بواية الجزائر الاخبارية: كشفت تقارير واردة عن الصحافة الإسبانية عن حالة من الاستنفار الأمني والسياسي القصوى في إسبانيا، إثر تحذيرات جادة من موجات اقتحام جديدة للحدود، في وقت يفتح فيه القضاء الإسباني تحقيقاً غير مسبوق يعتبر فيه أحداث الاقتحام السابقة “اعتداءً على الدولة” و“حرباً هجينة” بتسهيل من السلطات المغربية.

استنفار أمني تحسباً لهجوم جديد
حذرت السفارة الإسبانية في الرباط حكومة مدريد من رصد سيل من الرسائل والدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحرض المغاربة على الانضمام إلى عملية اقتحام جماعي جديدة لمدينة سبتة. ووفقاً للتقارير، فقد حُدد يوم الأربعاء موعداً لهذا الهجوم المحتمل، وهو اليوم الذي يتزامن مع إجراء الانتخابات في المغرب، حيث يُتوقع أن تكون قوات الأمن المغربية منشغلة بتأمين الاستحقاق الانتخابي.
وبالتوازي مع ذلك، سارعت وزارة الداخلية الإسبانية إلى تعزيز التدابير الأمنية في مدينة مليلية تحسباً لمحاولات دخول غير نظامية مماثلة. وقد تم إرسال أعداد كبيرة من عناصر الحرس المدني إلى هناك، وهو ما أكدته أولايا سالاردون، ممثلة الجمعية الموحدة للحرس المدني (AUGC)، التي شددت على أن “حماية الحدود لا يمكن أن تخضع للارتجال”.
تحقيق قضائي: اقتحام سبتة “اعتداء على سلامة أراضي إسبانيا”
في سياق متصل، أوردت الصحف الإسبانية أن المحكمة الوطنية (Audiencia Nacional) فتحت تحقيقاً جنائياً رسمياً في أحداث الاقتحام الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو، معتبرة إياها محاولة “للاعتداء على الدولة”. وتستند القاضية ماريا تاردون في تحقيقها إلى تقارير الشرطة والحرس المدني، مؤكدة أن ما حدث يُعد انتهاكاً خطيراً للسيادة الإقليمية الإسبانية، وقد أعلنت الحكومة الإسبانية بالفعل انضمامها كطرف في هذه القضية
تواطؤ وتوجيه نشط من السلطات المغربية
تتبنى القاضية تاردون الفرضية الأمنية التي تشير إلى دور مغربي واضح في تسهيل الهجوم كما أكدت أن هناك “إدارة واضحة لا تقبل الشك سهّلت العملية من داخل أراضي المملكة المغربية”. وتستند هذه الاتهامات إلى سلوك موثق لقوات الأمن المغربية عبر صور ومقاطع فيديو نُشرت على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.
ولا يقتصر الأمر على “التساهل” وعدم بذل أي جهد لتفريق الحشود، بل يتعداه إلى “التوجيه النشط” للمهاجرين. حيث رُصد أفراد شرطة بزي رسمي يوجهون الأشخاص، ويساعدونهم على تجاوز العقبات للوصول إلى شاطئ الفنيدق والمياه الإسبانية، بالإضافة إلى تفاعلهم المستمر مع “محركين ميدانيين” بملابس مدنية كانوا يصدرون توجيهات للمهاجرين، وفي بعض الأحيان لعناصر الأمن أنفسهم.
“حرب هجينة” ومأساة إنسانية بخمسة مستويات من المسؤولية
أوضحت المحكمة أن هذه الاقتحامات لم تكن عفوية بل منسقة، وأن “الهدف الجوهري للمهاجرين استُخدم كغطاء رسمي” لعملية أدت إلى انهيار قدرات الاستجابة الحدودية الإسبانية. وقد استشهدت القاضية بتصريحات رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الذي وصف الحدث بأنه “هجوم وانتهاك لسلامة أراضي إسبانيا”.
وصفت القاضية هذا التدفق الجماعي بأنه أحد الأساليب المميزة لـ “الحرب الهجينة” التي تستهدف زعزعة استقرار الدول وتعتمد بشدة على التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد أسفر هذا الهجوم المنظم عن مأساة إنسانية أودت بحياة نحو 140 شخصاً (83 منهم في المياه الإسبانية)، حيث تم الدفع بعائلات وأطفال وكبار سن لاستخدام أدوات طفو بدائية، بعضها أقرب إلى اللعب، مما أدى إلى غرقهم.
ويواجه المتورطون اتهامات ثقيلة بارتكاب جرائم ضد سلام واستقلال الدولة، والمساس بحقوق المواطنين الأجانب، والقتل غير العمد، وتشكيل منظمة إجرامية.
























