بوابة الجزائر الاخبارية : لم تقف دويلة الإمارات عند حدود التغلغل الاقتصادي في إفريقيا، بل انخرطت بشكل مباشر في تمويل الحروب والميليشيات، وإدارة شبكات النفوذ والمرتزقة، ونهب ثروات الشعوب الإفريقية تحت غطاء الاستثمار والشراكات الوهمية، في إطار مشروع توسعي قائم على صناعة الفوضى وتأجيج الصراعات لخدمة أجندات مشبوهة.
فالتقارير الدولية والاستخباراتية باتت تكشف تباعا حجم الدور الذي تلعبه أبوظبي في زعزعة استقرار عدد من دول القارة السمراء، عبر بناء تحالفات مع جماعات مسلحة، واستغلال هشاشة الدول الإفريقية للسيطرة على الموارد الطبيعية والموانئ والممرات الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، فجّرت منصة “إمارات ليكس” الاستقصائية معطيات صادمة استندت إلى تقرير صادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP)، كشفت من خلاله حجم التورط الإماراتي في تغذية النزاعات المسلحة داخل إفريقيا، عبر تمويل جماعات شبه عسكرية وشبكات عابرة للحدود، ما ساهم في إطالة أمد الحروب وتعميق المآسي الإنسانية في عدد من الدول.
ووفق التقرير، تحولت أبوظبي إلى أحد أبرز الفاعلين المزعزعين للاستقرار في القارة الإفريقية، من خلال تقديم دعم مباشر وغير مباشر لقوى متورطة في نزاعات دامية، على غرار ميليشيا “الدعم السريع” في السودان، وقوات خليفة حفتر في ليبيا بالتنسيق مع مجموعة “فاغنر”، إضافة إلى دعم حكومة آبي أحمد في إثيوبيا بالمسيّرات خلال حرب تيغراي، فضلا عن استغلال موانئ بونتلاند وصوماليلاند كقواعد خلفية لنقل السلاح والمقاتلين وترسيخ شبكات النفوذ الإماراتية في القرن الإفريقي.

كما كشف التقرير عن شبكة لوجستية معقدة تديرها أبوظبي تمتد من شرق ليبيا وتشاد وصولا إلى القرن الإفريقي، تستخدم لنقل السلاح والمرتزقة مقابل الحصول على الذهب والثروات الطبيعية، في خرق واضح لقرارات الأمم المتحدة وحظر السلاح المفروض على عدد من مناطق النزاع.
ويعكس هذا السلوك، بحسب التقرير، توجها إماراتيا يقوم على شراء الولاءات وتأجيج الانقسامات بهدف فرض نفوذ سياسي واقتصادي داخل القارة.ولم تتوقف التقارير عند الجانب العسكري، بل سلطت الضوء على ما وصفته بـ”الاستعمار الإماراتي الجديد” في إفريقيا، خاصة في قطاع الذهب.

فالإمارات، رغم عدم امتلاكها لمناجم ذهب معروفة، أصبحت من أكبر مستوردي الذهب في العالم، حيث تستقبل سنويا مئات الأطنان القادمة من إفريقيا، ما يثير تساؤلات واسعة حول مصادر هذه الكميات الضخمة، وعلاقتها بمناطق النزاعات التي تنشط فيها الجماعات المسلحة المدعومة إماراتيا .
كما أبرزت التقارير وجود عشرات مصافي الذهب وآلاف تجار الذهب داخل الإمارات، في مؤشر على تحوّل أبوظبي إلى مركز عالمي لتبييض الذهب الإفريقي القادم من مناطق الحروب والفوضى.

وتؤكد المعطيات أن الإمارات تستفيد من هشاشة الدول الإفريقية وضعف الرقابة لفرض سيطرتها على الموارد الطبيعية، عبر تمويل الفوضى وضمان استمرار النزاعات بما يسمح باستمرار تدفق الثروات نحوها.
وفي السودان، يبرز الدعم الإماراتي لميليشيا “الدعم السريع” كأحد أخطر أوجه التدخل التخريبي، خاصة مع توالي التقارير التي تتحدث عن دعم مالي وعسكري ولوجستي لهذه القوات، المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى.
كما تطورت الاتهامات إلى رفع دعاوى تتعلق بالتورط في جرائم إبادة جماعية بحق مجتمع المساليت، وسط تزايد الضغوط الدولية لكشف حقيقة الدور الإماراتي في الحرب السودانية.
كما تحدثت معطيات متداولة عن مقتل عناصر إماراتية خلال مشاركتها إلى جانب قوات الدعم السريع، في مؤشر يعكس حجم الانخراط الإماراتي المباشر في الصراع، بعيدا عن الخطابات الرسمية التي تحاول تسويق صورة أبوظبي كطرف “داعم للاستقرار والسلام”.
وامتدت التحركات الإماراتية – وفق تقارير دولية – إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم رصد دعم لحركات متمردة تنشط في المناطق الغنية بالمعادن، عبر شبكات تمويل تمر من رواندا ودول أخرى، في محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة على الثروات الإفريقية.
وفي مقابل هذا الدور التخريبي، تواصل أبوظبي تلميع صورتها عبر حملات دعائية واستثمارات ضخمة تقدم نفسها من خلالها كشريك اقتصادي للقارة السمراء، بينما تكشف الوقائع أنها تدير واحدة من أخطر شبكات التدخل السياسي والأمني والاقتصادي في إفريقيا. ويقوم هذا النموذج على شراء الولاءات، واستغلال بعض الأنظمة المحلية، وتمرير مشاريع ظاهرها الاستثمار وباطنها الهيمنة ونهب الثروات.

ولم تسلم حتى الحياة البرية الإفريقية من هذا العبث، إذ تحدثت تقارير عن تهريب حيوانات نادرة ومهددة بالانقراض نحو الإمارات، في امتداد جديد لسياسات الاستنزاف التي تطال الإنسان والثروات والطبيعة داخل القارة الإفريقية.
كما حذرت تقارير أخرى من توظيف أبوظبي للدين كوسيلة اختراق سياسي داخل بعض المجتمعات الإفريقية، عبر دعم شبكات ومؤسسات تحمل أجندات تخدم مشروع النفوذ الإماراتي، بما يهدد بتحويل عدد من الدول إلى ساحات مفتوحة للتدخلات الخارجية والصراعات الهوياتية.
















