بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت تقارير إعلامية، تفاصيل مثيرة وصادمة عن تورط جديد لدويلة الإمارات وتحولها إلى محطة رئيسية لتمرير الأسلحة والمعدات العسكرية التي وصلت إلى ميليشيا “الدعم السريع” المتهمة بارتكاب جرائم إبادة والتهجير القسري والتطهير العرقي في السودان.

وحسب تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية أعدّه الصحفي مارك تاونسند، فإن أسلحة بريطانية الصنع عُثر عليها في ساحات القتال بالسودان، بعد أن استُخدمت من قِبل قوات الدعم السريع، وهي جماعة تخضع لتحقيقات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة بحق المدنيين.

وأشار التقرير الحصري للصحيفة، إلى ملفّين اطّلع عليهما مجلس الأمن الدولي، يسلّطان الضوء على صادرات الأسلحة البريطانية إلى الإمارات العربية المتحدة، التي تُتّهم بدعم ميليشيا الدعم السريع بالسلاح والعتاد.
وبحسب الوثائق، تم العثور على أنظمة استهداف ومحركات بريطانية استخدمتها الميليشيا في المعارك، في وقت تستمر فيه الحرب التي حصدت أرواح أكثر من 150 ألف شخص وشرّدت 12 مليون سوداني داخل البلاد وخارجها، لتتحول إلى أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

ويعيد ما ورد في هذه الملفات الجدل حول دور الحكومة البريطانية في تصدير الأسلحة إلى دول يُشتبه في تحويلها إلى أطراف النزاع، إذ وافقت لندن – بعد علمها بالمزاعم – على تراخيص جديدة لتصدير المعدات العسكرية إلى الإمارات من النوع ذاته المستخدم في السودان.
وأكد التقرير أن محركات بريطانية مخصصة لناقلات الجند الإماراتية تم تصديرها رغم الأدلة على استخدامها في نزاعات أخرى، مثل ليبيا واليمن، في تحدٍ واضح لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ورغم نفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري لقوات الدعم السريع، فإن الملفات المرفوعة إلى مجلس الأمن توثق استخدام تلك الأسلحة البريطانية خلال جوان 2024 ومارس 2025، وفق ما أعدّه الجيش السوداني وقدّمه كأدلة على “دعم إماراتي” للميليشيا.
ونقلت الصحيفة عن مايك لويس، الباحث والعضو السابق في لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان، قوله إن “قانون المملكة المتحدة يمنع تصدير الأسلحة إذا كان هناك خطر واضح بتحويل وجهتها أو استخدامها في جرائم دولية”، مؤكداً أن ما حدث يمثل خرقاً واضحاً لتلك الالتزامات.
من جانبه، دعا عبد الله إدريس أبو قردة، رئيس جمعية دارفور في الشتات، إلى فتح تحقيق عاجل حول كيفية وصول الأسلحة البريطانية إلى السودان، مؤكداً أن “المساءلة والرقابة على الاستخدام النهائي أمران أساسيان لمنع التواطؤ في الجرائم ضد المدنيين”.
وتشير الصور التي اطّلع عليها مجلس الأمن إلى وجود أجهزة استهداف بريطانية الصنع في مواقع قوات الدعم السريع بالخرطوم وأم درمان، وتحمل ملصقات شركة “ميليتيك” ومقرها في ويلز، وهي شركة منحتها الحكومة البريطانية تراخيص تصدير متعددة إلى الإمارات منذ عام 2013.
وتكشف البيانات أن لندن أصدرت بين جانفي 2015 وسبتمبر 2024 ما لا يقل عن 26 ترخيصًا دائمًا لتصدير معدات تدريب عسكري إلى الإمارات، بينها تراخيص لشركة ميليتيك، بل منحت في سبتمبر 2024 ترخيصًا جديدًا بعد ثلاثة أشهر فقط من تقديم مجلس الأمن صورًا تؤكد وجود تلك المعدات في السودان.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من تورط الإمارات في تسليح ميليشيا الدعم السريع، بعد أن صنّفت لجنة خبراء الأمم المتحدة المزاعم ضدها بأنها “ذات مصداقية”.
أما شركة ميليتيك فقد رفضت التعليق على التقرير، مكتفية بالتأكيد على أن جميع صادراتها “مرخّصة من السلطات البريطانية”.
ويختتم تقرير “الغارديان” بالتأكيد على أن الأدلة الواردة في الملفات الأممية تُعيد طرح تساؤلات خطيرة حول مسؤولية بريطانيا الأخلاقية والقانونية في استمرار نزيف الحرب في السودان، وسط صمت رسمي من لندن وأبوظبي.

قواعد دعم إماراتية لقوات الدعم السريع
ورغم قطع السودان للعلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، وثقفت عدة تقارير إعلامية أميركية وبريطانية تورط أبو ظبي في حرب الإبادة التي تشهدها السودان، كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن الاستخبارات الأمريكية بأن دولة الإمارات زودت سرًا قوات الدعم السريع السودانية بأسلحة، بما في ذلك طائرات مسيرة صينية الصنع متطورة.
كما قال موقع “بلومبيرغ” نقلا غن دبلوماسيون غربيون أن أبو ظبي قامت خلال السنوات الأخيرة ببناء شبكة دعم وإسناد لقوات الدعم السريع في دول مجاورة للسودان، مثل تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.














