الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 20:57 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم!
شارك المقال

بين موسكو وواشنطن وبكين.. الجزائر تحصّن استقلال قرارها وترفض الوقوع في فخّ الاصطفاف الدولي

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 39 مشاهدة
بين موسكو وواشنطن وبكين.. الجزائر تحصّن استقلال قرارها وترفض الوقوع في فخّ الاصطفاف الدولي

بوابة الجزائر الإخبارية:تضع تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون استقلالية القرار الجزائري في واجهة النقاش حول موقع البلاد داخل نظام دولي يشهد تنافسا متصاعدا بين القوى الكبرى. فتمسك الجزائر بعلاقاتها مع روسيا، بالتوازي مع تطوير تعاونها مع الولايات المتحدة وتعميق شراكتها مع الصين، يعكس مقاربة تقوم على تعدد الشركاء وعدم رهن المصالح الوطنية بتحالف دولي واحد. وفي ظل اشتداد التجاذب بين موسكو وواشنطن وبكين، يطرح هذا النهج تساؤلات حول الأوراق التي تسمح للجزائر بالحفاظ على حرية حركتها، وحدود قدرتها على تحويل علاقاتها المتنوعة إلى عنصر قوة يحمي قرارها السيادي.
يصرح الكاتب والباحث السياسي في الشأن الدولي أحمد عرابي ل”بوابة الجزائر” أن الجزائر استطاعت الحفاظ على استقلالية قرارها الخارجي في مرحلة تتسم بتصاعد الاستقطاب بين القوى الكبرى، مستفيدة من علاقاتها التاريخية مع روسيا، بالتوازي مع تطوير قنوات الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، دون أن تجعل علاقتها مع طرف على حساب الآخر.

بين موسكو وواشنطن وبكين.. الجزائر تحصّن استقلال قرارها وترفض الوقوع في فخّ الاصطفاف الدولي
أحمد عرابي باحث سياسي

وقال عرابي، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، إن احتدام المنافسة الدولية بين موسكو وواشنطن وبكين ترافق مع تزايد الاهتمام بالجزائر وصدور مواقف إيجابية تجاهها من قوى تنتمي إلى اتجاهات دولية مختلفة، موضحا أن الدعم الروسي للجزائر يمكن فهمه في سياق العلاقات التاريخية بين البلدين، بينما تحمل الإشادات الأميركية بالدور الجزائري في دعم السلام والاستقرار دلالات سياسية مهمة بالنظر إلى طبيعة التنافس الدولي القائم.

وأوضح عرابي أن الإشادات التي صدرت عن مسؤولين أميركيين بالدبلوماسية الجزائرية وبمتانة العلاقات الثنائية، بالتزامن مع استمرار العلاقات الوثيقة بين الجزائر وموسكو، تعكس قدرة الدبلوماسية الجزائرية على التواصل مع أطراف متنافسة دون الانتقال من منطق الشراكة إلى منطق الاصطفاف. واعتبر أن هذه المعادلة تمنح الجزائر مساحة أوسع للتحرك والدفاع عن مصالحها، لكنها تفرض عليها في المقابل تحديا يتمثل في المحافظة على هذا التوازن كلما اشتد الصراع بين القوى الكبرى.

وأشار الباحث السياسي إلى أن الأزمة الروسية الأوكرانية شكلت اختبارا مهما لهذه المقاربة، إذ حافظت الجزائر على علاقاتها الاستراتيجية والتاريخية مع روسيا، دون أن يؤدي ذلك إلى إغلاق قنوات التعاون مع الدول الأوروبية. ويرى عرابي أن الجزائر تعاملت مع الأزمة بحذر، وفصلت بين علاقاتها مع موسكو وبين مصالحها الاقتصادية والطاقوية وشراكاتها مع أوروبا.

ولفت عرابي إلى أن استمرار الجزائر في تعزيز تعاونها الطاقوي مع شركائها الأوروبيين، وفي مقدمتهم إيطاليا، بالتوازي مع المحافظة على علاقاتها مع روسيا، يعكس حرصها على إدارة سياستها الخارجية انطلاقا من المصالح الوطنية وليس استجابة لضغوط الاستقطاب الدولي، وهو ما يسمح لها بالمحافظة على هامش من الاستقلالية في التعامل مع مختلف الأطراف.

واعتبر عرابي أن أهمية هذه السياسة تتجاوز تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بالنظر إلى موقع الجزائر داخل فضاء جيوسياسي يشهد منافسة متنامية تمتد من البحر المتوسط وشمال إفريقيا إلى منطقة الساحل. وأضاف أن تجنب الانخراط في المحاور المتصارعة يمنح الجزائر إمكانية الحوار مع دول تختلف فيما بينها حول العديد من الملفات، مع الحفاظ على علاقاتها ومصالحها المتعددة.

وأكد المتحدث أن الجزائر، وفق قراءته، لا تتعامل مع علاقاتها مع روسيا باعتبارها موقفا مناهضا للولايات المتحدة، كما لا تنظر إلى تطوير التعاون مع واشنطن وأوروبا باعتباره بديلا عن شراكاتها التقليدية، وإنما تسعى إلى بناء علاقاتها مع كل طرف وفقا للمصالح المشتركة، مع الحرص على عدم ربط خياراتها الاستراتيجية بمحور دولي واحد.

وفي المقابل، يرى عرابي أن تنامي اهتمام القوى الكبرى بالجزائر قد يثير مخاوف من انتقال جانب من التنافس الدولي إلى المنطقة، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة لملفات الطاقة والأمن والساحل والبحر المتوسط. غير أنه يعتبر أن النهج الذي تتبعه الجزائر يقوم أساسا على تجنب التحول إلى طرف مباشر في الصدام بين القوى المتنافسة.

وختم أحمد عرابي في تصريحه لـ”بوابة الجزائر” إلى أن التحدي الأساسي أمام الدبلوماسية الجزائرية يكمن في مواصلة حماية استقلال القرار الوطني والإبقاء على قنوات التعاون مفتوحة مع الشرق والغرب في آن واحد، بما يتيح للجزائر الدفاع عن مصالحها وموقعها الإقليمي، دون التحول إلى ساحة للصراع الدولي أو الارتهان لأي محور من المحاور المتنافسة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

البنوك الجزائرية تقتحم نادي الكبار في إفريقيا.. هل تتحول القوة المالية إلى نفوذ اقتصادي قاري؟

البنوك الجزائرية تقتحم نادي الكبار في إفريقيا.. هل تتحول القوة المالية إلى نفوذ اقتصادي قاري؟

بوابة الجزائر الإخبارية :يسجل القطاع المصرفي الجزائري حضورًا لافتًا على الساحة الإفريقية، بعدما حل بنك الجزائر الخارجي (BEA) في المرتبة العاشرة إفريقيًا ضمن تصنيف Africa’s Top 100 Banks 2026، ليكون بذلك المؤسسة المصرفية الجزائرية الوحيدة الموجودة ضمن قائمة أكبر عشرة بنوك في القارة، برأسمال من الشريحة الأولى يقارب 3.8 مليار دولار.ويكتسب هذا التصنيف أهمية إضافية بالنظر إلى حضور مؤسسة مصرفية جزائرية ثانية في المراتب المتقدمة، حيث جاء البنك الوطني الجزائري (BNA) في المركز الحادي عشر إفريقيًا، مباشرة بعد بنك الجزائر الخارجي. كما جاءت الجزائر ضمن أربع دول فقط تهيمن بنوكها على المراكز الأربعة عشر الأولى في القارة، وهو ما يسلط الضوء على الوزن المالي للبنوك الجزائرية في المشهد المصرفي الإفريقي.ويأتي هذا التقدم في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي الجزائري تحولات مرتبطة بتحديث الخدمات المالية، وتسريع الرقمنة، وتوسيع شبكة البنوك الجزائرية خارج البلاد، ولا سيما في القارة الإفريقية، بالتوازي مع توجه الجزائر نحو تعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية مع دول القارة. ومن هنا يطرح هذا التصنيف تساؤلات تتجاوز ترتيب البنوك وحجم رؤوس أموالها، لتشمل مدى قدرة المؤسسات المصرفية الجزائرية على تحويل قوتها المالية إلى نفوذ اقتصادي فعلي، ومرافقة المؤسسات الجزائرية في الأسواق الإفريقية، ودعم التجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي القاري.قاعدة رأسمالية تمنح البنوك الجزائرية هامشا أكبر للتحرك

البنوك الجزائرية تقتحم نادي الكبار في إفريقيا.. هل تتحول القوة المالية إلى نفوذ اقتصادي قاري؟
عمرو صالح مستشار البنك الدولي سابقا

وفي هذا السياق أكد عمرو صالح مستشار البنك الدولي سابقا ، “لبوابة الجزائر” أن وجود بنكين جزائريين في مركزين متتاليين ضمن المراتب الإفريقية المتقدمة يعكس، في المقام الأول، الحجم المالي الذي وصلت إليه المؤسسات المصرفية الجزائرية، وقدرتها على تكوين قاعدة رأسمالية معتبرة مقارنة بعدد كبير من البنوك العاملة في القارة، وهو ما يمنحها أرضية مهمة للانتقال إلى مرحلة جديدة من النشاط المصرفي.

وأوضح عمرو صالح أن قراءة هذا التقدم ينبغي ألا تقتصر على حجم رأس المال وحده، لأن قوة المؤسسات المصرفية تقاس أيضا بجودة أصولها وربحيتها وكفاءة إدارة المخاطر ومستوى الخدمات التي تقدمها ومدى تقدمها في الرقمنة، فضلا عن قدرتها على تمويل الاقتصاد ومرافقة المؤسسات والتوسع خارج السوق الوطنية.

واعتبر عمرو صالح أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لأي ترتيب متقدم تظهر عندما تستطيع المؤسسة المصرفية استثمار إمكاناتها المالية في توسيع نشاطها وتحسين أدائها، مشيرا إلى أن امتلاك قاعدة رأسمالية قوية يمثل نقطة انطلاق مهمة، لكنه يحتاج إلى كفاءة تشغيلية وقدرة على المنافسة حتى يتحول إلى حضور إقليمي مؤثر.من تمويل السوق المحلية إلى مرافقة المؤسسات في إفريقيا

ويرى عمرو صالح أن البنوك الجزائرية تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز دورها في إفريقيا، خاصة مع توجه عدد متزايد من المؤسسات الجزائرية نحو التصدير والبحث عن فرص استثمار وشراكات داخل القارة، وهو ما يفرض تطوير دور البنوك من التركيز على تمويل السوق الداخلية إلى مرافقة النشاط الاقتصادي الجزائري خارج الحدود.وأشار عمرو صالح إلى أن هذه المرافقة تتطلب توفير مجموعة متكاملة من الأدوات المصرفية، تشمل تمويل الصادرات، والاعتمادات المستندية، والضمانات البنكية، وتسهيل التحويلات والتسويات المالية، إضافة إلى المساهمة في تمويل الاستثمارات والمشاريع المشتركة، بما يساعد المؤسسات الجزائرية على التعامل مع متطلبات الأسواق الإفريقية.

وأضاف عمرو صالح أن انتشار البنوك الجزائرية في القارة يمكن أن يقلص بعض الصعوبات المالية التي يواجهها المصدر والمستثمر الجزائري، خاصة إذا استطاعت الفروع الخارجية تكوين معرفة دقيقة بالأسواق التي تعمل فيها، وفهم بيئتها الاقتصادية والتشريعية وتقييم المخاطر المرتبطة بالتمويل والاستثمار فيها.الانتشار المصرفي جزء من التوسع الاقتصادي الجزائري

وشدد عمرو صالح على أن افتتاح فروع مصرفية خارج الجزائر لا ينبغي النظر إليه باعتباره هدفا مستقلا، وإنما كجزء من منظومة اقتصادية أشمل ترافق حركة المؤسسات والسلع والاستثمارات. فنجاح التوسع المصرفي، بحسب صالح، يرتبط بحجم العمليات التي تستطيع هذه الفروع تنفيذها وقدرتها على خدمة المتعاملين وتمويل المبادلات بصورة فعلية.

ولفت عمرو صالح إلى أن تعزيز المبادلات التجارية الجزائرية الإفريقية يحتاج إلى شبكة مصرفية قادرة على مواكبة حركة الأموال المرتبطة بالتصدير والاستثمار، لأن دخول الشركات إلى أسواق جديدة يتطلب وجود مؤسسات مالية تستطيع توفير التمويل والضمانات والخدمات التي تقلل مخاطر المعاملات العابرة للحدود.الرقمنة وسرعة الخدمات في صلب الإصلاح وفي ما يتعلق بتطوير القطاع.

وأكد عمرو صالح أن تسريع الرقمنة يمثل إحدى الأولويات الأساسية، من خلال توسيع الخدمات المصرفية الإلكترونية وتطوير أنظمة الدفع والتحويل وتبسيط الإجراءات وتقليص آجال معالجة العمليات، لا سيما المعاملات المرتبطة بالمؤسسات الاقتصادية والتجارة الخارجية.

كما أشار عمرو صالح إلى أهمية الاستثمار في الأمن السيبراني وتحليل البيانات وتحديث البنية التكنولوجية، بالتوازي مع تطوير كفاءات الموارد البشرية في مجالات التمويل الدولي وإدارة المخاطر والتجارة الخارجية، باعتبار أن المنافسة المصرفية الحديثة لم تعد مرتبطة بحجم البنك فقط، وإنما بسرعة الخدمة وجودتها وقدرته على الاستجابة لاحتياجات العملاء.شراكات إفريقية وتمويل أكثر فعالية للصادرات

وأكد عمرو صالح أن توسيع النشاط الخارجي للبنوك الجزائرية يتطلب أيضا بناء شراكات مع البنوك والمؤسسات المالية الإفريقية، بما يسمح بتسهيل العمليات العابرة للحدود وتطوير أدوات مخصصة لتمويل الصادرات والاستثمار، إلى جانب توفير آليات أكثر فعالية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالأسواق الجديدة.

وختم عمرو صالح إلى أن التحدي الأساسي أمام القطاع المصرفي الجزائري يتمثل في تحويل قوة الميزانيات ورؤوس الأموال إلى كفاءة تشغيلية وقدرة تنافسية ونشاط عابر للحدود، معتبرا أن المراتب المتقدمة توفر قاعدة مهمة، بينما يبقى النفوذ المصرفي الإقليمي مرتبطا بجودة الخدمات والابتكار وحجم التمويلات والعمليات، وقدرة البنوك الجزائرية على مرافقة المؤسسات الاقتصادية في توسعها داخل القارة الإفريقية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

في مواجهة سيغولين روايال، طرح بنجامان دوهاميل السؤال نفسه، وأعاد صياغته، وألحّ عليه، محاولاً انتزاع كلمة واحدة من محاورته. «سلطوية»، تلك كانت الغنيمة التحريرية التي أراد دوهاميل بشدة أن يعلّقها على الجزائر.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!
عمار بلاني

المشكلة ليست في أن يسأل صحفي روايال عن الجزائر. المشكلة أنه بدا وكأنه يريد انتزاع إجابة بعينها، بدلاً من الاستماع إلى ما تقوله. وحين رفضت الضيفة الوصف الذي كان ينتظره، تحوّل الحوار إلى عملية ضغط متواصل.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

وتكتسب هذه الإصرارية نكهة خاصة حين تصدر عن بنجامان دوهاميل، وريث مدلل ومدعوم من سلالة إعلامية حقيقية. فهو ابن باتريس دوهاميل وناتالي سان-كريك، وابن شقيق آلان دوهاميل. ولم يدخل بالتأكيد إلى عالم الإعلام السمعي البصري بمحض الصدفة. ثلاثة أجيال، ومناصب مرموقة عدة، وحضور عائلي يجسد إعادة إنتاج النخب الإعلامية الفرنسية إلى ما لا نهاية.

لا أحد يلومه لأنه ابن والديه. لكن لا أحد ملزم أيضاً بأن ينسى من أين جاء الكرسي الذي يجلس عليه. وها هو اليوم مستقر في قناة BFMTV، إحدى أبرز المنصات الفرنسية للتعليق السياسي المتواصل. وهي قناة تبدو فيها بعض الأسئلة أحياناً وكأن إجاباتها وصلت مغلّفة معها مسبقاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجزائر.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

لكن على هذا الفتى قليل الخبرة أن يفتح عينيه أيضاً، وأن ينظر إلى بلده قبل أن يوزع شهادات الديمقراطية على الآخرين.

خلال احتجاجات السترات الصفراء، أطلقت الشرطة الفرنسية 13,460 طلقة من أسلحة LBD، وفقاً للمفتشية العامة للشرطة الوطنية IGPN. وفي عام 2023، أحصت IGPN ما زال 21,989 عملية إطلاق. وتُعد فرنسا من بين الدول القليلة التي تستخدم هذه الأسلحة ذات المقذوفات المطاطية بصورة اعتُبرت مفرطة، إلى درجة أن استخدامها أثار انتقادات عديدة، ولا سيما في مجلس أوروبا.

لذلك، قبل أن يحاول دوهاميل انتزاع كلمة «سلطوية» من سيغولين روايال، سيكون من الأفضل له أن ينظر إلى ممارسات حفظ النظام في بلده. فالديمقراطية لا تُعرّف بالدروس الزائفة التي تلقيها على الآخرين. وهي تُقاس أيضاً بالطريقة التي تعامل بها المتظاهرين اليوم، ولا سيما عندما تطال أعمال العنف الشرطي بصورة غير متناسبة ومتعمدة السكان السود والمغاربيين.

وبما أن هذا الصحفي، الذي وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب، يوزع بهذه السهولة شهادات الفضيلة الديمقراطية، يفرض سؤال نفسه: أي ديمقراطية نتحدث عنها؟ أهي تلك التي تعلن حقوق الإنسان، بينما تسببت أسلحة LBD فيها في فقدان متظاهرين وطلاب ثانويين لأعينهم؟

أم تلك التي تطالب الآخرين بكمال ديمقراطي ترفض أحياناً أن تنظر إليه في مرآتها؟ هذا سؤال كان بإمكان دوهاميل أن يطرحه على نفسه.

لكن، كما فعلت والدته حين ضُبطت متلبسة بالغش أثناء مناظرة، فمن المرجح أنه سيفضل التهرب من الإجابة. يبدو أن بعض العادات تنتقل بالفعل من جيل إلى جيل. إنها تجري في العروق.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الأخبار المضللة
شارك المقال

نغمة “الوصاية” تعود من تونس.. من يزعجه تقارب قرطاج والمرادية؟

نغمة “الوصاية” تعود من تونس.. من يزعجه تقارب قرطاج والمرادية؟

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت تمضي فيه الجزائر وتونس نحو تعزيز التنسيق لمواجهة تحديات أمنية وإقليمية مشتركة، اختارت بعض الأصوات السياسية التونسية قراءة هذا التقارب من زاوية “الوصاية” والمساس بالسيادة. وفي مقدمتها وسام الصغيّر، الناطق باسم الحزب الجمهوري، الذي دعا إلى “تصحيح” العلاقة مع الجزائر، لتعود بذلك نغمة التشكيك في التقارب بين البلدين إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول خلفيات هذا الخطاب وتوقيته.ومن هنا يصبح من الضروري التمييز بين وجود انتقادات ومخاوف حقيقية لدى جزء من الساحة السياسية والإعلامية التونسية، وبين الجزم بوجود “حملة منظمة” تقف وراءها جهة إقليمية بعينها؛ فالمصادر المتاحة تثبت وجود سجال حول العلاقة مع الجزائر، لكنها لا تكفي وحدها لإسناد هذا السجال إلى مخطط إقليمي محدد.وهو ما يفتح النقاش حول سؤالين أساسيين: من يقف وراء الخطاب الذي تسوقه بعض الأطراف التونسية للتشويش على العلاقة بين الجزائر وتونس، وهل يتعلق الأمر بخلاف تونسي داخلي حول السياسة الخارجية أم بتقاطعات مع مصالح إقليمية أوسع؟ ولماذا قد تكون هناك أطراف إقليمية لها مصلحة في إضعاف التقارب الجزائري التونسي.

وفي هذا السياق أكد الباحث والأستاذ الجامعي التونسي في العلوم الجيوسياسية والاستراتيجيات، رافع الطبيب، ” لبوابة الجزائر “أن قدرة الجزائر على بناء علاقات متوازنة مع قوى دولية متنافسة لا يمكن اختزالها في منطق البراغماتية الظرفية، وإنما ترتبط، وفق قراءته، بعقيدة دبلوماسية وسيادية تشكلت تاريخيا، وجعلت الجزائر حريصة على استقلال قرارها وعدم ربط مستقبلها بمحور دولي واحد.وقال رافع الطبيب، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، إن الجزائر قرأت جيدا التحولات والانهيارات التي أصابت عددا من الدول التي ربطت مستقبلها بمحاور محددة، خاصة بعد سقوط جدار برلين وما أعقب ذلك من أزمات مست شعوبا وأنظمة، مشيرا إلى أن هذه التجارب عززت لدى الجزائر أهمية الحفاظ على استقلالية القرار وعدم الارتهان للاستقطابات الدولية.وأوضح الطبيب لـ”بوابة الجزائر” أن السياسة الخارجية الجزائرية، لم تُبن فقط على البراغماتية والعقلانية في إدارة المصالح، وإنما استندت كذلك إلى منظومة من القيم والمبادئ المستمدة من الإرث التاريخي للبلاد، وفي مقدمتها التمسك بالسيادة الوطنية، واستقلال القرار، واحترام سيادة الدول، والالتزام بقواعد واضحة في العلاقات بين الأمم.

نغمة “الوصاية” تعود من تونس.. من يزعجه تقارب قرطاج والمرادية؟
رافع الطبيب باحث سياسي

ويرى رافع الطبيب أن هذا النهج هو ما يسمح للجزائر اليوم بالحفاظ على علاقات متقدمة مع أطراف دولية تقف أحيانا على طرفي نقيض في ملفات كبرى، مضيفا أن كلا من الولايات المتحدة وروسيا تتعاملان مع الجزائر انطلاقا من إدراكهما لطبيعة مواقفها واستقلالية قرارها، حتى عندما توجد اختلافات بينها وبين أي من القوتين في بعض القضايا الدولية.وأضاف الطبيب أن من بين عناصر قوة الخطاب الدبلوماسي الجزائري، حسب تقديره، عدم وجود فجوة كبيرة بين المواقف المعلنة داخليا وتلك التي تدافع عنها الجزائر خارجيا، معتبرا أن هذا الثبات جعل القوى الدولية تنظر إلى مواقف الجزائر باعتبارها جزءا من استراتيجية طويلة المدى وليست مجرد محاولة للتموقع الظرفي داخل صراعات النفوذ الإقليمية والدولية.إرث دعم حركات التحرروفي حديثه عن العمق التاريخي لهذا التوجه، أكد رافع الطبيب لـ”بوابة الجزائر” أن الجزائر راهنت منذ الثورة التحريرية على البعد الكوني لحركات التحرر وحق الشعوب في الاستقلال، وخاصة الشعوب الإفريقية، دون التمييز بينها على أساس هوية القوة الاستعمارية التي كانت تسيطر عليها.وبحسب الطبيب، فإن تمسك الجزائر بهذه المواقف، وما تحمّلته نتيجة وقوفها إلى جانب حركات التحرر ومناهضة مشاريع الاستعمار الجديد، ساهم في بناء رصيد من المصداقية السياسية والدبلوماسية، خاصة لدى عدد من دول إفريقيا والجنوب العالمي.

ويشير الباحث التونسي أن هذا الرصيد التاريخي يفسر، من وجهة نظره، تطلع بعض القوى الدولية إلى اضطلاع الجزائر بأدوار أكبر في الوساطات وتسوية الأزمات، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وصلاتها الإفريقية وقدرتها على التواصل مع أطراف دولية مختلفة.

واعتبر الطبيب أن ما وصفه بـ”مقبولية الجزائر دوليا” يختلف عن منطق التقارب الدبلوماسي الظرفي، مشيرا إلى أن الجزائر تسعى إلى تحويل استقلالية قرارها إلى قدرة على الفعل الجيوسياسي والمساهمة في بناء مقاربات إقليمية تقوم على الأمن والتنمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وأضاف رافع الطبيب أن هذه العناصر تدفع، في قراءته، إلى الحديث عن تنامي الوزن الإقليمي للجزائر، بالتزامن مع التحولات التي تشهدها منطقة المغرب العربي والساحل وتراجع أنماط النفوذ التقليدية لبعض القوى الخارجية.أطراف تحاول ضرب العلاقة الجزائرية التونسيةوعن الجدل الذي تثيره بعض الأصوات في تونس وليبيا بشأن الدور الجزائري، قال رافع الطبيب لـ”بوابة الجزائر” إن التحولات الجيوسياسية الجارية في المنطقة تتزامن مع تراجع نفوذ قوى استعمارية تقليدية، معتبرا أن فرنسا تسعى، بحسب تحليله، إلى تغيير أدوات ومجالات المنافسة مع الجزائر.

وذهب الطبيب إلى القول إن بعض صفحات التواصل الاجتماعي في تونس وليبيا تعمل على تقديم الجزائر باعتبارها قوة تسعى إلى الهيمنة على جوارها، معتبرا أن هذا الخطاب يقلب، من وجهة نظره، مفهوم التكامل الإقليمي ويصور أي تقارب بين دول المغرب العربي باعتباره محاولة جزائرية لتوسيع النفوذ على حساب سيادة الدول الأخرى.

وفي السياق ذاته، رأى رافع الطبيب أن مواقف الجزائر من القضية الفلسطينية، إلى جانب رفضها ما تعتبره تدخلات خارجية في أمن المنطقة، ودورها التاريخي في مكافحة الجماعات الإرهابية، عززت صورتها لدى قطاعات من الرأي العام باعتبارها شريكا إقليميا يتمسك بمجموعة من المبادئ الثابتة.وبخصوص الحملات المتداولة عبر بعض المنصات، اعتبر الطبيب أن شبكة المواقع والصفحات التي تهاجم الجزائر لا تتمتع، بحسب تقديره، بتأثير واسع داخل الأوساط الشعبية التونسية، مضيفا أن بعض الشخصيات الدبلوماسية السابقة التي تنتقد العلاقة الجزائرية التونسية تمثل، في رأيه، تيارا محدودا ولا تعكس بالضرورة مواقف شرائح واسعة من المجتمع أو النخب التونسية.

كما اتهم رافع الطبيب بعض هذه الشخصيات بوجود ارتباطات سياسية مع المغرب، وهو توصيف يندرج ضمن تقييمه الشخصي للمشهد السياسي، معتبرا أن الخطاب الصادر عنها يستهدف، في نهاية المطاف، التشكيك في طبيعة العلاقة بين الجزائر وتونس وإثارة المخاوف من التقارب بين البلدين.”محور قرطاج–المرادية مشروع سيادي إقليمي”وفي قراءته لمستقبل العلاقات الجزائرية التونسية، وصف رافع الطبيب لـ”بوابة الجزائر” ما سماه “محور قرطاج–المرادية” بأنه يتجاوز مجرد قنوات التواصل التقليدية بين دولتين جارتين، ويرى فيه نواة لمشروع تعاون سيادي إقليمي يمكن أن يمتد مستقبلا نحو بقية دول الجوار المغاربي وإلى العمق الإفريقي في الساحل والصحراء.و

واعتبر الطبيب أن تعزيز التنسيق بين الجزائر وتونس، خصوصا في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية، يمكن أن يساهم في بناء مساحة إقليمية أكثر قدرة على مواجهة مخاطر عدم الاستقرار والتحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.

وختم رافع الطبيب إلى أن الرهان على إضعاف العلاقة بين الجزائر وتونس يرتبط، في تحليله، بخشية بعض القوى من تشكل محور إقليمي أكثر استقلالية في قراراته، معتبرا أن هذا ما يفسر السعي المحموم لضرب التقارب بين البلدين من الداخل والترويج لفكرة وجود “مشروع هيمنة جزائري”، وهي أطروحة يرفضها الطبيب ويرى أنها تتعارض مع طبيعة المشروع الإقليمي الذي تدافع عنه الجزائر وتونس.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

22 ألف كيلومتر من الأنابيب تحت مجهر الرقمنة.. NAPEC يفتح سوقًا جديدة لصيانة شبكة الطاقة الجزائرية

22 ألف كيلومتر من الأنابيب تحت مجهر الرقمنة.. NAPEC يفتح سوقًا جديدة لصيانة شبكة الطاقة الجزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 22 ألف كيلومتر من خطوط نقل النفط والغاز، و85 محطة للضخ والضغط، وشبكة غازية تتصل مباشرة بالأسواق الأوروبية؛ بهذا الحجم تتحول سلامة الأنابيب في الجزائر من وظيفة صيانة تقليدية إلى سوق تكنولوجية قائمة بذاتها، تجمع الفحص الداخلي وتحليل المخاطر والرقمنة والصيانة التنبؤية. وفي هذا السياق، وضعت جلسات NAPEC 2026 التقنية في وهران الجزائرية، اليوم إدارة سلامة الأصول في قلب النقاش، من خلال دمج بيانات الفحص الداخلي للأنابيب في تحديد احتمالات الأعطال وعواقبها وتوجيه قرارات الصيانة.

22 ألف كيلومتر من الأنابيب تحت مجهر الرقمنة.. NAPEC يفتح سوقًا جديدة لصيانة شبكة الطاقة الجزائرية

وتعرض الجلسات منهجيات تعتمد على In-Line Inspection – ILI، أي الفحص الداخلي للأنبوب بواسطة أدوات ذكية تتحرك داخله وتقيس العيوب والتآكل والتشوهات، ثم ربط النتائج بمؤشرين أساسيين في إدارة المخاطر: Probability of Failure لتقدير احتمال حدوث العطل، وConsequence of Failure لقياس حجم الخسائر التي قد تترتب عليه.

ولا تكمن القيمة التقنية لهذه المقاربة في اكتشاف العيوب فقط، بل في تحويل آلاف القياسات التي تجمعها أدوات الفحص إلى قرار استثماري: أي جزء من الشبكة يحتاج إلى تدخل فوري، وأي مقطع يمكن مواصلة تشغيله بأمان، وأين ينبغي توجيه عمليات الإصلاح والاستبدال قبل وقوع العطل.

وتأتي هذه المناقشات في وقت أصبحت فيه سلامة الأنابيب ذات وزن متزايد بالنسبة إلى الجزائر، بالنظر إلى حجم بنيتها الحالية وخطط التوسع في نقل الغاز والهيدروجين. وتوضح سوناطراك أن شبكة النقل عبر الأنابيب تمتد حاليًا على قرابة 22 ألف كيلومتر، منها 53 بالمائة مخصصة للغاز الطبيعي، وتتكون من 43 خطًا موزعة على 22 نظام نقل، إلى جانب 85 محطة ضخ وضغط. كما تصل الطاقة المركبة لنقل الغاز عبر الشبكة الشمالية إلى نحو 138 مليار متر مكعب سنويًا، منها 43 مليار متر مكعب عبر «GEM» و«MEDGAZ» الموجهين مباشرة إلى أوروبا.

