بوابة الجزائر الإخبارية: قال الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني إن استئناف الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي يعيد الإمارات العربية المتحدة إلى قلب المشهد الإثيوبي، في ظل شراكتها الوثيقة مع حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد منذ عام 2018
وأوضح بلاني أن أبوظبي تحافظ على علاقات وثيقة مع آبي أحمد، الذي تربطه بدوره علاقات جيدة بإسرائيل مشيراً إلى أن التعاون الإماراتي الإثيوبي يشمل المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية

وفي هذا السياق، أشار الدبلوماسي الجزائري إلى إعلان الإمارات، عام 2023، عن اتفاقيات استثمارية مع إثيوبيا بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، تشمل قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية
وأضاف بلاني أن الإمارات قدمت خلال الحرب الإثيوبية بين عامي 2020 و2022 دعماً مهماً لأديس أبابا، لا سيما من خلال الطائرات المسيّرة والدعم اللوجستي، معتبراً أن هذا الدعم أسهم في سقوط آلاف القتلى، بينهم مدنيون
وبشأن استئناف القتال في إقليم تيغراي، قال بلاني إن أبوظبي سارعت إلى إعلان دعمها للحكومة الفيدرالية الإثيوبية، حيث أدانت هجوم جبهة تحرير شعب تيغراي، وجددت تمسكها بوحدة إثيوبيا وسلامة أراضيها

وفي ما يتعلق بالسودان اعتبر الدبلوماسي الجزائري أن الدور الإماراتي يكتسب بعداً أكثر إثارة للإشكال، مشيراً إلى تحقيقات كشفت عن وجود معسكر سري لتدريب قوات الدعم السريع في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية، بالقرب من الحدود السودانية
وأوضح بلاني أن نحو 5 آلاف مقاتل تلقوا تدريبات في هذا المعسكر، مضيفاً أن عدة مصادر، من بينها مسؤول إثيوبي رفيع المستوى، أكدت أن الإمارات موّلت إنشاءه، وقدمت مدربين ودعماً لوجستياً
وأشار إلى أن هذه المنظومة لا تقتصر على المعسكر، بل تشمل أيضاً مطار أسوسا، الذي شهد أعمالاً هدفت إلى تعزيز قدراته اللوجستية والعسكرية

كما لفت بلاني إلى تقارير صادرة عن مراقبين ومنظمات غير حكومية بشأن نقل معدات عسكرية إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية، مشيراً إلى صوماليلاند وميناء بربرة باعتبارهما نقطتي عبور ضمن هذا المسار
واعتبر الدبلوماسي الجزائري أن هذه البنية تمنح إثيوبيا موقعاً مهماً في الاستراتيجية الإماراتية، بالنظر إلى ما توفره أديس أبابا من عمق جغرافي وبنى تحتية قريبة من السودان، فضلاً عن شبكة المصالح الإماراتية التي تربط إثيوبيا وصوماليلاند والبحر الأحمر وخليج عدن
وأضاف أن هذا التموضع يتيح للإمارات التأثير في طرق التجارة وموازين القوى العسكرية في المنطقة
وفي قراءته للتطورات الإقليمية، قال بلاني إن استئناف الحرب في تيغراي يأتي في ظل بيئة إقليمية تشهد عسكرة متزايدة، حيث تواجه الحكومة الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي في الشمال، فيما تُستخدم الأراضي الإثيوبية وفق ما أورده، عمقاً لوجستياً لقوات الدعم السريع في الغرب
كما أشار إلى تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بسبب مسألة الوصول إلى البحر، معتبراً أن استقرار حكومة آبي أحمد وحماية المصالح الإماراتية في البحر الأحمر أصبحا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً
وأكد بلاني أن القضية تتجاوز إقليم تيغراي، إذ أصبحت إثيوبيا، بحسب تعبيره، نقطة ارتكاز رئيسية في المنظومة الإقليمية الإماراتية
وأضاف أن الدعم السياسي الإماراتي لأديس أبابا معلن، في حين وصف تورط الإمارات في المنظومة الموجهة إلى قوات الدعم السريع بأنه موثق
وفي السياق ذاته، قال الدبلوماسي الجزائري إن الإمارات بنت حضوراً إقليمياً يمتد بين تيغراي والسودان وصوماليلاند والبحر الأحمر، معتبراً أن آثار هذا الحضور باتت محسوسة في مختلف أنحاء القرن الإفريقي

وأوضح بلاني أن أبوظبي تتحرك على جبهات متعددة، مستندة إلى علاقاتها مع أديس أبابا وحلفائها في البحر الأحمر وشراكاتها مع عدد من الفاعلين في القرن الإفريقي
وأشار إلى أن إثيوبيا التي وصفها بالمعقل الإماراتي في المنطقة، تقيم في الوقت الراهن علاقات شديدة التوتر مع مصر والسودان وإريتريا، على خلفية التنافس حول مياه النيل والحدود والوصول إلى البحر
وختم بلاني بالإشارة إلى أن مصر وإريتريا وتركيا والسعودية والسودان تسعى إلى احتواء النفوذ الإماراتي، معتبراً أن هذا التداخل جعل من إثيوبيا ساحة رئيسية للتنافس حول الممرات والموانئ وموازين الأمن في
البحر الأحمر










































