المنظمة نسبة المخزونات إلى الاستخدام بنحو 31.6%، وهو مستوى وصفته بالمريح نسبيًا عند مقارنته تاريخيًا. وتشكل هذه المخزونات عامل تهدئة يسمح بتعويض جزء من انخفاض الإنتاج واحتواء اضطرابات مؤقتة في مناطق معينة.

ومع ذلك، لا تعني وفرة المخزون العالمي أن جميع الكميات متاحة للتصدير أو قابلة للوصول في الوقت نفسه. فجانب منها يبقى داخل الدول المنتجة لأسباب تتعلق بالأمن الغذائي أو السياسات التجارية، ما يجعل متابعة المخزون لدى الموردين وحجم صادراتهم أكثر أهمية من الاكتفاء بالرقم العالمي.

وتبدو سوق الأرز أكثر دقة، مع توقع إنتاج يبلغ 553.1 مليون طن مقابل استخدام قدره 559 مليون طن خلال 2026–2027، ما يستدعي السحب من المخزونات. ولا تمثل الجزائر مستوردًا للأرز بالحجم نفسه الذي تسجله في القمح أو الذرة، لكن ارتفاع أسعاره قد يدفع بعض البلدان إلى زيادة طلبها على بدائل غذائية أخرى، بما يوسع أثر المنافسة بين السلع.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر في 5 أوت من احتمال دخول 49 مليون شخص إضافي في حالة انعدام أمن غذائي حاد بحلول نهاية 2027، ضمن تحليل شمل 45 دولة معرضة لتداعيات «إل نينيو».

ولا يخص هذا التقدير الجزائر، كما لا يعني أن 49 مليون شخص سيواجهون الجوع بصورة مؤكدة، بل يقدم سيناريو للمخاطر في البلدان الأكثر هشاشة، مع بقاء درجة التأثير مرتبطة بمسار الظاهرة وقدرة الحكومات على الاستجابة.

الجزائر تدير المخاطر من موقع أكثر صلابة

لا ينتقل ارتفاع الأسعار الدولية إلى المستهلك الجزائري بصورة فورية أو بالنسبة نفسها، لأن بين السعر العالمي وسعر البيع المحلي منظومة من العقود والمخزونات والتحويل والنقل والتوزيع والدعم العمومي.

وقد يظهر الضغط أولًا في فاتورة الاستيراد أو ميزانيات المؤسسات المكلفة بالتموين، قبل أن يصل إلى السوق، فيما تسمح آليات التدخل والمخزون بتخفيف أثر الصدمات على المستهلك.

وتتمثل الأولوية في استباق فترات الارتفاع، وتنويع المناشئ، وتثبيت عقود الشحن، ومراقبة أسواق القمح والذرة والزيوت والسكر، بالتوازي مع تعزيز الإنتاج الوطني وتوسيع التخزين.

ولا تواجه الجزائر، استنادًا إلى المعطيات المتاحة، سيناريو ندرة غذائية، بل مخاطر ارتفاع في كلفة بعض الواردات وتقلب شروط الحصول عليها. ويظل الفارق جوهريًا بين أزمة توفر وأزمة أسعار؛ فالأولى تعني غياب الكميات، بينما تعني الثانية الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للشراء والتمويل.

وبذلك يدخل الاقتصاد الجزائري مرحلة اضطراب الأسواق العالمية وهو يستند إلى محصول حبوب متوقع أعلى 30% من المتوسط، ومخزون عالمي مريح نسبيًا، وقدرة على تنويع الموردين وتوقيت الصفقات.

وقد ترفع «إل نينيو» كلفة بعض السلع، لكنها لا تضع الجزائر أمام أزمة غذاء محتومة. فالتحدي الحقيقي ليس العثور على الحبوب بأي ثمن، بل حماية المكاسب المحلية وتحويل الإنتاج الوطني المتزايد إلى خط دفاع دائم يقلص التعرض لتقلبات المناخ والأسواق.

#الاقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغ الإنتاج التراكمي لمحطة تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض في وهران غرب الجزائر 100 مليون متر مكعب منذ دخولها حيز الاستغلال، مسجلة محطة تشغيلية جديدة بعد وصولها في أوت الماضي إلى كامل طاقتها المقدرة بـ300 ألف متر مكعب يوميًا، بما يعزز استقرار التموين بالمياه الصالحة للشرب ويرفع مساهمة الموارد غير التقليدية في المنظومة الوطنية للمياه.

