الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:13 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026
شارك المقال

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 44 مشاهدة
الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

بوابة الجزائر الإخبارية: قال الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني إن استئناف الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي يعيد الإمارات العربية المتحدة إلى قلب المشهد الإثيوبي، في ظل شراكتها الوثيقة مع حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد منذ عام 2018

وأوضح بلاني أن أبوظبي تحافظ على علاقات وثيقة مع آبي أحمد، الذي تربطه بدوره علاقات جيدة بإسرائيل مشيراً إلى أن التعاون الإماراتي الإثيوبي يشمل المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

وفي هذا السياق، أشار الدبلوماسي الجزائري إلى إعلان الإمارات، عام 2023، عن اتفاقيات استثمارية مع إثيوبيا بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، تشمل قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية

وأضاف بلاني أن الإمارات قدمت خلال الحرب الإثيوبية بين عامي 2020 و2022 دعماً مهماً لأديس أبابا، لا سيما من خلال الطائرات المسيّرة والدعم اللوجستي، معتبراً أن هذا الدعم أسهم في سقوط آلاف القتلى، بينهم مدنيون

وبشأن استئناف القتال في إقليم تيغراي، قال بلاني إن أبوظبي سارعت إلى إعلان دعمها للحكومة الفيدرالية الإثيوبية، حيث أدانت هجوم جبهة تحرير شعب تيغراي، وجددت تمسكها بوحدة إثيوبيا وسلامة أراضيها

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

وفي ما يتعلق بالسودان اعتبر الدبلوماسي الجزائري أن الدور الإماراتي يكتسب بعداً أكثر إثارة للإشكال، مشيراً إلى تحقيقات كشفت عن وجود معسكر سري لتدريب قوات الدعم السريع في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية، بالقرب من الحدود السودانية

وأوضح بلاني أن نحو 5 آلاف مقاتل تلقوا تدريبات في هذا المعسكر، مضيفاً أن عدة مصادر، من بينها مسؤول إثيوبي رفيع المستوى، أكدت أن الإمارات موّلت إنشاءه، وقدمت مدربين ودعماً لوجستياً

وأشار إلى أن هذه المنظومة لا تقتصر على المعسكر، بل تشمل أيضاً مطار أسوسا، الذي شهد أعمالاً هدفت إلى تعزيز قدراته اللوجستية والعسكرية

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

كما لفت بلاني إلى تقارير صادرة عن مراقبين ومنظمات غير حكومية بشأن نقل معدات عسكرية إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية، مشيراً إلى صوماليلاند وميناء بربرة باعتبارهما نقطتي عبور ضمن هذا المسار

واعتبر الدبلوماسي الجزائري أن هذه البنية تمنح إثيوبيا موقعاً مهماً في الاستراتيجية الإماراتية، بالنظر إلى ما توفره أديس أبابا من عمق جغرافي وبنى تحتية قريبة من السودان، فضلاً عن شبكة المصالح الإماراتية التي تربط إثيوبيا وصوماليلاند والبحر الأحمر وخليج عدن

وأضاف أن هذا التموضع يتيح للإمارات التأثير في طرق التجارة وموازين القوى العسكرية في المنطقة

وفي قراءته للتطورات الإقليمية، قال بلاني إن استئناف الحرب في تيغراي يأتي في ظل بيئة إقليمية تشهد عسكرة متزايدة، حيث تواجه الحكومة الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي في الشمال، فيما تُستخدم الأراضي الإثيوبية وفق ما أورده، عمقاً لوجستياً لقوات الدعم السريع في الغرب

كما أشار إلى تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بسبب مسألة الوصول إلى البحر، معتبراً أن استقرار حكومة آبي أحمد وحماية المصالح الإماراتية في البحر الأحمر أصبحا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً

وأكد بلاني أن القضية تتجاوز إقليم تيغراي، إذ أصبحت إثيوبيا، بحسب تعبيره، نقطة ارتكاز رئيسية في المنظومة الإقليمية الإماراتية

وأضاف أن الدعم السياسي الإماراتي لأديس أبابا معلن، في حين وصف تورط الإمارات في المنظومة الموجهة إلى قوات الدعم السريع بأنه موثق

وفي السياق ذاته، قال الدبلوماسي الجزائري إن الإمارات بنت حضوراً إقليمياً يمتد بين تيغراي والسودان وصوماليلاند والبحر الأحمر، معتبراً أن آثار هذا الحضور باتت محسوسة في مختلف أنحاء القرن الإفريقي

الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني: الإمارات بنت منظومة عسكرية ولوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى تيغراي

وأوضح بلاني أن أبوظبي تتحرك على جبهات متعددة، مستندة إلى علاقاتها مع أديس أبابا وحلفائها في البحر الأحمر وشراكاتها مع عدد من الفاعلين في القرن الإفريقي

وأشار إلى أن إثيوبيا التي وصفها بالمعقل الإماراتي في المنطقة، تقيم في الوقت الراهن علاقات شديدة التوتر مع مصر والسودان وإريتريا، على خلفية التنافس حول مياه النيل والحدود والوصول إلى البحر

وختم بلاني بالإشارة إلى أن مصر وإريتريا وتركيا والسعودية والسودان تسعى إلى احتواء النفوذ الإماراتي، معتبراً أن هذا التداخل جعل من إثيوبيا ساحة رئيسية للتنافس حول الممرات والموانئ وموازين الأمن في 
البحر الأحمر

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2105410018606727645?s=46
#إثيوبيا#الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

ما لم يُروَ…؟

بقلم :أحمد حفصي إعلامي جزائري

في قراءة متأنية لمسارات ومآلات السياسة الخارجية الجزائرية يبرز تحول نوعي يتجاوز مفهوم الخطاب التقليدي عن الثبات المبدئي “ما لم يُروَ “بما يكفي هو قدرة الجزائر اليوم في عهد الرئيس تبون على إدارة شبكة علاقات متعددة المحاور دون السقوط في الاستقطاب، وعلى تحويل الجوار الساخن من مصدر توتر محتمل إلى فضاء شراكة ، والأهم أي أوراق وظفها صانع القرار الجزائري لفرض منطق الندية في تعاملها مع القوى الكبرى على حد سواء.

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

مادفعني للكتابة اليوم بشكل تحليلي هو منعطف تاريخي رسمه تصريح غير مسبوق لكبير مستشاري ترامب وأحد صقور الإدارة الأميركية أعاد في جوهره صياغة المفاهيم .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


للأسف التصريح الذي عرض على شاشة “قناة الكيدورسي” برمزيتها العدائية تجاه الجزائر مرّ مرور الكرام على جهابذة التحليل السياسي لدى معارضة أرصفة الخيانة وأدعياء البطولة في مخابر محور الشر وكالعادة عولج بسطحية من قبل الإعلام الجزائري والعربي ..!

هذه المرحلة التي تعيشها الجزائر اليوم تجسد بكل تفاصيلها المعلنة وغير المعلنة عقيدة الاستقلالية الاستراتيجية في أدق تجلياتها التي كانت محور ووقود حملة تبون الانتخابية عام 2019

في التفاصيل ، الحوار مع واشنطن دون التخلي عن موسكو، والشراكة مع أوروبا دون التبعية، وإعادة بناء الثقة مع دول الساحل بعد أزمات محدودة والندية في العلاقات تأديب باريس والقطيعة مع المغرب والإمارات كانت علامة فارقة في تقدير الموقف في قصر المرادية من قبل الرئيس تبون .

بولس جسر جزائري للاعتراف الأمريكي بالدور الإقليمي للجزائر كلاعب فاعل

شكلت الزيارات المتكررة لمسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق أوسطية إلى الجزائر مؤشراً دالاً على إعادة تقييم واشنطن لوزن الجزائر الإقليمي

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


الزيارات الثلاث (جويلية 2025، جانفي 2026، وسبتمبر 2026) لم تقتصر على البروتوكول و”المجاملات ” أمام عدسات الكاميرات في قصر المرادية وهضبة العناصر

بل إن مسعد بولس ناقش مع كبار المسؤولين الجزائريين ملفات دبلوماسية واقتصادية في مقدمتها ،الشراكة على محور واشنطن والجزائر و الطاقة والأمن الإقليمي وليبيا والساحل والصحراء الغربية ووجد في الجزائر لغة المكاشفة والمصارحة والبراغاماتية مع “مرونة محسوبة ” تتماشى والمتغيرات الاقليمية والدولية

فالمواقف الأمريكية المتتالية اختزلت في عبارة الجزائر «شريك مهم» في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وهنا الرواية لم ترو بعد لأن ما حققته الجزائر من مكاسب لم تحققه دول خليجية دفعت تريلونات الدولارات لحماية عروشها قبل شعوبها !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

والأهم في خرجات مسعد بولس الإعلامية أن مستشار ترامب “المدلل” نفى الرواية التي تصوّر الجزائر دوما عائقاً أمام تسوية ملف الصحراء الغربية

بولس يرى أن الجزائر تلعب دوراً داعماً لمسار التسوية دون الانخراط في التفاصيل اليومية للمفاوضات
هذا الاعتراف الصادر من أعلى مستويات الإدارة الأمريكية، يعكس إدراك واشنطن أن أي تسوية إقليمية مستدامة لا يمكن أن تتجاوز الجزائر ، بل وينسف أسطوانة مغربية مشروخة تردد منذ سنوات في صحافة البلاط وعلى لسان البهلوان ناصر بوريطة أن الجزائر طرف في نزاع تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية

التوازن الدقيق بين موسكو وواشنطن


على محور موسكو وواشنطن ،بالنسبة لصانع القرار الجزائري تظل العلاقة مع روسيا عمقاً استراتيجياً تاريخياً، تجدد بإعلان الشراكة الاستراتيجية عام 2023 ولقاء القمة الذي جمع قيصر الكرملين بالرئيس الجزائري

التعاون الجزائري الروسي متجذر تاريخيا يمتد من الطاقة والمعادن إلى الصناعة والنقل والتكنولوجيا، مع استمرار البعد العسكري التقليدي من خلال صفقات تسلح غير مسبوقة لكن هنا لابد من التوقف عن محطات الصدام غير المباشر بين الحزائر وموسكو وفق معادلة روسيا شريك لكن توجد خطوط حمراء وهنا نتحدث عن رفض جزائري واضح وصريح لتواجد مرتزقة فاغنر الموالين لروسيا في وقت مضى بليبيا ودول الساحل

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

في الوقت نفسه تتوسع القنوات مع الولايات المتحدة في الطاقة مع تواجد كبرى الشركات الأميركية في الجزائر والتنسيق على أعلى مستوى في ملفات الأمن الإقليمي من خلال التعاون الثنائي أو تحت مظلة الناتو والأفريكوم “دون أن يُفهم ذلك كانحياز

هذا التوازن ليس حياداً سلبياً من وجهة نظري بل إنه إدارة واعية للتنافس الدولي على المنطقة، بحيث تستفيد الجزائر من خبرات الطرفين واستثماراتهما دون أن تُدرج في محور واحد

الدبلوماسية الجزائرية هنا ترفض منطق «إما أو»، وتفضل منطق «وكذلك» على حد تعبير أحد جهابذة الدبلوماسية فمذكرة التفاهم الموقعة مع أفريكوم شهر 2025 أضافت بعداً أمنياً عملياً دون أن تتحول إلى تحالف عسكري شامل.

في الساحل ..الجزائر من إدارة التوتر إلى هندسة الشراكة

شهدت العلاقة مع دول الساحل خاصة مالي والنيجر، مرحلة توتر محدودة أعقبت حادثة الطائرة المسيرة في 2025، ثم انفرجت سريعاً بفضل دبلوماسية هادئة وإرادة مشتركة لطي الصفحة

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير 2026، وزيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في أوت 2026، ثم انعقاد اللجنة المشتركة العليا مع النيجر، كلها خطوات نقلت العلاقة من منطق الأزمة إلى منطق الشراكة لكن التحول الذي له ما بعده هو إرسال الجزائر سرب من المقاتلات الحربية لدعم مؤسسات النيجر بطلب من نيامي وهو بمثابة مراجعة لعقيدة الجيش الجزائري في مسائل الأمن القومي الاستباقي .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

لم يعد الخطاب الجزائري محصوراً في البعد الأمني التقليدي بل امتد إلى مشاريع ملموسة ، حفر بئر كفرا النفطي، دعم تسويق النفط النيجري، صيانة مصفاة زندر، تسريع الطريق العابر للصحراء وخط الألياف البصرية وخط الغاز العابر للصحراء ، هذه المقاربة تحول الحدود الجنوبية للجزائر من منطقة هشاشة إلى ممر تكامل اقتصادي وأمني

النتيجة ليست «صفراً مطلقاً للمشاكل» بالمعنى المثالي، بل إدارة ناجحة للتوتر تحول دون تحوله إلى قطيعة، وتعيد الجزائر إلى موقع الشريك الموثوق لا الطرف المتهم ، هذا هو جوهر الدبلوماسية الوقائية التي تمارسها الجزائر منذ عقود، لكنها اكتسبت في هذه المرحلة طابعاً اقتصادياً براغماتيا أكثر وضوحاً وبخصوص مالي فزيارة آسيمي غويتا المرتقبة إلى الجزائر بعد أزمة دبلوماسية عاصفة تشكل محطة فارقة تؤرخ لنجاح جزائري في تصفير المشاكل مع دول الساحل .

أوروبا: شراكة ندية لا علاقة تبعية


أعادت الزيارات الأوروبية المتبادلة رفيعة المستوى رسم معادلة العلاقة مع الضفة الشمالية للمتوسط
زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ثم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مارس 2026، وصولاً إلى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في جويلية 2026، أكدت أن الغاز الجزائري لم يعد مجرد سلعة تصديرية بل أداة شراكة استراتيجية

إسبانيا أصبحت تعتمد على الجزائر كمورد أول في فترات معينة، وتم الاتفاق على زيادة التدفقات عبر ميدغاز، وعلى عقد الاجتماع رفيع المستوى الثامن في أكتوبر

حجم التبادل التجاري مع إسبانيا بلغ 8.5 مليار يورو في 2025 مع تضاعف الصادرات الإسبانية
هذه الديناميكية لا تعكس تبعية أوروبية للجزائر ولا العكس؛ بل علاقة ندية قائمة على المصالح المتبادلة والتنويع.

اليوم الجزائر تتعامل مع أوروبا كشريك اقتصادي وأمني متوسطي، لا كمصدر إملاءات، وهو ما يفسر قدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها حتى في ملفات حساسة.

في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الدبلوماسية الجزائرية وبمقاربة جديدة لم تعد تكتفي بالدفاع عن الثوابت في المحافل الدولية بل باتت تمارس هندسة علاقات معقدة تجمع بين الاستقلالية والبراغماتية المحسوبة
ما لم يُروَ بما يكفي هو أن هذا الأداء يستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الجيوسياسية، وإلى قدرة على تحويل الأزمات المحدودة إلى فرص إعادة تموضع

سواء في حوارها مع الولايات المتحدة ، أو في إعادة بناء جسورها مع الساحل، أو في شراكاتها الأوروبية الندية، أو في توازنها بين موسكو وواشنطن

تبدو الجزائر دولة تدرك وزنها الإقليمي وتتصرف بموجبه، دون ضجيج زائد ودون تنازل عن جوهر عقيدتها ، هذا هو الوجه الأكثر نضجاً لما لم يُروَ عنها.

الكثير منكم يتساؤل الآن ماذا عن إدارة الجزائر للحرب غير المعلنة مع المغرب وفرنسا والإمارات !


في توقيت متزامن نجحت الجزائر في تفكيك ألغام زرعت في جوارها كتكتيك لإنهاكها دبلوماسيا وعسكريا عبر أزمات مفتعلة للتشويش على رؤية الجزائر 2030

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


ما يحدث اليوم في المغرب كشف بعد نظر الرئيس تبون الذي استبق كل السيناريوهات وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط التي خسرت كل أوراقها في مواجهة غير متكافئة مع الجزائر التي عرفت كيف تحول الاندفاع المغربي والهرولة غير محسوبة العواقب نحو تل أبيب وواشنطن وأبوظبي وباريس إلى حبل مشنقة عمق من جراح نظام المخزن وحلفائه عبر ضربات استباقية سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا
كيف ذلك ..؟
يتبع !

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

مقال رأي بقلم : الناشطة الجزائرية عجابي صبرينة

بوابة الجزائر الإخبارية: في عالمٍ لم تعد فيه موازين القوى ثابتة، ولم تعد القوة تُقاس بالسلاح وحده، تقف الجزائر اليوم أمام مرحلة دولية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها المصالح، وتتغير التحالفات، وتُعاد صياغة مواقع النفوذ من المتوسط إلى إفريقيا ومن الساحل إلى الشرق الأوسط.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون
الناشطة الجزائرية عجابي صبرينة

وفي هذا المشهد، تبرز الدبلوماسية الجزائرية كإحدى أدوات قوة الدولة؛ لا باعتبارها مجرد جهاز يتحرك في الخارج، وإنما باعتبارها تعبيرًا عن دولة تعرف وزنها، وتدرك موقعها، وتحافظ على استقلال قرارها.
وفي عهد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اكتسب الحضور الدبلوماسي الجزائري حركية واضحة، من خلال توسيع دوائر التواصل والشراكات، والحضور في القضايا الإقليمية، والانفتاح على فضاءات متعددة، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

والأهم أن الجزائر لا تتحرك في فراغ. فهي دولة تقف بثقلها الجغرافي والاستراتيجي في فضاء بالغ الحساسية: المتوسط، الساحل، العمق الإفريقي، والطاقة. وهذه الأوراق، حين تُدار برؤية، تتحول من مجرد مقومات إلى عناصر تأثير.

ولعل من الأمثلة التي تعكس طبيعة هذا الدور المقاربة الجزائرية في قضايا الساحل وليبيا؛ حيث لا تقوم الدبلوماسية بالضرورة على منطق الاستعراض أو فرض الإرادة، وإنما على الحوار، والوساطة، واحترام سيادة الدول، ومحاولة إبقاء قنوات الحل السياسي مفتوحة. وهذه في حد ذاتها أداة قوة دبلوماسية.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

لكن وراء هذه الحركة أسماء لا تظهر دائمًا في الواجهة: رجال ونساء الدبلوماسية الجزائرية، الذين يحملون خبرة الدولة وذاكرتها ومواقفها إلى العواصم والمنظمات الدولية. هؤلاء لا يمثلون أنفسهم؛ إنهم يحملون اسم الجزائر، وكل كلمة منهم جزء من صورة وطن.

وفي زمن تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ، لا أرى قوة الجزائر في أن تنحاز إلى هذا الطرف أو ذاك، وإنما في أن تملك حرية الحركة بين الجميع، وأن تتعاون دون تبعية، وتختلف دون قطيعة، وتحمي مصالحها دون أن تفقد بوصلتها.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

وهنا تكمن الرؤية الجيوسياسية الأهم: العالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، والدول التي ستملك تأثيرًا لن تكون بالضرورة الأكبر مساحة أو سكانًا، بل الأكثر قدرة على تحويل موقعها وإمكاناتها ودبلوماسيتها إلى وزن سياسي حقيقي.
والجزائر تملك مقومات هذا الوزن.
إن الوطنية اليوم ليست مجرد الاعتزاز بتاريخ الجزائر، بل أن نرى كيف يمكن لهذا التاريخ أن يتحول إلى مستقبل. وأن ندرك أن الاستقلال الذي دافع عنه الأجداد بالسلاح، نحميه اليوم أيضًا بالقرار، والمعرفة، والدبلوماسية، وحسن قراءة العالم.

من الانكفاء إلى الصدارة.. الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون

لذلك، حين نقول إن الجزائر تقف قوية، فالقوة ليست في رفع الصوت؛ القوة أن يكون لصوت الجزائر وزن عندما تتحدث القوى، وأن يكون لموقفها معنى عندما تُعاد صياغة خرائط النفوذ.
هذه هي الدبلوماسية الجزائرية حين تتحول القوة إلى حضور.

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

مقال رأي بقلم محمد قنديل : مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية؛ إنتهى زمن الحديث عن قصر أم عزة بإعتباره مجرد ورش غامض على أطراف الرباط، فما بدأناه في الجزأين السابقين ككشف لمعطيات صادمة حول إقامة ملكية خاصة تُقدّر كلفتها بحوالي 8 مليارات درهم، وما رافقه من تكتم أمني وملاحقة للصور والمعلومات والعمال والتقنيين، وصل اليوم إلى مرحلة أكثر وضوحًا.. القصر إكتمل، وتجري حاليًا عملية تجهيزه، والمعلومات التي وصلتني تفيد بأن السادس ولد لطيفة يزوره بشكل دوري، وأن الإستعدادات جارية لبدء إقامته فيه إبتداءً من الشهر المقبل.

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

إنتهت أشغال البناء والتجبيص والصباغة والرخام والإضاءة وشبكات المياه، وانتقلت العملية إلى الأثاث والأفرشة والتجهيزات الداخلية، أي أن مليارات الدراهم تحولت من أرقام على الورق إلى جدران ورخام وحدائق وإقامة ملكية جاهزة للسكن، في الوقت الذي يُطلب فيه من ملايين المغاربة إبتلاع الغلاء والتهميش والبطالة وشظف العيش بإسم الصبر والتضحية.

لكن القصر لم يكتفِ بالرخام؛ فلقد جرى وفق المعلومات المتوفرة لدي، تزويده بمنظومة أمنية شديدة التطور، تشمل كاميرات مراقبة وأنظمة مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تقول المعطيات إنها ذات #صناعة_إسرائيلية، حيث قامت شركة مغربية متخصصة بتركيبها تحت إشراف أمني رفيع المستوى من الدرك الملكي والأمن الوطني.

وهنا تتكشف المفارقة بأبشع صورها.. أحدث تقنيات المراقبة تُسخّر لحماية إقامة خاصة، بينما تُترك قطاعات واسعة من المجتمع المغربي تواجه أزماتها بأقل الإمكانيات.
الدولة التي لا تجد مشكلة في حشد الأجهزة والتقنيات لحماية جدران القصر، تجد دائمًا ألف مبرر عندما يتعلق الأمر بحقوق المواطن في السكن والكرامة والخدمات والعدالة الاجتماعية.

أما ورشة البناء نفسها، فيبدو أن نهايتها حملت معها عملية تنظيف شاملة لكل من مرّ من هناك، فقد وصلتني معلومات تفيد بأن غالبية العمال التابعين للمجموعتين المكلفتين بالأشغال، SGTM وCEGELEC، جرى تسريحهم بعد الإشتباه في أن بعضهم سرب معلومات وصورًا عن القصر، كما قامت شركة ( سجليك )، بحسب المعلومات التي وصلتني، بحصر وتوثيق بيانات العمال الذين إشتغلوا داخل الورش، في محاولة لمعرفة مصدر المعلومات التي خرجت إلى الرأي العام.

وهنا تنكشف طبيعة الأولويات.. فبدل أن يكون السؤال الرسمي هو كيف تُصرف مليارات الدراهم على إقامة خاصة، يصبح السؤال الأمني هو.. من تكلم؟ من صوّر؟ من سرّب؟ ومن عرف؟

بل إن هوس السرية وصل، بحسب المعلومات المتوفرة، إلى حد أن بعض صغار الدركيين ومرؤوسيهم المكلفين بحراسة الإقامة قاموا بتجهيز مساكنهم الشخصية من أثاث القصر!؟ إنها مفارقة تختصر المشهد كله.. إذا كانت كلفة القصر نفسها، وفق المعطيات المنشورة، قد جاءت من المال العام الذي يدفعه المغاربة، فإن بعض أثاثه، وفق هذه المعلومات، لم يسلم هو الآخر من الإستيلاء عليه.

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

أي أن المواطن قد يجد نفسه أمام طبقتين من الإستنزاف : مليارات تُصرف على قصر خاص في الوقت الذي يُطلب منه دفع الضرائب وتحمل الأزمة، ثم ممتلكات داخل القصر يجري التعامل معها، وفق المعطيات التي وصلتني، وكأنها غنيمة متاحة لمن يحرس المكان.

وهنا لا تعود القضية قضية رخام فاخر أو أثاث باهظ أو كاميرات ذكية، القضية تصبح صورة مكثفة لنظام كامل تُحيط فيه السرية بالثروة، وتحرس الأجهزة الإمتيازات، بينما يُدفع المواطن إلى الهامش ويُطلب منه ألا يسأل.

والسؤال الذي طرحناه منذ الجزء الأول يعود الآن أكثر إلحاحًا.. من دفع ثمن هذا القصر؟

ثمانية مليارات درهم ليست رقمًا عابرًا يمكن دفنه تحت عبارة ( ملكية خاصة )، إنها ثروة هائلة في بلد يعاني فيه المواطنون من أزمات إجتماعية وإقتصادية خانقة… وإذا كان المشروع خاصًا بالفعل، فالسؤال البديهي هو من موّل البناء؟ من دفع تكاليف التجهيز؟ من تحمل كلفة الأمن والحراسة والمنظومات التقنية؟ ومن أين #جاءت كل هذه الأموال؟

قصر النهب الملكي! (مقال رأي)

لا يمكن أن تكون ( الملكية الخاصة ) حصانة مطلقة ضد الأسئلة عندما يتعلق الأمر بمشروع بهذه الضخامة، خصوصًا حين يحيط به هذا المستوى من السرية والإستنفار الأمني.

لقد إكتمل القصر تقريبًا، وبدأت مرحلة الأثاث، وتُركت الكاميرات لتراقب، وغادر غالبية العمال الورش، والسادس ولد لطيفة، وفق المعلومات التي وصلتني، أصبح يزوره دوريًا، فيما تستعد الإقامة لإستقباله إبتداءً من الشهر المقبل.

لكن القصر، مهما إرتفعت أسواره، لن يستطيع بناء جدار حول السؤال.

فوراء كل قطعة رخام سؤال، وخلف كل كاميرا سؤال، وتحت كل درهم صُرف سؤال أكبر.. من أين جاءت المليارات؟ ومن دفع ثمن هذا القصر؟

لقد إنتهى البناء، لكن قصة المال لم تنتهِ. بل ربما بدأت الآن.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لمنصة بوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

سقوط الأقنعة في أروقة الأمم المتحدة! (مقال رأي)

سقوط الأقنعة في أروقة الأمم المتحدة! (مقال رأي)

مقال رأي بقلم محمد قنديل: مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: تكشف أروقة الأمم المتحدة دورياً عن حقائق سياسية صلبة لا يمكن حجبها بمساحيق الدبلوماسية الملتوية، غير أن إجتماعات الجمعية العامة الأخيرة لم تكتفِ بكشف الحقائق، بل أسقطت ما تبقى من أقنعة التمويه والتضليل، وقدمت أمام العالم مشهداً فاضحاً وضع منظومة المخزن المغربي في خندق واحد مع قوى الظلم والعدوان.

سقوط الأقنعة في أروقة الأمم المتحدة! (مقال رأي)

لقد تحول المنبر الأممي الذي يُفترض أن يكون صوتاً للشعوب المستضعفة والمقهورة إلى مسرح مكشوف تعرّت فوق خشبته الشبه أنظمة التي تخلت عن عروبتها وكرامتها الإنسانية، وأسقطت آخر أوراق التوت عن مواقفها، لتعلن دون مواربة ولا خجل إنحيازها الكلي للمشروع الصهيوني وإصطفافها في مواجهة دماء الأبرياء وتضحيات الشعوب المقاومة.

تجلت الخطيئة الأولى بشكل سافر في كلمة وزير خارجية مافيا المخزن المدعو برويطة، حين اعتلى المنبر ليصب الزيت على جراح الشعب الفلسطيني، ويوجه طعنة سياسية مسمومة إلى ظهر غزة وأهلها.

لم يتردد الوزير المخزني في وصم الغزيين الذين يدافعون عن أرضهم وعرضهم ويتصدون لآلة الإبادة الجماعية ( بالمتطرفين )، في تطابق صارخ مع السردية الصهيونية، وكأن خطاب تل أبيب وجد لنفسه لساناً آخر يتحدث بإسمه من داخل أروقة الأمم المتحدة.

سقوط الأقنعة في أروقة الأمم المتحدة! (مقال رأي)

إن هذا الوصف ليس مجرد إنزلاق لغوي عابر، بل يكشف إلى أي حد بلغ الإنحدار السياسي والأخلاقي لدبلوماسية عصابة المخزن، التي تحولت إلى صدى سياسي لأجندات تل أبيب، وإلى أداة لتبرير الرواية التي يحاول الإحتلال فرضها على العالم.

فبدلاً من إدانة المجازر اليومية، ورفض هدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها، ورفع الصوت في وجه قتل الأطفال والنساء والمدنيين، إختار #بوق_المخزن مقايضة دماء أطفال غزة بمكاسب سياسية رخيصة، متجرداً من كل قيم الحياء والإستحياء، ومنتصراً لجلاد التاريخ على حساب ضحاياه.

أما المشهد الثاني الأكثر خزياً، فقد صُنِع إبان إعتلاء #مجرم_الحرب بنيامين نتنياهو منصة الجمعية العامة لإلقاء كلمته.

وفي خطوة إحتجاجية وتضامنية مشرفة تنم عن صحوة ضمير دولي، أقدمت وفود أكثر من 72 دولة على مغادرة القاعة بشكل جماعي فور صعوده، تاركة نتنياهو يواجه مشهداً من العزلة السياسية داخل القاعة نفسها، بينما بدت مقاعد كثيرة فارغة في وجه خطاب كائن تلاحقه الإتهامات والإحتجاجات ومذكرات الإعتقال الدولية.

لكن المأساة الحقيقية تكمن في تلك الوفود المعدودة على رؤوس الأصابع التي أصرت على البقاء كشهود زور، وكان على رأسها وفد منظومة المخزن بقيادة وزير خارجيته برويطة

سقوط الأقنعة في أروقة الأمم المتحدة! (مقال رأي)

ذلك البقاء لم يكن مجرد جلوس عابر على مقعد داخل قاعة الأمم المتحدة، بل كان مشهداً سياسياً فاضحاً كشف موقع هذه المنظومة في لحظة إختبار تاريخية.. بينما خرجت وفود إحتجاجاً على ما تعتبره جرائم وإنتهاكات بحق الفلسطينيين، بقي ممثلو المخزن في مقاعد المتفرجين يستمعون إلى خطاب سيدهم #السفاح_نتنياهو.

وتتردد كذلك أنباء واسعة النطاق حول حمل برويطة للجنسية الإسرائيلية، الممنوحة له كمكافأة لنظام أتقن، وفق هذا الطرح، دور الشريك العسكري والسياسي والدموي للإحتلال.

إن هذه المواقف الصادمة والعلنية لم تعد تحتمل التجميل ولا التأويل ولا القراءة بين السطور، بل تستوجب تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية.

ما يربط الكيان المخزني بالكيان الصهيوني تجاوز حدود التطبيع الدبلوماسي العابر، ودخل وفق ما تكشفه الوقائع والمواقف المعلنة، مرحلة التحالف البنيوي والإرتماء السياسي والأمني الكامل في أحضان المشروع الصهيوني.

سقوط الأقنعة في أروقة الأمم المتحدة! (مقال رأي)

لقد أسقطت الجمعية العامة للأمم المتحدة آخر أوراق التوت التي حاولت عصابة المخزن الاحتماء خلفها، وكشفت أمام العالم حقيقة الإصطفاف الذي لم يعد بالإمكان إخفاؤه خلف بيانات دبلوماسية باردة أو عبارات جوفاء عن التضامن والحقوق.

لقد سقط القناع… وسقطت معه كل محاولة لتقديم هذه المنظومة بإعتبارها صوتاً مستقلاً أو وسيطاً نزيهاً في القضية الفلسطينية، أو غيرها من القضايا العربية أو الإقليمية أو الدولية.

سيذكر التاريخ أن وفوداً غادرت القاعة إحتجاجاً ورفضاً للظلم، بينما بقي ممثلوا المخزن في أماكنهم يستمعون بإنصات إلى خطاب ولي نعمتهم نتنياهو، في مشهد سيظل شاهداً على صفحة جديدة من صفحات الإرتهان والتواطؤ ضد الشعب الفلسطيني وضد ثوابت الأمة العربية والإسلامية.

ختاماً، إن زمن التميع الدبلوماسي وتدوير العبارات لم يعد مقبولاً أمام أنهار الدماء.. فمن يضع يده في يد من يُتهم بإرتكاب جرائم بحق الفلسطينيين، ومن يقف إلى جانب المشروع الصهيوني في لحظة تتساقط فيها الأقنعة، لا يمكنه أن يختبئ إلى الأبد خلف لغة الدبلوماسية أو شعارات السيادة.

إن الشراكة مع كيان الإحتلال، وفق هذا الموقف، ليست تفصيلاً دبلوماسياً هامشياً، بل سقوط أخلاقي وسياسي كامل.

ومن إرتضى لنفسه أن يكون بوقاً ومصفقاً للجلادين، فقد إختار موقعه في سجل التاريخ، وحفر إسمه بحروف من خزي في ذاكرة الشعوب، مؤكداً أن العمالة حين تتغلغل في كيان سياسي، لا تكتفي بتحويله إلى تابع، بل قد تدفعه إلى منافسة مشغليه في الدناءة والعدوان.

أما نحن، فلا نعترف لمنظومة المخزن بأي شرعية أخلاقية أو سياسية تمنحها حق الحديث بإسم الشعب المغربي أو تمثيل إرادته أو إحتكار صوته.

الشعب المغربي شيء، وكيان المخزن شيء آخر.

وبين الاثنين مسافة لا يمكن لخطابات الأمم المتحدة ولا بروتوكولات الدبلوماسية ولا تحالفات التطبيع أن تمحوها، فلقد سقطت الأقنعة، وما ظهر تحتها لم يعد قابلاً للتجميل.

سقوط الأقنعة في أروقة الأمم المتحدة! (مقال رأي)

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن الخط التحريري لمنصة “بوابة الجزائر”

#التطبيع#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

عمار بلاني يطلق رصاصة الرحمة على النظام المغربي : مقابلة مسعد بولس.. أربع عبارات تزعج الرباط!

عمار بلاني يطلق رصاصة الرحمة على النظام المغربي : مقابلة مسعد بولس.. أربع عبارات تزعج الرباط!

مقال رأي بقلم : السفير الجزائري السابق عمار بلاني

مقابلة مسعد بولس.. أربع عبارات تزعج الرباط

بوابة الجزائر الإخبارية : المقابلة التي أجراها مسعد بولس هذا الأسبوع مع فرانس 24 لا تمت بصلة إلى مجرد تمرين دبلوماسي. ففي أربع عبارات، نجح مبعوث ترامب في تقويض السردية التي يكررها المغرب منذ عام.

https://twitter.com/algatedz/status/2103876324544610621?s=46

العبارة الأولى، الإقرار بوجود مأزق مؤقت في الوقت الذي كانت فيه الرباط تعلن النصر

عمار بلاني يطلق رصاصة الرحمة على النظام المغربي : مقابلة مسعد بولس.. أربع عبارات تزعج الرباط!

«لا يوجد في الوقت الراهن أي حل يمكن الإحساس به أو لمسه». بنى المغرب حملته الإعلامية كلها على فرضية بسيطة. فالقرار 2797، بحسب هذا الطرح، قد حسم المسألة، ولم يبق سوى جني ثماره. هذه العبارة تقوض هذه الفرضية مباشرة. والواقع أن الملف لا يزال يراوح مكانه بعد ثلاث جولات من المفاوضات.

العبارة الثانية، الانتظار الذي يحرج من كانوا يطالبون بإنذار نهائي

بولس ينتظر رد جبهة البوليساريو. لا مهلة زمنية ولا إنذار، في وقت كانت فيه الرباط تطالب بدبلوماسية أمريكية أكثر هجومية بكثير. وكانت الدبلوماسية المغربية تراهن على نفاد صبر واشنطن لتسريع المسار. لكن واشنطن تفضل في الوقت الراهن انتظار ردها.

عمار بلاني يطلق رصاصة الرحمة على النظام المغربي : مقابلة مسعد بولس.. أربع عبارات تزعج الرباط!

العبارة الثالثة، الإشادة بالجزائر بدل توجيه أصابع الاتهام إليها

منذ سنوات، تكرر الرباط أن الجزائر تمثل العقدة الحقيقية في هذا الملف. وبحسب هذا الطرح، فهي العقبة التي ينبغي تحديدها من أجل فتح الطريق أمام المفاوضات. لكن بولس اختار هذه اللحظة بالذات ليقول العكس. فقد أشاد بشراكة بناءة ووجه الشكر إلى السلطات الجزائرية.

العبارة الرابعة، الجزائر لا تستطيع فرض حل

هذه هي العبارة التي تجعل الرباط تصغي بقلق. فقد أوضح بولس خصوصاً أن الجزائر لا تستطيع فرض حل في الصحراء الغربية، لكنها تستطيع تشجيع المسار، وهو ما فعلته، بحسب واشنطن.

عمار بلاني يطلق رصاصة الرحمة على النظام المغربي : مقابلة مسعد بولس.. أربع عبارات تزعج الرباط!

وهذا الموقف يتعارض مباشرة مع السردية المغربية التي تسعى منذ سنوات إلى تقديم الجزائر باعتبارها الطرف الرئيسي في النزاع. والحال أن طرفي النزاع، في إطار الأمم المتحدة، هما المغرب وجبهة البوليساريو. أما الجزائر وموريتانيا، فيُطلب منهما التعاون في المسار بصفتهما دولتين جارتين.

ما ترفض الرباط رؤيته

هذه العبارات الأربع تقول شيئاً واحداً. الإدارة الأمريكية لم تمنح المغرب شيكاً على بياض.

وفي نشوة انتصارية محمومة وغير محسوبة العواقب، تعامل المغرب مع القرار 2797 باعتباره استسلاماً جزائرياً مؤكداً.

المسؤول الأمريكي ذكّر للتو بأن الأمر لا يتعلق سوى بإطار للتفاوض.

لكن الإطار لا ينتج نتيجة بمفرده. ولا بد من التوصل إلى اتفاق، والأهم الحصول على قبول صريح وحر من جبهة البوليساريو، باعتباره الشرط الوحيد للتوصل إلى حل مقبول من الطرفين.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

عمار بلاني ينسف المناورة المغربية : معجزة في مملكة خاب سحرها!

عمار بلاني ينسف المناورة المغربية : معجزة في مملكة خاب سحرها!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

لا تزال نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب تحمل مفاجآت

بوابة الجزائر الإخبارية : في الصحراء الغربية المحتلة، قفزت الديمقراطية قفزةً كمية، بينما ظل باقي المغرب في مكانه، ملتزماً بالصمت والهدوء. 77% من نسبة المشاركة في العيون مقابل 38% في المملكة! إحصائياً، الأمر أقرب إلى معجزة طقوسية منه إلى انتخابات.

عمار بلاني ينسف المناورة المغربية : معجزة في مملكة خاب سحرها!

يُقدَّم لنا هذا الإنجاز باعتباره دليلاً على حب عفوي لصندوق الاقتراع، في منطقة يجعل فيها مجرد لفظ كلمة «استفتاء» الأمم المتحدة تسعل منذ عام 1975.

غريب هذا الحماس الانتخابي تحديداً في المكان الذي لم يُسمح فيه قط بطرح السؤال الحقيقي، أي «لمن تعود ملكية هذا الإقليم؟»، على التصويت الشعبي.

أما هذه الحيلة المتقنة فقد أصبحت وصفة جاهزة. خذ هيئةً ناخبة صيغت على مدى عقود بفعل استعمار استيطاني معلن، وأضف إليها رشة من «المراقبين الدوليين» المدعوين بعناية، ثم زيّن المشهد بثماني نائبات «صحراويات» يجري عرضهن كجوائز على الفضيلة التقدمية، وهكذا يتحول الاقتراع إلى شهادة على السيادة، مصادق عليها بتأشيرة دبلوماسية.

عمار بلاني ينسف المناورة المغربية : معجزة في مملكة خاب سحرها!

لكن ذروة العرض تبقى في هذا التناقض: بينما تدير الرباط والدار البيضاء كتفيهما لصناديق الاقتراع، تتسابق العيون إلى مكاتب التصويت بحماسة اعتناق جديد في اللحظة الأخيرة.

لا بد من قدر كبير من السذاجة لعدم رؤية شيء آخر في ذلك سوى إخراج متقن، تُستخدم فيه المشاركة القياسية لا لانتخاب النواب بقدر ما تُستخدم لإسكات قضية الصحراء الغربية المحتلة، مرة أخرى، بضربات من النسب المئوية الوهمية.

عمار بلاني ينسف المناورة المغربية : معجزة في مملكة خاب سحرها!

لا يُقاس صدق التصويت بعدد الأيدي المرفوعة، حين تكون قد اخترت بعناية من يحق له أن يكون داخل القاعة.

هيا، فليكن! نظّموا استفتاء تقرير المصير.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

طريق الداخلة-نواكشوط: الدفع المغربي والغموض الموريتاني والتمويل الإماراتي (مقال رأي)

طريق الداخلة-نواكشوط: الدفع المغربي والغموض الموريتاني والتمويل الإماراتي (مقال رأي)

بقلم : السفير الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية: في الوقت الذي تتواصل فيه أشغال إنجاز المقطع الأول من طريق تندوف-الزويرات، وقّعت المغرب وموريتانيا، في 21 سبتمبر بالرباط، اتفاقاً إطارياً لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطنية رقم 4. ويُقدَّم هذا المشروع الطرقي باعتباره وسيلة لتسهيل المبادلات بين نواكشوط ونواذيبو، غير أن دلالته الاستراتيجية تتجاوز ذلك بكثير.

فالطريق لا يتوقف عند نواذيبو، بل يمتد إلى النقطة الكيلومترية 55، قبالة الكركرات، بما يفتح اتصالاً برياً باتجاه الداخلة، في الأراضي الصحراوية المحتلة.

وكان وزير التجهيز المغربي نزار بركة قد تحدث علناً عن الربط بين نواكشوط والداخلة عبر النقطة الكيلومترية 55.

وأمام مشروع الممر الجزائري نحو غرب إفريقيا، تكثف الرباط جهودها لاحتواء التدفقات التجارية المستقبلية المتجهة نحو موريتانيا ومنطقة الساحل وغرب إفريقيا.

ولم يعد الهدف يقتصر على تسهيل المبادلات المغربية-الموريتانية، بل أصبح يتمثل في ترسيخ محور الداخلة-الكركرات-نواذيبو-نواكشوط باعتباره العمود الفقري البري للطموح المغربي نحو غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

ومن المنتظر أن يوفر ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تُقدّر كلفته بنحو مليار دولار، والمعلن عن دخوله الخدمة سنة 2028، المنفذ البحري لهذه الاستراتيجية.

طريق الداخلة-نواكشوط: الدفع المغربي والغموض الموريتاني والتمويل الإماراتي (مقال رأي)

ويشكل الميناء أحد أدوات «المبادرة الأطلسية» التي أطلقتها الرباط، والتي تهدف رسمياً إلى توفير منفذ على المحيط الأطلسي للدول الساحلية غير المطلة على البحر.غير أن هذه المبادرة الأطلسية المزعومة لا تنطلق من فراغ.

فموريتانيا تمتلك بالفعل ممراً طرقياً يربط نواكشوط بباماكو، ويبلغ طوله نحو 1350 كيلومتراً. ويربط هذا المحور الواجهة الأطلسية بالأسواق المالية، كما يشكل بالفعل منفذاً طبيعياً لمالي نحو المحيط الأطلسي.

ومن ثم، فإن الرهان بالنسبة إلى الرباط يتمثل أيضاً في جعل الداخلة ومحور الداخلة-نواكشوط امتداداً لهذا العمق التجاري نحو منطقة الساحل.

وهكذا تجد موريتانيا نفسها في قلب مشروعين متنافسين للممرات التجارية. ويمكنها الاستفادة من هذا الموقع لاستقطاب الاستثمارات والتدفقات التجارية.

وهذا أمر مشروع. لكن هذه المركزية تضع أيضاً ادعاءها بـ«الحياد البناء» بشأن قضية الصحراء الغربية أمام اختبار حقيقي.فالصحراء الغربية لا تزال مدرجة لدى الأمم المتحدة على قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بينما يحتفظ الشعب الصحراوي بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفقاً للقانون الدولي.

وفي الوقت نفسه، تساهم نواكشوط في ترسيخ محور اقتصادي يربط أراضيها بالكركرات والداخلة. وهذا يطرح سؤالاً سياسياً واضحاً: إلى أي حد يمكن التمييز بين حياد «دبلوماسي» وبين اندماج اقتصادي متزايد في المنظومة المغربية؟ويظهر الغموض نفسه في مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب.

فموريتانيا من بين الدول المعنية بهذا المشروع، ويتعين عليها إبرام الاتفاقات اللازمة مع المغرب لتنفيذه. كما أن المكتب الوطني المغربي للهيدروكربورات والمعادن ONHYM سبق أن أجرى دراسات بحرية قبالة سواحل الداخلة.

وهكذا ترسم الطريق والميناء وأنبوب الغاز تدريجياً منطقاً واحداً: جعل الداخلة بوابة اقتصادية نحو غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، مع موريتانيا باعتبارها منطقة عبور لا غنى عنها.ويبقى فاعل ثالث، هو دولة الإمارات العربية المتحدة.

طريق الداخلة-نواكشوط: الدفع المغربي والغموض الموريتاني والتمويل الإماراتي (مقال رأي)

وكما أشرت في مقال سابق بعنوان «موريتانيا في قلب الهجوم المغربي-الإماراتي»، فإن الإمارات العربية المتحدة منخرطة بشكل كامل في عملية تهدف إلى دعم الاستراتيجية المغربية للتوسع في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

وتسعى هذه المقاربة، في الوقت نفسه، إلى إبعاد موريتانيا عن الجزائر وجذبها إلى فلك الدول التي انضمت إلى اتفاقات أبراهام.وللإمارات وجود قديم في موريتانيا.

ففي عام 2020، أعلنت أبوظبي عن تخصيص ملياري دولار لمشاريع استثمارية وتنموية، إلى جانب قرض ميسّر.

طريق الداخلة-نواكشوط: الدفع المغربي والغموض الموريتاني والتمويل الإماراتي (مقال رأي)

كما موّل صندوق أبوظبي للتنمية عدداً من مشاريع البنية التحتية الطرقية في البلاد.

لكن أبوظبي تعمل، بالتوازي، وفق أجندتها الخاصة التي تتقاطع إلى حد كبير مع المصالح المغربية، وتتمثل في ترسيخ نفوذها على الموانئ والممرات التجارية وسلاسل الإمداد اللوجستية في إفريقيا.

ولا يقتصر هذا الحضور على تمويل البنى التحتية، بل يستند إلى شبكة من الموانئ والمنشآت اللوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن وصولاً إلى المحيط الهندي.

ويشكل كل من «أبوظبي للموانئ» و«دي بي ورلد» ذراعي هذا التوسع الإماراتي، من خلال امتيازات الموانئ والاستثمارات والممرات التجارية التي تربط الخليج بالأسواق الإفريقية.وتمنح هذه الاستراتيجية الإمارات حضوراً متزايداً على عدد من الواجهات البحرية الإفريقية، كما تتيح لها، عبر سلسلة من الامتيازات، بناء شبكة من الممرات التي تربط إفريقيا بالخليج وآسيا وأوروبا.

وتكتسب موريتانيا، ضمن هذا التصور، أهمية خاصة. فموقعها بين المغرب العربي والمحيط الأطلسي وغرب إفريقيا يجعل منها نقطة عبور طبيعية للتبادلات الإقليمية.

طريق الداخلة-نواكشوط: الدفع المغربي والغموض الموريتاني والتمويل الإماراتي (مقال رأي)

وهنا تتقاطع المصالح المغربية والإماراتية. فالرباط تسعى إلى إقامة محور الداخلة-الكركرات-موريتانيا باتجاه غرب إفريقيا. وتمتلك أبوظبي رؤوس الأموال والمشغلين القادرين على الاستثمار في الموانئ والبنى التحتية التي تمد هذه الممرات التجارية.

وهكذا تجد موريتانيا نفسها عند تقاطع استراتيجيتين. فهي من جهة ممر لطموح المغرب نحو غرب إفريقيا، ومن جهة أخرى مجال لتوسع الاستراتيجية الإماراتية في الموانئ والخدمات اللوجستية.

ومن خلف طريق الداخلة-نواذيبو-نواكشوط، تدور معركة أوسع حول الممرات التجارية والموانئ والطاقة والسيطرة على التدفقات المستقبلية بين المغرب العربي ومنطقة الساحل وغرب إفريقيا. وهي دينامية تتطور، للأسف، على حساب الشعب الصحراوي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

رسالة إلى بن شيكو.. وصورية بوعمامة!

رسالة إلى بن شيكو.. وصورية بوعمامة!

بوابة الجزائر الإخبارية: انتقدت قارئة نشرة الثامنة سابقا، صورية بوعمامة على حسابها الافتراضي، من أشادوا بالمسيرة الإعلامية لمحمد بن شيكو رحمه الله!، وقالت ما مُلخَصُه “أين كنتم حينما كان بن شيكو قلما وحيدا في مواجهة بوتفليقة” !

رسالة إلى بن شيكو.. وصورية بوعمامة!

من يطرح من هذا السؤال، لابد أن يكون تاريخه متجاوزا لتاريخ محمد بن شيكو، أو على الأقل مساويا له، لأن صورية بوعمامة قالت ما قالت من موقع “ملقن دروس“، لكن الطامة أن قارئة نشرة الثامنة كانت تمثل أحد أقبح وجوه الإعلام في الجزائر حسب صدى الشارع الجزائري ألا وهو التلفزيون العمومي، الذي سُميّ شعبيا إلى الأبد ..”اليتيمة“.

رسالة إلى بن شيكو.. وصورية بوعمامة!
الإعلامية الجزائرية صورية بوعمامة

صورية..”ابنة اليتيمة“، لم تكن إذاً بوحيرد الجزائر، حتى تلقن الدروس للناس في بن شيكو؟ ولم تعطِ يوما من خلال مسيرتها انطباعاً لدى الرأي العام بأن لقبها بوعمامة، قد يحيل على أن نفكر ربما أنها حفيدة ذلك المقاوم الرمز الذي لم يتمكن الاستعمار يوما من القبض عليه..وإذا كانت صورية اليوم قد اشتهرت، فذلك أنه كان مفروضا على الجزائريين مشاهد القناة الوحيدة في البلاد على الساعة الثامنة مساء ! وليس أبدا لتميز في المسار..

أما بن شيكو الذي تحدثت عليه رحمه الله، فعكسها تماما! عاش مميزا لكن في الاتجاه السيء هو الآخر..فهو أول من دشن عهد “العهر الإعلامي” في البلاد!.

رسالة إلى بن شيكو.. وصورية بوعمامة!
الصحفي الجزائري الراحل محمد بن شيكو

وكان هو نفسه”البهتان ” الذي كتبه عن بوتفليقة!! وهنا ليس دفاعا عن الرئيس السابق رحمه الله فهو أيضا عليه ما عليه! وإنما أن يكتب صحفي على والدة رئيس في كتاب بأنها “عاهرة حمام” فهذا ليس مدعاة لأن يكون صحفيا نفتخر به أو نتخذه “إماما إعلامياً “، ناهيك عن أنه كان أحد أزرار باريس في الجزائر، ولم يرقَ حتى إلى مستوى القراءة السياسية السليمة البسيطة للأحداث في 2004، حيث قاد مليشيا إعلامية بعنوان صحيفته لوماتان، جازما أن بوتفليقة سيُهزم على يد غريمه علي بن فليس في رئاسيات ذلك العام، ليقود بدعايته الكاذبة عددا من الإعلاميين البلهاء إلى حتفهم الإعلامي! منهم من تعدد ومنهم من تجدد ومنهم من تبدد على حد قول الإعلامي والشاعر الجزائري عمر أزراج حينما خاطب الأفلان في قصيدة شهيرة عام 84..

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#صوريا بوعمامة#محمد بن شيكو
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

مقال رأي بقلم : عجابي صبرينة

بوابة الجزائر الإخبارية : ليست كل الحروب التي تصنع التاريخ تُسمع أصوات مدافعها. بعضها يبدأ في المختبرات وغرف القرار وأسواق الطاقة وسباق امتلاك البيانات. حرب المناخ واحدة من هذه الحروب: لا تُعلن، لكنها تعيد توزيع عناصر القوة بين الدول، وتعيد تعريف ما تعنيه السيادة أصلاً.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

فالمناخ لم يعد ملفاً بيئياً يخص درجة حرارة الأرض. صار ملفاً أمنياً يتصل بالماء والغذاء والطاقة والهجرة والاقتصاد والاستقرار. والدولة التي تتعامل معه بوصفه «قضية خضراء» فقط، قد تكتشف متأخرة أن حدودها الحقيقية لم تعد على الخريطة، بل في قدرتها على التكيّف.

أرقام لا تحتمل التأجيل

المنطقة العربية سجّلت عام 2024 أحرّ سنة في سجلاتها، ومعدل الاحترار فيها يقارب ضعف المتوسط العالمي. موجات الحر صارت أطول وأشد، ودول عدة تجاوزت فيها الحرارة خمسين درجة مئوية. في غرب شمال أفريقيا، بما فيها الجزائر، تفاقمت موجة الجفاف بعد ست مواسم مطرية فاشلة متتالية.


الجزائر نفسها ترتفع حرارتها أسرع من الكوكب: نحو 0.49 درجة مئوية في العقد بين عامي 2000 و2023، مقابل متوسط عالمي قريب من 0.37 درجة. في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، قد تصل الزيادة إلى 5.6 درجات فوق مستويات ما قبل الصناعة مع نهاية القرن. الشمال مرشح لانخفاض التساقط بنسبة تصل إلى 22 في المئة في السيناريو المنخفض، و35 في المئة في السيناريو المرتفع. الجنوب قد يشهد تساقطاً أكبر، لكن ذلك لا يلغي خطر الجفاف والفيضانات المفاجئة في آن واحد.


هذا ليس تجريداً علمياً. الزراعة التي تشغّل نحو ربع اليد العاملة وتساهم بنحو 9 في المئة من الناتج، خسرت في سنوات الجفاف حتى 45 في المئة من مردود الحبوب. إنتاج الحبوب المحلي بقي في حدود 4.1 ملايين طن عام 2024، بينما تجاوزت واردات القمح وحدها ثمانية ملايين طن في الموسم 2024/2025، مع توقعات بأكثر من تسعة ملايين طن في الموسم التالي. الجزائر بهذا من أكبر مستوردي الحبوب في العالم، وهو موقع يعرّض الأمن الغذائي لصدمات الأسواق وسلاسل الإمداد.


الماء هو الحلقة الأضيق. تتراوح التقديرات الحديثة لنصيب الفرد من الموارد المتجددة بين نحو 260 و450 متراً مكعباً في السنة، أي دون عتبة الندرة المطلقة البالغة 500 متر مكعب، وبعيداً جداً عن عتبة الإجهاد البالغة ألف متر مكعب. مؤشر الإجهاد المائي تجاوز 138 إلى 145 في المئة. الزراعة تستهلك نحو 70 في المئة من المياه المسحوبة. السدود لا تملأ دائماً ما يكفي: سُجّل في مطلع 2025 معدل امتلاء وطني قريب من 35 في المئة.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة


في الساحل الأوسع، ترتفع الحرارة بنحو مرة ونصف المرة أسرع من المتوسط العالمي. تقديرات البنك الدولي تتحدث عن إمكانية نزوح داخلي مناخي يصل إلى عشرات الملايين في أفريقيا جنوب الصحراء بحلول 2050.

الحدود الجزائرية ليست بمعزل عن هذا الضغط: عمق أفريقي، واجهة متوسطية، وممرات هجرة تمر عبرها حقائق المناخ قبل أن تمر عبرها السياسات.

من حدود الدولة إلى حدود قدرتها

السيادة التقليدية كانت أرضاً وحدوداً وجيشاً وقراراً سياسياً. هذه العناصر لا تسقط. لكنها لم تعد كافية.

ماذا يحدث حين يصير الماء مورداً استراتيجياً؟ حين يصبح الغذاء جزءاً من الأمن القومي؟ حين تحدد التكنولوجيا قدرة الدولة على العيش مع الجفاف والحر والكوارث؟ وحين تتحول البيانات عن الأرض والمياه والتربة إلى أصل من أصول القوة؟

هنا تتسع السيادة أو تضيق. الدولة التي لا تحمي مواردها، ولا تنتج معرفتها، ولا تملك أدواتها التقنية، قد تستيقظ على واقع تصنعه عواصم أخرى: في تحلية المياه، وفي البذور، وفي الأقمار الصناعية، وفي نماذج الذكاء الاصطناعي التي تقرأ المحاصيل قبل أن يقرأها الفلاح.

العالم يشهد أصلاً سباقاً على الطاقة والمعادن الحرجة وسلاسل الإمداد وقدرة التكيّف. الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة تجاوز تريليوني دولار في سنة واحدة، وأُضيف عام 2025 نحو 693 غيغاواط من القدرات المتجددة. في الوقت نفسه، تتركز سلاسل المعادن الحرجة — الليثيوم والكوبالت والنحاس والأتربة النادرة — في عدد قليل من الدول، وأي اضطراب فيها يهز صناعة السيارات والبطاريات والدفاع. السيادة لم تعد فقط أن تملك النفط أو الغاز، بل أن تملك القدرة على تحويل الشمس والماء والمعرفة إلى قرار مستقل

الجزائر: موقع لا يُهمل، وفرصة لا تُورث تلقائياً

الجزائر ليست هامشاً في هذه المعادلة. مساحتها نحو 2.38 مليون كيلومتر مربع، أكبر بلد أفريقي، بواجهة متوسطية طولها أكثر من 1600 كيلومتر، وعمق صحراوي يغطي نحو 86 إلى 87 في المئة من التراب الوطني، وثروة هيدروكربونية لا تزال عماد الاقتصاد، وإشعاع شمسي من أعلى المعدلات في العالم: بين 1700 كيلوواط ساعة للمتر المربع سنوياً في الشمال، وأكثر من 2500 إلى 2650 في الصحراء، مع 3000 إلى 3500 ساعة سطوع في السنة.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة


هذه الجغرافيا نعمة إن تحولت إلى صناعة، وعبء إن بقيت مخزوناً مؤجلاً.

الحكومة حددت هدفاً يبلغ 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035، أي نحو 30 في المئة من مزيج الكهرباء. محطات دخلت الخدمة، وأخرى قيد الإنجاز بقدرات تُقدَّر بمئات الميغاواط ثم بأكثر من ألف ميغاواط في دفعة 2026. سيناريوهات دولية تتحدث عن إمكان تقني يصل إلى 50 غيغاواط في مسار معتدل، وإلى 150–200 غيغاواط في مسار أمثل، بإنتاج سنوي قد يبلغ مئات تيراواط الساعة. الهيدروجين الأخضر يُطرح بدوره كجسر نحو أوروبا، بأهداف بعيدة تصل إلى ملايين الأطنان سنوياً في أفق 2040. لكن الهدف على الورق لا يصنع سيادة. يصنعها التصنيع المحلي، والشبكة، والتخزين، والكفاءات، والبيانات.


في الماء، انتقلت الجزائر من رد الفعل إلى البناء الكثيف. وصلت طاقة التحلية إلى نحو 3.7 ملايين متر مكعب يومياً بنهاية 2024، مع هدف 5 إلى 5.6 ملايين متر مكعب يومياً بحلول 2030، بما يغطي حصة كبيرة — قد تبلغ 60 في المئة — من مياه الشرب. هذا تحول استراتيجي حقيقي. لكنه مكلف طاقياً، ويربط الأمن المائي بالأمن الكهربائي. التحلية بلا طاقة نظيفة ومستقرة تعيد إنتاج التبعية بشكل جديد
المساحة المروية تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2000 وبلغت نحو 17 في المئة من المساحة الزراعية المستغلة. هذا تقدم. لكن التوسع بلا كفاءة يسرّع استنزاف المياه الجوفية، لا سيما في الجنوب حيث تعتمد الزراعة على خزانات غير متجددة أو بطيئة التجدد.

الصحراء ليست هامش الخريطة

طالما نُظر إلى الصحراء بوصفها تحدياً مناخياً. آن الأوان أن تُقرأ بوصفها عمقاً استراتيجياً: طاقة شمسية، زراعة محكومة بالبيانات، مراكز بحث، تخزين طاقة، وهيدروجين.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة
الصحراء الجزائرية

ليس المطلوب أسطورة «الصحراء تطعم العالم». المطلوب سؤال أدق: ماذا نفعل بما نملك؟ كيلومتر مربع واحد في مناطق الإشعاع العالي قد ينتج مئات الغيغاواط ساعة سنوياً من الكهرباء الشمسية وفق دراسات حديثة للإنتاجية المساحية. المساحة موجودة. الشمس موجودة. العنصر الناقص هو المنظومة: النقل من الجنوب إلى الشمال، الصناعة، التكوين، والسيادة على البيانات والخوارزميات التي تدير الشبكات والمحاصيل والمياه.:

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

ثلاثية الأمن: ماء، غذاء، طاقة

في العقود المقبلة لن يكون الأمن المائي ملفاً تقنياً، ولا الأمن الغذائي ملفاً تجارياً، ولا الطاقة سلعة تُصدَّر فقط. الثلاثة منظومة واحدة.

دولة تستعد في زمن الوفرة النسبية تكون أقدر على مواجهة الندرة. دولة تنتظر الأزمة تشتري حلول الآخرين بأسعارهم وشروطهم. التحلية، وترشيد الاستهلاك، والزراعة الذكية، وحماية التربة، وتنويع مصادر الطاقة، واستثمار الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية في رصد الجفاف والمحاصيل، ليست مشاريع متفرقة. هي هندسة سيادة.

العالم لن يمنح المتأخرين وقتاً إضافياً. سلاسل الغذاء تهتز مع كل حرب أو جفاف في حوض البحر الأسود. المعادن الحرجة تتحول إلى أداة نفوذ.
التكنولوجيا المنخفضة الكربون تصير تذكرة عبور إلى أسواق الغد. من لا ينتج المعرفة سيشتريها، ومن يشتري المعرفة يشتري معها جزءاً من قراره.

الجزائر دفعت ثمن سيادتها غالياً في القرن العشرين. الحفاظ عليها في القرن الحادي والعشرين لن يكون بحراسة الحدود وحدها، بل بحراسة الماء والغذاء والطاقة والمعرفة والبيانات. الشهداء لم يتركوا أرضاً فقط. تركوا مسؤولية أن يبقى القرار وطنياً حين تتغير طبيعة القوة.

لا حاجة إلى صناعة الخوف. الحاجة إلى صناعة الاستعداد. المقومات موجودة: المساحة، الموقع، الشمس، الساحل، والخبرة التاريخية في الصمود. لكن التاريخ لا يحمي الغد تلقائياً. ما حمى البلاد بالأمس قد لا يكفي غداً إذا بقي مفهوم القوة محصوراً في الآبار والأنابيب.

السؤال لم يعد: ماذا يحدث في العالم؟
السؤال هو: ماذا نفعل نحن الآن؟

في معركة المستقبل، قد تكون أقوى حدود الجزائر هي تلك التي لا تُرسم على الخريطة: حدود علمها، وحدود قدرتها على الابتكار، وحدود إرادتها في أن تبقى صاحبة قرارها.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الصحراء الغربية: منعطف 31 أكتوبر ومستقبل بعثة المينورسو

الصحراء الغربية: منعطف 31 أكتوبر ومستقبل بعثة المينورسو

مقال رأي بقلم : السفير الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : طلب مني صديق صحفي أن أبدي وجهة نظري الشخصية بشأن ما يُحضَّر له في مجلس الأمن بخصوص الصحراء الغربية وهذا ما أجبته به، بصورة عامة، في ضوء مختلف المصادر المفتوحة والتحليلات والتصريحات التي اطلعت عليها على الإنترنت.

الصحراء الغربية: منعطف 31 أكتوبر ومستقبل بعثة المينورسو
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

للبدء، أود التوقف عند بعض المعطيات المتعلقة بالسياق السياسي.

هناك ثلاثة عناصر تبدو لي حاسمة منذ البداية:

أولاً، أياً كان السيناريو الذي سيعتمده مجلس الأمن، وتحت تأثير بعض الأعضاء الدائمين المؤيدين للمقاربة المغربية، فإن مبدأ حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يظل أمراً لا يمكن تجاوزه. فهذا المبدأ يستند إلى وضع الصحراء الغربية باعتبارها إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي، وإلى عقيدة الأمم المتحدة في مجال تصفية الاستعمار.

الصحراء الغربية: منعطف 31 أكتوبر ومستقبل بعثة المينورسو

ثانياً، يتعين أن يحظى أي اتفاق سياسي بقبول صريح وحر من جانب جبهة البوليساريو، بصفتها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي. وسيتم استبعاد أي أمر واقع أو تسوية خارج إطار الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، فإن الدعوة التكتيكية الموجهة إلى «الحركة الصحراوية من أجل السلام»، وهي في واقع الأمر ملحق بالأجهزة المغربية، للضغط على البوليساريو، ستظل مناورة هامشية لا تأثير لها على جوهر القضية.

ثالثاً، لم يعد بالإمكان تجاهل مسؤولية المغرب عن تعثر العملية السياسية. فهذا البلد يضاعف الشروط المسبقة ويسعى إلى فرض معاييره الخاصة باعتبارها الإطار الذي لا غنى عنه للتفاوض.

الصحراء الغربية: منعطف 31 أكتوبر ومستقبل بعثة المينورسو

وعلى جبهة البوليساريو، من جانبها، أن تحافظ على مشاركتها في العملية السياسية، ولكن من دون القبول بأن تُفسَّر هذه المشاركة على أنها قبول مسبق بنتيجتها. وعليها، قبل كل شيء، أن تطالب بالحفاظ صراحة على المعايير الدولية التي تحكم القضية، وألا يُسمح لأي طرف، من خلال شروط أحادية الجانب، بتحويل عملية التفاوض إلى مجرد آلية لإقرار أمر واقع مفروض.

هذه المسائل ستحتاج إلى أن تُحسم على مدى زمني طويل. وعلى الرغم من أن المغرب يسعى إلى تسريع الجدول الزمني لفرض قراءته الخاصة، فإن إدارة ترامب نفسها تواجه أولويات وقيود أجندتها الداخلية.

ومن الواضح أن الرباط تريد الحفاظ على الانخراط الأمريكي من أجل تحويل مهمة المينورسو، ولا سيما من خلال حذف أي إشارة إلى الاستفتاء، أي حرف R في اسم MINURSO، وإعادة تركيز مهمتها على العملية السياسية وعلى خطة الحكم الذاتي المغربية.

ومن هذا المنطلق، فإن توقيت استكمال التطبيع مع إسرائيل ليس عرضياً. فرفع مستوى التمثيل المغربي إلى رتبة سفارة، الذي أُعلن عنه في منتصف سبتمبر، يشكل أيضاً إشارة موجهة إلى واشنطن. وتسعى الرباط بذلك إلى تشجيع إدارة ترامب على استخدام كامل ثقلها مع اقتراب موعد 31 أكتوبر.

مراجعة مهمة المينورسو: منعطف في 31 أكتوبر؟

في تقديري، يشكل 31 أكتوبر 2026 موعداً حاسماً بالنسبة إلى ملف الصحراء الغربية. ولن يتعين على مجلس الأمن تجديد ولاية المينورسو فحسب، بل سيتعين عليه، قبل كل شيء، تحديد مستقبلها، في إطار المقاربة السياسية التي أعادت صياغتها القرار 2797.

فقد مدد هذا القرار ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2026، ونص على إجراء مراجعة استراتيجية للبعثة قبل هذا الموعد.

وخلافاً للتفسير الأقصوي والمبالغ فيه الذي قدمه بوريطة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر، فإن القرار 2797 لا يكرس بأي شكل من الأشكال السيادة المغربية على الصحراء الغربية. فهو يجعل مقترح الحكم الذاتي أساساً للتفاوض، مع الإبقاء على هدف التوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وتحويل أساس للتفاوض إلى حل مفروض يعني إفراغ العملية من مضمونها. فبوسع القرار أن يحدد إطار التفاوض، لكنه لا يستطيع أن يحدد نتيجته مسبقاً.

ويتضمن خطاب بوريطة أيضاً تناقضاً صارخاً: الإيحاء بأن البوليساريو «ميليشيا انفصالية»، مع إظهار الرغبة في التفاوض معها. فلا يمكن في الوقت نفسه تحديد طرف محاور والسعي إلى نزع الشرعية عنه. إنها حالة نموذجية من الانفصام الدبلوماسي.

ويبدو مجلس الأمن اليوم، بصورة عامة، منحازاً إلى الموقف المغربي، إذ أقدّر أن ما بين أحد عشر واثني عشر عضواً من أعضائه يؤيدون، بدرجات متفاوتة، خطة الحكم الذاتي.

وتظل الصين وروسيا أبرز الأصوات المعارضة، لأسباب تخص كلاً منهما. وقد امتنعت الدولتان، إلى جانب باكستان، عن التصويت على القرار 2797 في أكتوبر 2025. وبالارتباط المباشر بقضية كشمير، ترى إسلام آباد أن الوضع النهائي لأي إقليم متنازع عليه يجب أن يتحدد من خلال ممارسة سكانه لحقهم في تقرير المصير.

وبحسب قراءتي، تظل بكين وموسكو متمسكتين بالإطار الأممي وبمبدأ التوصل إلى اتفاق بين الأطراف. غير أن موقفيهما يندرجان أيضاً ضمن أجندتيهما كقوتين عظميين، وفي إطار الدفاع عن مصالح جيوسياسية مرتبطة بمختلف مناطق نفوذهما. ولذلك تراقبان باهتمام السابقة التي يمكن أن يخلقها تطور قضية الصحراء الغربية إذا فُرض خارج إطار تسوية حقيقية بين الأطراف.

ويضاف إلى ذلك قلق بشأن أسلوب التفاوض المتعجل حول القرارات. فموسكو، خصوصاً، ترى أن مواقفها وتعديلاتها لا تؤخذ في الاعتبار بما يكفي من جانب «حامل القلم» أو الـ Penholder. ولذلك، فإن الانتقاد يتعلق بقدر ما بعملية إعداد النصوص كما يتعلق بمضمونها.

غير أن هذه القراءة ينبغي أيضاً أن توضع في إطار المقاربة الأمريكية الجديدة لعمليات حفظ السلام. فإدارة ترامب تطالب ببعثات ذات «ولايات واضحة»، مقرونة بنتائج قابلة للقياس، بدلاً من عمليات تجديد غير محددة الأجل. وهي ترى أن البعثات يجب أن تظل مركزة على الوظائف الأمنية لخدمة خطة سياسية، وأن البعثات التي لا تتكيف مع ذلك ينبغي أن يكون من الممكن إنهاؤها، كما هو الحال بالنسبة إلى اليونيفيل في لبنان.

وفي هذا السياق يطرح السؤال المركزي نفسه: ماذا نفعل بالمينورسو؟

أنشئت المينورسو عام 1991 لتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط. وقد أعادت البعثة تدريجياً تركيز مهامها على المراقبة العسكرية، ومراقبة التوترات، وإزالة الألغام، ومواكبة العملية السياسية. ولم تعد ولايتها الأصلية تتطابق مع وظيفتها الفعلية على الأرض.

وتبرز عدة سيناريوهات.

  1. تجديد الولاية لمدة عام مع تقليصها.

ستُبقى المينورسو في صيغة محدودة، تركز على المراقبة العسكرية لوقف إطلاق النار، مع التخلي عن وظائفها المدنية. وسينتقل الجانب السياسي بدرجة أكبر إلى إدارة أمريكية، من خلال دبلوماسية مباشرة بين الأطراف.

  1. تمديد لمدة ستة أشهر.

ستتيح هذه النافذة لواشنطن بضعة أشهر إضافية لمحاولة انتزاع اتفاق سياسي.

  1. تجديد يتماشى بدرجة أكبر مع الموقف المغربي.

قد يؤدي هذا السيناريو إلى ردود فعل أشد من جانب موسكو وبكين.

  1. تحول عميق في الولاية العسكرية.

ستتحول المينورسو إلى بعثة ذات طابع أمني أساساً، مواصلةً منطق تقليص وظائفها ووسائلها الذي بدأ بالفعل.

  1. إنهاء البعثة.

يبدو هذا السيناريو صعب التصور على المدى القصير. فانسحابها سيخلق فراغاً أمنياً ويحرم المنطقة من الجهاز الدولي الوحيد الموجود على جانبي الجدار الرملي، في وقت استؤنفت فيه الأعمال العدائية منذ عام 2020.

كما يمكن تصور سيناريو انتقالي.

تواكب البعثة المفاوضات خلال فترة محددة، قبل أن يتم تعديل ولايتها، أو حتى إنهاؤها في حال التوصل إلى اتفاق سياسي. وعندها يصبح اختفاؤها نتيجة لتسوية سياسية، وليس قراراً منفصلاً عنها.

لذلك، لا تكمن أهمية 31 أكتوبر في معرفة ما إذا كانت المينورسو ستبقى، بقدر ما تكمن في تحديد أي صيغة من المينورسو يريد مجلس الأمن الحفاظ عليها.

وسيتعين على المجلس تحديد ما إذا كانت المينورسو ستظل أداة عسكرية أساساً لتحقيق الاستقرار، أم أنها ستدخل مرحلة انتقالية مرتبطة بالسعي إلى تسوية سياسية، يتم التفاوض بشأنها بحسن نية، من دون شروط مسبقة وبعيداً عن أي منطق مقايضاتي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر