بوابة الجزائر الإخبارية : في محاولة سياسية واضحة لإنقاذ الحلفاء الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي المحتدمة، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً بإعفاء بعض المنتجات الزراعية والغابية الكندية من الرسوم الجمركية العقابية البالغة 50 في المائة. يأتي هذا التراجع المؤقت بعد ضغوط مكثفة من السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز التي تواجه سباقاً انتخابياً عالي الخطورة في ولاية مين الحدودية، ليطرح تساؤلات كبرى حول دوافع السياسات التجارية للبيت الأبيض وما إذا كانت تخضع لحسابات الحزب الانتخابية على حساب المصلحة العامة والاستراتيجيات الاقتصادية بعيدة المدى.

وفي تحليل سياسي لافت خصّ به “بوابة الجزائر”، أكد الباحث السياسي فوزي أبو دياب أن صياغة سياسة تجارية دولية كبرى بمنظور المصلحة الحزبية الضيقة ليس أمراً جديداً في أروقة واشنطن، موضحاً أن تحول الإدارة الأمريكية إلى “منقذ تكتيكي” في اللحظات الأخيرة لإنقاذ المقاعد المنهارة لحلفائها يفضح هشاشة “الحروب التجارية العظيمة” التي تُشن بلا استراتيجية سوى صخب المنصات الانتخابية.
ويرى الباحث السياسي فوزي أبو دياب أن القرارات الاستثنائية الأخيرة تمثل صفقة بقاء سياسي وليست سياسة تجارية، حيث تتلاشى فجأة الرسوم الجمركية المعمول بها ويتم استثناء كندا وكأن شيئاً لم يكن بمجرد أن تلامس استطلاعات الرأي خطر سقوط الحلفاء، معتبراً ذلك استغلالاً فجاً لأدوات السلطة التنفيذية لتحقيق مكاسب انتخابية بحتة.
ويضيف الباحث السياسي فوزي أبو دياب أن هذا التراجع يعكس اعترافاً واقعياً بأن المزارع والمستهلك المحليين هما من يدفعان الثمن الحقيقي لتلك السياسات العشوائية، مشدداً على أن الرسوم حين تحول إلى أداة ضغط فوضوية، فإن التراجع عنها تحت وطأة صناديق الاقتراع يثبت أنها لم تكن سوى مغامرة شعبوية مدمرة أضرت بالشركاء قبل أن ترتد وبالاً على الاقتصاد المحلي.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح الباحث السياسي فوزي ابو دياب تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت هذه الاستثناءات المؤقتة قادرة حقاً على ترميم الثقة المزعزعة بين المزارعين والإدارة الأمريكية قبل موعد اقتراع التجديد النصفي.