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

وأعلنت الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع «سوناطراك»، الجمعة 18 سبتمبر 2026، تجاوز المنشأة هذا المستوى من الإنتاج الموجه للاستهلاك، معتبرة أن النتيجة تعكس استمرارية التشغيل والمحافظة على الأداء والاعتمادية.

وتكشف مقارنة أحدث البيانات تسارع مساهمة المحطة في شبكة التموين. ففي 17 أوت الماضي، أعلنت الشركة أن الإنتاج التراكمي بلغ 92 مليونًا و345 ألف متر مكعب، ما يعني إضافة نحو 7.66 ملايين متر مكعب خلال قرابة شهر.

ويعادل الحجم الإجمالي المسجل إنتاج أكثر من 333 يومًا عند التشغيل بالطاقة القصوى، غير أن هذه المقارنة حسابية فقط؛ لأن المحطة مرت منذ دخولها الخدمة بمراحل رفع تدريجي للإنتاج قبل بلوغ قدرتها الكاملة.

300 ألف متر مكعب يوميًا

وصلت محطة الرأس الأبيض في 17 أوت 2026 إلى كامل طاقتها التصميمية البالغة 300 ألف متر مكعب يوميًا، بعد استكمال اختبارات التشغيل ومراحل الرفع المتدرج وفق المعايير الفنية المعتمدة.

ويعني التشغيل بهذه القدرة إمكان إنتاج نحو تسعة ملايين متر مكعب خلال شهر من 30 يومًا، وأكثر من 109 ملايين متر مكعب سنويًا إذا حافظت المنشأة على طاقتها القصوى نظريًا طوال العام. غير أن الحجم الفعلي يبقى مرتبطًا ببرامج الصيانة والجاهزية التقنية ومتطلبات شبكة التوزيع.

ويعزز بلوغ عتبة 100 مليون متر مكعب دور المحطة في تأمين احتياجات وهران ومناطق الغرب الجزائري، وتقليص الضغط على السدود والمياه الجوفية التي تتأثر بتذبذب الأمطار وتوالي سنوات الجفاف.

ولا تقاس أهمية المنشأة بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتها على توفير مصدر مائي منتظم لا يرتبط مباشرة بالتساقطات، بما يسمح بتحسين التخطيط للتموين وتقليل تعرض المدن الساحلية للعجز الموسمي.

التحلية تتحول إلى ركيزة للتزويد

يندرج المشروع ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى زيادة الاعتماد على تحلية مياه البحر وتنويع مصادر التموين، بدل إبقاء استهلاك السكان والمدن الكبرى مرتبطًا بالسدود والموارد الجوفية وحدها.

ويمنح التوسع في التحلية الجزائر قدرة أكبر على توجيه المياه السطحية والجوفية نحو الولايات الداخلية والأنشطة الفلاحية، بالتوازي مع تغطية جانب متزايد من احتياجات الشريط الساحلي انطلاقًا من مياه البحر.

ويحمل هذا التحول كلفة استثمار وتشغيل وطاقة تستدعي المحافظة على كفاءة المنشآت ومراقبة استهلاك الكهرباء ونوعية المياه المنتجة. كما تبقى استمرارية التموين مرتبطة بسلامة شبكات الضخ والنقل والتوزيع، لأن رفع الإنتاج داخل المحطة لا يحقق أثره الكامل ما لم تصل المياه بانتظام إلى المستهلكين.

وفي هذا السياق، أكدت الشركة الجزائرية لتحلية المياه استمرار تعبئة مواردها البشرية والتقنية للمحافظة على الإنتاج وجودة الخدمة وضمان الجاهزية، مشيدة بجهود إطارات المحطة وعمالها في بلوغ المستوى التراكمي الجديد.

استثمار يدعم الأمن المائي

يمثل إنتاج 100 مليون متر مكعب مؤشرًا عمليًا إلى انتقال محطة الرأس الأبيض من مرحلة الإنجاز والرفع التدريجي إلى الاستغلال المستقر، ويمنح منظومة المياه في وهران موردًا استراتيجيًا عالي القدرة.

كما يعكس الرقم الأثر المتنامي لاستثمارات التحلية في تقليص التبعية للمناخ، خصوصًا أن الجزائر تواجه ضغطًا متزايدًا على الموارد التقليدية نتيجة الجفاف والنمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع الطلب.