وهذه الأرقام تجعل أي تحسين في إدارة سلامة الشبكة ذا أثر يتجاوز الصيانة الداخلية لسوناطراك، لأنه يرتبط مباشرة بأمن الإمدادات المحلية واستمرارية الصادرات وعمر الأصول وقيمة الاستثمارات المنجزة فيها.

وقد انتقلت سوناطراك بالفعل إلى توسيع استخدام تقنيات الفحص الداخلي. ففي سبتمبر 2025 وقعت عقدين مع تحالف الشركتين الصينيتين «CAIEC» و«SLPI» لفحص خمسة أنابيب غاز بطول إجمالي يبلغ 3576 كيلومترًا بواسطة رواشط مجهزة بأجهزة قياس، من بينها خطان يخدمان زبائن دوليين هما «GO2» بطول 548 كيلومترًا و«GPDF» بطول 521 كيلومترًا. وحددت مدة تنفيذ كل عقد بـ24 شهرًا.

وتمنح هذه العقود صورة مباشرة عن السوق التي تفتحها إدارة سلامة الأصول في الجزائر. ففحص آلاف الكيلومترات يولد كميات كبيرة من البيانات حول سمك الجدران والتآكل والتشوهات ومواقع العيوب، لكن القيمة الأعلى تتحقق عندما تدمج هذه المعلومات مع تاريخ التشغيل والضغط وخصائص المادة والبيئة المحيطة لتحديد المخاطر وترتيب التدخلات.

وهنا ينتقل القطاع من نموذج «الفحص ثم الإصلاح» إلى نموذج أكثر تقدمًا يقوم على التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها.

وتسمح منهجيات الاحتمال والعواقب، التي تناولتها جلسات NAPEC، بتصنيف المخاطر بدل التعامل مع جميع العيوب بالطريقة نفسها. فقد يكون عيب صغير في مقطع ذي حساسية مرتفعة أكثر أولوية من عيب أكبر في منطقة محدودة العواقب، وهو ما يسمح بتوجيه الإنفاق نحو الأصول الأكثر أهمية.

وتزداد قيمة هذه المقاربة مع توسع المشاريع الجزائرية الجديدة.

ففي جوان 2026 أطلقت الجزائر رسميًا أشغال الجزء الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء «TSGP»، الذي سيمتد من الحدود مع النيجر إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز بحاسي الرمل، بما يضيف مستقبلًا أصولًا جديدة إلى منظومة النقل الجزائرية.

وفي الوقت نفسه، تفتح مشاريع الهيدروجين مرحلة أكثر تعقيدًا من حيث إدارة سلامة الأنابيب. فممر «SoutH2» المخطط لربط شمال إفريقيا بإيطاليا والنمسا وألمانيا يمتد لنحو 3300 كيلومتر، مع استهداف إعادة استخدام أكثر من 65 بالمائة من البنية القائمة وطاقة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا.

وهنا تصبح معرفة الحالة الحقيقية للأنابيب القديمة شرطًا سابقًا لأي قرار بإعادة استخدامها. فقبل تحويل خط من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين، يتعين تقييم حالته الميكانيكية وخصائص مواده وتاريخ العيوب ومدى جاهزية معدات الفحص والمراقبة الخاصة به.

وبالتالي، فإن إعادة استخدام البنية القائمة التي تمنح «SoutH2» إحدى مزاياه الاقتصادية تفتح في المقابل سوقًا واسعة لخدمات الفحص والتشخيص والتأهيل والمراقبة الرقمية وإدارة سلامة الأصول.

ولا يتعلق الأمر بشركات الفحص فقط. فهذه السوق تشمل أجهزة الاستشعار وأنظمة جمع البيانات والبرمجيات التحليلية والذكاء الاصطناعي وأنظمة المعلومات الجغرافية والحماية الكاثودية وأدوات قياس التآكل ومراقبة الضغط والتسربات، إلى جانب خدمات الهندسة والصيانة وإعادة التأهيل.

وتشير سوناطراك أصلًا إلى أن خطتها الاستثمارية في النقل تركز على مواصلة برامج إعادة تأهيل الشبكة وتأمين عملية نقل الإنتاج وحماية البيئة، بما يجعل تقنيات سلامة الأنابيب مرتبطة ببرنامج استثماري فعلي وليس بمجرد نقاش تقني.

ومن هذه الزاوية، تمثل جلسات NAPEC فرصة مباشرة أمام الشركات الجزائرية والأجنبية التي تقدم حلول الفحص الداخلي والتحليل الرقمي والصيانة التنبؤية. فالجزائر تملك قاعدة أصول كبيرة تعمل منذ فترات زمنية مختلفة، وشبكة تصدير دولية، ومشاريع توسعة جديدة، إضافة إلى انتقال محتمل لجزء من الشبكة مستقبلًا نحو نقل الهيدروجين.

وتعزز طبيعة NAPEC هذا البعد التجاري، إذ تستضيف دورة 2026، الممتدة من 5 إلى 7 أكتوبر بوهران، أكثر من 450 عارضًا و230 متدخلًا من المؤسسات والشركات والخبراء في الطاقة والهيدروجين، مع تخصيص جلسات للتكنولوجيات الجديدة والاستثمار والشراكات.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن التحدي المقبل لن يكون بناء المزيد من الأنابيب فقط، بل إطالة العمر الاقتصادي لما هو موجود ورفع موثوقيته واستخدام البيانات لتقليل فترات التوقف غير المخطط لها.

فكل عطل يجري تجنبه يعني الحفاظ على تدفق الإنتاج، وتقليص نفقات الإصلاح الطارئ، وحماية العائدات التصديرية، بينما تسمح الصيانة القائمة على المخاطر بتوجيه الاستثمار إلى الأماكن التي تحقق أعلى مردود في السلامة واستمرارية التشغيل.

وبذلك، يفتح النقاش التقني الذي يحتضنه NAPEC ملفًا اقتصاديًا أوسع: شبكة جزائرية تقارب 22 ألف كيلومتر، وعقود فحص تشمل آلاف الكيلومترات، ومشاريع غاز جديدة، وممر هيدروجين يعتمد بدرجة كبيرة على إعادة استخدام الأصول القائمة. ومع هذه المعطيات، تتحول سلامة الأنابيب والرقمنة والصيانة التنبؤية إلى واحدة من الأسواق التكنولوجية الواعدة داخل قطاع الطاقة الجزائري خلال السنوات المقبلة.

#الجزائر#ناباك 2026
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!

بوعلام بوعلام رمز للكفاءة الإدارية والولاء المؤسسي لمؤسسات الجمهورية

بوابة الجزائر الإخبارية: برحيل بوعلام بوعلام تودع مؤسسات الجمهورية الجزائرية أحد رجالات الظل في سرايا قصر المرادية، رجل القانون الذي خدم الدولة وفق مقتطف من رسالة نعي الرئيس تبون المؤثرة لرفيق دربه الذي كان رجل أحد رجالات ثقة نزيل قصر المرادية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
مدير ديوان الرئاسة الجزائرية الراحل بوعلام بوعلام

ووفق شهادات من رافقوا الرجل في أروقة قصر الرئاسة بـ”المرادية”، بأعالي العاصمة الجزائرية، برز اسم الراحل بوعلام بوعلام كرمز للكفاءة الإدارية والولاء المؤسسي لمؤسسات الجمهورية، وهو الذي يوصف من قبل عدة دوائر بالرجل الاستراتيجي والعقل المدبر في إدارة عدة ملفات حساسة ويُلقب بوعلام بوعلام بأحد رجالات ثقة الرئيس تبون، وكان له دورا استراتيجيا في استيعاب فلسفة ونهج الرئيس تبون وترجمتها إلى ورقة عمل يومية في مؤسسة الرئاسة.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

ومنذ تقلده لمنصب مدير ديوان رئاسة الجمهورية نهاية 2023، أصبح بمثابة العمود الفقري للفريق الرئاسي بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون وفق شهادات متداولة لدى العام والخاص في الجزائر.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

لم يكن الراحل بوعلام بوعلام مجرد مسؤول إداري مكلف بمهمة من قبل الرئيس بل كان “المايسترو”، فقد لعب بوعلام بوعلام دور المنسق بين مختلف مصالح الرئاسة وباقي مؤسسات الجمهورية بحكم وظيفته كمدير لديوان رئاسة الجمهورية، وحافظ الفقيد بمرونته وفق منطق ثقافة الدولة على مبدأ التوازنات وهو ما عكس التزاماً عميقاً لدى الرجل بمبادئ الجمهورية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

بوفاة بوعلام بوعلام يُفتح الستار لاستذكار سجل حكاية لم ترو بعد عن مسار رجل لا يحب الأضواء كثيرا وفق شهادات من تعامل معه عن قرب
حاز الراحل بوعلام بوعلام على ثقة الرئيس تبون وكان أحد عناصر الكومندوس الرئاسي الذي دخل معركة تصحيح الانحرافات وإعادة مسار البلد إلى السكة ومواجهة محاولات تركيع مؤسسات الجمهورية.

كان رجل الظل ومهندس تفكيك شفرة عدة ملفات، وكان الراحل وفق مراقبين عين الرئيس في أبرز محطات ولايته الرئاسية الأولى والثانية، ونجح باقتدار في إدارة كبرى الملفات التي أوكل له الرئيس تبون مهمة متابعتها والإشراف عليها سواء خلال جائحة كورونا أو الكوارث والمآسي التي عاشتها الجزائر.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

بوعلام بوعلام أحد رجالات ثقة الرئيس تبون

حظي الراحل بوعلام بوعلام في أكثر من محطة بثقةِ رئيس الجُمهوريّة، الذي وبمجرد حصوله على ثقة الشعب كرئيس سابع للبلاد، وفي ظرف سياسي واقتصادي صعب في أعقاب الحراك الشعبي عين بوعلام بوعلام مستشارًا للشّؤون القَانونيَّة والقضائيّة ، ثمّ مديرا لديوان رئاسة
الجمهوريّة.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

يقول عنه الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني
“عرفته في إطار ممارستي لمهامي وقد أتيحت لي، من خلال تعاملاتنا ومحادثاتنا، فرصة تقدير رجل يتمتع بقدر عميق من الاحترام، واللباقة، والإنسانية الرفيعة”.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

وخلف مسؤوليات المنصب وأعبائه، اكتشفت رجلاً متواضعاً وقريباً من الآخرين، يصغي باهتمام، ويتمتع بأناقة حقيقية في تعامله الإنساني يضيف عمار بلاني “وسأحتفظ في ذاكرتي بصورة شخصية محببة، كان فيها الجدية لا تحول أبداً دون روح الود وحسن المعشر والبشاشة.

استوعب الراحل بوعلام بوعلام فلسفة ونهج الرئيس تبون وترجمها إلى ورقة عمل يومية في مؤسسة الرئاسة

بدأ الراحل مسيرته في سلك القضاء بمحكمة وهران سنة 1982 ثم مستشارا لدى المحكمة العليا، كما انتخب عضوا في مجلس الأمة عن ولاية تيارت.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

وفي 2016، تم تعيينه على رأس الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام الاتصال ومكافحتها، وفي 2020 عينه رئيس الجمهورية مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية، ثم بعدها مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية والعلاقات مع المؤسسات والتحقيقات والتأهيل في 2023.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

الراحل بوعلام بوعلام من مواليد 16 أكتوبر 1952 بعين الصفراء،
وعقب أشهر من وصول الرئيس تبون إلى سدة الحكم ظهر اسم بوعلام بوعلام إلى الواجهة من جديد إعلاميا من خلال تعيينه بمرسوم رئاسي مستشارًا لدى رئيس الجمهورية مكلفًا بالشؤون القانونية والقضائية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!

وشكّل شهر نوفمبر من عام 2023 المحطة الأبرز في هذا المسار السياسي والإداري كأحد رجالات ثقة تبون بعد تعيين نذير العرباوي وزيرًا أول، كُلّف بوعلام بوعلام بتسيير ديوان رئاسة الجمهورية بالنيابة، قبل أن يُثبَّت في المنصب رسميًا بموجب مرسوم رئاسي صدر مطلع جانفي 2024.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

ومن هذا الموقع أصبح بوعلام بوعلام مسؤولًا عن تنسيق جانب من العمل اليومي في ديوان الرئاسة وعلاقتها بمؤسسات الدولة.

وفي مارس 2024 ترأس الراحل بوعلام بوعلام بتكليف مباشر من الرئيس تبون اللجنة الوطنية العليا للطعون المتعلقة بالاستثمار، المكلفة بالنظر في طعون المستثمرين.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

ثم كلّفه الرئيس تبون ، في جانفي 2026، بترؤس ندوة سياسية لمناقشة مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات ونجح في إدارة النقاش وإثراء مشاريع القوانين .

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

ويعكس تتابع هذه التكليفات طبيعة وحجم الثقة التي مُنحت له من قبل الرئيس تبون، فمنذ 2020 بقي الراحب قريبًا من كبرى الملفات القانونية والقضائية والمؤسساتية المرتبطة برئاسة الجمهورية.

ولم يكن حضور بوعلام بوعلام مرتبطًا بالظهور الإعلامي، بقدر ما ارتبط بمواقع تقوم على الضبط الإجرائي والتنسيق بين مؤسسات الجمهورية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

وبرحيله تطوي مسيرة قاضٍ انتقل إلى مجلس الأمة، ثم إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية، قبل أن ينهي مسيرته في أحد أعلى مواقع التنسيق داخل مؤسسة الرئاسة والمتتبع لمشاهد تأثر الرئيس ورجالات الدولة لفقدان بوعلام بوعلام يدرك أن الراحل كان رجل دولة بامتياز .

#الرئيس تبون#بوعلام بوعلام
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر تشارك في اجتماع 5+5 بباريس ..أبرز الملفات المطروحة أمنيا ودفاعيا !

الجزائر تشارك في اجتماع 5+5 بباريس ..أبرز الملفات المطروحة أمنيا ودفاعيا !

بوابة الجزائر الإخبارية :شاركت الجزائر في اجتماع رؤساء أركان دول مبادرة «5+5 دفاع»، المنعقد بالعاصمة الفرنسية باريس.

الجزائر تشارك في اجتماع 5+5 بباريس ..أبرز الملفات المطروحة أمنيا ودفاعيا !

وناقش الاجتماع الذي شارك فيه رؤساء أركان الدول الأعضاء برئاسة فرنسا وفق مصادر بوابة الجزائر عدة ملفات مرتبطة بالتعاون الأمني والدفاعي المشترك، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.

وشهد الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس اعتماد البيان المشترك، الذي تضمن خارطة طريق لتعزيز الحوار الأمني والدفاعي، وتطوير آليات التعاون المدني–العسكري في إدارة الكوارث، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في الدفاع السيبراني والعمليات الخاصة.

وتأتي مشاركة الجزائر في هذا الاجتماع في إطار تعزيز حضورها وتعاونها ضمن مبادرة «5+5 دفاع»، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير التعاون والتنسيق بين دول غرب البحر الأبيض المتوسط.

للتذكير تشمل البلدان الأعضاء بالمبادرة “5+5 دفاع” وزارات دفاع خمس دول من جنوب البحر المتوسط هي الجزائر وتونس وموريتانيا والمغرب وليبيا، وخمس دول من شمال المتوسط هي إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال ومالطا.

https://twitter.com/algatedz/status/2107577506228552052?s=46
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

بوابة الجزائر الإخبارية: وقود طائرات يُصدَّر فعليًا إلى النيجر، رقعة نفطية تعمل فيها سوناطراك، مصفاة تخضع للتعاون التقني، وشطر نيجري لأنبوب قادر على نقل ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا نحو الجزائر ثم أوروبا؛ بهذه السلسلة لم يعد حضور الجزائر في الساحل قائمًا على الوساطة السياسية وحدها، بل أصبح يرتبط بأصول طاقوية وعقود وإمدادات ومشروعات بنية تحتية تجعل استقرار المنطقة جزءًا مباشرًا من مصالحها الاقتصادية.

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

وهذه هي الزاوية التي أعادت صحيفة «فايننشال تايمز» طرحها في تحليل نشرته يوم 6 أكتوبر 2026، عندما اعتبرت أن الجزائر تتحرك لاستعادة وتوسيع وزنها في فضاء الساحل عبر مزيج من الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والدعم الأمني، بعد سنوات من الاضطراب في علاقاتها مع عدد من دول المنطقة. وترى الصحيفة أن التحرك نحو النيجر ومالي وبوركينا فاسو يعكس مقاربة أكثر براغماتية تربط الأمن بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الجزائرية.

وحسب ما رصدته بوابة الجزائر، تكشف العلاقة مع النيجر بصورة أوضح طبيعة هذا التحول؛ فالجزائر لم تعد تتعامل مع نيامي باعتبارها جارًا أمنيًا فقط، بل باعتبارها سوقًا وممرًا وشريكًا داخل سلسلة طاقوية تمتد من المنتجات النفطية إلى الاستكشاف ثم إلى الغاز العابر للقارات.

وأول ما يميز هذا المسار أنه لم يعد محصورًا في الاتفاقات المستقبلية. ففي 14 أوت 2026 بدأت سوناطراك أولى عمليات تسليم وقود الطائرات Jet A1 إلى السوق النيجرية انطلاقًا من مصفاة أدرار، تنفيذًا لعقد بيع وشراء مع الشركة النيجرية للمنتجات البترولية «سونيداب». وقالت سوناطراك إن العملية تفتح المجال أمام إمدادات منتظمة من المنتجات البترولية الجزائرية إلى أسواق الساحل.

ويمنح هذا العقد التعاون بعدًا تجاريًا مباشرًا؛ فالجزائر لا تنتظر اكتمال المشاريع الكبرى حتى تدخل السوق النيجرية، بل بدأت بالفعل في بيع منتجات مكررة من الجنوب الجزائري، بما يربط مصفاة أدرار بطلب حقيقي خارج الحدود.

وفي المستوى الثاني، تتحرك سوناطراك داخل قطاع المنبع النيجري من خلال مشروع البحث والاستكشاف في رقعة كفرا، الذي عاد إلى صدارة المباحثات خلال زيارة وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي في سبتمبر. كما تناولت المحادثات التعاون في تطوير موارد المحروقات وصيانة المنشآت النفطية، بما يوسع الحضور الجزائري من التجارة إلى النشاط التقني والصناعي داخل القطاع النيجري.

لكن الحلقة الأكبر تبقى أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يحول النيجر من سوق مستوردة وشريك في المحروقات إلى دولة عبور داخل واحد من أكبر مشاريع الطاقة الإفريقية.

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

وتحدد وزارة المحروقات طول المشروع في نحو 4200 كيلومتر بقطر 48 بوصة، مع قدرة تصديرية تقدر بـ20 مليار متر مكعب سنويًا وقابلية للارتفاع إلى نحو 30 مليار متر مكعب وفق تطور المشروع واحتياجات الأسواق. ويهدف الخط إلى نقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر، ثم استخدام البنية الجزائرية في النقل والمعالجة والتصدير نحو الأسواق الإقليمية والدولية، خصوصًا أوروبا.

وهنا تظهر القيمة الاقتصادية الحقيقية للنيجر في الحساب الجزائري. فالبلد ليس محطة عبور ثانوية يمكن تجاوزها، بل الحلقة البرية التي تربط موارد نيجيريا بحاسي الرمل ثم بمنافذ التصدير الجزائرية. وكل تأخير أمني أو سياسي على أراضيه ينعكس مباشرة على الدراسات والأشغال والتمويل والرزنامة الاستثمارية للمشروع.

ولهذا يكتسب التحرك الجزائري في الساحل معنى مختلفًا عندما يُقرأ إلى جانب الأنبوب. فاستقرار النيجر لا يتعلق فقط بضبط الحدود أو مواجهة الجماعات المسلحة، بل باستمرارية مشروع يحتاج إلى فرق مسح وهندسة ومعدات وورشات وتمويل وعقود تمتد لسنوات.

وانتقل هذا الملف خلال 2026 من التخطيط إلى مراحل تنفيذية أكثر وضوحًا. ففي 3 جوان صادقت لجنة التوجيه الثلاثية على نتائج دراسة الجدوى المحينة التي أنجزها مكتب «Penspen»، قبل إطلاق أشغال الشطر الجزائري في اليوم التالي بمنطقة أولف في ولاية أدرار. وتؤكد وزارة المحروقات أن هذا الشطر مصمم لاستيعاب الغاز القادم مستقبلًا من نيجيريا عبر النيجر، إلى جانب كميات إضافية من الأحواض الجزائرية.

وفي 22 سبتمبر، انتقلت المتابعة إلى الشطر النيجري، حيث بحث عرقاب مع الوزير الأول علي محمد لمين زين الشروع في حملة المسح الطبوغرافي لمسار الأنبوب داخل النيجر، وهي مرحلة تسبق تثبيت المسار الهندسي والأشغال الميدانية التفصيلية.

وبذلك، يصبح المشروع بوابة محتملة أيضًا أمام المؤسسات الجزائرية. فإلى جانب سوناطراك، تفتح الدراسات والهندسة وإنجاز المقاطع والصيانة والتكرير والنقل مجالًا لتصدير الخبرة والخدمات التقنية الجزائرية إلى السوق النيجرية، بدل حصر العائد في رسوم مرور الغاز أو بيعه عند وصوله إلى أوروبا.

ويختلف هذا النموذج عن علاقة المورد بالزبون التقليدية. الجزائر تنتقل تدريجيًا إلى بناء شبكة مصالح تبدأ من بيع الوقود الجاهز، وتمتد إلى الاستكشاف والخدمات النفطية، ثم تبلغ مشروع بنية تحتية قاريًا يربط حقول الغاز النيجيرية بالمنظومة الجزائرية.

كما يمنح موقع الجزائر في نهاية الممر وزنًا إضافيًا لا يتوافر تلقائيًا لباقي الأطراف. فحاسي الرمل مرتبط أصلًا بشبكة وطنية واسعة ومنشآت معالجة وأنابيب تصدير إلى المتوسط، وهو ما يسمح للمشروع بالاستفادة من أصول قائمة بدل إنشاء سلسلة تصدير مستقلة من الصفر. وتضع وزارة المحروقات هذا العامل ضمن عناصر تخفيض النفقات الرأسمالية للمشروع.

ومن هذه الزاوية، فإن استعادة الجزائر للتقارب مع دول الساحل لا تبدو منفصلة عن الاقتصاد. فالطاقة نفسها أصبحت وسيلة لبناء ارتباطات يصعب فكها بسهولة: عقد وقود يحتاج إلى انتظام النقل، واستكشاف يحتاج إلى استقرار قانوني وأمني، ومصفاة تحتاج إلى الصيانة، وأنبوب عابر للحدود يحتاج إلى تعاون طويل الأجل بين ثلاث حكومات ومؤسساتها الوطنية.

وهو ما يفسر أيضًا قراءة “فايننشال تايمز” للتحرك الجزائري باعتباره توسعًا في أدوات النفوذ وليس مجرد عودة دبلوماسية. فالصحيفة ربطت بين الدعم الذي قدمته الجزائر للنيجر خلال محاولة الانقلاب في أوت وبين توسيع التعاون مع دول الساحل، معتبرة أن الجزائر باتت أكثر استعدادًا لاستخدام أدوات مختلفة لحماية مصالحها الإقليمية.

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

ولا يعني ذلك أن أنبوب الغاز أصبح مشروعًا مكتمل التمويل أو مضمون التشغيل؛ فلا تزال هناك ترتيبات مالية وتعاقدية وأشغال في النيجر ونيجيريا يجب إنجازها، كما لم يعلن موعد نهائي مؤكد لبدء التدفقات التجارية الكاملة.

لكن الفارق في 2026 أن المشروع لم يعد مجرد مذكرة ثلاثية قديمة؛ هناك دراسة جدوى محينة مصادق عليها، وشطر جزائري دخل الإنجاز، ومسح طبوغرافي يجري التحضير له في النيجر، بالتوازي مع عقود طاقة أخرى بدأت فعليًا بين سوناطراك والسوق النيجرية.

وهذا يجعل القيمة الاقتصادية للتحرك الجزائري في الساحل قابلة للقياس تدريجيًا عبر ثلاثة مستويات: تجارة حالية في المنتجات النفطية، حضور صناعي وتقني داخل قطاع المحروقات، ومشروع غاز عابر للقارات يمكن أن يعيد تشكيل خريطة نقل الطاقة بين غرب إفريقيا والمتوسط.

وبذلك، فإن ما يُقرأ سياسيًا باعتباره عودة جزائرية إلى الساحل، يُقرأ اقتصاديًا بطريقة أكثر مباشرة: الجزائر تعمل على تحويل حدودها الجنوبية من منطقة أمنية حساسة إلى امتداد لسوقها الطاقوية، وربط استقرار الجوار بعقود وإمدادات ومشروعات تمنح مؤسساتها موطئ قدم أعمق خارج الحدود.

وإذا وصل «TSGP» إلى التشغيل التجاري، فلن يكون أثره محصورًا في نقل 20 أو 30 مليار متر مكعب من الغاز؛ بل سيكرس نموذجًا تصبح فيه الجزائر بوابة عبور ومعالجة وتصدير للموارد الإفريقية نحو أوروبا، ومصدرًا في الوقت نفسه للوقود والخبرة الهندسية والخدمات الصناعية داخل الساحل نفسه.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

بوابة الجزائر الإخبارية: نشرت الرئاسة الجزائرية “بيان نعي” تحت عنوان “الوداع الأخير” إثر وفاة مدير الديوان بالرئاسة الجزائرية بوعلام بوعلام، أمس الاثنين في مستشفى بجنيف السويسرية. حيث كان يتلقى العلاج، إثر إصابته بمرض عضال.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!


وقالت الرئاسة الجزائرية في بيانها : “رجل القانون الذي خدم الدولة والوطن، يرحلُ عن هذه الدّنيا الفقيد الـمرحوم بوعلام بوعلام..ونودّع بوفاته رجلاً وطنيًّا أصيلاً، وإطارًا ساميًا من رجالات الدّولة .. فقد كان في كل مواقع المسؤوليات والـمهامّ التي تولاها قدوةً في الالتزام، حافظًا للأمانة، مُخلصًا لوطنِه وعملِه”.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وأضافت : “من عُصارةِ مسارهِ الـمهنيّ قاضيًا، وعَارفًا حصيفًا بالـمجال القانوني والقضائيّ .. ومن تمرُّسِهِ وحِكمتِهِ في التّسيير، استمَدَّ الهَيبَةَ وَالتَّقدير، وأحاطَتّهُ الـمَوَدَّةُ والاحترامُ وَهُو يَحظى بثقةِ رئيسِ الجُمهوريّةِ، مُستشارًا للشّؤونِ القَانونيَّةِ والقضائيّةِ، ثُمَّ مُديرًا لديوانِ رئاسة الجمهوريّةِ، حَيثُ يُشْهَدُ له بأقصى درجات التَّفاني في أداء الـمَهام السّامية الـمنوطة به، بحرصٍ مُتَنَاهٍ وَدقّةٍ عاليَة”.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وتابعت بيانها : “نفقدُ برحيله مسؤولًا مُقتدرًا .. ووطنيًّا غيورًا .. وإنسانًا عاليَ الهمَّةِ، رفيعَ الـمَقام بِحُضورِهِ، عزيزًا غاليًا وَهو يُسْلِمُ الرُّوحَ إلى بَارِئِـهَا”.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وختمت بيانها المؤثر : “﴿ يَا أَيتُها النفْسُ المُطمَئِنةُ * ارْجِعي إلى رَبِّكِ رَاضِيةً مرضيةً * فادْخُلِي في عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾، صدق الله العظيم، فاللهمّ اِرْحَمْهُ وتقبَّلْهُ في جنّة الخُلد، وألْهِمْنَا وَأهلَهُ وَذويهِ، وكلَّ من عرف خِصَالَهُ جميلَ الصَّبر وَالثَّبات”.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أول المستقلين لجثمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية الراحل بوعلام بوعلام بمطار الجزائر الدولي، حيث ألقى عليه النظرة الأخيرة بالقاعة الشرفية للمطار، وتقدم بتعازيه إلى عائلة الفقيد.

بعدها ألقى كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد الراحل بوعلام بوعلام.

#الجزائر#بوعلام بوعلام
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون وكبار المسؤولين في الدولة يستقبلون جثمان الراحل بوعلام بوعلام

الرئيس تبون وكبار المسؤولين في الدولة يستقبلون جثمان الراحل بوعلام بوعلام

بوابة الجزائر الإخبارية: استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، جثمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية الراحل بوعلام بوعلام، لدى وصوله إلى مطار الجزائر الدولي، بحضور كبار المسؤولين في الدولة.

https://twitter.com/algatedz/status/2107492688387801117

وبالقاعة الشرفية للمطار، ألقى الرئيس تبون النظرة الأخيرة على جثمان الراحل، وقدّم تعازيه إلى عائلة الفقيد، مواسيًا أفرادها في هذا المصاب الأليم.

كما ألقى كبار المسؤولين في الدولة النظرة الأخيرة على جثمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية الراحل، خلال مراسم الاستقبال التي جرت بالقاعة الشرفية لمطار الجزائر الدولي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

برأسمال من الشريحة الأولى يقارب 3.8 مليار دولار

بوابة الجزائر الإخبارية : حلّ بنك الجزائر الخارجي (BEA) في المرتبة العاشرة ضمن قائمة أكبر 100 بنك في أفريقيا لعام 2026، برأسمال من الشريحة الأولى (Tier 1) يقارب 3.8 مليار دولار، وفق تصنيف نشرته مجلة “African Business“.

ونشرت المجلة التصنيف أمس الإثنين تحت عنوان “Africa’s Top 100 Banks 2026: the full list and our analysis“، ويُعد بنك الجزائر الخارجي المؤسسة المصرفية الجزائرية الوحيدة بين أكبر 10 بنوك في القارة، فيما جاءت الجزائر ضمن أربع دول فقط تهيمن على المراكز الـ14 الأولى.

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

ويعتمد التصنيف على حجم رأس المال من الشريحة الأولى، الذي يشمل رأس المال الأساسي للبنك والاحتياطيات والأرباح المحتجزة، وتُحوَّل البيانات المالية إلى الدولار الأميركي لإتاحة المقارنة بين مؤسسات من دول مختلفة، وأوضح التقرير أن تقلبات أسعار الصرف قد تؤثر في ترتيب البنوك من عام إلى آخر.

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

وعلى مستوى القارة، ارتفع إجمالي رأس المال من الشريحة الأولى لأكبر 100 بنك أفريقي بنسبة 23 بالمائة خلال العام، ليبلغ 155 مليار دولار مقابل 126.1 مليار دولار في تصنيف 2025، كما زادت الأصول الإجمالية بنسبة 16 بالمائة لتقارب 1.8 تريليون دولار.

ويعكس حضور بنك الجزائر الخارجي في المركز العاشر موقعًا متقدمًا للقطاع المصرفي الجزائري بين كبريات المؤسسات المصرفية في القارة، في وقت يشهد فيه القطاع تحسنًا في مستويات رأس المال والأصول.

يُشار إلى أن البنك الوطني الجزائري (BNA) حلّ في المرتبة الـ11، مباشرةً بعد بنك الجزائر الخارجي.

#افريقيا#بنك الجزائر الخارجي
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي