بوابة الجزائر الإخبارية : أكد وزير الشؤون الخارجية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، محمد يسلم بيسط، اليوم ، أن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» لا يعني نهاية القضية الصحراوية أو سقوط مسؤولية الأمم المتحدة تجاه الشعب الصحراوي، محمّلاً الولايات المتحدة والمغرب مسؤولية تعثر المسار الأممي، ومشيداً بالموقف الروسي داخل مجلس الأمن، الذي اعتبره دفاعاً عن القانون الدولي ومبدأ تقرير المصير.
وفي تصريحات خصّ بها «بوابة الجزائر»، تناول رئيس الدبلوماسية الصحراوية مستقبل العملية السياسية بعد انتهاء ولاية المينورسو، ودلالات الفيتو الروسي، واحتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، إلى جانب موقف جبهة البوليساريو من معبر الكركرات والعلاقات مع موريتانيا والاستثمارات الأجنبية في الأراضي الصحراوية الخاضعة للسيطرة المغربية.
المينورسو.. انتهاء البعثة لا يعني طي الملف الصحراوي
أوضح محمد يسلم بيسط أن بعثة المينورسو جاءت نتيجة توافق بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، في إطار الجهود الأممية والإفريقية الرامية إلى تنظيم استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية.وانتقد الوزير الصحراوي ما وصفه بـ«السلوك الأمريكي غير المسؤول وغير المتوازن»، معتبراً أن انحياز واشنطن إلى الطروحات المغربية أدى إلى تقويض فرص استمرار البعثة الأممية.
وأكد أن بعض الدول حاولت إيجاد صيغة توافقية تسمح بالحفاظ على المينورسو، غير أن الولايات المتحدة والمغرب، وفق الوزير ، أصرا على إنهاء مهمتها.

وشدد بيسط على أن الاعتقاد بأن انتهاء البعثة يعني إغلاق الملف الصحراوي يمثل قراءة خاطئة لطبيعة النزاع، موضحاً أن الأمم المتحدة تظل مطالبة بمواصلة جهودها من أجل التوصل إلى حل يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير.
نحو مسار سياسي جديد تحت مظلة الأمم المتحدة
وفي حديثه عن مستقبل التسوية، أكد وزير الخارجية الصحراوي أن القرارات الأممية المتعلقة بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية توفر أدوات سياسية وقانونية يمكن الاستناد إليها لإطلاق عملية سياسية جديدة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تفتح المجال أمام البحث عن بعثة أممية جديدة أو آليات دبلوماسية تستند إلى التوافق والمفاوضات والحوار بين الأطراف المعنية.وشدد على أن الهدف الأساسي سيظل تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، الذي وصفه بأنه حق ثابت وغير قابل للتصرف أو التقادم.
الفيتو الروسي.. موسكو منعت الانزلاق نحو فرض الأمر الواقع
وفي تقييمه للتطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، أشاد محمد يسلم بيسط بالموقف الروسي، معتبراً أن موسكو ساهمت في منع اعتماد مقاربة تتعارض، بحسب تقديره، مع المبادئ المؤسسة للأمم المتحدة.وقال إن المشروع الأمريكي تجاهل موقف الطرف الصحراوي وملاحظات عدد من أعضاء مجلس الأمن والدول المجاورة، فضلاً عن تحفظات أطراف دولية بشأن الصيغة المقترحة.
واعتبر أن ما أفشل المسعى المغربي لم يكن الموقف الروسي بقدر ما كان، وفق تعبيره، تسرع المغرب ومحاولته الحصول على كل المكاسب السياسية دفعة واحدة دون التوصل إلى توافق دولي.وأضاف أن روسيا دافعت من خلال تصويتها عن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير، فيما حمّل الولايات المتحدة مسؤولية تعثر تمديد ولاية المينورسو.
تحذير من التصعيد العسكري.. البوليساريو تتمسك بالدفاع عن الأراضي الصحراوية
وفي رده على سؤال بشأن احتمال تحرك القوات المغربية نحو المناطق الواقعة شرق الجدار العسكري، أكد وزير الخارجية الصحراوي أن جبهة البوليساريو ستواصل الدفاع عن الأراضي الصحراوية وعن الحقوق التي تعتبرها مشروعة للشعب الصحراوي.
واستحضر المواجهات التي شهدها النزاع منذ عام 1975، والتطورات العسكرية التي أعقبت انهيار وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020، مؤكداً أن الجيش الصحراوي والشعب الصحراوي سيظلان مستعدين للدفاع عن الأرض وعن حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.
وفي الوقت ذاته، شدد بيسط على استعداد الجبهة للتفاعل مع المبادرات السياسية التي تهدف إلى التوصل إلى حل سلمي وعادل في إطار ميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
معبر الكركرات.. تحذير من توسيع دائرة النزاع
وفي ما يتعلق بمعبر الكركرات، اعتبر محمد يسلم بيسط أن الوضع القائم فيه يمثل خرقاً للتفاهمات السياسية والعسكرية السابقة بين طرفي النزاع.
ووصف المعبر بأنه «غير شرعي»، متهماً المغرب بمحاولة استدراج أطراف إقليمية ودولية إلى النزاع عبر توسيع المصالح الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالإقليم.وحذّر من مخاطر انخراط الدول والشركات في أنشطة قد تجعلها طرفاً في النزاع، مؤكداً أن جبهة البوليساريو ستواصل تنبيه المجتمع الدولي إلى ضرورة تجنب أي خطوات تمس مصالح الشعب الصحراوي.
موريتانيا.. علاقات الأخوة أقوى من محاولات الاستقطاب
وفي قراءته للمحاولات المغربية الرامية إلى التأثير في موقف موريتانيا من النزاع، أكد وزير الخارجية الصحراوي أن العلاقات التاريخية والجغرافية والإنسانية التي تجمع الشعبين الصحراوي والموريتاني تشكل أساساً متيناً.
وأوضح أن موريتانيا دولة مجاورة للصحراء الغربية وتعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وترتبط معها بروابط اجتماعية وثقافية عميقة.واعتبر أن نواكشوط، بحكم عضويتها في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، تتحمل مسؤوليات تتعلق بدعم السلم والأمن واحترام قرارات الشرعية الدولية.وأعرب عن ثقته في متانة العلاقات الصحراوية الموريتانية، مؤكداً أن أواصر الأخوة والصداقة بين الشعبين ستظل أقوى من محاولات الزج بموريتانيا في النزاع.
الاستثمارات الأجنبية في الداخلة.. تحذيرات من التبعات القانونية
وفي ملف الاستثمارات الأجنبية بمدينة الداخلة وبقية المناطق الصحراوية الخاضعة للسيطرة المغربية، شدد محمد يسلم بيسط على ضرورة احترام مقتضيات القانون الدولي وحقوق الشعب الصحراوي.
واستند في موقفه إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الصحراء الغربية، وأحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والرأي القانوني الصادر عن المستشار القانوني للأمم المتحدة بشأن استغلال الموارد الطبيعية في الإقليم.واعتبر أن الاستثمارات التي تُبرم بالتعاون مع السلطات المغربية دون موافقة الشعب الصحراوي وممثله، وفق موقف جبهة البوليساريو، تثير إشكالات قانونية وأخلاقية.
ودعا الشركات والمستثمرين الأجانب إلى مراجعة أنشطتهم في الإقليم، محذراً من المخاطر المرتبطة باستمرار النزاع العسكري والمسؤوليات القانونية والأخلاقية للفاعلين الاقتصاديين.
الوزير بيسط: لا بديل عن تقرير المصير والاستقلال
وفي ختام تصريحاته لـ«بوابة الجزائر»، جدد وزير الشؤون الخارجية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، محمد يسلم بيسط، التأكيد على أن جبهة البوليساريو ستواصل الدفاع عن المصالح السياسية والاقتصادية والمعنوية للشعب الصحراوي.
وأوضح أن انتهاء ولاية المينورسو لا يلغي الطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة.وشدد على أن الجبهة ستواصل التمسك بحق تقرير المصير والاستقلال، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة أمام أي مسعى دولي جاد يستند إلى التفاوض والتوافق واحترام ميثاق الأمم المتحدة.