وبذلك لا يمثل بلوغ 100 مليون متر مكعب رقمًا تشغيليًا فقط، بل خطوة إضافية نحو تثبيت التحلية ركيزة دائمة للأمن المائي الوطني، شرط مواصلة الصيانة، ورفع الكفاءة الطاقوية، وتطوير شبكات التوزيع بما يضمن تحويل الإنتاج المتزايد إلى تموين مستقر للمواطن.

#الجزائر#محطة الرأس الأبيض
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس تنامي الشراكة الجزائرية–الألمانية في مجال الطاقة النظيفة، تنظم الغرفة الجزائرية – الألمانية للتجارة والصناعة, يوم الاثنين المقبل بالعاصمة, لقاء عمل حول الهيدروجين الأخضر وتكنولوجيات وحلول تخزين الطاقة, بمشاركة العديد من الشركات الألمانية والجزائرية المتخصصة بهدف تحديد فرص الشراكة, حسب ما جاء في بيان للغرفة.

وأضاف ذات المصدر أن هذه الندوة تندرج في إطار رحلة عمل مقررة من 21 إلى 25 سبتمبر إلى كل من الجزائر وتونس, في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

ومن المنتظر أن تشارك في اجتماع الجزائر وفود تمثل شركات ومؤسسات قطاعية وإطارات من وزارات البلدين ومنظمات مهنية, حسبما أشار اليه المنظمون, الذين أكدوا أن الهدف هو تعزيز التبادل بين الشركات الجزائرية والألمانية وتحديد فرص الشراكة, خاصة في القطاعات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة وتخزين الطاقة.

وسيقدم وفد الشركات الألمانية الذي سيشارك في هذا الحدث, تكنولوجيات وخدمات في مجالات مختلفة, بما في ذلك التحليل الكهربائي, ومعالجة وتحلية المياه, والتخزين والضغط, والمضخات والمعدات الصناعية, وإعادة تحويل خطوط الأنابيب الحالية, والهندسة, فضلا عن التصديق و دراسات الجدوى. 

وستركز الأشغال أيضا على مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor), وهو بنية تحتية ستسمح بتصدير الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى أوروبا. كما ستتضمن تقديم عروض حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر, بالإضافة إلى أعمال تهدف إلى تطوير هذا المجال في الجزائر.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

و من المقرر أيضا تقديم عروض من طرف الوكالة الألمانية للتعاون الدولي من أجل التنمية المستدامة, ومؤسسات مشاركة, بالإضافة إلى تنظيم مائدة مستديرة مخصصة لآفاق التعاون الثنائي.

وبالموازاة مع ذلك, تمت برمجة لقاءات ثنائية بهدف تسهيل تحديد مشاريع وشركاء محتملين, حسب ذات المصدر.

وأكدت الغرفة الجزائرية – الألمانية للتجارة والصناعة أن هذا اللقاء يأتي في سياق يتميز بتنفيذ الاستراتيجية الجزائرية لتطوير الهيدروجين, والبرنامج الوطني للطاقات المتجددة, فضلا عن مشاريع بنية تحتية مرتبطة بممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2), مما يضع الجزائر في مسار صناعي طويل المدى في مجال الطاقة النظيفة.

 ويسعى المنظمون من خلال هذه المبادرة إلى المساهمة في تقريب شركات البلدين حول الاحتياجات التكنولوجية والصناعية المرتبطة بتطوير الهيدروجين الأخضر والمنشآت الطاقوية, مع استكشاف فرص التعاون على طول ممر الهيدروجين الجنوبي.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!
#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحسم صدارة الغاز في إسبانيا.. 34.8% من الإمدادات خلال ثمانية أشهر

الجزائر تحسم صدارة الغاز في إسبانيا.. 34.8% من الإمدادات خلال ثمانية أشهر

بوابة الجزائر الإخبارية: بفارق 6.1 نقاط مئوية عن الولايات المتحدة، حافظت الجزائر على موقعها أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى إسبانيا بين جانفي وأوت 2026، مستحوذة على 34.8% من إجمالي الواردات، مقابل 28.7% للمورد الأميركي. ويؤكد هذا التفوق التراكمي استمرار الثقل الجزائري داخل السوق الإسبانية، رغم انتقال الصدارة الشهرية إلى الولايات المتحدة خلال أوت.

وأظهرت بيانات النشرة الإحصائية لشركة «إناغاز»، المسير التقني للنظام الغازي الإسباني، أن الجزائر والولايات المتحدة وفرتا معًا 63.5% من إجمالي الإمدادات الإسبانية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، على الرغم من تنويع مدريد مشترياتها بين 14 دولة.

وتكشف هذه النسبة درجة التركّز الفعلي داخل السوق؛ إذ حصل موردان فقط على ما يقارب ثلثي التموين، بينما توزعت الحصة المتبقية، البالغة 36.5%، على 12 بلدًا آخر. كما تعني أن إسبانيا، رغم توسيع قائمة مصادرها، ما تزال تعتمد بصورة رئيسية على الغاز الجزائري والشحنات الأميركية.

ويستمد التفوق الجزائري أهميته من كونه نتيجة تراكمية امتدت على ثمانية أشهر، وليس صدارة ظرفية نتجت عن وصول شحنة أو تأخر أخرى. فالجزائر حافظت على المركز الأول منذ بداية 2026، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقرب منشآتها من شبه الجزيرة الإيبيرية، إلى جانب الربط المباشر عبر أنبوب «ميدغاز» بين بني صاف وألمرية.

الولايات المتحدة تتقدم في أوت دون قلب الترتيب السنوي

تغير ترتيب الموردين خلال أوت وحده، بعدما ضخت الولايات المتحدة 11,571 غيغاواط ساعة في النظام الإسباني، مقابل 9897 غيغاواط ساعة من الجزائر، لتتقدم بفارق 1674 غيغاواط ساعة.

غير أن هذا التحول الشهري لم يكن كافيًا لمحو الأفضلية التي بنتها الجزائر منذ جانفي. فالولايات المتحدة تقدمت في أوت، بينما بقيت الجزائر متفوقة في الحصيلة التراكمية بفارق 6.1 نقاط مئوية.

ويعكس ذلك اختلافًا جوهريًا بين قراءة شهر منفرد وتحليل اتجاه يمتد على معظم السنة. فقد تتغير المراتب الشهرية وفق مواعيد وصول ناقلات الغاز الطبيعي المسال، وبرامج الصيانة، وحركة المخزونات، والطلب على الكهرباء، وشروط العقود والأسعار الفورية، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تحول هيكلي في خريطة التموين.

كما أن الكميات المسجلة بوحدة غيغاواط ساعة تقيس الطاقة التي دخلت النظام الغازي، ولا تمثل قيمة الصادرات أو الإيرادات المحققة. ولا يمكن الانتقال من حصة الكميات إلى تقدير العائدات من دون معرفة أسعار العقود، وتكاليف النقل، وتركيبة الإمدادات وشروط التسليم.

وتتطلب الحصة الجزائرية الشهرية المتداولة بدورها قدرًا من التدقيق. فقد أوردت التغطية الإسبانية نسبة 34.7% خلال أوت، بينما تعادل كمية 9897 غيغاواط ساعة نحو 33.3% من إجمالي التموين البالغ 29,746 غيغاواط ساعة.

ويعني ذلك وجود تعارض حسابي بين الكمية والنسبة المنشورتين. ولذلك يظل ترتيب الجزائر في المركز الثاني خلال أوت ثابتًا وفق الأحجام المعلنة، بينما تحتاج الحصة المئوية الدقيقة إلى مراجعة الجدول الأصلي لـ«إناغاز» أو التحقق من وجود اختلاف في نطاق الاحتساب.

محطات الكهرباء تعيد تشكيل الطلب على الغاز

تزامنت المنافسة بين الجزائر والولايات المتحدة مع ارتفاع الطلب الإسباني على الغاز بنسبة 9.1% خلال أوت، ليبلغ 25,086 غيغاواط ساعة، مقابل مستوى أدنى في الشهر نفسه من 2025.

لكن النمو لم يشمل جميع الاستخدامات. فقد جاء بالكامل تقريبًا من قطاع إنتاج الكهرباء، الذي رفع استهلاكه من الغاز بنسبة 31%، من 9122 غيغاواط ساعة في أوت 2025 إلى 11,952 غيغاواط ساعة في أوت 2026.

وبذلك استحوذت محطات الكهرباء على نحو 47.6% من إجمالي استهلاك الغاز خلال الشهر، أي قرابة نصف الطلب الوطني. ولا تعني هذه النسبة أن الغاز أنتج النسبة نفسها من الكهرباء الإسبانية، بل إنها تقيس حصة قطاع التوليد من استهلاك الغاز بين مختلف القطاعات.

وفي الاتجاه المقابل، تراجع الطلب التقليدي بنسبة 5.2% إلى 13,134 غيغاواط ساعة. ويشمل هذا التصنيف استهلاك الصناعة والمنازل والتجارة وبقية الاستخدامات غير المرتبطة مباشرة بمحطات إنتاج الكهرباء.

وبعد تصحيح أثر درجات الحرارة وعدد أيام العمل، اتسع انخفاض الطلب التقليدي إلى 8%، بما يؤكد أن ارتفاع الاستهلاك الإجمالي لا يعكس انتعاشًا واسعًا في النشاط الصناعي والمنزلي، بل زيادة مركزة في حاجة المنظومة الكهربائية إلى الغاز.

وهذه نقطة أساسية لفهم اتجاه السوق؛ لأن الطلب المرتبط بإنتاج الكهرباء أكثر حساسية لمزيج التوليد، ودرجات الحرارة، وتوافر الطاقات المتجددة، وحجم الإنتاج الكهرومائي والنووي. ومن ثم، قد يرتفع سريعًا خلال شهر، ثم يتراجع عندما تتغير الظروف التشغيلية.

طلب معتدل منذ جانفي وقفزة أكبر في قطاع التوليد

بلغ الطلب الإسباني التراكمي على الغاز 216,213 غيغاواط ساعة بين جانفي وأوت 2026، مرتفعًا بنسبة 2.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتخفي هذه الزيادة المعتدلة اختلافًا كبيرًا بين مكونات السوق. فقد نما استهلاك الغاز في إنتاج الكهرباء بنسبة 17% إلى 69,998 غيغاواط ساعة، بينما انخفض الطلب التقليدي بنسبة 3.5% إلى 146,215 غيغاواط ساعة.

واستحوذ قطاع الكهرباء بذلك على نحو 32.4% من الطلب التراكمي، مقابل 67.6% للاستخدامات التقليدية. لكن ارتفاع حصته إلى قرابة 48% خلال أوت يكشف حجم القفزة الموسمية في حاجة المحطات إلى الوقود خلال الشهر.

وتشير هذه البنية إلى أن فرص نمو مبيعات الغاز داخل السوق الإسبانية أصبحت مرتبطة بدرجة متزايدة بقطاع الكهرباء، بينما ما يزال الطلب الصناعي والمنزلي والتجاري تحت الضغط.

وبالنسبة إلى الموردين، يعني ذلك أن زيادة الطلب قد تكون قوية لكنها أكثر تقلبًا. فالمكسب التجاري لا يتوقف على امتلاك الكميات فقط، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على الاستجابة السريعة وتعديل برامج التسليم وفق احتياجات النظام.

الغاز المسال يسيطر على التموين الشهري

ارتفع إجمالي الغاز الداخل إلى النظام الإسباني بنسبة 7.2% خلال أوت، ليبلغ 29,746 غيغاواط ساعة. واستحوذ الغاز الطبيعي المسال على 60.8% من الإمدادات، مقابل 39.2% للغاز المنقول عبر الأنابيب.

ويكشف ذلك استمرار الوزن الكبير لمحطات إعادة التغويز في منظومة الطاقة الإسبانية؛ إذ تتيح للبلاد استقبال الشحنات البحرية من أسواق متعددة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب موردين آخرين من إفريقيا والشرق الأوسط ومناطق مختلفة.

لكن هذه المرونة لا تلغي قيمة الربط المباشر مع الجزائر. فخطوط الأنابيب توفر مسارًا قائمًا لا يحتاج إلى عمليات التسييل والشحن البحري وإعادة التغويز، كما تمنح الإمدادات الجزائرية حضورًا أكثر ارتباطًا بالبنية الأساسية للسوق الإسبانية.

ولا تسمح النسب الإجمالية المنشورة بتحديد كيفية توزيع كامل الإمدادات الجزائرية بين الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز المسال خلال أوت؛ لذلك لا ينبغي نسب نسبة 39.2% الخاصة بالأنابيب إلى الجزائر وحدها.

وخلال الشهر، استقبلت المحطات الإسبانية 23 ناقلة للغاز المسال، بزيادة ثماني سفن عن أوت 2025، بينما بلغت الكميات المفرغة 17,027 غيغاواط ساعة، مرتفعة بنسبة 11.6%.

