بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تقرير استراتيجي جديد، صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، ويحمل عنوان: «المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب: أزمة الوساطة، والفئة الصامتة، ورهانات الديمقراطية الحديثة في أفق 2035»، عن مؤشرات تعكس اتساع فجوة المشاركة السياسية في المغرب، في وقت يواصل فيه نظام المخزن الترويج لأكذوية “الاستقرار” و”الإصلاحات”.

وأظهرت معطيات التقرير أن أكثر من 16 مليون مغربي بلغوا سن التصويت يوجدون خارج دائرة المشاركة الانتخابية، في حين يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 17.51 مليون ناخب فقط، أي ما يعادل 69.4 بالمائة من إجمالي المؤهلين للتصويت، مشيرا إلى أنه عند احتساب عدد المشاركين الفعليين في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، ينخفض العدد إلى نحو 8.8 ملايين ناخب، وهو ما يمثل 34.9 بالمائة فقط من مجموع من يحق لهم التصويت، في حين يعتمد المخزن نسب المشاركة استنادا إلى عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وهو ما يرى التقرير أنه يعكس صورة مختلفة عن حجم المشاركة الفعلية.
ويعتبر استمرار هذا المستوى من العزوف الانتخابي ، أزمة ثقة متنامية في المؤسسات السياسية، لاسيما أن نسبة كبيرة من المواطنين لم تعد تنظر إلى الانتخابات بوصفها وسيلة لإحداث تغيير في بنية السلطة.

وربط التقرير بين الأزمة السياسية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن بطالة الشباب بلغت 37.2 بالمائة، فيما تجاوزت بطالة حاملي الشهادات 19 بالمائة، وهي مؤشرات اعتبرها من أبرز العوامل التي تعزز فقدان الثقة في الخطاب الرسمي المتعلق بالتنمية والإصلاح.
وأضاف أن آلاف الشباب، رغم إتمامهم مسارهم الدراسي، يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة بين البطالة أو العمل في ظروف هشة، وهو ما انعكس في تراجع الإقبال على المشاركة السياسية، لا سيما في أوساط الفئات الأكثر تعليما.

وفي الجانب المتعلق بالثقة في المؤسسات، أورد التقرير أن نسبة الثقة في الأحزاب السياسية لا تتجاوز 18 بالمائة، مقابل 74 بالمائة للقضاء، معتبرا أن هذا التفاوت يعكس نظرة شريحة واسعة من المواطنين إلى الأحزاب بوصفها غير قادرة على التأثير في القرار السياسي أو إنتاج سياسات مستقلة، في ظل هيمنة نظام المخزن على الحياة السياسية.
كما توقف التقرير عند نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، مشيرا إلى انتقال أحد الأحزاب من 125 مقعدا إلى 13 مقعدا خلال دورة انتخابية واحدة، مقابل صعود أحزاب أخرى بشكل لافت، في سياق أعقب تعديل القاسم الانتخابي سنة 2021، ليُحتسب على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدلا من الأصوات الصحيحة، وهو تعديل اعتبره عاملا أسهم في إعادة تشكيل الخريطة الحزبية.
وفي تقييمه لمسار الإصلاحات السياسية، رأى التقرير أن المؤشرات المسجلة لا تنسجم مع الخطاب الرسمي الذي يروج لـ”الانفتاح” و”الإصلاح”، لافتا إلى أن المرحلة التي قدمت باعتبارها نموذجا للإصلاح شهدت، في المقابل، واحدة من أدنى نسب المشاركة الانتخابية، وهو ما اعتبره دليلا على استمرار أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
كما أشار التقرير إلى أن تنامي حضور الشباب في الفضاء الرقمي لا يعكس، وفق قراءته، انتقالا طبيعيا نحو أشكال جديدة من المشاركة السياسية، بقدر ما يعبر عن تراجع الثقة في المؤسسات التقليدية، واتجاه فئات واسعة إلى فضاءات تعتبرها أكثر قدرة على إيصال آرائها.










