بوابة الجزائر الإخبارية : بين كواليس الممرات المغلقة لمجلس الأمن وأروقة الأمم المتحدة في نيويورك، تتشابك مأساة الحرب في السودان مع كبرى المناورات الجيو-سياسية الدولية. فقد جاء تسريب تقرير الخبراء الأمميين المنشور عبر صحيفة نيويورك تايمز ليضع الإستراتيجية الإماراتية في موقف بالغ الحرج، كاشفاً بالوثائق والمسارات اللوجستية كواليس استئجار مرتزقة كولومبيين ونقلهم عبر شبكة حلفاء إقليميين في ليبيا والصومال لدعم ميلشيات الدعم السريع. هذا التوثيق الأممي الدامغ لم يكتفِ بتفكيك خطوط التغذية الميدانية للنزاع المسلح الذي يمزق السودان، بل وجه ضربة استباقية ومباشرة للطموح الدبلوماسي الإماراتي المتمثل في ترشيح السفيرة لانا زكي نسيبة لقمة هرم المنظمة الأممية. وقد تجلت تداعيات هذا الانكشاف الميداني والدبلوماسي سريعاً في التصويت الاستطلاعي الثامن داخل مجلس الأمن، حيث تجمد التأييد للمرشحة الإماراتية عند المركز الرابع وسط معارضة ثابتة، في حين واصلت مرشحة كوستاريكا ريبيكا غرينسبان تعزيز صدارتها، ما يعكس تهاوي الرهان الإماراتي على غسل وتبييض البصمات الميدانية في أفريقيا عبر القنوات الدبلوماسية رفيعة المستوى

يؤكد أستاذ القانون الدولي والمستشار لدى المحكمة الجنائية الدولية في “لاهاي”، إيلي حاتم، في تصريح لبوابة الجزائر، أن تفكيك التداعيات القانونية والدبلوماسية للتقرير الأممي المسرب يكشف عن مأزق حقيقي تواجهه الدبلوماسية الإماراتية على خلفية ملف تجنيد المرتزقة في السودان. ويمكن قراءة هذه التداعيات، وفقاً لرؤية الخبير الدولي، من خلال محورين رئيسيين:
تقويض المصداقية الدبلوماسية والانكشاف القانوني متعدد الأطراف
يوضح إيلي حاتم أن الوثائق والأدلة الواردة في تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة تُمثل عبئاً قانونياً وسياسياً جسيماً؛ إذ تُعد الأدلة الموثقة بشأن تجنيد المرتزقة ونقلهم عبر الحدود الدولية انتهاكاً صارخاً لـ “الاتفاقية الدولية لمكافحة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم” لعام 1989، فضلاً عن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ويرى الخبير الدولي أن ثبوت هذه الوقائع يحرم الدولة المعنية من بناء الحد الأدنى من “الفضاء الخلاقي” (Moral Standing) اللازم لتولي المناصب القيادية الدولية الرفيعة، وهو ما تفسره بوضوح مؤشرات التصويت داخل مجلس الأمن وتراجع التأييد للمرشحة الإماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؛ حيث يحجم أعضاء المجلس عن دعم ممثل لدولة تلاحقها اتهامات أممية برعاية أنشطة المرتزقة. علاوة على ذلك، يضيف حاتم أن هذه التسريبات تضع التحركات الدبلوماسية للإمارات في موقع الدفاع المستمر، وتفتح الباب أمام الدول المتضررة لتفعيل آليات الرقابة والمساءلة الدولية، مما يفقدها القدرة على تسويق نفسها كـ “وسيط حيادي” في الأزمات الإقليمية.
تداعيات الانكشاف الميداني على حظر السلاح وتفعيل آليات العقوبات
يوضح إيلي حاتم أن الوثائق والأدلة الواردة في تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة تُمثل عبئاً قانونياً وسياسياً جسيماً؛ إذ تُعد الأدلة الموثقة بشأن تجنيد المرتزقة ونقلهم عبر الحدود الدولية انتهاكاً صارخاً لـ “الاتفاقية الدولية لمكافحة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم” لعام 1989، فضلاً عن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ويرى الخبير الدولي أن ثبوت هذه الوقائع يحرم الدولة المعنية من بناء الحد الأدنى من “الفضاء الخلاقي” (Moral Standing) اللازم لتولي المناصب القيادية الدولية الرفيعة، وهو ما تفسره بوضوح مؤشرات التصويت داخل مجلس الأمن وتراجع التأييد للمرشحة الإماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؛ حيث يحجم أعضاء المجلس عن دعم ممثل لدولة تلاحقها اتهامات أممية برعاية أنشطة المرتزقة. علاوة على ذلك، يضيف حاتم أن هذه التسريبات تضع التحركات الدبلوماسية للإمارات في موقع الدفاع المستمر، وتفتح الباب أمام الدول المتضررة لتفعيل آليات الرقابة والمساءلة الدولية، مما يفقدها القدرة على تسويق نفسها كـ “وسيط حيادي” في الأزمات الإقليمية.
على الصعيد الميداني والمؤسسي، يشير إيلي حاتم إلى أن هذا التوثيق الأممي يمنح مجلس الأمن ركيزة قانونية قوية لتوسيع نطاق العقوبات وتفعيلها في الأزمة السودانية. فبناءً على منظومة العقوبات السابقة المرتبطة بالقرارين 1556 (2004) و1591 (2005)، يرى المستشار القانوني أن ثبوت تورير العتاد وتمرير المرتزقة عبر دول إقليمية كليبيا والصومال يوفر للجنة العقوبات الأممية مسوغات صارمة لتوصية مجلس الأمن بتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية وملاحقة خطوط الإمداد العابرة للحدود. ويختتم حاتم بالإشارة إلى أن هذه الأدلة الدامغة تقدم أساساً صلباً لفرض عقوبات فردية ومؤسسية موجهة (Targeted Sanctions)، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر بحق الشركات الأمنية والجهات الكولومبية والإقليمية المتورطة، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.