وبحساب عدد السفن، سجلت الناقلات زيادة قدرها 53.3%، وهي وتيرة أعلى كثيرًا من نمو الكميات المفرغة. وتشير هذه المقارنة حسابيًا إلى تراجع متوسط الكمية المفرغة لكل ناقلة، ما يؤكد أن عدد السفن لا يكفي منفردًا لقياس حجم التموين.

روسيا ثالثة ونيجيريا رابعة

حلت روسيا ثالثة بين موردي إسبانيا خلال أوت، بإمدادات بلغت 2133 غيغاواط ساعة وحصة قدرها 7.2%، رغم مساعي الاتحاد الأوروبي المتواصلة لتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية.

وجاءت نيجيريا في المركز التالي بـ1910 غيغاواط ساعة، ما يعادل 6.4% من إجمالي التموين، بينما بلغت حصة النرويج 6.2%، تلتها البرتغال بنسبة 3.7% وفرنسا بـ2%.

ويعكس هذا الترتيب تنوع منافذ السوق الإسبانية بين الغاز القادم من شمال إفريقيا، والشحنات الأميركية والروسية والنيجيرية، والإمدادات الأوروبية العابرة للحدود.

غير أن تعدد الدول الموردة لا يعني توازن حصصها. فالجزائر والولايات المتحدة بقيتا بعيدتين عن بقية المنافسين، سواء في الأحجام الشهرية أو في الحصيلة التراكمية منذ بداية السنة.

فائض التموين لا يعني تلقائيًا زيادة المخزون

تجاوزت الإمدادات الداخلة إلى النظام الإسباني الطلب الوطني خلال أوت بنحو 4660 غيغاواط ساعة، بعدما بلغ التموين 29,746 غيغاواط ساعة مقابل طلب قدره 25,086 غيغاواط ساعة.

لكن هذا الفارق الحسابي لا يمكن تصنيفه تلقائيًا على أنه زيادة في المخزون. فموازنة النظام تشمل أيضًا الصادرات وإعادة التصدير، والتدفقات العابرة للحدود، والحقن والسحب من منشآت التخزين، والاستهلاك التشغيلي وفروقات القياس.

ومن ثم، يتطلب تحديد مصير الكميات الزائدة الاطلاع على جميع بنود الموازنة الشهرية، لا الاكتفاء بمقارنة الإمدادات بالطلب المحلي.

وينطبق المنطق نفسه على تقييم موقع الجزائر. فحصة 34.8% تثبت صدارتها من حيث الكميات، لكنها لا تكشف وحدها قيمة الإيرادات أو هوامش الربح أو تطور الأسعار مقارنة بعام 2025.

الجزائر تثبت موقعها داخل سوق شديدة المنافسة

تكمن النتيجة الاقتصادية الأهم في أن الجزائر لم تفقد صدارة السوق الإسبانية، رغم اتساع تدفقات الغاز المسال وقدرة الولايات المتحدة على رفع صادراتها خلال أشهر بعينها.

فالمورد الأميركي تصدر أوت، لكنه بقي ثانيًا في حساب الأشهر الثمانية. أما الجزائر، فحافظت على المركز الأول بحصة تفوق الثلث، مستندة إلى مزيج من القرب الجغرافي والربط بالأنابيب والعلاقات التجارية القائمة.

ولا يعني ذلك أن الصدارة الجزائرية مضمونة تلقائيًا خلال بقية السنة. فالسوق الإسبانية شديدة الحساسية للأسعار والطلب الكهربائي ووصول شحنات الغاز المسال وبرامج التخزين. كما تستطيع الولايات المتحدة تغيير الترتيب الشهري بسرعة بفضل مرونة الإمدادات البحرية.

لكن الفارق التراكمي البالغ 6.1 نقاط مئوية يمنح الجزائر أفضلية واضحة عند نهاية أوت. كما تؤكد تغطية الجزائر والولايات المتحدة معًا 63.5% من التموين أن المنافسة الحقيقية على المركز الأول تدور بينهما، بينما بقيت مساهمة بقية الموردين أقل بكثير.

وبذلك ترسخ الجزائر موقعها بوصفها المورد الأول للغاز إلى إسبانيا خلال معظم 2026، في وقت يعيد فيه ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء تنشيط الطلب. أما تقدم الولايات المتحدة في أوت، فلا يمثل انقلابًا على خريطة السوق، بل جولة شهرية داخل منافسة ما تزال الجزائر تتصدر نتيجتها الإجمالية.

