الجمعة, 23 أكتوبر 2026 • 20:31 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الدولة الجزائرية عازمة على الضرب بيد من حديد لكل من يمس بقوت الجزائريين هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30% غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف الإمارات ترشح عرابة التطبيع لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة ! أوروبا على صفيح الأزمات.. الحروب تستنزف اقتصاد القارة العجوز وتكشف هشاشة استقلاليتها الاستراتيجية مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين في هجوم مسلح في فرنسا فرنسا على موعد مع موجة غضب جديدة غير مسبوقة! “نهاية النفط مقابل الحماية”.. كيف تُعيد دول الخليج رسم أمنها القومي بعيداً عن واشنطن؟ الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا! آلاف الأبقار الأمريكية تعبر الأطلسي .. الجزائر تستعد لثورة في إنتاج الحليب
شارك المقال

غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف

• الكاتب(ة): نور اليقين • 0 تعليق • 6 مشاهدة
غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف

بوابة الجزائر الاخبارية: في خضم السباق الانتخابي الإسرائيلي لعام 2026، يبرز اسم غادي آيزنكوت كمرشح يُقدّم أحيانا بوصفه «ابن المهاجرين المغاربة» أو «أول رئيس أركان من أصول مغربية». لكن هذه الهوية لا تطرح اليوم كمجرد تفاصيل شخصية بريئة بل تُستدعى في سياق سياسي إسرائيلي محتدم، وفي مقابل خطاب رسمي مغربي يعيد إلى الأذهان تصريحات وزير الخارجية ناصر بوريطة حول «الدم المغربي» الذي يجري في عروق الإسرائيليين.

غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف

ولد غادي آيزنكوت في 19 مايو 1960 في طبريا شمال فلسطين المحتلة . والده مئير ووالدته إستير مهاجران يهوديان من المغرب في موجة الخمسينيات والستينيات. ولدت والدته في الدار البيضاء ووالده في مراكش، وتربط العائلة أيضا بمدينة آسفي.

نشأ آيزنكوت في إيلات، المدينة الجنوبية الهامشية البعيدة عن مراكز القرار في تل أبيب والقدس. وعند الهجرة إلى إسرائيل غيّر موظف الهجرة الاسم إلى «آيزنكوت»، ليبدو أكثر «أوروبيا» أو أشكنازيا في الوثائق الرسمية. ودرس في مدرسة ثانوية متخصصة في الدراسات البحرية، قبل أن يلتحق بالجيش الإسرائيلي عام 1978، وينضم إلى لواء “جولاني” حيث تدرّج في المناصب العسكرية إلى أن تولّى قيادته ثم عُيّن رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، ليكون أول من شغل هذا المنصب من أصول مغربية (مزراحية). وخلال مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من أربعة عقود، ارتبط اسمه بالعقيدة العسكرية المعروفة بـ”عقيدة الضاحية” القائمة على استخدام القوة التدميرية الواسعة وغير المتناسبة ضد المناطق والبنى التحتية المدنية، كما شارك في صنع قرارات أمنية وعسكرية خلال حروب وعمليات متتالية طالت آثارها المدنيين الفلسطينيين. واليوم يتصدر آيزنكوت المشهد السياسي بصفته قائد حزب” يشار”، وسط تداول اسمه بوصفه أحد المنافسين المحتملين لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026.

«كل يهودي يحمل دما مغربيا»

في مارس 2022، وقف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في قمة النقب وقال صراحة أمام نظرائه الإسرائيليين والأمريكيين والعرب المطبّعين: «تقولون إن لكل إسرائيلي في عائلته شخص يحمل دما مغربيا… هذه ليست مزحة، هذا واقع».

التصريح لم يكن عابرا بل هو جزء من سردية رسمية مغربية تُقدّم الوجود اليهودي التاريخي في المغرب، والهجرة الجماعية لليهود المغاربة إلى إسرائيل، كـ«رابط تاريخي» يبرّر التطبيع والعلاقات الأمنية والاقتصادية مع تل أبيب. بوريطة لا يخجل من القول إن الدم المغربي يجري في عروق الإسرائيليين، بما في ذلك قادة عسكريين مثل آيزنكوت. ما يعني أن مسؤول مغربي رفيع يفتخر علنا بأن دماء مغربية تسري في عروق من يخدمون في أعلى مستويات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. في الوقت الذي يُقدّم فيه التطبيع كـ«خيار سيادي» و«علاقات تاريخية»، يظهر أن الخطاب الرسمي نفسه يربط المغرب عضويا بالكيان عبر «الدم» و«الأصول».

آيزنكوت لم يحتاج إلى جنسية مغربية أصوله كافية ليُستدعى كمثال حي على ما يتحدث عنه بوريطة. والمفارقة أن بعض الإسرائيليين أنفسهم يهاجمونه بعنصرية صريحة بسبب هذه الأصول («قرد مغربي» كما وصفه مذيع مقرب من الليكود)، بينما يستخدمها الجانب المغربي الرسمي كدليل على «الترابط التاريخي».

هذا ليس تفصيلا عابرا هوكشف لكيفية توظيف التراث اليهودي المغربي والهجرة إلى إسرائيل في خدمة سياسة خارجية تطبيعية. الدم الذي يتحدث عنه بوريطة ليس مجرد تاريخ، بل يصبح في الخطاب الرسمي مبررا لعلاقات استراتيجية مع الدولة التي يقود جيشها رجال من أصول مغربية.

الهوية كأداة سياسية…

في إسرائيل نفسها، تستخدم أصول آيزنكوت المغربية سلاحا ذا حدين. من جهة، يحاول حزبه استمالة الناخبين الشرقيين (المزراحيم)، خاصة ذوي الأصول المغربية الذين شكلوا تاريخيا قاعدة انتخابية لليكود. ظهرت شعارات مثل «رئيس وزراء ديالنا» باللهجة المغربية في حملته. ومن جهة أخرى، واجه هجمات عنصرية صريحة أبرزها وصف مذيع على القناة 14 له بـ«قرد يحمل اسما مزرَاحيا مغربيا»، في إشارة واضحة إلى أصوله.

هذا التناقض يكشف أن الهوية المغربية ليست مصدر فخر مطلق داخل المجتمع الإسرائيلي، ولا هي ضمانة لأي «خصوصية» أخلاقية أو سياسية هي خلفية عائلية تُستدعى عند الحاجة الانتخابية أو الدبلوماسية ثم تُهمش أو تُهاجم عند الاختلاف.

إن التركيز على الأصول المغربية لآيزنكوت، واستحضار تصريح بوريطة، لا ينبغي أن يصرف الأنظار عن حقيقة هذا الجنرال وسجله داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي ارتبطت عملياتها بدمار واسع وانتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين. فآيزنكوت ليس مجرد اسم ذي جذور مغربية، بل هو أحد الوجوه العسكرية التي يجب أن تُقرأ من خلال موقعها في المؤسسة الإسرائيلية، والقرارات والسياسات العسكرية التي ارتبطت بمسيرتها، لا من خلال أصولها التي لا تمحو المسؤولية ولا تغيّر الحقائق.

والأكثر إثارة للانتقاد هو إصرار المغرب على المضي في مسار التطبيع مع إسرائيل، وفتح أبواب التقارب مع شخصيات تنتمي إلى مؤسستها العسكرية في وقت يدفع فيه الفلسطينيون ثمن العمليات العسكرية الإسرائيلية من أرواحهم وبيوتهم وأرضهم. فبدل أن تكون الأولوية لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين تواصل السياسة المغربية منح التطبيع مساحة رسمية، بما يثير تساؤلات جدية حول التناقض بين الخطاب الداعم للقضية الفلسطينية والخيارات السياسية على أرض الواقع.

إن استحضار أصول آيزنكوت المغربية لا ينبغي أن يتحول إلى محاولة لتخفيف وطأة سجله العسكري أو إضفاء طابع إنساني على مسيرته على حساب الضحايا. فالأصل لا يمحو المسؤولية، والانتماء لا يبرّئ من تبعات القرارات العسكرية والتطبيع لا يستطيع أن يحجب حقيقة المعاناة الفلسطينية. أما السياسة المغربية فإن استمرارها في هذا المسار يضعها أمام سؤال لا يمكن الالتفاف عليه: كيف يمكن تبرير التقارب مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بينما تظل حقوق الفلسطينيين ودماؤهم في صلب المأساة ؟

#إسرائيل#المغرب#تطبيع
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

الإمارات ترشح عرابة التطبيع لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة !

الإمارات ترشح عرابة التطبيع لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة !

بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن دويلة الإمارات تبحث عن عذرية مفقودة بعد أن نشرت الخراب والدمار في اليمن والسودان إلى ليبيا والقرن الإفريقي ومولت الإرهاب اليوم تريد الحصول على منصب الأمين العام للأمم المتحدة ففي خطوة مستفزة لدماء الأبرياء حول العالم قالت وكالة أنباء الإمارات “وام”، إن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، قام بترشيح المجنسة لانا زكي نسيبة رسميا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة ، من خلال خطاب موجّه إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن للأمم المتحدة، وفقاً للإجراءات المعتمدة بعملية اختيار وتعيين الأمين العام الجديد.

محمد بن زايد أشار ما أسماه خبرة “من وصفت المقاومة بالإرهاب ذات يوم لانا نسيبة الواسعة في ما يتعلق بالأمم المتحدة، ومزاعم بحكمتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة.

ولفت عراب الخراب محمد بن زايد إلى مهامها الوزارية، حيث شغلت نسيبة منصب المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة من عام 2013 حتى 2024، كما شغلت خلال المدة ذاتها منصب نائب رئيس الجمعية العامة، ورئيس المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وفق “وام”.

وتنتهي الولاية الثانية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، بعدما تولى المنصب عام 2017، ومن المقرر أن يبدأ خلفه ولاية مدتها خمس سنوات اعتبارًا من 1 يناير/كانون الثاني 2027.وبحسب ميثاق الأمم المتحدة، تعيّن الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن الدولي.

ويتطلب تمرير مرشح حصوله على تأييد 9 أعضاء على الأقل من أصل 15 في المجلس، دون استخدام أي من أعضائه الدائمين الخمسة (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) لسلطة النقض (فيتو) ضده.

وأجرى مجلس الأمن في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 اقتراعًا تمهيديًا سادسًا، هو الأول باستخدام نظام التصويت الملوّن الذي يوضح مواقف الأعضاء الدائمين.

وتصدّرت الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان النتائج غير الرسمية بـ9 أصوات مؤيدة و5 معارضة وصوت ممتنع، تلاها الأرجنتيني رافائيل غروسي، والغويانيّة كارولين رودريغيز بيركيت، بثمانية أصوات مؤيدة لكل منهما.

لكن المرشحين الثلاثة تلقوا صوتين معارضين من أعضاء دائمين، ما أبقى فرصهم معلقة بمواقف القوى الخمس.

وتضمّ قائمة المرشحين السبعة أيضًا السنغالي ماكي سال، والأوغندي أولارا أوتونو، والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوسا، والإكوادورية إيفون باكي.

ويظل الاقتراع التمهيدي غير رسمي، إذ يمكن أن تتغير مواقف الدول في الجولات اللاحقة، فيما يُنتظر حسم اسم الأمين العام الجديد قبل نهاية العام.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

أوروبا على صفيح الأزمات.. الحروب تستنزف اقتصاد القارة العجوز وتكشف هشاشة استقلاليتها الاستراتيجية

أوروبا على صفيح الأزمات.. الحروب تستنزف اقتصاد القارة العجوز وتكشف هشاشة استقلاليتها الاستراتيجية

بوابة الجزائر الإخبارية :تعيش العواصم الأوروبية على وقع أزمات معيشية واقتصادية متصاعدة، تجلت في موجات واسعة من الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في عدة دول (مثل فرنسا وإيطاليا واليونان). ولا يمكن فصل هذا الاحتقان في الشارع الأوروبي عن جذوره الخارجية المباشرة، وفي مقدمتها تداعيات أزمة مضيق هرمز واضطراب سلاسل إمداد الطاقة العالمية. ​فمع تعطل حركة الملاحة وتراجع تدفقات النفط والغاز المسال من منطقة الخليج نحو القارة العجوز، قفزت أسعار الطاقة ومعدلات التضخم لمستويات قياسية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة، ليجد المواطن الأوروبي نفسه يتحمل فاتورة بااهظة لانعكاسات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد المحلي.

وفي قراءة تحليلية خصّ بها “بوابة الجزائر”، يرى الأستاذ البروفيسور حامد الصرّاف الخبير بالشؤون الدولية. أن الاحتقان الاجتماعي المتصاعد في عدد من العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها باريس وروما وبرلين، يعكس أزمة بنيوية عميقة في النموذج الاقتصادي والسياسي الغربي، تفاقمت بفعل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب أسواق الطاقة والممرات التجارية الدولية.وأوضح الصراف أن موجات الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية لا يمكن اختزالها في المطالب الاجتماعية المباشرة، وإنما تمثل، في تقديره، انعكاساً لتراكم اختلالات اقتصادية وسياسية وأمنية، جعلت المواطن الأوروبي يتحمل بصورة متزايدة الكلفة المالية للصراعات الجيوسياسية التي لا تمتلك حكومات القارة القدرة الكاملة على التحكم في مساراتها.

ويربط البروفيسور حامد الصراف هذا التدهور بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير 2022، وما أعقبها من اضطرابات في إمدادات النفط والغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويعتبر أن فقدان أوروبا جانباً من إمدادات الطاقة الروسية منخفضة التكلفة أضعف تنافسية صناعاتها وفرض أعباء إضافية على اقتصاداتها.

وفي السياق ذاته، يرى الصراف أن الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من أزمة إنسانية وتحركات قضائية دولية، إلى جانب التصعيد العسكري المرتبط بإيران، أضافت أبعاداً أمنية واقتصادية جديدة إلى حالة الاضطراب الدولي. ويشير إلى أن القضايا المنظورة أمام محكمة العدل الدولية، ومذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين، تعكس اتساع التداعيات السياسية والقانونية للحرب، مع ضرورة التمييز بين الإجراءات القضائية والأحكام النهائية.

