بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه نيجيريا نحو الانتخابات العامة المقررة عام 2027 وسط تحديات سياسية وأمنية وتكنولوجية متشابكة، تجعل هذا الاستحقاق واحدًا من أبرز الاختبارات التي تواجهها الدولة النيجيرية في مسارها الديمقراطي. فبين استمرار التهديدات المسلحة في عدد من المناطق، وتصاعد مخاطر التضليل الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتنامي المخاوف المرتبطة بشراء الأصوات ونزاهة الإجراءات الانتخابية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تنظيم انتخابات تحظى بثقة المواطنين وتضمن انتقال المنافسة السياسية إلى نتائج مقبولة دستوريًا.
وتزداد أهمية هذه الانتخابات في ظل استمرار التنافس بين الرئيس بولا أحمد تينوبو، الذي يستند إلى شبكة سياسية وحزبية واسعة، وقوى المعارضة التي تضم شخصيات بارزة، من بينها أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي، لكنها تواجه تحديات تتعلق بتوحيد صفوفها والاتفاق على مرشح وبرنامج سياسي مشترك. ولا تنفصل هذه المعادلة الداخلية عن موقع نيجيريا الإقليمي والدولي، بالنظر إلى ثقلها السكاني والاقتصادي ودورها المحوري في غرب إفريقيا، فضلًا عن طبيعة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.
وفي قراءة تحليلية خاصة لـ”بوابة الجزائر”، أكد إدريس محمد سنوسي، الخبير في النزاعات والإرهاب في نيجيريا، أن انتخابات 2027 لا تمثل مجرد منافسة على السلطة، بل تشكل اختبارًا شاملًا لقدرة الدولة على حماية العملية الديمقراطية، وضمان نزاهة التنافس السياسي، ومواجهة التهديدات الأمنية والتكنولوجية، والحفاظ على شرعية مؤسساتها ومكانتها الإقليمية والدولية.
الانتخابات النيجيرية بين تحديات الأمن وأزمة الثقة المؤسسية
يرى إدريس محمد سنوسي، في تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أنه لا ينبغي النظر إلى الانتخابات العامة النيجيرية لعام 2027 باعتبارها مجرد اختبار لقدرة اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة على تنظيم التصويت وإعلان النتائج، وإنما بوصفها امتحانًا أوسع لقدرة الدولة على حماية التنافس السياسي وإدارة المعلومات وضمان تحول المنافسة على السلطة إلى عملية دستورية مقبولة، بدلًا من أن تصبح مصدرًا لاضطراب أمني أو أزمة شرعية سياسية.
وأوضح سنوسي أن أهمية هذا الاستحقاق تكمن في أن المخاطر الأمنية والتكنولوجية والمؤسسية لا تعمل بصورة منفصلة، إذ قد تنجح المؤسسات في تنظيم الانتخابات من الناحية الإدارية، لكنها تعجز عن المحافظة على ثقة قطاعات من الجمهور. كما يمكن أن تكون النتائج صحيحة في معظم مراكز الاقتراع، غير أن حوادث أمنية أو معلومات مضللة تتعلق بعدد محدود من المراكز قد تتحول إلى أزمة سياسية أوسع.
وأكد الخبير النيجيري أن المشكلة الاستراتيجية الأساسية لا تتعلق فقط بمنع التزوير الانتخابي، بل تشمل أيضًا منع تحول أي خلل انتخابي، سواء كان حقيقيًا أو متخيلًا، إلى أزمة ثقة وطنية تهدد شرعية المؤسسات وتضع استقرار البلاد أمام تحديات معقدة.
وعلى المستوى الأمني، شدد سنوسي على ضرورة التعامل مع اختلاف طبيعة المخاطر بين المناطق النيجيرية باعتباره عاملًا حاسمًا في التحضير للانتخابات، موضحًا أن المناطق التي تواجه تهديدات الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية لا تعاني بالضرورة التحديات نفسها التي تواجهها المناطق التي تشهد توترات محلية أو نزاعات سياسية.
وأشار المتحدث إلى أن انعدام الأمن قد يحرم بعض الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع، ويدفع المرشحين إلى تقليص حملاتهم الانتخابية، فضلًا عن إعاقة وصول الموظفين والمواد الانتخابية إلى المناطق المعنية. واعتبر أن تفاوت القدرة على المشاركة الآمنة بين المناطق يحول المسألة من تحدٍّ أمني محض إلى إشكالية تمس تكافؤ المشاركة والتمثيل السياسي.
