الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:08 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 29 مشاهدة
​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

بوابة الجزائر الإخبارية :في تطور جيوسياسي بارز يعكس تحولاً ملموساً في ديناميكيات المنطقة، انطلقت في العاصمة السنغالية دكار يوم السبت 17 أكتوبر 2026 أولى المحادثات المباشرة بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) و”تحالف دول الساحل” (AES)، المحسوب على دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لكونها اللقاء الرسمي الأول الذي يجمع التكتلين منذ الانسحاب النهائي والتاريخي للدول الثلاث من المنظمة الإقليمية في 28 يناير 2024.ولم تهدف هذه الجولة الفنية والمؤسسية إلى التفاوض حول إعادة إدماج دول الساحل داخل المنظمة، بقدر ما ركّزت — عبر تشكيل لجان عمل متخصصة بقيادة ممثلين عن الطرفين — على التأسيس لـ “واقعية سياسية جديدة” تهدف إلى تأطير التعاون المستقبلي بعيداً عن الاستقطابات الحزبية والمؤسسية. وترتكز هذه الحوارات الاستكشافية على صياغة اتفاق إطاري يضمن استمرارية الملفات الحيوية المشتركة، وفي مقدمتها حريات تنقل السلع والأفراد، وتسهيل التبادل التجاري، والتنسيق الأمني والعملياتي لمكافحة الإرهاب، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويمنع الانزلاق نحو صدام قد يعصف بالمصالح الحيوية لشعوب غرب إفريقيا.

البعد الاستراتيجي والأهداف الجوهرية للمحادثات

في قراءته للتحولات الإقليمية الجارية، يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، رمضان قرني، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن انطلاق المحادثات بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” و”تحالف دول الساحل” (المشكل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر) لا يعني البتة تراجع الدول الثلاث عن قرار انسحابها التاريخي.

وبحسب قرني، تعكس هذه الخطوة واقعسياسة (Realpolitik) صلبة تُدرك من خلالها كافة الأطراف استحالة استمرار القطيعة الكلية في إقليم تتشابك فيه الجغرافيا والروابط التجارية والمخاطر الأمنية بشكل عضوي.

ويوضح الخبير الاستراتيجي أن الهدف المحوري يكمن في تأسيس إطار قانوني ثنائي للتعاون يقوم على الانتقال من صيغة العضوية التقليدية والتبعية المؤسسية إلى صيغة الشراكة بين تكتلين سياديين متكافئين، مع التركيز المكثف على حماية مصالح الشعوب وحرية الحركة والعبور لتفادي الإضرار بالمجتمعات المحلية والقطاعات التجارية، لا سيما وأن دول الساحل الثلاث تعد بلداناً حبيسة تعتمد كلياً على الموانئ البحرية لدول غرب إفريقيا كالسنغال وكوت ديفوار وتوغو.

معضلة السيادة وحرية التجارة.. هل من صيغة توافقية؟

وفي سياق الإجابة عن إشكالية التوفيق بين إصرار الساحل على السيادة التامة ورغبة “إيكواس”في حماية حرية التنقل والتجارة، يشير رمضان قرني عبر “بوابة الجزائر” إلى أن المخرج الأمثل يتمثل في انتهاج صيغة «التكامل الوظيفي المباشر» بدلاً من الاندماج السياسي الكلي.

فعلى الرغم من إصرار دول التحالف على الاحتفاظ بسيادتها الوطنية الكاملة واستقلالية قراراتها السياسية والأمنية ورفض أي آليات رقابية، فإن الجانب التوافقي لدى «إيكواس» يرتكز على تحويل الاتفاقيات الجماعية السابقة إلى اتفاقيات ثنائية وتفضيلية. هذه الآلية، وفقاً لقرني، تركز حصرياً على تيسير المرور الجمركي وحرية حركة الأفراد والسلع، مما يتيح للمجموعة الإقليمية الحفاظ على شرايينها الاقتصادية الحيوية، وفي الوقت ذاته يمكّن دول الساحل من إدارة حدودها بسيادة مطلقة بمنأى عن أي تبعية مؤسسية قديمة.

المقاربة الأمنية .. فصل السياسة عن محاربة الإرهاب

أما بشأن مدى قدرة التعاون الأمني والتقني على الحد من تمدد الجماعات المسلحة دون التراجع عن قرار الانسحاب، فيلفت الخبير الاستراتيجي رمضان قرني، عبر “بوابة الجزائر”، إلى أن التنسيق الأمني بات ضرورة ملحة ولا تحتمل التأجيل، نظراً لأن الجماعات الإرهابية تعمد إلى تحريك نشاطها العابر للحدود من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا. ويؤكد قرني أن الآلية العملية لهذا التعاون تقوم على العمليات الميدانية المتقاطعة وتبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، إلى جانب التنسيق التقني عبر اللجان الحدودية المشتركة دون الحاجة لإعادة إحياء أي هيكلية عسكرية موحدة تحت مظلة “إيكواس”.

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

ويختم الخبير الاستراتيجي إلى أن فصل الأمن عن السياسة والتسليم بأن التهديدات الإرهابية تستغل الفراغ الناتج عن الخلافات السياسية، هما ما يبرران إنشاء قنوات اتصال استخباراتية مساندة تضمن لـ “تحالف الساحل”الاعتماد على قدراته الذاتية مع ضمان التنسيق الحدودي اللازم لتأمين طرق التجارة واستقرار الإقليم.

المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب.. نموذج رائد للحلول الإفريقية

​وفي إطار هذا التنسيق الإقليمي المعقد، يسلط الخبير الاستراتيجي رمضان قرني في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» الضوء على المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وحل الأزمات الأمنية، مؤكداً أنها تشكل مرجعية رئيسية وأنموذجاً حاسماً تستلهم منه دول الساحل وغرب إفريقيا معالم استراتيجيتها الراهنة. وترتكز رؤية الجزائر — بصفتها منسق الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته — على مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، معتمدةً على عقيدة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية المجردة لتشمل التجفيف الكامل لمنابع تمويل الإرهاب، ومكافحة التطرف الفكري، وتنمية المناطق الحدودية والتهميش الاقتصادي الذي تستغله الجماعات المسلحة.

كما يوضح رمضان قرني لـ “بوابة الجزائر” أن تشديد الجزائر الدائم على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول ورفض التدخلات الأجنبية يمثل المبادئ ذاتها التي يسعى “تحالف دول الساحل” لتطبيقها اليوم، مما يجعل المقاربة الجزائرية جسراً توافقياً يضمن استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين تكتل الساحل ومجموعة “إيكواس”دون المساس بالسيادة الوطنية لكل دولة.

#افريقيا#الإكواس#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026

مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس التزام السلطات العمومية الراسخ بكرّاس الشفافية وعرض الحصائل الدورية أمام المؤسسة التشريعية، قدم وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، عرضاً مفصلاً أمام لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وقد سلط العرض الضوء على الحصيلة المشرفة والأداء الاستثنائي لقطاع الطاقة خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2026، حيث نجح القطاع في تحقيق 17 اكتشافاً نفطياً وغازياً جديداً عززت القاعدة الإنتاجية للبلاد، بالتوازي مع تسجيل إيرادات صادرات معتبرة بلغت 37.5 مليار دولار إلى غاية نهاية شهر سبتمبر من العام ذاته. وجاء هذا النمو المالي اللافت مدفوعاً بشكل أساسي بالديناميكية السوقية الإيجابية وارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية الصلبة، إلى جانب التوجهات الاستراتيجية وبرامج التنمية المتسارعة التي أقرها القطاع، قدرة الجزائر العالية على مواصلة لعب دورها الريادي والمحوري كمورد رئيسي وآمن للطاقة على الساحة الدولية، مع تعزيز استقرار توازناتها المالية الكبرى وقدراتها التصديرية والاستثمارية وسط مشهد طاقوي عالمي شديد التغير والتقلب.

أسباب نمو الصادرات.. تفكيك ثنائية الأسعار والإنتاج والواقع الجيوسياسي

في قراءته التحليلية للمؤشرات المالية المرتفعة لقطاع المحروقات الجزائري، يؤكد الدكتور عزالدين أبوغالية، خبير اقتصادي ومستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن النمو المسجل في إيرادات الصادرات — والتي بلغت 37.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026 — لا يعود لعامل منفرد، بل هو محصلة لتداخل معقد بين ارتفاع الأسعار، واستقرار الإنتاج، والتداعيات الجيوسياسية العالمية.

ويوضح الدكتور عزالدين أبوغالية لـ “بوابة الجزائر” أن القاطرة الأساسية لهذا النمو المالي تتمثل في صعود متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مما ضاعف القيمة الإيرادية للتصدير. ويرى الخبير النفطي أن هذا الانتعاش السعري اقترن بدعم ميداني تمثل في تحقيق 17 اكتشافاً جديداً خلال عام 2026، وهو ما أتاح لمجمع “سوناطراك” تعزيز قاعدته الإنتاجية وضمان إمدادات مستدامة ونوعية اتجهت أساساً نحو الأسواق الأوروبية.

وحول تأثير الأزمات الدولية على هذا الأداء، يشير الدكتور عزالدين أبوغالية عبر “بوابة الجزائر” إلى أن أزمة حرب روسيا وأوكرانيا وما نتج عنها من مساعٍ أوروبية حثيثة لفك الارتباط بالغاز الروسي، رسخت موقع الجزائر كمورد بديل وآمن بفضل شبكة أنابيب العبور المباشرة نحو إيطاليا وإسبانيا. ويضيف أبوغالية أن اضطراب سلاسل الإمداد وتصاعد المخاطر الملاحية في مناطق حيوية كالشرق الأوسط والبحر الأحمر دفعت الأسواق العالمية لترجيح كفة الإمدادات القريبة والمستقرة في شمال إفريقيا، وهو ما خدم الأسعار والمكانة التصديرية للجزائر بشكل مباشر.

استراتيجية سوناطراك للشراكة وتطوير الحقول الجديد

ةوفيما يتعلق بسبل ديمومة هذا الإنتاج وشبكة الشراكات الاستثمارية، لفت الدكتور عزالدين أبوغالية في حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن مجمع “سوناطراك” ينتهج خطة عمل استثمارية مكثفة تعتمد على الفرص والتحفيزات التي يتيحها قانون المحروقات (19-13)، وذلك لاستقطاب كبريات الشركات الطاقوية العالمية مثل “إيني” الإيطالية، و”توتال إنيرجي” الفرنسية، و”أوكسيدنتال بتروليوم” الأمريكية، و”سيبسا” الإسبانية.

ويرى الخبير الاقتصادي والمستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، الدكتور عزالدين أبوغالية، في تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أن هذه العقود الاستثمارية لا تقتصر على الحفر والاستكشاف التقليدي في الأحواض الواعدة كـ “بركين” و”إليزي” و”ورقان”، بل تمتد لتشمل الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة كالتصوير الزلزالي المتقدم وتقنيات إعادة الحقن لرفع معدلات استرجاع المحروقات من الحقول الناضجة. ويختتم أبوغالية تحليله بالإشارة إلى أن توجيه جانب هام من الميزانيات الاستثمارية نحو مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) والطاقات المتجددة يخدم رهان الجزائر في تقليص البصمة الكربونية وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة.

#الجزائر#الطاقة#النفط
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

بوابة الجزائر الاخبارية : وسط متغيرات إقليمية ودولية بالغة التعقيد، نجحت الجزائر في صياغة نموذج اقتصادي طموح يرتكز على صلابة الاستقرار المالي والمؤشرات الإيجابية المتصاعدة، مما جعلها محط أنظار الدوائر الاستثمارية العالمية والجهوية. فقد استطاعت الدولة بفضل الإصلاحات الهيكلية العميقة، وتبسيط المنظومة التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتفعيل دور الشباك الوحيد، أن ترسخ مكانتها فوجهّة موثوقة وآمنة لرؤوس الأموال. ولم تقتصر هذه النهضة على تحقيق معدلات نمو محترمة وتوازنات كبرى فحسب، بل امتدت لتكرس دورها الريادي كشريك استراتيجي فاعل في القارة الإفريقية، تقود مشاريع التكامل الطاقوي، وتؤسس لشراكات اقتصادية واعدة — إقليمياً وقارياً — تنطلق من ثوابت السيادة الوطنية ورؤية استشرافية تعيد صياغة موقع الجزائر كمحور استراتيجي لا غنى عنه لصناعة القرار الاقتصادي والتنموي في المنطقة.