#إسبانيا#الجزائر#الغاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تسترجع عقولها المهاجرة : تأسيس المجلس الأعلى للجالية العلمية بالخارج

الجزائر تسترجع عقولها المهاجرة : تأسيس المجلس الأعلى للجالية العلمية بالخارج

بوابة الجزائر الإخبارية:  في خطوة استراتيجية تهدف إلى الاستفادة القصوى من كفاءاتها العلمية المهاجرة، انتقلت الجزائر من المبادرات الفردية والاتصالات الأكاديمية الظرفية إلى التأطير المؤسساتي الشامل والمستدام. جاء ذلك إثر صدور المرسوم الرئاسي رقم 26-293 الذي يؤسس رسمياً لـ“المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج”، كهيئة استشارية توضع مباشرة تحت إشراف رئيس الجمهورية.

يمنح المرسوم، المنشور في العدد 66 من الجريدة الرسمية بتاريخ 7 سبتمبر 2026، للمجلس الجديد الشخصية المعنوية والاستقلال المالي، مما يوفر للعلماء والباحثين الجزائريين المغتربين إطاراً مهيكلاً للمساهمة الفعالة في رسم مسارات التنمية الوطنية، وتطوير قطاعات البحث والتكنولوجيا والابتكار.

تركيبة نخبوية برهانات استراتيجية

تبرز التوليفة البشرية لهذه الهيئة حجم الرهان الحكومي على الكفاءات المغتربة؛ حيث يتشكل المجلس من 39 عضواً، يحظى علماء المهجر بحصة الأسد فيها بـ 30 عضواً. وقد تم تحديد معايير دقيقة لاختيار هؤلاء الأعضاء، ترتكز أساساً على مكانتهم العلمية الدولية وتخصصاتهم في المجالات الاستراتيجية الدقيقة.

ويجلس هؤلاء العلماء جنباً إلى جنب مع مديري شركات جزائرية تنشط بالخارج في مجالات البحث والتطوير (R&D)، بالإضافة إلى ممثلين عن قطاعات وزارية حيوية وسيادية لضمان التنسيق الحكومي، وتشمل: الدفاع الوطني، الشؤون الخارجية، المالية، التعليم العالي، الصحة، واقتصاد المعرفة.

مهام تتجاوز الاستشارة إلى صناعة القرار التكنولوجي

لا يقتصر الدور المنوط بالمجلس الجديد على تقديم الاستشارات العلمية الكلاسيكية، بل يمتد ليصبح محركاً تفاعلياً يصنع الفارق في الاقتصاد الوطني وتتضمن أبرز مهامه:

  • تقييم المشاريع الكبرى: إبداء آراء علمية ومؤسسة حول المشاريع ذات الاهتمام الوطني ومدى جدواها التكنولوجية.
  • دمج الكفاءات: اقتراح آليات مستدامة لربط عقول الشتات بالنظام البيئي الوطني للتعليم العالي والبحث والابتكار.
  • نقل الخبرات: المساهمة في ترقية منظومة التعليم العالي والبحث العلمي لترقى إلى المعايير الدولية، وتسريع وتيرة نقل التكنولوجيا.
  • اقتصاد المعرفة: فتح قنوات مؤسساتية مباشرة لتفاعل الأكاديميين والكوادر الاقتصادية مع الأولويات العلمية للبلاد، لتسهيل الانتقال نحو اقتصاد مبني على المعرفة.

تنظيم محكم لضمان الاستمرارية

لضمان استقرار المجلس وفعاليته، حدد المرسوم الرئاسي عهدة رئيس المجلس وأعضائه بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. كما أقرّ “الجمعية العامة” كأعلى هيئة سيادية داخل المجلس، حيث أُسندت إليها مهام رسم خطط وبرامج العمل، المصادقة على تقارير النشاط الدورية، والإشراف المباشر على اللجان المتخصصة.

بهذا الإطار القانوني والمؤسساتي الجديد، تطوي الجزائر صفحة الاستعانة الظرفية بخبرائها في الخارج، لتؤسس جسراً متيناً ومستداماً يضع الابتكار والبحث العلمي الجزائري العابر للحدود في صلب معادلة النهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقلالية التكنولوجية.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي