بوابة الجزائر الاخبارية: تجسد الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، إلى تركيا بدعوة من نظيره التركي رجب طيب أردوغان، ديناميكية متصاعدة في مسار العلاقات الجزائرية-التركية، التي تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولا نوعيا نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
وتندرج هذه الزيارة، الممتدة من 6 إلى 8 ماي الجاري، في سياق تعزيز التنسيق السياسي وتكثيف التعاون الاقتصادي بين البلدين، لاسيما مع احتضان العاصمة أنقرة، غدا الخميس، أشغال الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي يرتقب أن يشكل محطة مفصلية لتقييم واقع العلاقات الثنائية واستشراف آفاق تطويرها في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
كما ينتظر أن تتوج هذه الزيارة بتوقيع حزمة من الاتفاقيات الثنائية الرامية إلى تدعيم الإطار القانوني للعلاقات وفتح مجالات أوسع للتعاون، خاصة في قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة، بما يعكس طموح البلدين إلى بناء شراكة استراتيجية متكاملة.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عز الدين نميري، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، إن التعاون الجزائري التركي “انتقل من شقه السياسي والاقتصادي إلى مستوى أعلى، هو المستوى الاستراتيجي”، مؤكدا أن هذا التحول “أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل تزايد بؤر التوتر في العديد من المناطق، وعلى وجه الخصوص منطقة الساحل الإفريقي”.
وأوضح المتحدث أن هذه المنطقة “تشهد تداخلا معقدا للجريمة المنظمة، التي تتقاطع فيها الخلايا الإجرامية النائمة مع شبكات الاتجار بالبشر والمخدرات وتبييض الأموال”، مضيفا أن ذلك “يجعلها بمثابة كرة من نار، ويساهم في تفاقم ظواهر الهجرة غير الشرعية والهجرة السرية نتيجة النزوح الجماعي للسكان”.
وأشار نميري إلى أن “سعي الجزائر لبناء تكتل اقتصادي إقليمي مع كل من النيجر وتشاد ومالي، إلى جانب الشراكة القوية التي تربط الجزائر بتركيا، يفرض الربط بين مساري التنمية والأمن”، مبرزا أن هذا التوجه “من شأنه تمكين الطرفين من تحقيق مصالحهما وتعزيز مكتسباتهما”.

كما لفت إلى أن “اللقاء الثنائي بين رئيسي البلدين يرتقب أن يتناول أبرز التحديات الأمنية المطروحة”، مضيفا أنه “من الضروري العمل على إقامة نظام أمني معلوماتي واستخباراتي مشترك، يتيح رصد تحركات الجماعات الإرهابية والعناصر الإجرامية، مع توفير الإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة لمواجهتها”، ومؤكدا أن ذلك “سيساهم في تهيئة بيئة مناسبة لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها البشرية والاقتصادية والبيئية”.
وفي ما يتعلق بالملف الليبي، قال نميري إن “الطرفين يتفقان على مقاربة موحدة لحلحلة الأزمة الأمنية”، موضحا أن هذه المقاربة “ترتكز على إطلاق حوار ليبي-ليبي بعيدا عن أي تدخل خارجي، مع التوافق على إعداد دستور يشارك في صياغته مختلف الأطراف والمكونات والعرقيات الليبية”.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن “تنظيم انتخابات رئاسية في ظل توفير كافة الوسائل الكفيلة بإنجاحها من شأنه أن يمهد لمرحلة من الاستقرار السياسي”، معتبرا أن هذا الاستقرار “سيسهم في عودة ليبيا إلى التعافي على المستويات الاقتصادية والأمنية والإقليمية والدولية”.


