ويطرح حامد الصراف تساؤلاً بشأن مدى امتلاك الاتحاد الأوروبي استقلالية فعلية في قراراته السياسية والاقتصادية والعسكرية، معتبراً أن الأزمات المتلاحقة كشفت استمرار اعتماد القارة على المظلة الأمنية الأمريكية، رغم الخطاب الأوروبي المتكرر حول ضرورة بناء استقلالية استراتيجية قادرة على تحويل الاتحاد إلى قطب دولي مؤثر.

وفي تقديره، فإن العلاقة بين المؤسسات السياسية الغربية والمجمع الصناعي العسكري والشركات الاقتصادية الكبرى تمثل عاملاً مهماً في فهم استمرار بعض الصراعات الدولية.

ويذهب الصراف إلى أن قطاعات صناعة السلاح تحقق مكاسب مالية كبيرة من ارتفاع الإنفاق العسكري، معتبراً أن تضارب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية يزيد تعقيد فرص التسوية السياسية. كما ينتقد ما يراه نفوذاً واسعاً لجماعات الضغط والمؤسسات الأمنية في صياغة السياسات الخارجية الغربية، وهي قراءة تحليلية لا تعني ثبوت وجود إدارة موحدة لهذه الصراعات.

وبالانتقال إلى الوضع الفرنسي، يؤكد حامد الصراف أن فرنسا تمثل نموذجاً واضحاً للتحديات التي تواجه الاقتصادات الأوروبية الكبرى، بالنظر إلى الضغوط المالية والاجتماعية والسياسية المتزامنة. ويستحضر في هذا الإطار عودة باريس إلى القيادة العسكرية المتكاملة لحلف شمال الأطلسي خلال عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سنة 2009، معتبراً أن هذه العودة عززت ارتباط السياسة الدفاعية الفرنسية بالمنظومة الأطلسية، رغم استمرار احتفاظ باريس بهامش من الاستقلال في قراراتها السيادية.ويشير الصراف إلى أن المديونية الفرنسية تشكل أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي، مستعرضاً تقديرات تتحدث عن دين عام يناهز 3.6 تريليون يورو، ونسبة مديونية تقارب 119.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، إلى جانب توقعات بارتفاع أعباء خدمة الدين إلى نحو 91 مليار يورو خلال العام المقبل، وعجز في الميزانية يقارب 5.4 بالمائة. وتبقى هذه الأرقام تقديرات وردت في تصريح الباحث وتحتاج إلى مطابقتها مع أحدث البيانات المالية الرسمية، فضلاً عن التمييز بين الدين العام والدين الخارجي.

ويرى حامد الصراف أن اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في ربيع 2027 يمنح الاحتجاجات الاجتماعية أبعاداً سياسية إضافية، خصوصاً في ظل الانقسامات البرلمانية وتراجع قدرة القوى السياسية التقليدية على تشكيل توافقات مستقرة. كما يتوقع أن تواصل النقابات والحركات الاحتجاجية، بما فيها مجموعات مرتبطة بحراك السترات الصفراء، الضغط على السلطة التنفيذية بشأن الأجور والضرائب وتكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، يرفض الصراف التفسيرات التي تربط الاحتجاجات الفرنسية بتحريض خارجي من الجزائر أو الجاليات المغاربية والإفريقية، معتبراً أن جذور الأزمة تكمن أساساً في التفاوت الاجتماعي والضغوط الاقتصادية وتراجع الثقة بالمؤسسات.

ويؤكد أن تحميل المهاجرين مسؤولية الاضطرابات لا يقدم معالجة حقيقية للأسباب الداخلية للاحتقان، مشيراً إلى أن الإرث الاستعماري والتوترات المرتبطة بالاندماج والتمييز ما زالت تؤثر في بعض جوانب النقاش الاجتماعي الفرنسي.وعلى المستوى الاقتصادي العالمي، يربط حامد الصراف تفاقم الأزمة الأوروبية بارتفاع المديونية الدولية، مستشهداً بتقديرات تتجاوز 350 تريليون دولار للديون العالمية، وبأعباء مالية متزايدة تواجه الولايات المتحدة وعدداً من الاقتصادات الأوروبية. ويرى أن تراكم الديون، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق العسكري وتكاليف الطاقة، يقلص قدرة الحكومات على تمويل برامج الحماية الاجتماعية والاستثمار الإنتاجي.

ويولي الصراف أهمية خاصة لمضيق هرمز وباب المندب باعتبارهما من أبرز الممرات الاستراتيجية المؤثرة في حركة التجارة والطاقة العالمية. ويشير إلى أن اضطراب الملاحة في هذه الممرات، ولا سيما في ظل التصعيد المرتبط بإيران وجماعة أنصار الله الحوثية، يرفع تكاليف التأمين والشحن ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الاقتصادات الأوروبية.ويحذر الباحث السياسي من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يفرض أعباء إضافية على الأسواق العالمية، نظراً إلى الأهمية الحيوية للمضيق في نقل النفط والغاز.

كما يثير احتمال تعرض البنية التحتية للاتصالات والكابلات البحرية لأضرار في حال اتساع المواجهة العسكرية، باعتباره سيناريو خطيراً يمكن أن يؤثر في حركة البيانات والخدمات المالية الدولية، دون أن يعني ذلك حتمية وقوعه أو صحة التقديرات المتداولة بشأن حجم الانقطاع المحتمل.ويربط حامد الصراف هذه المخاطر بتداعيات الحرب الأوكرانية على خطوط إمداد الطاقة، بما فيها الأضرار التي لحقت بخطوط أنابيب نورد ستريم، معتبراً أن اجتماع أزمات الإمداد والملاحة والتأمين والنقل يضاعف هشاشة الاقتصاد الأوروبي أمام الصدمات الخارجية.

وفي قراءته لمستقبل العلاقات الدولية، يؤكد الصراف أن معالجة الأزمات الأوروبية تستدعي، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، العمل على تسويات سياسية للحرب في أوكرانيا، ووقف التصعيد في الشرق الأوسط، وإيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية، فضلاً عن إعادة النظر في طبيعة التدخلات الخارجية في القارة الإفريقية، وخاصة منطقة الساحل.ويعتبر الباحث السياسي أن التحولات التي شهدتها علاقات فرنسا وعدد من الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة تعكس تراجع أنماط النفوذ التقليدية، وتنامي مطالب الدول الإفريقية باستقلال قرارها السياسي والأمني والاقتصادي، بعيداً عن علاقات الهيمنة التي طبعت المراحل الاستعمارية وما بعدها.

ويخلص حامد الصراف، في تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، إلى أن الأزمة الأوروبية الراهنة ليست مجرد انعكاس ظرفي لارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب الأسواق، بل ترتبط، وفق رؤيته، باختلالات أعمق في النظام الرأسمالي، واتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وتزايد نفوذ الاحتكارات الاقتصادية الكبرى على حساب الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.

ويؤكد أن هذه التطورات تتزامن مع مؤشرات على تحول تدريجي في موازين القوى الدولية، وفي مقدمتها صعود الصين وتنامي دور القوى الاقتصادية غير الغربية، بما يفتح الباب أمام نظام دولي أكثر تعددية. ويرى أن التحدي الحقيقي أمام أوروبا لم يعد مقتصراً على احتواء الاحتجاجات أو معالجة التضخم، وإنما أصبح مرتبطاً بقدرتها على إعادة بناء نموذجها الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير استقلاليتها الاستراتيجية، وتحديد موقعها في نظام عالمي تتغير فيه مراكز القوة والنفوذ بوتيرة متسارعة.

#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين في هجوم مسلح في فرنسا

مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين في هجوم مسلح في فرنسا

بوابة الجزائر الإخبارية : قُتل شخص وأُصيب أربعة آخرون بجروح، بينهم طفلة تبلغ 12 عامًا، إثر هجوم مسلح وقع صباح الجمعة 23 أكتوبر 2026، في مدينتي تراب ولا فيريير بإقليم إيفلين، غرب العاصمة الفرنسية باريس.

مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين في هجوم مسلح في فرنسا

أفادت وزارة الداخلية الفرنسية بأن المشتبه فيه أطلق النار من داخل سيارة على أشخاص في مواقع مختلفة، قبل أن تتمكن الشرطة من توقيفه في مدينة كوانيير المجاورة. ووصف وزير الداخلية لوران نونيز الحادثة بالخطيرة جدًا، مؤكدًا تعبئة الأجهزة الأمنية للتعامل معها.

وتولت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب التحقيق في القضية، مع بحث احتمال وجود دوافع عنصرية أو استهداف الضحايا على أساس العرق أو الأصل أو الجنسية أو الدين، دون حسم الدافع النهائي للهجوم حتى الآن.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن جميع الإمكانات الأمنية والقضائية جرى تسخيرها لمتابعة القضية، فيما عبّر الرئيس إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم.

#فرنسا#هجوم مسلح
شارك المقال
الكاتب(ة)
أوروبا
شارك المقال

فرنسا على موعد مع موجة غضب جديدة غير مسبوقة!

فرنسا على موعد مع موجة غضب جديدة غير مسبوقة!

بوابة الجزائر الإخبارية : تستعد فرنسا لمواجهة موجة جديدة من الاحتجاجات، غدًا السبت ، وسط استنفار أمني واسع وإجراءات استثنائية اتخذتها السلطات تحسبًا لتجدد أعمال العنف والتخريب التي شهدتها عدة مدن خلال الأسبوع الماضي، في وقت تتسع فيه المطالب الاجتماعية لتشمل الأجور والمعاشات والتعليم والصحة، إلى جانب الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

وأعلنت السلطات الفرنسية تعبئة نحو 70 ألف شرطي ودركي عبر البلاد، بزيادة 10 آلاف عنصر مقارنة بالانتشار الأمني المسجل خلال احتجاجات 17 أكتوبر الجاري، مع الاستعانة بوحدات التدخل الخاصة والمروحيات والطائرات المسيّرة والمركبات المدرعة وخراطيم المياه، في مسعى لمنع تكرار مشاهد العنف والنهب وإضرام الحرائق التي هزّت البلاد نهاية الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متزايدة على حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو والرئيس إيمانويل ماكرون، بعدما أقرت السلطات بوجود إخفاقات في تقدير حجم الاحتجاجات السابقة والتعامل مع أعمال العنف التي رافقتها.

مطالب اجتماعية تتجاوز غلاء المعيشة

لم تعد التحركات الجارية في فرنسا مقتصرة على الاعتراض على ارتفاع الأسعار، بل اتسعت لتشمل مطالب مرتبطة بالقدرة الشرائية والأجور والمعاشات، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، وتوفير الإمكانات اللازمة للمؤسسات التعليمية، في ظل تزايد الاستياء من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فيما ارتبطت التحركات الطلابية الأخيرة بنقص المعلمين وتدهور ظروف الدراسة والمرافق المدرسية.

وتتقاطع هذه المطالب مع تحركات حركة «السترات الصفراء»، التي عادت إلى الواجهة في سياق الاحتقان الاجتماعي.

استنفار أمني وقيود على المتظاهرين

في مواجهة موجة الاحتجاجات المرتقبة، رفعت السلطات الفرنسية مستوى التأهب الأمني، وأعلنت الاستعانة بوحدات متخصصة، من بينها RAID وGIGN، إلى جانب عناصر من عملية «سانتينيل» العسكرية، مع إلغاء إجازات بعض أفراد قوات الأمن واستدعاء آخرين لتعزيز الانتشار الميداني.

كما اتخذت السلطات قرارات بتقييد عدد من التجمعات، إذ لم تُرخّص الشرطة في باريس سوى لمسيرة نقابية، بينما رُفضت طلبات أخرى تقدمت بها جهات طلابية وحركة السترات الصفراء. وأعلنت السلطات حظر احتجاجات في مدن ومناطق عدة، من بينها ليون ومرسيليا، مع الإبقاء على حظر التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق الحساسة.

وتؤكد الحكومة أن هذه التدابير تهدف إلى حماية الأشخاص والممتلكات والمباني العامة، ومنع تكرار أعمال التخريب، بينما أثارت القيود المفروضة على التجمعات انتقادات نقابية اعتبرت أن الاستجابة الأمنية وحدها لا تعالج أسباب الغضب الاجتماعي.

آلاف المتاجر تضررت ومؤسسات ثقافية تغلق أبوابها

لم تقتصر تداعيات الاضطرابات على المواجهات في الشوارع، بل امتدت إلى النشاط التجاري والثقافي، بعدما تعرضت متاجر ومؤسسات ومبانٍ عامة للتخريب والنهب خلال الاحتجاجات السابقة ، ما دفع ممثلي قطاع الأعمال إلى دعوة أصحاب المحلات إلى إغلاق متاجرهم احترازيًا خلال احتجاجات السبت، في ظل مخاوف من تجدد الاعتداءات.

كما تقرر إغلاق عدد من المؤسسات الثقافية البارزة في باريس، بينها متحف اللوفر، يوم السبت، بينما أُعلن عن تعليق فعاليات معرض «آرت بازل» طوال عطلة نهاية الأسبوع، ضمن تدابير وقائية لتفادي المخاطر الأمنية.

الحكومة تحت ضغط سياسي وانتقادات بسبب الإخفاقات الأمنية

هذا و تواجه الحكومة الفرنسية انتقادات متزايدة بشأن تقدير حجم الاحتجاجات السابقة والاستعداد للتعامل مع تداعياتها. إذ أقر ماكرون بوجود إخفاقات في التخطيط وجمع المعلومات الاستخباراتية، فيما تعهد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتعزيز الانتشار الأمني خلال التحركات الجديدة.

كما شدد ممثلو المحتجين وقوى سياسية معارضة على ضرورة معالجة المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت المواطنين إلى الشارع، مع رفض أعمال النهب والتخريب.

تداعيات تتجاوز الشارع إلى المشهد الانتخابي

تتزامن الأزمة الاجتماعية والأمنية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، ما يمنح الاحتجاجات أبعادًا سياسية إضافية، في ظل سعي قوى اليمين المتطرف واليسار إلى استثمار الغضب الشعبي لتعزيز حضورها.

و تحاول مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، تقديم الاضطرابات باعتبارها دليلًا على تراجع قدرة الدولة على فرض النظام، بينما يدعم جان لوك ميلونشون، المنتمي إلى اليسار، المطالب الاجتماعية للمحتجين، مع إدانته أعمال النهب والتخريب.

وفي المقابل، لا تزال التداعيات الانتخابية النهائية لهذه الأحداث غير محسومة، إذ يتوقف تأثيرها على تطور الاحتجاجات، وموقف الناخبين، ومدى قدرة الحكومة والقوى السياسية على تقديم استجابات للمطالب الاجتماعية.

السبت اختبار جديد للحكومة الفرنسية

مع اقتراب احتجاجات 24 أكتوبر، تجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام اختبار جديد يجمع بين ضرورة حماية الأمن العام واحترام الحق في التظاهر السلمي، في وقت تتزايد فيه المطالب الاجتماعية وتتسع الانتقادات السياسية.

وبين حشد عشرات الآلاف من عناصر الأمن، وفرض قيود على عدد من التجمعات، وإغلاق مؤسسات ثقافية ومتاجر احترازيًا، يبقى تطور الاحتجاجات خلال الساعات المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة.

كما يُنتظر أن تكشف التحركات الجديدة ما إذا كانت الإجراءات الأمنية المشددة ستحد من أعمال العنف، أم أن استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية سيُبقي الشارع الفرنسي في حالة احتقان، بما يفرض على السلطات البحث عن حلول تتجاوز التدابير الأمنية إلى معالجة أسباب الاستياء.

#إحتجاجات#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
أوروبا
شارك المقال

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!

بوابة الجزائر الإخبارية: قالت وكالة “رويترز“، إن الجزائر أمرت منتجي سماد اليوريا بتوقيف تصدير هذه المادة إلى فرنسا، في خطوة من شأنها زيادة القيود التجارية في ظل استمرار التوترات الدبلوماسية بين البلدين.

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!

ونقلت الوكالة عن خمسة مصادر دبلوماسية وصناعية، أن الجزائر وجّهت منتجي اليوريا إلى وقف الصادرات نحو السوق الفرنسية، في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين البلدين.

الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا!
#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

رفض المعارضة للحوار في توغو يعمّق الأزمة السياسية على خلفية حكم “إيكواس”

رفض المعارضة للحوار في توغو يعمّق الأزمة السياسية على خلفية حكم “إيكواس”

بوابة الجزائر الإخبارية : يسلط التقرير الضوء على الأزمة السياسية المتفاقمة في توغو، جراء تمسك المعارضة وقوى المجتمع المدني (المنضوية تحت إطار “بيان جيل توغو”) برفض أي حوار مع السلطات القائمة، ومطالبتها ببدء مرحلة انتقالية. ويأتي هذا الانسداد السياسي ردًا على التعديل الدستوري الذي أُقرّ في مارس 2024 وتحوّلت بموجبه البلاد من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني، وهو التعديل الذي اعتبرته محكمة العدل التابعة لمجموعة “إيكواس” في يناير 2026 بمثابة “تغيير غير دستوري للحكومة”. وفي مقابل دفاع الحكومة عن انفتاحها للحوار عبر “الإطار الدائم للتشاور”، تُصرّ المعارضة على الاستناد إلى القرارات الإقليمية والميثاق الإفريقي للديمقراطية، واصفةً مبادرات السلطة بـ”الخدعة المكررة” التي تُستخدم لترسيخ الهيمنة على السلطة بدلًا من تحقيق التداول السلمي عليها.

وفي قراءة لأبعاد هذه الأزمة، أكد إدريس محمد سنوسي، خبير شؤون النزاعات، في تصريح خصّ به “بوابة الجزائر”، أن جوهر الخلاف في توغو يتجاوز مسألة تعديل الدستور أو تغيير طبيعة النظام السياسي، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بشرعية المؤسسات، وحق المواطنين في اختيار حكامهم، ومدى توافر الشروط السياسية والقانونية اللازمة لضمان التداول السلمي على السلطة.

الأزمة الدستورية تعكس إشكالية أعمق تتعلق بشرعية السلطة ومستقبل الديمقراطية

يرى إدريس محمد سنوسي أن الانتقال من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني لا يشكل في حد ذاته تهديداً للممارسة الديمقراطية، باعتبار أن عدداً من الدول يعتمد هذا النموذج ويحقق من خلاله تداولاً منتظماً للسلطة. غير أن الإشكالية الأساسية في الحالة التوغولية، بحسب تقديره، ترتبط بالسياق السياسي الذي جرى فيه التحول الدستوري، في ظل استمرار هيمنة النخبة الحاكمة لعقود طويلة.

رفض المعارضة للحوار في توغو يعمّق الأزمة السياسية على خلفية حكم “إيكواس”

وأوضح سنوسي أن هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة التعديلات الدستورية، وما إذا كانت تستهدف تطوير المؤسسات وتعزيز التوازن بينها، أم إعادة تنظيم مراكز السلطة بطريقة تضمن استمرار القوى الحاكمة في مواقعها.

وشدد خبير شؤون النزاعات على أن التداول السلمي لا يتحقق بمجرد تعديل النصوص القانونية، وإنما يستوجب وجود انتخابات تنافسية ومؤسسات مستقلة ومعارضة تمتلك فرصاً فعلية للوصول إلى الحكم، إلى جانب قواعد دستورية وسياسية لا تُصاغ لخدمة طرف بعينه.

وفي ما يتعلق برفض المعارضة المشاركة في الحوار، اعتبر إدريس محمد سنوسي أن الأزمة تعكس تراجعاً عميقاً في مستوى الثقة بين الأطراف السياسية، موضحاً أن المعارضة لا ترفض الحوار بوصفه آلية لتسوية الخلافات، وإنما تتحفظ على المشاركة في مسار تخشى أن يتحول إلى غطاء سياسي لإدامة الوضع القائم.

وأضاف أن تكرار المبادرات الحوارية دون معالجة الأسباب الجوهرية للأزمة أو تقديم ضمانات لتنفيذ مخرجاتها يؤدي إلى إضعاف مصداقيتها، ويجعل من الصعب إقناع القوى المعارضة بالانخراط فيها.

وأكد سنوسي أن تجاوز هذا الانسداد يتطلب حواراً جدياً يستند إلى مرجعية دستورية واضحة، ويضمن مشاركة سياسية حقيقية، ويتناول مستقبل المؤسسات وشروط المنافسة الديمقراطية والتداول على السلطة.

كما اعتبر أن مطلب المرحلة الانتقالية الذي تطرحه المعارضة ينبغي التعامل معه باعتباره أحد الخيارات السياسية المطروحة للنقاش، شريطة تحديد أساسه القانوني ومدته وآليات إدارته والضمانات اللازمة لإنجاحه.

حكم “إيكواس” يضع الالتزامات الديمقراطية أمام اختبار التنفيذ ويكشف مفارقة الدور الإقليمي لغناسينغبي

وفي تحليله للأبعاد القانونية والإقليمية للأزمة، اعتبر إدريس محمد سنوسي أن الحكم المنسوب إلى محكمة العدل التابعة لـ«إيكواس» في يناير 2026 يمثل، وفق قراءته، محطة مهمة في الجدل الدستوري التوغولي، بالنظر إلى ما يطرحه من إشكاليات تتعلق بمدى توافق التحولات السياسية الداخلية مع الالتزامات الإقليمية في مجال الديمقراطية والحكم الرشيد.

وأوضح سنوسي أن أهمية هذا المسار القضائي تكمن في نقل الخلاف من مستوى التجاذبات السياسية إلى مستوى المساءلة القانونية، بما يمنح المعارضة والمجتمع المدني مجالاً أوسع للاستناد إلى المبادئ والمواثيق الإفريقية ذات الصلة.

غير أن الخبير شدد على أن صدور الأحكام القضائية لا يعني بالضرورة حدوث تغيير سياسي تلقائي، ولا يضمن فرض مرحلة انتقالية، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الالتزامات القانونية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، خصوصاً عندما تتعارض مع مصالح القوى الممسكة بالسلطة.

وفي هذا الإطار، أكد إدريس محمد سنوسي أن مسؤولية المؤسسات الإقليمية، وفي مقدمتها «إيكواس» والاتحاد الإفريقي، لا ينبغي أن تتوقف عند إصدار المواقف المبدئية، بل تتطلب متابعة جدية للالتزامات القانونية وتشجيع تسوية سياسية تعالج أسباب الأزمة.

وتوقف سنوسي عند ما وصفه بالمفارقة السياسية المرتبطة بدور فور غناسينغبي في الوساطات الإقليمية وجهوده المعلنة لتسوية النزاعات الإفريقية، مقابل استمرار الخلافات الداخلية بشأن الشرعية الدستورية وشروط التداول السلمي للسلطة في توغو.

واعتبر أن هذه المفارقة تثير تساؤلات حول اتساق الخطاب الداعي إلى الحوار والتوافق على المستوى الإقليمي مع متطلبات بناء الثقة السياسية داخل البلاد، مؤكداً أن معالجة التوترات الداخلية تشكل عنصراً مهماً في تعزيز مصداقية المبادرات الدبلوماسية.

ومع ذلك، أوضح إدريس محمد سنوسي أن هذا التناقض السياسي لا يكفي وحده لإحداث تحول في المشهد التوغولي، بل يستدعي جهوداً دبلوماسية منظمة، ومقاربة إفريقية تقوم على تطبيق المعايير الديمقراطية بصورة متسقة في مختلف الأزمات التي تشهدها القارة.

وشدد على أن التسوية المستدامة لا ينبغي اختزالها في تغيير الأشخاص أو الإعلان عن مرحلة انتقالية، وإنما يجب أن تستهدف بناء مؤسسات مستقلة وقواعد سياسية واضحة تمنع احتكار السلطة، وتضمن المنافسة الديمقراطية وحق المواطنين في الاختيار.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، أكد إدريس محمد سنوسي أن الخروج من الأزمة التوغولية لن يتحقق بمجرد إطلاق دعوات جديدة للحوار أو التعويل على الأحكام القضائية وحدها، بل يتطلب إرادة سياسية فعلية لترجمة الالتزامات الديمقراطية والقانونية إلى إجراءات ملموسة.

وخلص خبير شؤون النزاعات إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح أي تسوية سياسية يتمثل في قدرتها على فتح الطريق أمام تداول سلمي وفعلي للسلطة، وبناء مؤسسات تضمن للشعب التوغولي ممارسة حقه في تقرير مستقبله السياسي بعيداً عن الأزمات الدستورية المتكررة.

#الحكم#السلطة#توغو
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

صوت القارة في مركز القرار.. الجزائر تعيد رسم توازنات مجلس الأمن

صوت القارة في مركز القرار.. الجزائر تعيد رسم توازنات مجلس الأمن

بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي التحركات الدبلوماسية الجزائرية في أروقة الأمم المتحدة لتسليط الضوء على إحدى أكثر القضايا تعقيداً وأهمية في منظومة الحوكمة العالمية، وهي إعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي. وفي ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة، تعيد الجزائر التذكير بالظلم التاريخي الممارس بحق القارة الإفريقية جراء غياب تمثيلها الدائم في مركز القرار الدولي، مؤكدةً أن استقرار النظام العالمي يمر حتماً عبر معالجة هذا الاختلال البنيوي وإرساء قواعد أكثر عدلاً وتوازناً بين الأمم.

وفي هذا السياق، يقدم رئيس كلية العلوم السياسية بجامعة تلمسان، تلي عبد الله، قراءة تحليلية شاملة تبرز أبعاد الموقف الجزائري المدافع عن الحقوق المشروعة للقارة السمراء، محددًا ملامح الضغط الممارس والعقبات الجيوسياسية التي تواجه هذا المسار.

صوت القارة في مركز القرار.. الجزائر تعيد رسم توازنات مجلس الأمن

ويرى تلي عبد الله أن التحركات الجزائرية المتجددة تشكل رأس حربة في مسار الضغط الإقليمي والدولي لإصلاح مجلس الأمن، مستندة في ذلك إلى عدة مرتكزات استراتيجية تمنح طرحها قوة وديناميكية عالية.

وفي هذا الصدد، يقدم تلي عبد الله قراءة في القوة الرقمية للطرح الجزائري، مشيراً إلى أنه يستند بالكامل إلى الموقف الإفريقي الموحد المتمثل في “توافق إزولويني” و”إعلان سرت”.ويؤكد عبد الله أن هذا الطرح يحظى بإجماع قارة بأكملها تضم 54 دولة (ما يمثل نحو 28% من أصوات الجمعية العامة)، مما يمنح المبادرة الجزائرية قدرة تفاوضية وتعطيلية صلبة لا يمكن التغاضي عنها، إذ يستحيل تمرير أي إصلاح يرتقبه المجلس دون موافقة التكتل الإفريقي.

كما يلفت تلي عبد الله إلى الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر عبر وجودها كعضو غير دائم في مجلس الأمن، حيث تعمل على نقل صوت القارة وتجسيد مبدأ “حل المشاكل الإفريقية بأيادٍ إفريقية”. ويضيف عبد الله أن التنسيق الجزائري الدائم ضمن مجموعة (A3+) أثبت للجميع أن القارة الإفريقية لم تعد مجرد موضوع للنقاش بل طرف فاعل ورئيسي في صنع القرار الأمني والدولي.وفي تحليله لطبيعة المرحلة، يوضح تلي عبد الله أن الجزائر تستغل حالة الاستقطاب غير المسبوقة والشلل الميداني الذي يعانيه مجلس الأمن أمام الأزمات العالمية الراهنة.

ويؤكد عبد الله أن الدبلوماسية الجزائرية تبين للقوى الكبرى أن استمرار التهميش التاريخي لإفريقيا يستنزف ما تبقى من مصداقية المنظمة الأممية، متحررةً بذلك من منطق المطالبة بـ “المنحة” إلى فرض الإصلاح كـ “ضرورة حيوية” لاستعادة الاستقرار العالمي.

ويختتم تلي عبد الله هذا الجزء بالإشارة إلى نجاح الجزائر في ربط المطلب الإفريقي بتحركات الجنوب العالمي مثل حركة عدم الانحياز ومجموعة 77 والصين، ويرى عبد الله أن هذا الربط يحشر الدول الخمس دائمة العضوية في زاوية حرجة أخلاقياً وسياسياً إذا ما واصلت استخدام “الفيتو” لعرقلة العدالة التمثيلية.على صعيد آخر، لا يغفل تلي عبد الله التعقيدات الميدانية، مؤكداً أن الطريق نحو إعادة هيكلة مجلس الأمن يصطدم بكوابح جيوسياسية وهيكلية حادة تؤطرها التوازنات الدولية.

ويشير تلي عبد الله إلى أن الفجوة الجوهرية تكمن بين مطالبات إعلان إزولويني التي تشترط الحصول على مقعدين دائمين بكامل الامتيازات بما فيها الفيتو، وبين تحفظ الدول دائمة العضوية.

ويشرح عبد الله أن بعض القوى العظمى تحاول الالتفاف عبر عرض مقاعد دائمة “صورية” دون حق الفيتو، وهو ما ترفضه الجزائر والقارة قاطبةً منعاً لتكريس درجة ثانية من العضوية.

ويضيف تلي عبد الله أن القوى الكبرى تستغل حالة الانقسام الدولي ووجود مشاريع إصلاح موازية — كـ “مجموعة الأربع” ومجموعة “الاتحاد من أجل التوافق” لتعطيل الوصول إلى إجماع دولي، وهو ما يعرقل ويركّد مسار المفاوضات الحكومية الدولية. كما ينبه تلي عبد الله إلى المحاولات الخارجية للعب على وتر المنافسة الإقليمية حول من يمثل إفريقيا في حال منحها مقعدين دائمين، إلا أن عبد الله يبرز التصدي الجزائري الحازم لهذه المحاولات من خلال التشديد على أن المطلب الإفريقي يتسامى فوق الطموحات الوطنية الضيقة ليركز أولاً على استحقاق القارة ككل وفق رؤية الاتحاد الإفريقي.

وفي ختام تحليله المتعلق بالتحديات، تؤكد قراءة تلي عبد الله أن بعض القوى النافذة ما زالت تنظر إلى القارة الإفريقية كمنطقة نفوذ ومسرح للصراع على الموارد، ويرى عبد الله أن هذه الدول تخشى أن منح إفريقيا استقلالية القرار داخل مجلس الأمن سيفقدها أدوات التحكم المباشر والسيطرة على ملفات النزاعات الإفريقية.

ويخلص رئيس كلية العلوم السياسية بجامعة تلمسان، الأستاذ تلي عبد الله، إلى أن الموقف الجزائري يُكرس حقيقة مفادها أن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مجرد خيار ثانوي بل هو شرط لا مناص منه لتحقيق العدالة الدولية، ويرى أن القارة الإفريقية بفضل الأصوات الجريئة والمبدئية التي تقودها الجزائر أضحت رقماً صعباً ومعادلة رئيسية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع قادم لرسم معالم الحوكمة العالمية.

#افريقيا#الجزائر#مجلس الأمن
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​من المبادئ التوجيهية إلى القرار 2719.. كيف تقود الجزائر صياغة الأمن والاستقرار المستدام في إفريقيا؟

​من المبادئ التوجيهية إلى القرار 2719.. كيف تقود الجزائر صياغة الأمن والاستقرار المستدام في إفريقيا؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تواصل الجزائر تعزيز دورها الريادي في الدبلوماسية الأمنية الإقليمية والدولية، مستندةً إلى خبرتها الميدانية والاستراتيجية الطويلة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. ويعكس مشاركتها الفعالة في الندوة غير الرسمية المشتركة الـ11 بين أعضاء مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي بنيويورك التزامها الثابت بتمثيل تطلعات القارة الإفريقية، ودفْع الجهود المشتركة لنقل التنسيق الدولي من إطار التشخيص النظري إلى ممارسات عملية ومستدامة.

كما يُبرز ثناء القادة الأفارقة والأمميين على جهود رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون و”المبادئ التوجيهية الجزائرية” مكانة الجزائر كـ”فاعل محوري” ومرجعية دولية في تجفيف منابع تمويل الإرهاب ومواجهة تهديداته المستجدة.

​من المبادئ التوجيهية إلى القرار 2719.. كيف تقود الجزائر صياغة الأمن والاستقرار المستدام في إفريقيا؟

صرح الباحث في وحدة الدراسات الإفريقية بمصر، محمود سامح همام، لـ “بوابة الجزائر” بأن “المبادئ التوجيهية الجزائرية” المعتمدة أممياً تُشكل خريطة طريق عملية ونوعية تنقل مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وغرب إفريقيا من أطر التشخيص النظري إلى آليات التجفيف الرقمي والميداني لمصادر التمويل؛ حيث تُسهم هذه المبادئ عملياً في حرمان الجماعات الإرهابية من استغلال التكنولوجيات المالية الحديثة كالعملات المشفرة والمنصات الرقمية عبر فرض أطر تنظيمية صارمة للتحقق من هوية المستفيدين والتدقيق المالي، وتجسير الفجوة التشريعية الوطنية أمام التطور السريع للإجرام المنظم، إضافة إلى تسريع تبادل الاستخبار المالي الفوري بين الأجهزة الأمنية الإقليمية، وتطبيق سياسة حازمة تُجرم دفع الفدى وتمنع تدفقها عبر الوسائط الرقمية المحمولة، وهو ما أكده الباحث محمود سامح همام لـ “بوابة الجزائر” باعتبار هذه المبادئ مرجعية استراتيجية تقطع الشرايين الحيوية للتمويل الإرهابي في المنطقة.

الآليات المؤسسية والدولية لتفعيل القرار 2719 وبناء شراكة متكافئة بين المجلسين

أكد الباحث في وحدة الدراسات الإفريقية بمصر، محمود سامح همام، في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” أن القرار 2719 يُمثل تحولاً استراتيجياً تقوده الدبلوماسية الجزائرية لتكريس مبدأ “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية” بتمويل أممي، وأن تفعيله بعيداً عن التجاذبات الجيوسياسية للقوى الكبرى يستوجب مأسسة نظام التمويل الإلزامي المستدام عبر الاشتراكات المقدرة للأمم المتحدة لتغطية ميزانيات عمليات دعم السلام الإفريقية، مع إرساء آلية تقييم ومراقبة معيارية مشتركة بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الأممي تستند إلى نتائج ميدانية مجردة من الاشتراطات السياسية، وترسيخ تقسيم منصف للمهام يمنح الاتحاد الإفريقي القيادة الميدانية والتكتيكية مقابل الدعم اللوجستي والقانوني الأممي، وهو ما شدد عليه الباحث محمود سامح همام لـ “بوابة الجزائر” باعتباره الضمانة الأساسية لحماية القرار السياسي المستقل وصون السيادة الوطنية لدول القارة.

المقاربة التنموية والدبلوماسية الوقائية كركيزة لترسيخ الاستقرار الإقليمي

أوضح الباحث في وحدة الدراسات الإفريقية بمصر، محمود سامح همام، لـ “بوابة الجزائر” أن الرؤية الاستراتيجية للرئيس عبد المجيد تبون تُثبت أن أمن إفريقيا واستقرارها المستدام لا يمكن تحقيقهما باقتصار المواجهة على المقاربات الأمنية والعسكرية فقط، بل بالاعتماد على دبلوماسية وقائية تُعالج الجذور العميقة للأزمات؛ حيث تقود الجزائر مقاربة نموذجية تُربط بين السلم والتنمية عبر إطلاق مشاريع هيكلية وتنموية عابرة للحدود، والعمل على التنمية الاقتصادية للمناطق الحدودية للحد من الفقر والتهميش، ودعم الشباب وإدماجهم لحمايتهم من الاستقطاب الراديكالي وشبكات الجريمة المنظمة، وهو ما أشاد به الباحث محمود سامح همام في ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر” باعتبار هذه المقاربة الجزائرية الشاملة مرجعية دولية وإقليمية لإحداث الاستقرار المستدام وصون الأمن القومي والدولي.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

الجزائر تدعو إلى إصلاح عاجل لمجلس الأمن ومنح إفريقيا مقعدين دائمين على الأقل

الجزائر تدعو إلى إصلاح عاجل لمجلس الأمن ومنح إفريقيا مقعدين دائمين على الأقل

بوابة الجزائر الإخبارية : دعا الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، اليوم الخميس بنيويورك، إلى تسريع إصلاح مجلس الأمن الدولي، مؤكدًا ضرورة ضمان مقعدين دائمين على الأقل للقارة الإفريقية داخل هذه الهيئة الأممية.

الجزائر تدعو إلى إصلاح عاجل لمجلس الأمن ومنح إفريقيا مقعدين دائمين على الأقل

وأوضح بن جامع، في كلمة ألقاها خلال أشغال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه «لا يمكن المبالغة في التأكيد على مدى إلحاح إصلاح مجلس الأمن»، مشيرًا إلى أن الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها المجلس حدّت، في كثير من الأحيان، من قدرته على الاستجابة الفعالة للتحديات الملحة التي تواجه السلم والأمن الدوليين، لا سيما تلك المرتبطة بالقارة الإفريقية.

وخلال اجتماع خُصص لبحث مسألة التمثيل العادل داخل مجلس الأمن، ذكّر الدبلوماسي الجزائري بأن «ميثاق المستقبل»، الذي يشكل خارطة طريق لتحديث الأمم المتحدة، يجدد التأكيد على ضرورة إصلاح هذه الهيئة.

وشدد في هذا السياق على مسؤولية الدول الأعضاء في ضمان أن تفضي عملية الإصلاح إلى مجلس أمن يتمتع بتمثيل حقيقي للجميع، ويكون أكثر فعالية وديمقراطية.

وأكد بن جامع أن معالجة الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا يجب أن تتصدر أولويات إصلاح مجلس الأمن، بالنظر إلى ضعف تمثيل القارة واستمرار غيابها عن العضوية الدائمة، فضلًا عن ضعف تمثيلها ضمن المقاعد غير الدائمة.

وجدد التأكيد على دعم الجزائر الثابت للتطلعات الإفريقية المشروعة في الحصول على تمثيل كامل ومنصف داخل مجلس الأمن، معتبرًا أن تحقيق هذا المطلب ينبغي أن يظل في صميم أي مسار إصلاحي، بما يتوافق مع الموقف الإفريقي المشترك المنصوص عليه في إجماع وإعلان سرت.

وفي هذا الإطار، شدد ممثل الجزائر على ضرورة منح القارة الإفريقية مقعدين دائمين على الأقل، يتمتعان بكامل الصلاحيات والامتيازات، بما فيها حق النقض «الفيتو»، إلى جانب خمسة مقاعد غير دائمة، معتبرًا أن هذا النهج هو السبيل الوحيد لمعالجة الظلم التاريخي الذي تعاني منه إفريقيا في مجال التمثيل بصورة ملموسة وفعالة.

كما أبرز أن الاعتراف بإفريقيا باعتبارها حالة خاصة ضمن مسار إصلاح مجلس الأمن، ومعالجة ضعف تمثيل القارة بالشكل المناسب، من شأنه تعزيز شرعية المجلس ومصداقيته ومسؤوليته.

وفي ختام مداخلته، جدد عمار بن جامع التزام الجزائر الثابت بإصلاح شامل وجاد لمجلس الأمن، مؤكدًا استعدادها للتعاون البنّاء مع جميع الدول الأعضاء، في إطار جهد جماعي يهدف إلى تحقيق إصلاح حقيقي لهذه الهيئة الأممية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

البوليساريو تهدد بالانسحاب من جولات التفاوض مع المغرب!

البوليساريو تهدد بالانسحاب من جولات التفاوض مع المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية: وجهت جبهة البوليساريو تحذيرا شديد اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن مسار التسوية في الصحراء الغربية، معلنة رفضها القاطع للمسودة الأولى التي وزعتها الولايات المتحدة الأمريكية على الأعضاء، وملوحة بالانسحاب الكامل من عملية السلام في حال إقرارها دون تعديلات جوهرية.

البوليساريو تهدد بالانسحاب من جولات التفاوض مع المغرب!

جاء ذلك في رسالة رسمية بعث بها ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة “المينورسو” الدكتور سيدي محمد عمار، إلى الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي السفيرة أغلايا بالتا.

ونقلت الرسالة تأكيد الجبهة على أن النص الحالي للمسودة الأمريكية لا يمكن اعتماده كأساس لأي مداولات تتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) أو بعملية السلام برمتها. وأوضحت جبهة البوليساريو بوضوح أنه “في حال اعتماد هذه المسودة الأولية دون إجراء تغييرات جوهرية وهادفة، فلن يكون أمامها خيار سوى الانسحاب من عملية السلام برمتها”.


وشدد المنسق الصحراوي في الخطاب على أن أي مقاربة دولية تضع إطارا مسبقا للمفاوضات أو تُحدد نتائجها ومخرجاتها بشكل مسبق، أو تقيّد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال عبر ممارسة حرية وديمقراطية تحت رعاية الأمم المتحدة هي “مقاربة غير مقبولة على الإطلاق”. وأضاف البيان أن مثل هذه الطروحات من شأنها أن تقوض الأمل في إعادة بناء الثقة بين الطرفين، والتي يعد غيابها العقبة الأساسية أمام تقدم العملية السياسية.

البوليساريو تهدد بالانسحاب من جولات التفاوض مع المغرب!

ورغم هذا الموقف الصارم، جددت الجبهة التزامها بتحقيق “السلام العادل والدائم والنهائي” الذي قدمت من أجله تضحيات وتنازلات جسيمة منذ انطلاق العملية السلمية التي تقودها الأمم المتحدة. وحثت البوليساريو جميع الأطراف الدولية المعنية على استخدام نفوذها بشكل بناء لإنقاذ عملية السلام، باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، مطالبة إحالة نص الرسالة إلى كافة أعضاء مجلس الأمن للاطلاع.

البوليساريو تهدد بالانسحاب من جولات التفاوض مع المغرب!

#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي