بوابة الجزائر الإخبارية: أمرت السلطات المغربية، اليوم السبت، طواقم وكالة الأنباء الإسبانية «EFE» والتلفزيون الإسباني العمومي «TVE» بمغادرة مدينة الفنيدق، المعروفة في إسبانيا باسم كاستييخوس، أثناء تغطيتهما التطورات المرتبطة بالحدود مع مدينة سبتة الإسبانية.
وأثار القرار تنديدًا واسعًا من المؤسستين الإعلاميتين الإسبانيتين، اللتين اعتبرتا أن إجبار الصحفيين على مغادرة المنطقة يمثل تقييدًا لحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، خصوصًا أن الفريقين كانا يقومان بتغطية تطورات مرتبطة بأزمة الهجرة الأخيرة في سبتة.
وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE، أُبلغ الصحفيون شفهيًا بضرورة مغادرة الفنيدق بدعوى «تنفيذ التعليمات»، من دون تقديم توضيح رسمي بشأن أسباب القرار. وأكدت الهيئة أن فريقها كان بصدد إنجاز تغطية ميدانية للواقع على الحدود والتحركات المرتبطة بأزمة الهجرة.
وربطت تقارير إعلامية إسبانية قرار الطرد بالسياق المتوتر الذي أعقب موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، والتي شهدت وصول أعداد كبيرة من المهاجرين، وسط اتهامات للمغرب بتسهيل تدفق المهاجرين واستخدام ملف الهجرة أداة للضغط على إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وكان التلفزيون الإسباني العمومي قد نشر تقارير حول الأزمة، من بينها تقرير أشار إلى أن دخول أكثر من 72 ألف شخص من المغرب إلى سبتة لم يكن، وفق روايته، مجرد تحرك عفوي، وإنما عملية جرى تدبيرها مسبقًا.
كما سبق لموقع RTVE أن تناول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب، في سياق تغطيته لتطورات أزمة الهجرة، ما أثار نقاشًا بشأن خلفيات التعامل المغربي مع وسائل الإعلام الإسبانية التي تتابع الملف من الميدان.
وفي بيان لها، أعربت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية عن رفضها الشديد لطرد فريقها، معتبرة أن القرار يشكل «عائقًا بالغ الخطورة أمام حرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومات». وشدد رئيس الهيئة، خوسيه بابلو لوبيث، على أن عمل الصحفيين في تغطية قضايا الهجرة يجب ألا يكون خاضعًا لقرارات تمنع الوصول إلى أماكن الأحداث.

من جهتها، أدانت وكالة الأنباء الإسبانية EFE طرد صحفييها، إلى جانب فريق TVE، معتبرة أن التهديد بسحب الاعتمادات والمعدات المهنية لإجبار الصحفيين على مغادرة الفنيدق، من دون تقديم مبررات رسمية، يمثل مساسًا بحرية ممارسة المهنة.
وأكدت الوكالة أن منع الصحافة الإسبانية من التواجد ميدانيًا في المناطق التي تشهد تطورات مهمة يقيد قدرتها على نقل الأحداث بصورة مستقلة وموثوقة، ويحد من حق الجمهور في الاطلاع على ما يجري على الأرض.
ويعيد طرد الصحفيين الإسبانيين من الفنيدق ملف حرية الصحافة إلى واجهة التوترات بين الرباط ومدريد، في وقت تظل فيه قضية الهجرة غير النظامية نحو سبتة واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى تداعياتها الأمنية والسياسية والإنسانية.





