بوابة الجزائر الإخبارية : لم يشف أيادي الغدر المغربية الصهيونية التي تكشف التقارير والوثائق التاريخية، تورطها في اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة،غليل حقدها من رجل دعم حركات التحرر في الوطن العربي والعالم والتقى الزعيم الثوري تشيغيفارا في الجزائر،حارب الملكية وأسس لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي كان عنوانه الرئيس آنذاك معارضة نظام حكم الملك ما تسبب في توتر علاقته بالقصر الملكي فاضطر إلى الخروج من البلاد قبل أن يتم اختطافه واغتياله عام 1965.
وفي خطوة استفزازية مدروسة بأمر ملكي،جرى نقل مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط إلى شارع يحمل اسم المهدي بن بركة وهو ما أثار سخطا وغضبا شديدين لدى الأوساط المغربية التي تعتبره زعيما وطنيا وقامة نضالية،كما تزامنت الحادثة مع استمرار الاحتجاجات والوقفات الرافضة للتطبيع في عدة مدن مغربية أبرزها الرباط والدار البيضاء وطنجة،في وقت تواصل فيه آلة القتل الصهيونية حصد المزيد من الأرواح الطاهرة في فلسطين المحتلة.
الحقوقية والأستاذة الجامعية المغربية لطيفة البوحسيني اعتبرت نقل مكتب الاتصال الإسرائيلي إلى شارع الزعيم الراحل المهدي بنبركة، استفزازا لمشاعر المغاربة مشددة على رفضها وجود هذا المكتب على الأراضي المغربية.
كما أكدت أن ذاكرة المهدي بنبركة باقية حيّة ومحاولات طمس هذه الذاكرة لن تنجح معتبرة أن الواقعة “تكتسي دلالة خاصة، بالنظر إلى مكانته باعتباره «عريس الشهداء وقائد حركة التحرير وأحد رموز الحركة الوطنية وقامة نضالية أدركت منذ وقت مبكر خطورة الامبريالية وعلاقتها بالصهيونية”
من يكون المهدي بن بركة؟
يُعدّ المهدي بن بركة أحد أبرز رموز المعارضة المغربية والحركة الوطنية، وقد برز اسمه في وقت كان فيه المغرب تحت الحماية الفرنسية وكان يطمح إلى مواصلة دراسته في فرنسا، غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية دفعه إلى تغيير وجهته، فتوجه إلى الجزائر، التي كانت بدورها ترزح تحت نير الاحتلال الفرنسي، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الرياضيات، ليصبح من أوائل المغاربة الذين حققوا هذا الإنجاز.
وفي 11 يناير 1944، وكان يبلغ من العمر 24 عامًا، وقّع بن بركة وثيقة المطالبة باستقلال المغرب، التي دعت فرنسا إلى إنهاء وجودها الاستعماري وتسليم السلطة إلى القيادة الشرعية للبلاد، ممثلة آنذاك في السلطان محمد بن يوسف، المعروف لاحقًا بالملك محمد الخامس وأعقب ذلك اندلاع مظاهرات واسعة في عدد من المدن المغربية، أبرزها الرباط وسلا وفاس، للمطالبة بالاستقلال، لتقوم سلطات الاحتلال الفرنسي باعتقاله مرتين.
ومع استقلال المغرب، انتقل بن بركة إلى صفوف المعارضة، وأصبح من أبرز المنتقدين لنظام الحكم الملكي. وأسهم في تأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما أسس جريدة التحرير التي تحولت إلى منبر لانتقاد المؤسسة الملكية والسياسات الرسمية والموالين لها.
ومع تصاعد التوتر بينه وبين السلطة، وظهور مؤشرات على أن حياته باتت مهددة، قرر بن بركة مغادرة المغرب. فتوجه أولًا إلى الجزائر برفقة أسرته، حيث التقى الزعيم الثوري الأرجنتيني تشي غيفارا وعددًا من أبرز قادة حركات التحرر في العالم، قبل أن ينتقل إلى مصر.
وخلال السنوات التالية، انخرط بن بركة في التحضير لمؤتمر قاري للحركات الثورية والتحررية كان مقررًا عقده في هافانا عام 1966 وتقول روايات متداولة إن هذا الاستعداد للمؤتمر استُخدم لاستدراجه إلى فرنسا، حيث كان مصيره ينتظره.
في صباح 29 أكتوبر 1965، كان بن بركة بالقرب من مقهى ليب في العاصمة الفرنسية باريس، حيث كان من المقرر أن يلتقي مخرجًا سينمائيًا لإعداد فيلم وثائقي عن حركات التحرر العالمية بعنوان «كفى» (Basta).
وعند مغادرته المقهى، أوقفه شرطيان فرنسيان وطلبا منه الصعود إلى سيارة، وهو ما وافق عليه بعد أن تحقّق من صفتهما ومنذ تلك اللحظة، اختفى المهدي بن بركة، في واحدة من أكثر القضايا السياسية غموضًا وإثارة للجدل في تاريخ فرنسا والمغرب الحديث.
وتتحدث إحدى الروايات الرائجة عن تعرضه للتخدير والتعذيب على يد عناصر من الاستخبارات الفرنسية، قبل أن يُسلَّم إلى مسؤولين أمنيين مغاربة، من بينهم الجنرال محمد أوفقير، لتنتهي العملية بوفاته واختفاء جثمانه ولا تزال ملابسات اختفائه ومصيره النهائي محل جدل وتحقيقات مستمرة.
أما نجله البشير بن بركة، فقد أكد في تصريحات سابقة أن التحقيقات أثبتت، تورط الاستخبارات الإسرائيلية في عملية اختفاء والده، إلى جانب علم مسبق لدى الاستخبارات الفرنسية والأمريكية.
واتهم البشير بن بركة السلطات المغربية والفرنسية بمحاولة كسب الوقت، منتقدًا ما وصفه بـ«المهزلة» المرتبطة برفع السرية عن عدد من الوثائق المتعلقة بالقضية، معتبرًا أن جزءًا من هذه الوثائق كان موجودًا أصلًا ضمن ملف التحقيق.
وقال البشير بن بركة إن استمرار التأخير في كشف الحقيقة قد يكون مرتبطًا بانتظار وفاة الشهود الرئيسيين، في قضية لا يزال ملفها من أكثر الملفات السياسية غموضًا في تاريخ المغرب وفرنسا.







