السبت, 7 نوفمبر 2026 • 00:04 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
موازنة 2027.. الجزائر تُبقي قروض الخارج خارج حساباتها، وتطمئن بشأن أسعار الوقود السقوط الأوروبي أمام سيادة الجزائر في الساحل.. نهاية عصر الوصاية وبداية معادلة الأمن القاري ميناء جن جن الجزائري يشحن قرابة 19 ألف طن من الحديد نحو ألمانيا في أقل من 24 ساعة ! الانتشار الجزائري في النيجر يزلزل بروكسل.. باريس في حالة هستيريا تستنفر أذرعها في الاتحاد الأوروبي! بأي حق تطالب أوروبا بإيضاحات حول نشر الجزائر الجيش بالنيجر؟.. رحابي يضع النقاط على الحروف ماكرون في الحضيض..82‎%‎ من الفرنسيين يرغبون في رحيله! الجزائر وإيطاليا تفتحان ملف التعاون المالي.. لقاء بين محافظ بنك الجزائر والسفيرة الإيطالية لدعم الاستثمارات امريكا ومأزق اسرائيل عندما يتحول الحليف الاستراتيجي إلى عبء سياسي وحساب استراتيجي معقد تحالف استراتيجي ومقاربة هادئة..كيف تعيد الجزائر وصون دول الساحل ترتيب أوراق الإقليم؟ الرئيس الجزائري يبعث برسالة إلى رئيس النيجر.. ما فحواها؟
شارك المقال

السقوط الأوروبي أمام سيادة الجزائر في الساحل.. نهاية عصر الوصاية وبداية معادلة الأمن القاري

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 23 مشاهدة
السقوط الأوروبي أمام سيادة الجزائر في الساحل.. نهاية عصر الوصاية وبداية معادلة الأمن القاري

بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي التحركات الأوروبية المطالبة بـ “توضيحات” حول القرار الاستراتيجي السيادي للجزائر بنشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي لحماية المنشآت الطاقوية في النيجر كشفاً صادماً لازدواجية المعايير، وسعياً مكشوفاً لإعادة تدوير الهيمنة الوصائية في منطقتي شمال إفريقيا والساحل.إن الخطوة الجزائرية، التي جرت بناءً على طلب رسمي من نيامي وبعد إجماع برلماني مؤسساتي، تمثل ممارسة قانونية تامة للسيادة في إطار التعاون الثنائي والدفاع عن الأصول الاقتصادية ومشاريع الطاقة الاستراتيجية.

وفي وقت تعاني فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي من أزمات شرعية وثقة على خلفية التحقيقات المتتالية بشبهات الفساد وتلقي الرشاوي في أروقته، تتضح محاولات بروكسل لتسويق خطابات “الوصاية” التي تجاوزها الزمن. أوهام الوصاية الأوروبية وسقوط الأقنعة المؤسساتيةأكد الدكتور إيلي حاتم، أستاذ القانون الدولي والمستشار لدى المحكمة الجنائية الدولية في “لاهاي”، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن ردود الفعل الصادرة عن بروكسل واستهجانها للقرار الاستراتيجي السيادي للجزائر بنشر وحدات لحماية المنشآت الطاقوية في النيجر، لا تمثل في حقيقتها سوى صدمة عصبية حادة تعتري دوائر القرار الأوروبية العالقة بعمق في مستنقع الوصاية التاريخية والعقلية الاستعمارية البائدة.

السقوط الأوروبي أمام سيادة الجزائر في الساحل.. نهاية عصر الوصاية وبداية معادلة الأمن القاري

وأوضح أستاذ القانون الدولي أن المشهد يكتسي مفارقة ساخرة للغاية، تتمثل في تحول مؤسسات أوروبية تتخبط علانية في فضائح الرشوة والفساد المستشري في هياكلها، وتلاحقها الشبهات من كل جانب، إلى ما يشبه “المُشرّع الأخلاقي” الذي يتطوع لتوزيع شهادات حسن السيرة والسلوك على الدول المستقلة ذات السيادة؛ وهو أمر يثير السخرية والاستنكار في آن واحد بالنظر إلى افتقار تلك الدوائر لأدنى معايير النظافة المؤسساتية.وشدد المستشار لدى المحكمة الجنائية الدولية في “لاهاي” في معرض حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن الجهة التي تقبع تحت وطأة التحقيقات القضائية المتواصلة والفضائح المتلاحقة لا تملك بأي حال من الأحوال التخندق في موقع المحاسب أو الموجه لمنظومة أمنية وطاقوية متكاملة تنبثق حصرياً عن الإرادة الحرة والسيادية للشعوب الإفريقية.

ولفت الدكتور إيلي حاتم إلى أن محاولة بروكسل المستميتة لاستبطان دور “الوصي الأبدي” على المنطقة تعكس جهلاً مطبقاً بالتحولات الجيوسياسية الكبرى التي يعيشها العالم اليوم، وتنم عن عجز بنيوي وهيكلي في استيعاب حقيقة أن عهد الإملاءات الفوقية والوصاية الأجنبية قد ولى إلى الأبد ولن يعود.وأضاف أستاذ القانون الدولي في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” أن الخطوة الجزائرية-النيجرية تستند إلى أسس قانونية صلبة وممارسة مشروعة تماماً للسيادة في إطار التعاون الثنائي والدفاع عن المصالح الحيوية ومشاريع الطاقة الاستراتيجية، بناءً على طلب رسمي ومؤسساتي من نيامي، وهو ما يسقط تلقائياً أي قيمة قانونية أو أخلاقية للمطالبات الأوروبية بالتوضيحات.

واعتبر الدكتور إيلي حاتم أن الغضب الأوروبي المفتعل يكشف بوضوح عن حالة من الهلع الاستراتيجي إزاء بروز تكتلات أمنية وطاقوية إفريقية مستقلة قادرة على إدارة شؤونها بمعزل عن الهيمنة الغربية الكلاسيكية، مؤكداً أن محاولات بروكسل التشويش على هذا المحور الإقليمي الصلب لن تزيد الجزائر ونيامي إلا إصراراً على تكريس معادلة الأمن القاري المستقل، حيث الأمن يُصنع بالسيادة الحقيقية لا بأوهام الوصاية.

تفكيك الهيمنة الغربية وكسر احتكار الأمن الطاقوي

أكد الباحث السياسي إيليا مغانير، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر” أن الغضب الأوروبي المتصاعد لا يمكن بحال من الأحوال أن ينفصل عن المحاولات المستميتة لحماية النفوذ الاستعماري القديم الذي أمعن طويلاً في إفقار منطقة الساحل الإفريقي وإبقائها رهينة للتبعية الأمنية والعسكرية.

السقوط الأوروبي أمام سيادة الجزائر في الساحل.. نهاية عصر الوصاية وبداية معادلة الأمن القاري

وفي السياق ذاته، يوضح الباحث السياسي إيليا مغانير أن العواصم الأوروبية ترتجف هلَعاً وذعراً أمام أي نموذج أمني إفريقي-إفريقي حقيقي وقادر بكفاءة على تأمين شرايين الطاقة ومشاريع خطوط الغاز الاستراتيجية بعيداً عن السيطرة والهيمنة الغربية، وذلك لأن مثل هذه الخطوات السيادية تعلن بوضوح تام وشفافية مطلقة نهاية عصر استنزاف الموارد الطبيعية تحت غطاء الحماية الوهمية والوعود الزائفة التي لم تجلب سوى الدمار للمنطقة.

وأضاف الباحث السياسي إيليا مغانير أن كافة محاولات التشويش والعرقلة التي تمارسها الدوائر الأوروبية ضد التنسيق الثنائي بين الجزائر ونيامي تفضح بشكل فاضح رعب الغرب من بروز محور أمني إقليمي صلب ووازن يمتلك قراره السيادي بكامل استقلاليته، ويتولى إدارة أمنه القومي وقضاياه الاستراتيجية بمعزل تام عن الوصاية الأجنبية المقيتة التي أثبتت فشلها الذريع وطيلة العقود الماضية في جلب الأمن أو الاستقرار لبلدان الساحل وشمال إفريقيا، لتنتهي بذلك أسطورة النفوذ المطلق وتشرق شمس السيادة القارية الحقيقية.

المعادلة الجديدة في الساحل.. الأمن بالسيادة لا بالوصاية

أكد العميد منير شحادة، عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق في مجموعة حلول الاستخبارات الاستراتيجية، أن ردود الفعل الهستيرية والمنفعلة الصادرة عن دوائر القرار في بروكسل تعكس بوضوح أزمة وجودية حقيقية لكيانات سياسية أدمنت العيش على أكتاف الوصاية وتصدير الأزمات، لتجد نفسها اليوم عاجزة ومفلسة أمام قرار سيادي شجاع يحمي المصالح الاستراتيجية للجزائر والنيجر بمعزل عن غرف التبعية المظلمة.

السقوط الأوروبي أمام سيادة الجزائر في الساحل.. نهاية عصر الوصاية وبداية معادلة الأمن القاري

وأوضح العميد منير شحادة أن من المضحك المؤلم حقاً أن تتحول عواصم أوروبية تتخبط علانية في فضائح الرشوة والفساد المؤسساتي إلى واعظ أخلاقي يتطوع لتوزيع صكوك الغفران على الدول المستقلة، متجاهلة تماماً أن عصر الإملاءات الفوقية قد دُفن إلى الأبد مع سقوط أوهام “الحماية الغربية” التي لم تكن طوال التاريخ سوى غطاء مقنع لاستنزاف الموارد وإبقاء منطقة الساحل رهينة لحلقة مفرغة من الفوضى والإرهاب.

وفي السياق ذاته، يرى العميد منير شحادة أن الذعر الأوروبي المكتوم إزاء هذا المحور الأمني والطاقوي المستقل ليس إلا إقراراً مهيناً بسقوط الهيمنة الكلاسيكية البائدة، وتأكيداً صارخاً على أن الأمن القاري الحقيقي لا يصنعه المرابون ودوائر البيروقراطية في بروكسل، بل تفرضه وتصونه حصراً إرادة الشعوب الحرة عندما تنتزع قرارها السيادي بقوتها ووعيها الكاملين.

#الاتحاد الاوروبي،#الجزائر،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

الانتشار الجزائري في النيجر يزلزل بروكسل.. باريس في حالة هستيريا تستنفر أذرعها في الاتحاد الأوروبي!

الانتشار الجزائري في النيجر يزلزل بروكسل.. باريس في حالة هستيريا تستنفر أذرعها في الاتحاد الأوروبي!

بوابة الجزائر الإخبارية : في حالة هستيريا محمومة،خرج الاتحاد الأوروبي الغارق في أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية على لسان ناطقه الرسمي الفرنسي المغربي أنور العنوني،بكل وقاحة ليطالب بما أسماه توضيحات بشأن قرار الجزائر السيادي بطلب من سلطات نيامي إرسال وحدات عسكرية لتأمين منشآتها الطاقوية بجمهورية النيجر، بنيرة مثيرة للشفقة تغلب عليها نزعة الوصاية متناسيا أن الجزائر والنيجر دولتان تتمتعان بالسيادة الكاملة،وأن قرار الانتشار الجزائري الدفاعي في نيامي جرى في إطار اتفاقية دفاعية مشتركة واستجابة لطلب السلطات النيجرية.

وفي رقصة الديكة المذبوحة، تحدث العنوني عن ما أسماه “تجديد تأكيد الاتحاد الأوروبي للجهود التي تسهم في تحقيق السلام والاستقرار والأمن في منطقة الساحل، وذلك في ظل الاحترام الكامل للقانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين” في مفارقة صارخة للفرنسي المغربي الذي لم نسمع له صوتا ولا مطالب بتقديم توضيحات عندما دمرت فرنسا عبر عملية برخان مالي والنيجر ودعمت الارهاب ونهبت الثروات في المنطقة.

والأكثر إثارة للسخرية،في مداخلة العنوني ، هو أن مؤسسات الاتحاد الاوروبي وأروقتها الغارقة في فضائح الفساد والرشاوي باتت تقدم الدروس لأسياد المنطقة، فباريس التي حركت أذرعها في الاتحاد الأوروبي للتدخل في قرار الجزائر السيادي،لم تهضم بعد أنها طردت من افريقيا وفقدت نفوذها،وأن الجزائر التي تجمعها حدود مشتركة مع سبعة دول أفريقية انتقلت إلى مقاربة أمنية استباقية لحماية مصالحها وأمنها القومي، ولم تبقى مكتوفة اليدين أمام مخططات محور الشر المتربصة بأمن الساحل الذي بعد جزءا لا يتجرأ من أمنها.

طرد باريس من النيجر،وكذا تموقع الجيش الحزائري في قاعدة عسكرية طرد منها الفرنسيون وفق التقارير الإعلامية، يفسر تكالب باريس على الجزائر من خلال محاولة يائسة لاستعمال القنوات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي، للتدخل في شؤون دول ذات سيادة، لا يمكن لباريس ولا غيرها رسم الخارطة الأمنية في منطقة الساحل فزمن الاستعمار وتقديم الدروس قد ولى واندثر .

كما يفسر أسباب الضجيج الذي تصدره بروكسل، الانتشار الجزائري في منطقة استراتيجية قرب ممر سلفادور،بين النيجر والجزائر وليبيا، يمكن من خلالها رصد جميع أنواع التهريب أين قطعت الجزائر الطريق على أجندات محور الشر الخفية،واربكت حسابات فرنسا والمغرب وإسرائيل والإمارات في المنطقة.

#الجزائر،الاتحاد الأوروبي،النيجر،فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

فرنسا بلا صوت واحد لميزانيتها.. 458 نائبًا يرفضون مشروع 2027

فرنسا بلا صوت واحد لميزانيتها.. 458 نائبًا يرفضون مشروع 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تحصل الحكومة الفرنسية على صوت واحد يؤيد مشروع ميزانيتها لعام 2027 داخل الجمعية الوطنية، في نتيجة تعكس عمق الانقسام حول إدارة المالية العمومية، بعدما صوّت 458 نائبًا ضد الشق المتعلق بإيرادات الدولة، مقابل صفر أصوات مؤيدة وامتناع نائبين، مساء الأربعاء 4 نوفمبر 2026. ولم تقتصر المعارضة على الأحزاب المناوئة للحكومة، بل امتدت إلى نواب المعسكر الرئاسي نفسه، في تطور أعاد مشروع الموازنة إلى نقطة مفصلية من مساره التشريعي، وسط خلافات حادة بشأن الضرائب والعجز والإنفاق العام.

وتكشف نتيجة التصويت عن مأزق اقتصادي وسياسي يتجاوز مجرد رفض نص مالي، إذ انتهت أكثر من ثلاثة أسابيع من المناقشات والتعديلات البرلمانية إلى مشروع لم يعد يحظى بدعم أي من الكتل التي شاركت في الاقتراع، بعدما تداخلت مقترحات اليمين واليسار والوسط لتنتج صيغة مالية مختلفة بصورة جوهرية عن النسخة التي قدمتها حكومة سيباستيان لوكورنو.

وبحسب النتائج الرسمية للاقتراع رقم 9759، شارك 460 نائبًا في التصويت، أدلى 458 منهم بأصوات رافضة، بينما امتنع اثنان، دون تسجيل أي صوت لصالح النص. وتوزعت الأصوات المعارضة على مختلف التشكيلات السياسية، بما فيها 117 نائبًا من التجمع الوطني، و68 من فرنسا الأبية، و63 من مجموعة «معًا من أجل الجمهورية» المحسوبة على المعسكر الرئاسي، و38 من اليمين الجمهوري، و35 من مجموعة آفاق والمستقلين.

وتكتسب مشاركة النواب الداعمين للحكومة في رفض النص دلالة خاصة، إذ تعكس حجم التغييرات التي طرأت على المشروع خلال المناقشات، بعدما أدت التحالفات الظرفية بين كتل متباينة إلى تمرير تعديلات ضريبية ومالية متعارضة مع التوجهات الأصلية للحكومة، دون أن تنجح في تشكيل أغلبية تدافع عن الصيغة النهائية.

ولم يكن التصويت رفضًا شاملًا ونهائيًا لكل أحكام ميزانية 2027، بل استهدف الجزء الأول المتعلق بإيرادات الدولة، وهو الجزء الذي يتعين اعتماده قبل الانتقال إلى مناقشة النفقات. وبسقوطه، توقفت دراسة الشق الثاني في الجمعية الوطنية خلال القراءة الأولى، على أن يُحال المشروع الحكومي الأصلي إلى مجلس الشيوخ، دون اعتماد التعديلات التي أقرها النواب خلال مناقشاتهم.

غير أن الأرقام المالية التي كشفتها الحكومة قبل التصويت توضح حجم الاختلال الذي كانت ستحدثه الصيغة المعدلة لو اعتُمدت. فقد أعلن وزير العمل والحسابات العامة الفرنسي، دافيد أميال، أن العجز في ميزانية الدولة كان سيصل إلى 177.1 مليار يورو، بزيادة قدرها 20.7 مليار يورو مقارنة بالمشروع الحكومي الأصلي.

وبناءً على هذه التقديرات، كان العجز العمومي الفرنسي سيرتفع من 5% إلى 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بفارق 0.9 نقطة مئوية، وهو تغير كبير في مسار السياسة المالية لدولة تواجه أصلًا ضغوطًا مرتبطة بتكاليف خدمة الدين والحاجة إلى ضبط النفقات.

وتعني هذه الأرقام أن النسخة المعدلة من المشروع كانت ستؤدي إلى تدهور إضافي في التوازنات المالية، بدل الاقتراب من الأهداف التي وضعتها الحكومة لتقليص العجز، ما يفسر جانبًا من اعتراض نواب المعسكر الرئاسي والكتل المؤيدة للانضباط المالي.

وفي المقابل، جاءت اعتراضات قوى اليسار من زاوية مختلفة، مرتبطة بمستوى العدالة الضريبية وتوزيع الأعباء وتمويل الخدمات العامة، بينما ركزت قوى يمينية على رفض زيادات ضريبية وتدابير اعتبرتها مضرة بالنشاط الاقتصادي والقدرة التنافسية للمؤسسات.

وبذلك، لم يعكس اتفاق 458 نائبًا على التصويت بالرفض وجود توافق سياسي بشأن البديل الاقتصادي، وإنما كشف عن تباعد المواقف حول كيفية تمويل الدولة، وتحديد مساهمة المؤسسات والأسر في الإيرادات العمومية، وحجم التخفيضات أو الزيادات المقبولة في الإنفاق.

وتضع هذه النتيجة فرنسا أمام معادلة مالية معقدة، إذ يتعين على الحكومة المحافظة على تمويل الخدمات العامة والحماية الاجتماعية والاستثمارات، بالتوازي مع السعي إلى خفض العجز في بيئة اقتصادية تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض.

كما أن استمرار الخلاف بشأن السياسة الضريبية ينعكس على وضوح الرؤية أمام المؤسسات الاقتصادية والمستثمرين، خصوصًا أن قانون المالية يحدد جزءًا مهمًا من الالتزامات الضريبية وشروط الاستثمار وتوزيع الإنفاق الحكومي خلال السنة المقبلة.

وتزداد حساسية هذا الوضع بالنظر إلى أن أي تأخر في إقرار الميزانية يفرض على الحكومة البحث عن آليات قانونية لضمان استمرارية التمويل العمومي، دون أن يعني ذلك توقف الدولة تلقائيًا عن دفع الأجور أو تسيير المرافق العامة.

وعلى المستوى السياسي، يعيد التصويت طرح مسألة قدرة حكومة لوكورنو على تمرير النصوص المالية في جمعية وطنية لا تتوافر فيها أغلبية مستقرة، بعدما أظهرت المناقشات أن الاتفاقات المرحلية بشأن تعديلات منفردة لا تضمن بالضرورة تأييد المشروع عند التصويت النهائي.

وتنتقل المعركة المالية الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث سيُدرس المشروع الحكومي الأصلي، قبل احتمال إجراء مفاوضات بين غرفتي البرلمان لمحاولة التوصل إلى نص مشترك. وفي حال استمرار الانسداد، تبقى أمام الحكومة خيارات دستورية متعددة، لكل منها تبعاته السياسية والمؤسساتية.

ومن بين هذه الخيارات اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور الفرنسي لتمرير النص دون تصويت نهائي مباشر، مع إمكانية تقديم ملتمس لحجب الثقة عن الحكومة، وهو مسار قد يعرّضها لخطر السقوط إذا حصل الملتمس على الأغلبية المطلوبة.

كما يتيح الدستور، وفق شروط وآجال محددة، إمكانية تنفيذ أحكام الميزانية بأوامر تشريعية إذا لم يتخذ البرلمان قرارًا نهائيًا خلال 70 يومًا من إيداع المشروع، فيما يظل القانون المالي الخاص أحد الخيارات المرتبطة بضمان استمرارية تحصيل الإيرادات وتسيير الدولة في حال تعذر إقرار الميزانية ضمن الآجال.

وتشير المعطيات البرلمانية إلى أن المهلة الدستورية الحالية تنتهي في 17 ديسمبر 2026، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد المسار الذي ستسلكه الحكومة لاعتماد الإطار المالي للسنة القادمة.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشات اجتماعية بشأن القدرة الشرائية والأجور وتمويل الخدمات العامة، غير أن التصويت البرلماني لا يكفي وحده لإثبات وجود إضراب عام وشيك، ما يستوجب التمييز بين الأزمة التشريعية والتحركات النقابية التي تتطلب إعلانات ومواعيد مستقلة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن التحدي لا يتعلق فقط بإيجاد أغلبية تصادق على الميزانية، وإنما بصياغة سياسة مالية قادرة على تقليص العجز دون إضعاف النشاط الاقتصادي أو إحداث اضطرابات كبيرة في تمويل الخدمات العمومية.

وتكشف حصيلة 4 نوفمبر أن الحكومة الفرنسية لم تواجه معارضة موحدة حول برنامج بديل، بل برلمانًا تتعارض داخله التصورات الاقتصادية إلى درجة أن النص المعدل فقد جميع مؤيديه عند لحظة الحسم.

وبين عجز إضافي محتمل قدره 20.7 مليار يورو، و458 صوتًا رافضًا، وصفر أصوات مؤيدة، تدخل فرنسا مرحلة جديدة من المفاوضات بشأن ميزانية 2027، بينما يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الحكومة والبرلمان على التوصل إلى صيغة مالية قابلة للتطبيق، توازن بين استقرار المالية العمومية والالتزامات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

صفعة جديدة للاحتلال المغربي من بروكسل.. البرلمان الأوروبي يفتح ملف نهب ثروات الصحراء الغربية!

صفعة جديدة للاحتلال المغربي من بروكسل.. البرلمان الأوروبي يفتح ملف نهب ثروات الصحراء الغربية!

بوابة الجزائر الإخبارية : عاد ملف الصحراء الغربية ليفرض نفسه بقوة داخل أروقة البرلمان الأوروبي ببروكسل، في موقف جديد يعيد تسليط الضوء على واحدة من أطول قضايا تصفية الاستعمار في العالم، ويضع مسألة الاحتلال ونهب الثروات الطبيعية الصحراوية مجدداً تحت مجهر النقاش الأوروبي، وسط دعوات واضحة لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والحرية والاستقلال.

https://twitter.com/algatedz/status/2118290765763715309?s=46

وخلال ندوة احتضنها البرلمان الأوروبي تحت عنوان «نهب الثروات الطبيعية الصحراوية والسياحة في ظل الاحتلال»، شدّد مشاركون على ضرورة إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، ووضع حد للوضع القائم الذي يحرم الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مستقبله، محذرين من التداعيات الخطيرة لاستمرار النزاع على أمن واستقرار المنطقة.

صفعة جديدة للاحتلال المغربي من بروكسل.. البرلمان الأوروبي يفتح ملف نهب ثروات الصحراء الغربية!

ولم يقتصر النقاش على الجانب السياسي للقضية، بل امتد إلى ملف استغلال الثروات الطبيعية الصحراوية والسياحة في ظل الاحتلال، بما يطرح تساؤلات جوهرية حول قانونية الأنشطة الاقتصادية الجارية في الإقليم ومدى احترامها لحقوق الشعب الصحراوي، صاحب الحق في ثرواته وأرضه.

صفعة جديدة للاحتلال المغربي من بروكسل.. البرلمان الأوروبي يفتح ملف نهب ثروات الصحراء الغربية!

الندوة التي نظمتها المجموعة البرلمانية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي، بالتنسيق مع اللجنة الصحراوية المكلفة بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، عرفت مشاركة برلمانيين ومحامين وخبراء في القانون الدولي، في خطوة تعكس استمرار حضور القضية الصحراوية داخل المؤسسات الأوروبية، وتُبقي مطالب إنهاء الاحتلال وتقرير المصير في صدارة النقاش.

#البرلمان الأوروبي#الصحراء الغربية#المغرب#بروكسل
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

فرنسا «صفر دفاع» أمام القراصنة.. اختراق يفضح هشاشة مخازن الدم والبلازما!

فرنسا «صفر دفاع» أمام القراصنة.. اختراق يفضح هشاشة مخازن الدم والبلازما!

بوابة الجزائر الإخبارية : سقطت شعارات التفوق التكنولوجي الفرنسي أمام اختراق سيبراني طال هذه المرة منشآت صحية حساسة! فبدلاً من حماية مخازن الدم والبلازما، وجدت فرنسا نفسها أمام قراصنة تمكنوا من التلاعب بأنظمة التحكم في غرف التبريد التابعة للمؤسسة الفرنسية للدم، في حادثة تكشف مدى هشاشة التحصينات الرقمية لمنشآت يفترض أنها محمية بأعلى المعايير الأمنية.

فرنسا «صفر دفاع» أمام القراصنة.. اختراق يفضح هشاشة مخازن الدم والبلازما!

وأقرت المؤسسة الفرنسية للدم، اليوم الأربعاء ، بتعرض ثلاثة مواقع إقليمية لهجوم استهدف أنظمة مراقبة التبريد وإعدادات درجات الحرارة، في محاولة تعريض أكياس البلازما والعينات البيولوجية للتلف. ونقلت صحيفة «لو كانار أونشينيه» أن القراصنة حاولوا رفع الحرارة من نحو 30 درجة تحت الصفر إلى 110 درجات.

فرنسا «صفر دفاع» أمام القراصنة.. اختراق يفضح هشاشة مخازن الدم والبلازما!

والأكثر إحراجاً أن الاختراق وصل إلى هذه المنشآت عبر تجهيزات مرتبطة بمزود خدمات خارجي، بعدما أقرت شركة «Coolworld» بتأثر عدد من وحداتها بثغرة برمجية، ما يكشف ضعف تأمين سلسلة الموردين والأنظمة المتصلة بمرافق حيوية.

وبينما سارعت السلطات الفرنسية إلى فتح تحقيق بمشاركة الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية، فإن تدخل أنظمة الإنذار ومنع تسجيل خسائر لا يحجب حقيقة الاختراق: قراصنة تمكنوا من الوصول إلى أنظمة تتحكم في حفظ منتجات الدم داخل منشآت صحية فرنسية!

و هو ما يعتبر صفعة جديدة للصورة التكنولوجية التي تسوّقها باريس ، دولة تتباهى بقدراتها الرقمية تترك أنظمة غرف حفظ الدم والبلازما عرضة للتلاعب السيبراني ، فرنسا التي تتحدث عن الأمن والحماية تجد نفسها تطارد الاختراقات داخل منشآتها الحيوية، في مشهد يضع كفاءة منظومتها السيبرانية أمام تساؤلات محرجة.

#اختراق سيبراني#الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

موريتانيا وإسبانيا..شراكة أمنية على محك التنمية والرهانات المؤجلة

موريتانيا وإسبانيا..شراكة أمنية على محك التنمية والرهانات المؤجلة

بوابة الجزائر الإخبارية : إن تلاطم الأمواج على السواحل الموريتانية لا يحمل فقط أوبار الرياح الأطلسية، بل يحمل معه أسئلة كبرى يختلط فيها عبق الجغرافيا بتعقيدات الجيوسياسة. فعلى رقعة تتسع فيها الصحراء وتتداخل فيها حدود الساحل الإفريقي بأفق أوروبا، تتقاطع المصالح وتتوارى النوايا خلف عبارات الدبلوماسية الوثيقة والشراكات الاستراتيجية. وإذ تتصدر نواكشوط ومدريد وا المشهد في مواجهة أمواج الهجرة والتحديات الأمنية، تبرز في الأفق تلك التساؤلات المشروعة التي تتردد أصداؤها بين ردهات القرار: هل باتت المقاربة الأمنية الموريتانية مجرد ورقة تفاوض موسمية تُدار بحنكة لانتزاع المكاسب المالية من حديقة أوروبا الخلفية، أم أن اللقاءات رفيعة المستوى ليست سوى مرآة سيكولوجية تعكس عجزاً متبادلاً عن ضبط شريط بحري شاسع، تُواريه خطط تنموية براقة تفتقر إلى واقعيتها المرجوة؟

موريتانيا وإسبانيا..شراكة أمنية على محك التنمية والرهانات المؤجلة

وفي سياق المقاربة التحليلية للعلاقات الموريتانية الإسبانية، يرى أحمد ولد الدوه، الإعلامي الموريتاني والمحلل السياسي ومدير تحرير “وكالة ميثاق الإخبارية”، في تصريح لبوابة الجزائر، أن هذه العلاقات تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة بفعل التحولات التي تشهدها منطقة الساحل وغرب إفريقيا وما تفرضه من تحديات أمنية وإنسانية مشتركة، مما جعل من موريتانيا شريكاً أساسياً لإسبانيا في إدارة ملف الهجرة غير النظامية وتأمين المسارات الأطلسية المؤدية إلى جزر الكناري.

ويشير المحلل السياسي أحمد ولد الدوه إلى أن هذه الشراكة تطرح إشكالية تتعلق بمدى التوازن بين المصالح الأمنية الإسبانية والأوروبية من جهة، والأولويات التنموية والاقتصادية لموريتانيا من جهة أخرى؛ فبينما تركز مدريد على الحد من تدفقات الهجرة ومكافحة شبكات التهريب، تحتاج نواكشوط إلى توظيف موقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية في بناء تعاون أوسع يشمل الاستثمار والتشغيل والبنية التحتية والتنمية المحلية.ويؤكد أحمد ولد الدوه أن مستقبل العلاقات بين البلدين لا ينبغي أن يظل رهيناً بتصاعد موجات الهجرة أو متطلبات ضبط الحدود البحرية، بل يتطلب الانتقال من التنسيق الأمني إلى شراكة تنموية مستدامة تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للهجرة، وتعزز الاستقرار، وتحفظ حقوق المهاجرين وكرامتهم الإنسانية.

ويضيف مدير تحرير “وكالة ميثاق الإخبارية” أحمد ولد الدوه أن التحدي الحقيقي بالنسبة لموريتانيا يتمثل في تحويل أهميتها الجيوسياسية إلى مكاسب وطنية ملموسة تضمن توازناً في المصالح وتمنح التعاون مع إسبانيا أبعاداً تتجاوز إدارة الأزمات، فالشراكة الناجحة ليست مجرد اتفاقات أمنية أو دعم مالي ظرفي، وإنما تعاون ينعكس أثره على الاقتصاد وفرص العمل والاستقرار.

وفي الختام، يخلص الإعلامي والمحلل السياسي أحمد ولد الدوه إلى أن آفاق العلاقات الموريتانية الإسبانية ستظل مرتبطة بقدرة الطرفين على المواءمة بين أمن الحدود الأوروبية ومتطلبات التنمية الموريتانية، بما يجعل من موريتانيا شريكاً استراتيجياً في الاستقرار والتنمية، لا مجرد بوابة لمراقبة الهجرة نحو أوروبا أو حارس حدود.

#اسبانيا،#موريتانيا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا

استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : تُجسد القرارات الفرنسية الأخيرة القاضية بتطبيق نظام الرسوم الجامعية التفاضلية على الطلاب القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي، بدءاً من العام الدراسي 2026-2027، تحولاً بنيوياً وحرجاً في فلسفة منظومة التعليم العالي في فرنسا. فبعد عقود طويلة ظلت فيها الجامعات الحكومية الفرنسية تُشكل مقصداً أكاديمياً رئيسياً ومتاحاً للطلاب الأفارقة بفضل الرسوم الرمزية والتسهيلات المرافقة، أدى اعتماد استراتيجية «اختر فرنسا للتعليم العالي» (Choose France for Higher Education) إلى مضاعفة تكاليف التسجيل بنحو ستة عشر ضعفاً، لتصل إلى قرابة 3000 يورو لمرحلة الليسانس و4000 يورو لمرحلة الماجستير سنوياً.إن هذا الارتفاع القياسي في التكاليف لا يقتصر أثره على الجانب المالي المجرد، بل يمتد ليشكل عقبة هيكلية أمام الطلاب القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وشمال إفريقيا، والذين يمثلون قرابة نصف إجمالي الطلاب الأجانب في البلاد.

وفي ظل الاختلال الكبير في القدرة الشرائية والفوارق الهائلة بين الأجور المحلية في الدول الإفريقية وتكاليف المعيشة والدراسة في باريس، أضحت هذه المبالغ تقارب متوسط الأجور والحدود الدنيا للدخل في فرنسا نفسها. وتزداد حدة هذه الضغوط الاقتصادية مع الإجراءات المكملة التي شملت إلغاء المساعدات السكنية المخصصة لهذه الفئة، وتراكم الأعباء الإدارية والتعقيدات المتعلقة بتجديد وثائق الإقامة لدى المحافظات المحلية.وقد انعكست هذه المعطيات ميدانياً وبشكل سريع على بيئة التعليم داخل الصروح الأكاديمية العريقة؛ إذ تشير الشهادات الصادرة من داخل مؤسسات كبرى، كجامعة «باريس-السوربون»، إلى تراجع لافت في أعداد الطلاب الأفارقة وغيابهم المتزايد عن الفصول الدراسية، مما يهدد بإفراغ الجامعات الفرنسية من تنوعها الاجتماعي والثقافي التاريخي، وتحويلها إلى فضاءات مغلقة تقتصر تدريجياً على الفئات الميسورة مالياً وال قادمة من دول ذات دخل مرتفع.وفي ضوء هذا التحول الجذري الذي يضع البعد التجاري والتسويقي للمؤسسات الجامعية في مواجهة مباشرة مع التزامات فرنسا الأكاديمية والإنسانية تجاه القارة الإفريقية، تبرز تساؤلات جوهرية حول آفا٨ق هذا المسار وتداعياته طويلة الأمد

وفي هذا السياق يؤكد إبراهيم مطر، رئيس منظمة الوحدة والسلام للتنمية مكتب فرنسا، في تصريحه لبوابة الجزائر، أن الرهان الفرنسي على تحويل التعليم العالي إلى سلعة تجارية تنافسية عبر استراتيجية «اختر فرنسا» ينم عن قصر نظر استراتيجي خطير، وتحديداً في العمق الإفريقي؛ إذ يمثل هذا التوجه ما يشبه «الانتحار الناعم» في الفضاء الفرنكفوني. فلطالما شكلت الجامعات الفرنسية درة التاج في هيكل القوة الناعمة لفرنسا، وجسراً استراتيجياً لترسيخ نفوذها اللغوي والثقافي والسياسي، خصوصاً في شمال وغرب إفريقيا. غير أن فرض رسوم تفاضلية باهظة تصل إلى نحو 4000 يورو لمرحلة الماجستير يتجاهل تماماً الفوارق الهيكلية في الدخل، ليتحول هذا القرار من أداة جذب إلى أداة طرد واضحة.

استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا

ويشير مطر إلى أن القارة الإفريقية لم تعد رهينة للخيار الفرنسي الأحادي، في ظل تسابق قوى دولية وإقليمية كبرى مثل ألمانيا، وكندا، والصين، تركيا، وحتى الجامعات الخليجية والجنوب إفريقية، لاكتساب موطئ قدم أكاديمي عبر منح وتسهيلات مرنة تدرك أن استقطاب العقول هو استثمار استراتيجي طويل الأمد لا متجر لبيع الخدمات. ونتيجة لذلك، فإن إغلاق الأبواب أمام الطلاب الأفارقة الأكفاء سيدفعهم نحو وجهات بديلة، مما سيفضي حتماً إلى تآكل شبكة النفوذ التاريخي لفرنسا عبر خلق جيل كامل من النخب الإفريقية الصاعدة التي لا تربطها بباريس أي روابط أكاديمية أو وجدانية بعد أن حُرمت من فرصة التعليم فيها.

معضلة التوازن المستحيل بين الربحية والإدماج ومآلات السياسات الإقصائية

يُبين إبراهيم مطر في سياق تحليله لبوابة الجزائر أن محاولة الجمع بين معايير الأسواق المالية العالمية والرسالة الأكاديمية التقليدية تشبه السير على حبل مشدود فوق هاوية من التناقضات؛ حيث يتجاهل تسويق الجامعات الفرنسية باعتبارها منافساً للجامعات الأمريكية أو البريطانية البنية الاقتصادية والتاريخية لمؤسسات ممولة أصلاً من دافعي الضرائب. إن فرض منطق الربحية على خدمة عمومية يفرغ مبادئ الجمهورية والمساواة من مضمونها الأخلاقي، ليحول الجامعات من منارات للإدماج الاجتماعي إلى أدوات فرز طبقي وعرقي.

ويضيف مطر أن تدابير الإعفاء الجزئي والفرعي تظل مجرد حبر على ورق أمام الكتلة الحرجة للطلاب وتخبط الإدارات ومحافظات الشرطة في معالجة ملفات الإقامة، ليكشف هذا التعجيز المالي والبيروقراطي عن رغبة مبطنة في التخلص التدريجي من هذه الشريحة تحت غطاء التنظيم المالي.

ويختتم مطر بالتحذير من أن طريق الإنقاذ الوهمي يكمن في الإقلاع عن التعامل مع الطالب الأجنبي كممول محتمل لسد عجوزات الموازنات، مشدداً على أن استعادة التنوع التاريخي تتطلب شجاعة سياسية حقيقية لإلغاء هذا التمييز الهيكلي وربط سياسات القبول بالكفاءة الأكاديمية لا بالقدرة المالية، وإلا فإن الجامعات الفرنسية محكومة بالتحول إلى محميات نخبوية منعزلة عن محيطها الإنساني والدولي.

#افريقيا،#فرنسا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت تتأهب فيه أوروبا لمواجهة أزمات استثنائية قد تضرب قطاعاتها الحيوية، لم تعد المخاوف مقتصرة على نقص الطاقة أو ارتفاع أسعارها، بل امتدت إلى قدرة القارة على الصمود أمام اضطرابات متزامنة قد تربك شبكات الإمداد.

ووسط هذه الاستعدادات، برز الغاز الجزائري في أحد اختبارات الضغط الأوروبية، ضمن سيناريو يفترض انقطاع إمداداته بالكامل، بالتزامن مع غياب الغاز الروسي عبر الأنابيب.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

الوثيقة أعلاه تبين سيناريو انقطاع الغاز الجزائري وفق تقرير ENTSOG

في الثامن من أكتوبر 2026، نشرت الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز ENTSOG تقييمها لأمن الإمدادات خلال شتاء 2026–2027.

ولم تكتف الوثيقة بدراسة مستويات التخزين أو احتمالات تراجع شحنات الغاز المسال، بل تضمنت اختبار سيناريو انقطاع جميع الواردات الجزائرية، مع افتراض غياب الإمدادات الروسية عبر الأنابيب.

هذه النقطة بالذات تستحق التوقف.

فإدراج الجزائر في اختبار بهذا الحجم يعكس أهمية تدفقاتها بالنسبة إلى منظومة الغاز الأوروبية، ويطرح سؤالًا عن قدرة البنية التحتية الأوروبية على تعويض الإمدادات عند وقوع اضطرابات متزامنة.

غير أن الوثيقة لا تعني وجود تهديد جزائري بقطع الإمدادات، ولا تشير إلى أن بروكسل تتوقع حدوث ذلك. إنها تختبر قدرة النظام على تحمل صدمات محتملة.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

المفوضية الأوروبية: إرشادات الاستعداد للطوارئ لمدة 72 ساعة

72 ساعة استعدادًا للأسوأ

بالتوازي مع هذه الاختبارات، أطلق الاتحاد الأوروبي في 19 أكتوبر تمرينًا واسعًا لإدارة الأزمات تحت اسم EU Integrated Resolve 2026، يمتد حتى 20 نوفمبر، بهدف اختبار التنسيق الأوروبي أمام سيناريوهات طوارئ معقدة.

وفي الثالث من نوفمبر، أصدرت المفوضية الأوروبية إرشادات للاستعداد للأزمات، تتضمن قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية خلال أول 72 ساعة من الأزمة.

هذه الإجراءات لا تخص الغاز وحده، بل تشمل أخطارًا متعددة، من انقطاع الخدمات الأساسية إلى الكوارث والهجمات على البنية التحتية.

لكن تزامنها مع تصاعد المخاطر الطاقوية يكشف انتقال الاستعداد للأزمات إلى مستويات متعددة: من الأسر والمؤسسات إلى شبكات الطاقة والحكومات.

الرقم الذي يقلق أوروبا: أقل من 10%

في اليوم نفسه، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن مخزونات الغاز الأوروبية قد تهبط إلى أقل من 10% من طاقتها التشغيلية بنهاية مارس 2027، إذا اجتمع شتاء أبرد من المعتاد مع استمرار اضطراب تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز.

ولا يمثل هذا الرقم توقعًا أساسيًا، بل نتيجة سيناريو شديد الصعوبة.

وتزداد حساسية الموقف لأن انخفاض المخزون لا يعني تراجع الاحتياطي فقط، بل قد يحد أيضًا من سرعة سحب الغاز عندما تنخفض مستويات التخزين بصورة كبيرة.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: ماذا يحدث إذا تزامن برد شديد مع اضطراب بحري وانقطاع مصدر مهم من مصادر الغاز عبر الأنابيب؟

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

صورة لمنشآت تخزين الغاز الأوروبية

لماذا تكتسب الجزائر أهمية مختلفة؟

لا ترتبط أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا بحجم الغاز الذي تصدره فقط، بل بالطريق الذي يصل عبره.

فخط ترانسميد نحو إيطاليا وميدغاز نحو إسبانيا يمنحان السوق الأوروبية مسارين للإمداد لا يحتاجان إلى ناقلات الغاز المسال ولا إلى عبور مضيق هرمز. وهذه ميزة مهمة في سوق أصبحت فيها الاضطرابات البحرية عاملًا مباشرًا في أسعار الطاقة.

لكن الأنابيب ليست محصنة ضد الأعطال أو المخاطر الأخرى، كما أن قدرتها على زيادة الإمدادات مرتبطة بالإنتاج المتاح والالتزامات التعاقدية.

ولهذا، فإن أهمية الجزائر لا تكمن في قدرتها المفترضة على تعويض أي نقص عالمي، بل في مساهمتها في تنويع طرق وصول الغاز إلى أوروبا.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

خط ترانسميد نحو إيطاليا

المفارقة الكبرى

بينما تسعى أوروبا إلى تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة المعرضة للمخاطر الجيوسياسية، تكشف اختبارات الطوارئ أن فقدان أحد مورديها المتوسطيين يستحق إدراجه ضمن سيناريوهات الضغط على منظومة الغاز.

وهنا تتغير زاوية النظر إلى الجزائر.

فهي ليست مجرد دولة تبيع الغاز في السوق الأوروبية، بل جزء من البنية الجغرافية التي تعتمد عليها القارة لتنويع إمداداتها وتقليل تعرضها لبعض اضطرابات النقل البحري.

ولذلك، فإن القيمة الاستراتيجية للغاز الجزائري لا تظهر بالكامل في أرقام الصادرات أو الأسعار، بل تظهر أيضًا عند طرح السؤال المعاكس: ما التكلفة التي قد تتحملها أوروبا إذا فقدت هذه الإمدادات في توقيت بالغ الحساسية؟

بين تعدد الموردين وضيق الخيارات

أوروبا تمتلك أكثر من مورد للغاز نعم، لكنها لا تمتلك بالضرورة بديلًا فوريًا لكل متر مكعب تفقده في ذروة الأزمة.

وبين وفرة الخيارات على الورق وحدود التعويض على أرض الواقع، تتحدد القيمة الاستراتيجية للغاز الجزائري؛ ليس باعتباره المصدر الذي لا غنى عنه، بل أحد المصادر التي يصبح الحفاظ على استقرارها أكثر أهمية عندما تضيق الخيارات الأخرى.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أوروبا
شارك المقال

خرجة بهلوانية جديدة من الطامع في دخول قصر الإليزيه!

خرجة بهلوانية جديدة من الطامع في دخول قصر الإليزيه!

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت تتخبط فيه فرنسا في أزمة طاقة وفي خرجة بهلوانية جديدة، يواصل برونو روتايو الطامع في دخول قصر الإليزيه استحضار الجزائر في خطاباته السياسية، في محاولة لتحويل بوصلة النقاش بعيداً عن الأزمات الداخلية، ومغازلة أصوات اليمين المتطرف الذي يتخذ من الملف الجزائري مادة متكررة في حملاته السياسية.

https://twitter.com/algatedz/status/2117896706708914346?s=46

ويأتي توظيف روتايو للعلاقات الجزائرية الفرنسية في ظرف حساس، مع تصاعد الضغوط على الحكومة الفرنسية بسبب ارتفاع تكاليف الغاز والوقود وتراجع القدرة الشرائية، وهي ملفات تضع السلطة التنفيذية أمام اختبار صعب في مواجهة الغضب الاجتماعي.

خرجة بهلوانية جديدة من الطامع في دخول قصر الإليزيه!
برونو روتايو وزير الداخلية الفرنسي السابق

وبالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، يبدو أن الملف الجزائري يظل حاضراً في حسابات روتايو السياسية، وسط اتهامات باستغلال التوترات الخارجية لتسجيل نقاط داخل المشهد السياسي الفرنسي، بدلاً من تقديم إجابات عن الأزمات التي تشغل المواطنين.

وهكذا، تتحول الجزائر مجدداً إلى محور في التجاذبات السياسية الفرنسية، بينما تبقى أزمة الطاقة والضغوط المعيشية من أبرز التحديات التي تنتظر حلولاً داخلية بعيداً عن المزايدات الانتخابية.

#الجزائر#برونو روتايو#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

تحرك جزائري نحو تشاد لتقليم أظافر باريس في آخر حصونها.. الجزائر تقطع الطريق على محور الشر في الساحل!

تحرك جزائري نحو تشاد لتقليم أظافر باريس في آخر حصونها.. الجزائر تقطع الطريق على محور الشر في الساحل!

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تنطل على الجزائر مناورات باريس لإعادة تموقعها العسكري وإنعاش نفوذها المتآكل في أفريقيا عبر آخر حصونها في تشاد،وعلى جناح السرعة يبدو أن طائرة رئيس الدبلوماسية الجزائرية أحمد عطاف،التي حطت بالعاصمة التشادية نجامينا اليوم الثلاثاء،ستكون في مهمة تقليم أظافر النفوذ الباريسي وقطع الطريق أمام أجندات محور الشر الخفية التي تهدد وحدة وسيادة دول منطقة الساحل.

يأتي ذلك بالتزامن مع محاولات باريس للعودة إلى أفريقيا عقب طردها من دول الساحل، من خلال التغلغل في تشاد عسكريا تجلت مظاهره في توقف مقاتلتين فرنسيتين من طراز «ميراج 2000»، وطائرة نقل عسكرية من طراز «كاسا» في تشاد، في 29 أكتوبر الماضي، قدمته باريس في إطار مجرد تدريبات عسكرية في وقت أصبحت فيه تشاد تشكل عمقًا استراتيجيًا لأطراف معادية لاستقرار النيجر، وتعمل ميليشيات المتمرد حفتر، على تعزيز تعاونها مع نجامينا، كما تتزامن التحركات الجزائرية في تشاد، مع لقاء خالد حفتر نجل زعيم الميليشيا المتمردة ببنغازي، رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الفريق أول “جوي فابيان ماندون“، في العاصمة الفرنسية باريس لتقديم قرابين الولاء والطاعة لفرنسا التي تكرس الانقسام بين شرق وغرب ليبيا وتعرقل الحل السياسي.

رسالة أسياد المنطقة واضحة فالجزائر،بالتزامن مع التحولات الجيوسياسية والأمنية التي يشهدها الساحل، وما كشفته تقارير إعلامية أبرزها للمحلل السياسي النيجري شيفو سليمان عن تورط المغرب والإمارات مدعومتين من محور فرنسا وإسرائيل في مخطط شن حرب بالوكالة عبر حفتر ضد الجزائر في محاولة بائسة لتقويض النفوذ الجزائري في الساحل مرجحا أن خليفة حفتر، الذي يستفيد من دعم خارجي في مساعيه لتعزيز سلطته في ليبيا والحفاظ على نفوذه في بنغازي والمناطق الخاضعة لسيطرته ، قد نشر أعدادًا كبيرة من عناصر قواته المدججين بالأسلحة الثقيلة على طول الحدود مع النيجر، عقب الانتشار الجزائري الدفاعي في النيجر لتأمين منشإت نفطية واستثمارات مشتركة

الجزائر لم تعد تكتفي بالمراقبة والدفاع الكلاسيكي، بل انتقلت إلى مقاربة أمنية استباقية لحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، وإلى الهجوم الدبلوماسي مؤكدة بذلك دورها كقوة محورية يدرك محور الشر جيدا أن أحجار الدومينو التي عبثا يخاولون خلطها للتشويش على مقاربة الجزائر في دول الساحل والصحراء ، لن تتحرك إلا بضوء أخضر جزائري

كما أن الجزائر التي تستند إلى مبدأ الحلول الإفريقية للقارة الأفريقية، لن تقبل بأن تعيد باريس رسم الخارطة الأمنية في منطقة الساحل على مقاسات حقبة زمنية بطابع استعماري ولت واندثرت،ولن تفسح المجال لدوائر القرار في فرنسا لإعادة تشكيل حديقة خلفية في المنطقة ومرتع لحساباتها و وتدخلاتها العسكرية لزعزعة الاستقرار على الحدود الجزائرية.

تحرك جزائري نحو تشاد لتقليم أظافر باريس في آخر حصونها.. الجزائر تقطع الطريق على محور الشر في الساحل!

وزير الخارجية الجزائري بصفته مبعوثا خاصا للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والذي حمل رسالة خطية من رئيس الجمهورية إلى الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو،يبدو أن تواجده في نجامينا، ، يحمل تحذيرا مباشرا لباريس.

وقد تمثل أبرز تجسيد للمقاربة الجزائرية الاستراتيجية الجديدة، في الانتشار الدفاعي والمدروس لمفارز من الجيش الوطني الشعبي الجزائري داخل الأراضي النيجرية لتأمين منشآت واستثمارات مشتركة،أبرزها تحصين وتأمين مسار المشروع العملاق لأنبوب الغاز العابر للصحراء، الرابط بين نيجيريا والنيجر والجزائر،والذي يحاول عش الدبابير التشويش عليه، بقيادة المغرب والإمارات وإسرائيل وفرنسا، لتكون الرسالة بذلك واضحة وصارمة الجزائر باتت تفرض نفسها باعتبارها قوة ردع استراتيجية لحماية مصالحها وأمنها القومي، و الضامن الشرعي والوحيد للاستقرار الإقليمي .

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

صحيفة إسبانية: 70% من طالبي اللجوء المغاربة مثليين!

صحيفة إسبانية: 70% من طالبي اللجوء المغاربة مثليين!

بوابة الجزائر الإخبارية: أعادت تقارير إعلامية إسبانية تسليط الضوء على ملف طلبات اللجوء المقدمة من مهاجرين مغاربة في مدينة سبتة، بعد تسجيل تحول لافت في المبررات التي يستند إليها عدد من طالبي الحماية الدولية، حيث بات الادعاء بالتعرض للاضطهاد بسبب التوجه الجنسي حاضراً بقوة ضمن الملفات المقدمة إلى السلطات الإسبانية.

صحيفة إسبانية: 70% من طالبي اللجوء المغاربة مثليين!

وبحسب ما أوردته صحيفة ABC الإسبانية في تقرير نشرته نقلاً عن مصادر في الشرطة الوطنية الإسبانية، فإن نحو 70 في المائة من طلبات اللجوء الحديثة المعنية تستند إلى مخاوف من التعرض للاضطهاد بسبب التوجه الجنسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحول يأتي بعدما كانت المبررات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها البطالة وصعوبة الظروف المعيشية، من بين الأسباب التي يقدمها المهاجرون لتبرير رغبتهم في مغادرة المغرب.

صحيفة إسبانية: 70% من طالبي اللجوء المغاربة مثليين!

تغير في مبررات طلبات اللجوء يثير تساؤلات السلطات الإسبانية

وفي السياق ذاته، أعربت النقابة الموحدة للشرطة الإسبانية (SUP) عن قلقها إزاء هذا التغير، معتبرة أن تداول المعلومات المتعلقة بمبررات اللجوء وشروط الحصول على الحماية الدولية قد يؤثر في طبيعة التصريحات التي يقدمها بعض المهاجرين خلال إجراءات دراسة ملفاتهم.

وأثار هذا الوضع نقاشاً بشأن ضرورة التحقق من المعطيات المقدمة، والتأكد من أن طلبات الحماية تستند إلى حالات اضطهاد حقيقية، دون المساس بحق الأشخاص الذين يواجهون فعلاً مخاطر التمييز أو الاضطهاد في بلدانهم.

كما تناولت وسائل إعلام إسبانية أخرى الموضوع، من بينها صحيفتا «El Nacional» و«Yabiladi»، في سياق متابعة التغيرات التي تعرفها طلبات اللجوء المقدمة في سبتة.

خلف الأرقام.. واقع اجتماعي يثير الأسى

لكن بعيداً عن الأرقام والتقديرات الأمنية، تطرح هذه القضية تساؤلات أعمق بشأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها عدد من الشباب المغاربة، في ظل البطالة وغلاء المعيشة وصعوبة تحقيق الاستقرار، فضلاً عن محدودية الفرص التي تسمح لهم ببناء مستقبل يضمن الحد الأدنى من الكرامة والأمان الاجتماعي.

ففي الوقت الذي تظل فيه حقيقة ادعاءات الاضطهاد مسألة تستوجب التحقق من كل حالة على حدة، لا يمكن إغفال أن الظروف المعيشية القاسية قد تدفع بعض الشباب إلى البحث عن أي منفذ لمغادرة البلاد، حتى وإن تعلق الأمر بالاستناد إلى مبررات قانونية تمنحهم فرصة أكبر للحصول على الحماية والإقامة في أوروبا.
وهنا تبرز إشكالية تستحق النقاش: هل تعكس جميع هذه الطلبات تجارب حقيقية من الاضطهاد، أم أن بعضها قد يكون مرتبطاً بمحاولة استغلال المساطر القانونية للهجرة، في ظل واقع اجتماعي أصبح فيه حلم مغادرة الوطن أقوى من الرغبة في البقاء؟

وتكشف هذه القضية، في أحد أبعادها الإنسانية، عن أزمة أعمق تتجاوز حدود سبتة وإجراءات اللجوء الإسبانية؛ أزمة تتعلق بشباب لم تعد لديهم ثقة كافية في قدرتهم على تحقيق طموحاتهم داخل بلدهم ، فأصبح الوصول إلى الضفة الأوروبية بالنسبة إلى بعضهم حلماً يتقدم على كل الخيارات الأخرى.
فالمؤلم في هذه القضية ليس فقط الجدل حول أسباب طلبات اللجوء، بل أن يصل اليأس ببعض الشباب المغربي إلى تفضيل العيش بأي صفة مهينة كانت في أوروبا على العيش في المغرب .

#إسبانيا- المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي