الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:28 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

من شراء السلاح إلى استضافة مصانعه.. مراكش تكشف الوجه الصناعي للتطبيع العسكري المغربي–الإسرائيلي

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 23 مشاهدة
من شراء السلاح إلى استضافة مصانعه.. مراكش تكشف الوجه الصناعي للتطبيع العسكري المغربي–الإسرائيلي

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد العلاقة العسكرية بين الرباط وتل أبيب تُدار خلف صفقات متفرقة أو اتصالات أمنية بعيدة عن الأضواء. في معرض مراكش الدولي للطيران 2026، دخلت وزارة الدفاع الإسرائيلية نفسها للمرة الأولى بجناح وطني رسمي، واصطحبت معها ثماني شركات سلاح، بينما أصبحت تقنيات إسرائيلية أخرى تُنقل إلى خطوط إنتاج داخل المغرب. هكذا انتقل التطبيع الدفاعي خلال ست سنوات من شراء المعدات إلى محاولة إدماج جزء من الصناعة العسكرية الإسرائيلية في القاعدة الصناعية المغربية.

ويكشف حجم الحضور في مراكش طبيعة التحول. فالمعرض، الذي نظم بين 7 و10 أكتوبر بقاعدة القوات الجوية الملكية، جمع قرابة 200 عارض من 27 دولة، لكن المشاركة الإسرائيلية حملت دلالة مختلفة عن بقية الوفود: إنها أول مشاركة رسمية تقودها وزارة الدفاع الإسرائيلية منذ تطبيع العلاقات سنة 2020، وأول جناح وطني تشرف عليه مديرية التعاون الدفاعي الدولي «SIBAT» في المغرب.

من شراء السلاح إلى استضافة مصانعه.. مراكش تكشف الوجه الصناعي للتطبيع العسكري المغربي–الإسرائيلي

وضم الوفد ثمانية أسماء تمثل طيفًا واسعًا من صناعة السلاح الإسرائيلية: Israel Aerospace Industries، Elbit Systems، Rafael، XTEND Systems، SHILAT Optronics، UVision Air، ASIO Technologies وOrbit Communication Systems. وخصصت الشركات الثلاث الكبرى أجنحة مستقلة، فيما تجمعت خمس شركات أخرى داخل الجناح الإسرائيلي الرسمي.

والأهم أن تل أبيب لم تقدم هذه المشاركة باعتبارها نشاطًا تجاريًا عاديًا. فقد وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الأنظمة المعروضة بأنها تقنيات «مجرّبة قتاليًا»، وقال رئيس «SIBAT» يائير كولاس إن مراكش تمثل منصة لتوسيع التعاون الدفاعي وبناء شراكات طويلة الأجل. بهذا المعنى، لم تكن المشاركة مجرد عرض منتجات، بل تحركًا رسميًا لفتح سوق وتثبيت حضور صناعي وسياسي.

ترسانة هجومية في قلب المعرض

وتظهر طبيعة المعروض أن الأمر يتجاوز الطيران المدني أو معدات المراقبة.

فشركة «إلبيت سيستمز» حملت إلى مراكش منظومة واسعة تشمل الطائرة غير المأهولة Hermes 900، والذخيرة الجوالة SkyStriker، ومنظومة المدفعية الصاروخية PULS، إلى جانب ذخائر موجهة بالليزر وأنظمة حرب إلكترونية واستطلاع واتصالات عسكرية.

وتصل قدرة التحمل المعلنة لـHermes 900 إلى 36 ساعة، مع حمولة قصوى تبلغ 350 كلغ وسقف تحليق يصل إلى 30 ألف قدم، وهي طائرة مخصصة لجمع المعلومات والمراقبة ومهام متعددة طويلة المدى.

أما «PULS» فيستطيع إطلاق ذخائر وصواريخ موجهة إلى مدى يصل إلى 300 كيلومتر، كما يمكن تكييفه لإطلاق ذخائر جوالة من طراز SkyStriker. وهي قدرات تجعل العرض الإسرائيلي في مراكش أقرب إلى تقديم منظومة متكاملة للاستطلاع وتحديد الأهداف والضربات بعيدة المدى، وليس مجموعة معدات منفصلة.

وتكتسب عبارة «مجرّبة قتاليًا» حساسية سياسية خاصة. فوزارة الدفاع الإسرائيلية نفسها أعلنت في جوان الماضي أن صادراتها العسكرية بلغت مستوى قياسيًا قدره 19.2 مليار دولار خلال 2025، بزيادة تقارب 30% في عام واحد، وربطت الطلب الدولي المتزايد على منتجاتها بالأداء العملياتي للأنظمة الإسرائيلية في ساحات القتال. وشكلت الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي نحو 29% من قيمة العقود، بينما تجاوزت الاتفاقيات الحكومية المباشرة 10 مليارات دولار.

وبذلك تدخل مراكش في منظومة تصدير سلاح باتت تل أبيب نفسها تقدم الحرب والخبرة العملياتية كعنصر من عناصر تسويقها التجاري.

من شراء السلاح إلى استضافة مصانعه.. مراكش تكشف الوجه الصناعي للتطبيع العسكري المغربي–الإسرائيلي

«السيادة الدفاعية».. بتكنولوجيا إسرائيلية

في المقابل، تقدم الرباط تطوير الصناعة العسكرية المحلية تحت عنوان «السيادة الدفاعية» وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

لكن الوقائع الصناعية التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة تكشف مفارقة واضحة: جزء من الطريق نحو هذه «السيادة» يمر حاليًا عبر شركات وتكنولوجيا إسرائيلية.

فشركة BlueBird Aero Systems، التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية «IAI»، أقامت في بنسليمان منشأة لإنتاج ذخائر SpyX الجوالة، في خطوة تضمنت نقل معرفة تقنية وتدريب فرق مغربية على عمليات التصنيع والتجميع.

وتحمل SpyX رأسًا حربيًا يصل إلى 2.5 كلغ، ويمكنها العمل لمسافة تصل إلى نحو 50 كيلومترًا، مع قدرة على التحليق لمدة تقارب ساعة ونصف، بحسب البيانات المنشورة حول المنظومة.

ولم يبق الحضور الإسرائيلي محصورًا في الطائرات غير المأهولة.

فصحيفة «Le Desk» المغربية كشفت بالتزامن مع معرض مراكش عن شركتين، MMI Ammunition وMMI Weapon Systems، برأسمال إجمالي معلن قدره 380 مليون درهم، تعملان في إنتاج الذخائر والأبراج العسكرية، مع وجود ارتباط بشركة «Elbit Systems» الإسرائيلية، بينما يجري التحضير لكيان ثالث مخصص لأنظمة الاتصالات العسكرية «C4I».

وأكدت رويترز بدورها أن «Moroccan Military Industry» تستعد لبدء تسليم أبراج للمركبات المدرعة إلى الجيش المغربي في مارس 2027، وأن الشركة مرتبطة، وفق المعلومات المتاحة، بـ«Elbit Systems». كما تعمل على إنتاج ذخائر من عيارات متوسطة وكبيرة وتطوير أنظمة مضادة للطائرات غير المأهولة ومدافع هاون ذاتية الحركة.

وهنا يصبح التحول أكثر وضوحًا: العلاقة لم تعد «المغرب يشتري وإسرائيل تبيع»، بل بدأت تدخل مرحلة الإنتاج على الأراضي المغربية والتدريب ونقل بعض خطوط التصنيع ومحاولة بناء قدرات تصديرية مشتركة.

الصفقات الكبرى سبقت المصانع

ويستند هذا الوجود الصناعي إلى مسار طويل من صفقات التسلح.

ففي نوفمبر 2021، وقع الطرفان مذكرة تعاون دفاعي وفرت إطارًا رسميًا للتعاون في الاستخبارات والتدريب والصناعات الدفاعية والمشتريات العسكرية. وكانت الاتفاقية بمثابة الإطار القانوني الذي فتح الباب أمام التوسع اللاحق.

وفي 2024، كشفت تقارير عن صفقة مرتبطة بقمر التجسس الإسرائيلي Ofek 13 قدرت بنحو مليار دولار، بعد إعلان «IAI» عن عقد بهذه القيمة مع طرف لم تسمه رسميًا، بينما نسبت وسائل إعلام مغربية وإسرائيلية المشتري إلى المغرب. ولهذا تبقى هوية المشتري في هذه الصفقة مستندة إلى تقارير إعلامية وليست إعلانًا رسميًا من الشركة.

كما ارتبط المغرب خلال السنوات الأخيرة بأنظمة إسرائيلية للدفاع الجوي والطائرات غير المأهولة والمدفعية بعيدة المدى، وهو ما جعل السوق المغربية واحدة من أكثر الأسواق الإفريقية أهمية للصناعة العسكرية الإسرائيلية.

وتأتي هذه الحركة داخل قطاع طيران مغربي أوسع يحاول التدرج من تصنيع المكونات إلى أنظمة أكثر تعقيدًا. فالقطاع يضم حاليًا نحو 160 شركة ويشغل قرابة 25 ألف عامل، وتبلغ صادراته نحو 3 مليارات دولار سنويًا، مع استهداف رفعها إلى 5 مليارات خلال ثلاث سنوات. لكن الانتقال إلى الصناعات الدفاعية يضيف إلى هذا المسار بعدًا سياسيًا وأمنيًا مختلفًا تمامًا.

من التطبيع الدبلوماسي إلى تثبيت الشراكة العسكرية

وما ظهر في مراكش لم يولد داخل المعرض.

فمنذ استئناف العلاقات في 2020 برعاية أمريكية، تحرك الطرفان بوتيرة متصاعدة من التعاون السياسي إلى اتفاق الدفاع ثم الصفقات ونقل التكنولوجيا، قبل أن يعلنا في سبتمبر 2026 ترقية العلاقات إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.

وهكذا جاء الجناح الإسرائيلي الرسمي في مراكش بعد أسابيع فقط من الخطوة الدبلوماسية الجديدة، بما يجعل التزامن بين المسارين واضحًا: تمثيل سياسي أعلى، وفي المقابل حضور عسكري وصناعي أكثر علنية.

بل إن المشاركة الحالية منحت وزارة الدفاع الإسرائيلية منصة رسمية داخل قاعدة جوية مغربية لعرض منتجاتها وعقد لقاءات مع وفود ومسؤولين، وهو ما وصفته تل أبيب نفسها بأنه «محطة مهمة» في استراتيجية توسيع صادراتها الدفاعية.

في القاعدة الجوية جناح إسرائيلي.. وأمام البرلمان احتجاج ضد التطبيع

غير أن الصورة التي قدمتها مراكش لم تكن هي الصورة الوحيدة في المغرب خلال الأسبوع نفسه.

ففي 7 أكتوبر، اليوم الذي فتح فيه المعرض أبوابه، تجمع مئات المغاربة أمام البرلمان في الرباط دعمًا لفلسطين ورفضًا للتطبيع مع إسرائيل، في احتجاج أكد استمرار الفجوة بين الاختيارات الرسمية وجزء من المزاج الشعبي المغربي.

ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف التطبيع، بينما جاءت الوقفة في الذكرى الثالثة لاندلاع حرب غزة. وكانت مفارقة التوقيت حادة: في الرباط احتجاج على العلاقات مع إسرائيل، وفي مراكش وزارة الدفاع الإسرائيلية تفتتح أول جناح وطني لها وتعرض شركاتها أنظمة تصفها بأنها «مجرّبة قتاليًا».

وهذه المفارقة هي التي تمنح معرض مراكش 2026 بعده السياسي الحقيقي.

فالمسألة لم تعد زيارة وفد عسكري ولا صفقة يمكن تمريرها في بيان مقتضب، بل أصبحت شركات إسرائيلية تعمل داخل المغرب، وخطوط إنتاج يجري توطينها، وتكنولوجيا عسكرية تنقل، وجناح رسمي لوزارة الدفاع الإسرائيلية داخل أحد أبرز المعارض العسكرية في المملكة.

ومن هذه الزاوية، فإن الحديث المغربي عن الانتقال من «استيراد السلاح» إلى «السيادة الدفاعية» يحتاج إلى قراءة أكثر دقة: لأن بناء الصناعة المحلية يجري، في جزء منه على الأقل، عبر إدخال الشركات الإسرائيلية نفسها إلى سلسلة الإنتاج المغربية.

وبالتالي، فإن معرض مراكش لم يكشف فقط حجم التقارب بين الرباط وتل أبيب، بل كشف مرحلته الجديدة: التطبيع لم يعد يفتح السوق المغربية أمام السلاح الإسرائيلي فحسب؛ بل بدأ يفتح أمام صانعيه المصانع، وسلاسل التوريد، والمؤسسات الدفاعية المحلية، في محاولة لتحويل علاقة سياسية أُعلنت قبل ست سنوات إلى شراكة تسليح وإنتاج طويلة الأمد.

#إسرائيل#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

دومير يفجر مفاجأة تهز عرش محمد السادس! : ملك بلا جنسية مغربية.. وأمير المؤمنين يرد في رقصة الديكة المذبوحة!

دومير يفجر مفاجأة تهز عرش محمد السادس! : ملك بلا جنسية مغربية.. وأمير المؤمنين يرد في رقصة الديكة المذبوحة!

بوابة الجزائر الإخبارية : فجر الباحث الجزائري محمد دومير قنبلة من العيار الثقيل هزت عرش الملك المغربي محمد السادس،بعدما كشف قبل أيام بأنه يملك الوثاىق والإثباتات التي تؤكد بأن العاهل المغربي لا يملك الجنسية المغربية،في إطار الدستور المغربي، الذي يسمح لأي شخص أجنبي بالتربع على عرش المغرب، الأمر الذي يطرح عديد التساؤلات حول الخطر الذي يحدق بالشعب المغربي بالتزامن مع اتفاقيات التطبيع المذلة والاختراق الإسرائيلي للمغرب الذي أصبح يمضي بخطوات متسارعة نحو الصهينة الشاملة للمملكة، والصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها مستشار الملك،الصهيوني،أندري أزولاي.

الملقب بأمير المؤمنين في رقصة الديكة المذبوحة رد على مايبدو خلال خطاب بالٍ ألقاه أمام البرلمان أمس الجمعة، وعقب تقديم تشكيلات من الحرس الملكي طقوس العبودية للملك التي أصبحت علامة مسجلة في المملكة،استخضر محمد السادس تصريحا أدلى به من داخل البرلمان سنة 2014، حيث اعتبر أن أغلى إحساس لديه في الحياة هو “اعتزازه بمغربيته”، ومشددا على أن “مرور السنوات لم يزد هذا الشعور إلا قوة ورسوخا”،على حد وصفه.

دومير وفي مداخلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رصدتها بوابة الجزائر،أكد أن المملكة المغربية وضعت دستورا يجعل من الملك راعيا لا تنطبق عليه قوانين الرعية وواهبا للجنسية المغربية باسمه لأي شخص أجنبي

والأخطر من ذلك، بحسب الباحث الجزائري، بإمكان أي شخص غير مغربي أن يتربع على عرش المغرب في الإطار القانوني والشرعي، دون الحاجة للسطو على الحكم.

كما شبه دومير الأمر بالكارثة مشددا على أن المجلس الدستوري في المغرب يتوجب عليه إيجاد حل في اقرب وقت ومطالبة الملك بتغيير جذري للقانون المتعلق بالجنسية المغربية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!

بوابة الجزائر الاخبارية : تُعدّ سياسة “رفض الاستدانة الخارجية” إحدى المرتكزات الاستراتيجية والتاريخية التي تبنتها الدولة الجزائرية لحماية قرارها السيادي ومبادئها في السياسة الخارجية، انطلاقاً من رؤية مفادها أن التبعية المالية للضغوط والمؤسسات الدولية كثيراً ما تُشترط بتنازلات تدريجية تمسّ باستقلالية القرار الوطني.

وفي هذا الإطار، يجزم الرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، برفض الجزائر القاطع للجوء إلى القروض الأجنبية، مدركاً أن الحفاظ على السيادة الوطنية يقتضي بالضرورة تحقيق الاستقلال الاقتصادي. وتتأسس هذه الرؤية على مؤشرات واقعية وآفاق واعدة للنمو الاقتصادي الوطني الذي يُرتقب أن يتجاوز حاجز 4 بالمائة، مدعوماً بتنشيط مختلف القطاعات الحيوية، ورفع نسبة الإدماج الوطني، فضلاً عن السعي الحثيث لضمان مداخيل إضافية لا تقل عن 5 مليارات دولار سنوياً.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ولتحقيق هذه الأهداف دون ارتهان للخارج، تركز الدولة على تعزيز الشراكات الاستثمارية الكبرى في مجالات الاستكشاف والتنقيب والصناعة التحويلية، بما يضمن تقليص الفاتورة الاستيرادية وتعويضها بالمنتج المحلي، كما تجلّى مؤخراً في توفر السلع الوطنية وتغطيتها لمتطلبات الأسواق. إن هذا المسار الشامل نحو الرفاه الاقتصادي الذاتي يعكس الوصول إلى “نقطة اللاعودة”، لتكون سنة 2027 محطة حاسمة لتكريس نموذج اقتصادي سيادي يعتمد على الذات ويصون مبادئ الجزائر ومكانتها المتميزة في الساحة الدولية.

السيادة الاستراتيجية ومحاذير المديونية في العقل الاقتصادي الجزائري


وفي هذا السياق، يرى خثير شين، مدير معهد الاقتصاد بالإليزي، أن عدم لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية خلال عهد الرئيس عبد المجيد تبون يمثل خياراً اقتصادياً وسيادياً بامتياز، يهدف في المقام الأول إلى تقليص الارتهان للتمويل الخارجي والمحافظة على هامش واسع من الاستقلالية في اتخاذ القرار الوطني.ويشير شين إلى أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على تجنب أعباء القروض وفوائدها، بل ينبع من تجربة الجزائر التاريخية مع المديونية وطبيعة اقتصادها القائم على إيرادات المحروقات، فضلاً عن إصرار الدولة على مواصلة تمويل برامجها الاجتماعية والاستثمارية بعيداً عن أي التزامات خارجية قد تقيد خياراتها المستقبلية.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ويضيف شين أن خلفيات هذا التوجه تعود إلى التجربة القاسية التي عاشتها الجزائر خلال أزمة المديونية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين أدى تراجع أسعار النفط واختلال الميزانيات إلى تضييق هامش الحركة وفرض ضغوط اجتماعية واقتصادية هائلة؛ وهي محطة تركت أثراً عميقاً جعلت المديونية تُقرأ كمصدر خطر حقيقي متى غابت الموارد المستدامة للتسديد، مما رسخ تقليداً مالياًيقوم على إبقاء الدين الخارجي عند أدنى مستوياته تفادياً لتوجيه الثروة الوطنية نحو خدمة الديون بدلاً من التنمية.
ويؤكد مدير معهد الاقتصاد بالإليزيه أن هذا الخيار يكتسب أبعاداً أكبر عند النظر إلى طبيعة العلاقات المالية الدولية والمؤسسات المقرضة، إذ غالباً ما تُصاحب القروض الخارجية شروط وإصلاحات تمس مباشرة بسياسات الدعم، والإنفاق العمومي، والضرائب، وأسعار الصرف. ومن هنا، يخلص شين إلى أن تلبية الاحتياجات التنموية عبر الموارد الداخلية يمنح الدولة سيادة أكبر في صياغة أولوياتها ودعم قدرتها الشرائية، شريطة أن يواكب ذلك بناء اقتصاد وطني منتج ومستدام قادر على توليد الثروة ذاتياً.

كيف تستعمل الدول الكبرى المديونية كسلاح للسيطرة على الدول


وفي هذا السياق، يرى المحلل تمام جاسم، في تصريح لبوابة الجزائر، أن خطورة المديونية لا تقتصر على النطاق الكلي للدول فحسب، بل تمتد لتشكل قانوناً صارماً يحكم حياة الأفراد أيضاً؛ إذ إن الاستدانة الموجهة لتمويل استهلاك زائل أو إعادة تدوير الديون القديمة دون الاستناد إلى ملاءة مالية حقيقية، تُجرد صاحبها من حريته وتحوله تدريجياً من مجرد مقترض إلى أسير يخضع لسطوة المقرضين وإملاءاتهم المالية.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ويضيف تمام جاسم، في معرض تحليله لبوابة الجزائر، أن المفارقة الكبرى في هذا المسار لا تكمن في كونه مجرد تعثر مالي شخصي أو كبوة فردية، بل في كونه يُترجم الآلية الدقيقة التي صُممت المنظومة المصرفية الدولية والمحلية للتشجيع عليها؛ حيث لا تعتمد المؤسسات المصرفية في ازدهارها على العميل المتحرر مالياً، بقدر ما تجني أرباحها من “الرهينة المنضبطة” التي تستمر في سداد الفوائد المتراكمة إلى ما لا نهاية دون أن تتمكن من امتلاك خلاصها أو استعادة استقلاليتها المادية.

#المديونية#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!

كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : بعد التسارع الدبلوماسي الذي أعقب اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025)، وعقد ثلاث جولات من المحادثات، دخل ملف الصحراء الغربية مرحلة دقيقة.

كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

ولا تزال رغبة واشنطن الملحّة في تسريع التوصل إلى تسوية سياسية تصطدم بالخلافات العميقة بين المغرب وجبهة البوليساريو، في وقت تزيد فيه التوترات الميدانية من تعقيد مساعي البحث عن تسوية توافقية.

وفي هذا السياق، يصطدم النهج الأمريكي، الذي يعطي الأولوية للتوصل إلى حل سريع يتمحور حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بإشكالية جوهرية. فتسريع المسار لا يضمن قبول الحل المقترح ولا قابليته للاستمرار على المدى الطويل.

كما أن أي تسوية يُنظر إليها على أنها مفروضة، أو حُسمت نتيجتها مسبقًا، لن تحظى بقبول الشعب الصحراوي.

وفضلًا عن ذلك، فإن إصرار واشنطن على ممارسة الضغط على جبهة البوليساريو، بل وحتى تجاوزها في محاولة لتخطي حالة الجمود لصالح حركة مفبركة من قبل أجهزة الاستخبارات المغربية أو مجموعة من المستوطنين، ينطوي على مخاطر جسيمة. فلا يمكن لأي اتفاق أن يضمن استقرارًا دائمًا إذا استبعد أحد الأطراف المنخرطة مباشرة في النزاع.

كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!

وتعترف الأمم المتحدة بجبهة البوليساريو ممثلًا لشعب الصحراء الغربية في مسار تسوية النزاع. ومن شأن تهميشها تقويض الشروط السياسية الضرورية لتحقيق سلام دائم.

وعلى العكس من ذلك، يقتضي البحث عن تسوية توافقية تمكين كل طرف من دراسة مقترحات الطرف الآخر في إطار مفاوضات فعلية، دون وضعه أمام نتيجة محددة سلفًا. فلا يمكن لموازين القوى والإكراه أن يحلّا محل المفاوضات القائمة على حسن النية والخالية من الشروط المسبقة.

كما يتطلب إحياء المسار الدبلوماسي بصورة جدية الحفاظ على إطار متعدد الأطراف يتمتع بالمصداقية، بما يسمح للمبادرات الأمريكية بالإسهام في جهود الأمم المتحدة دون أن تحل محلها.

وفي هذا السياق، يكتسي قرار مجلس الأمن المقبل بشأن الصحراء الغربية، المرتقب صدوره في 31 أكتوبر 2026، أهمية خاصة. فإذا كان مشروع القرار، الذي أُعدّ بإشراف الولايات المتحدة المكلفة بصياغة النص، سيكرّس الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الوحيد للمسار السياسي، فإن هذا التطور سيمثل منعطفًا مقلقًا.

ومن الضروري التمييز بين اعتماد المبادرة المغربية أساسًا للتفاوض، وبين جعلها الخيار الوحيد المطروح للنقاش، بما يستبعد أي نقاش جوهري بشأن سبل التوصل إلى تسوية تتوافق مع مبدأ تقرير المصير.

وهذا هو الانسداد الذي قد يكرّسه نص القرار إذا جاءت صياغته استجابة للمطلب المغربي الملحّ.
ومن خلال فرض نتيجة محددة سلفًا على هذا النحو، سيخاطر مجلس الأمن بإفراغ المسار السياسي من مضمونه وتقويض الشروط الضرورية للتوصل إلى تسوية توافقية.

وبدلًا من تهيئة الظروف لتسوية دائمة، قد يؤدي مثل هذا التوجه إلى انهيار الديناميكية الدبلوماسية التي انطلقت في مطلع عام 2026.

وعليه، يتمثل التحدي الحقيقي في تحويل التسارع الدبلوماسي إلى مسار يفضي إلى تسوية دائمة. ويقتضي ذلك الإقرار بأن أي حل لن يكون قابلًا للاستمرار ما لم تُؤخذ التطلعات المشروعة للشعب الصحراوي في الاعتبار بصورة فعلية.

أما البديل، فسيكون انسدادًا طويل الأمد تتخلله حوادث من شأنها أن تؤدي إلى تجدد الأعمال العدائية بين الطرفين.

ويشكّل مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) محورًا أساسيًا في هذا السياق. فعلى الرغم من محدودية ولايتها، تظل البعثة الأممية آلية مهمة لمتابعة الوضع والمساهمة في منع تصاعد التوترات.

ويجب تقييم أي تقليص لقدرات البعثة أو أي تشكيك في استمرار وجودها في ضوء المخاطر المرتبطة بحدوث فراغ أمني، وتراجع الشفافية، وتزايد الحوادث. كما أن إضعاف آليات الرقابة الدولية قد يزيد من صعوبة احتواء التوترات الميدانية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تكن “اعترافات قاتل اقتصادي“، مجرد عنوان مثير أو طعما استخدمه مؤلف الكتاب الشهير الذي صدر عام 2004 لاصطياد القراء، بل اعترافا أميركيا صادما،من الخبير الاقتصادي الأميركي جون بيركنز،الذي كشف من موقعه في شهادة غير مسبوقة كيف تستعمل واشنطن “الديون ” للهيمنة على الدول العربية والأفريقية من خلال السيطرة على ثرواتها وإغراقها في فخ الاستدانة الخارجية.

وعبر مقطع فيديو عاد للتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي رصدته بوابة الجزائر،قال الخبير الأميركي إن وظيفته كانت”تحديد البلدان التي تمتلك الموارد التي تريدها الشركات، مستدلا بالنفط، في المملكة العربية السعودية أو إيران أو غيرهما، أو المعادن” عقب ذلك،يُحدَّد،وفق جون بيركنز،البلد الذي يمتلك الموارد التي تريدها واشنطن، ثم يُرتَّب له قرض ضخم من البنك الدولي أو إحدى المنظمات الشقيقة.

واعتبر الأمر بأنه “أشبه بالقول: «سنمنحك قرضًا، لكنك ستستأجر شركاتنا لتنفيذ هذه المشاريع نيابةً عنك»، وهذا ما يضع البلاد في ديون هائلة وفي النهاية، لن تتمكن البلاد من سداد ديونها”،مضيفا” لذا كنا سنعود ونقول: حسنًا، الضمان هو نفطك أو أيًّا كان المورد الذي تمتلكه»، ثم نبيعه لشركاتنا بأسعار رخيصة جدًا، دون أي قيود بيئية أو اجتماعية أو نقول لك: «عليك أن تصوّت معنا لصالح التصويت التالي في الأمم المتحدة، أو أن تصوّت ضد كوبا، على سبيل المثال، أو غير ذلك. وعليك أن تسمح لنا ببناء قاعدة عسكرية على أرضك”.

لماذا رفض تبون المديونية الخارجية؟

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، بُثَّ السبت الماضي،عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية،تأكيده على أن البلاد لن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية، وأن احتياطي الصرف سيكون في مستوى مرتفع آفاق 2031.

“عيب وخيانة للشهداء” بهذه الكلمات القوية عبر الرجل الأول في البلاد،في تصريحات سابقة يوم 8 ماي 2024، عن رفض رفض الجزائر اللجوء إلى الاستدانة الخارجية مؤكدا أنها من بين العوامل التي “ترهن استقلالية القرار السيادي للدولة”.

وأوضح تبون “حين تلجأ إلى المديونية لن تتمكن من الدفاع لا على غزة ولا على الصحراء الغربية ولا عن حقوق الإنسان ولا عن حقوق المضطهدين داخل إفريقيا وخارجها” مؤكدا أن الجزائر لن تلجأ إلى المديونية رغم الفخ الذي أريد تجهيزه لها.

الحفاظ على الاستقلال السياسي والدبلوماسي

السلطات الجزائرية، تعتبر أن اللجوء إلى الاقتراض من الهيئات المالية الدولية يقيد حرية القرار الخارجي ويجبر الدولة على “الاصطفاف أو الصمت” تجاه قضايا دولية وإقليمية حساسة.

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

الجزائر ترفض الإملاءات وشروط الإصلاح

ترفض الجزائر،وفق مراقبين في حديث مع بوابة الجزائر، التعامل مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي لأن شروطها تفرض إصلاحات هيكلية (مثل تقليص الدعم الحكومي والإنفاق الاجتماعي) والتي تؤثر على الاستقرار الاجتماعي وتهدد الامتيازات أو تزيد من حدة الأعباء على المواطنين.

المرارة التاريخية من أزمة التسعينات

تعرّضت الجزائر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لأزمة مديونية خانقة فرضت عليها برامج تصحيح اقتصادي قاسية وتبعات اجتماعية واقتصادية صعبة، مما جعل “تجنب الدين” عقيدة مالية لتفادي رهينة الدائنين.

الاعتماد على الموارد الذاتية

بفضل عائدات المحروقات (الغاز والنفط) وتكوين احتياطيات معتبرة من النقد الأجنبي في فترات انتعاش الأسعار، اعتمدت الجزائر تاريخياً على تمويل مشاريعها واحتياجاتها من الموارد الذاتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

بوابة الجزائر تتحصل حصريا على تسريبات من جلسة الإحاطة “المغلقة “بمجلس الأمن حول الصحراء الغربية

بوابة الجزائر تتحصل حصريا على تسريبات من جلسة الإحاطة “المغلقة “بمجلس الأمن حول الصحراء الغربية

بوابة الجزائر الإخبارية:أقرّ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، بوصول المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع إلى طريق مسدود، داعياً إلى استئناف المفاوضات وممارسة مجلس الأمن الدولي ضغوطاً أكبر على الأطراف من أجل تجاوز الخلافات والتوصل إلى حلّ سياسي.

بوابة الجزائر تتحصل حصريا على تسريبات من جلسة الإحاطة “المغلقة “بمجلس الأمن حول الصحراء الغربية

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، يوم 8 أكتوبر 2026، أوضح دي ميستورا أن الجولات التفاوضية الثلاث التي عُقدت خلال الأشهر الأولى من العام في واشنطن ومدريد، رغم ما وصفه بالتقدم المحرز، لم تنجح في تجاوز الخلافات الجوهرية بين الأطراف، مشيراً إلى أن إحراز تقدم إضافي يتطلب تحركاً من مجلس الأمن

وكشف دي ميستورا أن المغرب قدّم وثيقة من نحو 40 صفحة بشأن الحكم الذاتي، معتبراً إياها أساساً يمكن الانطلاق منه في المفاوضات، لكنه شدّد على أنها ليست وثيقة جاهزة للاعتماد بصيغتها الحالية، وأن التوصل إلى اتفاق بشأنها يتطلب مفاوضات إضافية

بوابة الجزائر تتحصل حصريا على تسريبات من جلسة الإحاطة “المغلقة “بمجلس الأمن حول الصحراء الغربية

وأكد المبعوث الأممي أن الحكم الذاتي، أياً كانت الصيغة المقترحة له، «لا يمكن أبداً فرضه ببساطة على شعب الصحراء الغربية»، مشيراً إلى ضرورة أن تقوم أي تسوية على عملية ذات مغزى لتقرير المصير وأن تتضمن ضمانات دولية قوية تكفل تنفيذها

وبحسب ما ورد في الإحاطة، ينبغي أن يتمتع أي تصور للحكم الذاتي بصلاحيات فعلية، لا أن يقتصر على تسمية شكلية، مع توفير ضمانات تحول دون تقويض النظام المتفق عليه مستقبلاً. كما أشار دي ميستورا إلى ضرورة مراعاة أوضاع اللاجئين الصحراويين، بما في ذلك إتاحة عودتهم في ظروف آمنة وكريمة

بوابة الجزائر تتحصل حصريا على تسريبات من جلسة الإحاطة “المغلقة “بمجلس الأمن حول الصحراء الغربية

وفي ما يتعلق بموقف جبهة البوليساريو من المقترح المغربي، أوضح دي ميستورا أن المطلوب ليس القبول به بصورة تلقائية، بل مناقشة بنوده وطلب توضيحات بشأنها والعمل على تحسينها وتقديم مقترحات حول تفاصيلها. كما دعا الطرفين إلى إبداء المرونة، في ظل استمرار الخلافات التي تعرقل تقدم المسار السياسي

وتعني هذه الدعوة أن المقترح المغربي لا يزال موضوعاً للتفاوض، وأن المشاركة في مناقشته لا تعني التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنه، في وقت تبقى فيه طبيعة التسوية المقترحة والصلاحيات التي تتضمنها والضمانات الدولية المرتبطة بها مسائل تحتاج إلى بحث وتوافق بين الأطراف المعنية

وتطرقت إحاطة دي ميستورا كذلك إلى مبادرة تتيح للاجئين الصحراويين القيام بزيارات فردية وطوعية إلى مدينتي العيون والداخلة، بهدف الاطلاع على الأوضاع ومناقشة المقترحات المطروحة

ووفقاً للمعطيات الواردة في النص، ردّت جبهة البوليساريو على المبادرة في 14 سبتمبر، معربة عن استعدادها للتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتسهيل تنفيذها. ويعكس هذا الموقف استعداداً للتعاون بشأن المبادرة، من دون أن يعني بحد ذاته التوصل إلى اتفاق سياسي أو حسم الخلاف بشأن المقترح المغربي للحكم الذاتي

وتعكس إحاطة دي ميستورا استمرار الجمود في مفاوضات الصحراء الغربية رغم الجولات التي عُقدت خلال العام، في ظل بقاء الخلافات الجوهرية دون حلّ. وتتمثل أبرز النقاط التي أكدها المبعوث الأممي في الحاجة إلى مفاوضات إضافية، وعدم إمكانية فرض الحكم الذاتي على 
الشعب الصحراوي وضرورة توفير ضمانات دولية لأي تسوية محتملة، إلى جانب دعوة مجلس الأمن إلى ممارسة ضغوط أكبر على الأطراف لدفع العملية السياسية إلى الأمام

وبذلك، لا تشير الإحاطة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي، بل تؤكد استمرار الخلافات والحاجة إلى مفاوضات إضافية لمعالجة القضايا العالقة بشأن مستقبل الصحراء الغربية وسبل التوصل إلى تسوية سياسية

https://twitter.com/algatedz/status/2108649586579664939?s=46
#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

ما حدود التصعيد ومآلات “التهور المغربي” في شمال أفريقيا!

ما حدود التصعيد ومآلات “التهور المغربي” في شمال أفريقيا!

مقال رأي بقلم: إسماعيل مليلي كاتب وباحث جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس المقررة يومي 13 و14 أكتوبر 2026 إلى سبتة ومليلية، بمثابة محطة جديدة في صراع سيادي على المنطقة يمتد لقرون. تُعتبر سبتة ومليلية امتدادا طبيعيا للأراضي المغربية جغرافيا وتاريخيا، احتفظت بهما إسبانيا بعد انتهاء الحماية على المغرب عام 1956، ومن المؤكد أنه لا يوجد أي مسار تفاوضي رسمي أو قرار أممي ملزم لأي طرف بشأن المنطقة؛ فالملف يُعالج دبلوماسيا بين الرباط ومدريد، حيث تتأرجح العلاقات بين رفع التوتر وخفضه، حسب المصالح السياسية والاقتصادية للبلدين، ولا توجد أي دولة أخرى هي طرف في هذا النزاع.

ما حدود التصعيد ومآلات “التهور المغربي” في شمال أفريقيا!
إسماعيل مليلي كاتب وباحث جزائري

في حين تعود جذور النزاع في الصحراء الغربية إلى عهد الاستعمار الإسباني، الذي فرض سيطرته على المنطقة بداية من عام 1884، وظلت الصحراء الغربية المكونة من إقليمي وادي الذهب والساقية الحمراء، مستعمرة منفصلة لا ترتبط قانونيا بالمغرب أو موريتانيا، وفقا لمعاهدات دولية، كاتفاق مدريد عام 1912، ومع انسحاب الاستعمار الإسباني وتزايد الضغط الدولي، شهد العام 1975 منعطفا حاسما، حيث أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري، الذي أكد على وجود روابط قبلية بين سكان المنطقة ودولتي المغرب وموريتانيا، لكنها في الوقت نفسه أقرت حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وفي 14 نوفمبر من العام ذاته، وقّعت إسبانيا والمغرب وموريتانيا اتفاق مدريد، الذي بموجبه تقاسمت الدولتان الأرض، وسحبت إسبانيا قواتها دون أي استفتاء، يعتقد المغاربة أن المسيرة الخضراء هي زحف مغربي أخرج الإسبان، في حين يرى ملاحظون أن المدينتين المغربيتين مازالتا تقبعان تحت الاستعمار، وهما أولى بأي مناورات سياسية أو شعبية ودولية لمقاومة الاستعمار الاسباني، وبسط السيادة المغربية على المدينتين المغتصبتين، إلا أن المغرب تجاهل الاحتكاك مع الاسبان، واختار المطالبة بالصحراء الغربية التي هي في الأساس منطقة خاضعة لقوانين الأمم المتحدة، وتعتبر قضية تصفية استعمار في الأساس.

رفض سكان الصحراء الغربية هذا الواقع الجديد، واندلعت المواجهات بعد أن بسط المغرب سيطرته على ثمانين في المائة من الإقليم، بينما استولت موريتانيا على النسبة المتبقية جنوبا، قبل أن تنسحب منها بالكامل عام 1979 تحت وطأة الضغط العسكري، وفي 10 مايو 1973، وتحت شعار “الحرية وتقرير المصير”، تأسست جبهة البوليساريو على يد الوالي مصطفى السيد، ومجموعة من الطلبة والناشطين الصحراويين، لتكون الإطار الجامع للمقاومة ضد الوجود الإسباني أولا، ثم ضد الوجود المغربي والموريتاني لاحقا، وفي 27 فبراير 1976، أعلنت جبهة البوليساريو قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي حظيت باعتراف عدد من الدول والمنظمات، وانضمت إلى منظمة الوحدة الأفريقية “الاتحاد الأفريقي” حاليا، وخلال سنوات الحرب التي امتدت حتى أوائل التسعينيات، تمكنت الجبهة بفضل دعم أساسي من دولة الجزائر، من الحفاظ على وجود عسكري وسياسي، وفرضت واقعا ميدانيا، تمثل في السيطرة على المناطق الواقعة شرق الجدار الدفاعي الذي أقامه المغرب، وبالمناسبة ذكر لي أحد الدبلوماسيين الذي عمل في ليبيا في تلك الفترة الزمنية، أن العقيد معمر القدافي كان يدعم جبهة البوليساريو، بشكل سري عبر ممرات آمنة في افريقيا.

في العام 1991، توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أممية، أنشت بموجبه بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء المينورسو في الصحراء الغربية، وكُلفت بمراقبة الهدنة وتنظيم استفتاء يخير السكان بين الاستقلال أو الاندماج، لكن الخلاف حول من يحق له التصويت عطل إجراء الاستفتاء على مدار عقود متتالية، وتعاقبت جهود المبعوثين الأمميين دون نتيجة حاسمة، وفي عام 2020، انهار اتفاق وقف إطلاق النار رسميا، بعد تقدم مغربي في منطقة الكركرات، واستؤنفت المواجهات بشكل محدود، وظلت بعثة المينورسو رغم ذلك تؤدي دور المراقب الميداني، وتسهل التواصل بين الطرفين، مع تجديد ولايتها سنويا من قبل مجلس الأمن.

ظلت الجزائر هي اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيرا؛ لم تكتفي بدعم جبهة البوليساريو سياسيا ولوجستيا فحسب، بل جعلت من قضية الصحراء مبدأً ثابتا في سياستها الخارجية، كما هي القضية الفلسطينية، ترسيخا لسياستها في دعم الشعوب في حق تقرير المصير،

وفي المقابل، يرى المغرب أن موقف الجزائر يتجاوز مسألة الحقوق، ويدخل في إطار التنافس الإقليمي، الأمر الذي ترفضه الجزائر جملة وتفصيلا. وفي حين تميل جامعة الدول العربية عموما لعدم الإضرار بوحدة أراضي الدول العربية، ولم تعترف صراحة بالجمهورية الصحراوية، إلا أن مواقف الدول العربية تباينت بين مؤيد ومحايد، أما موريتانيا فقد انتهجت سياسة التوازن الدقيق، الذي تحافظ من خلاله على علاقات حسنة مع الجانبين، وتؤكد على أن الحل يجب أن يكون متفقا عليه بين الطرفين.

أما على الصعيد الدولي، فقد ظلت الأمم المتحدة هي المرجعية الوحيدة للوساطة، حتى صدور قرار مجلس الأمن 2797 في 31 أكتوبر 2025 الذي مثل نقطة تحول؛ إذ اعتبر أن مقترح الحكم الذاتي، المقدم من المغرب يمكن أن يكون أساسا للتفاوض، وهو ما احتفى به المغرب، وامتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت علية.مطلع 2026، وبوساطة مشتركة من المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة، عقدت في واشنطن ومدريد ثلاث جولات مفاوضات مباشرة، الأولى من نوعها منذ العام 2019، شارك فيها المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، وخلال الجولة الأولى، قدم المغرب مسودة موسعة ومحدثة لنظام الحكم الذاتي، طور بموجبها مقترحه الأصلي لعام 2007، تقوم على منح الصحراء الغربية صلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية واسعة، في الشؤون الداخلية والتنمية والعدالة المحلية، مع احتفاظ المغرب بصلاحيات السيادة العليا: الخارجية، الدفاع، الجنسية، العملة، والدين.

ونصّت المسودة صراحة على مرحلة انتقالية يُنشأ خلالها مجلسا انتقاليا، للإشراف على الفترة التي تسبق التطبيق الكامل لتلك الرؤية، فضلا عن آليات للمصالحة والضمانات الدولية.

غير أن جبهة البوليساريو ظلت متمسكة بخيار الاستقلال الكامل غير المشروط، وتقرير المصير بكل خياراته، وأوضحت أن مشاركتها في المفاوضات لا تعني بأي حال موافقتها على مقترح الحكم الذاتي طرحا وحيدا، وحددت الجبهة نقاط الخلاف الجوهرية كالتالي:

1- السيادة المسبقة: ترى أن احتفاظ المغرب بالشؤون الخارجية والدفاع يفرغ الحكم الذاتي من مضمونه، ويحيل المنطقة إلى مجرد مقاطعة تابعة للقصر الملكي.

2- الاستفتاء: تشترط جبهة البوليساريو أن يتضمن أي استفتاء خيارات واضحة، تشمل بالضرورة الاستقلال الكامل، وليس الموافقة على نظام الحكم الذاتي المقترح فقط.

3- التمثيل: تطالب الجبهة بمشاركة كاملة وغير منقوصة للصحراويين في المخيمات والشتات في أي ترتيبات انتقالية أو تصويت.

4- المرجعية القانونية: تتمسك بتصنيف القضية بأنها إنهاء استعمار، بموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يمنحها حق اختيار الاستقلال كاملا.

الجدير بالذكر أن الجبهة لم تنسحب من المفاوضات؛ بل قدمت ملاحظات مكتوبة، وناقشت تفاصيل المرحلة الانتقالية، وهو مؤشر غير مسبوق، دفعت المراقبين للقول إن الباب لم يُغلق تماما، وأن الخلاف انتقل من:

هل نتفاوض إلى: كيف نصمم التسوية.في خضم هذا التفاوض الدبلوماسي، تشهد المنطقة غليانا سياسيا عندما راهن المغرب على التطبيع مقابل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، الأمر الذي لم يعد مجرد اتفاق على ورق، بل تعدى إلى علاقات استخباراتية وعسكرية ودبلوماسية بين المغرب والإمارات واسرائيل، الأمر الذي يجعل النظرة الجزائرية بعيدة المدى في إدارة الخلاف مع المغرب موقع اهتمام، فالأمر لم يكن مجرد خلاف ثنائي بين جارتين، بل هو استباق لقطع الطريق أمام التحالفات المشبوهة، يُنظر إليها من الجزائر وقوى إقليمية أخرى أنها تهديد استراتيجي مباشر، ومصدر لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى.

الحديث إذا عن تواطؤ يهدف إلى تجاوز القرارات الشرعية الدولية؛ فالمسودة المغربية للحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح تفاوضي، بل ينظر إليها أنها أداة لتثبيت نفوذ تحالف إقليمي جديد في المنطقة. وفي خضم هذا الصراع الكبير، يبقى مصير الصحراء الغربية معلقا بين قرارات مجلس الأمن التي تتأثر بموازين القوى، وإرادة شعب لا يزال ينتظر استفتاء وعد به قبل أكثر من ثلاثة عقود، مازال رهين أورقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

بقلم :إسماعيل مليلي كاتب صحفي جزائري -المملكة المتحدة

#الصحراء الغربية#المغرب#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد حدود السوق الأوروبية للغاز الجزائري تتوقف عند إيطاليا وإسبانيا. فالمفاوضات التي تجريها شركة «SPP» السلوفاكية مع سوناطراك تكشف عن تحول أوسع في خريطة التصدير الجزائرية: استخدام المنافذ المتوسطية القائمة للوصول إلى مشترين جدد داخل أوروبا الوسطى، في وقت تعيد فيه دول القارة ترتيب مصادرها قبل انتهاء المرحلة الانتقالية للغاز الروسي.

وجاء إعلان وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا، الجمعة 9 أكتوبر 2026، ليؤكد أن الجزائر انتقلت بالفعل إلى دائرة الخيارات العملية لدى براتيسلافا، بعدما اقتصرت المؤشرات قبل أسابيع على اتصالات سياسية وتجارية بين الطرفين.

وقالت الوزيرة إن بلادها تدرس التعاقد طويل الأجل مع الجزائر أو أذربيجان أو الولايات المتحدة لتغطية جزء من احتياجاتها بعد 2027، من دون أن تعلن اختيار المورد أو شروط الصفقة أو مسار التسليم النهائي.

لكن المستجد الأهم بالنسبة إلى الجزائر لا يتعلق بظهور اسمها في تصريح رسمي بقدر ما يتعلق بما سبق التصريح نفسه. فخلال زيارة وزير الخارجية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر في سبتمبر، كانت شركة «SPP» حاضرة ضمن الوفد، وأكدت الخارجية السلوفاكية آنذاك استمرار محادثاتها مع سوناطراك بشأن إمدادات محتملة.

وحسب الخبراء السلوفاك فإن المسار السلوفاكي بدأ بذلك كمفاوضات بين شركتين قبل أن يتحول إلى خيار معلن على مستوى الحكومة، وهو ما يمنح الملف درجة أعلى من الجدية مقارنة بمجرد اتصالات استكشافية مع مورد محتمل.

هذا الانتقال يعكس بدوره طريقة تحرك الجزائر في سوق الطاقة الأوروبية: بناء القناة التجارية أولًا، ثم تثبيتها سياسيًا، والاستناد بعد ذلك إلى شبكة البنية التحتية الموجودة للوصول إلى السوق النهائية.

وفي الحالة السلوفاكية، لا تحتاج الجزائر إلى إنشاء منفذ تصدير جديد من الصفر. فالربط القائم مع إيطاليا يمنح الغاز الجزائري نقطة دخول إلى الشبكة الأوروبية، ومنها يمكن نظريًا مواصلة النقل شمالًا وشرقًا نحو سلوفاكيا وفق السعات المتاحة وترتيبات العبور.

وكان بلانار قد أشار صراحة إلى هذا المسار خلال زيارته الجزائر، ما يكشف أن خيار الغاز الجزائري لا يُبحث على مستوى المصدر فقط، بل أيضًا من زاوية قابلية نقله داخل السوق الأوروبية.

وهنا تظهر إحدى أهم أوراق الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية. فالاستثمار الذي راكمته البلاد لعقود في خطوط الأنابيب العابرة للمتوسط لم يعد يخدم فقط الزبائن الموجودين عند نقاط الوصول الأولى، بل أصبح يمنح سوناطراك إمكانية التفاوض مع أسواق أبعد جغرافيًا.

وبذلك تتحول إيطاليا تدريجيًا من سوق نهائية للغاز الجزائري إلى منصة عبور محتملة نحو قلب أوروبا. ولا يأتي هذا التحول بمعزل عن إعادة ترتيب واسعة داخل السوق الأوروبية.

فسلوفاكيا من بين الدول التي يتعين عليها إعادة بناء محفظة الإمدادات قبل انتهاء العمل بالعقود الروسية طويلة الأجل، في ظل الجدول الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من واردات الغاز القادمة من روسيا.

ويعني ذلك أن الفترة الممتدة إلى خريف 2027 ليست مجرد مهلة تنظيمية، بل نافذة تفاوض تعيد خلالها الدول المستوردة توزيع عقودها بين موردين ومسارات جديدة.

وفي هذه المنافسة، لا تدخل الجزائر باعتبارها موردًا يسعى إلى إثبات قدرته على الوصول إلى أوروبا، بل كطرف يبيع بالفعل كميات كبيرة إلى القارة ويملك منظومة تصدير قائمة عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال.

وهذا الفارق يمنح العرض الجزائري أساسًا تجاريًا أقوى، لأن المفاوضات تنطلق من بنية تعمل بالفعل ومن علاقات قائمة مع شركات أوروبية، وليس من مشروع يتطلب سنوات قبل بدء التسليم.

كما يمنح الجزائر هامشًا دبلوماسيًا مهمًا. فخلال السنوات الأخيرة، حافظت الجزائر على علاقاتها الطاقوية مع شركائها التقليديين، وفي الوقت نفسه وسعت الحوار مع أسواق لم تكن ضمن الوجهات المباشرة الرئيسية لصادراتها.

والملف السلوفاكي يقدم نموذجًا لهذا التوسع: بلد في أوروبا الوسطى، لا يطل على المتوسط ولا يملك خطًا مباشرًا مع الجزائر، لكنه بات يناقش سوناطراك كمصدر طويل الأجل بفضل ترابط الشبكات الأوروبية.

ويتجاوز أثر ذلك صفقة واحدة. فإذا نجحت الجزائر في الوصول إلى السوق السلوفاكية عبر إيطاليا، فإن المسار يمكن أن يثبت تجاريًا أن البنية التي تملكها في جنوب أوروبا قادرة على خدمة أسواق إضافية داخل القارة، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية لخطوط التصدير القائمة ويمنحها وزنًا أكبر في المفاوضات المستقبلية.

ولا يعني ذلك أن الجزائر حسمت المنافسة. فسلوفاكيا تدرس ثلاثة مصادر مختلفة، ولكل خيار معادلة خاصة في السعر والنقل والاستقرار التعاقدي، كما أن وصول الغاز من الجزائر يتطلب تأمين سعات عبور داخل الشبكات الأوروبية واتفاقًا حول نقطة التسليم وتكاليف النقل.

غير أن وجود سوناطراك داخل المفاوضات قبل أكثر من عام من موعد التحول التنظيمي يمنح الجزائر فرصة للتفاوض على عقد مستقر بدل الدخول لاحقًا في سوق شراء قصيرة الأجل وأكثر تقلبًا.

وتتحرك براتيسلافا بدورها من موقع يسمح لها بالتفاوض دون ضغط فوري. فشركة «SPP» تمتلك، بحسب وزيرة الاقتصاد، مخزونات قدرها 17.5 تيراواط ساعة، بما يعادل نحو 35% من الاستهلاك الوطني، وهو ما يفصل بين احتياجات الشتاء القريب وبين إعادة تصميم منظومة الإمداد للسنوات المقبلة.

وتجعل هذه المعطيات النقاش مع الجزائر أقرب إلى إعادة تشكيل هيكل التوريد منه إلى معالجة نقص ظرفي.

ويضيف المسار الاقتصادي بين البلدين بعدًا آخر لهذا التقارب. ففي سبتمبر 2026، أنشأت الجزائر وسلوفاكيا إطارًا جديدًا للتعاون الاقتصادي عبر لجنة حكومية مشتركة، بينما تضاعفت المبادلات تقريبًا مقارنة بمستويات 2020، وإن ظلت محدودة من حيث القيمة الإجمالية.

وإذا دخل الغاز إلى العلاقة الثنائية بعقد طويل الأجل، فإن مركز الثقل الاقتصادي بين البلدين سيتغير بصورة واضحة، لأن الطاقة يمكن أن تتحول إلى أكبر مكون منفرد في المبادلات وتفتح معها قنوات إضافية للتعاون الصناعي والخدمات والنقل.

ومن هذه الزاوية، تحمل المفاوضات الحالية قيمة تتجاوز حساب الكميات. فالدبلوماسية الطاقوية الجزائرية تختبر اليوم قدرتها على تحويل الموقع الجغرافي، والبنية المتوسطية، وعلاقات سوناطراك الأوروبية إلى توسع فعلي داخل أسواق لم تكن تاريخيًا ضمن الدائرة الأولى للصادرات الجزائرية.

والنتيجة التي ستخرج بها المفاوضات لم تُحسم بعد، لكن الاتجاه أصبح أوضح: الجزائر لا تدافع فقط عن حصتها في الأسواق التقليدية، بل تعمل على تمديد حضورها منها إلى أسواق جديدة، مستفيدة من اللحظة التي تعيد فيها أوروبا رسم شبكة مورديها ومسارات غازها.

وفي هذا السياق، تصبح سلوفاكيا أكثر من مشترٍ محتمل؛ فهي اختبار لقدرة الجزائر على تحويل بوابتها الإيطالية إلى ممر تجاري نحو أوروبا الوسطى، وعلى ترجمة علاقاتها السياسية والطاقوية المتراكمة إلى نفوذ اقتصادي يتجاوز حدود المتوسط.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

الوجه الآخر للعلاقات الجزائرية الأميركية ..ما لم يروّ بعيدا عن البروتوكولات الدبلوماسية !

بوابة الجزائر الإخبارية :في حلقة مثيرة مرتقبة نشرت الإعلامية الجزائرية الشهيرة هناء غزار بوعكاز عبر حساباتها الرقمية “البرومو التشويقي ” لحلقة استثنائية من برنامج “العالم بعيون جزائرية “الذي يبث عبر شاشة تلفزيون النهار في عدد خاص يستضيف سهرة اليوم القائم بأعمال السفارة الأميركية في الجزائر مارك أ. شابيرو وزوجته

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!
هناء غزار بوعكاز رفقة الدبلوماسي الأميركي وزوجته

وظهر الدبلوماسي الأميركي “بعفوية ” ودون بروتوكولات في شوارع العاصمة الحزائرية متجولا بين زوايا أحيائها العتيقة ومطاعمها ومقاهيها الشعبية .

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!


الحلقة المرتقبة من برنامج ” العالم بعيون العالم ” التي ستبث سهرة اليوم بداية من الساعة 21:15 بتوقيت الجزائر ستسلط الضوء على يوميات الدبلوماسيين الأميركيين في الجزائر و وواقع وأفاق العلاقات الجزائرية الاميركية التي تشهد منذ وصول الرئيس تبون لقصر المرادية ديناميكية عير مسبوقة وشراكة اقتصادية متميزة مع زيادة حجم تدفق الاستثمارات الأميركية المباشرة وتعرج الاعلامية هناء غزار بوعكاز خلال الحلقة على تاريخ العلاقات الجزائرية الأميركية الضارب في أعماق التاريخ خاصة وأن الجزائر أول بلد عربي وافريقي اعترف باستقلال الولايات المتحدة وكانت تجمعهما علاقات ديلرماسية وتبادل للقناصلة ومعاهدات صداقة موثقة .

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

ويعدّ يوم 05 سبتمبر/أيلول من كل سنة محطة تاريخية خالدة في العلاقات الجزائرية الأميركية، يستحضرها البلدان سنويّا بصفتها ذكرى مشتركة تؤسس لجذور الذاكرة الثنائية، والتي تمتد إلى السنوات الأولى من استقلال الجمهورية الأميركية عن التاج البريطاني عام 1783، إثر الاعتراف الرسمي بها من طرف الجزائر ضمن أول بلدان العالم

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

للإشارة مارك أ. شابيرو، هو احد كبار موظفي السلك الدبلوماسي الأمريكي قائمًا بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر منذ فِيفْرِي 2026 ، شغل سابقًا منصب مستشار السياسة الخارجية (POLAD) لدى رئيس العمليات البحرية في البنتاغون خلال الفترة 2024–2025 ،كما عمل مستشارًا للسياسة الخارجية لدى قائد القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا من 2020 إلى 2023.

#مارك شابيرو#هناء غزار
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”

بوابة الجزائر الاخبارية :تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا فصلاً جديداً من التوتر السياسي والدبلوماسي، في ظل تصاعد الانتقادات الأمريكية الموجهة إلى حكومة الرئيس سيريل رامافوزا بشأن ملف شديد الحساسية يرتبط بالعلاقات العرقية والإرث التاريخي لنظام الفصل العنصري في البلاد. وفي أحدث موقف يعكس حدة هذا الخلاف، جدد السفير الأمريكي لدى جنوب إفريقيا، برنت بوزيل الثالث، انتقادات واشنطن للرئيس رامافوزا، متهماً إياه بعدم اتخاذ موقف صريح يدين الهتاف المثير للجدل “اقتلوا البوير”، والذي تعتبره إدارة الرئيس دونالد ترامب تحريضاً على العنف ضد المواطنين البيض.

غير أن القضية تتجاوز في أبعادها مجرد خلاف حول كلمات أغنية سياسية، إذ ترتبط بتاريخ طويل ومعقد من الصراع ضد نظام الفصل العنصري، وبالجدل المستمر داخل جنوب إفريقيا حول حدود حرية التعبير وخطاب الكراهية واستحضار رموز وأغاني مرحلة التحرر في الواقع السياسي الحالي. ففي الوقت الذي ترى فيه أطراف أمريكية أن استمرار ترديد هذا الشعار يمثل تهديداً مباشراً للبيض، وخاصة الأفريكانيين، تعتبر قراءات أخرى داخل جنوب إفريقيا أن الأغنية جزء من التراث النضالي ضد الأبارتايد ولا ينبغي تفسيرها حرفياً باعتبارها دعوة إلى قتل البيض.

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”
مجمد ادريس سنوسي خبير نزاعات شؤون افريقية

ويزداد الملف تعقيداً بفعل المسار القضائي الذي عرفته القضية، بعدما انتقلت المحاكم الجنوب إفريقية من اعتبار الأغنية خطاب كراهية في حكم سابق، إلى تبني قراءة مختلفة في أحكام لاحقة ربطت معناها بسياقها السياسي والتاريخي. وهو ما يضع حكومة رامافوزا أمام معادلة دقيقة تجمع بين احترام قرارات القضاء، والتعامل مع الضغوط الأمريكية، وإدارة قضية داخلية بالغة الحساسية في مجتمع لا تزال فيه آثار عقود الفصل العنصري وعدم المساواة حاضرة بقوة.

وأمام تصاعد اللهجة الأمريكية، يطرح الجدل تساؤلات أوسع بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبريتوريا: هل يتعلق الأمر فعلاً بحماية الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا من خطاب يُنظر إليه باعتباره تحريضياً، أم أن هذا الملف أصبح ورقة ضغط جديدة ضمن خلاف سياسي واستراتيجي أوسع بين إدارة ترامب وحكومة رامافوزا؟

وفي هذا السياق، يرى إدريس محمد سنوسي، الخبير في شؤون النزاعات الإفريقية، “لبوابة الجزائر” أن تجدد الانتقادات الأمريكية لجنوب إفريقيا يعكس صراعاً متشعب الأبعاد يتقاطع فيه الإرث الاستعماري مع طموحات السيادة الخارجية.

إرث الأبارتايد والعدالة التاريخية مقابل المخاوف الأمنية


​يشير إدريس محمد سنوسي إلى أن العنف في المناطق الزراعية بجنوب إفريقيا هو حقيقة واقعة لا ينبغي التقليل من شأنها أو تجاهل معاناة ضحايائها بغض النظر عن هويتهم العرقية. بيد أن فهم هذه المعضلة يستوجب وضعها في سياق تاريخي أوسع، حيث أدى الاستعمار ونظام الفصل العنصري إلى نزع واسع للأراضي من السكان الأفارقة وترسيخ تفاوت عرقي عميق؛ إذ تُظهر بيانات الحكومة لعام 2017 امتلاك البيض لنحو 72% من الأراضي الزراعية المملوكة للأفراد مقابل 4% فقط للأفارقة.
​وبناءً على ذلك، يؤكد إدريس محمد سنوسي أنه لا يمكن اختزال سياسة بريتوريا في كونها “معادية للبيض”، كما لا يمكن تجاهل المخاوف الأمنية للمزارعين، مشدداً على أن جوهر القضية يكمن في كيفية معالجة إرث تاريخي من نزع الملكية مع ضمان حماية جميع المواطنين من العنف المعاصر. ويضيف إدريس محمد سنوسي أن الهامش السياسي للرئيس سيريل رامافوزا يظل محكوماً باستقلال القضاء الحائز على أحكام تفسر الرموز التاريخية دون اعتبارها دعوة حرفية للقتل، مما يفرض ضرورة التمييز الدقيق بين تصحيح المظالم التاريخية ورفض أي استهداف معاصر للأفريكانر.


الصراع الجيوسياسي وموقع بريتوريا في مجموعة بريكس


​على الصعيد الاستراتيجي، يوضح إدريس محمد سنوسي أن قضية المزارعين و«البوير» قد تحولت إلى أداة ضغط في يد واشنطن ضمن حزمة أوسع من الخلافات تشمل قانون نزع الملكية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد إدريس محمد سنوسي أن الخلاف يتعدى التفاصيل الداخلية ليطال التوجه الخارجي لجنوب إفريقيا، التي تسعى لتعزيز موقعها ضمن مجموعة بريكس (BRICS) والجنوب العالمي للدفع نحو نظام دولي أكثر تعددية وتوازناً.
​ويختم إدريس محمد سنوسي إلى أن هذا التوتر يمثل نقطة اشتباك حقيقية حول حدود النفوذ الأمريكي واستقلال القرار الجنوب إفريقي؛ فالاستجابة لضغوط واشنطن المباشرة في ملفات ذات حساسية تاريخية قد تُفهم باعتبارها مساساً بالسيادة الوطنية. وبالتالي، فإن الأزمة الحالية ليست سوى واجهة لمعركة أعمق تتعلق بمستقبل دور بريتوريا في إعادة صياغة ملامح النظام الدولي وتحدي الهيمنة الأحادية، وفقاً لتحليلات إدريس محمد سنوسي.

#افريقيا#بريتوريا#جنوب افريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشريط الرئيسي
شارك المقال

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

العالم وفق هولاند: تاريخ واحد،ومذنب واحد، وصفر من التفكير

بوابة الجزائر الإخبارية : إذا صدّقنا تخريفات أسوأ رئيس في الجمهورية الفرنسية الخامسة، ذلك المدعو «فلانبي»، الذي لا تقل رخاوة جسده عن ضحالة فكره، فإن السابع من أكتوبر هو الذي فجّر كل شيء: الحرب في إيران، والصعوبات الاقتصادية العالمية، والتوترات الدولية.

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وبحسب منطقه، يبدو أن تاريخ العالم بدأ في ذلك اليوم. أما قبله، فكان كل شيء، على ما يبدو، يسير على ما يرام.

فالاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عام 1967، والحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، والحرب في أوكرانيا منذ فبراير 2022، والتنافس بين إسرائيل وإيران، والتوترات بين واشنطن وبكين، والاختلالات الاقتصادية العالمية، كلها أمور يُفترض أنها انتظرت ظهور حماس حتى تصبح موجودة.

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

إن الخلط بهذا القدر بين التسلسل الزمني والعلاقة السببية لم يعد تحليلاً جيوسياسياً، بل أصبح هراءً فكرياً يُقدَّم بثقة مفرطة من شخص يعتقد أن نبرة اليقين يمكن أن تحل محل الذكاء.


إن جعل السابع من أكتوبر سبباً شاملاً لكل الأزمات، الماضية منها والحاضرة، ضرب من الحماقة المفرطة.

لكن ماذا يُنتظر من رجل يبدو أنه جعل الانتهازية عقيدة، والتملّق منهجاً؟

إن التودد المفرط إلى لوبي معروف قد يؤدي أحياناً وظيفة محددة للغاية: الإبقاء على أمل العودة إلى القمة.

فعندما يحلم المرء باستعادة مقعد الرئاسة للمرة الثانية، ينتهي به الأمر إلى الخلط بين القناعة والحسابات، وبين التحليل والخضوع، وبين الخطاب السياسي ومحاولات استرضاء الآخرين وكسب رضاهم.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي