مقال رأي بقلم : صبرينة -ع ناشطة جزائرية
بوابة الجزائر الإخبارية؛ ليس العالم اليوم كما كان بالأمس في أكثر من مكان، تتراكم الأزمات، وتتسع دوائر التوتر، وتعود لغة القوة لتفرض نفسها على المشهد الدولي. وبين أزمة وأخرى، يبدو العالم كأنه يقف فوق بركان؛ لا أحد يعرف متى يهدأ، ولا إلى أين يمكن أن تمتد شرارة أزمة واحدة إذا خرجت عن السيطرة.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون السؤال: ماذا يحدث في العالم؟ فحسب، بل يصبح السؤال الأهم: كيف نحمي وطننا إذا تغيّر العالم من حولنا؟

هنا تحديدًا تبرز قيمة الوعي الوطني، وتبرز أيضًا أهمية الحديث عن التعبئة العامة، لا باعتبارها عنوانًا للحرب، وإنما باعتبارها مفهومًا من مفاهيم استعداد الدولة والمجتمع لمواجهة الظروف الاستثنائية، وحماية الوطن ومقدراته واستقراره.
فالاستعداد الحقيقي لا يبدأ عندما تدقّ طبول الخطر، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير.
يبدأ من مواطن يعرف قيمة وطنه، ومن نخبة تدرك مسؤولية الكلمة، ومن مؤسسات تستشرف الأزمات بدل انتظارها، ومن مجتمع يعرف أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام، وأن الوطن أكبر من كل خلاف عابر.

الجزائر اليوم تحتاج إلى أن تتحدث إلى أبنائها بلغة الثقة، لا بلغة الخوف.
تحتاج إلى نخبتها؛ إلى رجال القانون والسياسة والاقتصاد والفكر والإعلام، لا لكي يصنعوا حالة من الهلع، وإنما لكي يصنعوا وعيًا.
وتحتاج إلى شعبها، لا لكي يعيش في انتظار الخطر، وإنما لكي يكون حاضرًا، يقظًا، متماسكًا، يعرف أن قوة الوطن تبدأ من داخله.
لقد علّمتنا الجزائر، عبر تاريخها، أن الأوطان لا تُحمى بالسلاح وحده.
تُحمى أيضًا بالوعي، وبالعلم، وبالاقتصاد القوي، وبالمؤسسات، وباحترام القانون، وبالتضامن، وبذلك الشعور العميق الذي يجعل المواطن يقول في لحظة الشدة: هذه بلادي ولن أكون سببًا في إضعافها.
ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله اليوم ليس أن نخاف من المستقبل، وإنما أن نستعد له.
أن نختلف دون أن نتخاصم.
أن ننتقد دون أن نهدم.
أن نطالب بحقوقنا دون أن ننسى واجباتنا.
وأن ندرك أن الجزائر، مهما اختلفنا حول تفاصيلها، تبقى المساحة الوحيدة التي تجمعنا جميعًا.
إلى نخبة الجزائر:
إن الكلمة في زمن الأزمات ليست مجرد رأي؛ إنها مسؤولية. فلا تزيدوا خوف الناس، بل زيدوهم وعيًا. لا تمنحوا اليأس مساحة، بل افتحوا للناس نافذة على الحقيقة والعقل والثقة.
وإلى الشعب الجزائري:
لا تسمحوا للعالم المضطرب من حولكم أن يدخل إلى قلوبكم. كونوا يقظين، متماسكين، واعين. لا تجعلوا اختلافاتكم الصغيرة أكبر من وطنكم، ولا تسمحوا لأي أزمة أن تنتزع منكم أجمل ما تملكون: قدرتكم على الوقوف معًا عندما يصبح الوقوف معًا ضرورة.
فنحن لا نعرف ماذا سيحمل الغد للعالم.
لكننا نستطيع أن نعرف ماذا نريد للجزائر:
نريدها آمنة، قوية، مستقرة، عزيزة، وقادرة على حماية نفسها دون أن تبحث عن الحرب.
نريد وطنًا لا تهزه الرياح لأن جذوره عميقة.
ولأن الجزائر ليست مجرد حدود مرسومة على الخريطة، ولا مجرد اسم في وثيقة رسمية
الجزائر ذاكرة أجداد، ودموع أمهات، وأحلام أبناء، وبيتٌ لا يحق لنا أن نتركه ضعيفًا أمام عواصف العالم.
لذلك، فإن الحديث عن التعبئة العامة ينبغي أن يكون قبل كل شيء حديثًا عن الوعي بالمسؤولية الوطنية.
فحين يتغير العالم، لا يكون أعظم ما نملكه أن نعرف ماذا يحدث فقط، بل أن نعرف كيف نبقى نحن.
موحّدين حين يجب أن نتوحّد، واعين حين يجب أن ننتبه، وأقوياء حين تفرض الأيام علينا أن نكون كذلك.
هذه ليست دعوة إلى الخوف من الحرب
بل دعوة إلى أن نكون وطنًا يعرف كيف يحمي السلام.
وهذه، في النهاية، مسؤولية الدولة،ومسؤولية النخبة، ومسؤولية الشعب.
مسؤولية الجزائر كلها.


























انها كلمات تنبع من وجدان ابنة فخورة وغيورة و حائرة على وطنها تلك هي العقول الجزائرية المحظة التي تفكر بعمق كيف لها أن تكون على استعداد دائما لحماية وطنها
بوركتي استاذتي و بورك فكرك بما عبر به من كلمات
حفظ الله جزائرنا الحبيبه