بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تحليل نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية اطلعت عليه منصة بوابة الجزائر أن التنافس المتصاعد بين الإمارات و السعودية بات مرتبطاً بالخلاف حول موقع إسرائيل في النظام الإقليمي، وسط مخاوف سعودية من أن يؤدي التحالف الإماراتي الإسرائيلي في اليمن والقرن الأفريقي إلى تطويق المملكة وتهديد مصالحها الاستراتيجية، خصوصاً عند مضيق باب المندب.
وأبرز كاتب التحليل، مارك لينتش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، أن التقدم العسكري الأخير للحوثيين في اليمن لا يمكن تفسيره بالدعم الإيراني وحده، بل يرتبط أيضاً بالصراع السعودي الإماراتي، الذي أضعف القوات المناهضة للحوثيين وأعاد تشكيل التحالفات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وأشار إلى أن الرياض تنظر بقلق إلى احتمال دعم أبوظبي اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وما قد يترتب عليه من حصول إسرائيل على موطئ قدم استراتيجي على الضفة الأفريقية لمضيق باب المندب، بما يسمح بتوسيع الحضور الإسرائيلي والإماراتي في منطقة بالغة الأهمية للأمن السعودي
وربط لينتش هذه المخاوف بالتطورات التي شهدها اليمن في ديسمبر الماضي، عندما طردت القوات السعودية التشكيلات الموالية للإمارات بعدما اعتبرت الرياض أن دعم أبوظبي للحركات الانفصالية في جنوب اليمن يمثل جزءاً من سياسة إقليمية أوسع تهدد مصالح المملكة.
وبحسب التحليل، لم تقتصر المخاوف السعودية على مستقبل اليمن، بل شملت احتمال أن يؤدي التعاون الإماراتي الإسرائيلي إلى إقامة وجود عسكري على الجانب المقابل من باب المندب الأمر الذي اعتبرته الرياض تهديداً استراتيجياً قد يسهم في تطويقها.
وأفاد لينتش بأن السعودية حاولت، عقب إبعاد القوات الموالية للإمارات، تشكيل تحالف إقليمي يضم دولاً بينها تركيا ومصر وقطر، بهدف إقامة قطب ثالث ينافس محور إيران من جهة، ومشروع اتفاقيات أبراهام الذي تقوده الإمارات و إسرائيل من جهة أخرى.
غير أن إخراج القوات الإماراتية من اليمن ترك الرياض أمام مسؤولية دعم القوات الحكومية المتبقية وإعادة تنظيمها، في وقت كشف فيه الهجوم الحوثي الأخير عن ضعف تلك القوات، رغم التعهدات السعودية بتقديم الدعم المالي والغطاء الجوي.
واستعرض التحليل تقارير تتحدث عن انتشار المقاتلين الوهميين في صفوف القوات المدعومة سعودياً، واختراق الحوثيين اتصالاتها، إلى جانب تداول شائعات عن تحرك حلفاء الإمارات السابقين سراً لتقويض القوات الحكومية.
وامتدت تداعيات التنافس، وفق التحليل، إلى مصر التي انحازت إلى السعودية خلال أزمة ديسمبر، لكنها تواجه حسابات معقدة بسبب علاقاتها الاقتصادية مع الرياض وأبوظبي، فضلاً عن اعتماد اقتصادها على إيرادات قناة السويس المهددة بتعطيل الملاحة في باب المندب.
وانتقل لينتش إلى الجزائر رابطاً خلافاتها مع الإمارات بدعم أبوظبي للمغرب في ملف الصحراء الغربية، وعلاقات الرباط بإسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام، إلى جانب اتهامات جزائرية للإمارات بتوسيع نفوذها في منطقة الساحل ودعم أطراف مسلحة في السودان وليبيا.
وأشار كذلك إلى اتهامات إريترية للإمارات بالتوسع في الموانئ بالتعاون مع إسرائيل، وسط مخاوف من تنامي النفوذ الإماراتي الإسرائيلي في القرن الأفريقي، بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بإثيوبيا وأمن البحر الأحمر.
وخلص لينتش إلى أن الصراع السعودي الإماراتي تجاوز الخلافات الثنائية، وأصبح مرتبطاً بالتنافس حول مكانة إسرائيل في المنطقة، في ظل تراجع قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها، واتساع نطاق الصراعات من الخليج واليمن إلى شمال أفريقيا والقرن الأفريقي.
وبحسب تحليله، لم تعد السياسة الإقليمية محكومة بالمواجهة التقليدية بين إيران والتحالف الذي تقوده واشنطن، بل باتت تتشكل حول ثلاثة محاور متنافسة، يمثل أحدها التقارب الإماراتي الإسرائيلي، فيما تسعى السعودية إلى بناء شبكة تحالفات بديلة لحماية مصالحها ومواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.






















