بوابة الجزائر الإخبارية: في مقابلة أجراها الصحفي رايان غريم على موقع “دروب سايت نيوز” مع كاميرون هدسون، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والمدير السابق للشؤون الإفريقية في مجلس الأمن القومي في عهد جورج دبليو بوش، ورئيس مكتب عدد من المبعوثين الأمريكيين الخاصين إلى السودان.

يقول هدسون إن الإمارات هي في الأساس الداعم الوحيد لميليشيا الدعم السريع، الميليشيا التي ارتكبت إبادة جماعية في أكثر من موجة، وارتكبت أبشع جرائم هذه الحرب. فقد قدمت لها أبوظبي تقريبًا كل المساعدات العسكرية، واستقدمت لها مرتزقة من كولومبيا، وأقامت جسرًا جويًا عسكريًا ضخمًا لإمدادها، ويخلص إلى أن هذه الحرب ما كانت لتستمر لولا الدعم الإماراتي.
ويشرح هدسون أن واشنطن عاجزة عن كسر الجمود لأنها تحتفظ برصيدها السياسي لدى أبوظبي لملفات تعدّها أهم، مثل غزة والحوثيين وإيران، فالسودان يأتي في مرتبة متأخرة جدًا على قائمة أولوياتها. ويرى أن منع عبد الفتاح البرهان من الحضور إلى الأمم المتحدة كان خطأً جاء بنتائج عكسية، إذ أغضب السعودية ومصر وقطر، وأرضى الإمارات التي تروّج علنًا لعدم أحقية الجيش في تمثيل السودان، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية تبنّت الخطاب الإماراتي نفسه.
ويكشف هدسون أن الإمارات باتت تمد ميليشيا الدعم السريع عبر إثيوبيا، حليفتها الأمنية وشريكتها الاقتصادية، لمهاجمة أهداف داخل السودان انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية، ما جعل ولاية النيل الأزرق المنطقة الأكثر تنازعًا اليوم. ويضيف أن أبوظبي ضاعفت رهانها في كل مرة انكشف فيها دورها: فحين افتُضح أمر قاعدتها العسكرية السرية في تشاد لإمداد الميليشيا في دارفور نقلتها إلى ليبيا، ولما عُرف نشاطها في ليبيا انتقلت إلى إثيوبيا، في محاولة متواصلة لإخفاء يدها في هذه الحرب، وهي محاولة يرى أنها فشلت حتى الآن.
ويرى هدسون أن الحرب مع إيران والضغط على مضيق هرمز رفعا قيمة الأراضي السودانية وقيمة موطئ القدم على البحر الأحمر في الحسابات الإماراتية، ما يمنح أبوظبي حافزًا إضافيًا للمضي في استراتيجيتها الحربية في السودان.
ويصف هدسون كيف ضخت الإمارات عشرات المليارات من الدولارات في إثيوبيا، ضمن نهج تتبعه في إفريقيا لبناء ما يسميه «دولًا تابعة»، فموّلت مجمع قصور بمليار دولار وعاصمة إدارية جديدة لآبي أحمد، وباعته الأسلحة وساعدته على إعادة بناء جيشه، وشجعته سرًا على المطالبة بمنفذ بحري عسكري على البحر الأحمر، لتركب أبوظبي على ظهر إثيوبيا في سعيها إلى وجود دائم على البحر الأحمر، ولو على حساب ما تبقى من استقرار في القرن الإفريقي.
هدسون: واشنطن تضغط على الجيش السوداني لقبول هدنة بلا شروط و”الدعم السريع” لا يملك القدرة على تنفيذها
يبدأ غريم بسؤال هدسون عن مقترح الهدنة لمدة 90 يومًا الذي يقوده مسعد بولس، حمو ابنة الرئيس ترامب تيفاني. ويوضح هدسون أن واشنطن تطلب قبول المقترح دون شروط ودون أي تعديل، أي أنها تفرض وقف إطلاق النار فرضًا. وقد سارعت ميليشيا الدعم السريع إلى إعلان استعدادها للتوقيع، وهي، كما يقول، لا تملك النية ولا القدرة على تطبيق أي اتفاق. فهي لا تسيطر سيطرة كاملة على قواتها، وتعتمد على جيش من المرتزقة جُلب من نحو ست دول أفريقية، ويمنحها التوقيع مصداقية تظهر بها في صورة الطرف الراغب في السلام.
أما الجيش السوداني، الذي يرى هدسون أنه يملك نية أكبر وقدرة فعلية على التنفيذ، فيطرح أسئلة قبل التوقيع: أين ستتجمع القوات، وأين ستُحتجز، ومن أي أراضٍ سينسحب كل طرف. ويؤكد هدسون أنها أسئلة أساسية وبديهية جدًا، ينبغي أن يجيب عنها أي اتفاق لوقف إطلاق النار. ويصف مطالبة واشنطن بالقبول غير المشروط بأنها موقف متشدد للغاية، دفع الجيش إلى موقف متشدد مماثل، فظهر بمظهر الطرف الأقل تعاونًا، في غياب أي حوار دبلوماسي عملي يعالج هذه القضايا العالقة.
وعن الميدان، يقول هدسون إن زخم المعركة تحوّل لصالح الجيش خلال الأشهر الستة إلى الثمانية الأخيرة. فقد طرد الجيش الميليشيا من جبال النوبة والمناطق الزراعية في الجنوب، ثم من إقليم كردفان، واستعاد العاصمة الخرطوم، وبات يسيطر على نحو ثلثي البلاد. ويذكّر بأن ميليشيا الدعم السريع خرجت من دارفور، وهي النسخة الجديدة من ميليشيا الجنجويد التي ارتكبت الإبادة الجماعية هناك قبل عشرين عامًا، ولا تزال تسيطر على معظم الإقليم.
ويقول هدسون إن ولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا صارت الجبهة الأكثر تنازعًا اليوم، بعد أن استعانت الميليشيا بالحكومة الإثيوبية، الحليف الأمني والشريك الاقتصادي للإمارات، مشيرًا إلى أن أبوظبي تمد الآن عبر إثيوبيا قوات الميليشيا المتمركزة هناك لمهاجمة أهداف داخل السودان.v
وحين يسأله غريم إن كانت الأزمة المالية الناتجة عن الحرب مع إيران قد قلّصت الدعم الإماراتي، يجيب هدسون بأن الإمارات تضاعف رهانها في كل مرة ينكشف فيها دورها. فقد نقلت قاعدتها السرية من تشاد إلى ليبيا بعد افتضاح أمرها، ثم من ليبيا إلى إثيوبيا، في محاولة متواصلة لإخفاء يدها. ويرى أن الضغط على مضيق هرمز رفع قيمة الأراضي السودانية وقيمة موطئ القدم على البحر الأحمر في الحسابات الإماراتية، ما يمنح أبوظبي حافزًا إضافيًا للمضي في حربها في السودان














