بوابة الجزائر الإخبارية: في تطور يحمل دلالات سياسية لافتة، وجّه البرلمان الأوروبي انتقادات صريحة لدور الإمارات العربية المتحدة في الحرب السودانية، واضعاً إياها بالاسم ضمن الدول المطالبة بوقف أي تمويل أو تسليح أو دعم لقوات الدعم السريع، في قرار يعيد تسليط الضوء على الاتهامات الموجهة لأبوظبي بشأن دورها في تأجيج النزاعات الإقليمية.

واعتمد البرلمان الأوروبي قراره في 9 يوليو 2026، بأغلبية 476 صوتاً مقابل 28، مع امتناع 96 نائباً عن التصويت، داعياً الدول المعنية، وفي مقدمتها الإمارات، إلى وقف أي دعم لقوات الدعم السريع، كما طالب بفرض عقوبات مستهدفة على الجهات والأفراد المتورطين في تغذية الحرب السودانية.
ولم تتوقف الإشارات الأوروبية عند تسمية الدول، بل امتدت إلى شركة «Global Security Services Group» التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، حيث دعا القرار إلى إدراجها ضمن الجهات التي ينبغي أن تطالها العقوبات، على خلفية الاشتباه في تورطها في انتهاكات حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور.
وتتقاطع هذه المطالب مع تحقيقات منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التي كشفت عن تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين عبر شركة مقرها الإمارات، ونقلهم من خلال قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان لدعم قوات الدعم السريع، وهي معطيات عززت المطالب الحقوقية بفتح تحقيقات ومحاسبة الجهات المتورطة.

وتبرز هنا مفارقة سياسية يصعب تجاهلها: فبينما تتصدر الدعوات الدولية المطالبة بوقف تمويل الميليشيات وتسليحها، تجد الإمارات نفسها في صلب هذه المطالب، بعدما انتقل الأمر من مجرد اتهامات متداولة إلى تسمية صريحة داخل مؤسسة تشريعية أوروبية. وكأن المطلوب من المجتمع الدولي اليوم هو وقف تمويل الحرائق، بينما لا تزال الأسئلة قائمة بشأن الجهات التي يُشتبه في أنها تمدها بالوقود.
ولا تبدو هذه القضية معزولة عن سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى الدور الإماراتي في عدد من بؤر التوتر الإقليمية، حيث تتكرر الاتهامات بشأن استخدام النفوذ المالي والعسكري لدعم أطراف مسلحة، بما يطرح تساؤلات جدية حول انعكاسات هذه السياسات على استقرار المنطقة.
وبينما تستمر الحرب السودانية منذ أبريل 2023، ويدفع المدنيون الثمن الأكبر من دمائهم وأمنهم ومستقبلهم، يبقى التحدي الحقيقي أمام المجتمع الدولي هو الانتقال من لغة القرارات والإدانات إلى إجراءات فعلية تضع حداً لتدفق السلاح والتمويل، وتضمن محاسبة كل من يساهم في إطالة أمد المأساة.








