الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 16:05 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟ الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!
شارك المقال

تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد!

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 26 مشاهدة
تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد!

بوابة الجزائر الإخبارية : ضجت مواقع التواصل الاجتماعي إثر تسريب شهادة طبية تعود إلى سنة 2004 باسم الوزيرة المغربية مديحة خيير، بحيث تنص الوثيقة على معاناتها من اضطرابات عصبية حادة ومحاولتي انتحار خطيرتين، والتي جرى تعيينها حديثاً في المغرب وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري المثيرة للجدل والتي تنسج علاقات مشبوهة مع الكيان الصهيوني، وهو ما أكده الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله بنكيران الذي اعتبرحزب الأصالة والمعاصرة “مدعوم من جهات إسرائيلية تسعى للتأثير على مسار الحكم في المغرب.

تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد!

الوثيقة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية بين من ذهب إلى احتمال أن تكون الوزيرة المغربية هي من زورت الشهادة حتى لا تتابع قضائيا في ملف قبل سنوات لتفادي السجن لعشر سنوات وفق رواية نقلت إلى جريدة «الشعاع الجديد»فخلال سنة 2004، شهدت منطقة بني ملال ونواحيها قضية مرتبطة بعدد من تجار المجوهرات.

وكانت شابة تتردد على محلات لبيع الذهب وتقتني مجوهرات بمبالغ مالية مهمة بواسطة شيكات. ومع مرور الوقت، بدأ التجار يتجهون إلى صرف تلك الشيكات، قبل أن تتحول القضية إلى شكايات وأبحاث واستماع إلى المعنيين.

تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد!

وكان الاسم الموجود على الشيكات، وفق الرواية، يقود في البداية إلى امرأة أخرى قُدمت في إطار البحث، غير أن المواجهة بينها وبين التجار فجرت مفاجأة فقد أكد أحد التجار، بحسب الرواية أن المرأة الموجودة أمامه ليست الشخص الذي اقتنى منه المجوهرات، مضيفا أنه يتذكر الشابة التي تعامل معها ويحتفظ بمعطيات عن السيارة التي كانت تستعملها.

وبتتبع معطيات السيارة قادت إلى مديحة خيير،التي وجدت نفسها موضوع متابعة قضائية.

فهل استخدمت خيبر الشهادة كطوق نجاة من السجن أم أن الشهادة حقيقية الأمر الذي طرح سؤالا مشروعا لدى الرأي العام المغربي حول مدى مطابقتها لشروط تولي المناصب الحكومية وضرورة التحقق من وضعها الصحي الحالي ومدى مطابقته بالمرحلة السابقة من حياة المعنية ومدى إمتلاكها المؤهلات اللازمة لتولي مسؤولية منصب وزاري

#مديحة خيير
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

بوابة الجزائر الاخبارية : من المرتقب أن يدخل الخط الأول لمشروع مصنع «SOKON ALGÉRIE» لصناعة الحافلات والشاحنات بولاية باتنة حيز الاستغلال بداية جانفي 2027، بعد بلوغ نسبة إنجازه 95 بالمائة، في استثمار تقدر قيمته بـ9.8 مليار دينار، وبطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 60 ألف وحدة سنويا.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

وفي هذا الإطار، عاين المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، أمس السبت، رفقة والي باتنة، رياض بن أحمد، المشروع الصناعي الواقع بمنطقة النشاطات زانة البيضاء، والممتد على مساحة 13.6 هكتارا.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

ويضم المركب الصناعي ثلاث وحدات، تشمل الأولى ثلاثة خطوط لإنتاج الحافلات والشاحنات، إلى جانب وحدة لتلحيم هياكل المركبات وأخرى لطلائها، فضلا عن منطقة لوجستية ومساحة مخصصة لتخزين المنتجات النهائية.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

ويستهدف المشروع إنتاج مختلف فئات شاحنات وحافلات العلامة الصينية «SOKON»، إلى جانب تطوير علامة محلية تحت اسم «HANOU»، بالتعاون مع الشريك الصيني.

وعلى صعيد التشغيل، يُنتظر أن يوفر المشروع 450 منصب شغل مباشر في مرحلة أولى، على أن يرتفع العدد إلى 1350 منصبا في مرحلة ثانية، فضلا عن آلاف مناصب الشغل غير المباشرة.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

وخلال زيارته الميدانية، أبرز ركاش الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذا الاستثمار، بالنظر إلى دوره المرتقب في تطوير الصناعات الميكانيكية وصناعة المركبات النفعية في الجزائر، وتعزيز نسب الإدماج المحلي وتطوير شبكة مناولة فعالة، بما من شأنه تنشيط الحركية الاقتصادية على المستوى المحلي.

كما شدد المدير العام للوكالة على الأهمية الاجتماعية للمشروع، بالنظر إلى مناصب الشغل المنتظر استحداثها، مشيرا إلى التنسيق مع قطاع التكوين والتعليم المهنيين لضمان توفير يد عاملة مؤهلة تستجيب لاحتياجات المصنع من الكفاءات والمهارات المتخصصة.

وثمّن ركاش، في السياق ذاته، جهود السلطات المحلية في مرافقة المشروع وتوفير الظروف الملائمة لتجسيده، مشيدا بمساعيها الرامية إلى تطهير الأوعية العقارية الاقتصادية وتعبئتها ووضعها تحت تصرف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، قصد توزيعها على المستثمرين وتمكينهم من تجسيد مشاريعهم.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

بوابة الجزائر الإخبارية :في تطور جيوسياسي بارز يعكس تحولاً ملموساً في ديناميكيات المنطقة، انطلقت في العاصمة السنغالية دكار يوم السبت 17 أكتوبر 2026 أولى المحادثات المباشرة بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) و”تحالف دول الساحل” (AES)، المحسوب على دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لكونها اللقاء الرسمي الأول الذي يجمع التكتلين منذ الانسحاب النهائي والتاريخي للدول الثلاث من المنظمة الإقليمية في 28 يناير 2024.ولم تهدف هذه الجولة الفنية والمؤسسية إلى التفاوض حول إعادة إدماج دول الساحل داخل المنظمة، بقدر ما ركّزت — عبر تشكيل لجان عمل متخصصة بقيادة ممثلين عن الطرفين — على التأسيس لـ “واقعية سياسية جديدة” تهدف إلى تأطير التعاون المستقبلي بعيداً عن الاستقطابات الحزبية والمؤسسية. وترتكز هذه الحوارات الاستكشافية على صياغة اتفاق إطاري يضمن استمرارية الملفات الحيوية المشتركة، وفي مقدمتها حريات تنقل السلع والأفراد، وتسهيل التبادل التجاري، والتنسيق الأمني والعملياتي لمكافحة الإرهاب، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويمنع الانزلاق نحو صدام قد يعصف بالمصالح الحيوية لشعوب غرب إفريقيا.

البعد الاستراتيجي والأهداف الجوهرية للمحادثات

في قراءته للتحولات الإقليمية الجارية، يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، رمضان قرني، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن انطلاق المحادثات بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” و”تحالف دول الساحل” (المشكل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر) لا يعني البتة تراجع الدول الثلاث عن قرار انسحابها التاريخي.

وبحسب قرني، تعكس هذه الخطوة واقعسياسة (Realpolitik) صلبة تُدرك من خلالها كافة الأطراف استحالة استمرار القطيعة الكلية في إقليم تتشابك فيه الجغرافيا والروابط التجارية والمخاطر الأمنية بشكل عضوي.

ويوضح الخبير الاستراتيجي أن الهدف المحوري يكمن في تأسيس إطار قانوني ثنائي للتعاون يقوم على الانتقال من صيغة العضوية التقليدية والتبعية المؤسسية إلى صيغة الشراكة بين تكتلين سياديين متكافئين، مع التركيز المكثف على حماية مصالح الشعوب وحرية الحركة والعبور لتفادي الإضرار بالمجتمعات المحلية والقطاعات التجارية، لا سيما وأن دول الساحل الثلاث تعد بلداناً حبيسة تعتمد كلياً على الموانئ البحرية لدول غرب إفريقيا كالسنغال وكوت ديفوار وتوغو.

معضلة السيادة وحرية التجارة.. هل من صيغة توافقية؟

وفي سياق الإجابة عن إشكالية التوفيق بين إصرار الساحل على السيادة التامة ورغبة “إيكواس”في حماية حرية التنقل والتجارة، يشير رمضان قرني عبر “بوابة الجزائر” إلى أن المخرج الأمثل يتمثل في انتهاج صيغة «التكامل الوظيفي المباشر» بدلاً من الاندماج السياسي الكلي.

فعلى الرغم من إصرار دول التحالف على الاحتفاظ بسيادتها الوطنية الكاملة واستقلالية قراراتها السياسية والأمنية ورفض أي آليات رقابية، فإن الجانب التوافقي لدى «إيكواس» يرتكز على تحويل الاتفاقيات الجماعية السابقة إلى اتفاقيات ثنائية وتفضيلية. هذه الآلية، وفقاً لقرني، تركز حصرياً على تيسير المرور الجمركي وحرية حركة الأفراد والسلع، مما يتيح للمجموعة الإقليمية الحفاظ على شرايينها الاقتصادية الحيوية، وفي الوقت ذاته يمكّن دول الساحل من إدارة حدودها بسيادة مطلقة بمنأى عن أي تبعية مؤسسية قديمة.

المقاربة الأمنية .. فصل السياسة عن محاربة الإرهاب

أما بشأن مدى قدرة التعاون الأمني والتقني على الحد من تمدد الجماعات المسلحة دون التراجع عن قرار الانسحاب، فيلفت الخبير الاستراتيجي رمضان قرني، عبر “بوابة الجزائر”، إلى أن التنسيق الأمني بات ضرورة ملحة ولا تحتمل التأجيل، نظراً لأن الجماعات الإرهابية تعمد إلى تحريك نشاطها العابر للحدود من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا. ويؤكد قرني أن الآلية العملية لهذا التعاون تقوم على العمليات الميدانية المتقاطعة وتبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، إلى جانب التنسيق التقني عبر اللجان الحدودية المشتركة دون الحاجة لإعادة إحياء أي هيكلية عسكرية موحدة تحت مظلة “إيكواس”.

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

ويختم الخبير الاستراتيجي إلى أن فصل الأمن عن السياسة والتسليم بأن التهديدات الإرهابية تستغل الفراغ الناتج عن الخلافات السياسية، هما ما يبرران إنشاء قنوات اتصال استخباراتية مساندة تضمن لـ “تحالف الساحل”الاعتماد على قدراته الذاتية مع ضمان التنسيق الحدودي اللازم لتأمين طرق التجارة واستقرار الإقليم.

المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب.. نموذج رائد للحلول الإفريقية

​وفي إطار هذا التنسيق الإقليمي المعقد، يسلط الخبير الاستراتيجي رمضان قرني في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» الضوء على المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وحل الأزمات الأمنية، مؤكداً أنها تشكل مرجعية رئيسية وأنموذجاً حاسماً تستلهم منه دول الساحل وغرب إفريقيا معالم استراتيجيتها الراهنة. وترتكز رؤية الجزائر — بصفتها منسق الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته — على مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، معتمدةً على عقيدة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية المجردة لتشمل التجفيف الكامل لمنابع تمويل الإرهاب، ومكافحة التطرف الفكري، وتنمية المناطق الحدودية والتهميش الاقتصادي الذي تستغله الجماعات المسلحة.

كما يوضح رمضان قرني لـ “بوابة الجزائر” أن تشديد الجزائر الدائم على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول ورفض التدخلات الأجنبية يمثل المبادئ ذاتها التي يسعى “تحالف دول الساحل” لتطبيقها اليوم، مما يجعل المقاربة الجزائرية جسراً توافقياً يضمن استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين تكتل الساحل ومجموعة “إيكواس”دون المساس بالسيادة الوطنية لكل دولة.

#افريقيا#الإكواس#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟

الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟

بوابة الجزائر الاخبارية : حين تضج شوارع ليون وباريس ومرسيليا بصرخات الغضب الشبابي، وحين تقتحم حشود الغاضبين مبنى بلدية مرسيليا مستحضرة شبح “سجن الباستيل” وثورة الأجداد، فإننا لسنا أمام مجرد احتجاجات عابرة لغلاء معيشة أو مطالب طلابية مؤقتة، بل نحن أمام مخاض عسير ومرعب ينذر بسقوط مدوٍ للجمهورية الفرنسية الخامسة برمتها. لقد سقطت قناع “الديمقراطية المثالية” التي طالما تغنت بها باريس، ليحل محلها هدير القنابل الصوتية، ودخان الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه التي أفرغها الأمن في ساحات عجزت حكومة “سيباستيان لوكورنو” عن حمايتها، حتى وصل الأمر برئيس الوزراء نفسه أن يعترف بخزي وعجز فاضحين متبجحاً بأنها “معجزة” أن لا تكون الحصيلة أفظع بعد توقيف الآلاف وإصابة مئات رجال الشرطة.


والأمر الأكثر مرارة وبؤساً هو أن هذا الانفجار العارم لم يعد مجرد أزمة داخلية تعالجها الدولة بمرونة، بل تحول إلى مأساة هيكلية تتجاهل فيها النخبة الحاكمة أسئلة الاندماج والهجرة المشتعلة، وتترك البلاد فريسة لفشل ذريع في إدارة التنوع والرحمة المزعومة، حتى باتت فرنسا مادة دسمة لسخرية الساسة في واشنطن، من تهكمات ترامب الاستفزازية حول “الاشتراك في الثورة” إلى تشخيص “جي دي فانس” القاسي لفشل الليبرالية الغربية في تصدير أزماتها للعالم. إن فرنسا اليوم تقف عارية على حافة الهاوية، تحصي أيامها الأخيرة قبل ستة أشهر فقط من انتخابات رئاسية مشؤومة، وكأن التاريخ يعيد نفسه ليثبت أن قلاع الجمهورية قد تكون أوهى من أن تصمد أمام طوفان الغضب الشعبي والخراب الممنهج.

الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟


وفي هذا السياق، أكد حسين اعمران، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن فرنسا لا تقف حالياً على أعتاب انهيار مؤسساتي شامل، غير أنها تواجه أزمة بنيوية حقيقية تتداخل فيها الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يجعل المرحلة الراهنة من أكثر المراحل تعقيداً بالنسبة للنظام السياسي الفرنسي.
انقسام برلماني وحكومات هشة يعمّقان أزمة الحكم

وأوضح حسين اعمران أن جوهر الأزمة الفرنسية يتمثل في وجود برلمان مجزأ يفتقر إلى أغلبية مستقرة قادرة على دعم السلطة التنفيذية وضمان استمرارية العمل الحكومي، وهو ما يجعل الحكومات المتعاقبة عرضة للاهتزاز، ويعقّد عملية تمرير القوانين والموازنات العامة.

وأشار اعمران إلى أن هذا الوضع يكشف عن تناقض بنيوي داخل الجمهورية الخامسة، التي صُممت مؤسساتها أساساً لتعمل في ظل رئيس يتمتع بصلاحيات واسعة، مدعوماً بأغلبية برلمانية تسمح له بتنفيذ برنامجه السياسي.

وأضاف أن فرنسا تجد نفسها اليوم أمام رئيس قوي من الناحية الدستورية، لكنه يواجه برلماناً منقسماً سياسياً ومجتمعياً، الأمر الذي ينتج حالة متواصلة من الانسداد ويحدّ من قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات حاسمة.

تراجع مستوى المعيشة والضغوط المالية يغذيان الاحتقان الاجتماعي

وفي قراءته للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، اعتبر حسين اعمران أن الصعوبات السياسية تتفاقم بفعل الضغوط المالية وارتفاع الدين العام، إلى جانب التحديات المرتبطة بتمويل الإنفاق العمومي والمحافظة على التوازنات الاقتصادية.

وتتزامن هذه الاختلالات مع استمرار الضغوط على مستوى معيشة شرائح من المجتمع الفرنسي، نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والخدمات الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية لدى فئات اجتماعية، وهو ما يعمّق الشعور بعدم الاستقرار الاقتصادي ويغذي حالة الاستياء الشعبي.

ويرى اعمران أن تداخل هذه الأزمات مع احتقان الشارع الفرنسي يجعل مهمة الحكومات أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تتحول الإجراءات الاقتصادية ومحاولات ضبط الموازنات إلى مصدر جديد للتوتر بين السلطة والمجتمع.

انتخابات 2027 وتآكل الوسط السياسي يعيدان رسم المشهد الفرنسي

ولفت حسين اعمران إلى أن اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027 يضيف بعداً جديداً إلى الأزمة، في ظل تآكل قوى الوسط السياسي وتصاعد الاستقطاب بين التيارات المتنافسة.

وبحسب اعمران، فإن استمرار الانقسامات داخل البرلمان وتراجع فرص بناء توافقات سياسية مستقرة قد يدفعان فرنسا نحو مرحلة أشد تعقيداً، تصبح فيها إدارة المؤسسات أكثر صعوبة، وتتراجع قدرة الحكومات على معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة.

هل تواجه الجمهورية الخامسة خطر الانهيار؟

ورغم قتامة المشهد، شدد حسين اعمران على ضرورة التمييز بين سقوط الحكومات وانهيار النظام الجمهوري، مؤكداً أن الاضطرابات الاجتماعية أو التغييرات الحكومية المتكررة لا تعني بالضرورة سقوط الجمهورية الخامسة.

وأوضح أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول حالة الانسداد إلى عجز متكرر عن تشكيل حكومات مستقرة وتمرير الموازنات، بما يهدد فعالية المؤسسات ويضع قواعد النظام السياسي موضع مساءلة.

وختم حسين اعمران، في تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، إلى أن التحول الأخطر لن يكون مجرد تغيير حكومة أو تصاعد الاحتجاجات، بل انتقال النقاش السياسي الفرنسي من البحث عن بدائل حكومية إلى المطالبة بمراجعة الدستور وطبيعة النظام نفسه، وهو السيناريو الذي قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في مستقبل الجمهورية الخامسة برمتها.

#الديمقراطية المثالية#باريس#واشنطن
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، قدم وزير الدولة، وزير المحروقات،الجزائري محمد عرقاب، السبت ، عرضا أمام لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني، استعرض خلاله حصيلة نشاط القطاع خلال سنة 2026، وأبرز توجهاته الاستراتيجية وبرامجه التنموية وآفاق تطويره، إلى جانب مشروع ميزانيته للسنة المقبلة ذكر من خلاله أن قطاع المحروقات سجل 17 اكتشافا جديدا كما بلغت إيرادات الدولة من صادرات المحروقات 37.5 مليار دولار إلى نهاية سبتمبر 2026.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


أكد الوزير،وفقا لما أوردته الوزارة ،أن إعداد مشروع الميزانية القطاعية لسنة 2027 يأتي في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، انعكست على النمو العالمي وأسواق النفط والغاز، وأدت إلى تقلبات في الأسعار وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي هذا السياق، أبرز مكانة الجزائر باعتبارها موردا موثوقا للغاز الطبيعي، مشيرا إلى تنامي الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري، وتجديد وتوقيع عقود توريد طويلة الأجل مع عدد من الشركاء، من بينهم إيطاليا وإسبانيا وسلوفينيا والتشيك وألمانيا.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وعلى الصعيد الوطني، سجل قطاع المحروقات 17 اكتشافا جديدا بجهد سوناطراك الخاص خلال سنة 2026، وزيادة في الإنتاج الأولي من المحروقات .


كما بلغت إيرادات الدولة من صادرات المحروقات 37.5 مليار دولار إلى نهاية سبتمبر 2026، مدعومة بارتفاع متوسط سعر البترول الخام الجزائري بنسبة 37 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، ليبلغ نحو 97 دولارا للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وسجلت الجباية البترولية إيرادات بقيمة 2.841 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 105 بالمائة من التقديرات المعتمدة في قانون المالية لسنة 2026، والمقدرة بـ2.698 مليار دينار.


وفي المقابل، بلغ الاستهلاك الوطني من المواد الطاقوية نحو 59 مليون طن مكافئ نفط، مدفوعا أساسا بارتفاع الطلب على الغاز، وبدرجة أقل على المواد البترولية، لاسيما خلال موجة الحر والحرائق التي شهدتها البلاد خلال الصائفة الماضية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي مجال تحلية مياه البحر، ارتفع إجمالي انتاج المحطات المستغلة نهاية سبتمبر 2026، ب26 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وتستغل الجزائر حاليا 19 محطة بطاقة إجمالية تفوق 3.8 ملايين متر مكعب يوميا، بما يغطي نحو 42 بالمائة من الطلب الوطني على مياه الشرب.


كما تجاوزت استثمارات سوناطراك 6 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، مقابل 5.3 مليارات دولار سنة 2025، بارتفاع قدره 21 بالمائة. وبلغ عدد العاملين في قطاع المحروقات نحو 193 ألف عامل بنهاية السداسي الأول من سنة 2026، مما سمح بخلق مناصب عمل مباشرة جديدة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفيما يتعلق بالآفاق التنموية، أوضح الوزير أن القطاع يستهدف رفع الإنتاج الأولي للمحروقات إلى نحو 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول سنة 2030، وزيادة نسبة تحويل المحروقات وتثمينها إلى أكثر من 50 بالمائة من الإنتاج الأولي، مقابل نحو 30 بالمائة حاليا.


ولهذا الغرض، تم تخصيص غلاف استثماري يقدر بنحو 71.6 مليار دولار لتطوير نشاط المحروقات، منها 52 مليار دولار لنشاط المنبع، ونحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيمياء.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وتشمل أبرز المشاريع مصفاة حاسي مسعود الجديدة، ووحدة إنتاج ميثيل ثلاثي بوتيل الإيثر (MTBE) بأرزيو ، ووحدة إنتاج الألكيل بنزين الخطي (LAB) بسكيكدة ، إلى جانب مجمع إنتاج البولي بروبيلين (PDH-PP) بأرزيو ، ومشروع مماثل بتركيا.


كما تطرق الوزير إلى مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس، الذي يشهد تقدما في تجسيد مكوناته، مع انطلاق الدراسات الهندسية التفصيلية ومواصلة تطوير منشآت التخصيب والتحويل الكيميائي والبنى التحتية للنقل والمنشآت المرفئية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


ويستهدف المشروع استخراج 10.5 ملايين طن سنويا من الفوسفات الخام وإنتاج 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب القابل للتسويق، مع تخصيص نحو 3.2 ملايين طن سنويا من الفوسفات المركز لمركب التحويل الكيميائي. كما يستهدف مركب وادي الكبريت، في مرحلته الأولى، إنتاج 2.4 مليون طن سنويا من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية.


ويرتكز المشروع على منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تربط منجم بلاد الحدبة بمركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت، عبر السكك الحديدية والمنشآت المرفئية بميناء عنابة، بما يعزز تثمين الموارد المنجمية، ويدعم الأمن الغذائي، ويوفر فرص العمل، ويسهم في تنويع الصادرات الوطنية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي مجال الأمن المائي، وتنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، أشار الوزير إلى إدراج برنامج لإنجاز ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر في آفاق سنة 2030، بطاقة إجمالية تقدر بـ1.8 مليون متر مكعب يوميا، بما يسمح برفع نسبة تغطية الطلب الوطني على مياه الشرب بواسطة التحلية إلى نحو 60 بالمائة.
وفي إطار تعزيز جاذبية قطاع المحروقات، أطلقت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «ألنفط» جولة العطاءات الدولية «Algeria Bid Round 2026»، التي تشمل سبع رقع استكشافية موزعة على ولايات ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض.


وقد أبدت قرابة 60 شركة اهتمامها بالمشاركة، فيما استوفت 21 شركة شروط الولوج إلى حزم البيانات التقنية وغرف البيانات الافتراضية المتاحة منذ الفاتح من جوان 2026.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


كما تواصل سوناطراك تطوير شراكاتها مع الشركات الدولية في ظل الإطار القانوني الذي يوفره القانون رقم 19-13 المتعلق بنشاطات المحروقات، من خلال عقود مع شركات، من بينها «إيني» الإيطالية، و«برتامينا» الإندونيسية، و«ريبسول» الإسبانية، و«سينوبك» الصينية و أوكسيدنتال بتروليوم الامريكية
وفي إطار تعزيز حضورها الدولي وقدراتها العملياتية، تم توقيع عقد للحفر بين الشركة الفرعية لسوناطراك «إنافور» والشركة النيجيرية «سيبكس».


وبخصوص مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الرابط بين نيجيريا والجزائر عبر النيجر، أكد السيد الوزير استئناف المفاوضات وفق الجدول الزمني المقرر، وانطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري بولاية أدرار يوم 4 جوان 2026، تنفيذا لمخرجات الاجتماع الوزاري الخامس المنعقد بالجزائر العاصمة يوم 3 جوان 2026.


وفي مجال حماية البيئة، أكد الوزير مواصلة الجهود الرامية إلى خفض البصمة الكربونية لقطاع المحروقات، حيث تعمل سوناطراك على تقليص حجم الغاز المحترق إلى أقل من 1 بالمائة بحلول سنة 2030، والتخلص من الحرق الروتيني، والوصول إلى مستويات شبه منعدمة من انبعاثات غاز الميثان المرتبطة بنشاطها.


كما أبرز أهمية مشروع إعادة التشجير الذي تعتزم سوناطراك تجسيده على مساحة 520 ألف هكتار على مدى عشر سنوات، باستثمار يفوق مليار دولار، بما يسهم في تعزيز الغطاء النباتي ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية واستحداث فرص عمل عبر مختلف مناطق الوطن.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي مجال تنمية الرأسمال البشري، أشار الوزير إلى البرامج التدريبية المتخصصة التي تطورها سوناطراك لتأهيل العاملين وتعزيز مهاراتهم، إلى جانب توسيع التعاون مع الجامعات لتطوير برامج تكوين تتماشى مع احتياجات القطاع.


أما في مجال الرقمنة، فيعمل القطاع على تسريع تطوير الأنظمة المعلوماتية المتكاملة (ERP) على مستوى المؤسسات والهيئات التابعة له، لتحسين الإنتاجية والأداء، وترشيد تكاليف التسيير والتشغيل، وتعزيز التنسيق وتسريع اتخاذ القرار ودعم أمن المنشآت.


كما تتواصل عملية تحديث المنصة الرقمية «تصاريح» في إصدارها الثاني (2.0)، المخصصة لاستخراج التراخيص والتصاريح المتعلقة باستيراد وتصدير المواد الحساسة، بهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين الخدمات المقدمة للمتعاملين الاقتصاديين.


