بوابة الجزائر الإخبارية: في تحول لافت يعكس تسارع وتيرة تحديث البنية التحتية للاتصالات في الجزائر، حققت البلاد قفزة رقمية غير مسبوقة في مسار التحول الرقمي، ببلوغ عتبة أربعة ملايين اشتراك في شبكة الألياف البصرية إلى غاية المنزل (FTTH)، بعدما كان عدد المشتركين لا يتجاوز 53 ألفًا سنة 2020، في قفزة تتجاوز 75 ضعفًا خلال ست سنوات، تزامنت مع توسع غير مسبوق في التغطية وانخفاض ملموس في أسعار الإنترنت عالي التدفق.

وفي هذا السياق، أشرف وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، الجزائري سيد علي زروقي، بمقر مؤسسة اتصالات الجزائر، على مراسم الاحتفاء بهذه المناسبة وذلك بحضور مسؤولي مؤسسات القطاع وإطاراته والفرق التقنية، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام.
من 53 ألفًا إلى 4 ملايين اشتراك خلال 6 سنوات فقط!
وكشف الوزير، حسب بيان الوزارة، خلال عرض قدمه بالمناسبة، عن التطور المتسارع لشبكة الألياف البصرية في الجزائر، موضحًا أن عدد الاشتراكات انتقل من نحو 53 ألف اشتراك في جوان 2020 إلى 1.08 مليون اشتراك بنهاية سنة 2023، قبل أن يرتفع إلى 1.7 مليون نهاية 2024، ثم 2.6 مليون اشتراك في ديسمبر 2025.

ومع مطلع أكتوبر 2026، تمكنت الجزائر من بلوغ عتبة أربعة ملايين اشتراك، وهو ما يعادل تضاعف عدد المشتركين بأكثر من 75 مرة مقارنة بمستويات سنة 2020.
وسجلت الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية وتيرة توسع استثنائية، بعدما جرى ربط 1.4 مليون أسرة إضافية بشبكة الألياف البصرية، بما يعكس تسارع عمليات نشر الشبكة وتوسيع نطاق الاستفادة من الإنترنت عالي التدفق.

أسعار الإنترنت تتراجع بـ76%!
ولم يقتصر هذا التحول على التوسع في عدد الاشتراكات، بل شمل أيضًا تحسين القدرة على تحمل تكاليف خدمات الإنترنت، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المواطنين إلى خدمات الاتصال الحديثة.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن سعر الاشتراك الشهري في عرض إنترنت بسرعة لا تقل عن 100 ميغابت في الثانية انخفض من 9.999 دينار جزائري سنة 2020 إلى 2.400 دينار حاليًا، أي بتراجع قدره 76%.
ويعكس هذا الانخفاض توجهًا نحو إتاحة خدمات الإنترنت عالي السرعة لشريحة أوسع من الأسر الجزائرية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الرقمية ورفع قدرات الشبكة الوطنية.
وأكد زروقي أن هذا التقدم يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى عصرنة البنية التحتية للاتصالات وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين والمؤسسات.

وشدد على أن أهمية بلوغ أربعة ملايين اشتراك لا تكمن في الرقم وحده، وإنما في الفرص الاقتصادية والاجتماعية التي تتيحها هذه التكنولوجيا، سواء من خلال توسيع فرص التعلم الرقمي، أو تعزيز تنافسية المؤسسات الاقتصادية، أو تقريب الخدمات الإدارية من المواطنين.
كما اعتبر أن شبكات الألياف البصرية تمثل قاعدة أساسية لبناء اقتصاد رقمي متطور، وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية، فضلًا عن كونها ركيزة لتطوير الخدمات العمومية الإلكترونية والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية، بما فيها الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي.

نحو 4.4 ملايين اشتراك قبل نهاية 2026.. وأهداف جديدة مطلع 2027
وفي سياق استشراف المرحلة المقبلة، كشف وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية عن أهداف جديدة لمواصلة تعميم شبكة الألياف البصرية عبر التراب الوطني.
وأوضح أن القطاع يستهدف تجاوز عتبة 4.4 ملايين اشتراك قبل نهاية سنة 2026، على أن تتواصل العملية بربط 300 ألف أسرة إضافية خلال الثلاثي الأول من سنة 2027.
وتتزامن هذه الأهداف مع مواصلة التحول التدريجي من الشبكات النحاسية التقليدية إلى شبكات الألياف البصرية، إلى جانب تعزيز قدرات الربط الدولي وتطوير شبكات النفاذ الوطنية، بما يضمن الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات الإنترنت عالي السرعة.
وأكد الوزير أن تحسين جودة الخدمة وضمان رضا المواطنين سيظلان في صدارة أولويات القطاع خلال المرحلة المقبلة.

4.400 مؤسسة مناولة تساهم في توسيع الشبكة الوطنية
وفي ختام المراسم، أشاد الوزير بالجهود التي بذلها عمال اتصالات الجزائر وفرقها التقنية في تجسيد هذا المشروع، مثمنًا كذلك مساهمة 4.400 مؤسسة مناولة شاركت في عمليات إنجاز وتوسيع الشبكة، فضلًا عن دور السلطات المحلية في مرافقة الأشغال وتسهيل تنفيذها.

واختتم زروقي كلمته بالتأكيد على أن بلوغ أربعة ملايين اشتراك ليس سوى محطة ضمن مسار أشمل لتطوير قطاع الاتصالات في الجزائر، قائلًا:
وببلوغ هذه العتبة، تواصل الجزائر توسيع شبكتها الوطنية للألياف البصرية، في مسار يستهدف الانتقال من مجرد توفير الاتصال بالإنترنت إلى تعزيز الاستفادة منه في التعليم والخدمات والإنتاج، وتحويل البنية التحتية الرقمية إلى أداة داعمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
























