الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 20:05 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
13 مليار دولار تنقل المحروقات الجزائرية إلى مرحلة صناعية جديدة.. هدف بتحويل أكثر من نصف الإنتاج محلياً ماذا جرى في سرت؟ العجز التجاري في المغرب يرتفع لمستوى غير مسبوق! من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى ​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟ لدعم صناعة السيارات.. نفطال وستيلانتيس الجزائر تبحثان توسيع التعاون الاقتصادي الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين الجزائر تستعد لإنهاء واردات المازوت في 2027.. مصفاة حاسي مسعود تعيد رسم خريطة إنتاج الوقود هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية
شارك المقال

ماذا جرى في سرت؟

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 125 مشاهدة
ماذا جرى في سرت؟


بوابة الجزائر الأخبارية : في الوقت الذي تُقدَّم فيه مدينة سرت واجهةً للاستقرار وعرضاً للتجربة العسكرية لأبناء خليفة حفتر، يكشف التجمع الاستخباراتي والـدبلوماسي الممتد بين 19 و22 أكتوبر عن تحركات أعمق بكثير من مجرد منتدى لمكافحة الإرهاب. فترؤس صدام حفتر لقاءً يضم قادة استخبارات ومسؤولين دوليين، إلى جانب شخصيات مثيرة للجدل كالحاخام ديفيد روزن والمفتي البوسني مصطفى سيريتش، يضع طموحات “الوراثة السياسية والعسكرية” تحت المجهر.

ماذا جرى في سرت؟

بين الترويج للمواجهة العسكرية السابقة في بنغازي وسرت، والجلوس مع أطراف وشخصيات عابرة للحدود، يبدو المشهد وكأنه محاولة صريحة من قيادة الشرق الليبي لشراء الشرعية الدولية والدعم الخارجي عبر بوابة المقاربات الأمنية وحوار الأديان. إلا أن خروج الإعلام فور الجلسة الافتتاحية وفتح باب اللقاءات المغلقة يحوّل سرت من ساحة سيادة إلى كواليس لترتيبات سياسية وأمنية أوسع.


“اتفاقات إبراهيم” خلف الأبواب المغلقة.. التطبيع كبوابة لشراء المظلة الدولية

في قراءته السياسية الشديدة الحجم والوضوح لصحيفة “بوابة الجزائر”، يؤكد العميد السابق في الجيش اللبناني منير شحادة أن اللقاءات الأمنية والدبلوماسية الأخير في سرت تتجاوز بشكل صارخ لافتات التنسيق الروتيني لمكافحة الإرهاب، لتكشف عن مسعى مباشر للانخراط في مسار “اتفاقات إبراهيم”. ويرى شحادة أن فتح قنوات تواصل مع شخصيات إسرائيلية – تحت غطاء “الحوار الديني” أو التفاهم الإقليمي – ليس إلا اندفاعاً لتقديم تنازلات سيادية ومقايضة الثوابت القومية بنيل الرضا الخارجي، بغرض انتزاع اعتراف دولي وشراء حماية تضمن بقاء نفوذ القوات الشرقية حتى وإن كان ذلك على حساب الإرادة الشعبية والموقف العربي الرافض للتطبيع.

ماذا جرى في سرت؟

هندسة التفكيك وتكريس الانقسام.. تحويل سرت إلى منصة لتقسيم ليبيا

يشدد العميد منير شحادة في تصريحاته لـ “بوابة الجزائر” على أن ما يجري في سرت يمثل بداية عملية لهندسة تفكيك الدولة الليبية وشرعنة الانقسام كأمر واقع لا رجعة عنه. ويتضح من الترتيبات الأحادية أن الهدف ليس الوصول إلى حل سياسي شامل، بل تشريع “إمارة عسكرية” عائلية تمهد لتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ منفصلة. إن انفراد القوات الشرقية بإبرام تفاهمات أمنية واقتصادية مغلقة بعيداً عن المؤسسات الموحدة يعد – بحسب تحليل شحادة – طعنة في قلب مفهوم الدولة الوطنية، حيث تحولت سرت إلى ساحة لمقايضة الجغرافيا والموارد النفطية مقابل تأمين النفوذ الشخصي والتمدد السلطوي على حساب وحدة التراب الليبي.

#حفتر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

العجز التجاري في المغرب يرتفع لمستوى غير مسبوق!

العجز التجاري في المغرب يرتفع لمستوى غير مسبوق!

بوابة الجزائر الإخبارية: سجّل العجز التجاري في المغرب ارتفاعًا بنسبة 15.5 بالمائة خلال عام 2025، ليبلغ 352.3 مليار درهم، مقابل 304.9 مليار درهم في 2024، وفق معطيات التقرير السنوي لمكتب الصرف المغربي، في مؤشر على اتساع الفجوة بين قيمة واردات المملكة وصادراتها.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات، إذ برزت الطاقة والسلع التجهيزية ضمن أبرز المساهمين في العجز، بقيم بلغت 102.4 مليار درهم و99.4 مليار درهم على التوالي، بحسب الأرقام المنشورة حول المبادلات التجارية المغربية.

ورغم تراجع فاتورة الطاقة بنسبة 5.5 بالمائة للسنة الثالثة على التوالي، لم يكن هذا الانخفاض كافيًا للحد من اتساع العجز، في ظل استمرار الحاجة إلى استيراد التجهيزات والسلع من الأسواق الخارجية.

الصين في صدارة العجز التجاري المغربي

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، سجّل المغرب عجزًا تجاريًا مع الصين بلغ 110.2 مليار درهم، وهو ما يمثل نحو ثلث إجمالي العجز المسجل خلال 2025، وفق المعطيات ذاتها.

وجاء هذا الفارق في ظل ارتفاع الواردات المغربية من الصين بنسبة 26.4 بالمائة، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 3.8 مليار درهم، ما يبرز اتساع الاختلال في المبادلات التجارية بين البلدين.

كما شمل العجز التجاري المغربي الولايات المتحدة بقيمة 61 مليار درهم، وألمانيا بنحو 19 مليار درهم، وإسبانيا بـ10.6 مليار درهم.

هل يستطيع المغرب احتواء العجز؟

يطرح إتساع العجز التجاري تساؤلات بشأن إنعدام قدرة الاقتصاد المغربي على تقليص اعتماده على الواردات، وتعزيز تنافسية صادراته، خصوصًا في ظل التفاوت المسجل بين نمو المشتريات الخارجية والمبيعات في الأسواق المحلية.

وتبقى تطورات الصادرات والواردات خلال الفترة المقبلة عاملًا أساسيًا في تأكيد مسار العجز التجاري المغربي، وإنعدام قدرة القطاعات الإنتاجية على مواكبة الطلب الداخلي وغيابالمنتجات المغربية في الأسواق.

#الاقتصاد#الصادرات#المغرب ،الوقود
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى

من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الأنظار إلى الجزائر العاصمة، التي تستعد لاحتضان الطبعة الثانية من قمة «غلوبال أفريكا تاك» (Global Africa Tech)، من 12 إلى 14 أبريل المقبل، في موعد تكنولوجي يضع تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا على رأس الأولويات، وسط مساعٍ لربط الطموحات الرقمية للقارة باستثمارات قادرة على تجسيدها على أرض الواقع.