وفي هذا الإطار، أكد سنوسي أن نشر قوات الأمن يوم الاقتراع لا يكفي لضمان سلامة العملية الانتخابية، داعيًا إلى اعتماد تخطيط أمني متكامل يبدأ قبل موعد الانتخابات، ويشمل حماية المرشحين والناخبين والموظفين، ورصد التهديدات المحلية، وتأمين نقل المواد الانتخابية، وإعداد آليات واضحة للاستجابة للحوادث المحتملة.
وشدد الخبير في النزاعات والإرهاب على ضرورة خضوع القوات المكلفة بحماية الانتخابات لمعايير الحياد والمساءلة، معتبرًا أن الأمن الذي يحمي أنصار حزب سياسي ويثير الخوف لدى أنصار حزب آخر قد يحقق هدوءًا ظاهريًا، لكنه يضر بشرعية العملية الانتخابية التي يفترض أن يوفر لها الحماية.
ولفت سنوسي إلى أن اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة في نيجيريا شددت، خلال إحاطاتها المتعلقة بالاستعدادات الانتخابية، على أهمية التنسيق الاستخباراتي والأمني، ومنع استخدام البلطجية السياسيين، ومكافحة شراء الأصوات، وضمان سلامة الناخبين والعاملين في الانتخابات.
واعتبر المتحدث أن هذه الأولويات تكتسي أهمية بالغة، غير أن الاختبار الحقيقي سيكمن في قدرة المؤسسات على تنفيذها بصورة متكافئة داخل بيئة انتخابية واسعة ومعقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والاجتماعية.
الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي.. تهديد جديد لنزاهة الانتخابات
وفي حديثه عن التحديات التكنولوجية، أكد إدريس محمد سنوسي لـ«بوابة الجزائر» أن الذكاء الاصطناعي أصبح يغير طبيعة المخاطر التي تواجه العمليات الانتخابية، موضحًا أن التضليل في السابق كان يعتمد غالبًا على الشائعات والصور المعدلة والتصريحات المنقولة خارج سياقها، بينما أصبحت التقنيات الحديثة تسمح بإنتاج مواد مزيفة يصعب على الجمهور التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.

وأوضح سنوسي أن هذه التقنيات قد تستخدم لإنتاج تسجيلات صوتية مزيفة لمرشحين، أو مقاطع فيديو يظهر فيها مسؤول انتخابي وكأنه يعلن نتائج لم تحدث، أو وثائق مزورة تشبه المحاضر الرسمية، محذرًا من أن سرعة انتشار هذه المواد قد تتجاوز بكثير قدرة المؤسسات على التحقق من صحتها والرد عليها.

ويرى الخبير النيجيري أن الخطر الأعمق لا يكمن بالضرورة في تصديق الناخبين لكل مادة مزيفة، وإنما في أن يؤدي التكرار المستمر للمعلومات المتناقضة إلى زعزعة ثقتهم بجميع المعلومات، بما فيها النتائج الانتخابية الصحيحة.
وأضاف سنوسي أن إعلان مرشح خاسر أو أحد أنصاره ادعاءات غير مثبتة بشأن حدوث تلاعب انتخابي قد يجد في المقاطع المزيفة وسيلة تمنحه مظهرًا من المصداقية، وهو ما يجعل تصحيح المعلومات أكثر صعوبة كلما ارتفع مستوى الاستقطاب السياسي.
وأشار المتحدث إلى أن اللجنة الانتخابية النيجيرية حذرت بالفعل من مخاطر التضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مستشهدًا بما نقلته صحيفة «Punch» بشأن إعلان اللجنة في أكتوبر 2026 إنشاء قسم متخصص بالذكاء الاصطناعي داخل إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع دمج أدوات تدقيق آلية في إجراءات التحقق من النتائج.
واعتبر سنوسي أن هذه الخطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة الانتخابية، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة التهديدات الرقمية، لأن الأدوات التقنية تستطيع اكتشاف بعض الأنماط غير الطبيعية، لكنها لا تستطيع بمفردها تحديد الدوافع السياسية أو حسم جميع النزاعات المرتبطة بصحة الأدلة.
ودعا الخبير إلى إرفاق هذه الأدوات بآليات تحقق مستقلة، ونشر سريع للمعلومات الرسمية، وتقديم توضيحات موثقة بشأن أي تأخير أو خلل تقني، فضلًا عن توفير قنوات تسمح للصحفيين والمراقبين بالتحقق من النتائج الانتخابية.
وشدد سنوسي على ضرورة ألا يتحول استخدام الذكاء الاصطناعي إلى نظام مغلق يصعب على الجمهور فهم قراراته أو مساءلة المسؤولين عنه، معتبرًا أن الشفافية التقنية يجب أن تكون جزءًا من ضمانات النزاهة الانتخابية.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن العلاقة بين التكنولوجيا والشرعية السياسية تتحدد بدرجة كبيرة من خلال كيفية تعامل اللجنة الانتخابية مع الأعطال، وليس بمجرد وقوعها.
وبيّن سنوسي أن اعتراف اللجنة بمشكلة تقنية، وشرح نطاقها، ونشر الأدلة المرتبطة بها، وتحديد آلية واضحة لمعالجتها، يمكن أن يساعد على الحفاظ على ثقة الجمهور. أما تقديم تفسيرات متناقضة أو التأخر في التواصل، فقد يحول خللًا محدودًا إلى دليل على وجود تلاعب واسع في نظر المواطنين، حتى في غياب أدلة تثبت ذلك.
شراء الأصوات والضغوط الاقتصادية.. تحديات تتجاوز يوم الاقتراع
وفي جانب آخر من تحليله، حذر إدريس محمد سنوسي من أن شراء الأصوات لا يقل خطورة عن التهديدات الرقمية، لأنه يعكس مشكلة سياسية واقتصادية تتجاوز السلوك الفردي للناخبين، وترتبط بالضغوط المعيشية والاختلالات الاجتماعية.
وأوضح سنوسي أن الحملات الانتخابية قد تستغل حاجة المواطنين إلى المال أو الغذاء أو الخدمات الأساسية في البيئات التي تشهد ضغوطًا معيشية شديدة، بما يحول الموارد الاقتصادية إلى وسيلة للتأثير في خيارات الناخبين.
وأشار المتحدث إلى أن شراء الأصوات لا يقتصر على دفع الأموال مباشرة، بل قد يشمل توزيع المنافع أو استخدام شبكات النفوذ المحلية للضغط على الناخبين أو توجيه خياراتهم السياسية.
وأكد الخبير أن صعوبة مكافحة هذه الظاهرة تكمن في إمكانية حدوثها بصورة موزعة وغير ظاهرة، الأمر الذي يجعل إثباتها وملاحقة المتورطين فيها عملية معقدة من الناحيتين القانونية والمؤسسية.
ودعا سنوسي إلى تشديد مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، وإنفاذ القانون دون انتقائية، وحماية الشهود والمبلغين، وتعزيز وعي الناخبين، ومحاسبة المرشحين والوسطاء المتورطين في هذه الممارسات.
كما شدد على ضرورة عدم تحويل اتهامات شراء الأصوات إلى أداة سياسية تستهدف الخصوم دون تقديم أدلة قابلة للتحقق، لأن ذلك قد يزيد من حدة الاستقطاب ويضعف الثقة في المؤسسات.
اللجنة الانتخابية أمام اختبار الشفافية وإثبات النتائج
وفي تقييمه لأداء المؤسسات الانتخابية، أكد إدريس محمد سنوسي أن التحدي الذي تواجهه اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة يتجاوز الكفاءة الإدارية والإجرائية إلى قدرتها على إنتاج نتائج قابلة للتحقق، وتفسيرها، والدفاع عنها بالأدلة.
وأوضح سنوسي أن تحقيق ذلك يتطلب ضمان سلامة سجل الناخبين، وموثوقية أجهزة الاعتماد، وتطابق محاضر مراكز الاقتراع مع النتائج المجمعة، إلى جانب توفير آليات فعالة لمعالجة الشكاوى والاعتراضات.
وأشار الخبير إلى أن أي تأخير في إعلان البيانات، أو ظهور تعارض بين النتائج المنشورة والمعلنة، يستوجب تقديم تفسير واضح وفي الوقت المناسب، منعًا لتوسع الشكوك أو انتشار الروايات غير الدقيقة.
وشدد سنوسي على ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات أساسية في تقييم العملية الانتخابية، تتمثل في نزاهة التصويت داخل مراكز الاقتراع، وسلامة تجميع النتائج على مستوى الولايات والدولة، ومدى قبول النتائج سياسيًا من جانب المتنافسين.
وأوضح أن نجاح التصويت داخل مركز معين لا يضمن تلقائيًا سلامة تجميع النتائج على المستويات الأعلى، كما أن سلامة الإجراءات القانونية والإدارية لا تعني بالضرورة قبول جميع الأطراف السياسية بالنتائج المعلنة.
ولهذا، يرى سنوسي أن توفير الأدلة وإتاحة الآليات القانونية لمعالجة الاعتراضات يمثلان شرطين أساسيين لمنع انتقال الخلافات الانتخابية إلى ساحات الشائعات أو التسويات السياسية غير الشفافة.
وفي استشرافه للمسارات المحتملة، حدد الخبير ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تواجهها نيجيريا خلال انتخابات 2027.
وأوضح سنوسي أن السيناريو الأول يتمثل في تنظيم انتخابات تتسم بقدر معقول من النزاهة، مع وقوع حوادث محلية تتمكن المؤسسات الموثوقة من احتوائها، وهو مسار يحد من الكلفة السياسية والأمنية للخلافات الانتخابية.
أما السيناريو الثاني، بحسب المتحدث، فيقوم على حدوث عيوب إدارية أو تقنية متفاوتة، تقابلها استجابة بطيئة أو تواصل مؤسسي ضعيف، بما يؤدي إلى توسيع دائرة الشكوك حتى دون وجود دليل على تزوير شامل.
وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، حذر سنوسي من تفاعل العنف الانتخابي والتضليل الرقمي ورفض النتائج من جانب قوى سياسية مؤثرة، الأمر الذي قد يحول النزاع الانتخابي إلى أزمة دستورية أو اضطرابات أمنية ممتدة.
وأكد الخبير أنه لا يمكن الجزم مسبقًا بأي من هذه المسارات، غير أن هناك مؤشرات تستحق المتابعة، أبرزها مستوى العنف قبل الاقتراع، وحياد الأجهزة الأمنية، وجاهزية الأنظمة التقنية، وشفافية نشر النتائج، وسرعة معالجة الشكاوى، ومدى استعداد القيادات السياسية لقبول المسارات القانونية.
وخلص سنوسي إلى أن استقرار نيجيريا بعد الانتخابات لن يتوقف على هوية الفائز وحدها، بل على قدرة المؤسسات السياسية والانتخابية على إقناع المواطنين بأن المنافسة كانت حقيقية، وأن النتائج قابلة للفحص والتحقق، وأن الخلافات يمكن حسمها بالقانون بدلًا من العنف.
واعتبر أن تحقيق هذه الشروط يسمح باحتواء الخلافات حتى في الانتخابات شديدة التنافس، بينما قد يؤدي اجتماع المخاوف الأمنية وضعف الثقة المؤسسية والتضليل الرقمي إلى وضع شرعية النظام السياسي نفسها موضع نزاع.
المعارضة النيجيرية بين الطموحات المتنافسة وصعوبة بناء البديل الموحد
وفي قراءته لخريطة التنافس السياسي، أكد إدريس محمد سنوسي لـ«بوابة الجزائر» أن فرص المعارضة النيجيرية في انتخابات 2027 لا يمكن تفسيرها بمجرد مقارنة شعبية أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي بشعبية الرئيس بولا أحمد تينوبو.
وأوضح سنوسي أن المسألة الأساسية تتمثل في مدى قدرة القوى المعارضة على تحويل السخط الشعبي تجاه الحكومة إلى بديل انتخابي موحد، يمتلك قيادة واضحة وتنظيمًا ميدانيًا واسعًا ورسالة سياسية مقنعة.
واعتبر الخبير أن هناك فارقًا جوهريًا بين وجود معارضة قوية في الخطاب السياسي ووجود معارضة قادرة على ترجمة حضورها الشعبي إلى نتائج انتخابية فعلية.
وأشار سنوسي إلى أن الحزب الحاكم يستند إلى مجموعة من الموارد السياسية والتنظيمية، من بينها شغل الرئيس الحالي للمنصب، وامتلاك شبكات حزبية واسعة، وعلاقات سياسية ممتدة على مستوى الولايات، وقدرة تنظيمية تسمح بإدارة الحملات الانتخابية في مناطق متعددة.
ولفت المتحدث إلى تقارير حديثة تحدثت عن تعزيز حزب المؤتمر التقدمي الحاكم موقعه السياسي بعد انتقال عدد من حكام الولايات إلى صفوفه، في وقت بقيت فيه المعارضة تعاني الانقسام وتعدد مراكز القرار.
غير أن سنوسي شدد على أن هذه الموارد التنظيمية لا تجعل نتيجة الانتخابات محسومة، خاصة في ظل استمرار الاستياء المرتبط بالأوضاع الاقتصادية والمخاوف الأمنية التي تشغل قطاعات من المواطنين.
وفي المقابل، أوضح الخبير أن المعارضة النيجيرية لا تمثل كتلة سياسية متجانسة، لأن الشخصيات البارزة داخلها تمتلك موارد مختلفة وقواعد تأييد متباينة.
وبيّن سنوسي أن أتيكو أبو بكر يمتلك خبرة انتخابية وشبكات سياسية ممتدة، بينما يتمتع بيتر أوبي بقاعدة دعم مهمة، خصوصًا بين قطاعات من الشباب والناشطين المطالبين بتغيير أسلوب الحكم، في حين يستند سيي ماكيندي إلى خبرته السياسية والتنفيذية وقاعدته في ولاية أويو.
وأكد المتحدث أن هذه الموارد لا يمكن جمعها تلقائيًا داخل تحالف انتخابي واحد، لأن لكل شخصية حساباتها الحزبية والإقليمية، وتصوراتها بشأن قيادة المرحلة المقبلة، ومصالح مؤيديها في توزيع النفوذ داخل أي تحالف محتمل.
وأوضح سنوسي أن المعضلة الأساسية تكمن في أن قوى المعارضة قد تتفق على رفض استمرار تينوبو في السلطة، لكنها لا تتفق بالضرورة على الشخصية التي ينبغي أن تحل محله، أو على شكل السلطة التي ستنشأ في حال تحقيق التغيير.
واعتبر أن الاتفاق على خصم سياسي مشترك يظل أسهل من التوافق على قيادة موحدة وبرنامج حكومي وتوزيع للمسؤوليات وضمانات تمنع تهميش الأطراف بعد الانتخابات.
خلافات المرشح التوافقي تعرقل جهود توحيد المعارضة
وفي هذا الإطار، أشار إدريس محمد سنوسي إلى أن محاولات بناء تحالف انتخابي واختيار مرشح توافقي كشفت حجم التعقيدات التي تواجه القوى المعارضة.
وأوضح الخبير أن جهود توحيد المعارضة واجهت انتكاسات خلال عام 2026، مشيرًا إلى مغادرة بيتر أوبي ورابيو كوانكواسو تحالفًا كان يهدف إلى تجميع شخصيات معارضة بارزة حول مرشح واحد.
وأضاف سنوسي أن تقارير صدرت في سبتمبر تحدثت عن مواجهة مساعي مجموعة «G-100» لاختيار مرشح توافقي مقاومة من معسكرات أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي، في ظل عدم ظهور استعداد واضح لدى أي من الشخصيات الثلاث للانسحاب لمصلحة الأخرى.
غير أن المتحدث اعتبر أن اختزال هذا التعثر في الطموحات الشخصية يقدم تفسيرًا ناقصًا لطبيعة الأزمة، لأن الخلاف يمتد إلى مسألة تحديد الجهة التي تمتلك الشرعية السياسية والتنظيمية داخل المعارضة.
وتساءل سنوسي عن المعايير التي يمكن اعتمادها لاختيار المرشح المشترك، سواء من خلال استطلاعات الرأي، أو نتائج الانتخابات التمهيدية، أو التوازنات بين الأحزاب، أو القدرة على جمع التمويل وبناء التحالفات.
وأوضح أن كل آلية من هذه الآليات قد تؤدي إلى اختيار مرشح مختلف، محذرًا من أن أي عملية اختيار لا تحظى بثقة الأطراف المعنية قد تنتج انشقاقًا جديدًا بدلًا من توحيد الصفوف.
كما لفت الخبير إلى تأثير الحسابات الإقليمية والاجتماعية والدينية في بناء التحالفات الوطنية، موضحًا أن امتلاك مرشح قاعدة قوية في منطقة معينة لا يضمن انتقال مؤيديه تلقائيًا إلى مرشح آخر ينتمي إلى منطقة أو تيار مختلف.
وأشار سنوسي إلى احتمال تفضيل بعض الناخبين الامتناع عن التصويت أو دعم مرشح ثالث إذا شعروا بأن اتفاق القيادات السياسية لا يعكس تطلعاتهم.
ومن هذا المنطلق، شدد على أنه لا يمكن حساب أثر التحالفات الانتخابية بمجرد جمع نسب التأييد المفترضة للمرشحين قبل اتفاقهم.
ثلاثة مستويات للوحدة السياسية داخل المعارضة
وفي تفصيله لشروط بناء معارضة موحدة، ميز إدريس محمد سنوسي بين ثلاثة مستويات أساسية من الوحدة السياسية والتنظيمية.
وأوضح أن المستوى الأول يتمثل في الوحدة الخطابية، التي تقوم على إعلان رفض الحكومة والدعوة إلى التغيير دون التوصل إلى اتفاق بشأن آليات المنافسة الانتخابية.
أما المستوى الثاني، بحسب سنوسي، فيتمثل في الوحدة الانتخابية، التي تشمل الاتفاق على مرشح رئاسي واحد أو تنسيق الترشيحات والحملات بهدف تقليل تشتت الأصوات بين القوى المعارضة.
وفيما يتعلق بالمستوى الثالث، أكد الخبير أنه يرتبط بالوحدة السياسية والتنظيمية، من خلال بناء برنامج مشترك، ووضع آليات لاتخاذ القرار وتسوية الخلافات، وتقديم ضمانات بشأن أدوار الأحزاب والشخصيات بعد الانتخابات.
واعتبر سنوسي أن الوحدة الخطابية لا تكفي لإحداث تغيير انتخابي كبير، بينما قد تسمح الوحدة الانتخابية بتنسيق المنافسة، لكنها تظل هشة إذا لم تستند إلى قواعد مقبولة من جميع الأطراف.
وأوضح أن بناء وحدة سياسية وتنظيمية متماسكة يتطلب توافقًا أعمق بشأن البرنامج والقيادة وآليات اتخاذ القرار، وهو ما يجعله أكثر تعقيدًا في ظل تعدد الطموحات والمصالح.
وأكد المتحدث أن اتفاق المعارضة على مرشح واحد، حتى في حال تحققه، لا يمثل ضمانًا للفوز، لأن المنافسة تتطلب شبكة تنظيمية قادرة على الوصول إلى الناخبين في مختلف الولايات.
وأضاف سنوسي أن المرشح المشترك يحتاج أيضًا إلى مراقبين مدربين لحماية عملية التصويت وتوثيق النتائج، وإلى برنامج سياسي واقتصادي يعالج القضايا التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة والأمن والوظائف والخدمات العامة.
وشدد الخبير على ضرورة أن تقدم المعارضة توضيحات دقيقة بشأن كيفية تمويل سياساتها، والتغييرات التي تعتزم تنفيذها، وطريقة التعامل مع الآثار الاجتماعية للإصلاحات الاقتصادية.
وفي المقابل، أوضح سنوسي أن الحزب الحاكم لا ينبغي له افتراض أن انقسام المعارضة سيحميه تلقائيًا من التحولات الانتخابية، لأن استمرار الضغوط المعيشية أو تدهور الأوضاع الأمنية أو تراجع الثقة بالحكومة قد يؤثر في سلوك الناخبين حتى مع تعدد المرشحين المنافسين.
كما أشار المتحدث إلى أن إدارة الحزب الحاكم لتحالفاته الداخلية، وقدرته على المحافظة على دعم حلفائه، تمثل عوامل مؤثرة في كيفية انعكاس الانقسام المعارض على المنافسة السياسية.
سيناريوهات المعارضة بين استمرار الانقسام وبناء تحالف متماسك
وفي استعراضه للمسارات المحتملة، حدد إدريس محمد سنوسي ثلاثة سيناريوهات تتعلق بمستقبل المعارضة خلال انتخابات 2027.
وأوضح أن السيناريو الأول يقوم على استمرار تعدد المرشحين وتنافس الأحزاب المعارضة على القواعد الانتخابية نفسها، وهو وضع قد يؤدي إلى توزيع أصوات الناخبين بين عدة قوى سياسية.
أما السيناريو الثاني، بحسب سنوسي، فيتمثل في اتفاق المعارضة على مرشح واحد دون تسوية الخلافات التنظيمية والسياسية، وهو ما قد يخلق صعوبات في تعبئة القواعد الانتخابية إذا رفضت بعض القيادات أو الأطراف نتائج الاتفاق.
وفي السيناريو الثالث، أشار الخبير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق على مرشح مشترك وآلية اختيار مقبولة وبرنامج سياسي موحد، مع تنسيق انتخابي فعلي، وهو مسار يتطلب تنازلات متبادلة تتجاوز مجرد الإعلان عن تشكيل تحالف.
وأوضح سنوسي أن تقييم هذه السيناريوهات يستدعي متابعة مجموعة من المؤشرات العملية، أبرزها مدى اتفاق القيادات على قواعد اختيار المرشح، واستعدادها لقبول النتائج التي تنتجها تلك القواعد، وقدرة الأحزاب على الانتقال إلى التنسيق الميداني والتمويلي، ونجاح قيادة التحالف في إدارة الخلافات بدلًا من تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات.
وأكد المتحدث أن تشتت المعارضة يمثل عاملًا مؤثرًا في بنية المنافسة السياسية، لكنه لا يحسم نتائج الانتخابات مسبقًا.
وخلص سنوسي إلى أن المعارضة تحتاج إلى أكثر من مرشح يجمع أسماء سياسية بارزة، إذ يتطلب بناء بديل انتخابي اتفاقًا سياسيًا قابلًا للاستمرار، وآلية عادلة لاختيار القيادة، وقدرة تنظيمية على تحويل التأييد الشعبي إلى أصوات فعلية.
وأشار إلى أن غياب هذه العناصر قد يؤدي إلى توزيع الأصوات المعارضة دون أن ينتج ذلك تغييرًا في السلطة، بينما يمكن لتوافرها أن يعيد تشكيل طبيعة المنافسة الانتخابية، دون أن يجعل النتيجة محسومة سلفًا لأي طرف.
انتخابات 2027 وانعكاساتها على استقرار غرب إفريقيا
وفي محور آخر من تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أكد إدريس محمد سنوسي أن الانتخابات النيجيرية لعام 2027 تتجاوز حدود التنافس على الرئاسة، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على قدرة الدولة على إدارة أزماتها الداخلية وممارسة أدوارها الأمنية والدبلوماسية في غرب إفريقيا والحفاظ على موقعها في التوازنات الدولية.
وأوضح سنوسي أن فهم هذه التداعيات يتطلب التمييز بين ثلاثة مستويات مترابطة، تتمثل في الاستقرار الداخلي لنيجيريا، وقدرتها على التأثير في محيطها الإقليمي، وطبيعة علاقاتها مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي.
وأشار الخبير إلى أن أهمية نيجيريا الإقليمية تنبع من اجتماع مجموعة من العناصر، أبرزها حجمها السكاني والاقتصادي، وثقلها الدبلوماسي، ودورها داخل الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، إلى جانب مساهمتها في الجهود الأمنية الإقليمية.
وأكد سنوسي أن استقرار المؤسسات السياسية النيجيرية يمثل عاملًا مؤثرًا في قدرة المنطقة على التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع، فضلًا عن الأزمات السياسية التي تعرقل التعاون بين الحكومات.
غير أن المتحدث شدد على أن العلاقة بين الاستقرار الداخلي والنفوذ الخارجي ليست تلقائية، موضحًا أن امتلاك نيجيريا موارد بشرية وعسكرية واقتصادية كبيرة لا يعني بالضرورة قدرتها الدائمة على تحويلها إلى نفوذ إقليمي فعال.
وأوضح سنوسي أن ممارسة هذا الدور تتطلب تماسك المؤسسات واستمرارية السياسات وتوافر الموارد والقدرة على بناء توافقات مع الدول المجاورة.
وحذر الخبير من أن أزمة انتخابية طويلة قد تستنزف قدرًا كبيرًا من اهتمام القيادة السياسية وموارد الدولة، بما يحد من قدرتها على المبادرة الإقليمية، حتى في حال استمرار عمل مؤسساتها الدستورية دون انهيار مباشر.
الشرعية الداخلية وتأثيرها في الحضور الدبلوماسي النيجيري
وفي تفسيره للعلاقة بين الشرعية السياسية والسياسة الخارجية، أكد إدريس محمد سنوسي أن الحكومة التي تحظى نتائج انتخابها بقبول واسع تكون، من حيث المبدأ، في وضع يسمح لها بتعبئة دعم داخلي أكبر لالتزاماتها الخارجية والدفاع عن سياساتها الإقليمية.
وأوضح سنوسي أن الحكومة التي تواجه نزاعًا ممتدًا بشأن شرعيتها قد تجد صعوبة في حشد الموارد أو المحافظة على استمرارية المبادرات الدبلوماسية.
ومع ذلك، شدد الخبير على أن كل نزاع انتخابي لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع النفوذ النيجيري، لأن حجم الدولة ومؤسساتها وشبكاتها الدبلوماسية يمكن أن يوفر عوامل تساعد على احتواء الأزمات.
وأشار المتحدث إلى أنه لا ينبغي افتراض قدرة نيجيريا وحدها على إعادة تشكيل البيئة الأمنية في غرب إفريقيا، لأن الأزمات التي تواجه المنطقة ترتبط بأسباب محلية وتاريخية وسياسية متداخلة.
وأضاف سنوسي أن العلاقات بين دول غرب إفريقيا تأثرت بتوترات تتعلق بالشرعية الدستورية والتعاون الأمني والسياسات الإقليمية، وهو ما يجعل نجاح الدور النيجيري مرتبطًا بقدرتها على بناء شراكات مقبولة من الأطراف المعنية، وليس بحجمها وحده.
وأوضح أن استقرار المؤسسات الداخلية يعزز قدرة نيجيريا على ممارسة الدبلوماسية والتنسيق الأمني، بينما يؤدي الانشغال بأزمة داخلية عميقة إلى زيادة كلفة الحفاظ على حضورها الإقليمي.
الاتحاد الأوروبي والانتخابات النيجيرية.. دعم فني أم تأثير سياسي؟
وفي تناوله للعلاقات مع الشركاء الدوليين، أكد إدريس محمد سنوسي أن الدعم الأوروبي للعملية الانتخابية النيجيرية ينبغي فهمه في سياق أوسع من مجرد مراقبة يوم الاقتراع.
وأوضح الخبير أن مجالات التعاون قد تشمل المساعدة الفنية وتطوير القدرات الانتخابية ودعم الشفافية وتبادل الخبرات المتعلقة بإدارة الانتخابات ومكافحة التضليل الرقمي.
وأشار سنوسي إلى أن هذه الأنشطة يمكن أن تساعد المؤسسات النيجيرية على تحديد مواطن الضعف وتحسين الإجراءات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإصلاحات الداخلية أو الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذها.
وفي هذا السياق، استشهد المتحدث بما أعلنه الاتحاد الأوروبي في 10 أغسطس 2026 بشأن اعتزامه إيفاد بعثة خبراء انتخابيين تضم ما بين خبيرين وأربعة خبراء مستقلين لمتابعة الانتخابات العامة النيجيرية لعام 2027، بدلًا من إرسال بعثة مراقبة انتخابية شاملة.
وأوضح سنوسي أن المهمة المعلنة للبعثة تتمثل في تقييم العملية الانتخابية في ضوء الالتزامات والمعايير الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة، وتقديم توصيات لتحسين الإطار الانتخابي والعمليات المستقبلية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أوضح أن تقرير البعثة سيُشارك مع الحكومة النيجيرية، مع إمكانية نشره على نطاق أوسع إذا وافقت الحكومة على ذلك.
واعتبر الخبير أن هذه التفاصيل مهمة لتحديد حدود الدور الأوروبي، لأن بعثة الخبراء المحدودة لا تمثل بديلًا عن المراقبة الشاملة، ولا يمكن تقديمها باعتبارها قادرة على توفير تغطية ميدانية واسعة لجميع مراحل الاقتراع.
وأشار سنوسي إلى أن قدرة البعثة على تقييم العملية الانتخابية ستتوقف على نطاق وصولها إلى المعلومات والجهات المعنية، ومدى استقلالية الخبراء، ووضوح منهجية التقييم المعتمدة.
وشدد على ضرورة تقييم أثر هذه البعثة وفق ما تستطيع إنجازه فعليًا، بدلًا من تحميلها توقعات تتجاوز طبيعة تفويضها وإمكاناتها.
وفي ختام تحليله لـ”بوابة الجزائر”، أكد إدريس محمد سنوسي أن القوة الإقليمية لنيجيريا لا تنبع من حجمها السكاني والاقتصادي والعسكري وحده، وإنما من قدرتها على الجمع بين الشرعية الداخلية والاستقلال الاستراتيجي والفاعلية الدبلوماسية.
وأوضح الخبير أن الانتخابات التي تحظى بالمصداقية تمنح الدولة أساسًا مؤسسيًا أقوى لممارسة دورها في غرب إفريقيا، بينما يمكن لأزمة انتخابية ممتدة أن تستنزف مواردها وتضعف قدرتها على المبادرة في الملفات الإقليمية والدولية.
وشدد سنوسي على ضرورة إدارة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي باعتبارها شراكة بين أطراف تمتلك مصالح ومسؤوليات متبادلة، وليس بوصفها علاقة وصاية من جهة، أو رفضًا مطلقًا للمساءلة والتقييم المستقل من جهة أخرى.
وأكد أن الأولوية الاستراتيجية تكمن في تمكين نيجيريا من الاستفادة من الخبرات الدولية دون التفريط في استقلال قرارها الوطني، وحماية سيادتها من خلال بناء مؤسسات قوية وشفافة وقادرة على كسب ثقة المواطنين.
وخلص إدريس محمد سنوسي إلى أن انتخابات 2027 ستضع نيجيريا أمام اختبار يتجاوز تحديد هوية الرئيس المقبل، ليشمل قدرة الدولة على إدارة المنافسة السياسية ضمن الأطر الدستورية، وحماية الناخبين من التهديدات الأمنية والتضليل الرقمي، وضمان نتائج قابلة للتحقق والمساءلة، فضلًا عن الحفاظ على التوازن بين الاستقرار الداخلي والدور الإقليمي والاستقلال في إدارة الشراكات الدولية.
وبذلك، فإن الرهان الأساسي، وفق قراءة الخبير النيجيري، لا يتمثل في تحقيق فوز انتخابي لأي طرف بقدر ما يرتبط بقدرة المؤسسات على إقناع المواطنين بأن أصواتهم مصونة، وأن الخلافات السياسية يمكن حسمها عبر القانون، وأن مستقبل الدولة يتحدد بإرادة شعبها ومؤسساتها الدستورية، لا بالعنف أو التضليل أو التدخلات التي تتجاوز حدود التعاون المشروع.
















