بوابة الجزائر الاخبارية : تتجه مالي نحو مرحلة بالغة الخطورة في ظل تصاعد مظاهر الانهيار السياسي والأمني، ما يضعها على مسار الدولة الفاشلة ويهدد بتداعيات واسعة على استقرار منطقة الساحل الإفريقي بأكملها. وفي خضم هذا المشهد المتأزم، تتزايد التحذيرات من انفلات الأوضاع وتفاقم الأزمات، في وقت تتشابك فيه عوامل داخلية وخارجية تدفع بالبلاد نحو مزيد من التوتر وعدم اليقين.

وفي هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور عز الدين نميري ، في تصريح خصّ به “بوابة الجزائر” أن الوضع في مالي “يتجه نحو نموذج الدولة الفاشلة بامتياز”، مرجعا ذلك إلى الانقلاب الأخير الذي قال إنه أفرز حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، وأضاف أنه أسهم في تصاعد العمليات الإرهابية والإجرامية بحق الشعب المالي.
وأشار المتحدث إلى أن هذه التطورات أسهمت كذلك في توسيع بؤر التوتر على مستوى منطقة الساحل الإفريقي ككل، مؤكدا أنها أدت إلى تزايد موجات الهجرة نحو الدول المجاورة، بما يطرح تحديات أمنية ويغذي حالة من عدم الاستقرار في تلك البلدان.
وفي السياق ذاته، اعتبر نميري أن “الانقلابيين دفعوا بمالي نحو مزيد من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالعودة إلى المسار الدستوري الديمقراطي واستعادة الحكم المدني”، مضيفا أن ذلك أدى إلى تصاعد حدة التوتر بين مكونات المجتمع المالي، وهو ما قد يفضي، بحسب تعبيره، إلى اندلاع حرب أهلية.
كما لفت إلى أن هذه التطورات ساهمت في خلق حالة من العداء بين دول المنطقة، مرجعا ذلك إلى ما وصفها بـ“الإملاءات الخارجية المعروفة” التي قال إنها فاقمت من حدة التوتر داخل مالي.
وخلص نميري إلى أن مجمل هذه العوامل انعكس سلبا على منطقة الساحل، حيث أشار إلى تزايد العمليات الإرهابية والإجرامية، إلى جانب تنامي ظاهرة الاتجار بالسلاح، ما جعل المنطقة بعيدة عن أي مسار تنموي، وحولها إلى ساحة تجاذب بين قوى دولية تسعى، وفق تعبيره، إلى تنفيذ أجنداتها عبر محاولات إقامة قواعد عسكرية للسيطرة على ثروات المنطقة.


































