الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:28 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 356 مشاهدة
عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!

بقلم:أ. محـمد الهـادي الحســني

الــدول المحترمة تحرص أشد الحرص على أن يكون ممثلوها عند الدول الأخرى، أو في المنظمات الإقليمية أو الدولية من أحسن العناصر الذين يحسنون الكلام مبنى ومعنى، وقد كان “سفير” قريش للقبائل العربية هو العملاق عمر بن الخطاب قبل أن يشرح الله صدره للإسلام ويهدي قلبه.

عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!
محـمد الهـادي الحســني

لدولة “المروك” سفيه بدرجة سفير في الأمم المتحدة اسمه عمر هلال، ولا يتوقع من هذا الهلال أن يصير بدرا.. هذا “الكائن” كلما تدخل في الأمم المتحدة أضحك بـ”بسفاهته” الموتى في اللحود والأطفال في المهود، و”المهابل” في المستشفيات.. خاصة بلكنته التي تذهب جمال أجمل لسان في الوجود، وهو اللسان العربي، الذي اصطفاه الله لكتابه الأكرم والأقوم.

سمعت هذا “السفيه” “يهدر” بأن بلاده عريقة، بينما لم يكن للجزائر وجود قبل 1962.

لو كان هذا “الكائن” عاقلا لعاقلنه كما يقول العرب، ولكن هذا “الكائن” الذي “حارت البرية فيه”، كما يقول المعري، لا يملك عقلا لأدله على كتب مغربية تثبت أن للجزائريين تاريخا قبل مرّوكه..

ولأكتف بفترة ما بعد دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا.. إن أول دولة أقامها أسلاف الجزائريين في الإسلام هي “الدولة الرستمية” وعاصمتها تيهرت، وذلك قبل أول دولة إسلامية في المروك، وهي الدولة الإدريسية بعشر سنوات، وارجع إلى كتب التاريخ لعلك تفهم ذلك، أما أنا “فليس عليّ إفهام البقر”، كما يقول “آية الله” الإبراهيمي، كما وصفه محمد إبراهيم الكتاني العالم المغربي في جريدة “العلم” المغربية.

عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!
عمر هلال

فإن قلت -أيها السفيه- إن أمراء الدولة الرستمية ليسوا من أبناء الجزائر، فأكد لي -ولن تستطيع- أن أمراء الدولة الإدريسية كانوا مرّوكيين، وأكد لي أن ملوك الدولة الموحدية لم يكونوا من أسلاف الجزائريين.

ولنأت إلى فترة التاريخ الحديث حيث تحالف الشعب الجزائري مع الخلافة العثمانية لمواجهة الصليبية الأوروبية وأهم هذه المواجهات ذلك النصر المؤزر الذي أحرزه أسلافنا الجزائريون ضد أكبر إمبراطور أوروبي في التاريخ الحديث وهو شارل الخامس في مثل هذا الشهر من عام 1541.

فإن قلت أيها “السفيه” إن الجزائر كانت “تابعة” للخلافة العثمانية، أقول لك: لماذا لا تعقد الدول الأوروبية وأمريكا معاهدات مع الدولة العثمانية، وتعقدها مع الجزائر مباشرة، واقرأ – إن كنت تعرف كيف تقرأ- كتاب “مراسلات ملوك فرنسا مع حكام الجزائر”، الذين كانوا مسلمين من غير النظر إلى أعراقهم.. إذ منهم من النصارى الذين أسلموا وجاهدوا أقوامهم النصارى مثل حسن قينزيانو، وعلي بتشيني، ولكن المجاهدين كان أكثرهم جزائريين.

عندما سمعت “هدرة” سفيه المروك في الأمم المتحدة “ضحكت حتى أذني”، كما يقول الإخوة التونسيون، وتذكرت أبياتا للعالم الكبير الخليل بن أحمد التي صنّف فيها الناس أربعة أصناف هي:

رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فسلوه

ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك ناس فذكّروه

ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك مسترشد فعلّموه

ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري

فذاك جاهل فأبعدوه.

ولاشك أنك أكدت -بهدرتك- أنه حائز على الجائزة الأولى في الصنف الرابع، ولو قدّر لـ”سيدك” أن يطلع على هذه الكلمة فسيعزلك، ويعيدك إلى “ساحة الفنا” في مراكش لتمارس “اليقشة” لأنك لست أهلا لمنصب سفير.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟

بوابة الجزائر الإخبارية: قال الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني إن المشهد بين فرنسا وإيران يشهد مفارقة لافتة، بعدما كانت باريس لسنوات توزّع دروسًا في الديمقراطية والحريات العامة واحترام المتظاهرين، قبل أن تنقلب الأدوار وتصبح طهران هي التي تستدعي السفير الفرنسي للاحتجاج على طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع المتظاهرين.

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟
عمار بلاني

وأشار بلاني إلى أن اللافت في هذا السياق هو اختلاف اللغة المستخدمة من جانب باريس موضحًا أنه عندما تعلّق فرنسا على المظاهرات في إيران، تتحدث عن الحريات العامة، بينما عندما تعلّق إيران على المظاهرات في فرنسا، تتحدث باريس عن التضليل والتلاعب

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟

وأضاف أن المشهد يأخذ بُعدًا يكاد يكون تعليميًا، معتبرًا أن فرنسا لا تستسيغ كثيرًا أن تطبّق إيران بدورها الأداة الدبلوماسية نفسها التي تستخدمها باريس.

وختم بلاني بالقول إن من كان يسقي الآخرين اكتشف أن الساقية تعمل في الاتجاهين

#عمار بلاني#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
في الواجهة
شارك المقال

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

مقال رأي بقلم أحمد بوطاف : إعلامي جزائري – الدوحة

الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

من السخرية من القادة الأوروبيين إلى الضغط عليهم في ملفات الطاقة والأمن وصولا إلى تفسير احتجاجات فرنسا باعتبارها نتيجة للهجرة ورغبة الإسلام في السيطرة يبدو أن دونالد ترامب يتعامل مع أوروبا بوصفها شريكا يحتاج إلى التوجيه أكثر مما يراها حليفا ندا. وفي قلب هذا المشهد تقف فرنسا التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أكثر العواصم الأوروبية تعرضا لانتقادات الرئيس الأميركي.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!
أحمد بوطاف

لم يعد الخلاف بين دونالد ترامب والقادة الأوروبيين مجرد تباين في الرؤى حول التجارة أو الدفاع أو الحرب في أوكرانيا. فخطاب الرئيس الأميركي تجاه أوروبا أخذ في مناسبات عديدة منحى أكثر حدة تجاوز الانتقاد السياسي إلى التشكيك في كفاءة القادة الأوروبيين ووصف سياساتهم بالضعف والتدخل في قضايا داخلية تخص دولا حليفة للولايات المتحدة.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

وفي أحدث فصول هذا السجال لم يتردد ترامب في التعليق على الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا واضعا لها تفسيرا يتجاوز الأسباب التي يطرحها المحتجون أنفسهم. فقد اعتبر أن ما يحدث في فرنسا يرتبط بالهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة وأن الأمر لا يتعلق بالمدارس بل بما وصفه برغبة الإسلام في السيطرة على بلد كان عظيما ذات يوم.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

جاء ذلك بينما كانت فرنسا تشهد واحدة من أوسع موجات الاحتجاج الطلابي في السنوات الأخيرة حيث امتدت التحركات إلى مدن عدة وشارك فيها عشرات الآلاف. وبدأت الاحتجاجات أساسا من مطالب مرتبطة بتدهور أوضاع المدارس ونقص المدرسين واكتظاظ الفصول ونقص الموارد قبل أن تتسع دائرتها وتنضم إليها نقابات ومعلمون وأولياء أمور.

ولا يعني ذلك أن الاحتجاجات خلت من أعمال العنف أو المواجهات مع الشرطة. فقد شهدت مدن فرنسية عدة صدامات وعمليات تخريب ووقعت إصابات في صفوف الطلاب وعناصر الشرطة. لكن تحويل حركة احتجاجية ذات مطالب اجتماعية وتعليمية إلى دليل على رغبة الإسلام في السيطرة يمثل قفزة سياسية تتجاوز الأسباب التي طرحتها الجهات الفرنسية المشاركة في الاحتجاجات.

ليست هذه المرة الأولى التي يختار فيها ترامب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هدفا لتعليقاته الحادة. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض تراكمت الخلافات بين الرجلين حول ملفات متعددة من الرسوم الجمركية إلى الحرب في الشرق الأوسط مرورا بأوكرانيا ومستقبل العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

وفي أكثر من مناسبة سخر ترامب علنا من ماكرون ووجه انتقادات إلى مواقفه السياسية كما تناول بطريقة ساخرة جوانب شخصية مرتبطة بالرئيس الفرنسي وزوجته. وهي مواقف أثارت استياء في فرنسا واعتبرت مؤشرا على أسلوب مختلف في التعامل مع الحلفاء الأوروبيين.

لكن الأهم من هذه الوقائع المنفردة هو النمط الذي تكشفه. فترامب لا يتحدث إلى القادة الأوروبيين دائما باعتبارهم رؤساء حكومات دول حليفة تمتلك مصالح ومواقف مستقلة وإنما كثيرا ما يتعامل معهم بمنطق الصفقات. ماذا يقدمون للولايات المتحدة وكم ينفقون على الدفاع وهل ينفذون ما تطلبه واشنطن وهل يتبنون مواقف الرئيس الأميركي في القضايا التي يعتبرها أولوية.

وفي ملف الديزل ظهر هذا الأسلوب بصورة أكثر وضوحا. فقد ضغطت الإدارة الأميركية على فرنسا وألمانيا للإفراج عن مخزوناتهما الطارئة من الديزل في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار. وترافقت الضغوط مع تهديدات بإمكان فرض قيود على صادرات الديزل الأميركية إلى أوروبا إذا لم تتحرك الدول الأوروبية.

المخزونات الاستراتيجية الأوروبية ليست مجرد سلعة يمكن إخراجها من المستودعات بقرار سياسي عابر. إنها جزء من منظومة أمن الطاقة واحتياطي يستخدم في مواجهة أزمات الإمداد المفاجئة. ومع ذلك تعاملت واشنطن مع المسألة باعتبارها أداة ضغط يمكن استخدامها لدفع الحلفاء إلى التحرك وفقا للأولوية الأميركية.

وفي النهاية وافقت دول مجموعة السبع على إطلاق كميات كبيرة من النفط والديزل من المخزونات الاستراتيجية خلال الأشهر التالية في محاولة لتهدئة الأسواق وتخفيف ضغوط الإمدادات. وكانت فرنسا نفسها من بين الدول التي دفعت باتجاه الإفراج عن جزء من المخزونات الأوروبية.

لكن طريقة الوصول إلى القرار تظل ذات دلالة سياسية. فقد جاء الاتفاق بعد ضغط أميركي قوي في وقت تواجه فيه أوروبا أصلا أزمة طاقة وضغوطا اقتصادية وتحتاج إلى الحفاظ على هامش أمان في مخزوناتها.

وهكذا بدا الأمر بالنسبة إلى كثير من المراقبين أقرب إلى استخدام القوة الاقتصادية الأميركية لانتزاع تنازلات من حلفاء تقليديين لا إلى عملية تشاور متكافئة بين أطراف متساوية.

ولا تقف هذه النظرة عند فرنسا. فترامب وجه انتقادات متكررة إلى عدد من العواصم الأوروبية واتهم دولا بالقارة بالضعف والتراجع والفشل في التعامل مع الهجرة وعدم تحمل مسؤولياتها الدفاعية. كما انتقد إسبانيا وألمانيا وبريطانيا وغيرها من الدول بسبب سياساتها أو مواقف قادتها.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

وتتكرر في خطاب الرئيس الأميركي مفردات من قبيل أوروبا الضعيفة والقادة غير الأكفاء والدول التي لا تنفق بما يكفي على الدفاع والسياسات الفاشلة في ملف الهجرة.

وقد يكون لبعض هذه الانتقادات أساس في نقاشات حقيقية داخل أوروبا. فالقارة تواجه بالفعل تحديات عميقة تبدأ بالحرب الروسية في أوكرانيا ولا تنتهي عند أزمة الطاقة والضغوط الاقتصادية وتزايد الاستقطاب السياسي وملف الهجرة. لكن المشكلة تكمن في الطريقة التي يعرض بها ترامب هذه الأزمات إذ يحولها غالبا إلى دليل على فشل أوروبا برمتها ثم يقدم نفسه باعتباره الطرف القادر على فرض الحل.

تكمن حساسية خطاب ترامب في أنه يأتي من رئيس دولة ليست مجرد قوة عظمى بل رأس التحالف الغربي الذي اعتمدت عليه أوروبا لعقود في مجال الأمن والدفاع.

وهنا تنشأ المفارقة. كلما ازدادت حاجة الأوروبيين إلى الولايات المتحدة في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط اتسعت قدرة واشنطن على ممارسة الضغط عليهم. وكلما ازداد اعتماد أوروبا على القدرات الأميركية في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا أصبح الخلاف مع ترامب أكثر صعوبة بالنسبة إلى القادة الأوروبيين.

وهذا يفسر جزئيا الحذر الأوروبي في الرد على الرئيس الأميركي. فالقادة الأوروبيون يستطيعون الاعتراض على تصريحاته لكنهم لا يستطيعون بسهولة تحويل الخلاف السياسي إلى قطيعة استراتيجية. أوروبا تحتاج إلى المظلة الأمنية الأميركية كما تحتاج في بعض القطاعات إلى السوق الأميركية وإمدادات الطاقة الأميركية. وفي المقابل تحتاج الولايات المتحدة إلى أوروبا بوصفها كتلة اقتصادية وسياسية وعسكرية لا يمكن تجاهلها.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

غير أن ميزان الاعتماد هذا يمنح ترامب مساحة واسعة للتفاوض من موقع قوة.

وهو ما يفسر أيضا انتقال الخلاف من الغرف المغلقة إلى العلن. فالرئيس الأميركي يستخدم المنصات الاجتماعية والمؤتمرات الدولية والمناسبات الرسمية لتوجيه رسائل مباشرة إلى الحكومات الأوروبية وأحيانا إلى الرأي العام الأوروبي نفسه.

ومن بين القادة الأوروبيين يبدو ماكرون الأكثر إزعاجا لترامب ليس لأنه الأكثر عداء للولايات المتحدة وإنما لأنه الأكثر إصرارا على إبراز فكرة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.

فرنسا تريد لأوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عن مصالحها وأن تمتلك هامشا مستقلا في السياسة الخارجية والأمن والدفاع. وهذه الرؤية تتقاطع أحيانا مع واشنطن لكنها تصطدم في أحيان أخرى مع تصور ترامب لعلاقة الحلفاء بالولايات المتحدة.

لذلك فإن التوتر بين الرجلين يتجاوز شخصيتيهما. إنه يعكس خلافا أعمق حول سؤال أساسي وهو هل أوروبا شريك للولايات المتحدة أم منطقة نفوذ أميركية يتعين عليها أن تتكيف مع أولويات واشنطن.

في ملف الديزل ظهر الخلاف بصيغة اقتصادية. وفي ملف أوكرانيا ظهر بصيغة أمنية. وفي قضايا التجارة ظهر بصيغة مالية. أما في تصريحات ترامب الأخيرة عن الاحتجاجات الفرنسية فقد انتقل الخلاف إلى المجال الاجتماعي والثقافي.

وهنا تصبح المسألة أكثر حساسية لأن الرئيس الأميركي لم يكتف بانتقاد سياسة الحكومة الفرنسية بل قدم تفسيرا لمجتمع فرنسي كامل رابطا احتجاجات طلابية بمسألة الهجرة والإسلام.

قد يرى ترامب في ذلك تدخلا في نقاش سياسي يرتبط بالهجرة والأمن وصعود الإسلام السياسي. لكن منتقديه يرون في خطابه تجاوزا للحدود التقليدية بين الحليف والتدخل الخارجي خصوصا عندما يقدم تفسيرا لأزمة اجتماعية داخل دولة ذات سيادة من دون الاكتفاء بالمعطيات التي تطرحها الجهات الفرنسية المعنية.

المشهد الأوروبي اليوم لا يشبه أوروبا التي عرفها التحالف الغربي خلال العقود الماضية. فالقارة لم تعد قادرة على افتراض استمرار الحماية الأميركية بالشروط نفسها لكنها في الوقت ذاته لم تصل بعد إلى مرحلة تستطيع فيها الاستغناء عن الولايات المتحدة.

وهذه الفجوة هي التي تمنح ترامب قوته في التعامل مع الأوروبيين.

فهو يدرك أن القادة الذين ينتقدهم يحتاجون إليه ويدرك أيضا أن أوروبا رغم قوتها الاقتصادية لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في ملفات استراتيجية حاسمة. لذلك لا يتعامل مع الخلافات بوصفها خلافات بين أنداد بل بوصفها مفاوضات ينبغي أن تنتهي في نهاية المطاف إلى تنازلات من الطرف الآخر.

لكن هذه السياسة تحمل في المقابل كلفة استراتيجية على الولايات المتحدة نفسها.

فالحليف الذي يشعر بأنه يتعرض للإهانة أو الابتزاز بصورة متكررة قد لا يقطع علاقته بواشنطن لكنه سيبدأ تدريجيا في البحث عن بدائل. وقد يدفع ذلك أوروبا إلى تسريع بناء قدراتها الدفاعية والاقتصادية وفي مجال الطاقة ليس فقط لمواجهة روسيا أو أزمات الأسواق وإنما أيضا لتقليل اعتمادها على القرار الأميركي.

وهنا قد يكون أكبر أثر لخطاب ترامب أنه يدفع الأوروبيين من حيث لا يريد إلى تحقيق الهدف الذي طالما تحدث عنه بعض قادتهم وهو بناء أوروبا أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة.

في نهاية المطاف لا تكشف تصريحات ترامب المتكررة تجاه فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا عن شخصية رئيس أميركي يفضل الصدام اللفظي فحسب بل عن تحول أعمق في العلاقة عبر الأطلسي. فواشنطن لم تعد تتحدث إلى أوروبا بلغة الشراكة التقليدية وحدها وأوروبا لم تعد تستطيع التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الذي يمكن ضمانه مهما كانت الظروف.

وبين ضغط الديزل وانتقادات الهجرة والسخرية من القادة والتدخل في تفسير احتجاجات الشارع الفرنسي تتبلور صورة جديدة لعلاقة قديمة. الولايات المتحدة لا تزال القوة الأقوى داخل المعسكر الغربي لكن أوروبا بدأت تدرك أن الاعتماد على القوة الأميركية له ثمن سياسي.

أما فرنسا التي اختارت طويلا أن تكون صوتا للاستقلال الأوروبي داخل التحالف الغربي فتجد نفسها اليوم في مواجهة رئيس أميركي لا يتردد في التعامل مع أزماتها الداخلية كما يتعامل مع ملفات التجارة والطاقة والدفاع بمنطق القوة والضغط والصفقة.

والسؤال الذي يبقى مفتوحا ليس ما إذا كان ترامب سيواصل انتقاد أوروبا فكل المؤشرات تقول إنه سيفعل وإنما إلى أي مدى يستطيع القادة الأوروبيون مواصلة تحمل هذا الأسلوب من دون أن يتحول الاستياء المتراكم إلى مشروع سياسي واقتصادي حقيقي لفك الارتباط التدريجي عن واشنطن

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

في مواجهة سيغولين روايال، طرح بنجامان دوهاميل السؤال نفسه، وأعاد صياغته، وألحّ عليه، محاولاً انتزاع كلمة واحدة من محاورته. «سلطوية»، تلك كانت الغنيمة التحريرية التي أراد دوهاميل بشدة أن يعلّقها على الجزائر.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!
عمار بلاني

المشكلة ليست في أن يسأل صحفي روايال عن الجزائر. المشكلة أنه بدا وكأنه يريد انتزاع إجابة بعينها، بدلاً من الاستماع إلى ما تقوله. وحين رفضت الضيفة الوصف الذي كان ينتظره، تحوّل الحوار إلى عملية ضغط متواصل.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

وتكتسب هذه الإصرارية نكهة خاصة حين تصدر عن بنجامان دوهاميل، وريث مدلل ومدعوم من سلالة إعلامية حقيقية. فهو ابن باتريس دوهاميل وناتالي سان-كريك، وابن شقيق آلان دوهاميل. ولم يدخل بالتأكيد إلى عالم الإعلام السمعي البصري بمحض الصدفة. ثلاثة أجيال، ومناصب مرموقة عدة، وحضور عائلي يجسد إعادة إنتاج النخب الإعلامية الفرنسية إلى ما لا نهاية.

لا أحد يلومه لأنه ابن والديه. لكن لا أحد ملزم أيضاً بأن ينسى من أين جاء الكرسي الذي يجلس عليه. وها هو اليوم مستقر في قناة BFMTV، إحدى أبرز المنصات الفرنسية للتعليق السياسي المتواصل. وهي قناة تبدو فيها بعض الأسئلة أحياناً وكأن إجاباتها وصلت مغلّفة معها مسبقاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجزائر.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

لكن على هذا الفتى قليل الخبرة أن يفتح عينيه أيضاً، وأن ينظر إلى بلده قبل أن يوزع شهادات الديمقراطية على الآخرين.

خلال احتجاجات السترات الصفراء، أطلقت الشرطة الفرنسية 13,460 طلقة من أسلحة LBD، وفقاً للمفتشية العامة للشرطة الوطنية IGPN. وفي عام 2023، أحصت IGPN ما زال 21,989 عملية إطلاق. وتُعد فرنسا من بين الدول القليلة التي تستخدم هذه الأسلحة ذات المقذوفات المطاطية بصورة اعتُبرت مفرطة، إلى درجة أن استخدامها أثار انتقادات عديدة، ولا سيما في مجلس أوروبا.

لذلك، قبل أن يحاول دوهاميل انتزاع كلمة «سلطوية» من سيغولين روايال، سيكون من الأفضل له أن ينظر إلى ممارسات حفظ النظام في بلده. فالديمقراطية لا تُعرّف بالدروس الزائفة التي تلقيها على الآخرين. وهي تُقاس أيضاً بالطريقة التي تعامل بها المتظاهرين اليوم، ولا سيما عندما تطال أعمال العنف الشرطي بصورة غير متناسبة ومتعمدة السكان السود والمغاربيين.

وبما أن هذا الصحفي، الذي وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب، يوزع بهذه السهولة شهادات الفضيلة الديمقراطية، يفرض سؤال نفسه: أي ديمقراطية نتحدث عنها؟ أهي تلك التي تعلن حقوق الإنسان، بينما تسببت أسلحة LBD فيها في فقدان متظاهرين وطلاب ثانويين لأعينهم؟

أم تلك التي تطالب الآخرين بكمال ديمقراطي ترفض أحياناً أن تنظر إليه في مرآتها؟ هذا سؤال كان بإمكان دوهاميل أن يطرحه على نفسه.

لكن، كما فعلت والدته حين ضُبطت متلبسة بالغش أثناء مناظرة، فمن المرجح أنه سيفضل التهرب من الإجابة. يبدو أن بعض العادات تنتقل بالفعل من جيل إلى جيل. إنها تجري في العروق.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

ما لم يروَ في تقرير غوتيريش.. عمار بلاني : تقرير المصير لا يزال في صلب العملية!

ما لم يروَ في تقرير غوتيريش.. عمار بلاني : تقرير المصير لا يزال في صلب العملية!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

عند قراءة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بعناية، يمكن تسجيل عدة عناصر تصب في مصلحة جبهة البوليساريو. وهي تظهر أن الجبهة لا تزال تمتلك أوراقاً سياسية وقانونية ودبلوماسية مهمة.

ما لم يروَ في تقرير غوتيريش.. عمار بلاني : تقرير المصير لا يزال في صلب العملية!

يتمثل العنصر الأول في مكانة مقترحها نفسه. فقد قدمت البوليساريو إلى الأمين العام مقترحاً يهدف صراحة إلى التوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين، يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. ويوضح التقرير أن هذا المقترح يطور الضمانات لما بعد الاستفتاء التي سبق أن اقترحتها الجبهة في عام 2007.

أما النقطة الثانية، فهي بالغة الأهمية. فقد أكد ستافان دي ميستورا أن القرار 2797 يوفر «إطاراً للمفاوضات، لكنه لا يفرض نتيجة محددة». كما أوضح أن المشاركة في المفاوضات لا تعني القبول تلقائياً بنتيجتها. وتترك هذه الصياغة للبوليساريو إمكانية التفاوض من دون الإقرار مسبقاً بأن الحكم الذاتي المغربي سيكون مآل العملية.

ما لم يروَ في تقرير غوتيريش.. عمار بلاني : تقرير المصير لا يزال في صلب العملية!

العنصر الثالث يتعلق مباشرة بتقرير المصير. ويشير التقرير إلى أن هذه المسألة، إلى جانب مسألة السيادة، لا تزال من بين القضايا الأكثر أهمية وإثارة للجدل. وبالتالي، فهي لا تعتبر محسومة. والأهم من ذلك أن غوتيريش يؤكد في استنتاجاته أن الهدف يجب أن يظل التوصل إلى حل مقبول من الطرفين «يضمن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية».

أما النقطة الرابعة فهي أكثر وضوحاً. يؤكد غوتيريش أن أي مقترح يجب أن يخضع لتشاور ذي مغزى مع شعب الصحراء الغربية. ويوضح أن هذا الشعب يجب أن يتمتع «بخيار حر وطوعي» لقبول المقترح أو رفضه. ويضيف أن هذا التشاور ضروري حتى لا يبقى شعب الصحراء الغربية محروماً من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. ويُعد هذا من أكثر المقاطع التي تصب في مصلحة الحجج التي تتمسك بها البوليساريو.

https://twitter.com/algatedz/status/2107529399364960664?s=46

العنصر الخامس هو استمرار البوليساريو كطرف مباشر في المفاوضات وممثل للشعب الصحراوي، رغم المحاولات المغربية للطعن في صفتها. وخلال جولات المفاوضات الثلاث، مثّل الجبهةَ مسؤولُها عن السياسة الخارجية.

وتتعلق النقطة السادسة بوضع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. ويعرب غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء هذا الوضع. كما يدعو إلى مراقبة مستقلة ومحايدة وشاملة ومستمرة. ويشير التقرير، في الوقت نفسه، إلى معلومات عن تضييق الحيز المدني، وفرض قيود على حريات التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، فضلاً عن تعرض نشطاء صحراويين للتهديد والترهيب والاعتقال التعسفي.

أما النقطة السابعة فتتعلق بشكل أكثر تحديداً بالمعتقلين الصحراويين المرتبطين بأحداث أكديم إيزيك. ويذكّر التقرير بأن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب خلصت، في القضايا الأربع التي نظرت فيها، إلى وجود ممارسة مستمرة للاعتقالات التعسفية والعزل وأعمال التعذيب أو سوء المعاملة، واستخدام اعترافات تم الحصول عليها بالإكراه. ويوفر هذا المقطع للبوليساريو ورقة مهمة في قضية حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية.

https://twitter.com/algatedz/status/2103055848062984688?s=46

النقطة الثامنة تتعلق بالوصول إلى الإقليم. ويشير التقرير إلى أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى الإقليم منذ عام 2015. كما يسجل منع برلمانيين ومحامين وصحفيين دوليين من الدخول أو طردهم. ويعتبر غياب المراقبة المستقلة عائقاً مهماً أمام إجراء تقييم شامل للوضع. وينطوي هذا الانتقاد مباشرة على قدرة الأمم المتحدة على التحقق من الظروف السائدة في الإقليم الخاضع للسيطرة المغربية.

أما النقطة التاسعة فتتعلق بالمقترح الرامي إلى بحث إمكانية تصنيف البوليساريو منظمةً إرهابية. فقد أعرب مقرران وخبيران مستقلان تابعان للأمم المتحدة عن مخاوف بشأن مدى توافق مثل هذا المشروع مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. كما أشارا إلى تداعياته المحتملة على المساعدات الإنسانية وعلى العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. ويمثل ذلك عنصراً مهماً للبوليساريو على الصعيد الدبلوماسي.

النقطة العاشرة تتعلق بالوضع الميداني. يوثق التقرير عدة ضربات بطائرات مسيرة مغربية شرق الجدار. وقد عثرت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، مينورسو، بشكل خاص على أدلة تتوافق مع ضربة استهدفت مركبة في ديسمبر 2025. وفي يونيو 2026، عاينت البعثة مركبتين مدنيتين متضررتين في ميجك، وكانت الأضرار متوافقة مع إصابتهما بصواريخ موجهة بواسطة طائرات مسيرة. ويثبت التقرير بذلك أن عدة حوادث involving القوات المغربية خضعت لتحقيقات من جانب المينورسو.

ما لم يروَ في تقرير غوتيريش.. عمار بلاني : تقرير المصير لا يزال في صلب العملية!

أما النقطة الحادية عشرة والأخيرة، فهي ذات دلالة خاصة. يوصي غوتيريش بالإبقاء على بعثة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2027، ما دام لم يتم التوصل إلى تسوية مقبولة من الطرفين. ويؤكد أن وجودها يتيح مراقبة الحوادث والتحقيق فيها والحفاظ على الحوار مع الأطراف. ومن دونها، سترتفع مخاطر التصعيد بشكل كبير.

وخلاصة القول، إن التقرير واضح تماماً: الحكم الذاتي المغربي ليس الحل الذي ستفضي إليه المفاوضات بالضرورة. إنه نقطة انطلاق للتفاوض، وليس نتيجة محسومة سلفاً. وهذه تفرقة أساسية في مواجهة ما تذهب إليه بعض الخطابات المغربية من أن النتيجة أصبحت محسومة مسبقاً.

وتحتفظ البوليساريو بمقترحها الخاص. ولا يزال تقرير المصير منصوصاً عليه صراحة في الإطار السياسي. كما أن التشاور الحر مع الشعب الصحراوي مطلوب، وأي حل يجب أن يكون موضع تفاوض وأن يكون مصحوباً بضمانات دولية.

ويضاف إلى ذلك ما يورده التقرير بشأن القيود المفروضة على حقوق الإنسان في الإقليم، واستنتاجات لجنة مناهضة التعذيب، وتحقيقات المينورسو في بعض الضربات شرق الجدار، واستمرار عمل البعثة

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

مقالات الرأي
شارك المقال

أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ?

أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ?

مقال رأي بقلم : منير شحادة عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق _مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجية

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يكن خروج القوات الأميركية من العراق في 30 سبتمبر 2026 مجرد تنفيذ تقني لاتفاق سياسي أُبرم عام 2024، كما أنه لا يمكن اختزاله في الرواية الأميركية التي تقول إن المهمة التي أُرسلت القوات من أجلها، أي هزيمة تنظيم داعش قد انتهت

أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ?

فالولايات المتحدة أنهت وجودها العسكري في العراق، لكنها لم تنسحب من المنطقة، ولم تقطع علاقتها الأمنية ببغداد، ولم تتخلَّ عن قدرتها على ملاحقة (داعش). فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن انتهاء مهمة (العزم الصلب) في العراق يمثل انتقالاً إلى علاقة دفاعية ثنائية مع بغداد، بينما تستمر مهمة مكافحة (داعش) من الأردن، وخصوصاً في سوريا

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس لماذا نفذت واشنطن اتفاق 2024، بل لماذا أصبحت الولايات المتحدة مستعدة فعلياً للتخلي عن وجود عسكري مباشر في العراق، رغم استمرار المخاطر الإقليمية وبقاء خلايا لتنظيم (داعش) ؟

الجواب الأقرب إلى طبيعة التطورات الأمنية هو أن كلفة حماية القوات الأميركية داخل العراق ارتفعت، فيما تراجعت الحاجة العسكرية المباشرة إلى وجودها على الأرض. وكان العامل الأكثر خصوصية في الحالة العراقية هو وجود فصائل مسلحة قادرة على استهداف القوات والقواعد الأميركية بصورة مباشرة ومتكررة

داعش كان سبب العودة… لكنه ليس التفسير الكامل للخروج

عندما عادت القوات الأميركية إلى العراق عام 2014، كان المشهد مختلفاً تماماً تنظيم (داعش) كان قد سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا، واستولى على الموصل ومدن ومناطق أخرى، وامتلك القدرة على إدارة أراضٍ وسكان وموارد، ما شكل تهديداً إقليمياً ودولياً

لكن هذه المعادلة تغيرت بصورة جوهرية

فقد انتهت سيطرة التنظيم على الأراضي العراقية عام 2017، ثم خسر آخر معاقله الإقليمية الكبرى في سوريا عام 2019. وبقيت خلايا وشبكات سرية قادرة على تنفيذ عمليات، لكن التنظيم لم يعد القوة التي كانت تسيطر على مدن ومساحات شاسعة

ولهذا فإن القول إن داعش إنتهى ليس دقيقاً بالمعنى الأمني، الأدق أنه انتهى كقوة عسكرية تسيطر على أراضٍ واسعة، ولم ينتهِ كتنظيم قادر على العمل السري

وهذا يفسر المفارقة في القرار الأميركي الحالي: واشنطن تنهي وجودها العسكري في العراق، لكنها في الوقت نفسه تُبقي مهمة مكافحة (داعش) من خارج العراق. فقد انتقلت قيادة المهمة إلى الأردن مع استمرار العمليات المتعلقة بالتنظيم في سوريا

إذاً، لو كان القضاء على (داعش) وحده هو السبب، لما كان من الضروري إنهاء الوجود العسكري داخل العراق مع إبقاء المهمة نفسها من الأردن وهنا يبدأ العامل الآخر بالظهور

العامل العراقي المختلف : من يحمي القاعدة الأمريكية ?

العراق يختلف عن معظم الدول التي تستضيف قوات أو قواعد عسكرية أميركية في المنطقة.

ففي العراق توجد فصائل مسلحة تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيَّرة، ولديها موقف معلن من الوجود العسكري الأميركي، وقد نفذت بالفعل هجمات على القوات والقواعد والمصالح الأميركية وهذه ليست فرضية نظرية

خلال السنوات الأخيرة، تعرضت مواقع أميركية في العراق لهجمات متعددة، وردت الولايات المتحدة بضربات على مواقع لفصائل مسلحة. وفي 2024، وثقت تقارير للكونغرس الأميركي عودة الهجمات على القوات الأميركية، بما في ذلك هجوم في أوت أدى إلى إصابة أفراد
أمريكيين

وفي جانفي 2024، تعرضت قاعدة عين الأسد لهجوم بصواريخ بالستية، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عدداً من العسكريين الأميركيين خضعوا للتقييم بعد الهجوم بسبب إصابات محتملة

هذه الوقائع تخلق معادلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى واشنطن :وجود القوات الأميركية في العراق يعني وجود أهداف أميركية ثابتة داخل مدى قدرات فصائل مسلحة مستعدة لاستهدافها.

وبالتالي لا يعود السؤال العسكري هو فقط: ماذا تستطيع القوات الأميركية أن تفعل في العراق؟

بل يصبح أيضاً:

كم ستكلف حماية هذه القوات؟ وما حجم المخاطر التي يتعرض لها الجنود والقواعد؟ وهل تستحق المهمة هذه المخاطر بعد تراجع التهديد الذي جاءت القوات أساساً لمحاربته؟

وهنا تبدو الإجابة الأميركية مختلفة عما كانت عليه عام 2014

قاعدة أميركية تحت النار ليست كقاعدة أميركية بلا تهديد محلي

هذه النقطة تحديداً تجعل الحالة العراقية مختلفة.

فالولايات المتحدة لديها انتشار عسكري واسع في الشرق الأوسط، لكن وجود قاعدة أميركية في دولة ما لا يعني تلقائياً أنها تواجه التهديد نفسه الذي واجهته القوات الأميركية في العراق

هناك فرق استراتيجي بين وجود قوات في دولة تتعاون حكومتها مع واشنطن وتستطيع حماية القواعد، وبين وجود قوات في بلد توجد داخله قوى مسلحة مستقلة نسبياً عن القرار الحكومي، تمتلك صواريخ وطائرات مسيَّرة وقادرة على الوصول إلى تلك القوات

وفي العراق، لم تكن القوات الأميركية تواجه احتمالاً نظرياً بالتعرض للهجوم، بل تعرضت فعلياً لهجمات متكررة.

والأهم أن هذه الهجمات كانت قادرة على إدخال الولايات المتحدة في دائرة تصعيد متواصلة:

هجوم على القوات الأميركية، ثم رد أميركي، ثم رد مضاد، ثم احتمال اتساع المواجهة من العراق إلى إيران و سوريا والمنطقة

وهذا تحديداً ما يجعل الوجود العسكري الأميركي في العراق أكثر كلفة من مجرد عدد الجنود الموجودين هناك

المقاومة العراقية غيَّرت حسابات الكلفة

من الممكن، استناداً إلى الوقائع، القول إن قدرة الفصائل المقاومة العراقية على استهداف القوات الأميركية أصبحت عاملاً مهماً في حسابات واشنطن الأمنية

ففي سبتمبر 2026، أظهرت تقارير عن عملية الانسحاب أن منشآت أميركية في العراق تعرضت لهجمات متكررة، فيما أشارت مصادر أميركية إلى أن الجماعات المدعومة من إيران نفذت مئات الهجمات على منشآت أميركية منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة.

كما أشارت تقارير إلى أن بعض الفصائل العراقية امتلكت ترسانة تضم صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيَّرة هجومية، وأنها تبنت هجمات على القوات الأميركية في العراق وسوريا.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة لم تكن أمام تهديد يمكن تجاهله.

فحتى لو كان عدد القوات الأميركية صغيراً نسبياً، فإن وجودها كان يتطلب منظومة حماية مكلفة: دفاعات جوية، استخبارات، تحصينات، قوات حماية، قدرات اعتراض، وقابلية دائمة لتنفيذ ضربات انتقامية عند وقوع هجوم.

ومع كل ذلك تبقى القاعدة نفسها هدفاً ثابتاً

لماذا لا تنسحب أمريكا بالطريقة نفسها من كل مكان ?

.

هنا تبرز المقاومة المهمة

ليست كل القواعد الأميركية في العالم معرضة للتهديد نفسه.

ففي كثير من الدول التي تستضيف قوات أميركية، تكون القاعدة جزءاً من اتفاق دفاعي مع الحكومة المضيفة، وتكون القوات الموجودة فيها محمية من جانب الدولة المضيفة، ولا توجد داخل البلد نفسه قوة مسلحة منظمة تمتلك القدرة والرغبة في شن هجمات متكررة عليها.

أما العراق، فالوضع مختلف.

هناك فصائل مسلحة ذات قدرات عسكرية متطورة، وجزء منها مرتبط عضوياً أو سياسياً بالحشد الشعبي فيما تقول تقارير إن مجموعات ضمن (المقاومة الإسلامية في العراق) تمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وقد تبنت هجمات ضد القوات الأميركية.

وهنا تصبح المقارنة ذات دلالة:ليست مشكلة

#أمريكا#العراق
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : شاهدت وسمعت على قناة CNEWS بعد أن أمضى كاتب العمود خمس دقائق كاملة في التباكي على أن الجزائر لم تعد تشتري المنتجات الفرنسية، باستثناء الأدوية، اختتم كاتب العمود في CNEWS مرثيته بخروج عن المسار لا يقل سريالية عن كونه كاشفاً.

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

ويختصر منطقه في عبارة واحدة: «الجزائريون يقاطعون فرنسا، لكن المواطنين الجزائريين المقيمين في فرنسا، هم أيضاً، لا يقاطعون المساعدات الاجتماعية».

وإضافة إلى كونها عبارة غبية، فإن هذه الخاتمة تشكل تركيزاً بائساً من الحقد والازدراء!

خمس دقائق من التباكي على الجزائر!.. عمار بلاني يفضح عقدة “CNEWS” الحقيقية

لم يعد الأمر يتعلق إذن بتحليل علاقة تجارية. بل بإعادة تدوير خطاب قديم من الوصم، تُقدَّم فيه الجزائر كفزاعة، ويُحوَّل الجزائريون إلى أكباش فداء.

هكذا أصبحت حال بعض وسائل الإعلام التي تحمل بصمة بولوريه: معلومات أقل دائماً، وجرعة أكبر من الحقد. تحليل أقل واستفزاز أكثر. ومع ذلك، يبقى هذا الهوس بتحويل كل موضوع فرنسي جزائري إلى محاكمة للجزائريين.

ومن شدة الحفر في قاع النقاش العام، تنتهي CNEWS، باعتبارها الناقل الرئيسي لخطاب اليمين المتطرف، إلى الخلط بين الصحافة وتسوية الحسابات بدافع الكراهية.

ومع الاستمرار في تغذية مشاعر الاستياء والوصم، تساهم هذه الصحافة الصفراء في تهيئة الأرضية الأيديولوجية التي يعتزم اليمين المتطرف استثمارها استعداداً للانتخابات الرئاسية في أبريل 2027

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

مقال رأي بقلم: السفير الجزائري السابق عمار بلاني

ملاحظات أولية حول آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء الغربية

بوابة الجزائر الإخبارية: في انتظار نشر آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء الغربية، والذي لا تتداول حالياً بين الأطراف المعنية سوى نسخة متقدمة منه، ينبغي التأكيد بوضوح على أن هذا التقرير لا يكرّس أي تسوية ولا يستبق نتيجة المفاوضات. وخلافاً لما تزعمه بعض وسائل الإعلام في بلد مجاور، فليس من دور الأمين العام، في المقام الأول، أن يحسم نتيجة المفاوضات.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

بل إن الوثيقة تستعرض الآليات والخيارات التي يجري بحثها حالياً في محاولة للتوصل إلى حل سياسي.

وكما أوضحت في منشور سابق، فإن قرار مجلس الأمن 2797 وضع إطاراً للعملية السياسية الجديدة، لكنه لا يحدد مسبقاً نتيجتها. وقد أكد ستافان دي ميستورا نفسه أن القرار يوفر إطاراً للمفاوضات من دون أن يستبق نتيجتها النهائية. وبالتالي، فإن المشاركة في العملية لا تعني قبولاً مسبقاً بمآلها المحتمل.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!
ستافان دي ميستورا

خلال الاجتماع الأول، قدم المغرب مشروع نظام للحكم الذاتي، جرى تطويره انطلاقاً من مبادرته لعام 2007. وقد تم تعميم الوثيقة على المشاركين، لكنها لم تنشر للعموم، ويقدمها التقرير باعتبارها أساساً للتفاوض وليس اتفاقاً نهائياً.

كما أبدت الرباط استعدادها لمواصلة المناقشات مع جبهة البوليساريو، التي تريد في الوقت نفسه تصنيفها منظمة إرهابية. تأملوا هذا المنطق. والهدف المعلن هو التوصل إلى صيغة نهائية يتم الاتفاق عليها من خلال التفاوض.

وفي المقابل، قدمت جبهة البوليساريو مقترحاتها الخاصة، ولا سيما بشأن تقرير المصير والضمانات التي يمكن أن ترافق أي تسوية. ولذلك، لا يسمح التقرير بالقول إن اتفاقاً قد تم التوصل إليه بالفعل حول المقترح المغربي.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!
ممثل المغرب في مجلس الأمن والأمم المتّحدة

وقد تتجه المناقشات نحو بحث إمكانية إقامة فترة انتقالية، مع مشروع اتفاق إطاري لمرحلة انتقالية محتملة، وكذلك إمكانية إنشاء مجلس انتقالي. وسيتناول هذا المجلس، على وجه الخصوص، مسائل تقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية والآليات الانتخابية.

ويظل المشروع أداة للتفاوض وليس تسوية نهائية متفقاً عليها. ولا يوجد ما يسمح بالقول إن الولايات المتحدة تفرض حلاً.

ومن المهم التأكيد على أن التقرير يحافظ صراحة على مبدأ تقرير المصير. وفي الوقت نفسه، يدعو الأطراف إلى استكشاف إمكانية إقامة «حكم ذاتي حقيقي»، يمكن أن يشكل حلاً قابلاً للتحقق. وينبغي لأي حل من هذا النوع أن يستجيب لمعايير دولية رفيعة وأن يحظى بضمانات دولية قوية.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

وينبغي أن يخضع ذلك لتشاور ذي مغزى مع السكان الصحراويين، مع منحهم خياراً حراً وطوعياً بقبول المقترح أو رفضه.

وبالتالي، لا يتعلق الأمر بإعادة تعريف قانونية لمبدأ تقرير المصير. فالتقرير يحافظ على هذا المبدأ، مع استكشاف الآليات العملية التي يمكن أن تتيح ممارسته في إطار تسوية يتم التوصل إليها عبر التفاوض.

ومن ثم، يصبح السؤال المركزي هو الشروط التي يمكن في ظلها إخضاع «الحكم الذاتي الحقيقي» للاختيار الحر للسكان الصحراويين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مبدأ تقرير المصير. وتبقى المسألة الأكثر حساسية هي، بالتالي، العلاقة بين الحكم الذاتي وتقرير المصير.

ويذكّر التقرير، بالتوازي، بأن العملية الدبلوماسية تجري في ظل وضع أمني لا يزال هشاً. فقد استمرت الأعمال العدائية منخفضة الحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ قيام الجيش المغربي بخرق وقف إطلاق النار لعام 1991 في نوفمبر 2020.

‏عمار بلاني‬⁩ في قراءة ما بين السطور لتقرير ستيفان دي ميستورا!

ويوصي غوتيريش بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» حتى 31 أكتوبر 2027. وبالتالي، لا ينص التقرير لا على إلغائها ولا على الإبقاء بصورة نهائية على ولايتها الحالية. بل يربط بين إحراز تقدم في المفاوضات والتطور المستقبلي للبعثة.

ويتمثل السؤال الحقيقي في معرفة ما إذا كان بالإمكان تحويل العناصر التي تجري مناقشتها إلى تسوية سياسية تحظى بقبول حر من جانب جبهة البوليساريو. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلا ينبغي لأحد أن يفرض عليها حلاً لا يستجيب لحقها غير القابل للتصرف وغير القابل للتقادم في تقرير المصير. ويجب أن يظل الهدف هو التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، لا يمكن فرضه أو التفاوض بشأنه على حساب الحق في تقرير المصير.

ومهما كان حجم النفوذ الذي تمارسه بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فإن القضية الصحراوية تظل مستندة إلى القانون الدولي، لأنها تندرج في إطار عملية تصفية استعمار لم تكتمل بعد.

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#البوليساريو#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

مقال رأي بقلم عجابي صبرينة: باحثة وكاتبة جزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: في عالمٍ لم تعد فيه قوة الدول تُقاس بحجم ترساناتها وحدها، بل بقدرتها على إدارة القوة وتوظيفها في اللحظة المناسبة، تصبح السيادة مفهومًا يتجاوز رسم الحدود إلى امتلاك القرار، وحماية المصالح، وصناعة هامشٍ مستقل للحركة.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!
عجابي صبرينة: باحثة وكاتبة جزائرية

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الموقف الجزائري باعتباره معادلةً متكاملة لا تقوم على عنصر واحد، بل على تفاعل القرار السياسي، والقدرة الدفاعية، والدبلوماسية.

فالدولة التي تمتلك القوة دون رؤية سياسية قد تتحول قوتها إلى عبء، والدبلوماسية التي لا تستند إلى قدرة على حماية المصالح قد تضيق أمام الضغوط. أما حين تتكامل الأدوات، فإن الدولة تكتسب ما يمكن تسميته بالردع السياسي والاستراتيجي: قدرة على حماية مصالحها دون الانجرار تلقائيًا إلى التصعيد.

حنكة القرار: أن تعرف متى تتحرك

الرئيس عبد المجيد تبون يظهر في هذا السياق باعتباره رأس القرار السياسي للدولة، حيث تكتسب مواقف الجزائر أهميتها من قدرتها على الجمع بين وضوح المبدأ ومرونة التكتيك.

فالسياسة الخارجية الناجحة لا تُقاس بعدد التصريحات، وإنما بقدرتها على تحويل المواقف إلى أوراق تفاوض وتأثير. والحنكة ليست في رفع سقف الخطاب باستمرار، بل في معرفة متى يكون الصمت أكثر فاعلية من الكلام، ومتى يصبح الكلام ضرورة، ومتى يجب أن يتحول الموقف السياسي إلى إجراء محسوب.

إن امتلاك الدولة لقرارها يعني ألا تكون ردود أفعالها مرهونة بإيقاع الآخرين.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

الجيش: القوة التي تمنح السيادة مضمونها

في المعادلة الاستراتيجية، يمثل الجيش الوطني الشعبي أحد أهم عناصر حماية السيادة الوطنية.

غير أن مفهوم القوة العسكرية الحديثة لا ينبغي اختزاله في حجم السلاح أو عدد المنظومات. القوة الحقيقية تكمن في الجاهزية، والتنظيم، والقدرة على الردع، وحماية المجال الوطني، والعمل ضمن عقيدة دفاعية واضحة.

فالجيش القوي لا يعني بالضرورة دولة تبحث عن المواجهة؛ على العكس، قد تكون إحدى وظائف القوة العسكرية الأكثر أهمية هي منع المواجهة أصلًا، عبر جعل كلفة الاعتداء مرتفعة بما يكفي للحفاظ على الاستقرار.

وهنا تتجسد فلسفة الردع: أن تمتلك القدرة حتى لا تضطر إلى استخدامها.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

الدبلوماسية: القوة التي تتحرك بلا ضجيج

أما الدبلوماسية الجزائرية، فتملك مجالًا مختلفًا من القوة. إنها لا تعمل بالصورة نفسها التي تعمل بها القوة العسكرية؛ أدواتها هي الحوار، والوساطة، وبناء العلاقات، وتوسيع دوائر الاتصال، والدفاع عن المصالح الوطنية داخل المؤسسات والمحافل الدولية.

وفي منطقة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، تصبح القدرة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة أصلًا استراتيجيًا.

الدبلوماسية القوية ليست تلك التي تجعل الجميع يتفق معك، بل تلك التي تمنح دولتك هامشًا أوسع للتفاوض والمناورة، وتحافظ على استقلال قرارها، وتمنع الآخرين من احتكار الخيارات المتاحة أمامها.

الجزائر: سيادة لا تُختبر… وقوة تعرف متى تتحرك!

المعادلة الجزائرية: قرارٌ وقوةٌ ودبلوماسية

القوة الحقيقية لا تكمن في أي عنصر منفرد.

القرار السياسي يحدد الاتجاه.
الجيش يحمي المجال الوطني ويعزز الردع.
الدبلوماسية توسع مساحة الحركة وتفتح أبواب التأثير.

وحين تعمل هذه العناصر ضمن رؤية واحدة، تتحول الدولة من مجرد طرف يتفاعل مع الأحداث إلى فاعل قادر على التأثير في مسارها.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة السيادة: ليست مجرد شعار يُرفع، وإنما قدرة عملية على اتخاذ القرار، وتحمل تبعاته، وحماية المصالح التي بُني عليها.

الجزائر… حين تكون القوة في ضبط القوة

الجزائر ليست مطالبة بإثبات قوتها في كل مناسبة. فالدول الواثقة لا تجعل من التصعيد أسلوبًا دائمًا، ولا تجعل من التراجع سياسة دائمة.

القوة الأكثر نضجًا هي تلك التي تعرف حدودها وأهدافها وتوقيت استخدامها.

ولهذا فإن المعادلة الأهم ليست: من يملك القوة الأكبر؟

بل: من يمتلك القدرة الأكبر على توظيف قوته بعقلانية، وحماية مصالحه، والحفاظ على استقلال قراره؟

ومن هذا المنظور، تظل الرسالة الجزائرية واضحة:

سيادةٌ لا تُختبر، جيشٌ يحميها، دبلوماسيةٌ توسّع مجالها، وقرارٌ سياسي يعرف أن القوة الحقيقية ليست في التهديد المستمر… بل في أن يدرك الآخرون أنك قادر على حماية ما تقرره.

الجزائر لا تحتاج إلى ضجيجٍ كي تُسمع؛ يكفي أن يكون قرارها واضحًا، ومؤسساتها متماسكة، وسيادتها مصونة.

ملاحظة : مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر#الجيش الجزائري#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

مقال رأي بقلم الكاتبة والباحثة الجزائرية: سارة محمد مرزوقي

بوابة الجزائر الإخبارية: ليست كل الحدود مرسومة على الخرائط. هناك حدود تستطيع الجيوش حراستها والسلطات إغلاقها والاتفاقيات تنظيم العبور منها. وهناك حدود أخرى لا تستطيع كل هذه الأشياء أن تفعل أمامها شيئا. حدود تصنعها الذاكرة ويعبرها الصوت والصورة والكلمة.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟
الكاتبة والباحثة الجزائرية: سارة محمد مرزوقي

من هنا يمكن أن نفهم شيئا من الحضور الجزائري في الوجدان المغاربي. فالجزائر لم تدخل المغرب العربي من بوابة السياسة وحدها. دخلته من أبواب أكثر هدوءا وأكثر بقاء. دخلته بأغنية وفيلم ولهجة وحكاية وشخصيات فنية تحولت مع الوقت إلى جزء من الذاكرة المشتركة للمنطقة.

كان الكاسيت في زمن ما أشبه بجواز سفر لا يحتاج إلى ختم. صوت الشاب حسني الذي خرج من وهران لم يبق في وهران. حملته الأشرطة إلى مدن وبلدان بعيدة عن مسقط رأسه. كان يغني عن الحب والفراق والغيرة والوحدة وهي مشاعر لا تحتاج إلى مترجم ولا تعترف بالحدود السياسية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وهنا تكمن واحدة من أكثر مفارقات الثقافة إثارة. قد يختلف الناس حول السياسة لكنهم يتفقون على أغنية. قد تختلف الحكومات لكن ذاكرة المستمع لا تدخل في مفاوضات دبلوماسية.

ولهذا أصبح حسني بالنسبة إلى أجيال مغاربية أكثر من مجرد مطرب جزائري. صار صوتا لمرحلة كاملة من الشباب والحنين والحب الممنوع والقصص التي كانت تجد طريقها إلى الناس عبر شريط صغير يدور داخل جهاز تسجيل.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

لم يكن حسني وحده. فالراي نفسه تحول من لون موسيقي خرج من البيئة الجزائرية إلى ظاهرة عبرت الحدود. ومع أصوات مثل خالد ومامي وحسني وغيرهم أصبح للجزائر حضور موسيقي واضح في المجال المغاربي وخارجه.

لكن القصة لم تكن موسيقية فقط. فالسينما الجزائرية حملت معها صورة أخرى للبلد والمنطقة. صورة الإنسان الذي خرج من الاستعمار إلى الاستقلال وهو يحمل أسئلة الذاكرة والهوية والحب والمدينة والريف والحرب والحرية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

لم تكن الشاشة تعرض الجزائر فقط. كانت تعرض جزءا من تاريخ المنطقة. فالمغرب العربي عاش تاريخا متشابكا جعل كثيرا من أسئلته الكبرى متقاربة حتى عندما اختلفت تجاربه الوطنية. ولذلك استطاعت السينما الجزائرية أن تجد جمهورا خارج حدودها لأنها كانت تتحدث عن ذاكرة يمكن للآخر أن يتعرف على بعض ملامحها في نفسه.

ثم جاءت اللهجة. وهي ربما أكثر أدوات النفوذ الثقافي خفاء. فاللهجة لا تدخل عليك باعتبارها مشروع تأثير. لا تعلن عن نفسها. لا تحمل عنوانا سياسيا. تبدأ بكلمة ثم تصبح عبارة ثم تصبح نبرة مألوفة.

وهكذا تحولت مفردات جزائرية كثيرة إلى جزء من قاموس التداول الشعبي في فضاء مغاربي واسع.

إنها القوة الناعمة في أبسط صورها. أن تجعل الآخر يستمع إليك دون أن تطلب منه ذلك. أن يردد أغنيتك دون أن يشعر أنه يستقبل رسالة سياسية. أن يشاهد فيلمك لأنه يريد الحكاية لا لأن أحدا طلب منه أن يشاهد صورة بلدك. أن يتعرف على لهجتك من خلال الفنان قبل أن يتعرف على خطاب الدولة.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وهنا تصبح الثقافة أكثر ذكاء من الدبلوماسية نفسها. الدبلوماسية تحتاج إلى طاولة. أما الأغنية فلا تحتاج إلا إلى أذن. الدبلوماسية تحتاج إلى قاعة. أما الفيلم فيحتاج إلى شاشة. والدبلوماسية تحتاج إلى لغة مشتركة. أما الفن فيصنع لغته الخاصة.

لهذا فإن الحديث عن الحضور الجزائري في المغرب العربي لا ينبغي أن يتحول إلى حديث عن «تفوق» ثقافي على الآخرين. فالثقافات المغاربية جميعها أنتجت فنونها وأصواتها وسينماتها وذاكرتها، وتأثرت ببعضها بعضا بدرجات مختلفة.

لكن خصوصية التجربة الجزائرية تكمن في حجم المادة الثقافية التي خرجت من مجتمع شديد التنوع. من وهران جاء الراي. ومن القبائل جاءت أصوات ومدارس موسيقية حملت لغة وثقافة وخصوصية إلى خارج الحدود. ومن قسنطينة والعاصمة ومن الأوراس والصحراء جاءت طبقات أخرى من الثقافة الجزائرية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

بل إن الجزائر نفسها لم تكن ثقافة واحدة حتى يكون تأثيرها صوتا واحدا. كانت فسيفساء. وربما كان سر قوتها في هذا التعدد.

لقد استطاعت أن تقدم للمغاربي صورة جزائرية مختلفة كل مرة. صورة المدينة. صورة القرية. صورة الشاب. صورة المرأة. صورة المهاجر. صورة العاشق. وصورة الإنسان الذي يحمل تاريخا ثقيلا ويحاول أن يعيش حياة عادية.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

ومن هنا تصبح الثقافة الجزائرية أكثر من إنتاج فني. تصبح ذاكرة قابلة للتصدير دون أن تفقد أصالتها.

والأهم أن هذا النفوذ لم يكن دائما نتيجة قرار رسمي. لم تجلس مجموعة من المسؤولين لتقرر أن أغنية جزائرية يجب أن تصل إلى موريتانيا أو ليبيا أو تونس أو المغرب. الفنان هو الذي فعل ذلك. والجمهور هو الذي أكمل المهمة. والكاسيت كان الوسيط. ثم جاءت القنوات الفضائية والإنترنت والمنصات الرقمية لتضاعف المسافة التي تستطيع الثقافة قطعها.

لقد تغيرت الوسائل لكن الفكرة بقيت نفسها:

ما تحجزه الحدود تستطيع الثقافة أن تعبره.

وهنا ربما علينا أن نعيد التفكير في معنى النفوذ. فالدول لا تؤثر فقط عندما تمتلك المال أو السلاح أو النفوذ السياسي. أحيانا تؤثر عندما تجعل الآخرين يتذكرونها.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وحين تصبح أغنية من بلد ما جزءا من طفولة شخص في بلد آخر فإن ذلك البلد يكون قد ترك أثرا لا تستطيع الأرقام وحدها قياسه. وحين يصبح فيلم جزءا من ذاكرة المشاهد يصبح المخرج شريكا في تشكيل صورة ذلك البلد في ذهنه. وحين تدخل لهجة إلى الكلام اليومي فإن الحدود تكون قد خسرت معركة صغيرة دون أن يطلق أحد رصاصة.

لهذا ربما كانت الثقافة الجزائرية واحدة من أكثر السفراء صمتا وأطولهم عمرا. سفير لا يحمل حقيبة دبلوماسية. ولا يحتاج إلى منصب. ولا ينتظر موافقة أحد. يكفيه أن تكون هناك أغنية جميلة وفيلم صادق وكلمة قادرة على أن تعبر من فم إلى آخر.

أغنية وفيلم ولهجة.. كيف صنعت الجزائر نفوذها الثقافي في المغرب العربي؟

وفي النهاية قد تنجح السياسة في صناعة اتفاق. لكن الثقافة تستطيع أن تصنع ألفة. والاتفاق قد ينتهي بتغير الحكومات. أما الألفة التي تصنعها أغنية في ذاكرة إنسان فقد تبقى معه طوال العمر.

وربما لهذا كله لم تكن الجزائر بحاجة إلى أن تطرق أبواب المغرب العربي. لقد دخلته من النافذة التي لا تستطيع السياسة إغلاقها: نافذة الثقافة.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

مقال رأي بقلم : محمد قنديل كاتب ومدون وناقد مغربي

تل أبيب تهنئ واجهتها المخزنية بإسرائيل الغربية

بوابة الجزائر الاخبارية : لم يكن إعلان فوز حزب الأصالة والمعاصرة المخزني في مهزلة سبتمبر 2026 إلا فصلاً بائساً جديداً من فصول مسرحية سياسية مكشوفة، بحيث كان سيناريوها متوقعاً في إنتخابات صورية، مزورة ومفضوحة شهدها كل متابع للشأن المغربي.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !
محمد قنديل كاتب ومعارض مغربي

إن هذا الإقتراع المزعوم لم يخرج عن كونه ترتيباً مخبرياً رديئاً من ترتيبات سلطة قائمة على التزييف وتوجيه المشهد، وبالتالي فإن إعلان رئيس المحكومة من الحزب الفائز هو الآخر كان متوقعاً في دورة تناوبية مفضوحة مع حزب التجمع الوطني للأحرار.
إن هذين الدكانين التابعين هما معاً حزبان من صناعة مخزنية بحتة، هندستها غرف المخابرات وأجهزة السلطة لإعادة تدوير الوجوه نفسها وتثبيت منظومة الإستبداد والنهب، وكنا قد أشرنا إلى ذلك في مقالات عدة حتى قبل الإنتخابات ونبهنا إلى أن اللعبة برمتها مجرد توزيع أدوار بين مكونات شبكة مافياوية واحدة تتقاسم المصالح والنفوذ على حساب دماء وثروات الشعب الكادح.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

إن تعرية هذه المسرحية الإنتخابية تفرض كسر كل المحرمات السياسية وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، فالواقع الذي لا حجب له يؤكد أننا لا نواجه مؤسسات دولاتية حقيقية، بل نصطدم بعصابة_مافياوية مركبة تتكون من واجهتين تكمل الواحدة الأخرى.. ملكية إستبدادية مطلقة تستحوذ على مقدرات البلاد، ومخزن إداري وأمني يحمي هذه المصالح ويقمع الأصوات الحرة؛ إنهما وجهان لعملة واحدة من منظومة الفساد والسيطرة التي لا نعترف بشرعيتها ولا بوجودها القانوني أو الأخلاقي، وفي هذا السياق_الديكتاتوري، تأتي هذه الإنتخابات الصورية كأداة متجددة لتشريع وجود هذه المافيا وتمرير مشاريعها التخريبية، حيث أعلنا بوضوح وثبات في كتاباتنا السابقة أن هذين الحزبين الإداريين لا يمثلان الإرادة الشعبية للمغاربة في شيء، بل يعتبران الواجهة السياسية لإسرائيل بالمغرب، ومهمتهما الأساسية هي حراسة وتثبيت الإختراق الصهيوني الشامل لأركان الدولة والمجتمع.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

إن ما حذرنا منه بالأمس تأكد اليوم بشكل جلي ومكشوف دون أدنى خجل، لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة هذا النظام العميل، إذ لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان المخرجات المفبركة للصناديق، حتى تلقت المسماة فاطمة الزهراء المنصوري المكلفة بتشكيل محكومة_إسرائيل_الغربية ( المغرب ) أول تهنئة من الخارج، وممن جاءت هذه التهنئة الفاضحة؟ لقد جاءت مباشرة من رئيس_الكيان_الصهيوني، في خطوة تمثل قمة الوقاحة والتبعية، وهو الفعل الخارج عن كل القيم الأخلاقية والدبلوماسية المتعارف عليها دولياً، والذي يكشف بوضوح أن من يدير دفة الحكم ويوجه التعيينات هو المحتل الغاصب وليس الإرادة الشعبية.
إن هذه التهنئة السريعة لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل هي صك إعتماد رسمي وتزكية مباشرة من المركز الصهيوني لعبيده في العاصمة المحتلة سياسياً، وهنا تتضح الصورة كاملة دون زيف، ويثبت صدق كل ما قلناه في هذا الصدد عن طبيعة هذه المحكومة العميلة ووظيفتها الخيانية.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !
Screenshot

إن تحويل المغرب إلى ( إسرائيل غربية ) عبر أدوات طيعة مثل حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، يؤكد أن التناوب الحاصل في رئاسة هذه المحكومة ليس إلا تبادلاً للمواقع داخل بنية المافيا_المتحكمة لتنفيذ بنود الأجندة الإمبريالية والصهيونية في المنطقة، وما المدعوة فاطمة الزهراء المنصوري ومن معها في هذه التشكيلة اللقيطة ليسوا سوى موظفين برتبة حراس لمصالح الكيان، ينفذون سياسات التطبيع الديني، التربوي، الإقتصادي، والعسكري، ويقمعون الشارع الذي يغلي رفضاً لهذه الخيانة العظمى.
إن هذا الواقع المخزي يسقط أي شرعية مدعاة عن المنظومة المتحكمة بقطبيها #الملكي_والمخزني، ويضع الجماهير الشعبية أمام حقيقة واضحة لا غبار عليها.. إن معركة التحرر في المغرب لم تعد تقتصر على مطالب إجتماعية أو إصلاحات سياسية ترقيعية داخل اللعبة، بل هي معركة مصيرية لإسقاط سلطة المافيا القذرة، وتطهير البلاد من الواجهات السياسية للإحتلال، وإستعادة سيادة الوطن السليبة من قبضة تحالف الفساد والإستبداد والصهيونية.

هكذا باركت تل أبيب “وجهها الناعم” في المغرب ..كاتب مغربي معارض يكشف المستور !

إن المواجهة المصيرية مع هذا التحالف المافياوي الصهيوني قد بلغت مرحلة كسر العظام، حيث أسقط الخائن_الأول ولد لطيفة وحاشيته المصهينة كل أقنعة الزيف، ليتأكد للجميع أن معركة تحرير المغرب هي معركة وجودية ضد عصابة باعت السيادة الوطنية واهتدت بالعمالة لضمان بقائها.

ولن ينسى التاريخ، ولن تغفر الجماهير، لمهندسي هذا الإرتماء المخزي في الأحضان الصهيونية، وعلى رأسهم الصهيوني أندري أزولاي وتابعه علي الحمة ولد الشوافة وزبانيتهم المخزنية الفاسدة، الذين حولوا البلاد إلى مرتع للإختراق وقاعدة خلفية للكيان الغاصب.
إن هذه الطغمة المتحكمة، ومن يدور في فلكها من أحزاب صنيعة ومحكومة كرتونية، وغيرهم… يجب أن يتركوا جميعا أن صكوك الإعتماد التي يتلقونها من تل أبيب لن تحمي عروشهم المتآكلة من غضبة الشعب، وأن ليل الإستبداد والعمالة مهما طال، فإن إرادة الشعوب الحية كفيلة بدك حصون المافيا وتطهير الوطن من دنس الخيانة ووكلائها.

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لمنصة بوابة الجزائر

#المغرب#فاطمة الزهراء المنصوري
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي