بوابة الجزائر الاخبارية: تعود الأزمة الحالية في مالي إلى مسار طويل من التحولات التي مست اتفاق المصالحة الموقع عام 2015 في الجزائر ، والذي مثّل لسنوات قاعدة أساسية لوقف التوتر وإطلاق مسار تسوية سياسية بين مختلف الفاعلين. غير أن هذا المسار عرف منعطفا حاسما مع قرار السلطة الانتقالية في باماكو إنهاء العمل بـ” اتفاق الجزائر” سنة 2024، ما أدى إلى إعادة خلط الأوراق على المستويين الأمني والسياسي.
ومع تصاعد التطورات الميدانية وتزايد مؤشرات عدم الاستقرار، يرى مراقبون أن جذور الوضع الراهن ترتبط مباشرة بتفكك الإطار التوافقي السابق، والانتقال نحو مقاربات عسكرية ساهمت في تعقيد المشهد بدل احتوائه، لتجد مالي نفسها اليوم أمام أزمة مفتوحة متعددة الأبعاد.

و في هذا السياق المحلل السياسي إسماعيل خلف الله، في تصريح لــ”بوابة الجزائر“، أن ما يجري في مالي اليوم يعد ” نتيجة طبيعية وحتمية ” لقرار السلطة الانقلابية في جانفي 2024، القاضي بإنهاء اتفاق المصالحة المعروف بـ” اتفاق الجزائر” .
و أشار خلف الله إلى أن هذا الانقلاب والارتداد على اتفاق السلم والمصالحة أفضيا، بحسبه، إلى الوضع الحالي، مؤكدا أن الاتفاق كان قد أرسى إطارا للاستقرار قبل أن يتم التراجع عنه.
وأضاف أن ما تعيشه مالي اليوم يجسد، في تقديره، حصيلة وضع أمني “غير مستقر أصلا” ، تفاقم بفعل تلك القرارات، مشيرا إلى أن الجزائر كانت قد حذّرت مسبقا من أن قرار إنهاء الاتفاق يحمل ” مخاطر جسيمة” على مالي وعلى استقرار المنطقة، لافتا إلى أن الخيار العسكري الذي تبنّته السلطات الانتقالية في باماكو أثبت تاريخيا أنه يغذي بذور الحرب الأهلية بدل أن يفتح الطريق أمام المصالحة، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يمكن أن يحقق الأمن والاستقرار، بل يؤدي إلى استمرار عوامل التوتر، معتبرا أن الجزائر ما تزال “طرفا ملتزما بمسار السلام” في مالي.
كما أشار المتحدث إلى وجود محاولات، حسب وصفه، من بعض الأطراف التي ربطها بـ” النظام المخزني“، لتوجيه الاتهام إلى الجزائر، معتبرا أن هذه الاتهامات لا تستند إلى أساس، وأن اتفاق الجزائر كان قد أسهم في وقف حرب أهلية استمرت نحو سبع سنوات ونصف.
وبخصوص الوضع الميداني، قال خلف الله إنه لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على ما تعلنه السلطات الانقلابية في باماكو، معتبرا أن هناك تباينا بين التصريحات الرسمية والواقع على الأرض.
ولفت إلى تسجيل “سلسلة هجمات منسقة” استهدفت مواقع عدة، من بينها محيط العاصمة باماكو ومدن كيدال وكاو وغيرها.وأضاف أن بعض المناطق، وفق ما أورده، تشهد تحركات لجبهة تحرير أزواد وجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن ذلك يعكس فقدان السيطرة في بعض المناطق الشمالية.
كما تحدث عن استهداف مواقع حساسة، بينها مطار باماكو ومنطقة كاتي، التي وصفها بأنها قاعدة عسكرية أساسية.
وختم خلف الله بالقول إن المعطيات الميدانية “تختلف بشكل واضح عما تعلنه سلطات باماكو”، معتبرا أن الجيش المالي في الشمال “منهك وغير قادر على فرض سيطرة كاملة”، وفق تقديره، ما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد.

