وفي هذا السياق أكد حسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، أن الجزائر تمتلك مقومات اقتصادية واستراتيجية تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الموثوقة في إفريقيا وشمال إفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي الاستثنائي وثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية، مشدداً على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات مستدامة قادرة على تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، صرّح حسام هيبة لـ«بوابة الجزائر» بأن الجزائر تمتلك اليوم المقومات الأساسية التي تجعل منها وجهة استثمارية موثوقة، غير أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على توافر الموارد والفرص، وإنما يرتبط بمدى القدرة على تحويل هذه المزايا إلى تجربة استثمارية سلسة وجاذبة للقطاع الخاص، سواء بالنسبة للمستثمرين المحليين أو الأجانب.

وأوضح هيبة أن الجزائر تتمتع بموقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية، يجعل منها بوابة طبيعية تربط حوض البحر الأبيض المتوسط بالأسواق الأوروبية والعمق الإفريقي، ولا سيما دول الساحل والصحراء، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة العابرة للحدود.

وأشار الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يمثل نموذجاً عملياً لإمكانية تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية، موضحاً أن المشروع، الذي يمتد لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر، يستهدف نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، ومنها نحو الأسواق الأوروبية.

وأضاف هيبة أن انطلاق الأشغال في المقطع الجزائري من هذا المشروع يعكس أهمية الرهان على البنية التحتية الطاقوية في تعزيز التكامل الإقليمي، وترسيخ دور الجزائر باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين مصادر الطاقة الإفريقية والأسواق الدولية.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن أهمية الجزائر الاستثمارية لا تنحصر في موقعها الجغرافي، بل تمتد إلى امتلاكها احتياطات معتبرة من الغاز والنفط، وثروات معدنية ضخمة تشمل الحديد والفوسفات، فضلاً عن المساحات الزراعية الواسعة والإمكانات الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية، وهي عناصر تشكل، بحسب تقديره، قاعدة صلبة لبناء اقتصاد متنوع وأكثر قدرة على المنافسة.

وفي قراءته لآفاق الاقتصاد الجزائري، أكد حسام هيبة أن حجم الاقتصاد، الذي يتجاوز 300 مليار دولار وفق الأرقام التي استند إليها، يعكس وزناً اقتصادياً مهماً، لكنه لا يزال مرتبطاً بدرجة كبيرة بقطاع المحروقات، الذي يمثل أكثر من 80 بالمائة من الصادرات ونحو نصف الإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل الأداء الاقتصادي عرضة لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

واعتبر هيبة أن هذه المعطيات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عائقاً دائماً، وإنما فرصة لإعادة توجيه النموذج الاقتصادي نحو قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مشيراً إلى أن الجزائر تمتلك القدرة على مضاعفة حجم اقتصادها مستقبلاً إذا نجحت في الانتقال التدريجي من تصدير المواد الخام إلى تطوير الصناعات التحويلية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي المصري أن تحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية وأسمدة، والحديد إلى صناعة الصلب، والفوسفات إلى صناعات كيميائية، إلى جانب تطوير الصناعات الغذائية القائمة على الإنتاج الزراعي، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتشغيل وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وشدد حسام هيبة على أن الجزائر تمتلك ركيزتين أساسيتين لتحقيق هذا التحول، تتمثلان في وفرة الموارد الطبيعية ووجود قوة بشرية شابة ومتعلمة، مؤكداً أن الاستفادة المثلى من هذين العنصرين تتطلب تسريع وتيرة التنفيذ وتجاوز العقبات الإدارية التي قد تؤخر تجسيد المشاريع الاستثمارية.

وبخصوص الإصلاحات التي شهدتها البيئة الاستثمارية الجزائرية، ثمّن هيبة الخطوات التي اتخذتها السلطات العمومية، وفي مقدمتها إلغاء التطبيق العام لقاعدة الشراكة 51/49 خارج القطاعات الاستراتيجية، وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، واعتماد آليات لتسهيل الإجراءات وتوفير ضمانات قانونية للمستثمرين.

وأوضح المتحدث أن هذه الإصلاحات تعكس توجهاً نحو تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، لافتاً إلى تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري بقيمة تتجاوز 67 مليار دولار، يُتوقع أن توفر أكثر من نصف مليون فرصة عمل، وفق المعطيات التي أوردها، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بالفرص الاقتصادية التي تتيحها السوق الجزائرية.

غير أن حسام هيبة أكد أن نجاح الإصلاحات الاستثمارية لا يُقاس بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بقدرتها على إحداث تحول ملموس في واقع المستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة معالجة الملفات، وتبسيط الإجراءات، وتقليص تعدد الوثائق المطلوبة، وتوفير رؤية واضحة ومستقرة لأصحاب المشاريع.

واعتبر هيبة أن اعتراف السلطات الجزائرية بوجود بعض القيود الإدارية يمثل في حد ذاته مؤشراً إيجابياً على إدراك التحديات القائمة، مشدداً على أن معالجة هذه الاختلالات من شأنها تعزيز مصداقية الإصلاحات الاقتصادية وتحويل الوعود الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع.

واستناداً إلى تجربته السابقة في قيادة الهيئة العامة للاستثمار في مصر، أوضح حسام هيبة أن نجاح نظام الشباك الواحد يتطلب توافر ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في منح الوكالة الاستثمارية صلاحيات فعلية للتنسيق مع مختلف الإدارات، واعتماد رقمنة شاملة للإجراءات ضمن آجال زمنية ملزمة، وضمان استقرار الإطار التشريعي بما يسمح للمستثمر بوضع خطط طويلة الأمد تمتد لعشر سنوات أو أكثر.

وفي السياق ذاته، شدد هيبة على ضرورة الانتقال إلى مرحلة أوسع من الانفتاح على القطاع الخاص، من خلال تعزيز الشراكة بين الاستثمار العمومي والمبادرات الخاصة، وتسهيل الحصول على النقد الأجنبي وفق الأطر التنظيمية المعمول بها، وتخفيف القيود المرتبطة باستيراد مدخلات الإنتاج، بما يضمن استمرارية النشاط الصناعي ورفع تنافسية المؤسسات.

كما دعا الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى تطوير سوق رأس المال في الجزائر، حتى تتحول إلى قناة تمويل فعالة للمشاريع الاقتصادية، بما يتيح تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الآليات التقليدية، ويدعم توسع المؤسسات الوطنية واستقطاب الاستثمارات الجديدة.

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك فرصاً استراتيجية كبيرة لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، خصوصاً من خلال تطوير الروابط التجارية والطاقوية واللوجستية مع دول الجوار والساحل، والاستفادة من المشاريع العابرة للحدود، وفي مقدمتها أنبوب الغاز والطريق العابر للصحراء.

وأوضح هيبة أن هذه المشاريع، إلى جانب الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يمكن أن تجعل من الجزائر منصة اقتصادية ولوجستية رئيسية نحو أسواق غرب إفريقيا، بما يعزز حركة السلع والاستثمارات ويدعم الاندماج الاقتصادي بين دول القارة.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية الجزائرية المصرية، اعتبر حسام هيبة أن البلدين يمتلكان مقومات تكامل اقتصادي طبيعية، بالنظر إلى حجم السوقين وتنوع الموارد والخبرات، موضحاً أن مصر تتمتع بتجارب مهمة في المناطق الاقتصادية والصناعات الدوائية والتشييد والمقاولات، بينما تمتلك الجزائر موارد طاقوية ومعدنية كبيرة وسوقاً واعدة.

وأكد هيبة أن الاستفادة من هذا التكامل تتطلب الانتقال من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية وصناعية مشتركة، تقوم على تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير سلاسل الإنتاج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون داخل الأسواق الإفريقية.

وفي السياق نفسه، أشار المتحدث إلى أن تنامي العلاقات الاقتصادية الجزائرية مع الصين وتركيا ودول الخليج يمثل فرصة إضافية لتنويع الشراكات الدولية واستقطاب رؤوس الأموال، غير أنه شدد على أهمية أن تقوم هذه الشراكات على نقل التكنولوجيا وتطوير التصنيع المحلي وبناء القدرات الوطنية، بدلاً من الاقتصار على تنفيذ مشاريع المقاولات والإنجاز.

واعتبر حسام هيبة أن هذا التوجه من شأنه تعزيز استقلالية الاقتصاد الجزائري ورفع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية وتطوير الكفاءات البشرية، بما يسمح بتحويل الشراكات الخارجية إلى أدوات حقيقية للتنمية المستدامة.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك عناصر قوة اقتصادية واستراتيجية يصعب تعويضها، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية واتساع السوق والطاقات البشرية، معتبراً أن هذه المزايا تمنحها قاعدة قوية لتعزيز مكانتها باعتبارها شريكاً اقتصادياً واستثمارياً رئيسياً في إفريقيا وشمال إفريقيا.

وخلص الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مستقبل الريادة الاقتصادية الجزائرية سيتحدد بمدى نجاحها في تسريع التحول نحو الصناعات التحويلية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وضمان استقرار القواعد المنظمة للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً أن الجمع بين هذه الإصلاحات والمقومات المتاحة يمكن أن يفتح المجال أمام مضاعفة حجم الاقتصاد الجزائري وترسيخ موقع البلاد قوةً اقتصاديةً واستراتيجيةً مؤثرة في القارة الإفريقية.

#الجزائر#العمق الإفريقي#المشروع
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

بوابة الجزائر الاخبارية : تواجه منطقة الساحل الإفريقي مرحلة مفصلية تعيد رسم موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، واتساع نشاط الجماعات المسلحة، وتراجع فعالية آليات التعاون التقليدية بين دول المنطقة وشركائها الغربيين. وتأتي هذه التحولات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة مقاربته تجاه مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بعد التوترات السياسية والعسكرية التي أضعفت حضوره، ودفعت دول تحالف الساحل إلى البحث عن شراكات بديلة، خصوصاً مع روسيا.

وفي هذا السياق، يسلط موجز السياسات الصادر عن مركز «كفاءات السلام والأمن – إفريقيا»، التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، الضوء على التحديات التي تواجه العودة الأوروبية إلى منطقة الساحل، داعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر براغماتية تجمع بين المصالح الأمنية والالتزام بالمبادئ السياسية والتنموية. ويكشف التقرير عن إشكالية تتجاوز مجرد استعادة التعاون الأمني، لتطرح تساؤلات أعمق بشأن مستقبل النفوذ الأوروبي، وحدود التدخلات الخارجية، ومدى قدرة دول الساحل على بناء منظومة أمنية مستقلة تستجيب لأولوياتها الوطنية.

وتزداد أهمية هذه القراءة في ظل اتساع الفجوة بين دول تحالف الساحل والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، واستمرار التهديدات التي لم تعد محصورة في دول الساحل الوسطى، بل امتدت إلى الدول المطلة على المحيط الأطلسي. كما يبرز التقرير الحاجة إلى إعادة الاعتبار للحلول السياسية والحوار المحلي، وتعزيز دور المجتمع المدني، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي النزاعات.

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

وأمام هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كان التحول الأوروبي يعكس مراجعة استراتيجية حقيقية لسياسات أثارت خلافات مع حكومات المنطقة، أم محاولة لإعادة بناء النفوذ الأوروبي بأدوات دبلوماسية وأمنية جديدة، في ظل احتدام التنافس الدولي على واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور وليد عتلم، خبير الشؤون الإفريقية، لـ “بوابة الجزائر”، بأن المنطقة تشهد اليوم اعترافاً أوروبياً متأخراً بأن الأدوات التي استخدمها الاتحاد الأوروبي والقوى الغربية لم تحقق النتائج الاستراتيجية التي استهدفتها. وأكد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على ضرورة التمييز الدقيق بين الاعتراف بمحدودية الأدوات السابقة، وبين مراجعة الأهداف والمصالح التي تحكم السياسة الأوروبية في المنطقة؛ إذ إنهما ليسا بالضرورة شيئاً واحداً.


وأوضح خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” أن القوى الغربية تعاملت على مدار سنوات مع الساحل باعتباره جبهة متقدمة لمكافحة الإرهاب، ومنطقة عازلة لحماية المصالح الأوروبية من تداعيات عدم الاستقرار والهجرة غير النظامية، فضلاً عن أهميته الاقتصادية والجيوسياسية، حيث كانت الفكرة الأساسية تقوم على أن تعزيز القدرات العسكرية والأمنية للدول، إلى جانب الوجود العسكري الخارجي، يمكن أن يحد من تمدد الجماعات المسلحة ويعيد الاستقرار. إلا أن التجربة – كما يشير الدكتور وليد عتلم – كشفت عن فجوة واضحة بين حجم التدخلات والنتائج المحققة؛ ففرنسا خاضت عمليات عسكرية واسعة، والولايات المتحدة دعمت برامج مكافحة الإرهاب، والاتحاد الأوروبي استثمر في التدريب وبناء القدرات، ومع ذلك استمرت الجماعات المسلحة في التمدد، وتفاقمت هشاشة مؤسسات الدولة في أجزاء واسعة من المنطقة.
وأضاف الدكتور وليد عتلم في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن الأزمة لم تعد مقتصرة على التهديد الإرهابي بل أصبحت مرتبطة بأزمات الشرعية السياسية، والصراعات المحلية، وضعف التنمية، والاقتصاد غير المشروع، والتنافس على الموارد، وتراجع الثقة بين قطاعات من السكان والحكومات وشركائها الخارجيين. وتكمن المراجعة الاستراتيجية المطلوبة هنا، بحسب عتلم، في أنه لم يعد ممكناً تحقيق الأمن في الساحل من دون معالجة الأزمة التي تنتج انعدام الأمن ذاته. وفي هذا الصدد، ينبه عتلم إلى أن التحول الأوروبي نحو “البراغماتية المبدئية” لا يكفي في حد ذاته كدليل على حدوث مراجعة استراتيجية مكتملة، فالأمر يعكس محاولة للجمع بين التعامل الواقعي مع الحكومات القائمة والتمسك بالمبادئ المعلنة بشأن الحكم الرشيد والحقوق والمسارات السياسية، لكنه يظل بحاجة إلى ترجمة عملية تُجيب عن السؤال: هل تقبل أوروبا بالتعامل مع دول الساحل انطلاقاً من أولويات هذه الدول وتصوراتها الخاصة للأمن والتنمية حتى عندما تختلف عن الحسابات الأوروبية؟ أم تريد إعادة بناء علاقاتها بأدوات أكثر مرونة مع الحفاظ على الأهداف التقليدية ذاتها؟ وهو الاختبار الحقيقي في تقديره.


وفكّك الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” ثلاثة دوافع رئيسية يقف خلف هذا التحول الأوروبي؛ أولها حماية المصالح الأمنية الأوروبية، إذ لا تستطيع أوروبا التعامل مع الساحل كمنطقة بعيدة عن أمنها لأن انهيار الأمن ينعكس على شبكات تهريب البشر والمخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية ومخاطر انتقال الجماعات المسلحة إلى مناطق أخرى، لا سيما مع تمدد العنف نحو الدول المطلة على خليج غينيا والمحيط الأطلسي. أما الدافع الثاني فيتمثل في المنافسة الجيوسياسية مع روسيا، حيث أدى تراجع النفوذ الفرنسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو اتجاه حكوماتها لتنويع الشراكات الأمنية والتعاون مع روسيا إلى تغيير موازين النفوذ، وبالتالي لا يمكن فصل التحرك الأوروبي الجديد عن الرغبة في الحفاظ على الحضور ومنع تحول التراجع العسكري إلى خسارة استراتيجية، مع تأكيد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على عدم الوقوع في خطأ تفسير كل تحرك أوروبي كاستجابة لروسيا فقط، لوجود مصالح أوروبية مستقلة، ولأن دول الساحل ليست مجرد ساحة تنافس بل أطراف تمتلك حساباتها ومصالحها وقدرتها على المناورة.


ويمتد الدافع الثالث للتحول الأوروبي، وفق ما صرح به الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر”، إلى إدراك أن النفوذ لا يُبنى بالقوة العسكرية وحدها، فالقوة العسكرية توفر قدرة على التدخل لكنها لا تضمن شرعية سياسية أو قبولاً مجتمعياً، بل قد تتحول إلى مصدر مقاومة ورفض عندما ترتبط في الوعي المحلي بإخفاقات أمنية أو تجارب تاريخية مؤلمة. ومن ثم، فإن العودة الأوروبية الأكثر واقعية يجب أن تعتمد على الشراكات الاقتصادية، ودعم المؤسسات، والتعليم، والتدريب، والتنمية المحلية، والتعاون الأمني الذي يحترم سيادة الدول ويستجيب لاحتياجاتها. ويرى عتلم أننا أمام مزيج من المراجعة التكتيكية ومحاولة إعادة التموضع الاستراتيجي، بينما لم يُحسم بعد ما إذا كانت أوروبا مستجهزة لمراجعة فلسفة تعاملها بصورة أعمق، حيث إن المراجعة الحقيقية تعني الاعتراف بأن استقرار الساحل لا يمكن أن يُبنى وفق أولويات القوى الخارجية وحدها، بل يجب أن تكون الحكومات والمجتمعات المحلية شريكاً في تحديد التهديدات والأولويات.


ولفت خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” إلى مفارقة مهمة تتمثل في احتمال تراجع قدرة أوروبا على فرض شروطها مع بقاء مصالحها قائمة، ما قد يدفعها لتقديم تنازلات سياسية وتبني أدوات أكثر مرونة ليس تحولاً قيمياً بل لتغير موازين القوة. ورغم ذلك، لا يعني هذا أن العودة الأوروبية مستحيلة ولا أن الحضور الروسي بديل مضمون النجاح، فكل شراكة يجب أن تُقاس بقدرتها على تحسين الأمن الفعلي وبناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد. وتطرق عتلم إلى نقطة جوهرية مفادها أن استبدال شريك خارجي بآخر لا يعني تحقيق الاستقلال الاستراتيجي، فإذا انتقلت الدولة من الاعتماد على قوة غربية إلى أخرى دون بناء قدراتها الوطنية تكون قد غيرت مصدر الاعتماد لا طبيعة العلاقة. ومن ثم، فإن مستقبل النفوذ الأوروبي يتحدد بمدى القدرة على تقديم شراكة تختلف فعلياً عن النمط الذي ساهم في تآكل الثقة، مبرزاً أن المعيار الحقيقي يكمن في احترام القرار الوطني، والابتعاد عن ازدواجية المعايير، وربط التعاون الأمني بالتنمية، والتعامل مع دول المنطقة كشركاء لهم حق تحديد خياراتهم لا مجرد ساحات للتنافس الدولي.
وفي مسألة بناء المنظومة الأمنية الإفريقية المستقلة، أشار الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” إلى أنها ليست خياراً ترفياً بل ضرورة استراتيجية تفرضها التهديدات وحدود الاعتماد على التدخلات الخارجية، معرباً عن أن هذا الاستقلال لا يتحقق بإعلان سياسي أو انسحاب القوات الأجنبية، بل بامتلاك القدرات والمؤسسات والموارد وآليات التنسيق. وبيّن عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الساحل يواجه أزمة مركبة على ثلاثة مستويات: أولها أزمة الدولة الوطنية بضعف الحضور الحكومي ونقص الخدمات وتراجع الثقة؛ وثانيها أزمة الأمن الإقليمي بتمدد الجريمة والإرهاب عبر الحدود الاستفادة من ضعف التنسيق؛ وثالثها أزمة النظام الإقليمي الإفريقي نفسه مع اتساع الفجوة بين دول “تحالف الساحل” (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، وما يترتب على هذا التباعد من استغلال الجماعات المسلحة للفجوات.
وشدد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على إمكانية بناء هذه المنظومة الاستراتيجية المستقلة بشرط الانتقال من التنسيق الموسمي إلى بنية مستدامة تقوم على خمسة أركان:
إعادة بناء الثقة السياسية: عبر استعادة قنوات الحوار بين تحالف الساحل و«إيكواس» وفصل الضرورات الأمنية والإنسانية العاجلة عن الملفات السياسية الأكثر تعقيداً.
بناء قدرات استخباراتية وأمنية مشتركة: تضمن تبادل المعلومات، وتنسيق مراقبة الحدود، وتتبع التمويل غير المشروع، والتعاون القضائي في إطار احترام القانون وحقوق السكان.
تحقيق استقلال مالي ولوجستي: لتفادي ارتهان التمويل والتسليح لأولويات الشركاء الخارجيين، عبر تمويل إفريقي مستدام وصناعة دفاعية وتدريب مشترك.
دمج الأمن بالتنمية والحوكمة: لأن الجيوش لا تعوض غياب الدولة، ما يتطلب عودة الإدارة المحلية، والخدمات كالصحة والتعليم والمياه، ومعالجة النزاعات على الموارد والأراضي.
الحفاظ على استقلال القرار الإفريقي: بجعل الشراكات الخارجية (مع أوروبا أو روسيا أو أمريكا أو الصين) أدوات لخدمة المصالح الإفريقية لا العكس، لبناء قدرة التفاوض من موقع المصالح الوطنية والقارية دون اضطرار للاختيار بين المحاور المتنافسة.


وحول الدور الجزائري، أفاد الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الجزائر تكتسب أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي، وخبرتها في مكافحة الإرهاب، وامتداد حدودها مع دول الساحل، ودورها التاريخي في الوساطة، لا سيما في مالي. وأكد عتلم أن الدور الجزائري الأكثر فاعلية لا يجب اختزاله في البعد العسكري أو حماية الحدود الجنوبية، بل يمتد إلى إعادة بناء الجسور السياسية ودعم حلول إفريقية تراعي السيادة، وذلك عبر أربعة مسارات:


المسار الأول (الوساطة السياسية): توظيف العلاقات والخبرة التفاوضية لدعم الحوار والمصالحة الوطنية، معتبراً أن اتفاق الجزائر لعام 2015 يظل تجربة تفاوضية ذات دلالات مهمة يجب التعامل معها كمرجع وليس كحل جاهز يُعاد إحياؤه دون مراجعة لواقع الميدان ومواقف الأطراف.
المسار الثاني (التعاون الأمني الحدودي): تطوير قنوات تبادل المعلومات والتنسيق لمواجهة تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وتطوير القدرات الوطنية لدول الجوار.
المسار الثالث (دعم المؤسسات الإفريقية): إدماج الجهد الجزائري ضمن إطار قاري عبر الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية لضمان استدامة الاستقرار وعدم رهنه بعلاقات ثنائية منفردة.
المسار الرابع (دعم التنمية والقدرة على الصمود): تكامل الأمن مع مشاريع الربط الإقليمي والنقل والطاقة والتجارة والاتصالات والتنمية الحدودية لتقليل البيئات الحاضنة للتهريب والتجنيد، مبيناً أن نجاح الجزائر يُقاس بمدى مساهمتها في خلق بيئة إقليمية مستقرة تزيد من فرص التعاون وتخفض دوافع الصراع.

وفي ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أشار الدكتور وليد عتلم إلى البعد المصري، موضحاً أنه من منظور الأمن القومي المصري لا يمكن فصل تطورات الساحل عن أمن ليبيا، واستقرار شمال إفريقيا، ومواجهة الإرهاب، وحماية المصالح المصرية في العمق الإفريقي. وأكد عتلم أن المصلحة المصرية تتلاقى في دعم مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتعزيز التعاون مع الجزائر ودول الجوار لبناء مقاربة شاملة، جازماً بأن التنسيق المصري الجزائري يضيف قيمة استراتيجية عالية إذا استند إلى رؤية مشتركة تدعم وحدة الدولة الوطنية، وتحترم خصوصية كل طرف، وتمنع تحول الساحل إلى مساحة مفتوحة للتنافس العسكري والسياسي الخارجي.

#إفريقيا#إيكواس
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة

بوابة الجزائر الاخبارية : في مشهد إقليمي وقاري يضج بالتحديات والمتغيرات، يخوض الاقتصاد الجزائري مخاضاً تصاعدياً نحو إعادة التموضع ضمن كبرى القوى الاقتصادية في إفريقيا؛ إذ لم تعد لغة الأرقام في التقارير الدولية مجرد سرد صامت، بل تحولت إلى مرآة تعكس صدى الإصلاحات الهيكلية، حيث تشير أحدث تقارير صندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى بلوغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للجزائر مستويات تتراوح بين 317 و331 مليار دولار، متجاوزةً عتبة الـ 269 مليار دولار السابقة، ومتبوأةً الصدارة المغاربية بموقع متقدم بين الأربعة الكبار في القارة الإفريقية. هذه القفزة لم تأتِ صدفة، بل جاءت ثمرة لمعادلة دقيقة تجمع بين ترشيد الواردات التي وفرت نحو 20 مليار دولار، وتفعيل دور القطاع الخاص والمقاولاتية الوطنية، بالتوازي مع رصد مليارات الدولارات لمشاريع استراتيجية كبرى في المناجم، البنية التحتية، والأمن الغذائي والمائي. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمس إلى أن الجزائر قد خفضت فاتورة الاستيراد من 62 مليار دولار إلى ما بين 40 و42 مليار دولار بفضل الإنتاج المحلي. وعلى الصعيد الدبلوماسي والصحي، وتحت عنوان “الجزائر دبلوماتيك”، غرّد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، عقب استقباله السفير إدريس لطرش، الممثل الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، معرباً عن سعادته بلقائه حيث تناولا المفاوضات الجارية بشأن الملحق المكمّل لاتفاقية الجوائح والمتعلق بإتاحة الوصول إلى مسبّبات الأمراض وتقاسم المنافع الناشئة عن استخدامها، ومبدياً تقديره للدور القيادي الذي تضطلع به الجزائر على رأس المجموعة الإفريقية والالتزام الذي تبديه لاستكمال هذه العملية المهمة بما يسهم في تعزيز قدرة العالم على الوقاية من الجوائح المستقبلية والتصدي لها، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بشأن مسار التحول الذي تشهده منظمة الصحة العالمية والإصلاحات الرامية لتطوير المنظومة الصحية العالمية، وإشادتِهِ بالجهود الاستثمارية التي تبذلُها الجزائر لتعزيز التغطية الصحية الشاملة والنهوض بالإنتاج المحلي للأدوية وتطوير منظومة تنظيمها والرقابة عليها. وإزاء هذه التطورات، تجدر الإشارة إلى محطة استراتيجية بالغة الأهمية تتمثل في اجتماع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مع ممثلي شركة “إكسون موبيل” لمناقشة الاستثمارات الأمريكية وتوسيع الفرص التجارية في الجزائر وليبيا على وجه الخصوص، بالتزامن مع تأكيده أن الحكومة الأمريكية تعمل على خلق فرص جديدة في قطاع الطاقة بشمال أفريقيا للشركات الأمريكية، وتعزيز علاقاتنا الاقتصادية مع دول المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي وخبير اقتصاد إفريقيا بمصر، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للجزائر حاجز الـ 317 إلى 331 مليار دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، مقارنة بمستوياته السابقة عند 269 مليار دولار، يمثل تحولاً هيكلياً يعكس بجلاء الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التموضع الاستراتيجي القاري. ويوضح حسين حسن أن الترجمة الاستراتيجية لهذا الارتقاء تجلت في تكريس الصدارة الاقتصادية للجزائر على المستويين المغاربي والإقليمي، وهو ما يمنحها ثقلاً تفاوضياً أكبر في شراكاتها الأورو-متوسطية والإفريقية، إلى جانب ترسيخ موقعها ضمن نادي “الأربعة الكبار” في القارة السمراء إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، الأمر الذي يُعزز دور الجزائر كمحرك مالي واستثماري محوري في المبادرات القارية الكبرى وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة


ويضيف المسؤول السابق بالاتحاد الإفريقي أن استقرار معدل النمو الحقيقي للاقتصاد الجزائري عند حدود 3.8% إلى 4% في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وضغوط التضخم يحمل دلالات استثمارية وهيكلية جادة، حيث يعكس مرونة الاقتصاد الكلي وتحرره التدريجي من الارتباط المطلق بأسعار المحروقات في الأسواق الدولية بفضل المساهمة التصاعدية للقطاعات الأخرى، مؤكداً أن هذا الاستقرار يثبت أن القفزة الاقتصادية ليست مجرد ظاهرة ظرفية، بل هي تحرك تحفيزي ناتج عن توسع قاعدة الإنتاج المحلي واستعادة ثقة المستثمرين.


وعن أسرار هذه القفزة، يلفت حسين حسن إلى أنها ارتكزت على معادلة مالية واقتصادية مزدوجة جمعت بين كبح فاتورة الاستيراد وتحفيز القوة الإنتاجية؛ إذ سمحت إعادة هيكلة التجارة الخارجية بإنعاش الميزانية وتوفير سيولة بلغت نحو 20 مليار دولار بعد خفض الواردات من 62 مليار دولار إلى حدود 40 إلى 42 مليار دولار، وهي السيولة التي تم توجيهها لدعم الاستثمار العمومي في البنية التحتية وتغطية العجز وتعزيز قوة العملة الوطنية.


ويشدد الخبير الاقتصادي في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن تحفيز القطاع الخاص والبديل المحلي كان عموداً فقرياً في هذا التحول، خاصة عقب صدور قانون الاستثمار الجديد الذي أحدث مراجعة جذرية للمناخ الاستثماري عبر إلغاء قاعدة (51/49) في القطاعات غير الاستراتيجية وتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية للمشاريع المستدامة، مما مكّن الإنتاج الوطني من تغطية نسب عالية من حاجيات السوق في مجالات الفلاحة والغذائيات والأدوية ومواد البناء، وتقليل التضخم المستورد.

ويختتم حسين حسن تحليله بالإشارة إلى أن المحرك الرئيسي لنمو الناتج الإجمالي تمثّل في ضخ استثمارات ضخمة في المشاريع المهيكلة الكبرى، لاسيما في قطاعات الأمن المائي والغذائي عبر محطات تحلية المياه وتوسيع المساحات المسقية، إلى جانب القطاع المنجمي والبنية التحتية كـمشاريع الفسفاط المدمج وغارا جبيلات والربط السككي والكهربائي الإقليمي، وهي الخيارات الاستراتيجية التي فتحت آفاقاً واعدة للتصدير والتصنيع المحلي ورسخت مكانة الجزائر الاقتصادية قارياً.

من الإنفاق الاستثماري إلى الإنتاج الفعلي ..معادلة تحول الاقتصاد الوطني


وفي ذات السياق، يؤكد خثير شين، مدير معهد اقتصاد باليزي، في تصريح لـ “بوابة الجزائر”، أن الجزائر تعيش مرحلة اقتصادية مفصلية تتسم بتوسع الاستثمارات وإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، ضمن مسعى حثيث لإعادة تشكيل بنية الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات؛ موضحاً أن سر هذه الديناميكية لا يكمن في حجم الأموال المرصودة فحسب، بل في قدرة المشاريع على خلق قيمة مضافة، وتحريك قطاعات متعددة، وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والإنتاج، حيث تكتسب مؤشرات النمو إيجابيتها الحقيقية عندما تتحول إلى زيادة مستدامة في الإنتاجية وفرص العمل والصادرات.

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة


ويرى خثير شين في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن المشاريع الكبرى في مجالات المناجم والصناعة والسكك الحديدية والبنية التحتية والفلاحة تؤدي دوراً محورياً في هذا التحول الاستراتيجي، كونها لا تقتصر على مرحلة الإنجاز فقط، بل تمتد آثارها الاقتصادية إلى مجالات النقل واللوجستيك والصيانة والخدمات والمناولة الصناعية؛ لافتاً إلى أن ربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق يساهم مباشرة في تقليص تكاليف النقل، وتحسين تنافسية المنتجات الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة الفعالة في سلاسل التوريد والإنتاج.


ويضيف مدير معهد اقتصاد باليزي أن انعكاس هذه المشاريع الهيكلية على الناتج المحلي الخام يتوقف بالأساس على قدرتها على الانتقال الميداني من مرحلة الإنفاق الاستثماري إلى الإنتاج الفعلي، مؤكداً لـ “بوابة الجزائر” أن المعيار الأساسي لا يتوقف عند بناء المصانع ومدّ السكك الحديدية وإنجاز المنشآت، بل يشمل تشغيلها بكفاءة عالية، ورفع مستويات الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتوسيع الصادرات، مشدداً على أنه كلما تقوت الروابط بين المشاريع الكبرى والمؤسسات الوطنية، ارتفع الأثر الاقتصادي للاستثمار وأصبحت عوائده أكثر استدامة.


وعن ملف الاستثمارات الأجنبية، يوضح خثير شين لـ “بوابة الجزائر” أن تحسن مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير البنية التحتية وتوضيح الإطار القانوني من شأنه تعزيز جاذبية الجزائر لدى المستثمرين الدوليين، غير أن استقطاب رؤوس الأموال يظل مرهوناً بقدرة المستثمر على تجسيد مشروعه في آفاق زمنية معقولة، والحصول على العقار والتجهيزات والكفاءات اللازمة، ضمن بيئة تسودها الشفافية والاستقرار؛ ولذا فإن المقياس الحقيقي لنجاح السياسة الاستثمارية يتجسد في حجم المشاريع التي دخلت فعلياً حيز الإنتاج وما وفرته من وظائف وقيمة مضافة وصادرات.


كما يشير خثير شين في معرض تصريحه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن الاستثمار الأجنبي يحقق أثراً اقتصادياً أعظم عندما يتجاوز مجرد ضخ الأموال ليصل إلى نقل التكنولوجيا والخبرة، وتكوين الكفاءات الجزائرية، وتطوير المؤسسات المحلية وإدماجها في سلاسل الإنتاج العالمية، مستدلاً بأهمية ربط المشاريع الكبرى بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والجامعات ومراكز التكوين لتوطين المعرفة وتوسيع الفرص أمام المناولة لخلق منظومة إنتاجية متكاملة.


وفي هذا الإطار، ينبه الخبير الاقتصادي خثير شين لـ “بوابة الجزائر” إلى أن استدامة هذا المسار التنموي تتطلب توجيه الموارد المالية نحو المشاريع ذات المردودية الاقتصادية الواضحة، وتحسين كفاءة الإنفاق العمومي، وتعزيز الصادرات خارج المحروقات، بالتوازي مع المحافظة على التوازنات المالية والخارجية للدولة، إذ إن النمو المستدام لا يقوم على توسع الاستثمار بمفرده، بل على قدرة الاقتصاد على تحويل هذا الاستثمار إلى إنتاج وثروة وفرص عمل مستقرة.


ويختتم خثير شين، مدير معهد اقتصاد باليزي، تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي للجزائر يكمن في الانتقال السلس من اقتصاد تقوده الاستثمارات والإنفاق إلى اقتصاد تحركه الإنتاجية والتنافسية وتنوع مصادر الدخل، حيث إن تحول المشاريع الكبرى إلى مصانع منتجة وصناعات تحويلية وصادرات متنامية ومؤسسات وطنية أكثر قوة، لن يقتصر أثره على رفع الناتج المحلي الخام فحسب، بل سيمتد ليعزز الاستقلالية الاقتصادية، ويحين مستوى معيشة المواطنين، ويرسخ نمواً شاملاً وأكثر استدامة.

#الاقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

مادلالات تصريحات السيسي حول التحالف مع السعودية..هل ستتدخل مصر عسكريا !

مادلالات تصريحات السيسي حول التحالف مع السعودية..هل ستتدخل مصر عسكريا !

بوابة الجزائر الاخبارية : في ظل المشهد الإقليمي والدولي الراهن المتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وتعقد التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية والإسلامية، تبرز الشراكة الاستراتيجية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية كضرورة حتمية لا غنى عنها لصياغة ميزان قوى متوازن وقادر على احتواء الأزمات المتشابكة؛ إذ تتعدى العلاقات بين القاهرة والرياض أطر التنسيق الدبلوماسي والتعاون التكتيكي التقليدي لتصعد إلى مستوى التكامل المصيري والرابطة العضوية التي تشكل حجر الزاوية في منظومة الأمن القومي العربي. وتجسد تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذه الرؤية الاستراتيجية الراسخة التي تجعل من الدولتين ركيزة صلبة ومحورية لاستقرار الإقليم، فبتأكيده على أن مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي مساس بأمن المملكة وحرمة حدودها يعد ضرراً مباشراً بالأمن القومي المصري لا يمكن التغاضي عنه، يضع الرئيس السيسي أطراً واضحة ومحددة لتحالف تاريخي يستند إلى وحدة الهدف والمصير المشترك. إن هذا الموقف المبدئي يعكس وعياً استراتيجياً عميقاً بضرورة تحصين عاصمتي الثقل العربي ضد التدخلات الخارجية والتهديدات الإقليمية العابرة للحدود، كما يؤكد أن ثبات هذا المحور وتماسكه يشكل حائط الصد الأساسي والضمانة الفعالة لصيانة استقرار المنطقة برمتها والدفاع عن مقدرات شعوبها في مواجهة مختلف المتغيرات.


وفي هذا السياق، يرى الدكتور خالد فاروق عميرة، العضو بالجمعية الوطنية لمحاربة التطرف والإرهاب، أن ما تمر به المنطقة العربية من ويلات وتحديات أمنية متصاعدة، لا سيما في المملكة العربية السعودية الشقيقة جراء الاعتداءات والهجمات المستمرة التي تستهدف الأراضي والمدنيين، يستدعي موقفاً مصرياً حاسماً يؤكد على أن أمن الخليج العربي واستقراره هو امتداد مباشر وعضوي للأمن القومي المصري، تحت شعبية الشعار الاستراتيجي والالتزام التاريخي المتمثل في مبدأ “مسافة السكة”.
ويرى الدكتور خالد فاروق عميرة أن هذا الالتزام يتجلى في الدعم المطلق والمستمر للمملكة العربية السعودية، وهو ما انعكس في تأكيد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي على استعداد القاهرة التام للإستجابة لأي طلب سعودي للحصول على الدعم، بما في ذلك تقديم الدعم العسكري دون أي تحفظ، انسجاماً مع التوجيهات والثوابت الاستراتيجية للقيادة المصرية.

مادلالات تصريحات السيسي حول التحالف مع السعودية..هل ستتدخل مصر عسكريا !


ويضيف خبير محاربة التطرف والإرهاب، الدكتور خالد فاروق عميرة، أن هذا الموقف يستند إلى تأكيد رئاسي ثابت صرح به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات متكررة، ومفاده أن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لمصر، مع الرفض القاطع لأي اعتداءات أو تهديدات تطال سيادة الأراضي السعودية أو سلامة المواطنين والمدنيين، وهو ما تترجمه الدبلوماسية المصرية عبر اتصالات مكثفة ووثيقة بين وزارة الخارجية المصرية ونظيرتها السعودية، لمتابعة التطورات والتأكيد على الوقوف صفاً واحداً أمام كل ما يمس السلامة الإقليمية للبلدين.
ويختتم الدكتور خالد فاروق عميرة تصريحه بالإشارة إلى أن الرؤية المصرية تركز بشكل أساسي على حماية الملاحة الدولية والتجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتحذير المجتمع الدولي من التداعيات الخطيرة لأي تصعيد إقليمي قد يمس حرية التجارة أو يلحق الضرر بالإقتصاد العالمي، مؤكداً أن الحفاظ على أمن المعابر المائية الحيوية يمثل ركيزة استراتيجية لحماية أمن واستقرار المنطقة برمتها.

شراكة المصير والاستقرار.. كيف تتحول الرؤية المصرية السعودية إلى ردع مؤسسي لحماية الممرات الاستراتيجية؟

وفي ذات السياق، يرى الدكتور عباس فاضل علوان، في تصريح لـ “بوابة الجزائر”، أن التضامن المصري السعودي يجسد بعمق مفهوم الأمن القومي التكاملي الذي ينظر إلى أمن الدولتين بوصفه منظومة استراتيجية مترابطة لا تقبل التجزئة؛ موضحاً أن استقرار منطقة الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة فيهما، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة وإمدادات الطاقة والاقتصاد في البلدين. ويكشف الدكتور عباس فاضل علوان أن هذه الرؤية تكتسب أهمية بالغة في ظل تصاعد التهديدات البحرية والتوترات الإقليمية، لتتجاوز حدود التضامن السياسي التقليدي إلى تنسيق شامل للمصالح والقدرات، مؤكداً أن مواجهة الأزمات تتطلب تبادل المعلومات، وتوحيد المواقف الدبلوماسية، ودعم الحلول السياسية بما يعزز الردع ويحمي السيادة الوطنية دون الانزلاق إلى مواجهات توسع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.

مادلالات تصريحات السيسي حول التحالف مع السعودية..هل ستتدخل مصر عسكريا !


ويشير الدكتور عباس فاضل علوان في حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن ترجمة هذه الرؤية الاستراتيجية إلى خطوات عملية تتطلب تفعيل آليات مؤسسية مستدامة، تشمل عقد اجتماعات دورية لمجلسي الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية في البلدين، وإنشاء قنوات إنذار مبكر وتبادل فعال للمعلومات لمواجهة التهديدات البحرية والإرهابية؛ مبيناً أنه على المستوى العسكري يمكن تعزيز التدريبات المشتركة والتنسيق البحري لحماية الممرات الاستراتيجية وتطوير قدرات الاستجابة للأزمات ضمن الأطر القانونية الدولية. وفي الجانب السياسي، يؤكد الدكتور عباس فاضل علوان ضرورة توحيد المواقف في المحافل العربية والدولية ودعم التسويات الدبلوماسية وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، مشدداً على أن فاعلية الردع المشترك لا تقاس بالقوة العسكرية وحدها، بل بوضوح الالتزامات، واستمرارية التنسيق، ومعالجة جذور النزاعات، بما يدعم استقرار المنظومة العربية ويحفظ استقلال قرارها الاستراتيجي.

#المملكة العربية السعودية#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

نهر السِّين ينطق بالذاكرة: مظاهرات 17 أكتوبر 1961 وملحمة النضال الوطني بالمهجر

نهر السِّين ينطق بالذاكرة: مظاهرات 17 أكتوبر 1961 وملحمة النضال الوطني بالمهجر

بوابة الجزائر الإخبارية: تشكل الذكرى الـ65 لمظاهرات 17 أكتوبر 1961، المخلدة لليوم الوطني للهجرة، إحدى أبهى وأعظم المحطات التاريخية التي جسدت التلاحم الفريد بين الشعب الجزائري في الداخل وجاليته في المهجر. في أواخر سنة 1961، وبينما كانت الثورة الجزائرية تعيش مراحلها الحاسمة وتقترب من تحقيق الاستقلال المفصلي، عملت السلطات الاستعمارية الفرنسية بكل الوسائل على ضرب التنظيم الثوري بفرنسا. وكان هدف البوليس الاستعماري المباشر خنق السند المالي والسياسي والشعبي الذي كانت تقدمه اتحادية جبهة التحرير الوطني بفرنسا للثورة التحريرية المظفرة.

​وفي هذا الظرف العصيب، أقدم مدير شرطة باريس المجرم موريس بابون على فرض إجراء عنصري استثنائي تمثل في حظر التجوال الليلي الموجه حصرياً ضد الجزائريين دون غيرهم من السكان. كان هذا القرار التعسفي يهدف إلى شل حركة العمال الجزائريين وعزلهم عن تنظيماتهم الثورية وإعاقة حراكهم الوطني. غير أن الرد الجزائري جاء حاسماً؛ إذ قررت قيادة اتحادية جبهة التحرير الوطني نقل المعركة إلى قلب العاصمة الفرنسية باريس، عبر التعبئة السلمية الشاملة والخروج في مظاهرات عارمة تحدياً للقرار العنصري وتأكيداً على وحدة المصير.

مجزرة نهر السِين وبشاعة البطش الاستعماري

​في ليلة السابع عشر من أكتوبر 1961، خرج عشرات الآلاف من الجزائريين والجزائريات برفقة أطفالهم في مسيرات سلمية حضارية جابت أكبر شوارع باريس، حاملين العلم الوطني وشعارات التحرر والاستقلال. غير أن آلة البطش الاستعمارية قابلت هذه السلمية بدموية وحشية لا مثيل لها في التاريخ المعاصر. فقد فتحت قوات الشرطة النار على المتظاهرين الأعزل، واستخدمت مختلف وسائل العنف المفرط والاعتقال الجماعي الشامل.

​ولم تقتصر الجريمة على إطلاق الرصاص الحي والضرب المبرح، بل بلغت القسوة أوجهَا بإلقاء مئات الجزائريين وهم أحياء أو جرحى في مياه نهر السِين، ليتحول النهر إلى شاهد على أفظع المجازر المرتكبة ضد الإنسانية. أسفرت تلك الأحداث الأليمة عن استشهاد وإغراق المئات من الجزائريين الأبرياء، وإصابة واعتقال الآلاف الذين اقتيدوا إلى مراكز احتجاز جماعية في ظروف غير إنسانية. ورغم ذلك، مثلت تلك الدماء الزكية انتصاراً أخلاقياً وسياسياً مدوياً للثورة الجزائرية، حيث أسقطت الأقنعة عن الشعارات الاستعمارية وفضحت ممارسات القمع أمام الرأي العام الدولي.

النص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الـ 65 لمظاهرات 17 أكتوبر 1961/2026

​تأكيداً على مكانة الذاكرة الوطنية وحرصاً على تخليد تضحيات الجالية الجزائرية في الخارج، وجه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون رسالة سامية إلى الأمة، هذا نصها الكامل:

​”بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاةُ والسّلامُ على أشرفِ المُرسَلين،

​أيَّتُها المُواطِناتُ .. أيّها المُواطِنُون،

​نَحْتَفِي في السَّابِعَ عَشَر (17) أكتوبر، باليَوْمِ الذي خَرَجَتْ فِيهِ حُشُودُ الجزائريَّات والجزائريِّين في العاصمة الفرنسية باريس، تَنْدِيدًا بِفَرْضِ السُّلُطَاتِ الاسْتِعْمَارِيَّة لِقَرَارٍ عُنْصُرِيٍّ بِحَظْرِ التَّجْوَال عَلَيْهم وَتَقْيِّيدِ حُريَّاتِهِم ..في خُطْوَةٍ تُعَبِّرُ عَنْ حِقْدِ البُولِيس الفرنسي تَحْتَ قِيادَةِ المُجْرِم ‘موريس بابون’ (Maurice Papon)، على الجزائر الثَّائِرَة المُكَافِحَة.

​إنَّ الجزائريّين الَّذين كَانُوا في تِلْكَ الفَتْرَةِ امْتِدَادًا وَسَنَدًا لِثَوْرَةِ التَّحْرِيرِ المَجِيدَةِ، لَمْ يَرْكَنُوا لإجْرَاءٍ جَائِرٍ مُتَعَسِّفٍ أَوْهَمَ البُوليسُ الفِرَنْسي نَفْسَهُ مِنْ خِلالِهِ بِأنَّهُ كَفِيلٌ بِعَزْلِ الثَّوْرَةِ عَنْ امْتِدَادِهَا في عُقْرِ دَارِهِ، وَمَارَسُوا حَقَّهُم بِالنُّزُولِ إلى شَوَارِعِ باريس في مُظاهَرَاتٍ سلْمِيَّةٍ، مُؤكِّدِين تَلاحُمَهُم وارْتِبَاطَهُم بِالوَطَنِ .. وَبِالكِفَاحِ المُسَلَّح الَّذي كَانَ في أَوَجِّهِ في تِلْكَ الفَتْرَةِ مِنْ نِهَايَةِ 1961، حَيْثُ اقتَرَبَتْ بَشَائِرُ النَّصْرِ وَالانْعِتَاق.

​لَقَدْ رَسَّخَتْ جَالِيَتُنَا الوَطَنِيَّة في تِلْكَ المَرْحَلَةِ الصَّعْبَةِ مِنْ تَاريخِ الجزائر الحَدِيث، وَهي تَتَصَدَّى لِلْقَمْعِ الاسْتِعْمَارِي البُوليسي الحَاقِد، وَتُوَاجِهُ بِصُدُورٍ عَارِيَةٍ الرَّصَاصَ الحَيَّ، وَتَفْقِدُ العَشَرَاتِ مِنَ المُتَظاهِرِينَ بِإغْرَاقِهِم الوَحْشِي في نَهْرِ “السِّين”، الانْتِمَاءَ لِشَعْبٍ أَصِيلٍ، عَرِيقٍ أَبيٍّ حُرٍّ .. وَلِحَضَارَةٍ وَتَاريخٍ مُتَجَذِّرَيْنِ على أرْضِ الجزائر الغَالِيَة.

​وَإنَّنَا بِمُنَاسَبَةِ اليوم الوَطني لِلْهِجْرَةِ الَّذي نَسْتَعِيدُ فِيهِ بِإجْلالٍ تَضْحِيَاتِ قَادَةِ النِّضَالِ الوَطني في المَهْجَرِ، وَوَطنِيَّةَ جِيلٍ مِنَ العُمَّالِ الَّذين وَرغْمَ ظُرُوفِهِم القَاسِيَةِ في تِلْكَ الحِقْبَةِ، أبَانُوا عَنْ ارْتِبَاطِهِم بِالثَّوْرَةِ بِرُوحٍ مِنَ التَّحَدِّي لِكُلِّ أشْكَالِ التَّعَسُّفِ، وَبِالإصْرَارِ على الانْدِمَاجِ الكَامِلِ في الكِفَاحِ المَرِير، الَّذي كَانَت الجزائر تَخُوضُهُ، وَتَدْفَعُ ثَمَنًا بَاهِظًا مِنْ دِمَاءِ الشُّهَدَاء في سَبِيلِ اسْتِرْجَاعِ الاسْتِقْلال وَالسِّيَادَة الوَطَنِيَّة ..

​وَإنَّني – في هَذِهِ المُنَاسَبَة – أُعْرِبُ عَنْ اعْتِزَازِنا بِرُوحِ الوَفَاءِ وَالالْتِزَامِ الوطني، الَّتي مَازَالَتْ تَسْرِي في ضَمِيرِ كُلِّ جزائريَّة وَجزائري مِنْ جَالِيَتِنَا في العَالَمِ أَجْمَع، وَأُحَيِّي كُلَّ أفْرَادِ الجَالِيَّة أيْنَمَا كَانُوا، مُجَدِّدًا التَّأكِيدَ على حِرْصِ الدَّوْلَةِ التَّام، لِلسَّهَرِ على حِمَايَتهِم، وَرِعَايَةِ مَصَالِحِهِم، وَإحَاطَةِ حَرَكَةِ تَنَقُلاتِ مُوَاطِنِينا وَأُسَرِهِم، بِالطُّمَأنِينَةِ وَالتَّسْهِيلَات، لِضَمَانِ تَوَاصُلِهِم الدَّائِم مَعَ بَلЕДِهِم  ..  وارْتِبَاطِهِم بِأرْضِ العِزَّةِ وَالإِبَاء.

​” تَحيَا الجَزائِر “

المَجْد والخُلُودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار

والسّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعَالى وَبَرَكاتُه.”

الرؤية المستقبلية لملف الذاكرة والجالية

​تعكس رسالة رئيس الجمهورية رؤية استراتيجية واضحة ومقتدرة في تعاطي الجزائر مع ملف الذاكرة الوطنية ورعاية أبنائها في الخارج. فمن جهة، تشكل التسمية المباشرة للمسؤولين عن المجزرة وللطبيعة العنصرية للشرطة الاستعمارية تأكيداً جزائرياً ثابتاً على أن الجرائم الاستعمارية لا تسقط بالتقادم، وأن صون الذاكرة الوطنية شرط أساسي لبناء أي علاقات قائمة على الاحترام والتكافؤ. فقد أثبتت أحداث 17 أكتوبر أن المهاجر الجزائري لم يكن أبداً مجرد عنصر ينشد الرزق في أرض الغربة، بل كان ثائراً ومناضلاً مرتبطاً بوطنه وأرضه بحبل وثيق لا تقطعه المسافات ولا ترهبه الإجراءات القمعية.

​ومن جهة أخرى، تجسد الرسالة الرئاسية التزام الدولة الجزائرية المستمر والكامل بدعم أبناء جاليتها عبر العالم، والانتقال برعايتهم من البعد العاطفي إلى البعد المؤسساتي والعملي. فالربط بين بطولات الماضي وتطلعات الحاضر يعزز روح الشعور بالانتماء لدى الأجيال الجديدة من أبناء الجالية، مما يجعلهم سدداً متيناً وحصناً للدفاع عن المصالح العليا للوطن. إن إحياء اليوم الوطني للهجرة يظل محطة متجددة للاستلهام والاعتزاز، وتذكيراً سنوياً بأن حرية الجزائر وسيادتها تحققت بفضل دماء ومسيرة نضال خاضها الشعب الجزائري في كل شبر من أرض الوطن وخارجه.

#الجزائر#الرئيس الجزائري تبون،#يوم الهجرة،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر وجنوب إفريقيا نحو شراكة استراتيجية متكاملة لتعزيز التعاون الاقتصادي وترسيخ التكامل الإفريقي

الجزائر وجنوب إفريقيا نحو شراكة استراتيجية متكاملة لتعزيز التعاون الاقتصادي وترسيخ التكامل الإفريقي

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه العلاقات الجزائرية الجنوب إفريقية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، عنوانها الانتقال من التقارب السياسي والدبلوماسي التقليدي إلى بناء شراكة اقتصادية وعلمية وتكنولوجية أكثر تنوعاً وفاعلية، بما يعكس إرادة البلدين في استثمار إمكاناتهما الاقتصادية وموقعهما المؤثر داخل القارة الإفريقية، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، تكتسب زيارة وزير العلاقات الدولية والتعاون بجمهورية جنوب إفريقيا، رونالد لامولا، إلى الجزائر أهمية خاصة، لاسيما عقب استقباله من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في أعقاب اجتماع التقييم المرحلي للدورة السابعة للجنة الثنائية المشتركة الجزائرية الجنوب إفريقية.

ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي حرص القيادتين على إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية، من خلال تقييم ما تحقق من اتفاقيات وتفاهمات، واستكشاف فرص إضافية لتوسيع المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة.وتبرز أهمية التوجه الجديد في تنوع القطاعات المستهدفة بالتعاون، والتي تشمل الكهرباء والغاز والصناعة الصيدلانية والزراعة والبحث العلمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات استراتيجية يمكن أن تشكل قاعدة لبناء شراكات إنتاجية وتكنولوجية، تتجاوز المبادلات التجارية التقليدية نحو نقل الخبرات وتطوير الصناعات وتعزيز القدرات التنافسية لاقتصادي البلدين.كما تكتسي هذه الشراكة بعداً قارياً مهماً، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والسياسي للجزائر وجنوب إفريقيا، ودورهما في دعم مسارات الاندماج الإفريقي. ويتيح توسيع التعاون بينهما فرصاً لتعزيز سلاسل القيمة داخل القارة، والاستفادة من الإمكانات التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يسهم في رفع حجم المبادلات البينية الإفريقية وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية.غير أن الرهان الأساسي يبقى مرتبطاً بمدى قدرة البلدين على ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع استثمارية ملموسة، وتجاوز التحديات المرتبطة بالنقل والربط اللوجستيكي وتسهيل المبادلات التجارية، فضلاً عن بناء آليات مؤسساتية تضمن استمرارية التعاون وتحقيق نتائج اقتصادية قابلة للقياس.ومن هذا المنطلق، تطرح الزيارة تساؤلات بشأن مستقبل الشراكة الجزائرية الجنوب إفريقية، وإمكانية تحولها إلى نموذج للتكامل الاقتصادي والتكنولوجي بين القوى الإفريقية الكبرى.

وفي تصريحات خاصة أدلى بها لبوابة الجزائر، أشار الخبير في الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، إلى أن الزخم المتجدد في العلاقات الجزائرية الجنوب إفريقية يتجاوز تطوير أطر التعاون الثنائي التقليدية، ليتجه نحو محاولة جادة لبناء محور إفريقي وازن قادر على التأثير في توجهات القارة وإعادة تموضعها داخل النظام الدولي.

الجزائر وجنوب إفريقيا نحو شراكة استراتيجية متكاملة لتعزيز التعاون الاقتصادي وترسيخ التكامل الإفريقي

وأوضح زهدي أن البلدين يمتلكان رصيداً تاريخياً مشتركاً في مقاومة الاستعمار والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، إلا أن الأهمية الراهنة لهذا التقارب تكمن في قدرته على تحويل هذا الإرث السياسي إلى أدوات تأثير دبلوماسي واقتصادي أكثر فاعلية، خصوصاً في مرحلة تتسم بتصاعد التنافس الدولي على الموارد والممرات الاستراتيجية ومناطق النفوذ.

وفي سياق متابعة آليات العمل المشترك، أكد الخبير رامي زهدي لبوابة الجزائر أن الاجتماع الوزاري المنعقد بالجزائر في 15 أكتوبر 2026 لمتابعة تنفيذ مخرجات اللجنة الثنائية المشتركة يمثل تأكيداً عملياً على الانتقال من إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع في ديسمبر 2024 إلى مرحلة التنفيذ الميداني.

وأضاف زهدي أن هذا المسار يتوازى مع تعزيز التنسيق الوثيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ودعم جهود إصلاح منظومة الحوكمة العالمية بما يضمن تمثيلاً إفريقياً أكثر عدالة وفاعلية في مجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية.

وحول طبيعة هذا التكامل، أوضح رامي زهدي لبوابة الجزائر أن الجانبين يتحركان من موقعين جغرافيين وسياسيين متكاملين نسبياً؛ حيث تمثل الجزائر ثقلاً استراتيجياً في شمال إفريقيا والساحل والفضاء المتوسطي، بينما تمتلك جنوب إفريقيا نفوذاً اقتصادياً ودبلوماسياً مهماً في الجنوب الإفريقي، إلى جانب حضورها الفاعل في تكتلات دولية بارزة مثل مجموعة “بريكس”. وبين زهدي أن هذا التقاطع يتيح مجالاً واسعاً لتنسيق المواقف تجاه قضايا الأمن الإقليمي، وتسوية النزاعات، ورفض التدخلات الخارجية، وتعزيز قدرة الاتحاد الإفريقي على إدارة الأزمات وفق مبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.

وفي تحليله لمقتضيات هذه العلاقة، نبه الخبير الأفريقي رامي زهدي إلى أن بناء شراكة استراتيجية لا يعني بالضرورة تطابق مواقف البلدين في كل الملفات ولا يستلزم ذلك أبداً، كما أنه لا يستهدف بالضرورة تشكيل تكتل موجه ضد قوة دولية بعينها.

وذكر زهدي لبوابة الجزائر أن هذه الشراكة يمكن أن توفر بدلاً من ذلك مساحة أوسع للدفاع عن المصالح الإفريقية وتنويع الشراكات الدولية، بعيداً عن الارتهان لمحور واحد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد رامي زهدي لبوابة الجزائر على أن القوة السياسية لا يمكن أن تستمر من دون قاعدة اقتصادية وتكنولوجية صلبة. ولذلك، يرى زهدي أن توسيع التعاون في قطاعات الطاقة والمعادن والصناعات الدوائية والزراعة والتكنولوجيا يحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز مجرد زيادة حجم التبادل التجاري، لأنه يرتبط مباشرة بقدرة إفريقيا على التحكم في مواردها، وتوطين الصناعات، وتقليل اعتمادها على استيراد المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وأشار زهدي إلى أن الجانبين أكدا بالفعل أهمية التحويل المحلي للموارد الطبيعية، ونقل التكنولوجيا، وبناء سلاسل قيمة إفريقية، إلى جانب تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وفيما يتعلق بالرهانات القارية، أشار الخبير رامي زهدي لبوابة الجزائر إلى أن هذه الشراكة قادرة على تعزيز التنسيق المباشر في قضايا الساحل، والأمن الغذائي، والأمن الطاقوي، وتمويل التنمية، فضلاً عن دعم إصلاح المؤسسات الدولية التي لا تزال آليات صنع القرار فيها تعكس بدرجة كبيرة موازين قوى تاريخية لا تتناسب مع تطلعات إفريقيا الحالية.

وأكد زهدي أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل هذا التقارب إلى آلية عمل مستدامة عبر مشاريع مشتركة، وتنسيق دبلوماسي منتظم، ومواقف عملية داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس التقدم، معرباً عن اعتقاده بأن الدولتين تمتلكان القدرة على تحقيق ذلك.

واختتم الخبير رامي زهدي تصريح لبوابة الجزائر بالتأكيد على أن الشراكة الجزائرية الجنوب إفريقية تمثل من منظور عام فرصة حقيقية لتعزيز الصوت الإفريقي الجماعي في عالم يتجه نحو تعددية قطبية أكثر تنافسية. وأوضح زهدي أن نجاح هذه الشراكة سيعتمد بالأساس على قدرتها على الجمع بين الاستقلال السياسي والقوة الاقتصادية، وبين الدفاع عن المبادئ وإنتاج مصالح مشتركة ملموسة.

وفصّل زهدي قائلاً إن المطلوب ليس مجرد تقارب بين دولتين مؤثرتين، بل تقديم نموذج تعاون مفيد وملهم لباقي دول القارة، يساعد إفريقيا على الانتقال من موقع التأثر بقرارات الآخرين إلى موقع المشاركة الفعلية في صياغة قواعد النظام الدولي.

#الجزائر#تعاون#جنوب افريقيا#شراكة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

ما بعد الطاقة والسلاح: نحو شراكة اقتصادية مستدامة بين الجزائر وروسيا

ما بعد الطاقة والسلاح: نحو شراكة اقتصادية مستدامة بين الجزائر وروسيا

​

بوابة الجزائر الإخبارية : تشكل العلاقات الاستراتيجية المتينة بين موسكو والجزائر ركيزة محورية في المشهد الجيوسياسي المعاصر متجاوزة أطر التعاون التقليدي في مجالات الطاقة والأمن الغذائي لتجسد شراكة عميقة قائمة على الثقة المتبادلة والتقارب الاستراتيجي في الرؤى والمواقف الدولية وفي هذا السياق جاءت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى منظمة روسيا للأعمال لتسلط الضوء على هذا الرصيد التاريخي الغني وتؤكد مكانة الجزائر الاستثنائية كوصفها أحد أقرب الأصدقاء والحلفاء لروسيا وهو توصيف يحمل دلالات عميقة تعكس التنسيق المستمر والتشاور السياسي المنتظم إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ولا سيما في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الساحة العالمية وسعي الطرفين الحثيث نحو إرساء قواعد نظام عالمي متعدد الأقطاب يعيد رسم موازين القوى الدولية ويحفظ مصالح الدول الصديقة والناشئة.

ما بعد الطاقة والسلاح: نحو شراكة اقتصادية مستدامة بين الجزائر وروسيا

في تحليلي لمسار العلاقات الجزائرية الروسية، يؤكد الدكتور باسل الحاج جاسم، الباحث والمستشار السياسي ومدير العلاقات الدبلوماسية في مؤسسة بوليتيكو تايمز، في تصريحاته لبوابة الجزائر، أن التحدي الأساسي الذي يواجه البلدين اليوم لا يتجسد في إثبات متانة وقوة العلاقات السياسية التاريخية التي تجمعهما، بل يكمن في كيفية تحويل هذه الروابط المتميزة إلى شراكة اقتصادية منتجة ومستدامة. ويرى الدكتور الحاج جاسم أن هذه الشراكة يجب أن تتجاوز القطاعات التقليدية كحجم المبادلات التجارية الراهنة ومجالات الطاقة والأمن الغذائي، لتنتقل إلى آفاق أرحب تشمل التكنولوجيا، والصناعات الدوائية والتحويلية، والبحث العلمي، والحلول الرقمية والهندسية.
ويوضح الباحث والمستشار السياسي أن الجزائر تتمتع بمقومات استراتيجية فارقة، في مقدمتها موقعها الجغرافي المتميز وسوقها الواعدة ومواردها الطبيعية، فضلاً عن كونها بوابة رئيسية للوصول إلى الأسواق الإفريقية. وفي المقابل، تمتلك روسيا خبرات صناعية وتقنية وعلمية متقدمة يمكن توظيفها في مشاريع استثمارية مشتركة. ومن هذا المنطلق، يشدد الدكتور باسل الحاج جاسم على أن الفرصة الحقيقية تتطلب التحول من مجرد الاستيراد والتبادل التجاري إلى الاستثمار المتبادل وتوطين المعرفة والتكنولوجيا داخل الجزائر، مع إبرام اتفاقات واضحة لنقل الخبرات وتدريب الكوادر المحلية وتأسيس مراكز بحث وإنتاج مشتركة تحقق قيمة مضافة ملموسة للاقتصاد الوطني.
وفي سياق رؤيته لمفهوم الاستقلالية الاقتصادية، يشير مدير العلاقات الدبلوماسية بمؤسسة بوليتيكو تايمز إلى أن الاستقلال الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق بالاكتفاء بتنويع الشركاء الدوليين، بل يكمن في امتلاك القدرة الذاتية على التصنيع والتطوير واتخاذ القرار المستقل. ولذلك فإن مصلحة الجزائر تقتضي الاستفادة القصوى من الخبرات الروسية بالتوازي مع تعزيز شراكاتها مع الصين، وأوروبا، والولايات المتحدة وفقاً لأولوياتها الوطنية ودون الارتهان لمحور واحد. وعلى الجانب الآخر، يلفت الدكتور الحاج جاسم إلى أن الجزائر تقدم لروسيا فرصة استراتيجية لتوسيع حضورها الاقتصادي في إفريقيا والحيوي في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يمنح هذه الشراكة بُعداً استثمارياً مستداماً يتجاوز حد التقارب السياسي والتاريخي.
وعلى صعيد الدور الإقليمي والدولي للجزائر، يستطرد الدكتور باسل الحاج جاسم موضحاً أن جزءاً جوهرياً من الثقل الاستراتيجي للجزائر يستند إلى قدرتها على إدارة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية المتنافسة. وفي ظل تصاعد الاستقطاب العالمي وانكماش مساحات التفاهم، تشكل هذه الاستقلالية ورقة دبلوماسية تمنح الجزائر هامشاً أوسع للحركة والمبادرة. ووفقاً للباحث السياسي، فإن أهمية الشراكة مع موسكو لا تكمن في اصطفاف الجزائر ضمن حلف مقابل آخر، وإنما في توظيف هذه العلاقة – بالتوازي مع العلاقات مع باقي الأطراف الدولية والعربية والإفريقية – لخدمة المصالح الوطنية وتعزيز الموقف التفاوضي للبلاد.
ويختتم الدكتور باسل الحاج جاسم تصريحاته لبوابة الجزائر بالإشارة إلى أن التقارب مع موسكو يفتح آفاقاً أوسع أمام خيارات الجزائر في الملفات الدولية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطابقاً تاماً في كافة المواقف، إذ إن الشراكات الاستراتيجية الناجحة تتأسس على تقاطع المصالح مع حفظ استقلالية القرار. ويؤكد مدير العلاقات الدبلوماسية بمؤسسة بوليتيكو تايمز أن الجزائر تمتلك فرصة حقيقية لترسيخ دورها المحوري والاستجابة لحاجة القارة الإفريقية لشراكات متوازنة، غير أن تحويل هذا الثقل إلى نفوذ مستدام يتطلب الاستمرار في الجمع بين الدبلوماسية النشطة، والتنمية الاقتصادية، والاستقرار الداخلي، وتقديم مبادرات عملية تعزز أمن منطقة الساحل والبحر المتوسط.

#الجزائر#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

الجزائر تكرس ريادتها البيئية وتدعو إلى الانتقال من التعهدات الدولية إلى التنفيذ الفعلي لحماية التنوع البيولوجي

الجزائر تكرس ريادتها البيئية وتدعو إلى الانتقال من التعهدات الدولية إلى التنفيذ الفعلي لحماية التنوع البيولوجي

بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل التحولات البيئية المتسارعة التي يشهدها العالم وما تفرضه من تحديات متزايدة على الأمن الغذائي والتوازنات الإيكولوجية ومستقبل التنمية المستدامة، تواصل الجزائر ترسيخ حضورها في الجهود الدولية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي، من خلال مقاربة وطنية تجمع بين المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز السيادة البيئية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، حملت كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الموجهة إلى قمة القادة للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، والمنعقدة بالعاصمة الأرمينية يريفان، والتي ألقاها نيابة عنه رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، رسائل سياسية وبيئية واضحة تؤكد انتقال الجزائر من مرحلة الالتزامات الدولية إلى تجسيد مشاريع ميدانية تستهدف حماية الثروة الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

وتبرز أهمية المشاركة الجزائرية في هذا الموعد الدولي بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بتنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي كونمينغ مونتريال، الذي يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على تحقيق أهداف سنة 2030، في وقت تتفاقم فيه تداعيات التغيرات المناخية والتصحر وحرائق الغابات وتدهور النظم البيئية.

وقد كشفت كلمة رئيس الجمهورية عن جملة من المؤشرات التي تعكس حجم الجهود الوطنية المبذولة في هذا المجال، وفي مقدمتها تحيين وإيداع الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للتنوع البيولوجي للفترة الممتدة بين 2025 و2030، والتي تضمنت 24 هدفا وطنيا و93 إجراء تنفيذيا، بما يعكس توجها نحو بناء سياسة بيئية قائمة على التخطيط والنجاعة وربط الالتزامات بالنتائج الملموسة.

كما سلطت الكلمة الضوء على توسيع شبكة المناطق المحمية لتشمل 24 منطقة مصنفة، إلى جانب إحصاء أكثر من 27 ألف نوع حي، منها 8500 نوع نباتي و18 ألف نوع حيواني، وهي معطيات تبرز حجم الثروة البيولوجية التي تزخر بها الجزائر وأهمية الاستثمار في حمايتها وتثمينها.

ويبرز مشروع إعادة بعث السد الأخضر على مساحة 4.7 مليون هكتار باعتباره أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الجزائر لمواجهة التصحر واستعادة الغطاء النباتي وحماية النظم البيئية، فضلا عن دوره المنتظر في دعم التنمية المحلية وخلق فرص اقتصادية مستدامة بالمناطق المعنية.

وفي السياق ذاته، يعكس تفعيل البنك الوطني للبذور وإطلاق مشروع المتحف الوطني البيئي للتنوع البيولوجي توجها نحو تعزيز الأمن الغذائي وصون الموارد الوراثية والمحافظة على الموروث الطبيعي، بما يجعل حماية البيئة جزءا من الرؤية الوطنية للأمن الشامل والتنمية المستدامة.

وعلى المستوى الدولي، حمل خطاب الجزائر دعوة صريحة إلى ضرورة تحمل الدول المتقدمة مسؤولياتها في تمويل جهود حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز نقل التكنولوجيا وبناء قدرات البلدان النامية، انطلاقا من قناعة مفادها أن مواجهة التحديات البيئية العالمية لا يمكن أن تتحقق من خلال التعهدات السياسية وحدها، وإنما تستوجب تضامنا دوليا فعليا وآليات تنفيذ عادلة وفعالة.

وتطرح هذه الرؤية تساؤلات جوهرية بشأن قدرة الجزائر على تحويل مكتسباتها البيئية ومشاريعها الاستراتيجية إلى نموذج تنموي مستدام، ومدى إمكانية توظيف حضورها الدبلوماسي في المحافل الدولية للدفاع عن مصالح الدول الإفريقية والنامية في مواجهة التحديات المناخية والبيئية المتصاعدة.

الأمن القومي والسيادة الوطنية من منظور البيئة والتنوع البيولوجي


يرى خبير البيئة والمناخ رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور دوميط كامل، أن الاستراتيجية الجزائرية الأخيرة تمثل تحولاً مفصلياً في الفكر البيئي العربي والإفريقي، حيث نقلت مفهوم حماية الطبيعة من مجرد إطار كلاسيكي يقتصر على الصون والدفاع عن الأنظمة الإيكولوجية، إلى ركيزة أساسية للأمن القومي والسيادة الوطنية. ويشدد كامل على أن رؤية الجزائر المتمثلة في ربط حماية التنوع البيولوجي بالاستقلال الاقتصادي تجسد إدراكاً عميقاً لمفهوم “البيئة كمقوّم سيادي” قادر على تحصين الدولة ضد الهزات المناخية والتقلبات العالمية.


السد الأخضر والبنك الوطني للبذور..أدوات التنمية والسيادة الغذائية


وفي تحليله للمشاريع الميدانية الكبرى، يؤكد رئيس حزب البيئة العالمي، دوميط كامل، أن مشروع إعادة بعث “السد الأخضر” على مساحة تتجاوز 4.7 مليون هكتار يخرج بالمبادرات البيئية من إطار التشجير التقليدي إلى النموذج الاقتصادي المدمج. ويشير كامل إلى أن اعتماد هذا المشروع على غراسات استراتيجية مقاوِمة كأشجار الزيتون والفستق والخروب يسهم مباشرة في مكافحة التدهور الأراضي وتثبيت التربة، مع خلق قيمة مضافة للزراعة الغابية المحلية.

الجزائر تكرس ريادتها البيئية وتدعو إلى الانتقال من التعهدات الدولية إلى التنفيذ الفعلي لحماية التنوع البيولوجي

وفي السياق ذاته، يرى الخبير البيئي دوميط كامل أن تفعيل البنك الوطني للبذور يشكل حائط الصد الأول لحماية السلالات والنباتات المحلية من مخاطر الارتهان للأسواق الخارجية، مما يضمن ديمومة الإنتاج الزراعي والسيادة الجينية في مواجهة موجات الجفاف المتزايدة.


رأس المال الطبيعي والمناطق المحمية كمحرك للاستثمار المستدام


على صعيد الثروة البيولوجية، يلفت الدكتور دوميط كامل، رئيس حزب البيئة العالمي، الانتباه إلى أن حماية الجزائر لنحو 27 ألف نوع حيوي عبر شبكة تتكون من 24 منطقة محمية مصنفة لا تعكس رفاهية بيئية، بل تمثل الحفاظ على خدمات الأنظمة الإيكولوجية الضرورية لتلقيح المحاصيل وتنقية المياه وتثبيت المناخ. ويؤكد كامل أن هذه المساحات تشكل رأس مال طبيعي يسهم في دعم البحث العلمي والابتكارات الدوائية والتطبيقات البيوتكنولوجية، إلى جانب تحفيز السياحة البيئية، مما يجعل حماية الموروث الطبيعي محركاً استثمارياً يوفر البدائل الاقتصادية المستدامة.


الأبعاد الجيوسياسية لدعوة الجزائر نحو التنفيذ الفعلي والتمويل العادل


وحول الدعوة الجزائرية الموجهة للمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ، يعلق رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور دوميط كامل، مبيناً أنها تحمل أبعاداً جيوسياسية حاسمة تكرس مبدأ “المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة“. ويوضح كامل أن الجزائر، من خلال موقفها الحازم، تذكر الدول الصناعية بمسؤوليتها التاريخية والمالية عن معظم الانبعاثات، وترفض فرض اشتراطات بيئية على البلدان النامية دون توفير تمويل مباشر ونقل فعلي للتكنولوجيا الحديثة. كما ينبه الخبير البيئي إلى الوعي الجزائري المتقدم بالمخاطر الأمنية المتداخلة، حيث يربط الخطاب السياسي بوضوح بين التدهور البيئي والجفاف في منطقة الساحل والإفريقي وبين اتساع ظواهر الهجرة غير الشرعية واستفحال النزاعات الإقليمية.


القيادة الإفريقية ودعم العدالة المناخية والتكنولوجية


ويختتم رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور دوميط كامل، تحليله بالإشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لتوظيف التجربة الجزائرية إقليمياً ودولياً لدفع أهداف إطار “كونمينغ – مونتريال” لعام 2030. ويرى كامل أن الجزائر تملك كافة المقومات لقيادة الدبلوماسية المناخية الإفريقية وإنشاء جبهة تفاوضية موحدة تضمن سهولة الوصول للتمويل الدولي، فضلاً عن تصدير نموذج “السد الأخضر” ومشاركة خبرات “بنك البذور” ضمن التعاون بين دول الجنوب (South-South Cooperation) لدعم المبادرة الإفريقية للسد الأخضر الكبير. ويرى دوميط كامل أن هذا الحراك يمهد الطريق لفرض آليات ملزمة لنقل التكنولوجيات البيئية المتقدمة ونظم الري الذكية إلى القارة السمرة بشروط عادلة وميسرة.

#البيئة#الرئيس تبون#بيولوجيا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تحديات الانتخابات الصومالية 2027.. بين طموحات الانتقال الديمقراطي ومخاطر الانقسام السياسي والأمني

تحديات الانتخابات الصومالية 2027.. بين طموحات الانتقال الديمقراطي ومخاطر الانقسام السياسي والأمني

بوابة الجزائر الاخبارية : تخوض جمهورية الصومال الفيدرالية مرحلة بالغة التعقيد والدقة في مسارها التاريخي والسياسي الحديث؛ إذ يتقاطع الاستحقاق الانتخابي المُعلن مع معادلة وطنية وإقليمية متابينة تتشابك فيها الهواجس الأمنية بالخلافات الدستورية والهيكلية. ويمثل إعلان المفوضية الوطنية للانتخابات عن خارطة طريق عام 2027، بما تتضمنه من محطات إجرائية تفصيلية بدءاً من تسجيل الأحزاب في نوفمبر 2026 مروراً بانتخابات البرلمان ومجلس الشيوخ وصولاً إلى الاستحقاق الرئاسي في منتصف مايو 2027، محاولة مؤسسية لفرض جدول زمني يحصن الدولة ضد أزمات الفراغ الدستوري.
إلا أن هذا المخاض الانتخابي يصطدم بواقع سياسي وميداني شديد الهشاشة؛ فهو يأتي وسط تشرذم عميق واستقطاب حاد بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وبعض الولايات الإقليمية المناوئة حول آليات إدارة الدولة وتوزيع الصلاحيات. وتتضاعف هذه التعقيدات جراء استمرار التهديدات الأمنية الميدانية، لا سيما خطر التنظيمات المسلحة مثل حركة الشباب، إلى جانب السجال المستمر حول طبيعة النظام الانتخابي والانتقال المتعثر من نموذج الاقتراع غير المباشر القائم على المحاصصة العشائرية والتقاسم القبلي إلى نظام الاقتراع العام المباشر (“صوت واحد لكل مواطن”).

تحديات الانتخابات الصومالية 2027.. بين طموحات الانتقال الديمقراطي ومخاطر الانقسام السياسي والأمني


هذا التناقض بين النصوص الدستورية المأمولة والواقع السياسي المعاش يجعل من الانتخابات المقبلة محطة وجودية؛ فإما أن تشكل رافعة لتثبيت شرعية مؤسسات الدولة واستكمال البناء الديمقراطي، أو أن تتحول إلى فتيل لتفجير أزمات جديدة تعمق حالة الانقسام وتهدد وحدة واستقرار النسيج الوطني الصومالي بأكمله.

معضلة الجدول الزمني والجاهزية الميدانية للانتخابات

يرى الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف أن التحدي الحقيقي في الصومال لا يتوقف عند مجرد إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، بل يتمثل في مدى توفر الإرادة السياسية والضمانات الحقيقية لإنتاج استحقاق حر ونزيه يحظى بالقبول العام. ويشير يوسف إلى أن الدولة الصومالية لا تزال تعاني من تركات عقود الفوضى وغياب السيطرة التامة على الحدود والمجال الجوي، وهو واقع ميداني ولوجستي يحتم عدم فرض نماذج انتخابية بمعزل عن المعطيات على الأرض. كما يؤكد الدبلوماسي أن الدستور يمثل عقداً اجتماعياً مقدساً لا يجوز استخدامه لتبرير طموحات شخصية أو تمديد السلطة دون توافق وطني، مشدداً على ضرورة وجود مفوضية انتخابية تحظى بثقة جميع الأطراف، ومعالجة الخلافات المتجذرة مع بونتلاند وجوبالاند لضمان عدم عودة البلاد إلى دوامة الانقسام.
شروط النظام الديمقراطي والتحذير من عسكرة السياسة

وفي قراءته لطبيعة النظام الانتخابي والشرعية الدستورية، يوضح الدبلوماسي الشافعي يوسف أنه على الرغم من دعم مسار بناء الديمقراطية الحديثة القائمة على مبدأ “صوت واحد لكل مواطن”، إلا أن هذا الانتقال لا يمكن أن يتم بقرارات سياسية فوقية. وينبه يوسف إلى أن الديمقراطية الحقيقية تتطلب مؤسسات مستقلة، وأمناً شاملاً، وسجلاً انتخابياً موثوقاً، وتوافقاً دستورياً بين الحكومة الفيدرالية ومختلف الولايات والمكونات. ويحذر الدبلوماسي من مخاطر فرض النتائج بالقوة والزج بالقوات المسلحة في أتون الخلافات السياسية، مذكراً بأن الجيش هو ملك للشعب الصومالي ومهمته حماية الوطن لا حسم الصراعات الحزبية والسياسية.

أولوية الوحدة الوطنية وضرورة التوافق الشامل

وفي ختام تحليله للمشهد الصومالي، يشدد الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف على أن مصلحة الوطن ومستقبله أبقى وأكبر من مصالح أي حزب أو رئيس أو مجموعة سياسية. ويؤكد يوسف أن نجاح الصوماليين في تنظيم انتخابات توافقية وشفافة يشكل نافذة أمل لاستعادة الثقة وبناء مؤسسات الدولة، بينما ينذر الإقصاء والانفراد بالقرار بدفع البلاد نحو أزمات مدمرة جديدة. ومن هذا المنطلق، يوجه الدبلوماسي دعوة صريحة للقيادة الفيدرالية، والمعارضة، والولايات، والشركاء الدوليين لتغليب المصلحة العليا واحترام الدستور، مبيناً أن الصومال بحاجة ماسة إلى انتخابات تجمع الكلمة وتوحد الصفوف لا إلى محطات تكرر الانقسامات.

#الانتخابات#الصومال
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي