بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تتجاوز تنظيم تجارة الذهب إلى إعادة رسم موقعه داخل المنظومة المالية، فتحت الجزائر الباب أمام تحويل المعدن النفيس من مجرد وسيلة تقليدية للادخار وحفظ الثروة إلى أصل مالي قابل للإيداع والتداول واستخدامه ضمانًا للحصول على التمويل البنكي.
وجاء هذا التحول بموجب النظام رقم 26-04 الصادر عن بنك الجزائر بتاريخ 17 سبتمبر 2026، والمنشور في العدد 77 من الجريدة الرسمية بتاريخ 4 نوفمبر، والذي وضع إطارًا تنظيميًا جديدًا لتعامل البنوك والمؤسسات المالية مع الذهب في السوق المحلية.

من محلات المجوهرات إلى الحسابات البنكية
أبرز ما حمله النظام الجديد هو السماح للبنوك والمؤسسات المالية، في حدود صلاحياتها وشروط اعتمادها، بشراء الذهب وبيعه نقدًا أو لأجل، واستقباله للإيداع والحفظ، وفتح حسابات مصرفية مقوّمة بالذهب.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ أصبح بالإمكان استخدام الذهب كضمان للحصول على قروض وتمويلات، ما يفتح مجالًا جديدًا لاستثمار الثروة المخزنة في المعدن النفيس بدل بقائها خارج الدورة التمويلية.
ويتيح التنظيم حسابات ذهب مخصصة ترتبط بكميات مادية محددة، وأخرى غير مخصصة تمنح صاحبها حقًا في كمية من الذهب ضمن احتياطي جماعي لدى المؤسسة المالية.
الجزائر تستهدف إدخال الذهب إلى الاقتصاد المنظم
اقتصاديًا، تكمن أهمية القرار في إمكانية استقطاب جزء من المدخرات الذهبية المتداولة أو المحفوظة خارج القنوات المصرفية، وتحويلها إلى أصول قابلة للتقييم والتوثيق والاستفادة منها في عمليات التمويل.
ويمكن لهذه الآلية أن تساهم في توسيع الخدمات المصرفية وتنويع الضمانات المتاحة للأفراد والمؤسسات، خصوصًا أن الذهب يتمتع بقيمة اقتصادية تجعله أحد أشكال الاحتفاظ بالثروة.
غير أن هذا التحول لا يعني انتقال الذهب تلقائيًا إلى البنوك، بل يظل نجاحه مرتبطًا بثقة المتعاملين، وجاذبية الخدمات المصرفية الجديدة وشروط تطبيقها.

رقابة صارمة وحدود للمخاطر
وضع بنك الجزائر ضوابط احترازية تمنع المؤسسات المالية من تجاوز وضعية صافية على الذهب تعادل 10% من أموالها الخاصة النظامية، بهدف الحد من تعرضها لتقلبات الأسعار.
كما ألزمها بالتحقق من جودة الذهب ونقاوته ومصدره، وضمان إمكانية تتبع معاملاته، في إطار تشديد الرقابة ومكافحة تبييض الأموال.
ومن التفاصيل المهمة أن حسابات الذهب لا يشملها نظام ضمان الودائع البنكية، مع إلزام المؤسسات المالية بإبرام عقود تأمين مناسبة لتغطية المخاطر المرتبطة بها.
وتبقى شروط فتح هذه الحسابات وكيفيات تسييرها وخصائص الذهب المقبول خاضعة لتعليمات تفصيلية يصدرها بنك الجزائر.
من الثروة المخزنة إلى القيمة الاقتصادية
بهذا التنظيم، تضع الجزائر الأساس لمرحلة جديدة في التعامل مع الذهب، لا بوصفه سلعة للزينة أو الادخار فحسب، بل باعتباره أصلًا يمكن توظيفه داخل النظام المصرفي.
والرهان الاقتصادي الأهم لا يتعلق بحجم الذهب الموجود في السوق وحده، وإنما بقدرة البنوك على استقطابه وتوظيفه ضمن خدمات مالية منظمة.
فالجزائر لا تفتح سوقًا جديدة للذهب فقط، بل تفتح أمام الثروة المخزنة بابًا للدخول إلى الدورة الاقتصادية.














