مقال رأي بقلم: محمد قنديل – مدون ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل
بوابة الجزائر الإخبارية: لم يكن إعتقال الصحفي علي المرابط بمطار إبن بطوطة – طنجة زوال يوم الأحد 12 جويلية 2026 مجرد طعنة جديدة لجسد الصحافة المستقلة، بل كان لحظة كاشفة لعرج المنظومة المخزنية التي كلما توهمت الإطباق على الفضاء العام، فاجأها قلم واحد يُعيدها إلى مربع الذعر الأول، هذا التوقيف ليس دليلاً على القوة، بل هو فزع السلطة من الكلمة العارية التي لا تلين، ومن العناد المهني الذي يرفض الإنحناء أو الدخول في طابور الولاءات الجاهزة.
ما الذي يُرعبهم في رجل يحمل حقيبة يد وقلم جاف؟ يُرعبهم التوثيق، وتخيفهم الأرشيفات التي لا تموت، وتؤرقهم تلك الذاكرة الحية التي ترفض أن تمحوها سنوات المنع العشر العجاف… لقد جربوا معه كل أدوات التطويع، من الإقصاء الممنهج إلى محاولات الإستقطاب، فاصطدموا بجدار من الصلابة الفكرية التي لا تقبل المساومة ولا تفهم لغة التراجع.

إن معركة المرابط ليست معركة شخصية، بل هي إمتحان علني لما تبقى من ضمير في هذا الوطن.. يذهب الجلادون والقرّاصون إلى غياهب النسيان، وتتحول أسماؤهم إلى مجرد هوامش باهتة، بينما تظل الكلمة الحرة عابرة للسجون، هادمة للجدران، وشاهدة على أن الحرية لا تُقيدها الأغلال، بل يصنعها الصمود.
إن تغييب علي المرابط خلف القضبان ليس مجرد خرق قانوني وحقوقي سارق للعدالة، بل هو حلقة جديدة ضمن سياق تضييق عام وممنهج يستهدف تجريف ما تبقى من هوامش الحرية في البلاد، لترهيب كل صوت حر، وأمام هذا الصلف، لم يعد الصمت خياراً؛ بل وجب تحويل منصات التواصل الإجتماعي إلى ساحة تضامن رقمي مشتعلة عبر مشاركة هذا البيان المختصر، كخطوة أولى لكسر الحصار وإيصال صوت المعركة إلى العالم.




















