بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس التزام السلطات العمومية الراسخ بكرّاس الشفافية وعرض الحصائل الدورية أمام المؤسسة التشريعية، قدم وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، عرضاً مفصلاً أمام لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وقد سلط العرض الضوء على الحصيلة المشرفة والأداء الاستثنائي لقطاع الطاقة خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2026، حيث نجح القطاع في تحقيق 17 اكتشافاً نفطياً وغازياً جديداً عززت القاعدة الإنتاجية للبلاد، بالتوازي مع تسجيل إيرادات صادرات معتبرة بلغت 37.5 مليار دولار إلى غاية نهاية شهر سبتمبر من العام ذاته. وجاء هذا النمو المالي اللافت مدفوعاً بشكل أساسي بالديناميكية السوقية الإيجابية وارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية الصلبة، إلى جانب التوجهات الاستراتيجية وبرامج التنمية المتسارعة التي أقرها القطاع، قدرة الجزائر العالية على مواصلة لعب دورها الريادي والمحوري كمورد رئيسي وآمن للطاقة على الساحة الدولية، مع تعزيز استقرار توازناتها المالية الكبرى وقدراتها التصديرية والاستثمارية وسط مشهد طاقوي عالمي شديد التغير والتقلب.
أسباب نمو الصادرات.. تفكيك ثنائية الأسعار والإنتاج والواقع الجيوسياسي
في قراءته التحليلية للمؤشرات المالية المرتفعة لقطاع المحروقات الجزائري، يؤكد الدكتور عزالدين أبوغالية، خبير اقتصادي ومستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن النمو المسجل في إيرادات الصادرات — والتي بلغت 37.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026 — لا يعود لعامل منفرد، بل هو محصلة لتداخل معقد بين ارتفاع الأسعار، واستقرار الإنتاج، والتداعيات الجيوسياسية العالمية.
ويوضح الدكتور عزالدين أبوغالية لـ “بوابة الجزائر” أن القاطرة الأساسية لهذا النمو المالي تتمثل في صعود متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مما ضاعف القيمة الإيرادية للتصدير. ويرى الخبير النفطي أن هذا الانتعاش السعري اقترن بدعم ميداني تمثل في تحقيق 17 اكتشافاً جديداً خلال عام 2026، وهو ما أتاح لمجمع “سوناطراك” تعزيز قاعدته الإنتاجية وضمان إمدادات مستدامة ونوعية اتجهت أساساً نحو الأسواق الأوروبية.
وحول تأثير الأزمات الدولية على هذا الأداء، يشير الدكتور عزالدين أبوغالية عبر “بوابة الجزائر” إلى أن أزمة حرب روسيا وأوكرانيا وما نتج عنها من مساعٍ أوروبية حثيثة لفك الارتباط بالغاز الروسي، رسخت موقع الجزائر كمورد بديل وآمن بفضل شبكة أنابيب العبور المباشرة نحو إيطاليا وإسبانيا. ويضيف أبوغالية أن اضطراب سلاسل الإمداد وتصاعد المخاطر الملاحية في مناطق حيوية كالشرق الأوسط والبحر الأحمر دفعت الأسواق العالمية لترجيح كفة الإمدادات القريبة والمستقرة في شمال إفريقيا، وهو ما خدم الأسعار والمكانة التصديرية للجزائر بشكل مباشر.
استراتيجية سوناطراك للشراكة وتطوير الحقول الجديد
ةوفيما يتعلق بسبل ديمومة هذا الإنتاج وشبكة الشراكات الاستثمارية، لفت الدكتور عزالدين أبوغالية في حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن مجمع “سوناطراك” ينتهج خطة عمل استثمارية مكثفة تعتمد على الفرص والتحفيزات التي يتيحها قانون المحروقات (19-13)، وذلك لاستقطاب كبريات الشركات الطاقوية العالمية مثل “إيني” الإيطالية، و”توتال إنيرجي” الفرنسية، و”أوكسيدنتال بتروليوم” الأمريكية، و”سيبسا” الإسبانية.
ويرى الخبير الاقتصادي والمستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، الدكتور عزالدين أبوغالية، في تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أن هذه العقود الاستثمارية لا تقتصر على الحفر والاستكشاف التقليدي في الأحواض الواعدة كـ “بركين” و”إليزي” و”ورقان”، بل تمتد لتشمل الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة كالتصوير الزلزالي المتقدم وتقنيات إعادة الحقن لرفع معدلات استرجاع المحروقات من الحقول الناضجة. ويختتم أبوغالية تحليله بالإشارة إلى أن توجيه جانب هام من الميزانيات الاستثمارية نحو مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) والطاقات المتجددة يخدم رهان الجزائر في تقليص البصمة الكربونية وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة.