الجزائر تحتضن الطبعة الثانية من قمّة "غلوبال أفريكا تاك" - AL24 News

وتُنظم هذه التظاهرة، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من طرف وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، لتشكل فضاءً لبحث سبل تمويل وتطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية.

https://twitter.com/algatedz/status/2112217166858563627?s=46

ووفق ما أعلنته الوزارة، يركز برنامج القمة على تعزيز الربط بين المشاريع الإفريقية والمستثمرين والشركاء التكنولوجيين، مع العمل على تحويل الأفكار والفرص الواعدة إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار في المجال الرقمي ويدعم تطوير الحلول التكنولوجية في إفريقيا.

وتراهن الطبعة الثانية من «غلوبال أفريكا تاك» على استقطاب أكثر من 10 آلاف مشارك، في تظاهرة يُنتظر أن تجمع مختلف الفاعلين المعنيين بالاستثمار والتكنولوجيا، وتتيح فرصة لبحث التحديات المرتبطة بتوفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات القادرة على تسريع وتيرة التحول الرقمي في القارة.

وتكتسي هذه القمة أهمية خاصة في ظل تنامي الرهان على الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محركات التحول التكنولوجي والاقتصادي، وما يفرضه ذلك من حاجة إلى استثمارات في البنية التحتية وشراكات تضمن توسيع استخدام هذه التقنيات وتعزيز حضور إفريقيا في المشهد الرقمي العالمي.

#الجزائر#الذكاء الإصطناعي#القارة الأفريقية#تكنولوجيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة التهديدات الأمنية؛ حيث تراجعت النزاعات العسكرية التقليدية بين الدول لصالح تحديات أكثر تعقيداً وعابرة للحدود، مثل الإرهاب، والجرائم المنظمة، والتغيرات المناخية، والأزمات الإنسانية. ورداً على هذه المعطيات المتغيرة، جاء مؤتمر كمبالا الافتتاحي لقادة الدفاع الأفارقة ليركز على مفهوم “العمليات العسكرية بخلاف الحرب” (MOOTW)، وهو توجه يستهدف إعادة تعريف دور المؤسسات الدفاعية ليتجاوز البعد القتالي المباشر إلى مجالات الوقاية، إدارة الأزمات، والتنسيق المدني العسكري.يعكس هذا المؤتمر إدراكاً قارياً متزايداً بأهمية توحيد العقائد العملياتية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتبادل الاستخبارات. كما ربط بين الأمن والتنمية المستدامة – كما أوضح الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني – استناداً إلى أن بناء قدرات دفاعية صلبة يتطلب اقتصاداً قوياً. ولضمان عدم بقاء التوصيات حبراً على ورق، أُقرّ إنشاء آلية مؤسسية دائمة بأمانة عامة تُشرف عليها أوغندا، على أن يُعقد المنتدى دورياً كل عامين لمتابعة الأداء والتقييم.

وفي تصريح العميد مختار بن النصر، رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، لـ «بوابة الجزائر». وأوضح بن النصر أن الساحة الإفريقية باتت تشهد تداخلًا حرجًا بين التنظيمات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة، والاتجار بالبشر، والتهريب، وهشاشة المؤسسات، بالتوازي مع التغيرات المناخية والهجرات السكانية المتزايدة.وفي معرض حديثه لـ «بوابة الجزائر»، شدّد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل على أهمية مؤتمر كمبالا الافتتاحي لقادة الدفاع الأفارقة، معتبرًا إياه فرصة تاريخية للانتقال من التعاون العسكري الظرفي إلى بناء منظومة إفريقية متكاملة تضمن الوقاية من الأزمات وإدارتها.

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

وأشار العميد بن النصر إلى أنه على المستوى الميداني والعملياتي، لا يتطلب توحيد العقائد العملياتية فرض نموذج عسكري واحد على جميع الدول، بقدر ما يستوجب الاتفاق على مفاهيم مشتركة وإجراءات موحّدة للتنسيق وتبادل المعلومات، وتطوير آليات للإنذار المبكر تستند إلى دمج المعطيات الاستخباراتية والجغرافية والمناخية والإنسانية، مع إنشاء مراكز تنسيق إقليمية لرصد المخاطر العابرة للحدود وتيسير الاستجابة السريعة لها.

وحول التفاوت في الإمكانات العسكرية والتكنولوجية بين دول القارة، يرى العميد مختار بن النصر أن تجاوز هذه الفجوة أمر ممكن من خلال اعتماد مبدأ العمل المتدرّج؛ عبر التدريب المشترك، وتوحيد بروتوكولات الاتصالات، وتطوير وحدات متخصصة للتعاطي مع الكوارث وحماية البنية التحتية الحيوية ودعم السلطات المدنية.

ولفت بن النصر في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» إلى ضرورة الاستفادة من قدرات وخبرات بعض الدول في خدمة الاحتياجات الجماعية للقارة، مشروطًا ذلك بتحديد واضح للصلاحيات، واحترام السيادة الوطنية، وإخضاع التدخلات العسكرية للضوابط القانونية والرقابة المدنية، تجنبًا لتحول توسيع مهام الجيوش إلى بديل عن المؤسسات المدنية أو مدخل لعسكرة إدارة الأزمات.

أما على المستوى الاستراتيجي والتنموي، فقد أوضح العميد مختار بن النصر لـ «بوابة الجزائر» أن الرهان الحقيقي للآلية المؤسسية التي تستضيفها أوغندا يتمثل في قدرتها على تحويل التعاون الدفاعي من مجرد أداة لاحتواء الأزمات بعد اندلاعها إلى آلية للوقاية منها ومعالجة أسبابها البنيوية.

وأكد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن الأمن الإفريقي يجب أن يُقرأ في إطار الأمن الشامل، إذ لا يمكن فصله عن التكامل الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتوسيع فرص العمل، وبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية إفريقية تقلص الاعتماد الخارجي في مجالات الاتصالات والمراقبة والنقل والإمداد الطبي والتجهيزات الضرورية لإدارة الأزمات.

وفي السياق ذاته، أبرز العميد بن النصر في حديثه لـ «بوابة الجزائر» ضرورة ربط التخطيط الدفاعي بالأجندة الإفريقية للتنمية، ومنطقة التجارة الحرة للقارة الإفريقية، ومشاريع الربط الإقليمي، بما يضمن حماية الممرات التجارية والموانئ وشبكات الطاقة والطرق الاستراتيجية، ليصبح الاستقرار الأمني شرطًا للتنمية والتنمية بدورها ركيزة للاستقرار. وأضاف بن النصر أن هذه الآلية يمكنها أداء دور محوري في تنسيق الشراكات بين الحكومات والاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والقطاع الخاص، بشرط وضع أهداف قابلة للقياس، وآليات تمويل مستدامة، ومؤشرات لتقييم أثر تدخلاتها على الأمن الإنساني والقدرة على الصمود الاقتصادي، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي لمؤتمر كمبالا يكمن في بناء منظومة إفريقية تستبق الأزمات وتربط الأمن بالتنمية ضمن رؤية قارية مستقلة وموزونة.

وفي ختام تصريحه لـ «بوابة الجزائر»، يرى العميد مختار بن النصر أن الإجابة عن مستقبل هذا المسار تظل مرهونة بمدى توافر الإرادة السياسية لدى الدول الإفريقية لنقل التعاون الدفاعي من مجرد أطر لتبادل الخبرات إلى تقاسم فعلي للمعلومات والقدرات والموارد. وشدّد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل على أهمية وضع ضوابط حازمة تضمن عدم تحول العمليات غير القتالية إلى توسيع غير منضبط لدور المؤسسة العسكرية في الشأن المدني، إلى جانب ضرورة توفير تمويل مستدام من خلال الآلية التي تستضيفها أوغندا لتقليص الفجوة التكنولوجية والعمق العملياتي بين الدول المتقدمة وتلك الأكثر هشاشة.

واختتم بن النصر حديثه بالتأكيد على أن الرهان الأكبر لإفريقيا اليوم يكمن في مدى قدرتها على بناء منظومة أمن جماعي حقيقية تعالج جذور التهديدات واختلالاتها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، بدل الاستمرار في التزام مقاربة تقليدية تكتفي بالتدخل بعد انهيار الاستقرار وتفاقم الأزمات.

#افريقيا#الجيوش الافريقية#كمبالا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

بوابة الجزائر الإخبارية : تسلط الأرقام والبيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بمناسبة اليوم العالمي للأغذية لعام 2026 الضوء على تفاقم الهشاشة المعيشية في مالي، حيث تدفع التوترات الأمنية واضطرابات سلاسل الإمداد بمئات الآلاف من المواطنين نحو مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بلغ معها العشرات من الآلاف خطورة مرحلة “الطوارئ”. وتكشف هذه الأزمة المركبة عن مفارقة عميقة بين توافر إنتاج زراعي جيد نسبياً وانخفاض أسعار الحبوب في بعض الأسواق الاستراتيجية من جهة، والعجز عن إيصال الأغذية وضمان استقرار الأسعار في المناطق المشتعلة بالنزاعات مثل “غاو” و”تمبكتو” من جهة أخرى. وأمام هذا الواقع الميداني المعقد، تسعى الحكومة المالية عبر خطتها الوطنية للاستجابة التدخل المباشر لحماية الفئات الأكثر هشاشة، غير أن نجاح هذه المبادرات التدخلية يظل مرهوناً بالقدرة على الوصول الآمن للمناطق المتأثرة ومعالجة الجذور الأمنية والهيكلية المحركة للأزمة.


أزمة الأمن الغذائي في مالي ودول الساحلل..رؤية تحليلية بين الأبعاد الإنسانية والحلول المبتكرة

تتزايد أزمة الغذاء في جمهورية مالي ودول منطقة الساحل الأفريقي تعقيدًا بفعل تداخل العوامل الطبيعية بالأبعاد السياسية والأمنية. وفي تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، قدم كل من الأمين درمس (رئيس تنسيقية السودانيين بغرب إفريقيا) والدكتور محمد فؤاد رشوان (خبير الشؤون السياسية الأفريقية) تحليلًا مفصلاً لتجربة مالي والأبعاد الإنسانية واللوجستية للأزمة.

النزاعات المسلحة مقابل الجفاف (حدود التدخل التقليدي)


يرى الأمين درمس أن أزمة الغذاء الناتجة عن النزاعات المسلحة أكثر تعقيدًا بكثير من الأزمات الناجمة عن الجفاف؛ فبينما يمكن التعامل مع الجفاف من خلال دفع الإنتاج الزراعي بتوفير البذور والأسمدة والتحسين الزراعي واستيراد الحبوب، فإن النزاعات والأزمات الأمنية تفرض أوزانًا إضافية تجعل وصول الغذاء إلى مستحقيه تحديًا إنسانيًا ولوجستيًا بالغًا.

وتؤكد التصريحات الصادرة عن درمس أن المشكلة في مالي لا تقتصر على توفير الغذاء والإنتاج، بل تمتد إلى النقل وانعدام الأمن في المناطق المتأثرة وارتفاع تكاليف الشحن والتوزيع؛ مما يؤدي إلى مفارقة تتوفر فيها الحبوب في بعض المناطق وتنخفض أسعارها نسبياً، بينما تعاني مجتمعات أخرى من نقص حاد في الغذاء بسبب تعثر الإمدادات.

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

ويدعم الدكتور محمد فؤاد رشوان هذا الطرح بالتمبيز بين أزمة ناجمة عن الجفاف وأخرى تُستخدم فيها الطرق والأسواق وإمدادات الوقود كأدوات للصراع؛ حيث يوضح أن الحكومة في الحالة الأولى يمكنها التدخل عبر الاستيراد والمخزون الاستراتيجي ودعم المتضررين، أما في الحالة الثانية فقد يكون الغذاء متوفراً بالفعل لكن السكان يعجزون عن الوصول إليه نتيجة الحصار وارتفاع الأسعار وتوقف حركة التجارة.

وفي هذا السياق، يستشهد د. محمد فؤاد رشوان بشواهد ميدانية من مالي، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي بقي فيه الإنتاج الزراعي جيداً نسبياً في الجنوب، شهدت مناطق أخرى زيادات قياسية في أسعار الحبوب بلغت 92% في كيدال و47% في ميناكا، مما يؤكد أن توفر الغذاء وطنياً لا يضمن وصوله للجميع وأن المجاعات تنشأ من انخفاض قدرة الأفراد على الوصول للغذاء لا مجرد نقص الكميات. كما يتطرق رشوان إلى استخدام الجماعات المسلحة للحصار وتعطيل الطرق كأداة ضغط، وهو ما حدث في مالي عبر تعطيل وصول الوقود والسلع من السنغال وموريتانيا؛ حيث يؤكد أن نقص الوقود يؤثر حتماً على حركة الشاحنات وتشغيل المطاحن ومضخات المياه، مما يزيد من صعوبة التدخلات الإنسانية التي تواجه أصلًا تحديات نقص التمويل وصعوبة الوصول والحفاظ على الحياد. وبناءً على ذلك، يتفق الأمين درمس ود. محمد فؤاد رشوان على أن التدخلات الحكومية والدولية مهما بلغت ضخامتها لا تحقق أهدافها ما لم تتوفر طرق وموارد آمنة وضمانات لحماية العاملين في المجال الإنساني.

المسارات الابتكارية ودور المجتمعات المحلية

لمواجهة هذه العقبات، يطرح الأمين درمس خمسة مسارات رئيسية للحلول الابتكارية لتعزيز الأمن الغذائي في الساحل شريطة ملائمتها للظروف الأمنية والاقتصادية وتطبيقها في المناطق الصعبة:

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها


التكنولوجيا والإنذار المبكر: يوضح درمس أنه يمكن استغلال الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية لجمع البيانات عن أسعار الحبوب ورصد نقص السلع ومتابعة الإمدادات لتحديد المناطق الأكثر عرضة الخطر، وهو ما يختلف عن الأزمات التقليدية التي تُدار بأنظمة إنذار مبكر وتوزيع استراتيجي فقط.
دعم الإنتاج والتخزين المحلي: يدعو درمس إلى إنشاء مخازن للحبوب ومرافق للتوزيع ودعم التعاونيات الزراعية لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وهو ما يؤكده د. رشوان بدعوته لتقليل الاعتماد على الطرق الطويلة عبر استغلال فائض مناطق الاستقرار وتأسيس مخازن صغيرة قرب التجمعات لتأمين الاحتياجات عند تعطل الطرق.
تطوير شبكات التوزيع والتحويلات النقدية: يشدد درمس على التخلي عن وسائل الإمداد المركزية والاعتماد على التحويلات النقدية والقسائم الغذائية عندما تكون السلع متوفرة في الأسواق المحلية لتدعيم الأسر والتجار المحليين. وتتطرق رؤية د. رشوان للتفصيل ذاته معتبراً التحويلات الرقمية وسيلة فعالة للشراء المباشر، مع تنبيهه إلى أن النقود وحدها ليست حلاً إذا كانت السلع غير متاحة أو شبكات الاتصالات مقطوعة.
الطاقة البديلة والحلول التقنية: يضيف د. رشوان حلاً محوريًا يتجسد في استخدام الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود المفقود وترافقها في تشغيل مضخات المياه والمطاحن ووحدات التبريد، إضافة إلى استخدام البذور المقاومة للجفاف وتصنيع الأغذية محلياً وتنويع مصادر الدخل.
إشراك المجتمعات المحلية: يركز الأمين درمس على ضرورة إشراك النساء والشباب والمزارعين والتجار المحليين في تصميم البرامج لامتلاكهم معرفة مباشرة بالاحتياجات. ومن جانبه، يؤكد د. رشوان على هذا الدور المجتمعي في متابعة الأسعار وتنظيم التوزيع، مستشهداً بـ “نظرية أوستروم” (الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2009) التي تثبت كفاءة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد بمناطق الصراع.

التكامل الإقليمي والرؤية المستقبلية للشاملة

على المستوى الإقليمي، يؤكد الأمين درمس أنه لا يمكن معالجة تحديات سلاسل الإمداد دون تحقيق تقارب اقتصادي بين دول منطقة الساحل، وتنسيق السياسات التجارية وتسهيل التجارة بينها. ومع ذلك، ينبه د. محمد فؤاد رشوان إلى أن الابتكار والحلول المحلية ليست بديلاً عن مسؤولية الدولة؛ فالمخازن تحتاج لتأمين، والأسواق تتطلب طرقاً مفتوحة، والسيطرة على الصراع هي الأساس.
وفي ختام تصريحيهما، يلخص الأمين درمس الدرس الأساسي من التجربة المالية بأن الأمن الغذائي يتطلب الانتقال من نموذج قائم على الاستجابة الطارئة إلى نموذج يجمع بين الإغاثة، والتنمية طويلة الأجل، ودعم الإنتاج المحلي، والتكامل الإقليمي، والحلول السياسية والدبلوماسية التي تعالج أسباب النزاع وتحمي المدنيين. ويختتم د. محمد فؤاد رشوان بالقول إن مالي مثال واضح على أن الجوع قد يكون وليد الصراع بقدر الجفاف، وأن الحل طويل الأمد يستدعي الجمع بين تأمين الطرق والحلول الرقمية والطاقة البديلة، وتقليص سيطرة الجماعات المسلحة وتعزيز دور الدولة لحماية السكان؛ إذ إن الابتكار يدعم المجتمعات في مواجهة الجوع لكنه لا يستطيع إنهاء الصراع بمفرده.

#الامن الغذائي#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

بوابة الجزائر الإخبارية: يمثل الشروع في تطبيق المناهج الدراسية المعدلة في بوركينا فاسو مع بداية العام الدراسي 2026 محطة مفصلية في مسار إعادة تشكيل الوعي الجمعي والسيادة الثقافية تحت مظلة المجلس العسكري الحاكم. فالخطوة لا تقف عند حدود الإصلاح التربوي التقني، بل تعبر عن قطيعة إيديولوجية وسياسية صريحة مع الإرث الاستعماري الغربي، من خلال إعادة صياغة المفاهيم والتاريخ الوطني عبر منظور “الثورة التقدمية الشعبية”. وبينما تجسد التعديلات الجوهرية—مثل إعادة تعريف “المستكشفين” كـ”جواسيس” ودمج موضوعات كـ”اتحاد دول الساحل” ونهب الموارد—مسعىً حثيثاً لترسيخ السردية السيادية لدى الأجيال الناشئة، فإنها تطرح في الوقت ذاته تحديات ميدانية ترتبط بمدى جاهزية المنظومة التعليمية لاستيعاب هذا التحول الفكري العميق وتطبيقاته داخل الفصول الدراسية.

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

وفي تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، يقدم الخبير في شؤون الساحل، الأستاذ محمد أكنوش، قراءة تحليليّة مفصّلة تتناول أبعاد هذا التحول الاستراتيجي وكيفية تعامل المنظومة التعليمية مع تحديات الميدان.

أبعاد الصراع الجيوسياسي وترسيخ الشرعية والسيادة الوطنية

يرى الخبير في شؤون الساحل محمد أكنوش أن المناهج الجديدة تُعد انعكاساً مباشراً للمواجهة الجيوسياسية الراهنة في منطقة الساحل الإفريقي؛ حيث تتحول قاعات الدراسة من خلالها إلى جبهة فكرية مكملة للمعارك السياسية والعسكرية في المنطقة. ويفصّل أكنوش في هذا البُعد بالإشارة إلى أن إعادة تعريف “المستكشفين” كـ “جواسيس” يعكس رغبة حاسمة لدى السلطات في تفكيك الرواية التاريخية الغربية — والفرنسية على وجه الخصوص — وإسقاط الهالة الإيجابية التي أُحيطت بها الحقبة الاستعمارية عقوداً طويلة.

ويضيف محمد أكنوش أن هذا التعديل يمتد لشرعنة التحالفات الإقليمية الجديدة؛ إذ يهدف إدراج موضوعات مثل “اتحاد دول الساحل” (AES) ونهب الموارد إلى غرس الفكر التكاملي البديل في عقول الناشئة، وبناء وعي جمعي يدعم المحور الجديد الذي يجمع بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

كما يؤكد أكنوش أن تبني مصطلحات مثل “الثورة التقدمية الشعبية” يسعى لترسيخ الشرعية السياسية للمجلس العسكري الحاكم للداخل، بمنحه شرعية أيديولوجية تتجاوز مفهوم الحكم الانتقالي المؤقت إلى مفهوم “المشروع التحرري المستدام”. إلا أن أكنوش ينبه إلى أن نجاح هذه المناهج في خلق جيل مؤمن بالسيادة الوطنية يظل مرهوناً بمدى تقبل المجتمع لهذه السردية إذا لم تصاحبها نجاحات ملموسة في ملفات الأمن والاقتصاد والرفاه الاجتماعي.

استراتيجيات التعامل مع تحديات التحول الميداني والتربوي

وعلى صعيد التطبيق الميداني، يوضح الخبير محمد أكنوش أن استبدال مفاهيم ترسخت لعقود بمصطلحات ذات شحن أيديولوجي وسياسي مكثف يضع المنظومة التعليمية أمام تحديات لوجستية وتربوية معقدة.

ويطرح أكنوش مجموعة من الآليات العملية لمواجهة هذه التحديات؛ أولها ضرورة إعادة تأهيل وتدريب المعلمين عبر إعداد حقائب تدريبية عاجلة للأساتذة، لا تقتصر على حفظ المصطلحات الجديدة، بل تمتد لفهم أبعادها الفلسفية والسياسية وكيفية نقاشها داخل الفصول الدراسية دون خلق صدام فكري مع الطلاب كما يشدد محمد أكنوش على أهمية التدرج في التطبيق التربوي، داعياً إلى عدم فرض العقوبات المباشرة على الأخطاء المفاهيمية في المراحل الأولى، واعتماد أسلوب “التوجيه البناء” لمساعدة المعلمين والطلاب على الانتقال السلس من القاموس القديم إلى الجديد.

ويضيف أكنوش ضرورة توفير الأدلة والوسائل البيداغوجية الشارحة للمصطلحات المستحدثة — مثل نهب الموارد، الجواسيس، والاستعمار الجديد — لتفادي الاجتهادات الشخصية التي قد تؤدي إلى تباين السردية التاريخية بين منطقة وأخرى.حماية المناهج وضمان استدامتها المعرفيةوفي ختام تحليله، يؤكد الخبير في شؤون الساحل محمد أكنوش على أهمية الفصل الدقيق بين تعزيز الوطنية والأدلجة الفجة داخل المقررات الدراسية.

ويجزم أكنوش بأن ضمان استدامة هذه المناهج واعتراف المنظومات التعليمية الدولية بها يتطلب صياغة المفاهيم السيادية بأسلوب علمي وتاريخي رصين يعتمد على الوثائق والحقائق الموثقة بدلاً من الانجرار وراء الشعارات السياسية المباشرة.

ويخلص محمد أكنوش إلى أن هذا الرصانة العلمية هي الضمانة الوحيدة لحماية الطلاب من التشتت الذهني والتناقض بين واقعهم المعيش والمحتوى الدراسي، مما يضمن تحويل التعليم في بوركينا فاسو إلى أداة حقيقية لبناء الوعي وتأسيس سيادة وطنية مستدامة تتوارثها الأجيال.

#افريقيا#بوركينافاسو
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية

تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية

بوابة الجزائر الإخبارية :تتواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثةجانب من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة

تستمر أنشطة وفعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة على أرض المعارض في طرابلس، بعد انطلاقة لافتة شهدت حضوراً استثنائياً ونوعياً من الشخصيات الدبلوماسية والمسؤولين والمثقفين والمهتمين بالشأن العام. ويستقبل المعرض زواره على مدار اليوم، ضمن برنامج ثقافي متنوع يجمع بين الفكر والأدب والقانون والتراث.

تنطلق فعاليات اليوم بندوتين متزامنتين، تُعقد الأولى في قاعة عمر المختار بعنوان «أخلاقيات المهنة، القطاع الصحي نموذجاً»، ويقدّمها الدكتور علي أبو قرين، الطبيب والكاتب والباحث الاجتماعي. أما الثانية فتحتضنها قاعة (H 10) بعنوان «بين الدين، والثقافة، والقانون.. حيثما وجدت الخدمة والسلعة، ينبغي حماية المستهلك»، ويقدّمها الباحث الأكاديمي محمود غميض.

وفي الخامسة مساءً، تُقام في قاعة المدخل ندوة «دور النيابة العامة في حماية حقوق الإنسان»، بمشاركة الدكتور حسام الحاج، والدكتورة المحامية خلود الساعدي، والدكتور علي شنيب، في موضوع يمسّ صميم رسالة المؤسسة الراعية للمعرض.

وفي الوقت ذاته، تحتضن قاعة (H 10) أمسية شعرية لعشاق الشعر الأصيل والكلمة العذبة، يشارك فيها الشاعر عبد اللطيف البشكار والشاعرة مريم سلامة والشاعر المهدي الحمروني.

وإلى جانب هذه الفعاليات، يواصل معرض المدارس والصناعات التقليدية حضوره المميز في جناحه طيلة أيام المعرض، مقدماً باقة متنوعة من الأنشطة التفاعلية والورش الحية التي تبرز المواهب وتوثّق الحرف التقليدية العريقة، في تجربة ثقافية تلتقي فيها المعرفة بالابتكار وعبق التراث.

#معرض الكتاب
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية

​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية

بوابة الجزائر الإخبارية : يشكل إصدار النظام رقم 26-01 نواتج إعادة هيكلة جوهرية لبورصة الجزائر، حيث يضع الأطر التنظيمية المحددة لإدراج أدوات الدين الأخضر ضمن القسمين الممتاز والناشئ. وتكمن الدقة المالية لهذا النظام في اشتراطه وجود “إطار مرجعي أخضر” صارم لكافة المؤسسات المصدرة، يلزمها بتخصيص حصري للأموال المجمعة نحو مشاريع التنمية المستدامة (كالطاقات المتجددة، الاقتصاد الدائري، والنقل النظيف). كما يُرسي خطوط تتبع شفافة عبر تقارير دورية ومراجعة خارجية مستقلة من طرف خبراء معتمدين لدى اللجنة، مما يحمي ثقة المستثمرين ويعزز مصداقية الأثر البيئي للمشاريع.
​

مواءمة المعايير المعرفية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر

وفي هذا الصدد، أوضح مدير معهد جامعة إليزي الأستاذ خثير شين في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” أن هذا النص التنظيمي يفرض التخصيص الحصري للأموال المجمعة لتمويل أو إعادة تمويل مشاريع بيئية محددة سلفاً، مع وضع معايير دقيقة لتقييم الأثر البيئي وإدارة المخاطر الاجتماعية، فضلاً عن التتبع الحسابي الصارم للسيولة وإلزام المؤسسات المصدرة بإصدار تقارير دورية تضمن أقصى درجات الشفافية.


وفي ما يتعلق بآليات السوق، شدد الأستاذ خثير شين في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن البعد الأبرز لإلزامية المراجعة الخارجية يكمن في قدرتها العالية على بناء الثقة ومحاربة ظاهرة “الغسل الأخضر” (Greenwashing)، حيث تشكل عملية التدقيق المستقلة صمام أمان حاسماً لكبار المستثمرين والصناديق السيادية الدولية. وأضاف المصرح ذاته لـ “بوابة الجزائر” أن نشر “رأي الخبير المستقل” يُسهم بشكل مباشر في تخفيض علاوة المخاطر مما يعزز جاذبية السندات الجزائرية الخضراء ويجعلها أصولاً واعدة ضمن محافظ الاستثمار المسؤول اجتماعياً وبيئياً .

​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية

تعزيز التمويل المناخي والاندماج في الأسواق الإقليمية

وفيما يخص الأبعاد الإقليمية والدولية لهذه الخطوة، أكد مدير معهد جامعة إليزي الأستاذ خثير شين لـ “بوابة الجزائر” أن الإطار التشريعي الجديد يفتح آفاقاً واسعة لسد الفجوة التنظيمية أمام بنوك التنمية متعددة الأطراف . وأشار خثير شين في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن وجود نص تنظيمي صريح يوفر للمؤسسات المالية الدولية — كالبنك الدولي، بنك التنمية الأفريقي والمؤسسة المالية الدولية (IFC) — أرضية قانونية مشجعة لتقديم آليات التمويل المختلط (Blended Finance) وإصدار ضمانات لتغطية مخاطر القروض الموجهة للسندات الخضراء الوطنية.
وفي سياق متصل بالاندماج المالي، أوضح الأستاذ خثير شين لـ “بوابة الجزائر” أن آليات الشفافية المعتمدة ترفع القابلية للتمويل وتتيح للجزائر الاستفادة الفعالة من خطوط التمويل المناخي الميسر، مما يقلل تكاليف الاقتراض للمشاريع الاستراتيجية كالهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر.

واختتم الأستاذ خثير شين تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن هذا الإصلاح يمثل ممهداً للربط بالمنصات الخضراء الأورومتوسطية عبر تسهيل بروتوكولات التعاون والإدراج المزدوج مع مؤسسات دولية كالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ، إلى جانب تمكين بورصة الجزائر من الانضمام الفعلي لمبادرة البورصات المستدامة التابعة للأمم المتحدة .

#البورصة ،#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

بوابة الجزائر الإخبارية :في تطور جيوسياسي بارز يعكس تحولاً ملموساً في ديناميكيات المنطقة، انطلقت في العاصمة السنغالية دكار يوم السبت 17 أكتوبر 2026 أولى المحادثات المباشرة بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) و”تحالف دول الساحل” (AES)، المحسوب على دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لكونها اللقاء الرسمي الأول الذي يجمع التكتلين منذ الانسحاب النهائي والتاريخي للدول الثلاث من المنظمة الإقليمية في 28 يناير 2024.ولم تهدف هذه الجولة الفنية والمؤسسية إلى التفاوض حول إعادة إدماج دول الساحل داخل المنظمة، بقدر ما ركّزت — عبر تشكيل لجان عمل متخصصة بقيادة ممثلين عن الطرفين — على التأسيس لـ “واقعية سياسية جديدة” تهدف إلى تأطير التعاون المستقبلي بعيداً عن الاستقطابات الحزبية والمؤسسية. وترتكز هذه الحوارات الاستكشافية على صياغة اتفاق إطاري يضمن استمرارية الملفات الحيوية المشتركة، وفي مقدمتها حريات تنقل السلع والأفراد، وتسهيل التبادل التجاري، والتنسيق الأمني والعملياتي لمكافحة الإرهاب، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويمنع الانزلاق نحو صدام قد يعصف بالمصالح الحيوية لشعوب غرب إفريقيا.

البعد الاستراتيجي والأهداف الجوهرية للمحادثات

في قراءته للتحولات الإقليمية الجارية، يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، رمضان قرني، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن انطلاق المحادثات بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” و”تحالف دول الساحل” (المشكل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر) لا يعني البتة تراجع الدول الثلاث عن قرار انسحابها التاريخي.

وبحسب قرني، تعكس هذه الخطوة واقعسياسة (Realpolitik) صلبة تُدرك من خلالها كافة الأطراف استحالة استمرار القطيعة الكلية في إقليم تتشابك فيه الجغرافيا والروابط التجارية والمخاطر الأمنية بشكل عضوي.

ويوضح الخبير الاستراتيجي أن الهدف المحوري يكمن في تأسيس إطار قانوني ثنائي للتعاون يقوم على الانتقال من صيغة العضوية التقليدية والتبعية المؤسسية إلى صيغة الشراكة بين تكتلين سياديين متكافئين، مع التركيز المكثف على حماية مصالح الشعوب وحرية الحركة والعبور لتفادي الإضرار بالمجتمعات المحلية والقطاعات التجارية، لا سيما وأن دول الساحل الثلاث تعد بلداناً حبيسة تعتمد كلياً على الموانئ البحرية لدول غرب إفريقيا كالسنغال وكوت ديفوار وتوغو.

معضلة السيادة وحرية التجارة.. هل من صيغة توافقية؟

وفي سياق الإجابة عن إشكالية التوفيق بين إصرار الساحل على السيادة التامة ورغبة “إيكواس”في حماية حرية التنقل والتجارة، يشير رمضان قرني عبر “بوابة الجزائر” إلى أن المخرج الأمثل يتمثل في انتهاج صيغة «التكامل الوظيفي المباشر» بدلاً من الاندماج السياسي الكلي.

فعلى الرغم من إصرار دول التحالف على الاحتفاظ بسيادتها الوطنية الكاملة واستقلالية قراراتها السياسية والأمنية ورفض أي آليات رقابية، فإن الجانب التوافقي لدى «إيكواس» يرتكز على تحويل الاتفاقيات الجماعية السابقة إلى اتفاقيات ثنائية وتفضيلية. هذه الآلية، وفقاً لقرني، تركز حصرياً على تيسير المرور الجمركي وحرية حركة الأفراد والسلع، مما يتيح للمجموعة الإقليمية الحفاظ على شرايينها الاقتصادية الحيوية، وفي الوقت ذاته يمكّن دول الساحل من إدارة حدودها بسيادة مطلقة بمنأى عن أي تبعية مؤسسية قديمة.

المقاربة الأمنية .. فصل السياسة عن محاربة الإرهاب

أما بشأن مدى قدرة التعاون الأمني والتقني على الحد من تمدد الجماعات المسلحة دون التراجع عن قرار الانسحاب، فيلفت الخبير الاستراتيجي رمضان قرني، عبر “بوابة الجزائر”، إلى أن التنسيق الأمني بات ضرورة ملحة ولا تحتمل التأجيل، نظراً لأن الجماعات الإرهابية تعمد إلى تحريك نشاطها العابر للحدود من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا. ويؤكد قرني أن الآلية العملية لهذا التعاون تقوم على العمليات الميدانية المتقاطعة وتبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، إلى جانب التنسيق التقني عبر اللجان الحدودية المشتركة دون الحاجة لإعادة إحياء أي هيكلية عسكرية موحدة تحت مظلة “إيكواس”.

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

ويختم الخبير الاستراتيجي إلى أن فصل الأمن عن السياسة والتسليم بأن التهديدات الإرهابية تستغل الفراغ الناتج عن الخلافات السياسية، هما ما يبرران إنشاء قنوات اتصال استخباراتية مساندة تضمن لـ “تحالف الساحل”الاعتماد على قدراته الذاتية مع ضمان التنسيق الحدودي اللازم لتأمين طرق التجارة واستقرار الإقليم.

المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب.. نموذج رائد للحلول الإفريقية

​وفي إطار هذا التنسيق الإقليمي المعقد، يسلط الخبير الاستراتيجي رمضان قرني في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» الضوء على المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وحل الأزمات الأمنية، مؤكداً أنها تشكل مرجعية رئيسية وأنموذجاً حاسماً تستلهم منه دول الساحل وغرب إفريقيا معالم استراتيجيتها الراهنة. وترتكز رؤية الجزائر — بصفتها منسق الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته — على مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، معتمدةً على عقيدة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية المجردة لتشمل التجفيف الكامل لمنابع تمويل الإرهاب، ومكافحة التطرف الفكري، وتنمية المناطق الحدودية والتهميش الاقتصادي الذي تستغله الجماعات المسلحة.

كما يوضح رمضان قرني لـ “بوابة الجزائر” أن تشديد الجزائر الدائم على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول ورفض التدخلات الأجنبية يمثل المبادئ ذاتها التي يسعى “تحالف دول الساحل” لتطبيقها اليوم، مما يجعل المقاربة الجزائرية جسراً توافقياً يضمن استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين تكتل الساحل ومجموعة “إيكواس”دون المساس بالسيادة الوطنية لكل دولة.

#افريقيا#الإكواس#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026

مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس التزام السلطات العمومية الراسخ بكرّاس الشفافية وعرض الحصائل الدورية أمام المؤسسة التشريعية، قدم وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، عرضاً مفصلاً أمام لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وقد سلط العرض الضوء على الحصيلة المشرفة والأداء الاستثنائي لقطاع الطاقة خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2026، حيث نجح القطاع في تحقيق 17 اكتشافاً نفطياً وغازياً جديداً عززت القاعدة الإنتاجية للبلاد، بالتوازي مع تسجيل إيرادات صادرات معتبرة بلغت 37.5 مليار دولار إلى غاية نهاية شهر سبتمبر من العام ذاته. وجاء هذا النمو المالي اللافت مدفوعاً بشكل أساسي بالديناميكية السوقية الإيجابية وارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية الصلبة، إلى جانب التوجهات الاستراتيجية وبرامج التنمية المتسارعة التي أقرها القطاع، قدرة الجزائر العالية على مواصلة لعب دورها الريادي والمحوري كمورد رئيسي وآمن للطاقة على الساحة الدولية، مع تعزيز استقرار توازناتها المالية الكبرى وقدراتها التصديرية والاستثمارية وسط مشهد طاقوي عالمي شديد التغير والتقلب.

أسباب نمو الصادرات.. تفكيك ثنائية الأسعار والإنتاج والواقع الجيوسياسي

في قراءته التحليلية للمؤشرات المالية المرتفعة لقطاع المحروقات الجزائري، يؤكد الدكتور عزالدين أبوغالية، خبير اقتصادي ومستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن النمو المسجل في إيرادات الصادرات — والتي بلغت 37.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026 — لا يعود لعامل منفرد، بل هو محصلة لتداخل معقد بين ارتفاع الأسعار، واستقرار الإنتاج، والتداعيات الجيوسياسية العالمية.

ويوضح الدكتور عزالدين أبوغالية لـ “بوابة الجزائر” أن القاطرة الأساسية لهذا النمو المالي تتمثل في صعود متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مما ضاعف القيمة الإيرادية للتصدير. ويرى الخبير النفطي أن هذا الانتعاش السعري اقترن بدعم ميداني تمثل في تحقيق 17 اكتشافاً جديداً خلال عام 2026، وهو ما أتاح لمجمع “سوناطراك” تعزيز قاعدته الإنتاجية وضمان إمدادات مستدامة ونوعية اتجهت أساساً نحو الأسواق الأوروبية.

وحول تأثير الأزمات الدولية على هذا الأداء، يشير الدكتور عزالدين أبوغالية عبر “بوابة الجزائر” إلى أن أزمة حرب روسيا وأوكرانيا وما نتج عنها من مساعٍ أوروبية حثيثة لفك الارتباط بالغاز الروسي، رسخت موقع الجزائر كمورد بديل وآمن بفضل شبكة أنابيب العبور المباشرة نحو إيطاليا وإسبانيا. ويضيف أبوغالية أن اضطراب سلاسل الإمداد وتصاعد المخاطر الملاحية في مناطق حيوية كالشرق الأوسط والبحر الأحمر دفعت الأسواق العالمية لترجيح كفة الإمدادات القريبة والمستقرة في شمال إفريقيا، وهو ما خدم الأسعار والمكانة التصديرية للجزائر بشكل مباشر.

استراتيجية سوناطراك للشراكة وتطوير الحقول الجديد

ةوفيما يتعلق بسبل ديمومة هذا الإنتاج وشبكة الشراكات الاستثمارية، لفت الدكتور عزالدين أبوغالية في حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن مجمع “سوناطراك” ينتهج خطة عمل استثمارية مكثفة تعتمد على الفرص والتحفيزات التي يتيحها قانون المحروقات (19-13)، وذلك لاستقطاب كبريات الشركات الطاقوية العالمية مثل “إيني” الإيطالية، و”توتال إنيرجي” الفرنسية، و”أوكسيدنتال بتروليوم” الأمريكية، و”سيبسا” الإسبانية.

ويرى الخبير الاقتصادي والمستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، الدكتور عزالدين أبوغالية، في تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أن هذه العقود الاستثمارية لا تقتصر على الحفر والاستكشاف التقليدي في الأحواض الواعدة كـ “بركين” و”إليزي” و”ورقان”، بل تمتد لتشمل الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة كالتصوير الزلزالي المتقدم وتقنيات إعادة الحقن لرفع معدلات استرجاع المحروقات من الحقول الناضجة. ويختتم أبوغالية تحليله بالإشارة إلى أن توجيه جانب هام من الميزانيات الاستثمارية نحو مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) والطاقات المتجددة يخدم رهان الجزائر في تقليص البصمة الكربونية وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة.

#الجزائر#الطاقة#النفط
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

بوابة الجزائر الاخبارية : وسط متغيرات إقليمية ودولية بالغة التعقيد، نجحت الجزائر في صياغة نموذج اقتصادي طموح يرتكز على صلابة الاستقرار المالي والمؤشرات الإيجابية المتصاعدة، مما جعلها محط أنظار الدوائر الاستثمارية العالمية والجهوية. فقد استطاعت الدولة بفضل الإصلاحات الهيكلية العميقة، وتبسيط المنظومة التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتفعيل دور الشباك الوحيد، أن ترسخ مكانتها فوجهّة موثوقة وآمنة لرؤوس الأموال. ولم تقتصر هذه النهضة على تحقيق معدلات نمو محترمة وتوازنات كبرى فحسب، بل امتدت لتكرس دورها الريادي كشريك استراتيجي فاعل في القارة الإفريقية، تقود مشاريع التكامل الطاقوي، وتؤسس لشراكات اقتصادية واعدة — إقليمياً وقارياً — تنطلق من ثوابت السيادة الوطنية ورؤية استشرافية تعيد صياغة موقع الجزائر كمحور استراتيجي لا غنى عنه لصناعة القرار الاقتصادي والتنموي في المنطقة.

وفي هذا السياق أكد حسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، أن الجزائر تمتلك مقومات اقتصادية واستراتيجية تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الموثوقة في إفريقيا وشمال إفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي الاستثنائي وثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية، مشدداً على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات مستدامة قادرة على تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، صرّح حسام هيبة لـ«بوابة الجزائر» بأن الجزائر تمتلك اليوم المقومات الأساسية التي تجعل منها وجهة استثمارية موثوقة، غير أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على توافر الموارد والفرص، وإنما يرتبط بمدى القدرة على تحويل هذه المزايا إلى تجربة استثمارية سلسة وجاذبة للقطاع الخاص، سواء بالنسبة للمستثمرين المحليين أو الأجانب.

وأوضح هيبة أن الجزائر تتمتع بموقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية، يجعل منها بوابة طبيعية تربط حوض البحر الأبيض المتوسط بالأسواق الأوروبية والعمق الإفريقي، ولا سيما دول الساحل والصحراء، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة العابرة للحدود.

وأشار الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يمثل نموذجاً عملياً لإمكانية تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية، موضحاً أن المشروع، الذي يمتد لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر، يستهدف نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، ومنها نحو الأسواق الأوروبية.

وأضاف هيبة أن انطلاق الأشغال في المقطع الجزائري من هذا المشروع يعكس أهمية الرهان على البنية التحتية الطاقوية في تعزيز التكامل الإقليمي، وترسيخ دور الجزائر باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين مصادر الطاقة الإفريقية والأسواق الدولية.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن أهمية الجزائر الاستثمارية لا تنحصر في موقعها الجغرافي، بل تمتد إلى امتلاكها احتياطات معتبرة من الغاز والنفط، وثروات معدنية ضخمة تشمل الحديد والفوسفات، فضلاً عن المساحات الزراعية الواسعة والإمكانات الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية، وهي عناصر تشكل، بحسب تقديره، قاعدة صلبة لبناء اقتصاد متنوع وأكثر قدرة على المنافسة.

وفي قراءته لآفاق الاقتصاد الجزائري، أكد حسام هيبة أن حجم الاقتصاد، الذي يتجاوز 300 مليار دولار وفق الأرقام التي استند إليها، يعكس وزناً اقتصادياً مهماً، لكنه لا يزال مرتبطاً بدرجة كبيرة بقطاع المحروقات، الذي يمثل أكثر من 80 بالمائة من الصادرات ونحو نصف الإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل الأداء الاقتصادي عرضة لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

واعتبر هيبة أن هذه المعطيات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عائقاً دائماً، وإنما فرصة لإعادة توجيه النموذج الاقتصادي نحو قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مشيراً إلى أن الجزائر تمتلك القدرة على مضاعفة حجم اقتصادها مستقبلاً إذا نجحت في الانتقال التدريجي من تصدير المواد الخام إلى تطوير الصناعات التحويلية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي المصري أن تحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية وأسمدة، والحديد إلى صناعة الصلب، والفوسفات إلى صناعات كيميائية، إلى جانب تطوير الصناعات الغذائية القائمة على الإنتاج الزراعي، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتشغيل وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وشدد حسام هيبة على أن الجزائر تمتلك ركيزتين أساسيتين لتحقيق هذا التحول، تتمثلان في وفرة الموارد الطبيعية ووجود قوة بشرية شابة ومتعلمة، مؤكداً أن الاستفادة المثلى من هذين العنصرين تتطلب تسريع وتيرة التنفيذ وتجاوز العقبات الإدارية التي قد تؤخر تجسيد المشاريع الاستثمارية.

وبخصوص الإصلاحات التي شهدتها البيئة الاستثمارية الجزائرية، ثمّن هيبة الخطوات التي اتخذتها السلطات العمومية، وفي مقدمتها إلغاء التطبيق العام لقاعدة الشراكة 51/49 خارج القطاعات الاستراتيجية، وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، واعتماد آليات لتسهيل الإجراءات وتوفير ضمانات قانونية للمستثمرين.

وأوضح المتحدث أن هذه الإصلاحات تعكس توجهاً نحو تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، لافتاً إلى تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري بقيمة تتجاوز 67 مليار دولار، يُتوقع أن توفر أكثر من نصف مليون فرصة عمل، وفق المعطيات التي أوردها، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بالفرص الاقتصادية التي تتيحها السوق الجزائرية.

غير أن حسام هيبة أكد أن نجاح الإصلاحات الاستثمارية لا يُقاس بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بقدرتها على إحداث تحول ملموس في واقع المستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة معالجة الملفات، وتبسيط الإجراءات، وتقليص تعدد الوثائق المطلوبة، وتوفير رؤية واضحة ومستقرة لأصحاب المشاريع.

واعتبر هيبة أن اعتراف السلطات الجزائرية بوجود بعض القيود الإدارية يمثل في حد ذاته مؤشراً إيجابياً على إدراك التحديات القائمة، مشدداً على أن معالجة هذه الاختلالات من شأنها تعزيز مصداقية الإصلاحات الاقتصادية وتحويل الوعود الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع.

واستناداً إلى تجربته السابقة في قيادة الهيئة العامة للاستثمار في مصر، أوضح حسام هيبة أن نجاح نظام الشباك الواحد يتطلب توافر ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في منح الوكالة الاستثمارية صلاحيات فعلية للتنسيق مع مختلف الإدارات، واعتماد رقمنة شاملة للإجراءات ضمن آجال زمنية ملزمة، وضمان استقرار الإطار التشريعي بما يسمح للمستثمر بوضع خطط طويلة الأمد تمتد لعشر سنوات أو أكثر.

وفي السياق ذاته، شدد هيبة على ضرورة الانتقال إلى مرحلة أوسع من الانفتاح على القطاع الخاص، من خلال تعزيز الشراكة بين الاستثمار العمومي والمبادرات الخاصة، وتسهيل الحصول على النقد الأجنبي وفق الأطر التنظيمية المعمول بها، وتخفيف القيود المرتبطة باستيراد مدخلات الإنتاج، بما يضمن استمرارية النشاط الصناعي ورفع تنافسية المؤسسات.

كما دعا الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى تطوير سوق رأس المال في الجزائر، حتى تتحول إلى قناة تمويل فعالة للمشاريع الاقتصادية، بما يتيح تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الآليات التقليدية، ويدعم توسع المؤسسات الوطنية واستقطاب الاستثمارات الجديدة.

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك فرصاً استراتيجية كبيرة لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، خصوصاً من خلال تطوير الروابط التجارية والطاقوية واللوجستية مع دول الجوار والساحل، والاستفادة من المشاريع العابرة للحدود، وفي مقدمتها أنبوب الغاز والطريق العابر للصحراء.

وأوضح هيبة أن هذه المشاريع، إلى جانب الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يمكن أن تجعل من الجزائر منصة اقتصادية ولوجستية رئيسية نحو أسواق غرب إفريقيا، بما يعزز حركة السلع والاستثمارات ويدعم الاندماج الاقتصادي بين دول القارة.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية الجزائرية المصرية، اعتبر حسام هيبة أن البلدين يمتلكان مقومات تكامل اقتصادي طبيعية، بالنظر إلى حجم السوقين وتنوع الموارد والخبرات، موضحاً أن مصر تتمتع بتجارب مهمة في المناطق الاقتصادية والصناعات الدوائية والتشييد والمقاولات، بينما تمتلك الجزائر موارد طاقوية ومعدنية كبيرة وسوقاً واعدة.

وأكد هيبة أن الاستفادة من هذا التكامل تتطلب الانتقال من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية وصناعية مشتركة، تقوم على تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير سلاسل الإنتاج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون داخل الأسواق الإفريقية.

وفي السياق نفسه، أشار المتحدث إلى أن تنامي العلاقات الاقتصادية الجزائرية مع الصين وتركيا ودول الخليج يمثل فرصة إضافية لتنويع الشراكات الدولية واستقطاب رؤوس الأموال، غير أنه شدد على أهمية أن تقوم هذه الشراكات على نقل التكنولوجيا وتطوير التصنيع المحلي وبناء القدرات الوطنية، بدلاً من الاقتصار على تنفيذ مشاريع المقاولات والإنجاز.

واعتبر حسام هيبة أن هذا التوجه من شأنه تعزيز استقلالية الاقتصاد الجزائري ورفع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية وتطوير الكفاءات البشرية، بما يسمح بتحويل الشراكات الخارجية إلى أدوات حقيقية للتنمية المستدامة.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك عناصر قوة اقتصادية واستراتيجية يصعب تعويضها، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية واتساع السوق والطاقات البشرية، معتبراً أن هذه المزايا تمنحها قاعدة قوية لتعزيز مكانتها باعتبارها شريكاً اقتصادياً واستثمارياً رئيسياً في إفريقيا وشمال إفريقيا.

وخلص الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مستقبل الريادة الاقتصادية الجزائرية سيتحدد بمدى نجاحها في تسريع التحول نحو الصناعات التحويلية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وضمان استقرار القواعد المنظمة للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً أن الجمع بين هذه الإصلاحات والمقومات المتاحة يمكن أن يفتح المجال أمام مضاعفة حجم الاقتصاد الجزائري وترسيخ موقع البلاد قوةً اقتصاديةً واستراتيجيةً مؤثرة في القارة الإفريقية.

#الجزائر#العمق الإفريقي#المشروع
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي