الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:39 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”
شارك المقال

تزامناً مع ذكرى تأسيس الجمهورية الريفية…الحزب الوطني الريفي ينقل معركة “تقرير المصير” إلى بروكسل

• الكاتب(ة): عماري محمد • 0 تعليق • 17 مشاهدة
تزامناً مع ذكرى تأسيس الجمهورية الريفية…الحزب الوطني الريفي ينقل معركة “تقرير المصير” إلى بروكسل


بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، يوم السبت، تنظيم مسيرة سلمية دعت إليها كيانات سياسية ريفية، وفي مقدمتها “الحزب الوطني الريفي”، للمطالبة بحق “تقرير المصير والاستقلال” لمنطقة الريف، في حراك يسعى لإعادة هذه القضية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.

https://twitter.com/algatedz/status/2101444291226665305?s=20


وشارك في النسخة السادسة من هذه المسيرة حشود من أبناء الجالية الريفية في المهجر، توافدوا من عدة دول أوروبية أبرزها إسبانيا، وهولندا، وفرنسا، وألمانيا، إلى جانب بلجيكا. ورفع المشاركون شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بـ”الاحتلال المغربي” لمنطقة الريف، مشددين على تمسكهم بحق الحرية والاستقلال.

رمزية التوقيت والمكان


وتكتسي مسيرة هذا العام طابعاً تاريخياً خاصاً، إذ تتزامن مع الذكرى الخامسة بعد المائة لإعلان استقلال الريف وقيام “الجمهورية الريفية” (1921-1926) بقيادة الزعيم التاريخي محمد بن عبد الكريم الخطابي، والتي تُعد واحدة من أبرز التجارب التحررية في تاريخ المنطقة.


ولم يكن اختيار بروكسل لاحتضان هذه الفعالية صدفة؛ فقد أكد المنظمون أن العاصمة البلجيكية، بصفتها مقراً لأبرز مؤسسات الاتحاد الأوروبي، تمثل منصة استراتيجية لإسماع صوت الريفيين في أوروبا، وحث المؤسسات الأوروبية على إيلاء اهتمام أكبر للقضية بأبعادها التاريخية، والسياسية، والحقوقية.

تزامناً مع ذكرى تأسيس الجمهورية الريفية…الحزب الوطني الريفي ينقل معركة “تقرير المصير” إلى بروكسل

مطالب بفتح ملفات التاريخ


ووفقاً للحزب الوطني الريفي، فإن الفعالية تتجاوز البعد الاحتفالي التذكاري لتشكل رسالة ضغط سياسي واضحة. وقد برز من بين أهم المطالب التي رُفعت خلال المسيرة، الدعوة إلى فتح نقاش تاريخي وقانوني معمق حول القرارات والترتيبات التي رافقت إنهاء فترة الحماية الإسبانية. ويعتبر الحزب أن مستقبل منطقة الريف تقرر في تلك الحقبة دون استشارة سكانها أو منحهم حق التعبير عن إرادتهم السياسية.

حراك دبلوماسي وفكري موازٍ

وموازاة مع التحرك الميداني، تحتضن بروكسل ندوة سياسية وفكرية دولية، يشارك فيها نخبة من الشخصيات السياسية، والإعلامية، والحقوقية من إسبانيا، وألمانيا، وبلجيكا، والجزائر كما تهدف الندوة إلى تشريح القضية الريفية من زوايا متعددة؛ بهدف التعريف بخلفياتها وتطوراتها أمام الفعاليات الأوروبية والدولية.


وتأتي هذه التطورات في ظل دينامية جديدة تشهدها القضية الريفية، تتمثل في حضور متنامٍ داخل المحافل الدولية وتغطية إعلامية متزايدة، مما يسلط الضوء مجدداً على مطالب الشعب الريفي ويضعها تحت المجهر الحقوقي والسياسي الدولي.

تزامناً مع ذكرى تأسيس الجمهورية الريفية…الحزب الوطني الريفي ينقل معركة “تقرير المصير” إلى بروكسل

#الريف#المغرب#بروكسل
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

عشية الدخول المدرسي.. ولاة الجزائر يستكملون آخر الترتيبات لاستقبال التلاميذ

عشية الدخول المدرسي.. ولاة الجزائر يستكملون آخر الترتيبات لاستقبال التلاميذ

بوابة الجزائر الاخبارية : تواصلت، خلال الأسبوع الأخير، عبر مختلف الولايات الجزائرية ، عمليات المتابعة الميدانية والتنسيق للوقوف على مدى جاهزية المؤسسات التربوية ومختلف الترتيبات المرتبطة باستقبال التلاميذ، تحسبا للدخول المدرسي 2026/2027، وذلك تنفيذا لتعليمات السلطات العليا للبلاد وتجسيدا لتوجيهات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، خلال اجتماعه بالولاة.

عشية الدخول المدرسي.. ولاة الجزائر يستكملون آخر الترتيبات لاستقبال التلاميذ

وشملت العمليات الميدانية تدشين واستلام مؤسسات تربوية جديدة، إلى جانب معاينة أشغال إعادة التهيئة والصيانة والترميم، والعمل على تحسين نظافة محيط المدارس وتهيئته، فضلا عن متابعة مشاريع التوسعة والإنجاز.

عشية الدخول المدرسي.. ولاة الجزائر يستكملون آخر الترتيبات لاستقبال التلاميذ

وفي السياق ذاته، عقد الولاة اجتماعات تنسيقية مع مختلف الفاعلين والمتدخلين، بهدف استكمال الترتيبات وضمان توفير النقل والإطعام المدرسي ابتداء من اليوم الأول للدخول المدرسي، إلى جانب تجسيد تعليمة وزير الداخلية المتعلقة بتخصيص فضاءات ونقاط بيع لوازم ومستلزمات الدخول المدرسي.

وتندرج هذه العمليات ضمن استكمال اللمسات الأخيرة لضمان الجاهزية التامة للمؤسسات التربوية ومحيطها، بما يكفل استقبال التلاميذ غدا في ظروف ملائمة، ويسهم في إنجاح انطلاقة الموسم الدراسي 2026/2027.

#الجزائر#الدخول المدرسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مجلس الأمة الجزائري يشارك بالقاهرة في الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي

مجلس الأمة الجزائري يشارك بالقاهرة في الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي

بوابة الجزائر الاخبارية : يشارك مجلس الأمة الجزائري، اليوم الأحد بالعاصمة المصرية القاهرة، في أشغال الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي، حسب ما أورده بيان للمجلس.

مجلس الأمة الجزائري يشارك بالقاهرة في الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي

وأوضح ذات المصدر أنه “بتكليف من رئيس مجلس الأمة ، عزوز ناصري ، يشارك رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة، جلول حروشي ، عضو اللجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي، في الدورة الثالثة والأربعين للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، والتي تنعقد اليوم الأحد بالعاصمة المصرية القاهرة”.

ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة دراسة عدة محاور، منها: “تقرير اللجنة الدبلوماسية المؤقتة حول إمكانية تقديم المجموعة العربية لمشروع بند طارئ خلال الجمعية القادمة للاتحاد البرلماني الدولي، وكذا تقريرها حول مبادرة مقترحة لتعزيز العمل البرلماني المشترك، ضمن إطار اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي”.

كما ستتم دراسة “تقارير اللجنة المالية المؤقتة بخصوص الحساب الختامي للاتحاد البرلماني العربي وميزانيته ومشروع خطة عمله لعام 2027، وكذا تقرير الأمانة العامة بشأن وضعه المالي خلال عام 2026”.

#الجزائر#مجلس الأمة#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
في الواجهة
شارك المقال

ليبيا ومجلس الأمن.. طموحٌ سيادي وسعارٌ مغربي

ليبيا ومجلس الأمن.. طموحٌ سيادي وسعارٌ مغربي

بوابة الجزائر الإخبارية :أثار ترشح ليبيا لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028/2029 موجة من التعاليق والتفاعلات عربيا لكن الأغرب والمثير هو حملات التكالب المغربية ضد ليبيا وسيادتها بل والانتقاص من كرامة الليبيين ومباشرة عقب الإعلان الرسمي للترشح شن الذباب المغربي حملة مسعورة لشيطنة الخطوة الليبية

ليبيا ومجلس الأمن.. طموحٌ سيادي وسعارٌ مغربي

عرف إقليمي وتنافس مع المغرب

وبحسب الأعراف الدبلوماسية المعمول بها في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، يُخصص المقعد غير الدائم لمجموعة شمال إفريقيا بالتناوب الدوري، غير أن الترشح الليبي يواجه منافسة مباشرة مع المملكة المغربية، التي كانت قد أعلنت في وقت سابق ترشحها للمقعد ذاته للفترة (2028–2029) منذ عامي 2019 و2020، مستفيدة حينها من حالة الانقسام التي عاشتها ليبيا؛ وهو ما يفتح باب التنافس داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لحسم بطاقة التزكية الرسمية للمنطقة قبل التوجه للتصويت العام.

لماذا لليبيا الأسبقية؟

ويستند الموقف الليبي إلى حجج إجرائية وعرفية تجعل طرابلس الأحق تاريخيا بالمقعد مقارنة بالرباط، استنادا إلى مبدأ “الأقدمية في الغياب” المتبع داخل أروقة الاتحاد الإفريقي؛ إذ تكتمل مع ولاية الجزائر الحالية (2024–2025) دورة تمثيلية كاملة لكافة دول شمال إفريقيا (ليبيا، المغرب، مصر، تونس، ثم الجزائر).وبحلول دورة 2028–2029، سيكون قد انقضى عقدان كاملان (20 عاما) على آخر تمثيل لليبيا بالمجلس (2008–2009)، في حين نال المغرب العضوية في فترة أحدث نسبيا (2012–2013)؛ وهو ما يمنح ليبيا أسبقية الاستحقاق المنطقي لبدء الدورة الجديدة وفق قواعد التداول العادل، فضلا عن كون نيلها المقعد يمثل دعما للمسار السياسي واستعادة دورها السيادي الإقليمي بعد سنوات من الأزمات.

تمثيل المجموعة العربية

وتكتسب هذه العضوية ثقلا إضافيا لكون الدولة الشاغلة لمقعد شمال إفريقيا تضطلع تلقائيا –بحسب التقاليد المعمول بها في نيويورك– بتمثيل “المجموعة العربية” داخل مجلس الأمن بالتناوب مع دول غرب آسيا، ما يمنح شاغل المقعد صلاحية التحدث باسم المصالح والقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتنسيق المشترك مع بقية الأعضاء.

ليبيا ومجلس الأمن.. طموحٌ سيادي وسعارٌ مغربي

#المغرب#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

مقال رأي بقلم : صبرينة -ع ناشطة جزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية؛ ليس العالم اليوم كما كان بالأمس في أكثر من مكان، تتراكم الأزمات، وتتسع دوائر التوتر، وتعود لغة القوة لتفرض نفسها على المشهد الدولي. وبين أزمة وأخرى، يبدو العالم كأنه يقف فوق بركان؛ لا أحد يعرف متى يهدأ، ولا إلى أين يمكن أن تمتد شرارة أزمة واحدة إذا خرجت عن السيطرة.

وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون السؤال: ماذا يحدث في العالم؟ فحسب، بل يصبح السؤال الأهم: كيف نحمي وطننا إذا تغيّر العالم من حولنا؟

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

هنا تحديدًا تبرز قيمة الوعي الوطني، وتبرز أيضًا أهمية الحديث عن التعبئة العامة، لا باعتبارها عنوانًا للحرب، وإنما باعتبارها مفهومًا من مفاهيم استعداد الدولة والمجتمع لمواجهة الظروف الاستثنائية، وحماية الوطن ومقدراته واستقراره.

فالاستعداد الحقيقي لا يبدأ عندما تدقّ طبول الخطر، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير.
يبدأ من مواطن يعرف قيمة وطنه، ومن نخبة تدرك مسؤولية الكلمة، ومن مؤسسات تستشرف الأزمات بدل انتظارها، ومن مجتمع يعرف أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام، وأن الوطن أكبر من كل خلاف عابر.

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

الجزائر اليوم تحتاج إلى أن تتحدث إلى أبنائها بلغة الثقة، لا بلغة الخوف.
تحتاج إلى نخبتها؛ إلى رجال القانون والسياسة والاقتصاد والفكر والإعلام، لا لكي يصنعوا حالة من الهلع، وإنما لكي يصنعوا وعيًا.
وتحتاج إلى شعبها، لا لكي يعيش في انتظار الخطر، وإنما لكي يكون حاضرًا، يقظًا، متماسكًا، يعرف أن قوة الوطن تبدأ من داخله.
لقد علّمتنا الجزائر، عبر تاريخها، أن الأوطان لا تُحمى بالسلاح وحده.
تُحمى أيضًا بالوعي، وبالعلم، وبالاقتصاد القوي، وبالمؤسسات، وباحترام القانون، وبالتضامن، وبذلك الشعور العميق الذي يجعل المواطن يقول في لحظة الشدة: هذه بلادي ولن أكون سببًا في إضعافها.
ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله اليوم ليس أن نخاف من المستقبل، وإنما أن نستعد له.
أن نختلف دون أن نتخاصم.
أن ننتقد دون أن نهدم.
أن نطالب بحقوقنا دون أن ننسى واجباتنا.
وأن ندرك أن الجزائر، مهما اختلفنا حول تفاصيلها، تبقى المساحة الوحيدة التي تجمعنا جميعًا.
إلى نخبة الجزائر:
إن الكلمة في زمن الأزمات ليست مجرد رأي؛ إنها مسؤولية. فلا تزيدوا خوف الناس، بل زيدوهم وعيًا. لا تمنحوا اليأس مساحة، بل افتحوا للناس نافذة على الحقيقة والعقل والثقة.
وإلى الشعب الجزائري:
لا تسمحوا للعالم المضطرب من حولكم أن يدخل إلى قلوبكم. كونوا يقظين، متماسكين، واعين. لا تجعلوا اختلافاتكم الصغيرة أكبر من وطنكم، ولا تسمحوا لأي أزمة أن تنتزع منكم أجمل ما تملكون: قدرتكم على الوقوف معًا عندما يصبح الوقوف معًا ضرورة.
فنحن لا نعرف ماذا سيحمل الغد للعالم.
لكننا نستطيع أن نعرف ماذا نريد للجزائر:
نريدها آمنة، قوية، مستقرة، عزيزة، وقادرة على حماية نفسها دون أن تبحث عن الحرب.
نريد وطنًا لا تهزه الرياح لأن جذوره عميقة.
ولأن الجزائر ليست مجرد حدود مرسومة على الخريطة، ولا مجرد اسم في وثيقة رسمية
الجزائر ذاكرة أجداد، ودموع أمهات، وأحلام أبناء، وبيتٌ لا يحق لنا أن نتركه ضعيفًا أمام عواصف العالم.
لذلك، فإن الحديث عن التعبئة العامة ينبغي أن يكون قبل كل شيء حديثًا عن الوعي بالمسؤولية الوطنية.
فحين يتغير العالم، لا يكون أعظم ما نملكه أن نعرف ماذا يحدث فقط، بل أن نعرف كيف نبقى نحن.
موحّدين حين يجب أن نتوحّد، واعين حين يجب أن ننتبه، وأقوياء حين تفرض الأيام علينا أن نكون كذلك.
هذه ليست دعوة إلى الخوف من الحرب
بل دعوة إلى أن نكون وطنًا يعرف كيف يحمي السلام.
وهذه، في النهاية، مسؤولية الدولة،ومسؤولية النخبة، ومسؤولية الشعب.
مسؤولية الجزائر كلها.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الأمن#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 3300 كيلومتر من البنية العابرة للحدود، وقدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا، تضع الجزائر أمام فرصة صناعية تتجاوز تصدير الطاقة إلى المشاركة في بناء سلسلة تمتد من معالجة المياه والتحليل الكهربائي إلى التخزين والأنابيب والسوق الأوروبية. وفي هذا السياق، تحتضن الجزائر العاصمة، الاثنين 21 سبتمبر 2026، لقاء أعمال جزائريًا–ألمانيًا لتحديد الشركاء والحلول التقنية القادرة على نقل مشاريع الهيدروجين الأخضر من مرحلة التصورات إلى دراسات قابلة للتنفيذ.

وتنظم الغرفة الجزائرية–الألمانية للتجارة والصناعة الاجتماع ضمن بعثة أعمال تزور الجزائر وتونس بين 21 و25 سبتمبر، في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة، بمشاركة شركات متخصصة ومؤسسات قطاعية وممثلين عن وزارات البلدين ومنظمات مهنية.

ولا يتعلق اللقاء بالترويج لتقنية منفردة، بل بتجميع حلقات المنظومة الصناعية داخل برنامج واحد، بدءًا من إنتاج الكهرباء المتجددة ومعالجة المياه، مرورًا بالتحليل الكهربائي والضغط والتخزين، وصولًا إلى تأهيل الأنابيب والتصديق على المنتج ونقله نحو المستهلك.

ومن المقرر أن يقدم المشاركون عروضًا حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر، إلى جانب مداخلات للوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ» والمؤسسات المشاركة، ومائدة مستديرة بشأن التعاون الثنائي، ثم اجتماعات مباشرة بين الشركات لبحث الاحتياجات والمشاريع المحتملة.

ولا يتضمن الإعلان عقودًا موقعة أو قيمة استثمارات أو قدرات إنتاجية متفقًا عليها. لذلك يظل الاجتماع محطة لاستكشاف السوق وتحديد الشركاء وبناء المقترحات، على أن يرتبط الانتقال إلى الاستثمار بدراسات الجدوى والتمويل والعقود ومنافذ التسويق.

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

من تصدير الغاز إلى بناء سلسلة الهيدروجين

تكمن القيمة الاقتصادية للقاء في أنه يضع الشركات الجزائرية في اتصال مباشر مع مزودي التكنولوجيا خلال مرحلة تصميم المشاريع، بدل استدعائهم بعد تحديد كل الخيارات الفنية والمالية مسبقًا.

وتغطي عروض الوفد الألماني تقنيات التحليل الكهربائي، ومعالجة المياه وتحليتها، وأنظمة الضغط والتخزين، والمضخات والمعدات الصناعية، والهندسة والتصديق ودراسات الجدوى، إضافة إلى الحلول المتعلقة بإعادة تأهيل شبكات الأنابيب القائمة.

ويعكس هذا التنوع طبيعة صناعة الهيدروجين نفسها؛ إذ لا يكفي إنشاء محطة كهرباء شمسية أو شراء محلل كهربائي لبدء الإنتاج. فالمشروع يحتاج إلى مورد مائي معالج، وكهرباء متجددة مستقرة، ووحدات فصل وضغط، ومنشآت تخزين، وشهادات تثبت منشأ المنتج وانبعاثاته، فضلًا عن بنية تنقله إلى المستهلك بتكلفة تنافسية.

ويمنح ذلك الجزائر فرصة لبناء نشاط صناعي أوسع من بيع الهيدروجين الخام، عبر توطين خدمات الهندسة والتركيب والتشغيل والصيانة، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات الوطنية في تصنيع بعض المعدات والمكونات.

لكن تحقيق هذه القيمة ليس تلقائيًا؛ إذ سيتوقف على طبيعة الشراكات التي قد تنشأ، ونسب الإدماج المحلي، وشروط نقل التكنولوجيا، ومشاركة الشركات الجزائرية في التنفيذ، بدل اقتصار دورها على شراء المعدات المستوردة.

وكانت الغرفة الجزائرية–الألمانية قد عرضت، في 20 أوت 2026، دليلًا للاستثمار في الهيدروجين الأخضر وتطبيقات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية في الجزائر، شمل الفرص المتاحة والإطار التنظيمي والجبائي والحوافز الموجهة للمستثمرين.

ويأتي لقاء سبتمبر بوصفه امتدادًا عمليًا لهذا المسار، من خلال نقل المعلومات الواردة في الدليل إلى طاولة التفاوض المباشر بين المؤسسات الجزائرية وموردي التكنولوجيا ومطوري المشاريع.

ممر أوروبي يبدأ من شمال إفريقيا

يتصدر ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» الخلفية الاستراتيجية للمباحثات، بوصفه مشروعًا يستهدف نقل الهيدروجين من شمال إفريقيا عبر إيطاليا والنمسا إلى ألمانيا.

ويبلغ طول الممر المخطط نحو 3300 كيلومتر، مع قدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن سنويًا، وفق البيانات الرسمية للمبادرة. ويُرتقب أن يعتمد أكثر من 65% من مساره على إعادة استخدام بنية تحتية قائمة، مع استهداف بدء التشغيل في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.

وتتولى تطوير المبادرة شركات «Snam» الإيطالية و«TAG» و«Gas Connect Austria» النمساويتان و«bayernets» الألمانية، ما يمنح المشروع امتدادًا مباشرًا إلى الشبكات والأسواق الصناعية الأوروبية.

ولا تمثل الكميات المعلنة حصة مضمونة للجزائر، كما لا تعني وجود عقد لتصدير أربعة ملايين طن من الإنتاج الجزائري. فالرقم يخص القدرة الإجمالية المستهدفة للممر، بينما ستتحدد مساهمة كل بلد لاحقًا وفق المشاريع المنجزة والأسعار والعقود والقدرة على إثبات مطابقة المنتج للمعايير الأوروبية.

غير أن موقع الجزائر ومواردها الشمسية وشبكة أنابيبها القائمة وعلاقاتها الطاقوية مع إيطاليا وألمانيا تمنحها قاعدة تنافسية للدخول في هذه السلسلة، إذا نجحت في تحويل الإمكانات الطبيعية إلى إنتاج صناعي قابل للتصدير.

كما يمكن لإعادة استعمال أجزاء من شبكات الغاز القائمة أن تقلل حجم الإنشاءات الجديدة وتسرع الربط بالسوق الأوروبية. إلا أن نقل الهيدروجين يختلف تقنيًا عن نقل الغاز الطبيعي، ما يفرض تقييم الأنابيب والضواغط والصمامات ومتطلبات السلامة ومقاومة المواد.

ويفسر ذلك حضور شركات الهندسة وفحص الشبكات وإعادة التأهيل ضمن البعثة الألمانية، لأن الاستفادة من البنية القائمة تظل مشروطة بإثبات صلاحيتها، وليست نتيجة محسومة قبل إنجاز الدراسات.

المياه والتخزين في قلب الجدوى الاقتصادية

يضع إدراج تقنيات معالجة المياه وتحليتها ضمن البرنامج أحد أكثر مكونات الهيدروجين حساسية على طاولة النقاش. فالتحليل الكهربائي يحتاج إلى مياه ذات مواصفات محددة، ما يفرض ربط وحدات الإنتاج بمنشآت المعالجة أو التحلية وفق موقع المشروع وطاقته.

ولا يمثل استهلاك المياه وحده التحدي؛ إذ تشمل الحسابات كلفة التحلية والنقل والمعالجة والطاقة، ومدى قدرة المشروع على العمل من دون الضغط على الموارد الموجهة للسكان والفلاحة.

وتملك الجزائر خبرة متزايدة في تحلية مياه البحر، ما يتيح بحث التكامل بين محطات التحلية والطاقة المتجددة ووحدات الهيدروجين، خصوصًا في المشاريع الساحلية أو القريبة من شبكات النقل.

أما تخزين الطاقة، فيفتح محورًا صناعيًا موازيًا لا يقتصر على التصدير. فإنتاج الكهرباء الشمسية والريحية متغير بطبيعته، بينما تحتاج المصانع ووحدات التحليل الكهربائي إلى تشغيل منتظم. وتسمح تقنيات التخزين بإدارة الفارق بين أوقات الإنتاج والاستهلاك، وتحسين استغلال المنشآت وخفض التوقفات.

وتختلف الحلول الممكنة وفق حجم المشروع واستخدامه، من البطاريات إلى التخزين الحراري أو تحويل الكهرباء إلى هيدروجين ومشتقات أخرى. لذلك لا توجد تقنية واحدة مناسبة لجميع الحالات، وتبقى الدراسات الاقتصادية والفنية ضرورية لاختيار الحل الأقل كلفة والأكثر ملاءمة.

ويمنح لقاء الجزائر المؤسسات فرصة لتقييم هذه الحلول ضمن منظومة متكاملة، بدل شراء كل مكون بصورة منفصلة، لأن الجدوى النهائية تتحدد بتكلفة الكيلوغرام المنتج كاملًا من الكهرباء والمياه إلى التخزين والنقل والتصديق.

الشراكة تُقاس بالمشاريع لا بالإعلانات

يحمل الاجتماع دلالة واضحة على اهتمام الشركات الألمانية بالسوق الجزائرية وموقعها داخل خريطة الهيدروجين الأوروبية المقبلة، لكنه يظل خطوة تحضيرية لا إعلانًا عن استثمارات منجزة.

وستُقاس نتيجته بعدد دراسات الجدوى التي ستنطلق، والشراكات التي ستُبرم، والمشاريع التي ستؤمّن التمويل وعقود الشراء، ونسبة القيمة الصناعية التي ستبقى داخل الجزائر.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يقتصر الرهان على تأمين منفذ جديد لتصدير الطاقة، بل يمتد إلى استثمار التحول الأوروبي لبناء صناعة وطنية، وتطوير الخبرة الهندسية، وخلق وظائف تقنية، وإدماج المؤسسات المحلية في سلسلة تجهيزات الهيدروجين وتخزين الطاقة.

أما ألمانيا، فتبحث عن مصادر منخفضة الانبعاثات لتزويد صناعاتها مستقبلًا، وعن موردين قادرين على الارتباط بالممر الجنوبي ضمن عقود طويلة الأجل. وتوفر الجزائر قربًا جغرافيًا وموارد متجددة وبنية غازية قائمة، لكنها مطالبة بتحويل هذه المزايا إلى مشاريع تنافسية تحترم معايير السوق الأوروبية.

ومن ثم، يمثل لقاء 21 سبتمبر اختبارًا لقدرة الطرفين على الانتقال من إعلان الاهتمام إلى تحديد مواقع الإنتاج والتقنيات والتمويل ومسؤوليات الشركاء. فالنجاح لن يقاس بعدد العروض المقدمة، بل بتحولها إلى استثمارات تنقل المعرفة وتخلق قيمة محلية وتمنح الجزائر موقعًا صناعيًا داخل ممر الهيدروجين الأوروبي

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.4 مليارات متر مكعب من الغاز القطري سنويًا، تعادل نحو 10% من استهلاك إيطاليا، تحولت من نقطة قوة داخل محفظة «إديسون» إلى مصدر اضطراب أربك نتائجها وعقّد بيع حصة منها، بعدما عطلت الحرب وإغلاق مضيق هرمز وصول شحنات قطر للطاقة. وفي المقابل، برزت قيمة الخيار الذي بنته الجزائر وإيطاليا قبل سنوات، والمتمثل في إمدادات مستقرة عبر الأنابيب وعقود طويلة الأجل وبنية مباشرة لا تمر عبر المضائق ولا تتوقف على الناقلات ومحطات إعادة التغويز.

وكشفت رويترز، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مجموعة الكهرباء الفرنسية «EDF» تدرس منح المستثمرين المحتملين حقوقًا مالية تفضيلية لتسهيل بيع حصة أقلية في «إديسون» الإيطالية، بعد أن أضعفت اضطرابات الغاز القطري جدوى الخيارات التقليدية، وفي مقدمتها طرح الشركة في البورصة أو بيع أسهم عادية.

وتعتزم المجموعة الفرنسية الاحتفاظ بحصة الأغلبية، مع توجيه عائدات التخارج الجزئي إلى تمويل مفاعلات نووية جديدة وصيانة أسطولها الفرنسي. غير أن جذب المستثمرين أصبح يتطلب هندسة مالية أكثر حماية لهم، بعدما انتقلت مخاطر الإمداد من حسابات التشغيل إلى تقييم الشركة نفسها.

وتمنح الصيغة قيد الدراسة للمشترين، المرجح أن يكونوا صناديق استثمار كبرى، أولوية تعاقدية في توزيع التدفقات النقدية وفق عائد مستهدف، قبل بقية المساهمين. ولا تضمن هذه الآلية تحقيق الأرباح، لكنها تعيد ترتيب توزيع العائد لتقليل تعرض المستثمر الجديد لتقلب النتائج.

وهكذا دفعت أزمة الإمدادات «EDF» إلى محاولة تعويض المخاطر التشغيلية بامتيازات مالية. فحين يصبح وصول الغاز غير مؤكد، لا تتراجع الكميات المتاحة للشركة فقط، بل يرتفع هامش المخاطر الذي يطلبه المستثمر وتنخفض جاذبية السهم وترتفع كلفة إتمام الصفقة.

من مضيق هرمز إلى تقييم «إديسون»

بدأت قطر للطاقة إلغاء شحنات متجهة إلى «إديسون» منذ أفريل 2026، على خلفية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق المعلومات التي أوردتها رويترز. ويربط الطرفين عقد طويل الأجل بحجم 6.4 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما يوضح درجة انكشاف الشركة على مورد يعبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ولا يعني هذا الرقم أن «إديسون» فقدت كامل الكمية منذ أفريل، بل يمثل الحجم السنوي للعقد الذي تعرضت شحناته للاضطراب. أما النقص الفعلي، فيتحدد وفق عدد الشحنات الملغاة والكميات البديلة التي استطاعت الشركة تأمينها خلال الفترة.

وانتقل الضغط سريعًا من التموين إلى النتائج المالية. ففي ماي، أفادت رويترز بتأجيل عملية بيع الحصة، قبل أن تخفض «إديسون» في جويلية توقعات أرباحها السنوية للمرة الثانية خلال 2026، متأثرة باضطراب الغاز وضعف الإنتاج الكهرومائي.

أما نطاق التقييم المتداول بين سبعة وعشرة مليارات يورو، فيعود إلى تقديرات ظهرت خلال العام الماضي، ولا يمثل سعرًا نهائيًا أو تقييمًا محدثًا بعد اضطراب الشحنات القطرية.

وتنتظر «EDF» نهاية سبتمبر لإعادة تقييم الوضع، مع احتمال توقيع اتفاق بنهاية 2026 أو مطلع 2027 إذا تقرر إطلاق عملية البيع خلال الشهر الجاري. ولم تؤكد المجموعة اعتماد هيكل الأسهم التفضيلية، فيما اكتفت بالإحالة إلى تصريحات مديرها المالي بشأن مواصلة التحضير وانتظار وضوح آفاق نشاط «إديسون». رويترز

وتكشف الأزمة أن أمن الطاقة لم يعد عاملًا خارجيًا يُدرج في هوامش خطط الشركات، بل أصبح عنصرًا مباشرًا في تقييم الأصول وتحديد العائد المطلوب وشروط دخول المستثمرين. فالعقد الكبير لا يضمن الاستقرار إذا ارتبط بمسار بحري يمكن تعطيله عند أول تصعيد إقليمي.

الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية سبقت الأزمة

في الجهة المقابلة، تكشف أزمة «إديسون» القيمة الاستراتيجية للرؤية التي بنت بها الجزائر علاقاتها الطاقوية مع إيطاليا. فبدل الاكتفاء ببيع شحنات فورية عند ارتفاع الأسعار، اعتمدت الجزائر على عقود طويلة الأجل، وربط مباشر عبر «ترانسميد»، وشراكة مؤسساتية بين «سوناطراك» و«إيني» تشمل الإنتاج والنقل والاستثمار.

هذه الهندسة لم تظهر بعد تعطل الغاز القطري، بل سبقت الأزمة بسنوات. ففي 11 أفريل 2022، وقعت «سوناطراك» و«إيني» اتفاقًا لتسريع تطوير حقول الغاز ورفع الإمدادات الموجهة إلى إيطاليا تدريجيًا بما يصل إلى تسعة مليارات متر مكعب سنويًا خلال 2023–2024، بالاستفادة من قدرات النقل المتاحة.

ولا يمثل رقم تسعة مليارات متر مكعب احتياطيًا إضافيًا جاهزًا تلقائيًا في 2026، وإنما هدفًا للاتفاق الذي وُضع في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية. إلا أن أهميته تكمن في أنه يعكس نظرة استشرافية جزائرية أدركت مبكرًا أن أمن الإمدادات سيصبح معيارًا يوازي السعر، وأن القرب الجغرافي والبنية البرية سيمنحان الغاز الجزائري قيمة تتجاوز الكمية المصدرة.

وقد زودت الجزائر إيطاليا بنحو 20 مليار متر مكعب خلال 2025، أي قرابة 30% من الاستهلاك الإيطالي، لتصبح أحد أعمدة منظومة التموين وليس مجرد مورد يُستدعى عند الطوارئ.

وفي 25 مارس 2026، زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر، وأعلنت رغبة بلادها في زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بالتزامن مع اضطراب الشحنات القطرية. وربطت روما التوسع المحتمل بتعميق التعاون بين «سوناطراك» و«إيني»، واستكشاف فرص جديدة في الغاز البحري وغير التقليدي، دون الكشف عن كميات أو آجال تنفيذ محددة. رويترز

ولا تعكس هذه العودة إلى الجزائر تحركًا ظرفيًا فرضته الأزمة فقط، بل نتيجة دبلوماسية طاقوية عملت الجزائر من خلالها على تثبيت نفسها شريكًا موثوقًا، يجمع بين الموارد والبنية التحتية والقرب الجغرافي والقدرة على التفاوض طويل الأجل.

«ترانسميد» يمنح الجزائر تفوقًا جغرافيًا

ينطلق الغاز الجزائري من الحقول الوطنية، ويمر عبر تونس والبحر المتوسط، ثم يدخل الشبكة الإيطالية من صقلية. وهذا المسار لا يحتاج إلى تسييل الغاز وتحميله على الناقلات وعبور الممرات البحرية ثم إعادة تغويزه داخل الموانئ الأوروبية.

وتمنح هذه البنية الجزائر ميزة تشغيلية في فترات اضطراب الملاحة، إذ لا تمر الإمدادات عبر مضيق هرمز ولا ترتبط بتوافر ناقلات الغاز المسال أو ازدحام محطات الاستقبال.

ولا يعني ذلك أن غاز الأنابيب محصن بالكامل من المخاطر، فهو يرتبط بجاهزية الحقول ومحطات الضغط والبنية العابرة للحدود والالتزامات التعاقدية. غير أن عدد حلقاته اللوجستية أقل، ما يخفض تعرضه المباشر لتقلب أجور الشحن وإغلاق المضائق والمنافسة الآسيوية على الناقلات.

وفي حالة الغاز القطري، لم تكن المشكلة في الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية وحدهما، بل في عجز الشحنات عن عبور المسار البحري المعتاد. وهنا يظهر الفارق بين امتلاك الغاز والقدرة على إيصاله؛ فالمورد لا يحقق قيمته الاقتصادية ما لم يمتلك طريقًا آمنًا إلى المستهلك.

وقد بنت الجزائر هذه المعادلة قبل تفجر الأزمة، من خلال الاستثمار في خطوط الربط، وتطوير العلاقات مع «إيني»، وإبقاء قنوات الحوار السياسي والطاقوي مفتوحة مع روما. ومع كل اضطراب يصيب الغاز المسال، ترتفع القيمة الاقتصادية لهذه البنية، حتى من دون توقيع عقد جديد.

الجزائر ليست طرفًا في بيع «إديسون»

لا تتضمن المعطيات المتاحة أي دور لـ«سوناطراك» أو الجزائر في بيع الحصة التي تدرسها «EDF»، كما لم يُعلن عن اتفاق جزائري لتعويض شحنات «إديسون» القطرية تحديدًا.

والرابط بين الملفين يتعلق بسوق الطاقة الإيطالية الأوسع؛ فتعطل مورد يغطي نحو 10% من الاستهلاك يرفع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادرها، ويعزز أهمية الموردين القادرين على تقديم كميات مستقرة عبر مسارات لا تتأثر بمضيق هرمز.

كما لا تستطيع الجزائر زيادة الإمدادات بلا حدود أو على حساب احتياجاتها الداخلية. فكل كمية إضافية ترتبط بمستوى الإنتاج، وبرامج تطوير الحقول، والعقود القائمة، والطلب الوطني، والطاقة الفعلية المتاحة داخل شبكة النقل.

لكن غياب صفقة تعويض مباشرة لا يقلل المكسب الاستراتيجي. فالأزمة رفعت قيمة النموذج الجزائري القائم على القرب والربط المباشر والشراكة طويلة الأمد، وأكدت أن أمن الإمدادات أصبح أصلًا اقتصاديًا يؤثر في قيمة شركات الطاقة وقدرتها على جذب المستثمرين.

أزمة قطر تثبت صحة الرهان الجزائري

تواجه «EDF» اليوم مشكلة لم تبدأ داخل حسابات «إديسون»، بل في ممر بحري يقع على بعد آلاف الكيلومترات. ومع ذلك، انتقلت تداعياته إلى توقعات الأرباح وتوقيت البيع وهيكل الصفقة ونوعية الحقوق التي سيطلبها المستثمرون.

أما الجزائر، فقد بنت علاقتها مع إيطاليا على مسار مختلف؛ غاز يُنتج في الضفة الجنوبية للمتوسط، يعبر شبكة قائمة، ويصل إلى سوق مرتبطة معه بعقود وشراكات استثمارية طويلة.

وتتجسد النظرة الاستشرافية الجزائرية في إدراك أن التحول الطاقوي الأوروبي لا يلغي الغاز فورًا، بل يرفع قيمة المورد القريب والموثوق خلال مرحلة الانتقال. كما تتجسد في الانتقال من علاقة بائع ومشترٍ إلى شراكة تشمل تطوير الإنتاج وخفض الانبعاثات والاستكشاف والتقنيات الجديدة.

وعندما تحركت الجزائر لتعزيز علاقتها بإيطاليا بعد أزمة الغاز الروسي، لم تكن تستجيب فقط لنقص مؤقت، بل كانت تعيد تثبيت موقعها في خريطة أمن الطاقة الأوروبي. واليوم، تمنح أزمة الغاز القطري هذه السياسة دليلًا إضافيًا على صحتها.

فالاضطراب الذي أربك بيع «إديسون» لم يغير ملكية شركة إيطالية فقط، بل كشف الفارق بين مورد بعيد يعتمد على ناقلات ومضيق قابل للإغلاق، وشريك قريب بنى مع روما طريقًا مباشرًا ومؤسسات تعاون قادرة على الاستمرار.

وبذلك تخرج الجزائر من الأزمة من دون أن تكون طرفًا فيها، لكنها تحصد قيمة سنوات من الدبلوماسية الطاقوية والاستثمار في الثقة والبنية التحتية. فكل شحنة تتعطل في هرمز ترفع أهمية «ترانسميد»، وكل مراجعة لتقييم شركة أوروبية بسبب مخاطر الإمداد تؤكد أن الجزائر لم تكن تبيع الغاز فقط، بل بنت موقعًا داخل الأمن الاقتصادي لإيطاليا.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد المشهد في فرنسا مقتصراً على النقاشات السياسية المعتادة حول طاولات المقاهي، بل تحول إلى واقع ملموس واستنفار داخل المنازل. الآن، يتسابق الفرنسيون لتخزين المياه والأطعمة المعلبة، استجابةً لتحذيرات حكومية تدعو للاستعداد لسيناريو مرعب: اندلاع حرب واسعة النطاق ومدمرة مع روسيا.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

هذه التحذيرات تأتي في إطار خطط طوارئ وطنية تعكس حجم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تعصف بالقارة الأوروبية.

​”الجميع مسؤولون”.. خطة العزلة لثلاثة أيام

تحت شعار “الجميع مسؤولون”، أصدرت الحكومة الفرنسية سابقا; دليلاً إرشادياً يحث كل مواطن على إعداد حقيبة طوارئ تكفي لثلاثة أيام متتالية من الأزمة الشاملة.

القائمة التي وزعتها السلطات دقيقة وتستهدف ضمان البقاء الأساسي : 6 لترات من مياه الشرب لكل شخص، مخزون كافٍ من الطعام المعلب وغير القابل للتلف، أدوية أساسية وإسعافات أولية، راديو يعمل بالبطاريات لتلقي التوجيهات الرسمية عند انقطاع الاتصالات، ومصباح يدوي. كما تضمنت التوصيات توفير ألعاب لوحية وكتب للتسلية للحفاظ على الاستقرار النفسي، خاصة للأطفال وسط فوضى الأزمات،

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​تصريحات عسكرية صادمة وزلزال سياسي

هذه التجهيزات المدنية لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع زلزال فجرته تصريحات قائد أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندون اين حذر بلهجة حازمة خالية من الدبلوماسية من أن فرنسا ستكون في خطر وجودي إذا لم يتهيأ شعبها لتقبل خسائر اقتصادية فادحة، داعياً إياهم بوضوح إلى “الاستعداد لتحمل خسارة أبنائهم” في حال اندلاع صراع مسلح في أوروبا لردع أي تهديد روسي متوقع بحلول عام 2030.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​أشعلت هذه التصريحات عاصفة من الانتقادات من كافة أطياف المعارضة، من أقصى اليسار إلى اليمين المتطرف، حيث اتُهمت الحكومة بتهيئة الرأي العام لزج البلاد في محرقة دموية. ورغم تدخل وزيرة الدفاع، كاثرين فوتريان، لتخفيف حدة المشهد والتأكيد على أن الهدف هو بناء “القوة المعنوية الجماعية” والروح الدفاعية الوطنية وليس إرسال الشباب للجبهات، إلا أن الرسالة التحذيرية كانت قد حُفرت في وعي الشارع الفرنسي.

​عين على ساحة المعركة

تستند هذه التحركات إلى التقرير الاستراتيجي الوطني الفرنسي لعام 2025، الذي يضع جداول زمنية مقلقة ومحددة. فالتقرير يرجح احتمالية انخراط باريس في تدخل عسكري عالي الكثافة في أوروبا بين عامي 2027 و2030، مشدداً على أن أي اعتداء روسي على دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيُفعل فوراً المادة الخامسة، ليضع القوات الفرنسية بشكل مباشر في قلب المعركة.

#اوروبا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر يعكس خروج أسعار الطاقة عن السيطرة في فرنسا، واصلت أسعار الوقود لهيبها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بعد تجاوز متوسط سعر اللتر حاجز 2.40 يورو، فيما وصل سعر اللتر الواحد للديزل في بعض محطات الوقود 3 يورو، مع توقعات بمواصلة أسعار الوقود ارتفاعها خلال الأيام القادمة بسبب أزمة الطاقة التي تضرب فرنسا.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

ووفق ما نقلته صحيفة “Le Parisien” حسب بيانات تحصت عليها، اليوم السبت، فقد بلغ متوسط سعر الديزل نحو 2.41 يورو للتر استنادًا إلى أسعار منشورة من 6,544 محطة خلال الساعات 48 السابقة، وهو ما يعادل  370 دج وفق سعر الصرف الرسمي.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

وفي أرقام لافتة، نشرتها الصحيفة، فقد لامس سعر اللتر الواحد 3 يورو في محطة في Saint-Laurent-de-la-Salanque بمقاطعة Pyrénées-Orientales حيث بلغت الأسعار إلى 2.920 يورو،  أي ما يعادل قرابة 448 دج للتر.

هل يصل سعر الوقود إلى 4 يورو؟

يرى مراقبون أنه من المحتمل أن تواصل أسعار الطاقة الارتفاع في فرنسا وأوروبا عامة خلال الأيام المقبلة مادامت اضطرابات الإمدادات والتوترات في أسواق الطاقة متواصلة.

وطرح تقرير “Le Parisien” سيناريو وصول الديزل إلى مستويات قياسية جديدة قد تصل الأسعار إلى 4 يورو، وهو ما يعادل نحو 614 دج بسعر الصرف الرسمي الحالي، لكن الاحتمال يبقى بعيدا حاليا ما دام أسعار الوقود لم تتجاوز عتبة 3 يورو.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!
#الوقود#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

أرقام قياسية والأعلى منذ 1995.. ماكرون يغرق فرنسا بالديون قبل مغادرته الإليزيه!

أرقام قياسية والأعلى منذ 1995.. ماكرون يغرق فرنسا بالديون قبل مغادرته الإليزيه!

بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر جديد ينذر بتهالك الاقتصاد الفرنسي، أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن الدين العام في فرنسا سيسجل هذه السنة أعلى مستوى له منذ عام 1995، مدفوعا بعجز حاد في الموازنة، وذلك وفق ما كشفت عنه وزارة المال.

أرقام قياسية والأعلى منذ 1995.. ماكرون يغرق فرنسا بالديون قبل مغادرته الإليزيه!

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فإن مصدر من الوزارة كشف لصحافيين أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ستصل إلى 119,3 بالمئة عام 2026، وإلى 121,7 بالمئة عام 2027، أي نحو ضعف السقف المرجعي البالغ 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي والذي يفترض بدول الاتحاد الأوروبي التزامه.

ووفق ذات المصدر، فإن نسبة الديون وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدأ المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية برصد مستويات الدين وفق المنهج الحالي أواخر عام 1995.

ويشهد الاقتصاد الفرنسي في السنوات الأخيرة وبالأخص منذ تولي إيمانويل ماكرون الرئاسة أزمات متتالية وغير مسبوقة.

#الديون#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
في الواجهة
شارك المقال

بالتزامن مع الانتخابات المغربية: إسبانيا تترقب “هجوماً حدودياً جديداً” على سبتة ومليلية

بالتزامن مع الانتخابات المغربية: إسبانيا تترقب “هجوماً حدودياً جديداً” على سبتة ومليلية

بواية الجزائر الاخبارية: كشفت تقارير واردة عن الصحافة الإسبانية عن حالة من الاستنفار الأمني والسياسي القصوى في إسبانيا، إثر تحذيرات جادة من موجات اقتحام جديدة للحدود، في وقت يفتح فيه القضاء الإسباني تحقيقاً غير مسبوق يعتبر فيه أحداث الاقتحام السابقة “اعتداءً على الدولة” و“حرباً هجينة” بتسهيل من السلطات المغربية.

بالتزامن مع الانتخابات المغربية: إسبانيا تترقب “هجوماً حدودياً جديداً” على سبتة ومليلية

استنفار أمني تحسباً لهجوم جديد

حذرت السفارة الإسبانية في الرباط حكومة مدريد من رصد سيل من الرسائل والدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحرض المغاربة على الانضمام إلى عملية اقتحام جماعي جديدة لمدينة سبتة. ووفقاً للتقارير، فقد حُدد يوم الأربعاء موعداً لهذا الهجوم المحتمل، وهو اليوم الذي يتزامن مع إجراء الانتخابات في المغرب، حيث يُتوقع أن تكون قوات الأمن المغربية منشغلة بتأمين الاستحقاق الانتخابي.

وبالتوازي مع ذلك، سارعت وزارة الداخلية الإسبانية إلى تعزيز التدابير الأمنية في مدينة مليلية تحسباً لمحاولات دخول غير نظامية مماثلة. وقد تم إرسال أعداد كبيرة من عناصر الحرس المدني إلى هناك، وهو ما أكدته أولايا سالاردون، ممثلة الجمعية الموحدة للحرس المدني (AUGC)، التي شددت على أن “حماية الحدود لا يمكن أن تخضع للارتجال”.

تحقيق قضائي: اقتحام سبتة “اعتداء على سلامة أراضي إسبانيا”

في سياق متصل، أوردت الصحف الإسبانية أن المحكمة الوطنية (Audiencia Nacional) فتحت تحقيقاً جنائياً رسمياً في أحداث الاقتحام الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو، معتبرة إياها محاولة “للاعتداء على الدولة”. وتستند القاضية ماريا تاردون في تحقيقها إلى تقارير الشرطة والحرس المدني، مؤكدة أن ما حدث يُعد انتهاكاً خطيراً للسيادة الإقليمية الإسبانية، وقد أعلنت الحكومة الإسبانية بالفعل انضمامها كطرف في هذه القضية

تواطؤ وتوجيه نشط من السلطات المغربية

تتبنى القاضية تاردون الفرضية الأمنية التي تشير إلى دور مغربي واضح في تسهيل الهجوم كما أكدت أن هناك “إدارة واضحة لا تقبل الشك سهّلت العملية من داخل أراضي المملكة المغربية”. وتستند هذه الاتهامات إلى سلوك موثق لقوات الأمن المغربية عبر صور ومقاطع فيديو نُشرت على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.

ولا يقتصر الأمر على “التساهل” وعدم بذل أي جهد لتفريق الحشود، بل يتعداه إلى “التوجيه النشط” للمهاجرين. حيث رُصد أفراد شرطة بزي رسمي يوجهون الأشخاص، ويساعدونهم على تجاوز العقبات للوصول إلى شاطئ الفنيدق والمياه الإسبانية، بالإضافة إلى تفاعلهم المستمر مع “محركين ميدانيين” بملابس مدنية كانوا يصدرون توجيهات للمهاجرين، وفي بعض الأحيان لعناصر الأمن أنفسهم.

“حرب هجينة” ومأساة إنسانية بخمسة مستويات من المسؤولية

أوضحت المحكمة أن هذه الاقتحامات لم تكن عفوية بل منسقة، وأن “الهدف الجوهري للمهاجرين استُخدم كغطاء رسمي” لعملية أدت إلى انهيار قدرات الاستجابة الحدودية الإسبانية. وقد استشهدت القاضية بتصريحات رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الذي وصف الحدث بأنه “هجوم وانتهاك لسلامة أراضي إسبانيا”.

وصفت القاضية هذا التدفق الجماعي بأنه أحد الأساليب المميزة لـ “الحرب الهجينة” التي تستهدف زعزعة استقرار الدول وتعتمد بشدة على التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد أسفر هذا الهجوم المنظم عن مأساة إنسانية أودت بحياة نحو 140 شخصاً (83 منهم في المياه الإسبانية)، حيث تم الدفع بعائلات وأطفال وكبار سن لاستخدام أدوات طفو بدائية، بعضها أقرب إلى اللعب، مما أدى إلى غرقهم.

ويواجه المتورطون اتهامات ثقيلة بارتكاب جرائم ضد سلام واستقلال الدولة، والمساس بحقوق المواطنين الأجانب، والقتل غير العمد، وتشكيل منظمة إجرامية.

#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي