الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:42 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”
شارك المقال

أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ?

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 37 مشاهدة
أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ?

مقال رأي بقلم : منير شحادة عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق _مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجية

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يكن خروج القوات الأميركية من العراق في 30 سبتمبر 2026 مجرد تنفيذ تقني لاتفاق سياسي أُبرم عام 2024، كما أنه لا يمكن اختزاله في الرواية الأميركية التي تقول إن المهمة التي أُرسلت القوات من أجلها، أي هزيمة تنظيم داعش قد انتهت

أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ?

فالولايات المتحدة أنهت وجودها العسكري في العراق، لكنها لم تنسحب من المنطقة، ولم تقطع علاقتها الأمنية ببغداد، ولم تتخلَّ عن قدرتها على ملاحقة (داعش). فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن انتهاء مهمة (العزم الصلب) في العراق يمثل انتقالاً إلى علاقة دفاعية ثنائية مع بغداد، بينما تستمر مهمة مكافحة (داعش) من الأردن، وخصوصاً في سوريا

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس لماذا نفذت واشنطن اتفاق 2024، بل لماذا أصبحت الولايات المتحدة مستعدة فعلياً للتخلي عن وجود عسكري مباشر في العراق، رغم استمرار المخاطر الإقليمية وبقاء خلايا لتنظيم (داعش) ؟

الجواب الأقرب إلى طبيعة التطورات الأمنية هو أن كلفة حماية القوات الأميركية داخل العراق ارتفعت، فيما تراجعت الحاجة العسكرية المباشرة إلى وجودها على الأرض. وكان العامل الأكثر خصوصية في الحالة العراقية هو وجود فصائل مسلحة قادرة على استهداف القوات والقواعد الأميركية بصورة مباشرة ومتكررة

داعش كان سبب العودة… لكنه ليس التفسير الكامل للخروج

عندما عادت القوات الأميركية إلى العراق عام 2014، كان المشهد مختلفاً تماماً تنظيم (داعش) كان قد سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا، واستولى على الموصل ومدن ومناطق أخرى، وامتلك القدرة على إدارة أراضٍ وسكان وموارد، ما شكل تهديداً إقليمياً ودولياً

لكن هذه المعادلة تغيرت بصورة جوهرية

فقد انتهت سيطرة التنظيم على الأراضي العراقية عام 2017، ثم خسر آخر معاقله الإقليمية الكبرى في سوريا عام 2019. وبقيت خلايا وشبكات سرية قادرة على تنفيذ عمليات، لكن التنظيم لم يعد القوة التي كانت تسيطر على مدن ومساحات شاسعة

ولهذا فإن القول إن داعش إنتهى ليس دقيقاً بالمعنى الأمني، الأدق أنه انتهى كقوة عسكرية تسيطر على أراضٍ واسعة، ولم ينتهِ كتنظيم قادر على العمل السري

وهذا يفسر المفارقة في القرار الأميركي الحالي: واشنطن تنهي وجودها العسكري في العراق، لكنها في الوقت نفسه تُبقي مهمة مكافحة (داعش) من خارج العراق. فقد انتقلت قيادة المهمة إلى الأردن مع استمرار العمليات المتعلقة بالتنظيم في سوريا

إذاً، لو كان القضاء على (داعش) وحده هو السبب، لما كان من الضروري إنهاء الوجود العسكري داخل العراق مع إبقاء المهمة نفسها من الأردن وهنا يبدأ العامل الآخر بالظهور

العامل العراقي المختلف : من يحمي القاعدة الأمريكية ?

العراق يختلف عن معظم الدول التي تستضيف قوات أو قواعد عسكرية أميركية في المنطقة.

ففي العراق توجد فصائل مسلحة تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيَّرة، ولديها موقف معلن من الوجود العسكري الأميركي، وقد نفذت بالفعل هجمات على القوات والقواعد والمصالح الأميركية وهذه ليست فرضية نظرية

خلال السنوات الأخيرة، تعرضت مواقع أميركية في العراق لهجمات متعددة، وردت الولايات المتحدة بضربات على مواقع لفصائل مسلحة. وفي 2024، وثقت تقارير للكونغرس الأميركي عودة الهجمات على القوات الأميركية، بما في ذلك هجوم في أوت أدى إلى إصابة أفراد
أمريكيين

وفي جانفي 2024، تعرضت قاعدة عين الأسد لهجوم بصواريخ بالستية، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عدداً من العسكريين الأميركيين خضعوا للتقييم بعد الهجوم بسبب إصابات محتملة

هذه الوقائع تخلق معادلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى واشنطن :وجود القوات الأميركية في العراق يعني وجود أهداف أميركية ثابتة داخل مدى قدرات فصائل مسلحة مستعدة لاستهدافها.

وبالتالي لا يعود السؤال العسكري هو فقط: ماذا تستطيع القوات الأميركية أن تفعل في العراق؟

بل يصبح أيضاً:

كم ستكلف حماية هذه القوات؟ وما حجم المخاطر التي يتعرض لها الجنود والقواعد؟ وهل تستحق المهمة هذه المخاطر بعد تراجع التهديد الذي جاءت القوات أساساً لمحاربته؟

وهنا تبدو الإجابة الأميركية مختلفة عما كانت عليه عام 2014

قاعدة أميركية تحت النار ليست كقاعدة أميركية بلا تهديد محلي

هذه النقطة تحديداً تجعل الحالة العراقية مختلفة.

فالولايات المتحدة لديها انتشار عسكري واسع في الشرق الأوسط، لكن وجود قاعدة أميركية في دولة ما لا يعني تلقائياً أنها تواجه التهديد نفسه الذي واجهته القوات الأميركية في العراق

هناك فرق استراتيجي بين وجود قوات في دولة تتعاون حكومتها مع واشنطن وتستطيع حماية القواعد، وبين وجود قوات في بلد توجد داخله قوى مسلحة مستقلة نسبياً عن القرار الحكومي، تمتلك صواريخ وطائرات مسيَّرة وقادرة على الوصول إلى تلك القوات

وفي العراق، لم تكن القوات الأميركية تواجه احتمالاً نظرياً بالتعرض للهجوم، بل تعرضت فعلياً لهجمات متكررة.

والأهم أن هذه الهجمات كانت قادرة على إدخال الولايات المتحدة في دائرة تصعيد متواصلة:

هجوم على القوات الأميركية، ثم رد أميركي، ثم رد مضاد، ثم احتمال اتساع المواجهة من العراق إلى إيران و سوريا والمنطقة

وهذا تحديداً ما يجعل الوجود العسكري الأميركي في العراق أكثر كلفة من مجرد عدد الجنود الموجودين هناك

المقاومة العراقية غيَّرت حسابات الكلفة

من الممكن، استناداً إلى الوقائع، القول إن قدرة الفصائل المقاومة العراقية على استهداف القوات الأميركية أصبحت عاملاً مهماً في حسابات واشنطن الأمنية

ففي سبتمبر 2026، أظهرت تقارير عن عملية الانسحاب أن منشآت أميركية في العراق تعرضت لهجمات متكررة، فيما أشارت مصادر أميركية إلى أن الجماعات المدعومة من إيران نفذت مئات الهجمات على منشآت أميركية منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة.

كما أشارت تقارير إلى أن بعض الفصائل العراقية امتلكت ترسانة تضم صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيَّرة هجومية، وأنها تبنت هجمات على القوات الأميركية في العراق وسوريا.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة لم تكن أمام تهديد يمكن تجاهله.

فحتى لو كان عدد القوات الأميركية صغيراً نسبياً، فإن وجودها كان يتطلب منظومة حماية مكلفة: دفاعات جوية، استخبارات، تحصينات، قوات حماية، قدرات اعتراض، وقابلية دائمة لتنفيذ ضربات انتقامية عند وقوع هجوم.

ومع كل ذلك تبقى القاعدة نفسها هدفاً ثابتاً

لماذا لا تنسحب أمريكا بالطريقة نفسها من كل مكان ?

.

هنا تبرز المقاومة المهمة

ليست كل القواعد الأميركية في العالم معرضة للتهديد نفسه.

ففي كثير من الدول التي تستضيف قوات أميركية، تكون القاعدة جزءاً من اتفاق دفاعي مع الحكومة المضيفة، وتكون القوات الموجودة فيها محمية من جانب الدولة المضيفة، ولا توجد داخل البلد نفسه قوة مسلحة منظمة تمتلك القدرة والرغبة في شن هجمات متكررة عليها.

أما العراق، فالوضع مختلف.

هناك فصائل مسلحة ذات قدرات عسكرية متطورة، وجزء منها مرتبط عضوياً أو سياسياً بالحشد الشعبي فيما تقول تقارير إن مجموعات ضمن (المقاومة الإسلامية في العراق) تمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وقد تبنت هجمات ضد القوات الأميركية.

وهنا تصبح المقارنة ذات دلالة:ليست مشكلة

#أمريكا#العراق
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : شاهدت وسمعت على قناة CNEWS بعد أن أمضى كاتب العمود خمس دقائق كاملة في التباكي على أن الجزائر لم تعد تشتري المنتجات الفرنسية، باستثناء الأدوية، اختتم كاتب العمود في CNEWS مرثيته بخروج عن المسار لا يقل سريالية عن كونه كاشفاً.

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

ويختصر منطقه في عبارة واحدة: «الجزائريون يقاطعون فرنسا، لكن المواطنين الجزائريين المقيمين في فرنسا، هم أيضاً، لا يقاطعون المساعدات الاجتماعية».

وإضافة إلى كونها عبارة غبية، فإن هذه الخاتمة تشكل تركيزاً بائساً من الحقد والازدراء!

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

لم يعد الأمر يتعلق إذن بتحليل علاقة تجارية. بل بإعادة تدوير خطاب قديم من الوصم، تُقدَّم فيه الجزائر كفزاعة، ويُحوَّل الجزائريون إلى أكباش فداء.

هكذا أصبحت حال بعض وسائل الإعلام التي تحمل بصمة بولوريه: معلومات أقل دائماً، وجرعة أكبر من الحقد. تحليل أقل واستفزاز أكثر. ومع ذلك، يبقى هذا الهوس بتحويل كل موضوع فرنسي جزائري إلى محاكمة للجزائريين.

ومن شدة الحفر في قاع النقاش العام، تنتهي CNEWS، باعتبارها الناقل الرئيسي لخطاب اليمين المتطرف، إلى الخلط بين الصحافة وتسوية الحسابات بدافع الكراهية.

ومع الاستمرار في تغذية مشاعر الاستياء والوصم، تساهم هذه الصحافة الصفراء في تهيئة الأرضية الأيديولوجية التي يعتزم اليمين المتطرف استثمارها استعداداً للانتخابات الرئاسية في أبريل 2027

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

مقال رأي بقلم: السفير الجزائري السابق عمار بلاني

ملاحظات أولية حول آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء الغربية

بوابة الجزائر الإخبارية: في انتظار نشر آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء الغربية، والذي لا تتداول حالياً بين الأطراف المعنية سوى نسخة متقدمة منه، ينبغي التأكيد بوضوح على أن هذا التقرير لا يكرّس أي تسوية ولا يستبق نتيجة المفاوضات. وخلافاً لما تزعمه بعض وسائل الإعلام في بلد مجاور، فليس من دور الأمين العام، في المقام الأول، أن يحسم نتيجة المفاوضات.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

بل إن الوثيقة تستعرض الآليات والخيارات التي يجري بحثها حالياً في محاولة للتوصل إلى حل سياسي.

وكما أوضحت في منشور سابق، فإن قرار مجلس الأمن 2797 وضع إطاراً للعملية السياسية الجديدة، لكنه لا يحدد مسبقاً نتيجتها. وقد أكد ستافان دي ميستورا نفسه أن القرار يوفر إطاراً للمفاوضات من دون أن يستبق نتيجتها النهائية. وبالتالي، فإن المشاركة في العملية لا تعني قبولاً مسبقاً بمآلها المحتمل.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!
ستافان دي ميستورا

خلال الاجتماع الأول، قدم المغرب مشروع نظام للحكم الذاتي، جرى تطويره انطلاقاً من مبادرته لعام 2007. وقد تم تعميم الوثيقة على المشاركين، لكنها لم تنشر للعموم، ويقدمها التقرير باعتبارها أساساً للتفاوض وليس اتفاقاً نهائياً.

كما أبدت الرباط استعدادها لمواصلة المناقشات مع جبهة البوليساريو، التي تريد في الوقت نفسه تصنيفها منظمة إرهابية. تأملوا هذا المنطق. والهدف المعلن هو التوصل إلى صيغة نهائية يتم الاتفاق عليها من خلال التفاوض.

وفي المقابل، قدمت جبهة البوليساريو مقترحاتها الخاصة، ولا سيما بشأن تقرير المصير والضمانات التي يمكن أن ترافق أي تسوية. ولذلك، لا يسمح التقرير بالقول إن اتفاقاً قد تم التوصل إليه بالفعل حول المقترح المغربي.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!
ممثل المغرب في مجلس الأمن والأمم المتّحدة

وقد تتجه المناقشات نحو بحث إمكانية إقامة فترة انتقالية، مع مشروع اتفاق إطاري لمرحلة انتقالية محتملة، وكذلك إمكانية إنشاء مجلس انتقالي. وسيتناول هذا المجلس، على وجه الخصوص، مسائل تقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية والآليات الانتخابية.

ويظل المشروع أداة للتفاوض وليس تسوية نهائية متفقاً عليها. ولا يوجد ما يسمح بالقول إن الولايات المتحدة تفرض حلاً.

ومن المهم التأكيد على أن التقرير يحافظ صراحة على مبدأ تقرير المصير. وفي الوقت نفسه، يدعو الأطراف إلى استكشاف إمكانية إقامة «حكم ذاتي حقيقي»، يمكن أن يشكل حلاً قابلاً للتحقق. وينبغي لأي حل من هذا النوع أن يستجيب لمعايير دولية رفيعة وأن يحظى بضمانات دولية قوية.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

وينبغي أن يخضع ذلك لتشاور ذي مغزى مع السكان الصحراويين، مع منحهم خياراً حراً وطوعياً بقبول المقترح أو رفضه.

وبالتالي، لا يتعلق الأمر بإعادة تعريف قانونية لمبدأ تقرير المصير. فالتقرير يحافظ على هذا المبدأ، مع استكشاف الآليات العملية التي يمكن أن تتيح ممارسته في إطار تسوية يتم التوصل إليها عبر التفاوض.

ومن ثم، يصبح السؤال المركزي هو الشروط التي يمكن في ظلها إخضاع «الحكم الذاتي الحقيقي» للاختيار الحر للسكان الصحراويين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مبدأ تقرير المصير. وتبقى المسألة الأكثر حساسية هي، بالتالي، العلاقة بين الحكم الذاتي وتقرير المصير.

ويذكّر التقرير، بالتوازي، بأن العملية الدبلوماسية تجري في ظل وضع أمني لا يزال هشاً. فقد استمرت الأعمال العدائية منخفضة الحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ قيام الجيش المغربي بخرق وقف إطلاق النار لعام 1991 في نوفمبر 2020.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

ويوصي غوتيريش بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» حتى 31 أكتوبر 2027. وبالتالي، لا ينص التقرير لا على إلغائها ولا على الإبقاء بصورة نهائية على ولايتها الحالية. بل يربط بين إحراز تقدم في المفاوضات والتطور المستقبلي للبعثة.

ويتمثل السؤال الحقيقي في معرفة ما إذا كان بالإمكان تحويل العناصر التي تجري مناقشتها إلى تسوية سياسية تحظى بقبول حر من جانب جبهة البوليساريو. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلا ينبغي لأحد أن يفرض عليها حلاً لا يستجيب لحقها غير القابل للتصرف وغير القابل للتقادم في تقرير المصير. ويجب أن يظل الهدف هو التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، لا يمكن فرضه أو التفاوض بشأنه على حساب الحق في تقرير المصير.

ومهما كان حجم النفوذ الذي تمارسه بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فإن القضية الصحراوية تظل مستندة إلى القانون الدولي، لأنها تندرج في إطار عملية تصفية استعمار لم تكتمل بعد.

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#البوليساريو#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

مقال رأي بقلم عجابي صبرينة: باحثة وكاتبة جزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: في عالمٍ لم تعد فيه قوة الدول تُقاس بحجم ترساناتها وحدها، بل بقدرتها على إدارة القوة وتوظيفها في اللحظة المناسبة، تصبح السيادة مفهومًا يتجاوز رسم الحدود إلى امتلاك القرار، وحماية المصالح، وصناعة هامشٍ مستقل للحركة.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!
عجابي صبرينة: باحثة وكاتبة جزائرية

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الموقف الجزائري باعتباره معادلةً متكاملة لا تقوم على عنصر واحد، بل على تفاعل القرار السياسي، والقدرة الدفاعية، والدبلوماسية.

فالدولة التي تمتلك القوة دون رؤية سياسية قد تتحول قوتها إلى عبء، والدبلوماسية التي لا تستند إلى قدرة على حماية المصالح قد تضيق أمام الضغوط. أما حين تتكامل الأدوات، فإن الدولة تكتسب ما يمكن تسميته بالردع السياسي والاستراتيجي: قدرة على حماية مصالحها دون الانجرار تلقائيًا إلى التصعيد.

حنكة القرار: أن تعرف متى تتحرك

الرئيس عبد المجيد تبون يظهر في هذا السياق باعتباره رأس القرار السياسي للدولة، حيث تكتسب مواقف الجزائر أهميتها من قدرتها على الجمع بين وضوح المبدأ ومرونة التكتيك.

فالسياسة الخارجية الناجحة لا تُقاس بعدد التصريحات، وإنما بقدرتها على تحويل المواقف إلى أوراق تفاوض وتأثير. والحنكة ليست في رفع سقف الخطاب باستمرار، بل في معرفة متى يكون الصمت أكثر فاعلية من الكلام، ومتى يصبح الكلام ضرورة، ومتى يجب أن يتحول الموقف السياسي إلى إجراء محسوب.

إن امتلاك الدولة لقرارها يعني ألا تكون ردود أفعالها مرهونة بإيقاع الآخرين.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

الجيش: القوة التي تمنح السيادة مضمونها

في المعادلة الاستراتيجية، يمثل الجيش الوطني الشعبي أحد أهم عناصر حماية السيادة الوطنية.

غير أن مفهوم القوة العسكرية الحديثة لا ينبغي اختزاله في حجم السلاح أو عدد المنظومات. القوة الحقيقية تكمن في الجاهزية، والتنظيم، والقدرة على الردع، وحماية المجال الوطني، والعمل ضمن عقيدة دفاعية واضحة.

فالجيش القوي لا يعني بالضرورة دولة تبحث عن المواجهة؛ على العكس، قد تكون إحدى وظائف القوة العسكرية الأكثر أهمية هي منع المواجهة أصلًا، عبر جعل كلفة الاعتداء مرتفعة بما يكفي للحفاظ على الاستقرار.

وهنا تتجسد فلسفة الردع: أن تمتلك القدرة حتى لا تضطر إلى استخدامها.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

الدبلوماسية: القوة التي تتحرك بلا ضجيج

أما الدبلوماسية الجزائرية، فتملك مجالًا مختلفًا من القوة. إنها لا تعمل بالصورة نفسها التي تعمل بها القوة العسكرية؛ أدواتها هي الحوار، والوساطة، وبناء العلاقات، وتوسيع دوائر الاتصال، والدفاع عن المصالح الوطنية داخل المؤسسات والمحافل الدولية.

وفي منطقة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، تصبح القدرة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة أصلًا استراتيجيًا.

الدبلوماسية القوية ليست تلك التي تجعل الجميع يتفق معك، بل تلك التي تمنح دولتك هامشًا أوسع للتفاوض والمناورة، وتحافظ على استقلال قرارها، وتمنع الآخرين من احتكار الخيارات المتاحة أمامها.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

المعادلة الجزائرية: قرارٌ وقوةٌ ودبلوماسية

القوة الحقيقية لا تكمن في أي عنصر منفرد.

القرار السياسي يحدد الاتجاه.
الجيش يحمي المجال الوطني ويعزز الردع.
الدبلوماسية توسع مساحة الحركة وتفتح أبواب التأثير.

وحين تعمل هذه العناصر ضمن رؤية واحدة، تتحول الدولة من مجرد طرف يتفاعل مع الأحداث إلى فاعل قادر على التأثير في مسارها.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة السيادة: ليست مجرد شعار يُرفع، وإنما قدرة عملية على اتخاذ القرار، وتحمل تبعاته، وحماية المصالح التي بُني عليها.

الجزائر… حين تكون القوة في ضبط القوة

الجزائر ليست مطالبة بإثبات قوتها في كل مناسبة. فالدول الواثقة لا تجعل من التصعيد أسلوبًا دائمًا، ولا تجعل من التراجع سياسة دائمة.

القوة الأكثر نضجًا هي تلك التي تعرف حدودها وأهدافها وتوقيت استخدامها.

ولهذا فإن المعادلة الأهم ليست: من يملك القوة الأكبر؟

بل: من يمتلك القدرة الأكبر على توظيف قوته بعقلانية، وحماية مصالحه، والحفاظ على استقلال قراره؟

ومن هذا المنظور، تظل الرسالة الجزائرية واضحة:

سيادةٌ لا تُختبر، جيشٌ يحميها، دبلوماسيةٌ توسّع مجالها، وقرارٌ سياسي يعرف أن القوة الحقيقية ليست في التهديد المستمر… بل في أن يدرك الآخرون أنك قادر على حماية ما تقرره.

الجزائر لا تحتاج إلى ضجيجٍ كي تُسمع؛ يكفي أن يكون قرارها واضحًا، ومؤسساتها متماسكة، وسيادتها مصونة.

ملاحظة : مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر#الجيش الجزائري#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

مقال رأي بقلم الكاتبة والباحثة الجزائرية: سارة محمد مرزوقي

بوابة الجزائر الإخبارية: ليست كل الحدود مرسومة على الخرائط. هناك حدود تستطيع الجيوش حراستها والسلطات إغلاقها والاتفاقيات تنظيم العبور منها. وهناك حدود أخرى لا تستطيع كل هذه الأشياء أن تفعل أمامها شيئا. حدود تصنعها الذاكرة ويعبرها الصوت والصورة والكلمة.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟
الكاتبة والباحثة الجزائرية: سارة محمد مرزوقي

من هنا يمكن أن نفهم شيئا من الحضور الجزائري في الوجدان المغاربي. فالجزائر لم تدخل المغرب العربي من بوابة السياسة وحدها. دخلته من أبواب أكثر هدوءا وأكثر بقاء. دخلته بأغنية وفيلم ولهجة وحكاية وشخصيات فنية تحولت مع الوقت إلى جزء من الذاكرة المشتركة للمنطقة.

كان الكاسيت في زمن ما أشبه بجواز سفر لا يحتاج إلى ختم. صوت الشاب حسني الذي خرج من وهران لم يبق في وهران. حملته الأشرطة إلى مدن وبلدان بعيدة عن مسقط رأسه. كان يغني عن الحب والفراق والغيرة والوحدة وهي مشاعر لا تحتاج إلى مترجم ولا تعترف بالحدود السياسية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وهنا تكمن واحدة من أكثر مفارقات الثقافة إثارة. قد يختلف الناس حول السياسة لكنهم يتفقون على أغنية. قد تختلف الحكومات لكن ذاكرة المستمع لا تدخل في مفاوضات دبلوماسية.

ولهذا أصبح حسني بالنسبة إلى أجيال مغاربية أكثر من مجرد مطرب جزائري. صار صوتا لمرحلة كاملة من الشباب والحنين والحب الممنوع والقصص التي كانت تجد طريقها إلى الناس عبر شريط صغير يدور داخل جهاز تسجيل.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

لم يكن حسني وحده. فالراي نفسه تحول من لون موسيقي خرج من البيئة الجزائرية إلى ظاهرة عبرت الحدود. ومع أصوات مثل خالد ومامي وحسني وغيرهم أصبح للجزائر حضور موسيقي واضح في المجال المغاربي وخارجه.

لكن القصة لم تكن موسيقية فقط. فالسينما الجزائرية حملت معها صورة أخرى للبلد والمنطقة. صورة الإنسان الذي خرج من الاستعمار إلى الاستقلال وهو يحمل أسئلة الذاكرة والهوية والحب والمدينة والريف والحرب والحرية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

لم تكن الشاشة تعرض الجزائر فقط. كانت تعرض جزءا من تاريخ المنطقة. فالمغرب العربي عاش تاريخا متشابكا جعل كثيرا من أسئلته الكبرى متقاربة حتى عندما اختلفت تجاربه الوطنية. ولذلك استطاعت السينما الجزائرية أن تجد جمهورا خارج حدودها لأنها كانت تتحدث عن ذاكرة يمكن للآخر أن يتعرف على بعض ملامحها في نفسه.

ثم جاءت اللهجة. وهي ربما أكثر أدوات النفوذ الثقافي خفاء. فاللهجة لا تدخل عليك باعتبارها مشروع تأثير. لا تعلن عن نفسها. لا تحمل عنوانا سياسيا. تبدأ بكلمة ثم تصبح عبارة ثم تصبح نبرة مألوفة.

وهكذا تحولت مفردات جزائرية كثيرة إلى جزء من قاموس التداول الشعبي في فضاء مغاربي واسع.

إنها القوة الناعمة في أبسط صورها. أن تجعل الآخر يستمع إليك دون أن تطلب منه ذلك. أن يردد أغنيتك دون أن يشعر أنه يستقبل رسالة سياسية. أن يشاهد فيلمك لأنه يريد الحكاية لا لأن أحدا طلب منه أن يشاهد صورة بلدك. أن يتعرف على لهجتك من خلال الفنان قبل أن يتعرف على خطاب الدولة.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وهنا تصبح الثقافة أكثر ذكاء من الدبلوماسية نفسها. الدبلوماسية تحتاج إلى طاولة. أما الأغنية فلا تحتاج إلا إلى أذن. الدبلوماسية تحتاج إلى قاعة. أما الفيلم فيحتاج إلى شاشة. والدبلوماسية تحتاج إلى لغة مشتركة. أما الفن فيصنع لغته الخاصة.

لهذا فإن الحديث عن الحضور الجزائري في المغرب العربي لا ينبغي أن يتحول إلى حديث عن «تفوق» ثقافي على الآخرين. فالثقافات المغاربية جميعها أنتجت فنونها وأصواتها وسينماتها وذاكرتها، وتأثرت ببعضها بعضا بدرجات مختلفة.

لكن خصوصية التجربة الجزائرية تكمن في حجم المادة الثقافية التي خرجت من مجتمع شديد التنوع. من وهران جاء الراي. ومن القبائل جاءت أصوات ومدارس موسيقية حملت لغة وثقافة وخصوصية إلى خارج الحدود. ومن قسنطينة والعاصمة ومن الأوراس والصحراء جاءت طبقات أخرى من الثقافة الجزائرية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

بل إن الجزائر نفسها لم تكن ثقافة واحدة حتى يكون تأثيرها صوتا واحدا. كانت فسيفساء. وربما كان سر قوتها في هذا التعدد.

لقد استطاعت أن تقدم للمغاربي صورة جزائرية مختلفة كل مرة. صورة المدينة. صورة القرية. صورة الشاب. صورة المرأة. صورة المهاجر. صورة العاشق. وصورة الإنسان الذي يحمل تاريخا ثقيلا ويحاول أن يعيش حياة عادية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

ومن هنا تصبح الثقافة الجزائرية أكثر من إنتاج فني. تصبح ذاكرة قابلة للتصدير دون أن تفقد أصالتها.

والأهم أن هذا النفوذ لم يكن دائما نتيجة قرار رسمي. لم تجلس مجموعة من المسؤولين لتقرر أن أغنية جزائرية يجب أن تصل إلى موريتانيا أو ليبيا أو تونس أو المغرب. الفنان هو الذي فعل ذلك. والجمهور هو الذي أكمل المهمة. والكاسيت كان الوسيط. ثم جاءت القنوات الفضائية والإنترنت والمنصات الرقمية لتضاعف المسافة التي تستطيع الثقافة قطعها.

لقد تغيرت الوسائل لكن الفكرة بقيت نفسها:

ما تحجزه الحدود تستطيع الثقافة أن تعبره.

وهنا ربما علينا أن نعيد التفكير في معنى النفوذ. فالدول لا تؤثر فقط عندما تمتلك المال أو السلاح أو النفوذ السياسي. أحيانا تؤثر عندما تجعل الآخرين يتذكرونها.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وحين تصبح أغنية من بلد ما جزءا من طفولة شخص في بلد آخر فإن ذلك البلد يكون قد ترك أثرا لا تستطيع الأرقام وحدها قياسه. وحين يصبح فيلم جزءا من ذاكرة المشاهد يصبح المخرج شريكا في تشكيل صورة ذلك البلد في ذهنه. وحين تدخل لهجة إلى الكلام اليومي فإن الحدود تكون قد خسرت معركة صغيرة دون أن يطلق أحد رصاصة.

لهذا ربما كانت الثقافة الجزائرية واحدة من أكثر السفراء صمتا وأطولهم عمرا. سفير لا يحمل حقيبة دبلوماسية. ولا يحتاج إلى منصب. ولا ينتظر موافقة أحد. يكفيه أن تكون هناك أغنية جميلة وفيلم صادق وكلمة قادرة على أن تعبر من فم إلى آخر.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وفي النهاية قد تنجح السياسة في صناعة اتفاق. لكن الثقافة تستطيع أن تصنع ألفة. والاتفاق قد ينتهي بتغير الحكومات. أما الألفة التي تصنعها أغنية في ذاكرة إنسان فقد تبقى معه طوال العمر.

وربما لهذا كله لم تكن الجزائر بحاجة إلى أن تطرق أبواب المغرب العربي. لقد دخلته من النافذة التي لا تستطيع السياسة إغلاقها: نافذة الثقافة.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

مقال رأي بقلم : محمد قنديل كاتب ومدون وناقد مغربي

تل أبيب تهنئ واجهتها المخزنية بإسرائيل الغربية

بوابة الجزائر الاخبارية : لم يكن إعلان فوز حزب الأصالة والمعاصرة المخزني في مهزلة سبتمبر 2026 إلا فصلاً بائساً جديداً من فصول مسرحية سياسية مكشوفة، بحيث كان سيناريوها متوقعاً في إنتخابات صورية، مزورة ومفضوحة شهدها كل متابع للشأن المغربي.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !
محمد قنديل كاتب ومعارض مغربي

إن هذا الإقتراع المزعوم لم يخرج عن كونه ترتيباً مخبرياً رديئاً من ترتيبات سلطة قائمة على التزييف وتوجيه المشهد، وبالتالي فإن إعلان رئيس المحكومة من الحزب الفائز هو الآخر كان متوقعاً في دورة تناوبية مفضوحة مع حزب التجمع الوطني للأحرار.
إن هذين الدكانين التابعين هما معاً حزبان من صناعة مخزنية بحتة، هندستها غرف المخابرات وأجهزة السلطة لإعادة تدوير الوجوه نفسها وتثبيت منظومة الإستبداد والنهب، وكنا قد أشرنا إلى ذلك في مقالات عدة حتى قبل الإنتخابات ونبهنا إلى أن اللعبة برمتها مجرد توزيع أدوار بين مكونات شبكة مافياوية واحدة تتقاسم المصالح والنفوذ على حساب دماء وثروات الشعب الكادح.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

إن تعرية هذه المسرحية الإنتخابية تفرض كسر كل المحرمات السياسية وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، فالواقع الذي لا حجب له يؤكد أننا لا نواجه مؤسسات دولاتية حقيقية، بل نصطدم بعصابة_مافياوية مركبة تتكون من واجهتين تكمل الواحدة الأخرى.. ملكية إستبدادية مطلقة تستحوذ على مقدرات البلاد، ومخزن إداري وأمني يحمي هذه المصالح ويقمع الأصوات الحرة؛ إنهما وجهان لعملة واحدة من منظومة الفساد والسيطرة التي لا نعترف بشرعيتها ولا بوجودها القانوني أو الأخلاقي، وفي هذا السياق_الديكتاتوري، تأتي هذه الإنتخابات الصورية كأداة متجددة لتشريع وجود هذه المافيا وتمرير مشاريعها التخريبية، حيث أعلنا بوضوح وثبات في كتاباتنا السابقة أن هذين الحزبين الإداريين لا يمثلان الإرادة الشعبية للمغاربة في شيء، بل يعتبران الواجهة السياسية لإسرائيل بالمغرب، ومهمتهما الأساسية هي حراسة وتثبيت الإختراق الصهيوني الشامل لأركان الدولة والمجتمع.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