وعلى الصعيد الدولي، أكد الوزير أهمية مشاركة الجزائر في مختلف الاجتماعات والتظاهرات متعددة الأطراف، لاسيما ضمن منظمة أوبك وتحالف أوبك+ ومنتدى الدول المصدرة للغاز والمنتدى الدولي للطاقة، بما يدعم الحوار والتنسيق بين الدول المنتجة، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة وحماية المصالح المشتركة.
وفي ختام عرضه، استعرض السيد وزير الدولة، وزير المحروقات، أبرز المؤشرات المالية لمشروع ميزانية القطاع لسنة 2027، التي تتضمن تقديرات للجباية البترولية بقيمة 2.652 مليار دينار، على أساس سعر مرجعي للنفط يقدر بـ60 دولارا للبرميل.


كما تقدر الميزانية القطاعية بنحو 63 مليار دينار، تخصص أساسا لبرنامج دعم سعر تحلية مياه البحر، إلى جانب الاعتمادات المخصصة لتسيير الإدارة العامة للقطاع.


ويعكس البرنامج التنموي والمالي للقطاع مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستكشاف والإنتاج، وتثمين الموارد الوطنية، وتطوير الصناعات التحويلية، واستقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية، ودعم الأمن المائي، وخفض الانبعاثات، وتحديث التسيير، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية الوطنية وتحقيق الأهداف المسطرة في آفاق سنة 2030.


شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

بوابة الجزائر الاخبارية : وسط متغيرات إقليمية ودولية بالغة التعقيد، نجحت الجزائر في صياغة نموذج اقتصادي طموح يرتكز على صلابة الاستقرار المالي والمؤشرات الإيجابية المتصاعدة، مما جعلها محط أنظار الدوائر الاستثمارية العالمية والجهوية. فقد استطاعت الدولة بفضل الإصلاحات الهيكلية العميقة، وتبسيط المنظومة التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتفعيل دور الشباك الوحيد، أن ترسخ مكانتها فوجهّة موثوقة وآمنة لرؤوس الأموال. ولم تقتصر هذه النهضة على تحقيق معدلات نمو محترمة وتوازنات كبرى فحسب، بل امتدت لتكرس دورها الريادي كشريك استراتيجي فاعل في القارة الإفريقية، تقود مشاريع التكامل الطاقوي، وتؤسس لشراكات اقتصادية واعدة — إقليمياً وقارياً — تنطلق من ثوابت السيادة الوطنية ورؤية استشرافية تعيد صياغة موقع الجزائر كمحور استراتيجي لا غنى عنه لصناعة القرار الاقتصادي والتنموي في المنطقة.

وفي هذا السياق أكد حسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، أن الجزائر تمتلك مقومات اقتصادية واستراتيجية تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الموثوقة في إفريقيا وشمال إفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي الاستثنائي وثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية، مشدداً على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات مستدامة قادرة على تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، صرّح حسام هيبة لـ«بوابة الجزائر» بأن الجزائر تمتلك اليوم المقومات الأساسية التي تجعل منها وجهة استثمارية موثوقة، غير أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على توافر الموارد والفرص، وإنما يرتبط بمدى القدرة على تحويل هذه المزايا إلى تجربة استثمارية سلسة وجاذبة للقطاع الخاص، سواء بالنسبة للمستثمرين المحليين أو الأجانب.

وأوضح هيبة أن الجزائر تتمتع بموقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية، يجعل منها بوابة طبيعية تربط حوض البحر الأبيض المتوسط بالأسواق الأوروبية والعمق الإفريقي، ولا سيما دول الساحل والصحراء، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة العابرة للحدود.

وأشار الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يمثل نموذجاً عملياً لإمكانية تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية، موضحاً أن المشروع، الذي يمتد لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر، يستهدف نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، ومنها نحو الأسواق الأوروبية.

وأضاف هيبة أن انطلاق الأشغال في المقطع الجزائري من هذا المشروع يعكس أهمية الرهان على البنية التحتية الطاقوية في تعزيز التكامل الإقليمي، وترسيخ دور الجزائر باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين مصادر الطاقة الإفريقية والأسواق الدولية.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن أهمية الجزائر الاستثمارية لا تنحصر في موقعها الجغرافي، بل تمتد إلى امتلاكها احتياطات معتبرة من الغاز والنفط، وثروات معدنية ضخمة تشمل الحديد والفوسفات، فضلاً عن المساحات الزراعية الواسعة والإمكانات الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية، وهي عناصر تشكل، بحسب تقديره، قاعدة صلبة لبناء اقتصاد متنوع وأكثر قدرة على المنافسة.

وفي قراءته لآفاق الاقتصاد الجزائري، أكد حسام هيبة أن حجم الاقتصاد، الذي يتجاوز 300 مليار دولار وفق الأرقام التي استند إليها، يعكس وزناً اقتصادياً مهماً، لكنه لا يزال مرتبطاً بدرجة كبيرة بقطاع المحروقات، الذي يمثل أكثر من 80 بالمائة من الصادرات ونحو نصف الإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل الأداء الاقتصادي عرضة لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

واعتبر هيبة أن هذه المعطيات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عائقاً دائماً، وإنما فرصة لإعادة توجيه النموذج الاقتصادي نحو قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مشيراً إلى أن الجزائر تمتلك القدرة على مضاعفة حجم اقتصادها مستقبلاً إذا نجحت في الانتقال التدريجي من تصدير المواد الخام إلى تطوير الصناعات التحويلية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي المصري أن تحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية وأسمدة، والحديد إلى صناعة الصلب، والفوسفات إلى صناعات كيميائية، إلى جانب تطوير الصناعات الغذائية القائمة على الإنتاج الزراعي، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتشغيل وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وشدد حسام هيبة على أن الجزائر تمتلك ركيزتين أساسيتين لتحقيق هذا التحول، تتمثلان في وفرة الموارد الطبيعية ووجود قوة بشرية شابة ومتعلمة، مؤكداً أن الاستفادة المثلى من هذين العنصرين تتطلب تسريع وتيرة التنفيذ وتجاوز العقبات الإدارية التي قد تؤخر تجسيد المشاريع الاستثمارية.

وبخصوص الإصلاحات التي شهدتها البيئة الاستثمارية الجزائرية، ثمّن هيبة الخطوات التي اتخذتها السلطات العمومية، وفي مقدمتها إلغاء التطبيق العام لقاعدة الشراكة 51/49 خارج القطاعات الاستراتيجية، وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، واعتماد آليات لتسهيل الإجراءات وتوفير ضمانات قانونية للمستثمرين.

وأوضح المتحدث أن هذه الإصلاحات تعكس توجهاً نحو تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، لافتاً إلى تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري بقيمة تتجاوز 67 مليار دولار، يُتوقع أن توفر أكثر من نصف مليون فرصة عمل، وفق المعطيات التي أوردها، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بالفرص الاقتصادية التي تتيحها السوق الجزائرية.

غير أن حسام هيبة أكد أن نجاح الإصلاحات الاستثمارية لا يُقاس بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بقدرتها على إحداث تحول ملموس في واقع المستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة معالجة الملفات، وتبسيط الإجراءات، وتقليص تعدد الوثائق المطلوبة، وتوفير رؤية واضحة ومستقرة لأصحاب المشاريع.

واعتبر هيبة أن اعتراف السلطات الجزائرية بوجود بعض القيود الإدارية يمثل في حد ذاته مؤشراً إيجابياً على إدراك التحديات القائمة، مشدداً على أن معالجة هذه الاختلالات من شأنها تعزيز مصداقية الإصلاحات الاقتصادية وتحويل الوعود الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع.

واستناداً إلى تجربته السابقة في قيادة الهيئة العامة للاستثمار في مصر، أوضح حسام هيبة أن نجاح نظام الشباك الواحد يتطلب توافر ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في منح الوكالة الاستثمارية صلاحيات فعلية للتنسيق مع مختلف الإدارات، واعتماد رقمنة شاملة للإجراءات ضمن آجال زمنية ملزمة، وضمان استقرار الإطار التشريعي بما يسمح للمستثمر بوضع خطط طويلة الأمد تمتد لعشر سنوات أو أكثر.

وفي السياق ذاته، شدد هيبة على ضرورة الانتقال إلى مرحلة أوسع من الانفتاح على القطاع الخاص، من خلال تعزيز الشراكة بين الاستثمار العمومي والمبادرات الخاصة، وتسهيل الحصول على النقد الأجنبي وفق الأطر التنظيمية المعمول بها، وتخفيف القيود المرتبطة باستيراد مدخلات الإنتاج، بما يضمن استمرارية النشاط الصناعي ورفع تنافسية المؤسسات.

كما دعا الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى تطوير سوق رأس المال في الجزائر، حتى تتحول إلى قناة تمويل فعالة للمشاريع الاقتصادية، بما يتيح تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الآليات التقليدية، ويدعم توسع المؤسسات الوطنية واستقطاب الاستثمارات الجديدة.

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك فرصاً استراتيجية كبيرة لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، خصوصاً من خلال تطوير الروابط التجارية والطاقوية واللوجستية مع دول الجوار والساحل، والاستفادة من المشاريع العابرة للحدود، وفي مقدمتها أنبوب الغاز والطريق العابر للصحراء.

وأوضح هيبة أن هذه المشاريع، إلى جانب الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يمكن أن تجعل من الجزائر منصة اقتصادية ولوجستية رئيسية نحو أسواق غرب إفريقيا، بما يعزز حركة السلع والاستثمارات ويدعم الاندماج الاقتصادي بين دول القارة.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية الجزائرية المصرية، اعتبر حسام هيبة أن البلدين يمتلكان مقومات تكامل اقتصادي طبيعية، بالنظر إلى حجم السوقين وتنوع الموارد والخبرات، موضحاً أن مصر تتمتع بتجارب مهمة في المناطق الاقتصادية والصناعات الدوائية والتشييد والمقاولات، بينما تمتلك الجزائر موارد طاقوية ومعدنية كبيرة وسوقاً واعدة.

وأكد هيبة أن الاستفادة من هذا التكامل تتطلب الانتقال من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية وصناعية مشتركة، تقوم على تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير سلاسل الإنتاج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون داخل الأسواق الإفريقية.

وفي السياق نفسه، أشار المتحدث إلى أن تنامي العلاقات الاقتصادية الجزائرية مع الصين وتركيا ودول الخليج يمثل فرصة إضافية لتنويع الشراكات الدولية واستقطاب رؤوس الأموال، غير أنه شدد على أهمية أن تقوم هذه الشراكات على نقل التكنولوجيا وتطوير التصنيع المحلي وبناء القدرات الوطنية، بدلاً من الاقتصار على تنفيذ مشاريع المقاولات والإنجاز.

واعتبر حسام هيبة أن هذا التوجه من شأنه تعزيز استقلالية الاقتصاد الجزائري ورفع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية وتطوير الكفاءات البشرية، بما يسمح بتحويل الشراكات الخارجية إلى أدوات حقيقية للتنمية المستدامة.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك عناصر قوة اقتصادية واستراتيجية يصعب تعويضها، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية واتساع السوق والطاقات البشرية، معتبراً أن هذه المزايا تمنحها قاعدة قوية لتعزيز مكانتها باعتبارها شريكاً اقتصادياً واستثمارياً رئيسياً في إفريقيا وشمال إفريقيا.

وخلص الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مستقبل الريادة الاقتصادية الجزائرية سيتحدد بمدى نجاحها في تسريع التحول نحو الصناعات التحويلية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وضمان استقرار القواعد المنظمة للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً أن الجمع بين هذه الإصلاحات والمقومات المتاحة يمكن أن يفتح المجال أمام مضاعفة حجم الاقتصاد الجزائري وترسيخ موقع البلاد قوةً اقتصاديةً واستراتيجيةً مؤثرة في القارة الإفريقية.

#الجزائر#العمق الإفريقي#المشروع
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

بوابة الجزائر الاخبارية : توّجت لجنة تحكيم الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية، في طبعتها الثامنة لسنة 2026، أمس السبت بالجزائر العاصمة، كلاً من سارة محمد معريش وفريدة سحوي وحسني كيتوني، عن أعمالهم الروائية الصادرة بالعربية والأمازيغية والفرنسية على التوالي.

وجرى تكريم الفائزين خلال حفل تسليم جوائز الطبعة الثامنة، المنظَّمة تحت شعار “في الذاكرة، جذور الغد”، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”.

وتشرف على تنظيم الجائزة المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار “أناب”، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وحضر الحفل وزير الاتصال محمد بوسليماني، ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية صالح بلعيد، والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد، والرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار مسعود ألغم، والوزيرة السابقة والمجاهدة والكاتبة زهور ونيسي، إلى جانب مسؤولين من قطاعات مختلفة وشخصيات أدبية وسياسية وإعلامية.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وفي فئة الرواية المكتوبة بالعربية، فازت سارة محمد معريش عن عملها “الرفراف (سيرة الجبل الأسطورية)”، الصادر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية “إناغ”.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

أما في فئة الرواية الأمازيغية، فعادت الجائزة إلى فريدة سحوي عن روايتها “أغوس” (الحزام)، الصادرة عن منشورات “تالسا”.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وفي فئة الرواية بالفرنسية، ظفر حسني كيتوني بالجائزة عن روايته “Ce que la mort m’a pris de toi” (ما سلبني الموت منك)، الصادرة عن منشورات “القصبة”.

وتشكلت لجنة تحكيم الطبعة الثامنة من عشرة أعضاء، من جامعيين وروائيين ومختصين في الأدب والترجمة وعلم الاجتماع، برئاسة حكيم ميلود، وعضوية كل من مصطفى ماضي، وحميد بوحبيب، ومايسة باي، وشريف مريبعي، ومريم قماش، وليلى حموتان، وأحسن معريش، وكسيلة عليق، وإيدير بلالي.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وعلى هامش الحفل، كُشف عن الدرع الرسمي للجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية، الذي اعتُمد في هذه الطبعة وسيُعتمد كذلك في الطبعات المقبلة.

يُذكر أن الجائزة تأسست سنة 2015 تخليداً لروح الأديبة والجامعية الجزائرية آسيا جبار (1936-2015)، التي تُعد من أبرز الأسماء الأدبية الجزائرية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

بوابة الجزائر الإخبارية: السؤالين الوحيدين المطروحين في فرنسا الآن هما: أين الرئيس ماكرون ؟ وكم سيصمد أمام الثورة الجارفة التي قد تنتهي بسقوط الجمهورية الخامسة؟ مقارنة بانتشارها وأهوالها!

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

تأكد فعليا من خلال الشعارات التي يرفعها المحتجون اليوم في فرنسا، وكذلك المقرات التي يتم استهدافها من قبل الأمواج البشرية الغاضبة أن المشكلة الأساسية للشعب الفرنسي، هي رئيسهم إمانويل ماكرون المتسبب بسياساته في الحالة الاجتماعية المزرية التي يعيشها الفرنسيون.

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

وتبحث وسائل الإعلام الفرنسية من منذ انفجار الغضب الشامل اليوم، عن مكان الرئيس ماكرون، إذ لم يتسرب أي خبر عن وضعه ومصيره لحد الآن، إلا أنه يُرجح وجوده في مكان آمن من المظاهرات تحت الأرض، ولا يُطرح لحد الآن أي سيناريو عن تحركه خارج فرنسا!

إلا أن الشارع الفرنسي ملتهب للغاية وتبحث الحشود عن رأسه حرفيا مثلما تشهد به فيديوهات منتشرة بشكل واسع في وسائط التواصل الاجتماعي، تُظهو حشودا في باريس، تقول بوضوح ” لقد قطّعنا لويس السادس عشر وسنكررها يا ماكرون”، في إشارة واضحة إلى أن الحشود تريد الانتقام منه على الوضعية المفلسة التي حط فيها الشعب الفرنسي والدولة.

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

وتتجه الحشود الغاضبة منذ ساعات برغم منع الشرطة ، رأسا نحو قصر الإيليزي، تبدو أنها مصرة على استنساخ ماحدث في فرنسا في عهد لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت حيث تم إعدامهما بسبب فسادهما وسوء تسيير شؤون البلاد.

وقد تسارعت الأحداث وتوسعت قناعة الفرنسيين بضرورة الخروج للشارع فور استعمال النظام الفرنسي للقوة ضد المسيرات الطلابية، ووقوع عديد الجرحى، وهو ما يفسر اليوم استهداف مقرات الشرطة بشكل كثيف في مختلف المدن.

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

لكن الأخطر من ذلك بحسب تصريحات كثيرة في الشارع، كان قرار ماكرون الحشد لحرب أوروبية ضد روسيا، هو السبب رقم واحد لإشعال فتيل الثورة في الشارع، معتقدا بذلك أن الفرنسيون سيساندونه، ولو هم في وضعية اجتماعية قاسية، ليجد نفسه محاصراً، ورهينة اللوبي الصهيوني الذي سيطر على نظام الحكم في فرنسا بالطول والعرض..في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة إزاء مصير الجمهورية الخامسة التي تبدو أنها دخلت مرحلة الأفول.

#احتجاجات فرنسا#ماكرون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ “أمير dz”.. هكذا جند عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية الخونة لضرب الجزائر!

اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ “أمير dz”.. هكذا جند عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية الخونة لضرب الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية : في اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ والمرتزق أمير dz ، نشرت تفاصيلها وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، عبر وثائقي تحت عنوان “كشف مكائد الخيانة… وخيوط العمالة”، وسردت من خلاله كيف أسدى الإرهابي أمير بوخرص أوامره لحرق الغابات في الجزائر، الذي عمل على تجنيد المتورطين من خلال استغلال ظروفهم الاجتماعية والطمع في المال والنفوذ وتصدير وعود كاذبة بالثراء وأوهام على شكل مساعدات باعها لهم من وراء البحر مقابل تكليفهم بمهام تخريبية تستهدف أمن الوطن وسلامته.

وبفضل الجهود الحثيثة للمصالح الأمنية بوزارة الدفاع، منذ اللحظات الأولى لحرائق الغابات،التي أفضت وفق الوثائقي إلى فك المآمرة التي حاكها خونة الوطن،حيث تم توقيف ثلاثة مجرمين من جنسية جزائرية تورطوا في حرائق الغابات بكل من ولايتي قسنطينة وقالمة،بأوامر من أطراف معروفة بعدائها للجزائر، حيث استغل عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية (أمير ديزاد ،الذي يقود بعض الخونة كالقطيع، هشام عبود ،العربي زيطوط ،وكريم مولاي )في تنفيذ مخططاتهم الدنيئة

بوطمينة عبد الكريم، البالغ من العمر 39 سنة، متزوج وأب لبنتين، مولود بقسنطينة، شغل منصب رئيس الأمن والوقاية بإحدى الشركات الوطنية والمتورط في حرائق الغابات قال إنه تعرّف على المدعو أمير لأول مرة سنة 2023، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث هذا الأخير، خلال بث مباشر، عن الهجرة غير الشرعية وطرق تسوية أوضاع الشباب في فرنسا، في محاولة لاستمالتهم، حسب تصريحاته.


وأضاف أنه تواصل مع أميرdz، الذي ربطه بشخص آخر يُدعى إسلام، تربطه به علاقة وطيدة، وفق ما ورد في الاعترافات، وكان من المفترض أن يساعده على الهجرة.وأوضح أن إسلام تواصل معه بعد إضرامه النار في غابة ديدوش، واصطحبه معه لاستكمال المهمة كما اتصل إسلام بأمير dz، وسأله عمّا يمكنه فعله في قسنطينة.


واعترف بوطمينة بأنه أخذ البنزين إلى غابة جبل الوحش وأضرم النار فيها، بعدما أوهمه إسلام بأن أمير سيتكفّل بدفع مبلغ 90 مليون سنتيم مقابل تمويل «الحرقة»، غير أن هذا الوعد تبخّر بمجرد وصول إسلام إلى فرنسا، ليجد نفسه في نهاية المطاف يعضّ أصابع الندم.

عمراني عبد الرؤوف، المولود في 26 ديسمبر 1990، والمنحدر من ولاية قالمة، يشغل منصب رئيس قسم التسويق بإحدى الشركات الوطنية واعترف بأنه تواصل لأول مرة مع المدعو أمير dz سنة 2025، كما أقرّ بتعامله عبر الرسائل المكتوبة مع كل من كريم مولاي والعربي زيتوت وهشام عبود، فيما جرى تواصله مع أمير دز عبر تطبيقي واتساب وسيغنال.


وأضاف أن أمير dz قال له، خلال إحدى المحادثات، بالحرف الواحد: «هذه البلاد يجب أن تشتعل»، وطلب منه إضرام النار في منطقة بوشقوف، حيث يقيم، مع إرسال ما يوثّق تنفيذه للعمل الإجرامي.


ووفقًا للاعترافات، فقد جاء هذا الطلب مقابل وعد وهمي بتكفّل أمير دز، بالوكالة عن أسياده، بتكاليف زواجه الأبيض في فرنسا، كما اعترف عمراني بإضرام النار في غابة بوشقوف.

‏وأكد أن مسؤولا اتصل به من وزارة الداخلية الفرنسية عن طريق المدعو ⁧‫أميرديزاد‬⁩ وقدم له عرضا لتأسيس “حزب شيوعي” في الجزائر مقابل سكن وسيارة فاخرة مع العيش في رفاهية في ⁧‫فرنسا‬⁩ بالمقابل تنفيذ ما بأمرونه به

‏بن يحى اسلام من مواليد 2002،بقسنطينة،مهاجر غير شرعي إلى فرنسا،بمجرد تنفيذ مهمتي حرق غابتي ديدوش مراد وجبل الوحش بفسنطينة وبعد استلام مبلغ عمالته من المدعو بولقرون ياسين فر عبر قوارب الهجرة غير الشرعية نحو فرنسا مرورا بإيطاليا

وبحسب الوثائقي فإن بولقرون ياسين من مواليد 1986 بولاية جيجل،الذي يعمل حلاقا،نشاطاته مشبوهة مع أمير بوخرص في تجنيد عملائه،عبر شقق عقارية ومحلات تجارية بالجزائر وفرنسا هي عائدات تخابره وفوائد عمالته مع الارهابي أمير مقابل تنفيذ مخططاته بالجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

بوابة الجزائر الاخبارية : تواجه منطقة الساحل الإفريقي مرحلة مفصلية تعيد رسم موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، واتساع نشاط الجماعات المسلحة، وتراجع فعالية آليات التعاون التقليدية بين دول المنطقة وشركائها الغربيين. وتأتي هذه التحولات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة مقاربته تجاه مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بعد التوترات السياسية والعسكرية التي أضعفت حضوره، ودفعت دول تحالف الساحل إلى البحث عن شراكات بديلة، خصوصاً مع روسيا.

وفي هذا السياق، يسلط موجز السياسات الصادر عن مركز «كفاءات السلام والأمن – إفريقيا»، التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، الضوء على التحديات التي تواجه العودة الأوروبية إلى منطقة الساحل، داعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر براغماتية تجمع بين المصالح الأمنية والالتزام بالمبادئ السياسية والتنموية. ويكشف التقرير عن إشكالية تتجاوز مجرد استعادة التعاون الأمني، لتطرح تساؤلات أعمق بشأن مستقبل النفوذ الأوروبي، وحدود التدخلات الخارجية، ومدى قدرة دول الساحل على بناء منظومة أمنية مستقلة تستجيب لأولوياتها الوطنية.

وتزداد أهمية هذه القراءة في ظل اتساع الفجوة بين دول تحالف الساحل والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، واستمرار التهديدات التي لم تعد محصورة في دول الساحل الوسطى، بل امتدت إلى الدول المطلة على المحيط الأطلسي. كما يبرز التقرير الحاجة إلى إعادة الاعتبار للحلول السياسية والحوار المحلي، وتعزيز دور المجتمع المدني، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي النزاعات.

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

وأمام هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كان التحول الأوروبي يعكس مراجعة استراتيجية حقيقية لسياسات أثارت خلافات مع حكومات المنطقة، أم محاولة لإعادة بناء النفوذ الأوروبي بأدوات دبلوماسية وأمنية جديدة، في ظل احتدام التنافس الدولي على واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور وليد عتلم، خبير الشؤون الإفريقية، لـ “بوابة الجزائر”، بأن المنطقة تشهد اليوم اعترافاً أوروبياً متأخراً بأن الأدوات التي استخدمها الاتحاد الأوروبي والقوى الغربية لم تحقق النتائج الاستراتيجية التي استهدفتها. وأكد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على ضرورة التمييز الدقيق بين الاعتراف بمحدودية الأدوات السابقة، وبين مراجعة الأهداف والمصالح التي تحكم السياسة الأوروبية في المنطقة؛ إذ إنهما ليسا بالضرورة شيئاً واحداً.


وأوضح خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” أن القوى الغربية تعاملت على مدار سنوات مع الساحل باعتباره جبهة متقدمة لمكافحة الإرهاب، ومنطقة عازلة لحماية المصالح الأوروبية من تداعيات عدم الاستقرار والهجرة غير النظامية، فضلاً عن أهميته الاقتصادية والجيوسياسية، حيث كانت الفكرة الأساسية تقوم على أن تعزيز القدرات العسكرية والأمنية للدول، إلى جانب الوجود العسكري الخارجي، يمكن أن يحد من تمدد الجماعات المسلحة ويعيد الاستقرار. إلا أن التجربة – كما يشير الدكتور وليد عتلم – كشفت عن فجوة واضحة بين حجم التدخلات والنتائج المحققة؛ ففرنسا خاضت عمليات عسكرية واسعة، والولايات المتحدة دعمت برامج مكافحة الإرهاب، والاتحاد الأوروبي استثمر في التدريب وبناء القدرات، ومع ذلك استمرت الجماعات المسلحة في التمدد، وتفاقمت هشاشة مؤسسات الدولة في أجزاء واسعة من المنطقة.
وأضاف الدكتور وليد عتلم في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن الأزمة لم تعد مقتصرة على التهديد الإرهابي بل أصبحت مرتبطة بأزمات الشرعية السياسية، والصراعات المحلية، وضعف التنمية، والاقتصاد غير المشروع، والتنافس على الموارد، وتراجع الثقة بين قطاعات من السكان والحكومات وشركائها الخارجيين. وتكمن المراجعة الاستراتيجية المطلوبة هنا، بحسب عتلم، في أنه لم يعد ممكناً تحقيق الأمن في الساحل من دون معالجة الأزمة التي تنتج انعدام الأمن ذاته. وفي هذا الصدد، ينبه عتلم إلى أن التحول الأوروبي نحو “البراغماتية المبدئية” لا يكفي في حد ذاته كدليل على حدوث مراجعة استراتيجية مكتملة، فالأمر يعكس محاولة للجمع بين التعامل الواقعي مع الحكومات القائمة والتمسك بالمبادئ المعلنة بشأن الحكم الرشيد والحقوق والمسارات السياسية، لكنه يظل بحاجة إلى ترجمة عملية تُجيب عن السؤال: هل تقبل أوروبا بالتعامل مع دول الساحل انطلاقاً من أولويات هذه الدول وتصوراتها الخاصة للأمن والتنمية حتى عندما تختلف عن الحسابات الأوروبية؟ أم تريد إعادة بناء علاقاتها بأدوات أكثر مرونة مع الحفاظ على الأهداف التقليدية ذاتها؟ وهو الاختبار الحقيقي في تقديره.


وفكّك الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” ثلاثة دوافع رئيسية يقف خلف هذا التحول الأوروبي؛ أولها حماية المصالح الأمنية الأوروبية، إذ لا تستطيع أوروبا التعامل مع الساحل كمنطقة بعيدة عن أمنها لأن انهيار الأمن ينعكس على شبكات تهريب البشر والمخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية ومخاطر انتقال الجماعات المسلحة إلى مناطق أخرى، لا سيما مع تمدد العنف نحو الدول المطلة على خليج غينيا والمحيط الأطلسي. أما الدافع الثاني فيتمثل في المنافسة الجيوسياسية مع روسيا، حيث أدى تراجع النفوذ الفرنسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو اتجاه حكوماتها لتنويع الشراكات الأمنية والتعاون مع روسيا إلى تغيير موازين النفوذ، وبالتالي لا يمكن فصل التحرك الأوروبي الجديد عن الرغبة في الحفاظ على الحضور ومنع تحول التراجع العسكري إلى خسارة استراتيجية، مع تأكيد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على عدم الوقوع في خطأ تفسير كل تحرك أوروبي كاستجابة لروسيا فقط، لوجود مصالح أوروبية مستقلة، ولأن دول الساحل ليست مجرد ساحة تنافس بل أطراف تمتلك حساباتها ومصالحها وقدرتها على المناورة.


ويمتد الدافع الثالث للتحول الأوروبي، وفق ما صرح به الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر”، إلى إدراك أن النفوذ لا يُبنى بالقوة العسكرية وحدها، فالقوة العسكرية توفر قدرة على التدخل لكنها لا تضمن شرعية سياسية أو قبولاً مجتمعياً، بل قد تتحول إلى مصدر مقاومة ورفض عندما ترتبط في الوعي المحلي بإخفاقات أمنية أو تجارب تاريخية مؤلمة. ومن ثم، فإن العودة الأوروبية الأكثر واقعية يجب أن تعتمد على الشراكات الاقتصادية، ودعم المؤسسات، والتعليم، والتدريب، والتنمية المحلية، والتعاون الأمني الذي يحترم سيادة الدول ويستجيب لاحتياجاتها. ويرى عتلم أننا أمام مزيج من المراجعة التكتيكية ومحاولة إعادة التموضع الاستراتيجي، بينما لم يُحسم بعد ما إذا كانت أوروبا مستجهزة لمراجعة فلسفة تعاملها بصورة أعمق، حيث إن المراجعة الحقيقية تعني الاعتراف بأن استقرار الساحل لا يمكن أن يُبنى وفق أولويات القوى الخارجية وحدها، بل يجب أن تكون الحكومات والمجتمعات المحلية شريكاً في تحديد التهديدات والأولويات.


ولفت خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” إلى مفارقة مهمة تتمثل في احتمال تراجع قدرة أوروبا على فرض شروطها مع بقاء مصالحها قائمة، ما قد يدفعها لتقديم تنازلات سياسية وتبني أدوات أكثر مرونة ليس تحولاً قيمياً بل لتغير موازين القوة. ورغم ذلك، لا يعني هذا أن العودة الأوروبية مستحيلة ولا أن الحضور الروسي بديل مضمون النجاح، فكل شراكة يجب أن تُقاس بقدرتها على تحسين الأمن الفعلي وبناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد. وتطرق عتلم إلى نقطة جوهرية مفادها أن استبدال شريك خارجي بآخر لا يعني تحقيق الاستقلال الاستراتيجي، فإذا انتقلت الدولة من الاعتماد على قوة غربية إلى أخرى دون بناء قدراتها الوطنية تكون قد غيرت مصدر الاعتماد لا طبيعة العلاقة. ومن ثم، فإن مستقبل النفوذ الأوروبي يتحدد بمدى القدرة على تقديم شراكة تختلف فعلياً عن النمط الذي ساهم في تآكل الثقة، مبرزاً أن المعيار الحقيقي يكمن في احترام القرار الوطني، والابتعاد عن ازدواجية المعايير، وربط التعاون الأمني بالتنمية، والتعامل مع دول المنطقة كشركاء لهم حق تحديد خياراتهم لا مجرد ساحات للتنافس الدولي.
وفي مسألة بناء المنظومة الأمنية الإفريقية المستقلة، أشار الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” إلى أنها ليست خياراً ترفياً بل ضرورة استراتيجية تفرضها التهديدات وحدود الاعتماد على التدخلات الخارجية، معرباً عن أن هذا الاستقلال لا يتحقق بإعلان سياسي أو انسحاب القوات الأجنبية، بل بامتلاك القدرات والمؤسسات والموارد وآليات التنسيق. وبيّن عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الساحل يواجه أزمة مركبة على ثلاثة مستويات: أولها أزمة الدولة الوطنية بضعف الحضور الحكومي ونقص الخدمات وتراجع الثقة؛ وثانيها أزمة الأمن الإقليمي بتمدد الجريمة والإرهاب عبر الحدود الاستفادة من ضعف التنسيق؛ وثالثها أزمة النظام الإقليمي الإفريقي نفسه مع اتساع الفجوة بين دول “تحالف الساحل” (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، وما يترتب على هذا التباعد من استغلال الجماعات المسلحة للفجوات.
وشدد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على إمكانية بناء هذه المنظومة الاستراتيجية المستقلة بشرط الانتقال من التنسيق الموسمي إلى بنية مستدامة تقوم على خمسة أركان:
إعادة بناء الثقة السياسية: عبر استعادة قنوات الحوار بين تحالف الساحل و«إيكواس» وفصل الضرورات الأمنية والإنسانية العاجلة عن الملفات السياسية الأكثر تعقيداً.
بناء قدرات استخباراتية وأمنية مشتركة: تضمن تبادل المعلومات، وتنسيق مراقبة الحدود، وتتبع التمويل غير المشروع، والتعاون القضائي في إطار احترام القانون وحقوق السكان.
تحقيق استقلال مالي ولوجستي: لتفادي ارتهان التمويل والتسليح لأولويات الشركاء الخارجيين، عبر تمويل إفريقي مستدام وصناعة دفاعية وتدريب مشترك.
دمج الأمن بالتنمية والحوكمة: لأن الجيوش لا تعوض غياب الدولة، ما يتطلب عودة الإدارة المحلية، والخدمات كالصحة والتعليم والمياه، ومعالجة النزاعات على الموارد والأراضي.
الحفاظ على استقلال القرار الإفريقي: بجعل الشراكات الخارجية (مع أوروبا أو روسيا أو أمريكا أو الصين) أدوات لخدمة المصالح الإفريقية لا العكس، لبناء قدرة التفاوض من موقع المصالح الوطنية والقارية دون اضطرار للاختيار بين المحاور المتنافسة.


وحول الدور الجزائري، أفاد الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الجزائر تكتسب أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي، وخبرتها في مكافحة الإرهاب، وامتداد حدودها مع دول الساحل، ودورها التاريخي في الوساطة، لا سيما في مالي. وأكد عتلم أن الدور الجزائري الأكثر فاعلية لا يجب اختزاله في البعد العسكري أو حماية الحدود الجنوبية، بل يمتد إلى إعادة بناء الجسور السياسية ودعم حلول إفريقية تراعي السيادة، وذلك عبر أربعة مسارات:


المسار الأول (الوساطة السياسية): توظيف العلاقات والخبرة التفاوضية لدعم الحوار والمصالحة الوطنية، معتبراً أن اتفاق الجزائر لعام 2015 يظل تجربة تفاوضية ذات دلالات مهمة يجب التعامل معها كمرجع وليس كحل جاهز يُعاد إحياؤه دون مراجعة لواقع الميدان ومواقف الأطراف.
المسار الثاني (التعاون الأمني الحدودي): تطوير قنوات تبادل المعلومات والتنسيق لمواجهة تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وتطوير القدرات الوطنية لدول الجوار.
المسار الثالث (دعم المؤسسات الإفريقية): إدماج الجهد الجزائري ضمن إطار قاري عبر الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية لضمان استدامة الاستقرار وعدم رهنه بعلاقات ثنائية منفردة.
المسار الرابع (دعم التنمية والقدرة على الصمود): تكامل الأمن مع مشاريع الربط الإقليمي والنقل والطاقة والتجارة والاتصالات والتنمية الحدودية لتقليل البيئات الحاضنة للتهريب والتجنيد، مبيناً أن نجاح الجزائر يُقاس بمدى مساهمتها في خلق بيئة إقليمية مستقرة تزيد من فرص التعاون وتخفض دوافع الصراع.

وفي ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أشار الدكتور وليد عتلم إلى البعد المصري، موضحاً أنه من منظور الأمن القومي المصري لا يمكن فصل تطورات الساحل عن أمن ليبيا، واستقرار شمال إفريقيا، ومواجهة الإرهاب، وحماية المصالح المصرية في العمق الإفريقي. وأكد عتلم أن المصلحة المصرية تتلاقى في دعم مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتعزيز التعاون مع الجزائر ودول الجوار لبناء مقاربة شاملة، جازماً بأن التنسيق المصري الجزائري يضيف قيمة استراتيجية عالية إذا استند إلى رؤية مشتركة تدعم وحدة الدولة الوطنية، وتحترم خصوصية كل طرف، وتمنع تحول الساحل إلى مساحة مفتوحة للتنافس العسكري والسياسي الخارجي.

#إفريقيا#إيكواس
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟

بوابة الجزائر الاخبارية : عتبر استراتيجية إعادة إعادة تعريف المصطلحات والأماكن واحدة من أبرز أدوات دونالد ترامب في التواصل السياسي؛ حيث لا ينظر إلى اللغة بوصفها مجرد وسيلة لنقل الحقائق، بل كأداة صريحة لإعادة تشكيل الواقع وفرض النفوذ الرمزي.
​من محاولات تحويل “خليج المكسيك” و”بحيرة أونتاريو” إلى تسميات ذات طابع محلي مفرط، وصولاً إلى إعادة صياغة المسميات التقنية المعقدة مثل “الذكاء الاصطناعي” لتأخذ طابعاً أكثر هيمنة وجاذبية إعلامية كـ “الذكاء الفائق”، يتضح أن هذا المسار لا يتوقف عند حدود الجغرافيا والتكنولوجيا، بل يمتد ليعكس فلسفة سياسية تسعى باستمرار لإخضاع المفاهيم السائدة للرؤية القومية.

وفي هذا السياق يصرح الدكتور سيد مكاوي زكي، خبير الشؤون الآسيوية والدولية بكلية الدراسات الدولية في جامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي، “لبوابة الجزائر”، أن اللغة في منطق دونالد ترامب ليست مجرد أداة وصفية تعكس الواقع القائم، بل تُمارَس كـ “مطرقة” لإعادة تشكيله وصياغته بما يتوافق مع صورة “أمريكا أولاً” الراديكالية. ويرى د. مكاوي أن محاولة إخضاع الجغرافيا — عبر سعي ترامب لتأطير مساحات مثل خليج المكسيك بمسميات ذات طابع محلي مفرط — وإخضاع التكنولوجيا من خلال فرض ألقاب شعبوية واستعراضية كـ “الذكاء الفائق” بدلاً من المصطلحات التقنية المعقدة، تحول الخطاب السياسي إلى ساحة استعراض للقوة الرمزية. ولكن هذا النهج، عند تشريحه جيوسياسياً كما يوضح الخبير الدولي، يكشف عن مفارقة حادة تجسد تأطير عجز أعمق عن القيادة التوافقية والتأثير الحقيقي من خلال صخب إعلامي ولغوي متواصل.

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟


وحول انعكاس احتكار وتأطير المصطلحات التقنية على الصراع الجيوسياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين، يوضح الدكتور سيد مكاوي زكي لبوابة الجزائر أن تجريد المصطلح التقني — كالذكاء الاصطناعي — من طابعه العلمي المشترك وإعادة إنتاجه داخل أيديولوجيا قومية تبسيطية، يحول الصراع التكنولوجي من منافسة قائمة على الابتكار والتطوير إلى “حروب هوياتية صفرية”.

ويضيف د. مكاوي أن الخطاب القومي يُسَلَّط لشيطنة المفاهيم المقابلة وإقصائها، عبر ترسيخ مقولة أن الذكاء الاصطناعي الغربي أو الأمريكي هو النموذج الوحيد الحر والآمن، بينما يُصنّف النموذج الصيني فوراً كـ “ذكاء سلطوي وخبيث”، مما يلغي المساحات الرمادية ويضغط على الحلفاء للاختيار الثنائي الصارم. كما ينبه الباحث الاستراتيجي إلى أن هذا الإصرار الترامبي على إسباغ أبعاد قومية وفائقة على التسميات يُخفي تحته قلقاً أمريكياً عميقاً من الفجوة التي تضيق مع بيكين في مجالات الأبحاث والتعلم الآلي؛ فبدلاً من صياغة استراتيجية دعم علمي هادئة ورصينة، يلجأ هذا الخطاب إلى “استعراض العضلات البلاغي” للتغطية على تراجع القدرة على صياغة المعايير التقنية عالمياً عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية.

ويحذر الدكتور مكاوي من أن عسكرة المفاهيم التكنولوجية المدنية وتحويلها إلى علامات سيادية يُسرّع من عملية السباق والتفكك التكنولوجي الجيوسياسي، مما يمنع حتى الحدود الأدنى من التعاون الدولي في قضايا وجودية حاسمة كالأمن السايبراني والسلامة النووية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.


وفيما يتعلق بأثر هذا التوجه القومي على التوافق التنظيمي العالمي، يتطرق الدكتور سيد مكاوي زكي إلى تفكيك المعايير والأطر التنظيمية الدولية للحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي التي تسعى منظّمات كالأمم المتحدة واليونسكو والاتحاد الأوروبي لتأسيسها. ويؤكد خبير الشؤون الدولية لبوابة الجزائر أن المحاولات المستمرة لإعادة تسمية العالم تعمل على ضرب مفهوم “المصلحة البشرية المشتركة”؛ فعندما تتشبع المصطلحات بالنزعة القومية، تصبح المعايير الموحدة تُفهم سياسياً كقيود تُفرض على القوة الأمريكية، مما يترتب عليه انسحاب واشنطن أو ازدراؤها للمواثيق الأخلاقية الجماعية.

ويستطرد د. مكاوي مبنياً أن النظرة الترامبية تبدّل التوافق الدولي الشامل بمنطق الصفقات الثنائية، وفرض معايير أمريكية أفقية على الحلفاء مقابل الحماية أو الاتفاقيات التجارية، مما ينشئ “حوكمة الموالاة” بدلاً من “حوكمة المعايير”. وينتهي د. مكاوي في هذا الصدد إلى أن رفض المصطلحات الموحدة وتجاهل الجهد التنظيمي المتعدد الأطراف يعطي الذريعة لباقي القوى العظمى كالصين وروسيا لصياغة مفاهيمها وأطرها الخاصة، مما يولد فوضى تنظيمية تتسبب في تفتيت النظام التنظيمي العالمي للتقنية.


وفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يستخلص الدكتور سيد مكاوي زكي الإجابة عن التساؤل حول ما إذا كان هذا السعي يمثل فرض هيمنة أمريكية أم أزمة في القوة الناعمة، مؤكداً أن المبالغة في إعادة تسمية الجغرافيا والتكنولوجيا لا تُعبّر عن فيضٍ في القوة الصلبة أو النفوذ الحقيقي، بل تشهد على “استفلاس دبلوماسي ورمزية تعويضية”.

ويفسر د. مكاوي ذلك بالتمييز الجوهري بين “صياغة الواقع” و”إعادة تسميته”؛ فالقوة الهيمنية الحقيقية التي جسدتها أمريكا في منتصف القرن العشرين كانت تصوغ المفاهيم والمعايير وتتبعها الشعوب والمؤسسات طوعاً لأنها تمثل نسقاً استقرارياً وتطورياً، أمّا العجز عن توهيج هذه الجاذبية المتبادلة فيدفع نحو “الهروب إلى التسميات”.

ويرى الخبير الدولي أن هذا النهج يكشف بوضوح عن انكفاء القوة الناعمة الأمريكية؛ فعندما تجد واشنطن نفسها غير قادرة على إقناع العالم بالمسارات الدولية أو كبح الصعود الصيني عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية، ينكفئ الخطاب السياسي نحو الداخل ليُمارس “نفوذاً مسرحياً”.

ويختتم الدكتور سيد مكاوي زكي تحليله بالإشارة إلى أن تحويل مسميات الأماكن أو التلاعب بمصطلحات الذكاء الاصطناعي ليس سوى تنفيس بلاغي يُرضي القاعدة الانتخابية القومية، لكنه يبعث برسالة عجز حادة للشركاء الدوليين مفادها أن واشنطن لم تعد قادرة على قيادة العالم فعلياً، فقررت إعادة رسم الخريطة على الورق فقط.

#"بحيرة أونتاريو#خليج المكسيك"
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي