بوابة الجزائر الإخبارية :تشهد المنظومة اللوجستية والموانئ الجزائرية تحولاً هيكلياً ملموساً يستهدف رفع الكفاءة التشغيلية ومواكبة الديناميكية المتصاعدة للصادرات الصناعية خارج قطاع المحروقات. ويأتي الإنجاز الاستثنائي الصادر عن إدارة ميناء “جن جن” بولاية جيجل—والمتمثل في تحقيق وتيرة شحن قياسية بلغت 18.975 طناً من مادة الحديد المختزل المبرد (C-DRI) خلال أقل من 24 ساعة ضمن طلبية إجمالية تناهز 50 ألف طن موجهة إلى ميناء “هانزابورت” بمدينة هامبورغ الألمانية—ليجسد جاهزية البنية التحتية الوطنية للاستجابة للمتطلبات الدقيقة للأسواق الدولية، وتحديداً الأوربية المعروفة بصرامة معاييرها اللوجستية والجودة.
يعكس هذا المؤشر التشغيلي العالي مستوى التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين في سلسلة الإمداد البحري، بدءاً من المتعاملين الاقتصاديين (شركة MED INTERNATIONAL HOLDING SPA) وصولاً إلى الفرق التقنية وإدارة الميناء. كما يبرز قدرة ميناء “جن جن” على معالجة السفن الضخمة من طراز (BULK PRUDENCE) وتخفيض مدد مدة المكوث في الأرصفة، مما يعزز التنافسية الاقتصادية للمنتج الصناعي الوطني، ويوفر بيئة جاذبة لتسريع نفاذ السلع الجزائرية فائقة القيمة نحو سلاسل التوريد العالمية.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الطاقوي في المنظمة العالمية للطاقة، وضاح طه، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الأداء الاستثنائي لميناء “جن جن” بولاية جيجل—والمتمثل في شحن قرابة 19 ألف طن من الحديد المختزل المبرد في أقل من 24 ساعة—يمثل نقلة نوعية في كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية. ويرى طه أن هذه المعدلات القياسية تسهم بصورة مباشرة في تقليص غرامات التأخير الباهظة المفروضة على السفن الضخمة، مما يخفض التكلفة الإجمالية للعملية اللوجستية ويعزز تنافسية المصدّرين الجزائريين في الأسواق الدولية.
ويشير وضاح طه إلى أن سرعة معالجة الحمولات الضخمة ترفع بشكل ملحوظ من معدل دوران الأرصفة، مما يضاعف الطاقة الاستيعابية للميناء دون الحاجة لاستثمارات توسعية فورية، ويقضي تدريجياً على ظاهرة اكتظاظ السفن في مناطق المخطاف.
ونتيجة لهذه المعايير التشغيلية المتقدمة، يقترب ميناء جن جن من مستويات الأداء المعهودة في الموانئ الكبرى لحوض البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يشجع كبرى خطوط الملاحة الدولية على اعتماد الموانئ الجزائرية كحلقات أساسية وموثوقة في مساراتها التموينية العالمية.
آفاق اقتصادية واعدة واختراق للأسواق الأوروبية
يمتد الأثر الإيجابي لهذا الإنجاز اللوجستي ليكرس نجاحاً صناعياً استثنائياً يتمثل في تصدير شحنة ضخمة نحو ميناء “هانزابورت” بمدينة هامبورغ الألمانية.
وفي هذا الصدد، يؤكد وضاح طه أن وصول مادة الحديد المختزل المبرد إلى السوق الألمانية يعكس مطابقة المنتج الجزائري لأدق المعايير الفنية والبيئية المعروفة بصارمها في أوروبا. ويضيف طه أن هذا النجاح يمثل شهادة اعتماد دولية لجودة الصناعة الوطنية وقدرتها على تلبية متطلبات سلاسل التوريد الصناعية الكبرى، لا سيما في قطاعات السيارات والصناعات الميكانيكية والهندسية المتقدمة.
ويبرز الخبير الطاقوي أن هذه الشحنات تعزز تموقع الجزائر في مسار التحول نحو “الصلب الأخضر“، حيث يُعد الحديد المختزل المبرد خياراً استراتيجياً مفضلاً لتقليل الانبعاثات الكربونية ومواءمة المعايير البيئية الأوروبية الحديثة، مثل آلية تعديل حدود الكربون.
ويخلص طه إلى أن استثمار هذا النجاح التشغيلي يفتح الباب أمام تحويل الصادرات الصناعية من صفقات موسمية إلى تدفقات منتظمة وطويلة الأجل، مما يدعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني ويرفع حصة الصادرات خارج قطاع المحروقات في الأسواق العالمية.








