الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 21:01 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم!
شارك المقال

مجلس الأمة الجزائري يشارك بالقاهرة في الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي

• الكاتب(ة): ندى عبروس • 0 تعليق • 7 مشاهدة
مجلس الأمة الجزائري يشارك بالقاهرة في الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي

بوابة الجزائر الاخبارية : يشارك مجلس الأمة الجزائري، اليوم الأحد بالعاصمة المصرية القاهرة، في أشغال الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي، حسب ما أورده بيان للمجلس.

مجلس الأمة الجزائري يشارك بالقاهرة في الدورة الـ43 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي

وأوضح ذات المصدر أنه “بتكليف من رئيس مجلس الأمة ، عزوز ناصري ، يشارك رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة، جلول حروشي ، عضو اللجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني العربي، في الدورة الثالثة والأربعين للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، والتي تنعقد اليوم الأحد بالعاصمة المصرية القاهرة”.

ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة دراسة عدة محاور، منها: “تقرير اللجنة الدبلوماسية المؤقتة حول إمكانية تقديم المجموعة العربية لمشروع بند طارئ خلال الجمعية القادمة للاتحاد البرلماني الدولي، وكذا تقريرها حول مبادرة مقترحة لتعزيز العمل البرلماني المشترك، ضمن إطار اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي”.

كما ستتم دراسة “تقارير اللجنة المالية المؤقتة بخصوص الحساب الختامي للاتحاد البرلماني العربي وميزانيته ومشروع خطة عمله لعام 2027، وكذا تقرير الأمانة العامة بشأن وضعه المالي خلال عام 2026”.

#الجزائر#مجلس الأمة#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

مقال رأي بقلم : صبرينة -ع ناشطة جزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية؛ ليس العالم اليوم كما كان بالأمس في أكثر من مكان، تتراكم الأزمات، وتتسع دوائر التوتر، وتعود لغة القوة لتفرض نفسها على المشهد الدولي. وبين أزمة وأخرى، يبدو العالم كأنه يقف فوق بركان؛ لا أحد يعرف متى يهدأ، ولا إلى أين يمكن أن تمتد شرارة أزمة واحدة إذا خرجت عن السيطرة.

وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون السؤال: ماذا يحدث في العالم؟ فحسب، بل يصبح السؤال الأهم: كيف نحمي وطننا إذا تغيّر العالم من حولنا؟

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

هنا تحديدًا تبرز قيمة الوعي الوطني، وتبرز أيضًا أهمية الحديث عن التعبئة العامة، لا باعتبارها عنوانًا للحرب، وإنما باعتبارها مفهومًا من مفاهيم استعداد الدولة والمجتمع لمواجهة الظروف الاستثنائية، وحماية الوطن ومقدراته واستقراره.

فالاستعداد الحقيقي لا يبدأ عندما تدقّ طبول الخطر، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير.
يبدأ من مواطن يعرف قيمة وطنه، ومن نخبة تدرك مسؤولية الكلمة، ومن مؤسسات تستشرف الأزمات بدل انتظارها، ومن مجتمع يعرف أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام، وأن الوطن أكبر من كل خلاف عابر.

حين يقف العالم فوق بركان تبقى وحدة الجزائر مسؤوليتنا جميعا (مقال رأي)

الجزائر اليوم تحتاج إلى أن تتحدث إلى أبنائها بلغة الثقة، لا بلغة الخوف.
تحتاج إلى نخبتها؛ إلى رجال القانون والسياسة والاقتصاد والفكر والإعلام، لا لكي يصنعوا حالة من الهلع، وإنما لكي يصنعوا وعيًا.
وتحتاج إلى شعبها، لا لكي يعيش في انتظار الخطر، وإنما لكي يكون حاضرًا، يقظًا، متماسكًا، يعرف أن قوة الوطن تبدأ من داخله.
لقد علّمتنا الجزائر، عبر تاريخها، أن الأوطان لا تُحمى بالسلاح وحده.
تُحمى أيضًا بالوعي، وبالعلم، وبالاقتصاد القوي، وبالمؤسسات، وباحترام القانون، وبالتضامن، وبذلك الشعور العميق الذي يجعل المواطن يقول في لحظة الشدة: هذه بلادي ولن أكون سببًا في إضعافها.
ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله اليوم ليس أن نخاف من المستقبل، وإنما أن نستعد له.
أن نختلف دون أن نتخاصم.
أن ننتقد دون أن نهدم.
أن نطالب بحقوقنا دون أن ننسى واجباتنا.
وأن ندرك أن الجزائر، مهما اختلفنا حول تفاصيلها، تبقى المساحة الوحيدة التي تجمعنا جميعًا.
إلى نخبة الجزائر:
إن الكلمة في زمن الأزمات ليست مجرد رأي؛ إنها مسؤولية. فلا تزيدوا خوف الناس، بل زيدوهم وعيًا. لا تمنحوا اليأس مساحة، بل افتحوا للناس نافذة على الحقيقة والعقل والثقة.
وإلى الشعب الجزائري:
لا تسمحوا للعالم المضطرب من حولكم أن يدخل إلى قلوبكم. كونوا يقظين، متماسكين، واعين. لا تجعلوا اختلافاتكم الصغيرة أكبر من وطنكم، ولا تسمحوا لأي أزمة أن تنتزع منكم أجمل ما تملكون: قدرتكم على الوقوف معًا عندما يصبح الوقوف معًا ضرورة.
فنحن لا نعرف ماذا سيحمل الغد للعالم.
لكننا نستطيع أن نعرف ماذا نريد للجزائر:
نريدها آمنة، قوية، مستقرة، عزيزة، وقادرة على حماية نفسها دون أن تبحث عن الحرب.
نريد وطنًا لا تهزه الرياح لأن جذوره عميقة.
ولأن الجزائر ليست مجرد حدود مرسومة على الخريطة، ولا مجرد اسم في وثيقة رسمية
الجزائر ذاكرة أجداد، ودموع أمهات، وأحلام أبناء، وبيتٌ لا يحق لنا أن نتركه ضعيفًا أمام عواصف العالم.
لذلك، فإن الحديث عن التعبئة العامة ينبغي أن يكون قبل كل شيء حديثًا عن الوعي بالمسؤولية الوطنية.
فحين يتغير العالم، لا يكون أعظم ما نملكه أن نعرف ماذا يحدث فقط، بل أن نعرف كيف نبقى نحن.
موحّدين حين يجب أن نتوحّد، واعين حين يجب أن ننتبه، وأقوياء حين تفرض الأيام علينا أن نكون كذلك.
هذه ليست دعوة إلى الخوف من الحرب
بل دعوة إلى أن نكون وطنًا يعرف كيف يحمي السلام.
وهذه، في النهاية، مسؤولية الدولة،ومسؤولية النخبة، ومسؤولية الشعب.
مسؤولية الجزائر كلها.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الأمن#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 3300 كيلومتر من البنية العابرة للحدود، وقدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا، تضع الجزائر أمام فرصة صناعية تتجاوز تصدير الطاقة إلى المشاركة في بناء سلسلة تمتد من معالجة المياه والتحليل الكهربائي إلى التخزين والأنابيب والسوق الأوروبية. وفي هذا السياق، تحتضن الجزائر العاصمة، الاثنين 21 سبتمبر 2026، لقاء أعمال جزائريًا–ألمانيًا لتحديد الشركاء والحلول التقنية القادرة على نقل مشاريع الهيدروجين الأخضر من مرحلة التصورات إلى دراسات قابلة للتنفيذ.

وتنظم الغرفة الجزائرية–الألمانية للتجارة والصناعة الاجتماع ضمن بعثة أعمال تزور الجزائر وتونس بين 21 و25 سبتمبر، في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة، بمشاركة شركات متخصصة ومؤسسات قطاعية وممثلين عن وزارات البلدين ومنظمات مهنية.

ولا يتعلق اللقاء بالترويج لتقنية منفردة، بل بتجميع حلقات المنظومة الصناعية داخل برنامج واحد، بدءًا من إنتاج الكهرباء المتجددة ومعالجة المياه، مرورًا بالتحليل الكهربائي والضغط والتخزين، وصولًا إلى تأهيل الأنابيب والتصديق على المنتج ونقله نحو المستهلك.

ومن المقرر أن يقدم المشاركون عروضًا حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر، إلى جانب مداخلات للوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ» والمؤسسات المشاركة، ومائدة مستديرة بشأن التعاون الثنائي، ثم اجتماعات مباشرة بين الشركات لبحث الاحتياجات والمشاريع المحتملة.

ولا يتضمن الإعلان عقودًا موقعة أو قيمة استثمارات أو قدرات إنتاجية متفقًا عليها. لذلك يظل الاجتماع محطة لاستكشاف السوق وتحديد الشركاء وبناء المقترحات، على أن يرتبط الانتقال إلى الاستثمار بدراسات الجدوى والتمويل والعقود ومنافذ التسويق.

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

من تصدير الغاز إلى بناء سلسلة الهيدروجين

تكمن القيمة الاقتصادية للقاء في أنه يضع الشركات الجزائرية في اتصال مباشر مع مزودي التكنولوجيا خلال مرحلة تصميم المشاريع، بدل استدعائهم بعد تحديد كل الخيارات الفنية والمالية مسبقًا.

وتغطي عروض الوفد الألماني تقنيات التحليل الكهربائي، ومعالجة المياه وتحليتها، وأنظمة الضغط والتخزين، والمضخات والمعدات الصناعية، والهندسة والتصديق ودراسات الجدوى، إضافة إلى الحلول المتعلقة بإعادة تأهيل شبكات الأنابيب القائمة.

ويعكس هذا التنوع طبيعة صناعة الهيدروجين نفسها؛ إذ لا يكفي إنشاء محطة كهرباء شمسية أو شراء محلل كهربائي لبدء الإنتاج. فالمشروع يحتاج إلى مورد مائي معالج، وكهرباء متجددة مستقرة، ووحدات فصل وضغط، ومنشآت تخزين، وشهادات تثبت منشأ المنتج وانبعاثاته، فضلًا عن بنية تنقله إلى المستهلك بتكلفة تنافسية.

ويمنح ذلك الجزائر فرصة لبناء نشاط صناعي أوسع من بيع الهيدروجين الخام، عبر توطين خدمات الهندسة والتركيب والتشغيل والصيانة، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات الوطنية في تصنيع بعض المعدات والمكونات.

لكن تحقيق هذه القيمة ليس تلقائيًا؛ إذ سيتوقف على طبيعة الشراكات التي قد تنشأ، ونسب الإدماج المحلي، وشروط نقل التكنولوجيا، ومشاركة الشركات الجزائرية في التنفيذ، بدل اقتصار دورها على شراء المعدات المستوردة.

وكانت الغرفة الجزائرية–الألمانية قد عرضت، في 20 أوت 2026، دليلًا للاستثمار في الهيدروجين الأخضر وتطبيقات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية في الجزائر، شمل الفرص المتاحة والإطار التنظيمي والجبائي والحوافز الموجهة للمستثمرين.

ويأتي لقاء سبتمبر بوصفه امتدادًا عمليًا لهذا المسار، من خلال نقل المعلومات الواردة في الدليل إلى طاولة التفاوض المباشر بين المؤسسات الجزائرية وموردي التكنولوجيا ومطوري المشاريع.

ممر أوروبي يبدأ من شمال إفريقيا

يتصدر ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» الخلفية الاستراتيجية للمباحثات، بوصفه مشروعًا يستهدف نقل الهيدروجين من شمال إفريقيا عبر إيطاليا والنمسا إلى ألمانيا.

ويبلغ طول الممر المخطط نحو 3300 كيلومتر، مع قدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن سنويًا، وفق البيانات الرسمية للمبادرة. ويُرتقب أن يعتمد أكثر من 65% من مساره على إعادة استخدام بنية تحتية قائمة، مع استهداف بدء التشغيل في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.

وتتولى تطوير المبادرة شركات «Snam» الإيطالية و«TAG» و«Gas Connect Austria» النمساويتان و«bayernets» الألمانية، ما يمنح المشروع امتدادًا مباشرًا إلى الشبكات والأسواق الصناعية الأوروبية.

ولا تمثل الكميات المعلنة حصة مضمونة للجزائر، كما لا تعني وجود عقد لتصدير أربعة ملايين طن من الإنتاج الجزائري. فالرقم يخص القدرة الإجمالية المستهدفة للممر، بينما ستتحدد مساهمة كل بلد لاحقًا وفق المشاريع المنجزة والأسعار والعقود والقدرة على إثبات مطابقة المنتج للمعايير الأوروبية.

غير أن موقع الجزائر ومواردها الشمسية وشبكة أنابيبها القائمة وعلاقاتها الطاقوية مع إيطاليا وألمانيا تمنحها قاعدة تنافسية للدخول في هذه السلسلة، إذا نجحت في تحويل الإمكانات الطبيعية إلى إنتاج صناعي قابل للتصدير.

كما يمكن لإعادة استعمال أجزاء من شبكات الغاز القائمة أن تقلل حجم الإنشاءات الجديدة وتسرع الربط بالسوق الأوروبية. إلا أن نقل الهيدروجين يختلف تقنيًا عن نقل الغاز الطبيعي، ما يفرض تقييم الأنابيب والضواغط والصمامات ومتطلبات السلامة ومقاومة المواد.

ويفسر ذلك حضور شركات الهندسة وفحص الشبكات وإعادة التأهيل ضمن البعثة الألمانية، لأن الاستفادة من البنية القائمة تظل مشروطة بإثبات صلاحيتها، وليست نتيجة محسومة قبل إنجاز الدراسات.

المياه والتخزين في قلب الجدوى الاقتصادية

يضع إدراج تقنيات معالجة المياه وتحليتها ضمن البرنامج أحد أكثر مكونات الهيدروجين حساسية على طاولة النقاش. فالتحليل الكهربائي يحتاج إلى مياه ذات مواصفات محددة، ما يفرض ربط وحدات الإنتاج بمنشآت المعالجة أو التحلية وفق موقع المشروع وطاقته.

ولا يمثل استهلاك المياه وحده التحدي؛ إذ تشمل الحسابات كلفة التحلية والنقل والمعالجة والطاقة، ومدى قدرة المشروع على العمل من دون الضغط على الموارد الموجهة للسكان والفلاحة.

وتملك الجزائر خبرة متزايدة في تحلية مياه البحر، ما يتيح بحث التكامل بين محطات التحلية والطاقة المتجددة ووحدات الهيدروجين، خصوصًا في المشاريع الساحلية أو القريبة من شبكات النقل.

أما تخزين الطاقة، فيفتح محورًا صناعيًا موازيًا لا يقتصر على التصدير. فإنتاج الكهرباء الشمسية والريحية متغير بطبيعته، بينما تحتاج المصانع ووحدات التحليل الكهربائي إلى تشغيل منتظم. وتسمح تقنيات التخزين بإدارة الفارق بين أوقات الإنتاج والاستهلاك، وتحسين استغلال المنشآت وخفض التوقفات.

وتختلف الحلول الممكنة وفق حجم المشروع واستخدامه، من البطاريات إلى التخزين الحراري أو تحويل الكهرباء إلى هيدروجين ومشتقات أخرى. لذلك لا توجد تقنية واحدة مناسبة لجميع الحالات، وتبقى الدراسات الاقتصادية والفنية ضرورية لاختيار الحل الأقل كلفة والأكثر ملاءمة.

ويمنح لقاء الجزائر المؤسسات فرصة لتقييم هذه الحلول ضمن منظومة متكاملة، بدل شراء كل مكون بصورة منفصلة، لأن الجدوى النهائية تتحدد بتكلفة الكيلوغرام المنتج كاملًا من الكهرباء والمياه إلى التخزين والنقل والتصديق.

الشراكة تُقاس بالمشاريع لا بالإعلانات

يحمل الاجتماع دلالة واضحة على اهتمام الشركات الألمانية بالسوق الجزائرية وموقعها داخل خريطة الهيدروجين الأوروبية المقبلة، لكنه يظل خطوة تحضيرية لا إعلانًا عن استثمارات منجزة.

وستُقاس نتيجته بعدد دراسات الجدوى التي ستنطلق، والشراكات التي ستُبرم، والمشاريع التي ستؤمّن التمويل وعقود الشراء، ونسبة القيمة الصناعية التي ستبقى داخل الجزائر.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يقتصر الرهان على تأمين منفذ جديد لتصدير الطاقة، بل يمتد إلى استثمار التحول الأوروبي لبناء صناعة وطنية، وتطوير الخبرة الهندسية، وخلق وظائف تقنية، وإدماج المؤسسات المحلية في سلسلة تجهيزات الهيدروجين وتخزين الطاقة.

أما ألمانيا، فتبحث عن مصادر منخفضة الانبعاثات لتزويد صناعاتها مستقبلًا، وعن موردين قادرين على الارتباط بالممر الجنوبي ضمن عقود طويلة الأجل. وتوفر الجزائر قربًا جغرافيًا وموارد متجددة وبنية غازية قائمة، لكنها مطالبة بتحويل هذه المزايا إلى مشاريع تنافسية تحترم معايير السوق الأوروبية.

ومن ثم، يمثل لقاء 21 سبتمبر اختبارًا لقدرة الطرفين على الانتقال من إعلان الاهتمام إلى تحديد مواقع الإنتاج والتقنيات والتمويل ومسؤوليات الشركاء. فالنجاح لن يقاس بعدد العروض المقدمة، بل بتحولها إلى استثمارات تنقل المعرفة وتخلق قيمة محلية وتمنح الجزائر موقعًا صناعيًا داخل ممر الهيدروجين الأوروبي

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.4 مليارات متر مكعب من الغاز القطري سنويًا، تعادل نحو 10% من استهلاك إيطاليا، تحولت من نقطة قوة داخل محفظة «إديسون» إلى مصدر اضطراب أربك نتائجها وعقّد بيع حصة منها، بعدما عطلت الحرب وإغلاق مضيق هرمز وصول شحنات قطر للطاقة. وفي المقابل، برزت قيمة الخيار الذي بنته الجزائر وإيطاليا قبل سنوات، والمتمثل في إمدادات مستقرة عبر الأنابيب وعقود طويلة الأجل وبنية مباشرة لا تمر عبر المضائق ولا تتوقف على الناقلات ومحطات إعادة التغويز.

وكشفت رويترز، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مجموعة الكهرباء الفرنسية «EDF» تدرس منح المستثمرين المحتملين حقوقًا مالية تفضيلية لتسهيل بيع حصة أقلية في «إديسون» الإيطالية، بعد أن أضعفت اضطرابات الغاز القطري جدوى الخيارات التقليدية، وفي مقدمتها طرح الشركة في البورصة أو بيع أسهم عادية.

وتعتزم المجموعة الفرنسية الاحتفاظ بحصة الأغلبية، مع توجيه عائدات التخارج الجزئي إلى تمويل مفاعلات نووية جديدة وصيانة أسطولها الفرنسي. غير أن جذب المستثمرين أصبح يتطلب هندسة مالية أكثر حماية لهم، بعدما انتقلت مخاطر الإمداد من حسابات التشغيل إلى تقييم الشركة نفسها.

وتمنح الصيغة قيد الدراسة للمشترين، المرجح أن يكونوا صناديق استثمار كبرى، أولوية تعاقدية في توزيع التدفقات النقدية وفق عائد مستهدف، قبل بقية المساهمين. ولا تضمن هذه الآلية تحقيق الأرباح، لكنها تعيد ترتيب توزيع العائد لتقليل تعرض المستثمر الجديد لتقلب النتائج.

وهكذا دفعت أزمة الإمدادات «EDF» إلى محاولة تعويض المخاطر التشغيلية بامتيازات مالية. فحين يصبح وصول الغاز غير مؤكد، لا تتراجع الكميات المتاحة للشركة فقط، بل يرتفع هامش المخاطر الذي يطلبه المستثمر وتنخفض جاذبية السهم وترتفع كلفة إتمام الصفقة.

من مضيق هرمز إلى تقييم «إديسون»

بدأت قطر للطاقة إلغاء شحنات متجهة إلى «إديسون» منذ أفريل 2026، على خلفية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق المعلومات التي أوردتها رويترز. ويربط الطرفين عقد طويل الأجل بحجم 6.4 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما يوضح درجة انكشاف الشركة على مورد يعبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ولا يعني هذا الرقم أن «إديسون» فقدت كامل الكمية منذ أفريل، بل يمثل الحجم السنوي للعقد الذي تعرضت شحناته للاضطراب. أما النقص الفعلي، فيتحدد وفق عدد الشحنات الملغاة والكميات البديلة التي استطاعت الشركة تأمينها خلال الفترة.

وانتقل الضغط سريعًا من التموين إلى النتائج المالية. ففي ماي، أفادت رويترز بتأجيل عملية بيع الحصة، قبل أن تخفض «إديسون» في جويلية توقعات أرباحها السنوية للمرة الثانية خلال 2026، متأثرة باضطراب الغاز وضعف الإنتاج الكهرومائي.

أما نطاق التقييم المتداول بين سبعة وعشرة مليارات يورو، فيعود إلى تقديرات ظهرت خلال العام الماضي، ولا يمثل سعرًا نهائيًا أو تقييمًا محدثًا بعد اضطراب الشحنات القطرية.

وتنتظر «EDF» نهاية سبتمبر لإعادة تقييم الوضع، مع احتمال توقيع اتفاق بنهاية 2026 أو مطلع 2027 إذا تقرر إطلاق عملية البيع خلال الشهر الجاري. ولم تؤكد المجموعة اعتماد هيكل الأسهم التفضيلية، فيما اكتفت بالإحالة إلى تصريحات مديرها المالي بشأن مواصلة التحضير وانتظار وضوح آفاق نشاط «إديسون». رويترز

وتكشف الأزمة أن أمن الطاقة لم يعد عاملًا خارجيًا يُدرج في هوامش خطط الشركات، بل أصبح عنصرًا مباشرًا في تقييم الأصول وتحديد العائد المطلوب وشروط دخول المستثمرين. فالعقد الكبير لا يضمن الاستقرار إذا ارتبط بمسار بحري يمكن تعطيله عند أول تصعيد إقليمي.

الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية سبقت الأزمة

في الجهة المقابلة، تكشف أزمة «إديسون» القيمة الاستراتيجية للرؤية التي بنت بها الجزائر علاقاتها الطاقوية مع إيطاليا. فبدل الاكتفاء ببيع شحنات فورية عند ارتفاع الأسعار، اعتمدت الجزائر على عقود طويلة الأجل، وربط مباشر عبر «ترانسميد»، وشراكة مؤسساتية بين «سوناطراك» و«إيني» تشمل الإنتاج والنقل والاستثمار.

هذه الهندسة لم تظهر بعد تعطل الغاز القطري، بل سبقت الأزمة بسنوات. ففي 11 أفريل 2022، وقعت «سوناطراك» و«إيني» اتفاقًا لتسريع تطوير حقول الغاز ورفع الإمدادات الموجهة إلى إيطاليا تدريجيًا بما يصل إلى تسعة مليارات متر مكعب سنويًا خلال 2023–2024، بالاستفادة من قدرات النقل المتاحة.

ولا يمثل رقم تسعة مليارات متر مكعب احتياطيًا إضافيًا جاهزًا تلقائيًا في 2026، وإنما هدفًا للاتفاق الذي وُضع في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية. إلا أن أهميته تكمن في أنه يعكس نظرة استشرافية جزائرية أدركت مبكرًا أن أمن الإمدادات سيصبح معيارًا يوازي السعر، وأن القرب الجغرافي والبنية البرية سيمنحان الغاز الجزائري قيمة تتجاوز الكمية المصدرة.

وقد زودت الجزائر إيطاليا بنحو 20 مليار متر مكعب خلال 2025، أي قرابة 30% من الاستهلاك الإيطالي، لتصبح أحد أعمدة منظومة التموين وليس مجرد مورد يُستدعى عند الطوارئ.

وفي 25 مارس 2026، زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر، وأعلنت رغبة بلادها في زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بالتزامن مع اضطراب الشحنات القطرية. وربطت روما التوسع المحتمل بتعميق التعاون بين «سوناطراك» و«إيني»، واستكشاف فرص جديدة في الغاز البحري وغير التقليدي، دون الكشف عن كميات أو آجال تنفيذ محددة. رويترز

ولا تعكس هذه العودة إلى الجزائر تحركًا ظرفيًا فرضته الأزمة فقط، بل نتيجة دبلوماسية طاقوية عملت الجزائر من خلالها على تثبيت نفسها شريكًا موثوقًا، يجمع بين الموارد والبنية التحتية والقرب الجغرافي والقدرة على التفاوض طويل الأجل.

«ترانسميد» يمنح الجزائر تفوقًا جغرافيًا

ينطلق الغاز الجزائري من الحقول الوطنية، ويمر عبر تونس والبحر المتوسط، ثم يدخل الشبكة الإيطالية من صقلية. وهذا المسار لا يحتاج إلى تسييل الغاز وتحميله على الناقلات وعبور الممرات البحرية ثم إعادة تغويزه داخل الموانئ الأوروبية.

وتمنح هذه البنية الجزائر ميزة تشغيلية في فترات اضطراب الملاحة، إذ لا تمر الإمدادات عبر مضيق هرمز ولا ترتبط بتوافر ناقلات الغاز المسال أو ازدحام محطات الاستقبال.

ولا يعني ذلك أن غاز الأنابيب محصن بالكامل من المخاطر، فهو يرتبط بجاهزية الحقول ومحطات الضغط والبنية العابرة للحدود والالتزامات التعاقدية. غير أن عدد حلقاته اللوجستية أقل، ما يخفض تعرضه المباشر لتقلب أجور الشحن وإغلاق المضائق والمنافسة الآسيوية على الناقلات.

وفي حالة الغاز القطري، لم تكن المشكلة في الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية وحدهما، بل في عجز الشحنات عن عبور المسار البحري المعتاد. وهنا يظهر الفارق بين امتلاك الغاز والقدرة على إيصاله؛ فالمورد لا يحقق قيمته الاقتصادية ما لم يمتلك طريقًا آمنًا إلى المستهلك.

وقد بنت الجزائر هذه المعادلة قبل تفجر الأزمة، من خلال الاستثمار في خطوط الربط، وتطوير العلاقات مع «إيني»، وإبقاء قنوات الحوار السياسي والطاقوي مفتوحة مع روما. ومع كل اضطراب يصيب الغاز المسال، ترتفع القيمة الاقتصادية لهذه البنية، حتى من دون توقيع عقد جديد.

الجزائر ليست طرفًا في بيع «إديسون»

لا تتضمن المعطيات المتاحة أي دور لـ«سوناطراك» أو الجزائر في بيع الحصة التي تدرسها «EDF»، كما لم يُعلن عن اتفاق جزائري لتعويض شحنات «إديسون» القطرية تحديدًا.

والرابط بين الملفين يتعلق بسوق الطاقة الإيطالية الأوسع؛ فتعطل مورد يغطي نحو 10% من الاستهلاك يرفع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادرها، ويعزز أهمية الموردين القادرين على تقديم كميات مستقرة عبر مسارات لا تتأثر بمضيق هرمز.

كما لا تستطيع الجزائر زيادة الإمدادات بلا حدود أو على حساب احتياجاتها الداخلية. فكل كمية إضافية ترتبط بمستوى الإنتاج، وبرامج تطوير الحقول، والعقود القائمة، والطلب الوطني، والطاقة الفعلية المتاحة داخل شبكة النقل.

لكن غياب صفقة تعويض مباشرة لا يقلل المكسب الاستراتيجي. فالأزمة رفعت قيمة النموذج الجزائري القائم على القرب والربط المباشر والشراكة طويلة الأمد، وأكدت أن أمن الإمدادات أصبح أصلًا اقتصاديًا يؤثر في قيمة شركات الطاقة وقدرتها على جذب المستثمرين.

أزمة قطر تثبت صحة الرهان الجزائري

تواجه «EDF» اليوم مشكلة لم تبدأ داخل حسابات «إديسون»، بل في ممر بحري يقع على بعد آلاف الكيلومترات. ومع ذلك، انتقلت تداعياته إلى توقعات الأرباح وتوقيت البيع وهيكل الصفقة ونوعية الحقوق التي سيطلبها المستثمرون.

أما الجزائر، فقد بنت علاقتها مع إيطاليا على مسار مختلف؛ غاز يُنتج في الضفة الجنوبية للمتوسط، يعبر شبكة قائمة، ويصل إلى سوق مرتبطة معه بعقود وشراكات استثمارية طويلة.

وتتجسد النظرة الاستشرافية الجزائرية في إدراك أن التحول الطاقوي الأوروبي لا يلغي الغاز فورًا، بل يرفع قيمة المورد القريب والموثوق خلال مرحلة الانتقال. كما تتجسد في الانتقال من علاقة بائع ومشترٍ إلى شراكة تشمل تطوير الإنتاج وخفض الانبعاثات والاستكشاف والتقنيات الجديدة.

وعندما تحركت الجزائر لتعزيز علاقتها بإيطاليا بعد أزمة الغاز الروسي، لم تكن تستجيب فقط لنقص مؤقت، بل كانت تعيد تثبيت موقعها في خريطة أمن الطاقة الأوروبي. واليوم، تمنح أزمة الغاز القطري هذه السياسة دليلًا إضافيًا على صحتها.

فالاضطراب الذي أربك بيع «إديسون» لم يغير ملكية شركة إيطالية فقط، بل كشف الفارق بين مورد بعيد يعتمد على ناقلات ومضيق قابل للإغلاق، وشريك قريب بنى مع روما طريقًا مباشرًا ومؤسسات تعاون قادرة على الاستمرار.

وبذلك تخرج الجزائر من الأزمة من دون أن تكون طرفًا فيها، لكنها تحصد قيمة سنوات من الدبلوماسية الطاقوية والاستثمار في الثقة والبنية التحتية. فكل شحنة تتعطل في هرمز ترفع أهمية «ترانسميد»، وكل مراجعة لتقييم شركة أوروبية بسبب مخاطر الإمداد تؤكد أن الجزائر لم تكن تبيع الغاز فقط، بل بنت موقعًا داخل الأمن الاقتصادي لإيطاليا.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

بوابة الجزائر الإخبارية: خسرت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر نحو 600 مليون يورو خلال 2025، بعدما هبطت من 4.8 مليارات إلى 4.2 مليارات يورو، في نتيجة تكشف أن قرارات الجزائر السيادية بتنويع الموردين وإخضاع الواردات لأولويات الاقتصاد الوطني لم تعد تترك لفرنسا موقعًا تجاريًا مضمونًا. وبينما انكمشت المبيعات الفرنسية 12%، قفزت الصادرات الأمريكية إلى السوق الجزائرية 25.9%، لتجد باريس نفسها أمام حقيقة جديدة: الجزائر تملك البدائل، والخاسر من التوتر والغطرسة السياسية هو الاقتصاد الفرنسي.

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

وأظهرت البيانات التي حدثتها وزارة الخارجية الفرنسية في 15 سبتمبر 2026 أن المبادلات التجارية بين البلدين تراجعت إلى 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليارًا في 2024، بانكماش قدره 1.7 مليار يورو، أي أكثر من 15%.

وأرجعت الخارجية الفرنسية هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين هما انخفاض أسعار المحروقات وتقلص الصادرات الفرنسية. ويعني ذلك أن كامل انخفاض المبادلات لا يمكن نسبه إلى قرارات تجارية جزائرية، لكن هبوط المبيعات الفرنسية بنحو 600 مليون يورو يظل خسارة مباشرة في الوصول إلى السوق الجزائرية.

ولا يمثل هذا المبلغ أرباحًا صافية ضاعت على الشركات الفرنسية، بل قيمة مبيعات لم تتحقق مقارنة بالسنة السابقة. غير أن أثره ينتقل إلى دفاتر الطلبيات، وحجم الإنتاج، والسيولة، والنقل، والخدمات المرتبطة بالتصدير، خصوصًا لدى المؤسسات التي تعتمد على الجزائر سوقًا رئيسية لتصريف منتجاتها.

باريس تخسر وهم «السوق المضمونة»

تعاملت دوائر فرنسية طويلًا مع السوق الجزائرية كامتداد تجاري طبيعي لا يحتاج إلى جهد للحفاظ عليه، مستندة إلى العلاقات التاريخية واللغة وشبكات المؤسسات القائمة. لكن الجزائر الجديدة ألغت عمليًا هذا الامتياز غير المكتوب، وأخضعت المورد الفرنسي للقواعد نفسها التي تواجه الشركات الأمريكية والصينية والألمانية والإيطالية والتركية.

لم تعد العلامة الفرنسية كافية للفوز بعقد، ولم يعد القرب التاريخي بديلًا عن السعر والجودة ونقل التكنولوجيا وخدمات ما بعد البيع. كما لم تعد باريس قادرة على الجمع بين التصعيد السياسي والاستفادة التجارية، أو مهاجمة الجزائر في الخطاب ثم انتظار بقاء مؤسساتها في مقدمة الموردين.

ويؤكد تراجع 2025 أن السوق الجزائرية ليست حقًا مكتسبًا لفرنسا، وإنما فضاء تنافسي تملك الجزائر قرار تنظيمه وتحديد احتياجاته وتوجيه إنفاقه بما يخدم مصالحها الاقتصادية.

وشمل الانكماش بصورة حادة المنتجات الزراعية والغذائية، وهي من القطاعات التي تمتلك فيها فرنسا قاعدة تصديرية واسعة. كما تضم المبيعات الفرنسية السيارات والآلات والتجهيزات والمنتجات الصيدلانية والكيميائية، ما يوسع عدد الشركات والوظائف المعرضة لتراجع الطلب الجزائري.

وكل طلبية تخسرها شركة فرنسية لا تعني تأجيل عملية شراء بالضرورة، إذ تستطيع الجزائر توجيهها إلى مورد آخر أو تعويض السلعة بإنتاج محلي. وحين يدخل منافس جديد، فإنه لا يبيع المنتج فقط، بل يبني علاقات في التمويل والنقل والصيانة وقطع الغيار والتكوين، ما يجعل عودة المورد السابق أكثر صعوبة.

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تملك البدائل وفرنسا تفقد المساحة

تزامن تراجع الصادرات الفرنسية مع نمو قوي في المبيعات الأمريكية إلى الجزائر. ووفق مكتب الممثل التجاري الأمريكي، ارتفعت صادرات السلع الأمريكية 25.9% خلال 2025 لتصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، بزيادة 262.9 مليون دولار خلال عام واحد.

ولا تعني المقارنة أن الولايات المتحدة استحوذت على العقود والمنتجات نفسها التي فقدتها فرنسا، لأن إثبات ذلك يحتاج إلى بيانات مفصلة حسب السلع والشركات. لكنها تقدم دليلًا واضحًا على أن السوق الجزائرية لم تنغلق، بل أعادت توزيع فرصها على أساس المنافسة والمصلحة.

وبذلك تسقط الرواية الفرنسية التي تحاول تصوير القرارات الجزائرية باعتبارها انغلاقًا اقتصاديًا. فالجزائر لم تغلق أبوابها أمام التجارة، وإنما أغلقت زمن المورد المفضل الذي يبيع بشروطه مستفيدًا من نفوذ سياسي موروث.

وتسمح المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ودول أوروبا وآسيا للجزائر بتحسين شروط التفاوض، ومقارنة الأسعار والجودة، واشتراط نسب أعلى من الإدماج المحلي ونقل الخبرة. كما تمنحها قدرة على حماية استمرارية التموين من خلال عدم الارتهان لمنشأ واحد.

ويزداد المكسب عندما تتحول الصفقة من استيراد نهائي إلى تصنيع محلي وشراكة إنتاجية وتكوين للعمال وإشراك للمؤسسات الجزائرية. فالمطلوب ليس استبدال التبعية لفرنسا بتبعية لمورد آخر، وإنما توظيف المنافسة لتقليص الاعتماد الخارجي تدريجيًا.

3.1 مليارات يورو تحت اختبار السيادة الجزائرية

لا تقتصر مصالح فرنسا في الجزائر على الصادرات؛ فقد بلغ رصيد استثماراتها المباشرة نحو 3.1 مليارات يورو بنهاية 2024، موزعًا على أكثر من 250 فرعًا لشركات فرنسية.

واستحوذت الأنشطة المالية والتأمين على 36% من هذا الرصيد، مقابل 29% للصناعات التحويلية و23% للصناعات الاستخراجية. وتكشف هذه التركيبة حجم المصالح الفرنسية التي تحتاج إلى استقرار العلاقة والوصول إلى السوق الجزائرية، وليس العكس فقط.

فالجزائر لا ترفض الاستثمار الفرنسي بسبب هويته، لكنها تملك الحق في تقييمه وفق ما يضيفه إلى الاقتصاد من إنتاج ووظائف ومشتريات محلية وتكنولوجيا وصادرات. أما الاستثمار الذي يكتفي بجني العائد دون بناء قدرات جزائرية، فلم يعد قادرًا على الاحتماء بالعلاقات السياسية القديمة.

وهنا يتجلى معنى السيادة الاقتصادية؛ ألا تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى أداة ضغط، وألا يصبح وجود فروع دولية مبررًا لتجميد القرار الوطني أو منح دولة أجنبية معاملة تفضيلية.

كما أن الرصيد الاستثماري الفرنسي، رغم أهميته، لا يضع الجزائر في موقع الضعيف. بل يجعل الشركات الفرنسية نفسها معنية بمنع التصعيد السياسي، لأنها تمتلك أصولًا وأسواقًا وعقودًا يمكن أن تتأثر كلما دفعت باريس بالعلاقة نحو التوتر.

الفاتورة تصل إلى الشركات الفرنسية

لا يمكن تحويل كل تراجع في الصادرات إلى إفلاس تلقائي، كما لا يجوز التعامل مع الأرقام المتداولة عن آلاف الشركات الفرنسية باعتبارها حصيلة مؤكدة للمتضررين دون مصدر مفصل. غير أن الخطر يصبح أكبر لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل الجزائر حصة مرتفعة من رقم أعمالها.

فالشركة التي تفقد سوقًا يوفر ربع مبيعاتها لا تواجه نقصًا محاسبيًا بسيطًا؛ بل تحتاج إلى إيجاد مشترين جدد، وتعديل الإنتاج، وتحمل كلفة التخزين والتسويق، وربما تقليص العمالة والاستثمار.

وفي المقابل، لا تنتظر الشركات المنافسة انتهاء الخلاف السياسي. فكل فراغ يتركه المورد الفرنسي يتحول إلى فرصة لمؤسسة أمريكية أو صينية أو إيطالية أو ألمانية أو تركية، وكل عقد جديد يرسخ شبكة تجارية قد تستمر حتى بعد تحسن العلاقات الدبلوماسية.

لذلك لا تستطيع باريس استرجاع 600 مليون يورو بمجرد تخفيف لهجتها أو إرسال وفد سياسي. فاستعادة الحصة المفقودة تتطلب أسعارًا أكثر تنافسية، وتمويلًا مناسبًا، وضمانات للتوريد، ونقلًا للتكنولوجيا، وقبولًا بأن الجزائر هي التي تحدد احتياجاتها وشروطها

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تقرر وفرنسا تتحمل النتيجة

تكشف حصيلة 2025 انقلابًا في ميزان العلاقة. فالجزائر لم تعد تتعامل مع فرنسا بوصفها البوابة الوحيدة إلى التكنولوجيا والسلع والتمويل، فيما لم تعد الشركات الفرنسية قادرة على اعتبار الجزائر سوقًا محفوظة بحكم التاريخ.

ولا تعني السيادة الاقتصادية رفض الشراكة، بل إعادة بنائها على الندية والمصلحة المتبادلة. فمن يقدم منتجًا تنافسيًا واستثمارًا منتجًا يجد مكانًا في السوق، ومن يراهن على النفوذ السياسي والامتيازات القديمة يفقد حصته لمصلحة منافسين أسرع وأكثر مرونة.

لقد انخفضت الصادرات الفرنسية 600 مليون يورو، بينما توسعت مبيعات موردين آخرين. وهذا هو الرد الاقتصادي الأكثر وضوحًا على من تصور أن الضغط على الجزائر بلا كلفة.

باريس تستطيع مواصلة التصعيد واستعمال الهجرة والذاكرة والتأشيرات وقودًا للاستهلاك السياسي الداخلي، لكن شركاتها هي التي ستتلقى الفاتورة. أما الجزائر، فتملك أسواقًا بديلة وموردين متنافسين وقدرة متزايدة على فرض شروطها.

إن الرقم الفرنسي لا يوثق خسارة تجارية فقط، بل نهاية مرحلة كانت باريس تعتقد خلالها أن الخلاف السياسي يمكن أن يتصاعد من دون أن يمس مصالحها الاقتصادية. الجزائر غيّرت القاعدة؛ من يريد سوقها عليه احترام سيادتها، ومن يختار الاستعلاء سيكتشف أن مكانه ليس محجوزًا وأن البديل حاضر

#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

قرار متناقض يُربك مدريد ويفتح ملف ثنائية المغرب والمخدرات.. إسبانيا تُفرج عن عيسيو!

قرار متناقض يُربك مدريد ويفتح ملف ثنائية المغرب والمخدرات.. إسبانيا تُفرج عن عيسيو!

التعاون القضائي ليس مجرد “مجاملات”

بوابة الجزائر الإخبارية : تطور لافت ومثير أياما قلائل فقط عقب إفراج العدالة الإسبانية، في الرابع من سبتمبر، عن منتحل صفة رجل الأعمال الجزائري الهارب أيوب عيسيو بعد أقل من ستة أسابيع على توقيفه في برشلونة عقب عودته من المغرب بناء على طلب تسليم جزائري.

قرار متناقض يُربك مدريد ويفتح ملف ثنائية المغرب والمخدرات.. إسبانيا تُفرج عن عيسيو!
الصحافة الإسبانية تربط أيوب عيسيو بشبكات الإتجار في المخدرات

القرار لم يكن تفصيلاً إجرائياً عابراً ، جاء بعد انقلاب موقف النيابة العامة، التي طالبت أولاً بحبسه ثم عادت لتزكي إطلاق سراحه، في وقت تتراكم فيه ضده أحكام جزائرية ثقيلة وبلاغ إسباني يربطه بشبكة مخدرات دولية وبعناصر من الاستخبارات المغربية.

عيسيو ليس اسماً هامشياً في سجل العدالة الجزائرية ، اعتُقل في 25 جويلية لحظة وصوله إلى برشلونة قادماً من الدار البيضاء المغربية ، بجواز غير جزائري، وهو مطلوب بتهم التزوير والانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة وتبييض الأموال. أُخلي سبيله بشروط: منع مغادرة إسبانيا، سحب جواز السفر، تثبيت محل الإقامة، والمثول كل خمسة عشر يوماً. هذه القيود لا تُلغي حقيقة أن رجلاً مداناً بأحكام مشددة بات يتنقل خارج السجن بينما لم يُحسم بعد أصل طلب التسليم.

النيابة الإسبانية تبدّل رأيها… والملف لا يتبدّل

ما يُضعف رواية «التناسب القانوني» وفق مراقبين هو سرعة التحول. في شهر أرت كانت النيابة ترى خطر فرار جدياً ، لم تُعرض على الرأي العام أدلة جديدة تُفسر هذا الانقلاب في موقف العدالة الإسبانية ،في المقابل، الوقائع القائمة لم تخفّ: طلب تسليم رسمي، أحكام صادرة في الجزائر، وشبكة علاقات عابرة للحدود.

المحكمة قالت إن خطر الهروب من التراب الإسباني غير ثابت ،السؤال الذي يبقى معلقاً في الجزائر ومدريد معاً هو أبسط من لغة الأحكام: بأي منطق يُفرج عن مطلوب بهذه التهم الثقيلة بعد أسابيع فقط؟

المخابرات المغربية ..كارتل المخدرات ..كلمة السر !

القضية خرجت من دائرة المال الفاسد إلى دائرة أخطر ،صحيفة «إل ديباتي» كشفت بلاغاً يضع عيسيو في قلب مسار لتهريب المخدرات من البرازيل وغينيا بيساو نحو أوروبا وشمال أفريقيا، عبر المغرب والكناري وسبتة ومليلية

الوثيقة تسمي ثلاثة أطراف: عيسيو، وعناصر من الاستخبارات المغربية، والبرتغالي روبن أوليفيرا الملقب «شوشاس»، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بقدرة لوجستية على إدخال الكوكايين إلى أوروبا تقول الصحافة الإسبانية

السلطات القضائية الإسبانية لم تصادق علناً على مضمون البلاغ ، لكن تجاهل توقيته سيكون سذاجة سياسية ، الإفراج وقع، ثم ظهر النص الذي يربط الرجل بطرق تهريب مخدرات تمر من أراضٍ مغربية ومن ثغور إسبانية حساسة ، سواء ثبت البلاغ غداً أو بقي في خانة المعطى الاستخباري غير المكتمل، فقد نقل الملف من نزاع تسليم ثنائي إلى ملف أمن إقليمي.

الأحكام الجزائرية ترسم منظومة لا «قضية نقطة»

في 4 تموز/يوليو 2022 أدان القطب الجزائي الاقتصادي والمالي في الجزائر عيسيو وثلاثة آخرين غيابياً بخمس عشرة سنة نافذة وثمانية ملايين دينار غرامة، بتهم الاختلاس في القطاع الخاص، وتبييض عائدات الفساد، والعمل ضمن جماعة إجرامية منظمة. أُدينت معه شركتا «كاستيل إندستريز» و«غروب إندستريز كونستركشن مانجمنت»، وصودرت أموال، وطُولب المتهمون والشركتان بأداء 500 مليون دينار للخزينة.

جوهر الملف قروض لمشروع صلب في المسيلة، ثم تحويل جزء من الأموال إلى الخارج، منها فرنسا وإسبانيا.

رواية «المعارض السياسي» و«اللاجئ في فرنسا منذ 2019» و«صاحب القناة المغلقة» تُستخدم اليوم درعاً إجرائياً أمام القضاء الأوروبي. غير أن طلب الجزائر لم يُبنَ على مقال رأي، بل على ملفات اقتصادية ومالية وأحكام قضائية. الخلط المتعمد بين النقد السياسي والتهرب من تنفيذ الأحكام هو بالضبط ما يُضعف التعاون القضائي كلما وصل ملف حساس إلى عاصمة أوروبية.

الملف لا يقف عند حكم واحد. قرارات أخرى تتحدث عن التفاف على الرقابة على الصرف، وشيكات بلا رصيد، وشركات مترابطة، وتمويلات سياسية غير معلنة. الحصيلة المتداولة لأحكامه تبلغ خمساً وخمسين سنة سجناً. هذا ليس سجلاً لخصومة إعلامية عابرة، بل سلسلة إدانات ترسم نمطاً مالياً منظماً.

قرار قضائي بتوابل سياسية ..أي تداعيات على العلاقات بين الجزائر ومدريد

إسبانيا لم تحكم بعد في التسليم. لكن الإفراج، بعد انقلاب النيابة، وفي ظل بلاغ يتحدث عن مخدرات واستخبارات مغربية، لن يُقرأ في الجزائر كحاشية قانونية. سيُقرأ إشارة: إما تراخياً في ملف تعتبره الجزائر جدياً، أو حساباً إقليمياً في لحظة تتشابك فيها الطاقة والحدود وسبتة ومليلية وطرق التهريب غرب المتوسط.

يقول مراقبون في حديث لبوابة الجزائر أن التعاون القضائي على محور الجزائر وإسبانيا لا يُقاس ببيانات المجاملة بل يُقاس بما إذا كان مطلوبٌ مدانٌ يبقى في الحبس إلى حين البت، في القضية أم يُعاد إلى الشارع بشروط شكلية بعد أسابيع. ،مدريد هنا ما زالت قادرة على تدارك اللبس بالحسم السريع في طلب التسليم وبتوضيح علني لسبب انقلاب النياب،. إن لم تفعل، سيبقى إطلاق سراح عيسيو أكثر من قرار قاضٍ: سابقة تُغري بالشك، وتفتح بين الجزائر وإسبانيا جبهة جديدة لا حاجة لأي منهما بها.

قرار متناقض يُربك مدريد ويفتح ملف ثنائية المغرب والمخدرات.. إسبانيا تُفرج عن عيسيو!

#الجزائر،إسبانيا ،أيوب عيسيو ،عدالة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

بوابة الجزائر الإخبارية: حظي بطل العالم، الرقيب أول المتعاقد العداء الجزائري جمال سجّاتي بتكريم خاص من قبل الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، وذلك بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، على إثر تتويجه، يوم 13 سبتمبر الجاري، بطلا للعالم في سباق 800 متر، ضمن فعاليات بطولة العالم للنخبة “ألتيميت” ببودابست المجر، حسب ما أفاد به بيان لوزارة الدفاع.

شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

الفريق أول، وفق البيان، اغتنم هذه السانحة، لتبليغ تهاني رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني لبطل العالم، نظير هذا الإنجاز التاريخي، الذي أكد مرة أخرى علو كعب الرياضة الجزائرية في هذا الاختصاص. كما حث السيد الفريق أول العداء جمال سجّاتي على بذل المزيد من الجهود في سبيل انتزاع المراتب الأولى في قادم الاستحقاقات ورفع راية بلادنا في مختلف المناسبات الرياضية الدولية.

شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

من جهته، أعرب البطل العالمي، جمال سجاتي، عن امتنانه وفخره بالرعاية الخاصة التي توليها له القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي بشكل خاص، وللرياضة العسكرية بصفة عامة، هذه الرعاية التي ساهمت بقسط وافر في تحقيق هذا النجاح الباهر، مؤكدا بذات المناسبة عزمه على مواصلة العمل بكل جديّة وإصرار لتحقيق المزيد من النجاحات مستقبلا.

#جمال سجاتي#شنقريحة
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

بوابة الجزائر الإخبارية: خمسة ملايين طن من الحبوب يرتقب أن تنتجها الجزائر خلال موسم 2026–2027، بزيادة تقارب 30% عن المتوسط، وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، في مكسب محلي يمنح البلاد هامشًا أقوى لمواجهة التقلبات التي تهدد المحاصيل الآسيوية والأسعار العالمية مع اشتداد ظاهرة «إل نينيو». ورغم بقاء احتياجات الاستيراد عند 14.5 مليون طن، فإن تحسن الإنتاج وتنويع مصادر الشراء والمخزونات يسمح للجزائر بإدارة المخاطر من موقع أكثر صلابة، وليس باعتبارها أمام أزمة غذاء وشيكة.

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

وتكتسب زيادة المحصول الجزائري أهمية خاصة في مرحلة تتسع فيها الاضطرابات المناخية والتجارية، إذ تستعد دول آسيوية لموجات من الحرارة والجفاف والفيضانات قد تمتد آثارها إلى 2027، بما يهدد إنتاج الأرز والقمح والذرة وزيت النخيل والسكر.

غير أن انتقال هذه المخاطر إلى الجزائر لن يكون مباشرًا أو آليًا. فالبلاد لا تعتمد على منشأ واحد لتموين سوقها، كما أن وارداتها تخضع لعقود ومواعيد شراء ومخزونات وشبكة موردين تسمح بإعادة توجيه الطلب نحو الأسواق الأكثر تنافسية.

وتشير تقديرات «فاو» الصادرة في 30 جوان 2026 إلى احتياج الجزائر لاستيراد نحو 8.5 ملايين طن من القمح وخمسة ملايين طن من الذرة خلال الموسم. وتبقى هذه الأرقام توقعات أولية لكامل الفترة، وليست كميات مستوردة فعلًا أو عقودًا مبرمة.

ويعني ذلك أن فاتورة الاستيراد النهائية ستتحدد وفق حجم المحصول المحقق، ومستوى المخزون، والأسعار عند التعاقد، وتوقيت الصفقات، وكلفة الشحن وسعر الصرف. لذلك لا يجوز ضرب الاحتياجات المتوقعة في سعر فوري واحد وتقديم النتيجة على أنها فاتورة مؤكدة.

الإنتاج المحلي يمنح الجزائر خط دفاع أول

تمثل زيادة محصول الحبوب إلى نحو خمسة ملايين طن أول حاجز أمام الاضطرابات الخارجية، لأنها ترفع مساهمة الإنتاج الوطني في التموين وتقلل حجم التعرض للأسواق مقارنة بموسم ضعيف.

ولا تلغي هذه الزيادة الحاجة إلى الاستيراد، خصوصًا بالنسبة إلى القمح اللين والذرة الموجهة للأعلاف، لكنها تمنح أجهزة التموين مرونة أكبر في اختيار توقيت المشتريات بدل الدخول إلى السوق تحت ضغط الحاجة العاجلة.

كما تتيح وفرة الإنتاج المحلي توجيه المخزونات بصورة أكثر كفاءة، وتقليص أثر تقلب الأسعار الفورية، والحفاظ على استقرار الإمدادات الداخلية. وتزداد أهمية هذه المكاسب مع اتساع المساحات المزروعة وتطور قدرات التخزين والتوجه نحو الإنتاج في الولايات الجنوبية.

ولا يعني ذلك أن الجزائر أصبحت معزولة تمامًا عن السوق الدولية، وإنما أنها تواجه موجة «إل نينيو» بقدرة محلية أفضل من المواسم التي يتراجع فيها الحصاد بفعل الجفاف.

وفي المقابل، لا تسمح توقعات الطقس في آسيا باستنتاج حدوث جفاف داخل الجزائر. فتقييم الموسم الوطني يرتبط بكميات الأمطار وتوزيعها، ورطوبة التربة، والمساحات المزروعة، وتوافر المدخلات، ولا يمكن استخلاصه من تطورات مناخية تقع على بعد آلاف الكيلومترات.

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

فاتورة الاستيراد تحت ضغط الأسعار لا نقص الغذاء

تمر القناة الأساسية لتأثر الجزائر عبر الأسعار العالمية، وليس عبر انتقال الظاهرة المناخية جغرافيًا إلى البلاد. فإذا تراجع محصول دولة مصدرة، قد تنخفض الكميات المعروضة، بينما يمكن أن تتحول دولة آسيوية متضررة إلى مستورد أكبر، بما يرفع المنافسة على الشحنات المتاحة.

وارتفع مؤشر «فاو» لأسعار الغذاء إلى 133.3 نقطة خلال أوت 2026، بزيادة 1.9% مقارنة بجويلية و2.5% على أساس سنوي. كما صعد القمح 2.6% خلال شهر، ليصبح أعلى بنحو 15% من مستواه قبل عام، فيما ارتفعت الذرة 2.5% والأرز 0.5%.

غير أن هذه الزيادات لا ترتبط كلها بظاهرة «إل نينيو». فالقمح يتأثر أيضًا باضطرابات التصدير في البحر الأسود وتراجع آفاق بعض المحاصيل الأوروبية، بينما تتحرك أسعار الذرة وفق الطقس والطلب على الأعلاف وصناعة الوقود الحيوي.

ويؤكد تعدد هذه العوامل أن إدارة الفاتورة الجزائرية تحتاج إلى متابعة السوق سلعة بسلعة ومنشأ بمنشأ، بدل بناء القرارات على عنوان مناخي واحد.

وتظهر حساسية الكلفة في القمح من خلال حساب افتراضي؛ فارتفاع متوسط سعر الطن عشرة دولارات فقط يضيف 85 مليون دولار إذا طُبق على كامل الاحتياجات المقدرة بـ8.5 ملايين طن.

لكن هذا الرقم لا يمثل خسارة مؤكدة، لأن الجزائر لا تشتري احتياجات الموسم كلها في يوم واحد أو بسعر موحد. ويمكن توزيع الصفقات والاستفادة من فترات التراجع والتنافس بين الموردين، بما يحد من أثر القفزات المؤقتة في الأسعار.

الذرة والزيوت والسكر توسع نطاق المتابعة

تكتسب الذرة أهمية مضاعفة لارتباطها المباشر بصناعة الأعلاف. وتتوقع «فاو» أن تكون واردات الجزائر منها أعلى بنحو 10% من متوسط السنوات الخمس، مدفوعة بنمو الطلب المحلي.

وقد يؤدي ارتفاع سعر الذرة إلى زيادة تكاليف مربي الدواجن والماشية ومنتجي البيض، إلا أن حجم الانعكاس سيتحدد وفق المخزونات وتركيبة الأعلاف وقدرة المنتجين على استعمال بدائل، إضافة إلى التدابير العمومية الرامية إلى استقرار السوق.

أما الزيوت النباتية والسكر، فتبدو صلتهما بالمخاطر الآسيوية أوضح. فقد ارتفع مؤشر الزيوت النباتية 0.6% في أوت، وسط مخاوف بشأن تأثير «إل نينيو» في إنتاج زيت النخيل بجنوب شرق آسيا، بينما قفز مؤشر السكر 11.9% نتيجة تراجع آفاق العرض في عدة مناطق.

وفي المقابل، سجل زيتا دوار الشمس واللفت انخفاضًا محدودًا، ما يوفر للمستوردين هامشًا للمفاضلة بين السلع والمناشئ. وتخدم هذه المرونة الجزائر التي تستطيع تعديل مزيج التوريد بدل الارتهان لنوع واحد من الزيوت أو لسوق آسيوية بعينها.

كما أن تحرك الأسعار في اتجاهات مختلفة يمنع الترويج لفرضية موجة ارتفاع شاملة تصيب كل المواد بالمقدار نفسه. فقد يرتفع السكر وزيت النخيل، بينما تتراجع زيوت أخرى أو تستقر أسعار بعض الحبوب مع ظهور محصول جيد في منطقة منتجة.

السوق العالمية تحتفظ بهوامش أمان

لا تشير البيانات الدولية الحالية إلى نقص شامل في الحبوب. فقد توقعت «فاو»، في نشرتها الصادرة يوم 4 سبتمبر، وصول الإنتاج العالمي إلى 2.98 مليار طن خلال 2026. ورغم تراجعه 2% عن العام السابق، فإنه يظل ثاني أكبر محصول مسجل.

كما قدرت المنظمة نسبة المخزونات إلى الاستخدام بنحو 31.6%، وهو مستوى وصفته بالمريح نسبيًا عند مقارنته تاريخيًا. وتشكل هذه المخزونات عامل تهدئة يسمح بتعويض جزء من انخفاض الإنتاج واحتواء اضطرابات مؤقتة في مناطق معينة.

ومع ذلك، لا تعني وفرة المخزون العالمي أن جميع الكميات متاحة للتصدير أو قابلة للوصول في الوقت نفسه. فجانب منها يبقى داخل الدول المنتجة لأسباب تتعلق بالأمن الغذائي أو السياسات التجارية، ما يجعل متابعة المخزون لدى الموردين وحجم صادراتهم أكثر أهمية من الاكتفاء بالرقم العالمي.

وتبدو سوق الأرز أكثر دقة، مع توقع إنتاج يبلغ 553.1 مليون طن مقابل استخدام قدره 559 مليون طن خلال 2026–2027، ما يستدعي السحب من المخزونات. ولا تمثل الجزائر مستوردًا للأرز بالحجم نفسه الذي تسجله في القمح أو الذرة، لكن ارتفاع أسعاره قد يدفع بعض البلدان إلى زيادة طلبها على بدائل غذائية أخرى، بما يوسع أثر المنافسة بين السلع.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر في 5 أوت من احتمال دخول 49 مليون شخص إضافي في حالة انعدام أمن غذائي حاد بحلول نهاية 2027، ضمن تحليل شمل 45 دولة معرضة لتداعيات «إل نينيو».

ولا يخص هذا التقدير الجزائر، كما لا يعني أن 49 مليون شخص سيواجهون الجوع بصورة مؤكدة، بل يقدم سيناريو للمخاطر في البلدان الأكثر هشاشة، مع بقاء درجة التأثير مرتبطة بمسار الظاهرة وقدرة الحكومات على الاستجابة.

الجزائر تدير المخاطر من موقع أكثر صلابة

لا ينتقل ارتفاع الأسعار الدولية إلى المستهلك الجزائري بصورة فورية أو بالنسبة نفسها، لأن بين السعر العالمي وسعر البيع المحلي منظومة من العقود والمخزونات والتحويل والنقل والتوزيع والدعم العمومي.

وقد يظهر الضغط أولًا في فاتورة الاستيراد أو ميزانيات المؤسسات المكلفة بالتموين، قبل أن يصل إلى السوق، فيما تسمح آليات التدخل والمخزون بتخفيف أثر الصدمات على المستهلك.

وتتمثل الأولوية في استباق فترات الارتفاع، وتنويع المناشئ، وتثبيت عقود الشحن، ومراقبة أسواق القمح والذرة والزيوت والسكر، بالتوازي مع تعزيز الإنتاج الوطني وتوسيع التخزين.

ولا تواجه الجزائر، استنادًا إلى المعطيات المتاحة، سيناريو ندرة غذائية، بل مخاطر ارتفاع في كلفة بعض الواردات وتقلب شروط الحصول عليها. ويظل الفارق جوهريًا بين أزمة توفر وأزمة أسعار؛ فالأولى تعني غياب الكميات، بينما تعني الثانية الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للشراء والتمويل.

وبذلك يدخل الاقتصاد الجزائري مرحلة اضطراب الأسواق العالمية وهو يستند إلى محصول حبوب متوقع أعلى 30% من المتوسط، ومخزون عالمي مريح نسبيًا، وقدرة على تنويع الموردين وتوقيت الصفقات.

وقد ترفع «إل نينيو» كلفة بعض السلع، لكنها لا تضع الجزائر أمام أزمة غذاء محتومة. فالتحدي الحقيقي ليس العثور على الحبوب بأي ثمن، بل حماية المكاسب المحلية وتحويل الإنتاج الوطني المتزايد إلى خط دفاع دائم يقلص التعرض لتقلبات المناخ والأسواق.

#الاقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغ الإنتاج التراكمي لمحطة تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض في وهران غرب الجزائر 100 مليون متر مكعب منذ دخولها حيز الاستغلال، مسجلة محطة تشغيلية جديدة بعد وصولها في أوت الماضي إلى كامل طاقتها المقدرة بـ300 ألف متر مكعب يوميًا، بما يعزز استقرار التموين بالمياه الصالحة للشرب ويرفع مساهمة الموارد غير التقليدية في المنظومة الوطنية للمياه.

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

وأعلنت الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع «سوناطراك»، الجمعة 18 سبتمبر 2026، تجاوز المنشأة هذا المستوى من الإنتاج الموجه للاستهلاك، معتبرة أن النتيجة تعكس استمرارية التشغيل والمحافظة على الأداء والاعتمادية.

وتكشف مقارنة أحدث البيانات تسارع مساهمة المحطة في شبكة التموين. ففي 17 أوت الماضي، أعلنت الشركة أن الإنتاج التراكمي بلغ 92 مليونًا و345 ألف متر مكعب، ما يعني إضافة نحو 7.66 ملايين متر مكعب خلال قرابة شهر.

ويعادل الحجم الإجمالي المسجل إنتاج أكثر من 333 يومًا عند التشغيل بالطاقة القصوى، غير أن هذه المقارنة حسابية فقط؛ لأن المحطة مرت منذ دخولها الخدمة بمراحل رفع تدريجي للإنتاج قبل بلوغ قدرتها الكاملة.

300 ألف متر مكعب يوميًا

وصلت محطة الرأس الأبيض في 17 أوت 2026 إلى كامل طاقتها التصميمية البالغة 300 ألف متر مكعب يوميًا، بعد استكمال اختبارات التشغيل ومراحل الرفع المتدرج وفق المعايير الفنية المعتمدة.

ويعني التشغيل بهذه القدرة إمكان إنتاج نحو تسعة ملايين متر مكعب خلال شهر من 30 يومًا، وأكثر من 109 ملايين متر مكعب سنويًا إذا حافظت المنشأة على طاقتها القصوى نظريًا طوال العام. غير أن الحجم الفعلي يبقى مرتبطًا ببرامج الصيانة والجاهزية التقنية ومتطلبات شبكة التوزيع.

ويعزز بلوغ عتبة 100 مليون متر مكعب دور المحطة في تأمين احتياجات وهران ومناطق الغرب الجزائري، وتقليص الضغط على السدود والمياه الجوفية التي تتأثر بتذبذب الأمطار وتوالي سنوات الجفاف.

ولا تقاس أهمية المنشأة بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتها على توفير مصدر مائي منتظم لا يرتبط مباشرة بالتساقطات، بما يسمح بتحسين التخطيط للتموين وتقليل تعرض المدن الساحلية للعجز الموسمي.

التحلية تتحول إلى ركيزة للتزويد

يندرج المشروع ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى زيادة الاعتماد على تحلية مياه البحر وتنويع مصادر التموين، بدل إبقاء استهلاك السكان والمدن الكبرى مرتبطًا بالسدود والموارد الجوفية وحدها.

ويمنح التوسع في التحلية الجزائر قدرة أكبر على توجيه المياه السطحية والجوفية نحو الولايات الداخلية والأنشطة الفلاحية، بالتوازي مع تغطية جانب متزايد من احتياجات الشريط الساحلي انطلاقًا من مياه البحر.

ويحمل هذا التحول كلفة استثمار وتشغيل وطاقة تستدعي المحافظة على كفاءة المنشآت ومراقبة استهلاك الكهرباء ونوعية المياه المنتجة. كما تبقى استمرارية التموين مرتبطة بسلامة شبكات الضخ والنقل والتوزيع، لأن رفع الإنتاج داخل المحطة لا يحقق أثره الكامل ما لم تصل المياه بانتظام إلى المستهلكين.

وفي هذا السياق، أكدت الشركة الجزائرية لتحلية المياه استمرار تعبئة مواردها البشرية والتقنية للمحافظة على الإنتاج وجودة الخدمة وضمان الجاهزية، مشيدة بجهود إطارات المحطة وعمالها في بلوغ المستوى التراكمي الجديد.

استثمار يدعم الأمن المائي

يمثل إنتاج 100 مليون متر مكعب مؤشرًا عمليًا إلى انتقال محطة الرأس الأبيض من مرحلة الإنجاز والرفع التدريجي إلى الاستغلال المستقر، ويمنح منظومة المياه في وهران موردًا استراتيجيًا عالي القدرة.

كما يعكس الرقم الأثر المتنامي لاستثمارات التحلية في تقليص التبعية للمناخ، خصوصًا أن الجزائر تواجه ضغطًا متزايدًا على الموارد التقليدية نتيجة الجفاف والنمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع الطلب.

وبذلك لا يمثل بلوغ 100 مليون متر مكعب رقمًا تشغيليًا فقط، بل خطوة إضافية نحو تثبيت التحلية ركيزة دائمة للأمن المائي الوطني، شرط مواصلة الصيانة، ورفع الكفاءة الطاقوية، وتطوير شبكات التوزيع بما يضمن تحويل الإنتاج المتزايد إلى تموين مستقر للمواطن.

#الجزائر#محطة الرأس الأبيض
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام والمؤشرات تتحدث !

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

11.8 مليون تلميذ ومدارس جديدة وزيادات تحمي ملايين الأسر

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 11.85 مليون تلميذ تستعد الجزائر لاستقبالهم خلال الدخول المدرسي 2026-2027، في عملية وطنية تسندها ميزانية للتربية تعادل 10.5% من الميزانية العامة للدولة، بالتوازي مع رفع الحد الأدنى للأجر إلى 24 ألف دينار ومنحة البطالة إلى 18 ألفًا، وزيادة معاشات المتقاعدين بما بين 5% و10%، وصب المنحة المدرسية قبل نحو ثلاثة أشهر من التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة.

وتكشف هذه الأرقام أن الدخول المدرسي المقرر يوم 21 سبتمبر 2026 لا يُدار بوصفه موعدًا بيداغوجيًا معزولًا، وإنما باعتباره المحطة الأبرز في الدخول الاجتماعي، ضمن مقاربة يقودها الرئيس عبد المجيد تبون وتربط جاهزية المدارس بحماية القدرة الشرائية، وتوسيع الهياكل، ودعم الأسر، ورفع المعاشات والأجور، والتدخل السريع لمصلحة السكان المتضررين من الحرائق.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية لأن الدولة تتحمل ضغطًا ديموغرافيًا متزايدًا، إذ ينضم إلى المنظومة التربوية نحو 500 ألف تلميذ إضافي سنويًا، ما يفرض إنشاء مؤسسات وأقسام جديدة، وتوظيف مزيد من الأساتذة والعمال، وتوسيع الإطعام والنقل والصحة المدرسية، بدل الاكتفاء بصيانة الشبكة القائمة.

وبحسب الأرقام التي عرضها وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي أمام المجلس الشعبي الوطني، تضم المنظومة نحو 648856 طفلًا في التربية التحضيرية، و5.292 ملايين تلميذ في الابتدائي، و4.117 ملايين في المتوسط، و1.789 مليون في الثانوي. وبجمع هذه المستويات، يقترب العدد من 11.85 مليون متمدرس، ما يجعل الدخول المدرسي واحدة من أضخم العمليات التنظيمية التي تنفذها مؤسسات الدولة سنويًا.

ولا يمكن إعلان النجاح النهائي للدخول المدرسي قبل التحاق التلاميذ فعليًا وتقييم الاكتظاظ والإطعام والنقل والتأطير في الولايات، لكن الاستباق المالي والتنظيمي المسجل خلال 2026 يوفر مؤشرات قوية على انتقال الدولة من إدارة المشكلات في اللحظة الأخيرة إلى التحضير المبكر وربط الملفات داخل خطة حكومية واحدة.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

10.5% من ميزانية الدولة لقطاع التربية

استحوذ قطاع التربية الوطنية على 10.5% من ميزانية الدولة لسنة 2026، وفق العرض الرسمي لوزير التربية، في مؤشر على المكانة التي منحها الرئيس تبون للمدرسة ضمن أولويات الإنفاق العمومي.

ولا تقتصر أهمية هذه النسبة على حجم الاعتمادات، بل ترتبط بالضغط المستمر على المنظومة. فإضافة نصف مليون تلميذ تقريبًا كل سنة تعني الحاجة إلى آلاف الأقسام الجديدة، وأعداد إضافية من المعلمين والأساتذة، ومطاعم وتجهيزات وكتب وخدمات صحية ونقل مدرسي.

ولهذا ركزت الندوة الوطنية المخصصة لتحضير الموسم 2026-2027 على الهياكل والتأطير والمالية والإطعام والنقل وأمن المؤسسات والرقمنة، ضمن تسع ورشات تحولت مخرجاتها، بحسب وزارة التربية، إلى مشروعات وآليات قابلة للتنفيذ.

وأكد الوزير أن الدخول المدرسي «شأن وطني» يندرج ضمن الدخول الاجتماعي للدولة، ويحتاج إلى تنسيق مستمر بين وزارة التربية وولاة الجمهورية والجماعات المحلية وبقية القطاعات. كما شدد على ضرورة ضمان جاهزية المؤسسات من حيث الهياكل والتجهيزات والإطعام والنقل والخدمات منذ اليوم الأول، وفق وزارة التربية الوطنية.

وتواصل الجزائر استلام هياكل تربوية جديدة وتوسيع المؤسسات القائمة للتعامل مع النمو السنوي في عدد التلاميذ، غير أن الحصيلة الوطنية النهائية للمؤسسات التي ستدخل الخدمة في 21 سبتمبر لم تُنشر بعد في وثيقة موحدة تفصل عدد الابتدائيات والمتوسطات والثانويات.

ولذلك سيكون المعيار الأدق لقياس أثر المنشآت الجديدة هو حجم المقاعد البيداغوجية المستلمة وتوزيعها على الولايات التي تعاني ضغطًا عمرانيًا، ومدى مساهمتها في خفض الاكتظاظ ونظام الدوامين وتقليص مسافة تنقل التلاميذ.

ويظهر البعد الاستشرافي لسياسة الرئيس تبون في التعامل مع الخريطة المدرسية على أساس التحولات السكانية، وليس وفق الطلبات الظرفية فقط. فقد أُسديت تعليمات بتوفير الأوعية العقارية مسبقًا وتحسين متابعة المشاريع، حتى تواكب المدارس الأحياء السكنية الجديدة وبرامج الإسكان والتوسع العمراني.

ويعني ذلك أن المدرسة أصبحت جزءًا من التخطيط الحضري والاجتماعي، لا مرفقًا يضاف بعد انتقال السكان إلى الأقطاب السكنية. فكل حي جديد يحتاج، بالتوازي مع السكن، إلى ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومطعم ونقل ومرافق صحية ورياضية.

تأطير المدرسة بأكثر من 32 ألف أستاذ للإنجليزية والرياضة

لا يقتصر توسيع المنظومة على البنايات، إذ دعمت الدولة التأطير البيداغوجي بتوظيف 14939 أستاذًا للغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، إلى جانب 17632 أستاذًا متخصصًا في التربية البدنية، ليبلغ مجموع الفئتين 32571 أستاذًا.

ويعكس هذا الاستثمار انتقال الإصلاح من تعديل البرامج على الورق إلى توفير الموارد البشرية اللازمة لتنفيذها. فإدخال الإنجليزية إلى المرحلة الابتدائية كان سيبقى قرارًا محدود الأثر من دون توظيف أساتذة متخصصين وضمان وصول المادة إلى المؤسسات عبر مختلف الولايات.

وبداية من الدخول المدرسي 2026-2027، تقرر تدريس الإنجليزية انطلاقًا من السنة الثالثة ابتدائي، والفرنسية من السنة الرابعة إلى جانب الإنجليزية، ضمن إعادة تنظيم تهدف إلى تحسين اكتساب اللغات وتقليل العبء البيداغوجي في السنوات الأولى.

كما ستتواصل مراجعة البرامج والمناهج، وتعزيز الإنجليزية في الشعب العلمية والتكنولوجية، وترسيخ المسابقة الوطنية للابتكار المدرسي، وتوسيع الرياضة والصحة المدرسيتين، وفق حزمة الإصلاحات التي أعلنتها وزارة التربية.

ويشمل التكفل أيضًا 12577 تلميذًا من ذوي الهمم يتابعون دراستهم داخل المؤسسات التربوية، فضلًا عن 428 تلميذًا يدرسون في أقسام مفتوحة بالمستشفيات ومراكز العلاج. وتمنح هذه الأرقام مفهوم تكافؤ الفرص مضمونًا عمليًا، عبر إيصال الخدمة التعليمية إلى الأطفال الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من الالتحاق العادي بالمدرسة.

ويتوسع الإصلاح إلى المرحلة الثانوية بداية من الموسم 2027-2028، من خلال الانتقال إلى نظام الشعب بدل الجذع المشترك واستحداث شعبة «معلوماتية»، بما يربط المسار الدراسي بالتحول الرقمي واحتياجات الجامعات وسوق العمل.

وتجسد هذه الخطوات رؤية الرئيس تبون للمدرسة بوصفها أداة لإعداد رأس المال البشري الذي يحتاج إليه الاقتصاد الجديد، وليس مجرد فضاء لمنح الشهادات. فالجزائر التي تستثمر في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والصناعة والمناجم والطاقة تحتاج إلى قاعدة مدرسية ترفع مستوى العلوم والرياضيات واللغات والتكنولوجيا.

المنحة المدرسية تصل قبل الدخول بنحو ثلاثة أشهر

على مستوى دعم الأسر، بدأت وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صب المنحة المدرسية الخاصة بالموسم 2026-2027 في الحسابات البريدية للمستفيدين اعتبارًا من 30 جوان، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

ويحمل التوقيت أهمية اجتماعية؛ إذ حصلت الأسر المعنية على الدعم قبل نحو ثلاثة أشهر من دخول التلاميذ، بدل انتظار الأسابيع الأخيرة التي يرتفع فيها الإنفاق على المحافظ والملابس والأدوات والكتب.

كما سمح الصب المبكر للقطاعات المعنية بمعالجة الملفات غير المكتملة وتصحيح البيانات قبل بداية الدراسة. وهو ما يعكس انتقال الإدارة الاجتماعية إلى منطق الاستباق والرقمنة، بدل معالجة التأخر بعد تحول المساعدة إلى نزاع إداري.

ولا تمثل المنحة المدرسية وحدها كلفة الدخول بالنسبة إلى الدولة؛ إذ تشمل شبكة الحماية الإطعام والنقل والكتاب والخدمات الصحية ودعم المؤسسات، وهي تدخلات تقلص ما تتحمله الأسرة مباشرة، خصوصًا في المناطق الريفية والجنوبية والأحياء البعيدة.

ويُقاس نجاح هذه الإجراءات ببلوغها جميع المستحقين، واستمرار الإطعام والنقل بانتظام، وعدم الاكتفاء بجاهزية اليوم الأول. ولذلك وجهت وزارة التربية إلى المتابعة الميدانية والتقييم المستمر، مع تحميل المديريات والسلطات المحلية مسؤولية التدخل قبل تحول الاختلالات إلى تعطيل للتمدرس.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

حد أدنى للأجر بـ24 ألف دينار ومنحة بطالة بـ18 ألفًا

يتزامن الدخول المدرسي مع توسع شبكة الحماية الاجتماعية خلال 2026. فقد ارتفع الحد الأدنى الوطني المضمون للأجر إلى 24 ألف دينار، بداية من جانفي، في زيادة تستهدف رفع دخل الفئات الأقل أجرًا وتقليل أثر ارتفاع الأسعار في ميزانيات الأسر.

كما رُفعت منحة البطالة من 15 ألفًا إلى 18 ألف دينار شهريًا، بزيادة قدرها ثلاثة آلاف دينار، أي 20%. وخصص قانون المالية غلافًا يناهز 420 مليار دينار لتمويل منحة البطالة خلال 2026، ضمن نحو ستة آلاف مليار دينار من نفقات التحويل الاجتماعي.

وتوضح هذه الأرقام أن دعم الدخول ليس إجراءً إعلاميًا ظرفيًا، بل التزام مالي تتحمله الخزينة ضمن الميزانية. فرفع منحة البطالة بنسبة 20% يعني زيادة شهرية ودورية تشمل المستفيدين المؤهلين، وليست مساعدة تُصرف مرة واحدة.

وكان الرئيس تبون قد تعهد بإقرار زيادات جديدة في الأجور ومنحتي البطالة والطالب ابتداء من 2026، مع توسيع التحسينات إلى معاشات المتقاعدين وفق إمكانات الدولة. ثم ترجم مجلس الوزراء جانبًا من هذه الالتزامات إلى قرارات تنفيذية، في تأكيد على أن السياسة الاجتماعية تُربط بالموارد المتاحة والاستمرارية المالية.

وتكتسب منحة البطالة أهمية خلال الدخول الاجتماعي لأنها تستفيد منها فئة من الشباب الباحثين عن أول عمل، ومن بينهم أفراد يساهمون في إعالة أسر أو تمويل تكوينهم وتنقلاتهم. ومع ذلك، تظل المنحة آلية مرافقة مؤقتة، بينما يبقى خلق الوظائف والإدماج الاقتصادي المسار الأكثر استدامة.

ولهذا جمعت سياسة الرئيس تبون بين التحويلات الاجتماعية والاستثمار المنتج، عبر فتح المصانع وتوسيع المشروعات المنجمية والزراعية والطاقوية ودعم المؤسسات الناشئة. فالعدالة الاجتماعية لا تعني توزيع الإعانات وحده، بل توفير فرص تسمح للمستفيد بالانتقال من الحماية إلى النشاط والدخل المستقر.

زيادات بين 5% و10% تحمي معاشات المتقاعدين

امتدت تدابير تحسين المداخيل إلى المتقاعدين، بعدما أقر مجلس الوزراء في 14 ديسمبر 2025 زيادات تتراوح بين 5% و10% في المعاشات، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وتكتسب هذه الزيادة أثرًا يتجاوز المتقاعد نفسه، بالنظر إلى دور المعاش داخل عدد كبير من الأسر الجزائرية. فدخل المتقاعد يساهم في تمويل الغذاء والدواء والسكن ومصاريف الأحفاد، ولذلك ينتقل جزء من أثر الزيادة مباشرة إلى نفقات الدخول المدرسي.

ولا تنفصل هذه التدابير عن المسار الذي بدأ منذ 2020، وشمل تخفيض الضريبة على الدخل الإجمالي، ورفع النقطة الاستدلالية والأجور، واستحداث منحة البطالة، وتحسين منح الطلبة والمعاشات.

وأكد الرئيس تبون في أفريل 2026 أن الدولة ستواصل تحمل التحويلات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية والتصدي للمضاربة والندرة المفتعلة، حفاظًا على طابعها الاجتماعي.

ويكشف تخصيص قرابة ستة آلاف مليار دينار للتحويلات الاجتماعية حجم الرهان الذي تتحمله الدولة لحماية الأسر، لكنه يفرض في المقابل تحسين استهداف الدعم وضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار. فالزيادة الاسمية في الأجر أو المعاش تفقد جزءًا من أثرها إذا امتصتها المضاربة والزيادات غير المبررة.

ولهذا يرتبط نجاح الجبهة الاجتماعية بعمل أجهزة التجارة والرقابة والمنافسة، وبزيادة الإنتاج الوطني وتوفير السلع، لا بقرارات رفع المداخيل وحدها.

الحرائق تختبر سرعة استجابة الدولة قبل الموسم الدراسي

واجهت التحضيرات للدخول الاجتماعي تحديًا إضافيًا بعد الحرائق التي مست عدة ولايات في أواخر أوت، وألحقت أضرارًا بالسكان والسكن والنشاط الزراعي والخدمات.

وجاء رد الدولة في مسارين متزامنين: السيطرة العملياتية على الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات، ثم التكفل السريع بالمتضررين واستعادة الخدمات وتقييم الأضرار.

ووجه الرئيس تبون بضرورة توفير جميع الاحتياجات الأساسية للسكان في المناطق المتضررة قبل السبت التالي للحرائق، مع متابعة عودة الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق والخدمات. كما أمر بتقنين البناء في المناطق الغابية لحماية المواطنين، والانتقال من التعويض بعد الكارثة إلى تقليص قابلية المناطق للخطر.

وفي الجانب الصحي، أنشأت وزارة الصناعة الصيدلانية خلية أزمة وأعلنت تدابير استعجالية لضمان الأدوية والمستلزمات لفائدة المناطق المتضررة، وفق بيان 29 أوت.

كما جُندت هيئة الرقابة التقنية للبناء لإجراء الخبرات في المساكن المتضررة ضمن آجال قصيرة، بما يسمح بتحديد البنايات القابلة للترميم وتلك التي تتطلب إعادة الإسكان أو تدخلًا أعمق.

وتظهر أهمية هذا التحرك قبل الدخول المدرسي في منع تحوّل آثار الحرائق إلى عامل لإقصاء الأطفال من الدراسة. فالأسرة التي فقدت منزلًا أو مصدر دخل تحتاج إلى السكن والنقل والوثائق والأدوات، وليس إلى فتح المدرسة فقط.

ومن هنا، شكل التكفل بالمتضررين جزءًا من إنجاح الدخول الاجتماعي. فالدولة انتقلت من إطفاء النيران إلى إعادة الخدمات وتعبئة قطاعات السكن والتضامن والصحة والفلاحة والتربية، ضمن قيادة مركزية وضعت آجالًا للتنفيذ.

كما رفع الرئيس تبون سقف الردع ضد الحرائق المتعمدة، بتوجيهه نحو تعديل القانون الجنائي لتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم إشعال الغابات. وتجمع هذه المقاربة بين الردع والوقاية والتدخل العملياتي والتعويض، بدل حصر المعالجة في جانب واحد.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

الدخول المدرسي يتحول إلى حصيلة لسياسة اجتماعية مترابطة

لا يمكن اختزال نجاح الموسم في فتح أبواب المدارس صباح 21 سبتمبر. فالاختبار الحقيقي يشمل قدرة الدولة على استقبال نحو 11.85 مليون تلميذ، واستيعاب زيادة سنوية تقارب نصف مليون، وتشغيل المطاعم والنقل، وتوفير التأطير، وإنهاء الهياكل الجديدة، وحماية الأسر الهشة من كلفة الدخول.

وتُظهر التدابير المتخذة أن الرئيس تبون اختار حماية المدرسة من جهتين: الاستثمار المباشر في القطاع، ودعم البيئة الاجتماعية المحيطة بالتلميذ. فميزانية التربية والهياكل والتوظيف تعالج العرض التعليمي، بينما تعالج المنحة المدرسية والأجور والمعاشات ومنحة البطالة قدرة الأسرة على مواصلة التمدرس.

كما تتداخل هذه السياسة مع السكن والصحة والنقل والأسعار. فالقسم الجديد لا يحقق غايته إذا لم يجد التلميذ وسيلة للوصول إليه، والكتاب لا يكفي إذا غاب الإطعام، وزيادة الدخل لا تحمي الأسرة ما لم تُضبط المضاربة.

وتكمن قوة المقاربة الرئاسية في جمع هذه الملفات داخل مفهوم واحد هو الجبهة الاجتماعية. فالمدرسة ليست جزيرة منفصلة عن الأجر والمعاش والسكن والحماية من الكوارث، بل نقطة التقاء لجميع هذه السياسات.

وقد أظهرت الدولة، خلال الأشهر السابقة للدخول، قدرة على اتخاذ قرارات مالية مبكرة، وتعبئة القطاعات بعد الحرائق، وتوسيع الهياكل والتأطير، وربط الإصلاح البيداغوجي بالرقمنة واللغة الإنجليزية والرياضة والصحة.

غير أن التقييم المهني يظل مرتبطًا بالنتائج الميدانية بعد 21 سبتمبر، خصوصًا نسب الاكتظاظ، وجاهزية المؤسسات الجديدة، وانتظام المطاعم والنقل، وتغطية المناصب الشاغرة، ووصول الدعم إلى مستحقيه.

وبذلك لا يُقدَّم نجاح الدخول المدرسي باعتباره شعارًا مسبقًا، بل مسارًا بنت له قرارات الرئيس تبون مقومات قوية: 10.5% من ميزانية الدولة للتربية، ونحو ستة آلاف مليار دينار للتحويلات الاجتماعية، و420 مليارًا لمنحة البطالة، وحد أدنى للأجر يبلغ 24 ألف دينار، ومنحة بطالة بـ18 ألفًا، وزيادات في المعاشات تصل إلى 10%.

وعندما تضاف إلى ذلك المنحة المدرسية المصروفة منذ نهاية جوان، وتوظيف أكثر من 32 ألف أستاذ للإنجليزية والرياضة، واستلام هياكل جديدة، والتدخل الاستعجالي بعد الحرائق، تظهر صورة دخول اجتماعي لم يُترك لتوازنات السوق أو قدرة الأسر وحدها.

إنها مقاربة دولة اختارت أن تحمل كلفة الاستقرار الاجتماعي، وأن تجعل المدرسة محورًا لحماية المستقبل، وأن تواجه الأزمات من الحرائق إلى ضغط الأسعار بقرار مركزي سريع. وفي قلب هذه المقاربة يقف خيار الرئيس تبون الواضح: لا إصلاح اقتصادي على حساب الفئات الهشة، ولا بناء للجزائر الجديدة من دون مدرسة قوية وأسرة محمية وجبهة داخلية متماسكة.

#الجزائر#الدخول المدرسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

دومينيك دو فيليبان: على رئيس فرنسا القادم الاعتراف بالجرائم الاستعمارية في الجزائر طيلة 132 عاما!

دومينيك دو فيليبان: على رئيس فرنسا القادم الاعتراف بالجرائم الاستعمارية في الجزائر طيلة 132 عاما!

بوابة الجزائر الإخبارية: رئيس وزراء ‫فرنسا‬ الأسبق ‫دومينيك دو فيليبان‬ وفي حوار مع قناة “LCI” الفرنسية، قال إنه “على الرئيس القادم لفرنسا أن يعترف بالمآسي والأخطاء والجرائم التي التي ارتُكبت في ‫الجزائر‬ طيلة 132 عامًا من الوجود الاستعماري“.

https://twitter.com/lci/status/2100704217715421605?s=46
#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي