بوابة الجزائر الإخبارية : وصل رئيس بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، جيمس سوان، إلى مدينة غوما شرقي البلاد، حيث عقد اجتماعاً مطولاً مع قادة «جبهة إعادة تأسيس الأمة» (FRN)، التشكيل الجديد المنبثق عن «تحالف القوى الكونغولية/حركة 23 مارس» (AFC/M23) بزعامة الرئيس السابق جوزيف كابيلا.
واستقبل كابيلا المسؤول الأممي بمقر إقامته بغوما، بحضور نائبي رئيس الجبهة كورنيي نانغا وبرتراند بيسيموا. وركزت المباحثات على التطورات الأمنية والسياسية بشرق البلاد وسبل دفع التسوية السلمية. ودعا سوان إلى احترام وقف إطلاق النار الالتزام بالمسارات الدبلوماسية لتجنب التصعيد.من جانبها، أعلنت الجبهة التزامها بتعهدات حركة AFC/M23 في مفاوضات الدوحة، مشددةً على أن استمرار هذا الالتزام مرهون بعدم التساس بالدستور في كينشاسا، محذرة من أن أي تعديل دستوري سيلغي الاتفاقات. وفي الوقت ذاته، لوّح برتراند بيسيموا بالرد على أي هجمات حكومية، مما يبرز عمق أزمة الثقة.تأتي هذه التحركات وسط رفض دولي شديد لاستخدام القوة؛ إذ أدانت «المجموعة الدولية للاتصال بشأن منطقة البحيرات الكبرى»، برئاسة فرنسا وعضوية عشر دول غربية والاتحاد الأوروبي، لجوء الجبهة للسلاح لتحقيق أهداف سياسية.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي كيفين بياندا (Kevin Bianda)، في تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أن أزمة الشرق الكونغولي باتت امتداداً مباشرًا لميزان قوى إقليمي معقد في منطقة البحيرات الكبرى، حيث تتحكم الحسابات الجيوسياسية للدول المجاورة في مسارات السلام، مثل مساري لواندا ونيروبي، بصورة تتقدم على التوافقات النظرية.
ويرجع بياندا ذلك إلى التنافس المتصاعد بين القوى الإقليمية الرئيسية، لاسيما بين رواندا وأوغندا من جهة، وكينشاسا وحلفائها في مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية (SADC) من جهة أخرى، مما يضعف قدرة الآليات الإقليمية على إعادة الأطراف إلى جدول أعمال موحد، ويجعل من تمدد حركة «تحالف القوى الكونغولية/حركة 23 مارس» (AFC/M23) ترجمة ميدانية لرغبة تلك القوى في فرض شروطها التفاوضية قبل التوصل إلى تسوية نهائية.
ويضيف بياندا أن تعدد منابر الوساطة والتفاوض بين الدوحة ولواندا ونيروبي يمنح التشكيلات المسلحة والقوى السياسية هامشاً واسعاً للمناورة والوساطة الاستباقية، وهو ما يفسر سهولة انهيار الاتفاقات الجزئية بمجرد حدوث أي تغير في التحالفات الميدانية أو موازين النفوذ بين عواصم المنطقة.

وعلى صعيد آخر، يؤكد المحلل السياسي كيفين بياندا أن ربط الملف الأمني بالمسار الدستوري في كينشاسا يشكل تحولاً استراتيجياً ينقل الأزمة من مجرد صراع مسلح محلي إلى أزمة حكم ذات أبعاد دولية. ويعتبر بياندا أن اشتراط «عدم التلاعب بالدستور» كمحدد لاستمرار التهدئة يهدف بالأساس إلى نزع الشرعية عن قرارات الحكومة المركزية وتجريدها من حقها الحصري في إدارة الملف السياسي، بما يفسح المجال أمام القوى الخارجية للمشاركة في هندسة النظام الدستوري الكونغولي.
ويختتم كيفين بياندا تصريحه لـ«بوابة الجزائر» بالإشارة إلى أن المعارضة المسلحة تسعى من خلال هذا الربط إلى استدراج الضغط الدولي، مستغلة الرفض الغربي والأممي المتزايد لتعديل الدساتير في القارة الأفريقية، لتقديم مطالبها أمام المجتمع الدولي و«المجموعة الدولية للاتصال» بوصفها دفاعاً عن الاستقرار الدستوري والانتقال السلمي، لا فرضاً للشروط بقوة السلاح، وهو ما يفتح الباب أمام فرض خارطة طريق دولية تقيد خيارات السلطة في كينشاسا.

















