بوابة الجزائر الاخبارية: لم يعد المنتخب الوطني الجزائري يحتمل مزيدا من الحلول المؤقتة أو عمليات التجميل التي لا تُخفي حقيقة الأزمة، فبعد الخروج المخيب من كأس العالم من الدور 32 اتضح للجميع أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير مدرب أو خسارة مباراة، بل هي أزمة تستوجب ثورة شاملة تعيد بناء “الخضر” على أسس جديدة قبل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها تصفيات كأس أمم إفريقيا، ثم نهائيات كأس إفريقيا 2027 التي ستقام في كينيا وأوغندا وتنزانيا.

فالمنتخب الجزائري يملك مواهب واعدة داخل البطولة الوطنية وخارجها، كما يزخر بعدد كبير من اللاعبين المحترفين في مختلف الدوريات الأوروبية، لكن هؤلاء يحتاجون إلى فرصة حقيقية وإلى مشروع رياضي واضح، لا إلى استدعاءات موسمية أو ترقيعات ظرفية.

كما أن المرحلة المقبلة تفرض على الاتحادية الجزائرية لكرة القدم الإسراع في تعيين طاقم فني قوي، يمتلك شخصية قيادية وخبرة كبيرة، ويعرف جيدا عقلية اللاعب الجزائري، وقادر على بناء مجموعة متماسكة تستعيد شخصية المنتخب وهيبته، فالمطلوب ليس مدربا يكتفي بإدارة المباريات، بل قائدل يعيد الانضباط، ويزرع المنافسة داخل المجموعة، ويمنح الفرصة للأكثر جاهزية بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.الثورة المطلوبة لا تقتصر على قائمة اللاعبين، بل تشمل طريقة العمل بأكملها؛ من اختيار العناصر، إلى التحضير النفسي والبدني، مرورا بالهوية التكتيكية التي افتقدها المنتخب في الفترة الأخيرة. فالمنتخب الذي كان يُرهب كبار القارة أصبح يفقد شخصيته في أصعب اللحظات، وغابت عنه “الغرينتا” الجزائرية التي صنعت أمجاد أجيال سابقة.

ويحتاج المنتخب الوطني إلى ثورة حقيقية، ثورة تعيد الاعتبار للقميص الوطني، وتفتح الباب أمام جيل جديد قادر على حمل مشعل الكرة الجزائرية نحو منصات التتويج من جديد، وإعادة “الخضر” إلى المكانة التي يستحقونها قاريا وعالميا.