إن ما حذرنا منه بالأمس تأكد اليوم بشكل جلي ومكشوف دون أدنى خجل، لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة هذا النظام العميل، إذ لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان المخرجات المفبركة للصناديق، حتى تلقت المسماة فاطمة الزهراء المنصوري المكلفة بتشكيل محكومة_إسرائيل_الغربية ( المغرب ) أول تهنئة من الخارج، وممن جاءت هذه التهنئة الفاضحة؟ لقد جاءت مباشرة من رئيس_الكيان_الصهيوني، في خطوة تمثل قمة الوقاحة والتبعية، وهو الفعل الخارج عن كل القيم الأخلاقية والدبلوماسية المتعارف عليها دولياً، والذي يكشف بوضوح أن من يدير دفة الحكم ويوجه التعيينات هو المحتل الغاصب وليس الإرادة الشعبية.
إن هذه التهنئة السريعة لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل هي صك إعتماد رسمي وتزكية مباشرة من المركز الصهيوني لعبيده في العاصمة المحتلة سياسياً، وهنا تتضح الصورة كاملة دون زيف، ويثبت صدق كل ما قلناه في هذا الصدد عن طبيعة هذه المحكومة العميلة ووظيفتها الخيانية.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !
Screenshot

إن تحويل المغرب إلى ( إسرائيل غربية ) عبر أدوات طيعة مثل حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، يؤكد أن التناوب الحاصل في رئاسة هذه المحكومة ليس إلا تبادلاً للمواقع داخل بنية المافيا_المتحكمة لتنفيذ بنود الأجندة الإمبريالية والصهيونية في المنطقة، وما المدعوة فاطمة الزهراء المنصوري ومن معها في هذه التشكيلة اللقيطة ليسوا سوى موظفين برتبة حراس لمصالح الكيان، ينفذون سياسات التطبيع الديني، التربوي، الإقتصادي، والعسكري، ويقمعون الشارع الذي يغلي رفضاً لهذه الخيانة العظمى.
إن هذا الواقع المخزي يسقط أي شرعية مدعاة عن المنظومة المتحكمة بقطبيها #الملكي_والمخزني، ويضع الجماهير الشعبية أمام حقيقة واضحة لا غبار عليها.. إن معركة التحرر في المغرب لم تعد تقتصر على مطالب إجتماعية أو إصلاحات سياسية ترقيعية داخل اللعبة، بل هي معركة مصيرية لإسقاط سلطة المافيا القذرة، وتطهير البلاد من الواجهات السياسية للإحتلال، وإستعادة سيادة الوطن السليبة من قبضة تحالف الفساد والإستبداد والصهيونية.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

إن المواجهة المصيرية مع هذا التحالف المافياوي الصهيوني قد بلغت مرحلة كسر العظام، حيث أسقط الخائن_الأول ولد لطيفة وحاشيته المصهينة كل أقنعة الزيف، ليتأكد للجميع أن معركة تحرير المغرب هي معركة وجودية ضد عصابة باعت السيادة الوطنية واهتدت بالعمالة لضمان بقائها.

ولن ينسى التاريخ، ولن تغفر الجماهير، لمهندسي هذا الإرتماء المخزي في الأحضان الصهيونية، وعلى رأسهم الصهيوني أندري أزولاي وتابعه علي الحمة ولد الشوافة وزبانيتهم المخزنية الفاسدة، الذين حولوا البلاد إلى مرتع للإختراق وقاعدة خلفية للكيان الغاصب.
إن هذه الطغمة المتحكمة، ومن يدور في فلكها من أحزاب صنيعة ومحكومة كرتونية، وغيرهم… يجب أن يتركوا جميعا أن صكوك الإعتماد التي يتلقونها من تل أبيب لن تحمي عروشهم المتآكلة من غضبة الشعب، وأن ليل الإستبداد والعمالة مهما طال، فإن إرادة الشعوب الحية كفيلة بدك حصون المافيا وتطهير الوطن من دنس الخيانة ووكلائها.

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لمنصة بوابة الجزائر

#المغرب#فاطمة الزهراء المنصوري
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني : ماكرون تلقى صفعة قوية خلال زيارته الرسمية إلى مدريد!

عمار بلاني : ماكرون تلقى صفعة قوية خلال زيارته الرسمية إلى مدريد!

مقال رأي بقلم : السفير الجزائري السابق عمار بلاني

صفعة لماكرون خلال زيارته الرسمية إلى مدريد

بوابة الجزائر الاخبارية : وجّه مجلس الشيوخ الإسباني صفعة سياسية قوية إلى إيمانويل ماكرون، بعدما رفض، خلال زيارة الرئيس الفرنسي الرسمية إلى مدريد، معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة مع بيدرو سانشيز في يناير 2023.

عمار بلاني : ماكرون تلقى صفعة قوية خلال زيارته الرسمية إلى مدريد!

ويمنح توقيت هذا الرفض دلالة سياسية خاصة، إذ جرى التصويت في اللحظة نفسها التي كان فيها ماكرون يشارك في مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا في القصر الملكي.

عمار بلاني : ماكرون تلقى صفعة قوية خلال زيارته الرسمية إلى مدريد!

وتزداد هذه الانتكاسة إيلاماً لباريس، خصوصاً أن المحكمة الدستورية الإسبانية كانت قد أقرت المعاهدة بالإجماع قبل أيام قليلة.

ويتعلق الخلاف، خصوصاً، بالمادة التي تنص على مشاركة عضو من الحكومة الفرنسية في اجتماعات مجلس الوزراء الإسباني، والعكس

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لمنصة بوابة الجزائر

#ماكرون#مجلس الشيوخ الاسباني
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
مقالات الرأي
شارك المقال

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

بوابة الجزائر الإخبارية: قال الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني إن استئناف الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي يعيد الإمارات العربية المتحدة إلى قلب المشهد الإثيوبي، في ظل شراكتها الوثيقة مع حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد منذ عام 2018

وأوضح بلاني أن أبوظبي تحافظ على علاقات وثيقة مع آبي أحمد، الذي تربطه بدوره علاقات جيدة بإسرائيل مشيراً إلى أن التعاون الإماراتي الإثيوبي يشمل المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

وفي هذا السياق، أشار الدبلوماسي الجزائري إلى إعلان الإمارات، عام 2023، عن اتفاقيات استثمارية مع إثيوبيا بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، تشمل قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية

وأضاف بلاني أن الإمارات قدمت خلال الحرب الإثيوبية بين عامي 2020 و2022 دعماً مهماً لأديس أبابا، لا سيما من خلال الطائرات المسيّرة والدعم اللوجستي، معتبراً أن هذا الدعم أسهم في سقوط آلاف القتلى، بينهم مدنيون

وبشأن استئناف القتال في إقليم تيغراي، قال بلاني إن أبوظبي سارعت إلى إعلان دعمها للحكومة الفيدرالية الإثيوبية، حيث أدانت هجوم جبهة تحرير شعب تيغراي، وجددت تمسكها بوحدة إثيوبيا وسلامة أراضيها

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

وفي ما يتعلق بالسودان اعتبر الدبلوماسي الجزائري أن الدور الإماراتي يكتسب بعداً أكثر إثارة للإشكال، مشيراً إلى تحقيقات كشفت عن وجود معسكر سري لتدريب قوات الدعم السريع في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية، بالقرب من الحدود السودانية

وأوضح بلاني أن نحو 5 آلاف مقاتل تلقوا تدريبات في هذا المعسكر، مضيفاً أن عدة مصادر، من بينها مسؤول إثيوبي رفيع المستوى، أكدت أن الإمارات موّلت إنشاءه، وقدمت مدربين ودعماً لوجستياً

وأشار إلى أن هذه المنظومة لا تقتصر على المعسكر، بل تشمل أيضاً مطار أسوسا، الذي شهد أعمالاً هدفت إلى تعزيز قدراته اللوجستية والعسكرية

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

كما لفت بلاني إلى تقارير صادرة عن مراقبين ومنظمات غير حكومية بشأن نقل معدات عسكرية إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية، مشيراً إلى صوماليلاند وميناء بربرة باعتبارهما نقطتي عبور ضمن هذا المسار

واعتبر الدبلوماسي الجزائري أن هذه البنية تمنح إثيوبيا موقعاً مهماً في الاستراتيجية الإماراتية، بالنظر إلى ما توفره أديس أبابا من عمق جغرافي وبنى تحتية قريبة من السودان، فضلاً عن شبكة المصالح الإماراتية التي تربط إثيوبيا وصوماليلاند والبحر الأحمر وخليج عدن

وأضاف أن هذا التموضع يتيح للإمارات التأثير في طرق التجارة وموازين القوى العسكرية في المنطقة

وفي قراءته للتطورات الإقليمية، قال بلاني إن استئناف الحرب في تيغراي يأتي في ظل بيئة إقليمية تشهد عسكرة متزايدة، حيث تواجه الحكومة الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي في الشمال، فيما تُستخدم الأراضي الإثيوبية وفق ما أورده، عمقاً لوجستياً لقوات الدعم السريع في الغرب

كما أشار إلى تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بسبب مسألة الوصول إلى البحر، معتبراً أن استقرار حكومة آبي أحمد وحماية المصالح الإماراتية في البحر الأحمر أصبحا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً

وأكد بلاني أن القضية تتجاوز إقليم تيغراي، إذ أصبحت إثيوبيا، بحسب تعبيره، نقطة ارتكاز رئيسية في المنظومة الإقليمية الإماراتية

وأضاف أن الدعم السياسي الإماراتي لأديس أبابا معلن، في حين وصف تورط الإمارات في المنظومة الموجهة إلى قوات الدعم السريع بأنه موثق

وفي السياق ذاته، قال الدبلوماسي الجزائري إن الإمارات بنت حضوراً إقليمياً يمتد بين تيغراي والسودان وصوماليلاند والبحر الأحمر، معتبراً أن آثار هذا الحضور باتت محسوسة في مختلف أنحاء القرن الإفريقي

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

وأوضح بلاني أن أبوظبي تتحرك على جبهات متعددة، مستندة إلى علاقاتها مع أديس أبابا وحلفائها في البحر الأحمر وشراكاتها مع عدد من الفاعلين في القرن الإفريقي

وأشار إلى أن إثيوبيا التي وصفها بالمعقل الإماراتي في المنطقة، تقيم في الوقت الراهن علاقات شديدة التوتر مع مصر والسودان وإريتريا، على خلفية التنافس حول مياه النيل والحدود والوصول إلى البحر

وختم بلاني بالإشارة إلى أن مصر وإريتريا وتركيا والسعودية والسودان تسعى إلى احتواء النفوذ الإماراتي، معتبراً أن هذا التداخل جعل من إثيوبيا ساحة رئيسية للتنافس حول الممرات والموانئ وموازين الأمن في 
البحر الأحمر

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2105410018606727645?s=46
#إثيوبيا#الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

ما لم يُروَ…؟

بقلم :أحمد حفصي إعلامي جزائري

في قراءة متأنية لمسارات ومآلات السياسة الخارجية الجزائرية يبرز تحول نوعي يتجاوز مفهوم الخطاب التقليدي عن الثبات المبدئي “ما لم يُروَ “بما يكفي هو قدرة الجزائر اليوم في عهد الرئيس تبون على إدارة شبكة علاقات متعددة المحاور دون السقوط في الاستقطاب، وعلى تحويل الجوار الساخن من مصدر توتر محتمل إلى فضاء شراكة ، والأهم أي أوراق وظفها صانع القرار الجزائري لفرض منطق الندية في تعاملها مع القوى الكبرى على حد سواء.

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

مادفعني للكتابة اليوم بشكل تحليلي هو منعطف تاريخي رسمه تصريح غير مسبوق لكبير مستشاري ترامب وأحد صقور الإدارة الأميركية أعاد في جوهره صياغة المفاهيم .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


للأسف التصريح الذي عرض على شاشة “قناة الكيدورسي” برمزيتها العدائية تجاه الجزائر مرّ مرور الكرام على جهابذة التحليل السياسي لدى معارضة أرصفة الخيانة وأدعياء البطولة في مخابر محور الشر وكالعادة عولج بسطحية من قبل الإعلام الجزائري والعربي ..!

هذه المرحلة التي تعيشها الجزائر اليوم تجسد بكل تفاصيلها المعلنة وغير المعلنة عقيدة الاستقلالية الاستراتيجية في أدق تجلياتها التي كانت محور ووقود حملة تبون الانتخابية عام 2019

في التفاصيل ، الحوار مع واشنطن دون التخلي عن موسكو، والشراكة مع أوروبا دون التبعية، وإعادة بناء الثقة مع دول الساحل بعد أزمات محدودة والندية في العلاقات تأديب باريس والقطيعة مع المغرب والإمارات كانت علامة فارقة في تقدير الموقف في قصر المرادية من قبل الرئيس تبون .

بولس جسر جزائري للاعتراف الأمريكي بالدور الإقليمي للجزائر كلاعب فاعل

شكلت الزيارات المتكررة لمسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق أوسطية إلى الجزائر مؤشراً دالاً على إعادة تقييم واشنطن لوزن الجزائر الإقليمي

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


الزيارات الثلاث (جويلية 2025، جانفي 2026، وسبتمبر 2026) لم تقتصر على البروتوكول و”المجاملات ” أمام عدسات الكاميرات في قصر المرادية وهضبة العناصر

بل إن مسعد بولس ناقش مع كبار المسؤولين الجزائريين ملفات دبلوماسية واقتصادية في مقدمتها ،الشراكة على محور واشنطن والجزائر و الطاقة والأمن الإقليمي وليبيا والساحل والصحراء الغربية ووجد في الجزائر لغة المكاشفة والمصارحة والبراغاماتية مع “مرونة محسوبة ” تتماشى والمتغيرات الاقليمية والدولية

فالمواقف الأمريكية المتتالية اختزلت في عبارة الجزائر «شريك مهم» في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وهنا الرواية لم ترو بعد لأن ما حققته الجزائر من مكاسب لم تحققه دول خليجية دفعت تريلونات الدولارات لحماية عروشها قبل شعوبها !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

والأهم في خرجات مسعد بولس الإعلامية أن مستشار ترامب “المدلل” نفى الرواية التي تصوّر الجزائر دوما عائقاً أمام تسوية ملف الصحراء الغربية

بولس يرى أن الجزائر تلعب دوراً داعماً لمسار التسوية دون الانخراط في التفاصيل اليومية للمفاوضات
هذا الاعتراف الصادر من أعلى مستويات الإدارة الأمريكية، يعكس إدراك واشنطن أن أي تسوية إقليمية مستدامة لا يمكن أن تتجاوز الجزائر ، بل وينسف أسطوانة مغربية مشروخة تردد منذ سنوات في صحافة البلاط وعلى لسان البهلوان ناصر بوريطة أن الجزائر طرف في نزاع تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية

التوازن الدقيق بين موسكو وواشنطن


على محور موسكو وواشنطن ،بالنسبة لصانع القرار الجزائري تظل العلاقة مع روسيا عمقاً استراتيجياً تاريخياً، تجدد بإعلان الشراكة الاستراتيجية عام 2023 ولقاء القمة الذي جمع قيصر الكرملين بالرئيس الجزائري

التعاون الجزائري الروسي متجذر تاريخيا يمتد من الطاقة والمعادن إلى الصناعة والنقل والتكنولوجيا، مع استمرار البعد العسكري التقليدي من خلال صفقات تسلح غير مسبوقة لكن هنا لابد من التوقف عن محطات الصدام غير المباشر بين الحزائر وموسكو وفق معادلة روسيا شريك لكن توجد خطوط حمراء وهنا نتحدث عن رفض جزائري واضح وصريح لتواجد مرتزقة فاغنر الموالين لروسيا في وقت مضى بليبيا ودول الساحل

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

في الوقت نفسه تتوسع القنوات مع الولايات المتحدة في الطاقة مع تواجد كبرى الشركات الأميركية في الجزائر والتنسيق على أعلى مستوى في ملفات الأمن الإقليمي من خلال التعاون الثنائي أو تحت مظلة الناتو والأفريكوم “دون أن يُفهم ذلك كانحياز

هذا التوازن ليس حياداً سلبياً من وجهة نظري بل إنه إدارة واعية للتنافس الدولي على المنطقة، بحيث تستفيد الجزائر من خبرات الطرفين واستثماراتهما دون أن تُدرج في محور واحد

الدبلوماسية الجزائرية هنا ترفض منطق «إما أو»، وتفضل منطق «وكذلك» على حد تعبير أحد جهابذة الدبلوماسية فمذكرة التفاهم الموقعة مع أفريكوم شهر 2025 أضافت بعداً أمنياً عملياً دون أن تتحول إلى تحالف عسكري شامل.

في الساحل ..الجزائر من إدارة التوتر إلى هندسة الشراكة

شهدت العلاقة مع دول الساحل خاصة مالي والنيجر، مرحلة توتر محدودة أعقبت حادثة الطائرة المسيرة في 2025، ثم انفرجت سريعاً بفضل دبلوماسية هادئة وإرادة مشتركة لطي الصفحة

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير 2026، وزيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في أوت 2026، ثم انعقاد اللجنة المشتركة العليا مع النيجر، كلها خطوات نقلت العلاقة من منطق الأزمة إلى منطق الشراكة لكن التحول الذي له ما بعده هو إرسال الجزائر سرب من المقاتلات الحربية لدعم مؤسسات النيجر بطلب من نيامي وهو بمثابة مراجعة لعقيدة الجيش الجزائري في مسائل الأمن القومي الاستباقي .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

لم يعد الخطاب الجزائري محصوراً في البعد الأمني التقليدي بل امتد إلى مشاريع ملموسة ، حفر بئر كفرا النفطي، دعم تسويق النفط النيجري، صيانة مصفاة زندر، تسريع الطريق العابر للصحراء وخط الألياف البصرية وخط الغاز العابر للصحراء ، هذه المقاربة تحول الحدود الجنوبية للجزائر من منطقة هشاشة إلى ممر تكامل اقتصادي وأمني

النتيجة ليست «صفراً مطلقاً للمشاكل» بالمعنى المثالي، بل إدارة ناجحة للتوتر تحول دون تحوله إلى قطيعة، وتعيد الجزائر إلى موقع الشريك الموثوق لا الطرف المتهم ، هذا هو جوهر الدبلوماسية الوقائية التي تمارسها الجزائر منذ عقود، لكنها اكتسبت في هذه المرحلة طابعاً اقتصادياً براغماتيا أكثر وضوحاً وبخصوص مالي فزيارة آسيمي غويتا المرتقبة إلى الجزائر بعد أزمة دبلوماسية عاصفة تشكل محطة فارقة تؤرخ لنجاح جزائري في تصفير المشاكل مع دول الساحل .

أوروبا: شراكة ندية لا علاقة تبعية


أعادت الزيارات الأوروبية المتبادلة رفيعة المستوى رسم معادلة العلاقة مع الضفة الشمالية للمتوسط
زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ثم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مارس 2026، وصولاً إلى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في جويلية 2026، أكدت أن الغاز الجزائري لم يعد مجرد سلعة تصديرية بل أداة شراكة استراتيجية

إسبانيا أصبحت تعتمد على الجزائر كمورد أول في فترات معينة، وتم الاتفاق على زيادة التدفقات عبر ميدغاز، وعلى عقد الاجتماع رفيع المستوى الثامن في أكتوبر

حجم التبادل التجاري مع إسبانيا بلغ 8.5 مليار يورو في 2025 مع تضاعف الصادرات الإسبانية
هذه الديناميكية لا تعكس تبعية أوروبية للجزائر ولا العكس؛ بل علاقة ندية قائمة على المصالح المتبادلة والتنويع.

اليوم الجزائر تتعامل مع أوروبا كشريك اقتصادي وأمني متوسطي، لا كمصدر إملاءات، وهو ما يفسر قدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها حتى في ملفات حساسة.

في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الدبلوماسية الجزائرية وبمقاربة جديدة لم تعد تكتفي بالدفاع عن الثوابت في المحافل الدولية بل باتت تمارس هندسة علاقات معقدة تجمع بين الاستقلالية والبراغماتية المحسوبة
ما لم يُروَ بما يكفي هو أن هذا الأداء يستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الجيوسياسية، وإلى قدرة على تحويل الأزمات المحدودة إلى فرص إعادة تموضع

سواء في حوارها مع الولايات المتحدة ، أو في إعادة بناء جسورها مع الساحل، أو في شراكاتها الأوروبية الندية، أو في توازنها بين موسكو وواشنطن

تبدو الجزائر دولة تدرك وزنها الإقليمي وتتصرف بموجبه، دون ضجيج زائد ودون تنازل عن جوهر عقيدتها ، هذا هو الوجه الأكثر نضجاً لما لم يُروَ عنها.

الكثير منكم يتساؤل الآن ماذا عن إدارة الجزائر للحرب غير المعلنة مع المغرب وفرنسا والإمارات !


في توقيت متزامن نجحت الجزائر في تفكيك ألغام زرعت في جوارها كتكتيك لإنهاكها دبلوماسيا وعسكريا عبر أزمات مفتعلة للتشويش على رؤية الجزائر 2030

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


ما يحدث اليوم في المغرب كشف بعد نظر الرئيس تبون الذي استبق كل السيناريوهات وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط التي خسرت كل أوراقها في مواجهة غير متكافئة مع الجزائر التي عرفت كيف تحول الاندفاع المغربي والهرولة غير محسوبة العواقب نحو تل أبيب وواشنطن وأبوظبي وباريس إلى حبل مشنقة عمق من جراح نظام المخزن وحلفائه عبر ضربات استباقية سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا
كيف ذلك ..؟
يتبع !

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

مقال رأي بقلم : الناشطة الجزائرية عجابي صبرينة

بوابة الجزائر الإخبارية: في عالمٍ لم تعد فيه موازين القوى ثابتة، ولم تعد القوة تُقاس بالسلاح وحده، تقف الجزائر اليوم أمام مرحلة دولية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها المصالح، وتتغير التحالفات، وتُعاد صياغة مواقع النفوذ من المتوسط إلى إفريقيا ومن الساحل إلى الشرق الأوسط.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون
الناشطة الجزائرية عجابي صبرينة

وفي هذا المشهد، تبرز الدبلوماسية الجزائرية كإحدى أدوات قوة الدولة؛ لا باعتبارها مجرد جهاز يتحرك في الخارج، وإنما باعتبارها تعبيرًا عن دولة تعرف وزنها، وتدرك موقعها، وتحافظ على استقلال قرارها.
وفي عهد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اكتسب الحضور الدبلوماسي الجزائري حركية واضحة، من خلال توسيع دوائر التواصل والشراكات، والحضور في القضايا الإقليمية، والانفتاح على فضاءات متعددة، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

والأهم أن الجزائر لا تتحرك في فراغ. فهي دولة تقف بثقلها الجغرافي والاستراتيجي في فضاء بالغ الحساسية: المتوسط، الساحل، العمق الإفريقي، والطاقة. وهذه الأوراق، حين تُدار برؤية، تتحول من مجرد مقومات إلى عناصر تأثير.

ولعل من الأمثلة التي تعكس طبيعة هذا الدور المقاربة الجزائرية في قضايا الساحل وليبيا؛ حيث لا تقوم الدبلوماسية بالضرورة على منطق الاستعراض أو فرض الإرادة، وإنما على الحوار، والوساطة، واحترام سيادة الدول، ومحاولة إبقاء قنوات الحل السياسي مفتوحة. وهذه في حد ذاتها أداة قوة دبلوماسية.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

لكن وراء هذه الحركة أسماء لا تظهر دائمًا في الواجهة: رجال ونساء الدبلوماسية الجزائرية، الذين يحملون خبرة الدولة وذاكرتها ومواقفها إلى العواصم والمنظمات الدولية. هؤلاء لا يمثلون أنفسهم؛ إنهم يحملون اسم الجزائر، وكل كلمة منهم جزء من صورة وطن.

وفي زمن تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ، لا أرى قوة الجزائر في أن تنحاز إلى هذا الطرف أو ذاك، وإنما في أن تملك حرية الحركة بين الجميع، وأن تتعاون دون تبعية، وتختلف دون قطيعة، وتحمي مصالحها دون أن تفقد بوصلتها.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

وهنا تكمن الرؤية الجيوسياسية الأهم: العالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، والدول التي ستملك تأثيرًا لن تكون بالضرورة الأكبر مساحة أو سكانًا، بل الأكثر قدرة على تحويل موقعها وإمكاناتها ودبلوماسيتها إلى وزن سياسي حقيقي.
والجزائر تملك مقومات هذا الوزن.
إن الوطنية اليوم ليست مجرد الاعتزاز بتاريخ الجزائر، بل أن نرى كيف يمكن لهذا التاريخ أن يتحول إلى مستقبل. وأن ندرك أن الاستقلال الذي دافع عنه الأجداد بالسلاح، نحميه اليوم أيضًا بالقرار، والمعرفة، والدبلوماسية، وحسن قراءة العالم.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

لذلك، حين نقول إن الجزائر تقف قوية، فالقوة ليست في رفع الصوت؛ القوة أن يكون لصوت الجزائر وزن عندما تتحدث القوى، وأن يكون لموقفها معنى عندما تُعاد صياغة خرائط النفوذ.
هذه هي الدبلوماسية الجزائرية حين تتحول القوة إلى حضور.

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

مقال رأي بقلم محمد قنديل : مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية؛ إنتهى زمن الحديث عن قصر أم عزة بإعتباره مجرد ورش غامض على أطراف الرباط، فما بدأناه في الجزأين السابقين ككشف لمعطيات صادمة حول إقامة ملكية خاصة تُقدّر كلفتها بحوالي 8 مليارات درهم، وما رافقه من تكتم أمني وملاحقة للصور والمعلومات والعمال والتقنيين، وصل اليوم إلى مرحلة أكثر وضوحًا.. القصر إكتمل، وتجري حاليًا عملية تجهيزه، والمعلومات التي وصلتني تفيد بأن السادس ولد لطيفة يزوره بشكل دوري، وأن الإستعدادات جارية لبدء إقامته فيه إبتداءً من الشهر المقبل.

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

إنتهت أشغال البناء والتجبيص والصباغة والرخام والإضاءة وشبكات المياه، وانتقلت العملية إلى الأثاث والأفرشة والتجهيزات الداخلية، أي أن مليارات الدراهم تحولت من أرقام على الورق إلى جدران ورخام وحدائق وإقامة ملكية جاهزة للسكن، في الوقت الذي يُطلب فيه من ملايين المغاربة إبتلاع الغلاء والتهميش والبطالة وشظف العيش بإسم الصبر والتضحية.

لكن القصر لم يكتفِ بالرخام؛ فلقد جرى وفق المعلومات المتوفرة لدي، تزويده بمنظومة أمنية شديدة التطور، تشمل كاميرات مراقبة وأنظمة مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تقول المعطيات إنها ذات #صناعة_إسرائيلية، حيث قامت شركة مغربية متخصصة بتركيبها تحت إشراف أمني رفيع المستوى من الدرك الملكي والأمن الوطني.

وهنا تتكشف المفارقة بأبشع صورها.. أحدث تقنيات المراقبة تُسخّر لحماية إقامة خاصة، بينما تُترك قطاعات واسعة من المجتمع المغربي تواجه أزماتها بأقل الإمكانيات.
الدولة التي لا تجد مشكلة في حشد الأجهزة والتقنيات لحماية جدران القصر، تجد دائمًا ألف مبرر عندما يتعلق الأمر بحقوق المواطن في السكن والكرامة والخدمات والعدالة الاجتماعية.

أما ورشة البناء نفسها، فيبدو أن نهايتها حملت معها عملية تنظيف شاملة لكل من مرّ من هناك، فقد وصلتني معلومات تفيد بأن غالبية العمال التابعين للمجموعتين المكلفتين بالأشغال، SGTM وCEGELEC، جرى تسريحهم بعد الإشتباه في أن بعضهم سرب معلومات وصورًا عن القصر، كما قامت شركة ( سجليك )، بحسب المعلومات التي وصلتني، بحصر وتوثيق بيانات العمال الذين إشتغلوا داخل الورش، في محاولة لمعرفة مصدر المعلومات التي خرجت إلى الرأي العام.

وهنا تنكشف طبيعة الأولويات.. فبدل أن يكون السؤال الرسمي هو كيف تُصرف مليارات الدراهم على إقامة خاصة، يصبح السؤال الأمني هو.. من تكلم؟ من صوّر؟ من سرّب؟ ومن عرف؟

بل إن هوس السرية وصل، بحسب المعلومات المتوفرة، إلى حد أن بعض صغار الدركيين ومرؤوسيهم المكلفين بحراسة الإقامة قاموا بتجهيز مساكنهم الشخصية من أثاث القصر!؟ إنها مفارقة تختصر المشهد كله.. إذا كانت كلفة القصر نفسها، وفق المعطيات المنشورة، قد جاءت من المال العام الذي يدفعه المغاربة، فإن بعض أثاثه، وفق هذه المعلومات، لم يسلم هو الآخر من الإستيلاء عليه.

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

أي أن المواطن قد يجد نفسه أمام طبقتين من الإستنزاف : مليارات تُصرف على قصر خاص في الوقت الذي يُطلب منه دفع الضرائب وتحمل الأزمة، ثم ممتلكات داخل القصر يجري التعامل معها، وفق المعطيات التي وصلتني، وكأنها غنيمة متاحة لمن يحرس المكان.

وهنا لا تعود القضية قضية رخام فاخر أو أثاث باهظ أو كاميرات ذكية، القضية تصبح صورة مكثفة لنظام كامل تُحيط فيه السرية بالثروة، وتحرس الأجهزة الإمتيازات، بينما يُدفع المواطن إلى الهامش ويُطلب منه ألا يسأل.

والسؤال الذي طرحناه منذ الجزء الأول يعود الآن أكثر إلحاحًا.. من دفع ثمن هذا القصر؟

ثمانية مليارات درهم ليست رقمًا عابرًا يمكن دفنه تحت عبارة ( ملكية خاصة )، إنها ثروة هائلة في بلد يعاني فيه المواطنون من أزمات إجتماعية وإقتصادية خانقة… وإذا كان المشروع خاصًا بالفعل، فالسؤال البديهي هو من موّل البناء؟ من دفع تكاليف التجهيز؟ من تحمل كلفة الأمن والحراسة والمنظومات التقنية؟ ومن أين #جاءت كل هذه الأموال؟

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

لا يمكن أن تكون ( الملكية الخاصة ) حصانة مطلقة ضد الأسئلة عندما يتعلق الأمر بمشروع بهذه الضخامة، خصوصًا حين يحيط به هذا المستوى من السرية والإستنفار الأمني.

لقد إكتمل القصر تقريبًا، وبدأت مرحلة الأثاث، وتُركت الكاميرات لتراقب، وغادر غالبية العمال الورش، والسادس ولد لطيفة، وفق المعلومات التي وصلتني، أصبح يزوره دوريًا، فيما تستعد الإقامة لإستقباله إبتداءً من الشهر المقبل.

لكن القصر، مهما إرتفعت أسواره، لن يستطيع بناء جدار حول السؤال.

فوراء كل قطعة رخام سؤال، وخلف كل كاميرا سؤال، وتحت كل درهم صُرف سؤال أكبر.. من أين جاءت المليارات؟ ومن دفع ثمن هذا القصر؟

لقد إنتهى البناء، لكن قصة المال لم تنتهِ. بل ربما بدأت الآن.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لمنصة بوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي