بوابة الجزائر الاخبارية : تخوض الجزائر معركة حاسمة ومستمرة ضد شبكات تهريب المخدرات القادمة من حدودها الغربية، معتمدة في ذلك على استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إحباط محاولات إغراق البلاد بهذه السموم.
وقد أثبتت هذه المقاربة نجاعتها خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من حجز كميات قياسية، مدعومة بترسانة قانونية صارمة وُضعت خصيصا لاجتثاث هذه الظاهرة من جذورها.
مخططات استهداف الأمن القومي والمجتمعي
لم يعد خفيا أن المغرب يشن منذ سنوات “حربا صامتة” ضد الجزائر، تتخذ من المخدرات سلاحا رئيسيا لها. وتهدف هذه المساعي، بحسب قراءات أمنية، إلى تحويل الأراضي الجزائرية إلى بؤرة لعدم الاستقرار، فضلا عن استهداف فئة الشباب بشكل مباشر لضرب منظومة القيم الاجتماعية وتفكيك النسيج المجتمعي ولإدراك حجم هذه “الحرب القذرة“، تكفي قراءة متأنية في لغة الأرقام التي تنشرها وزارة الدفاع الوطني الجزائرية بانتظام.
فحصيلة سنة 2025 تعكس بوضوح خطورة المخطط الذي يستهدف الجزائر؛ إذ أسفرت العمليات النوعية عن توقيف 2,354 تاجر مخدرات، وإحباط محاولات إدخال كميات ضخمة بلغت 35 طنا من الكيف المعالج عبر الحدود مع المغرب.
استراتيجية المواجهة.. يقظة أمنية وتعبئة شاملة
تؤكد المعطيات والتحليلات الصادرة عن مختلف الهيئات الجزائرية وجود مخططات خفية لـ”المخزن” تسعى لزعزعة استقرار الجزائر، مستهدفة بالدرجة الأولى فئة الشباب.
وفي مواجهة هذه التهديدات، تبنت الجزائر مقاربة ثلاثية الأبعاد ترتكز على رفع مستوى اليقظة والتعبئة المستمرة لمختلف الأجهزة الأمنية، وتعزيز الترسانة القانونية لمكافحة تداول المواد المحظورة وتغليظ العقوبات، بالاضافة الى تكثيف جهود التوعية والتحسيس في أوساط الشباب لحمايتهم من هذه الآفة.
وفي هذا السياق، يواصل الجيش الوطني الشعبي جهوده الحثيثة لتأمين الحدود ومكافحة بقايا الإرهاب والجريمة المنظمة بمختلف أشكالها، وعلى رأسها الاتجار بالمخدرات.
رسائل حازمة من القيادة العليا
وقد حظي هذا الملف باهتمام بالغ من أعلى هرم السلطة في البلاد.
فخلال زيارته لمقر وزارة الدفاع الوطني في أكتوبر الماضي، أشاد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بالدور المحوري الذي يلعبه الجيش ومختلف المؤسسات الأمنية في التصدي لآفة المخدرات.
وحذر الرئيس من أن هذه السموم “أصبحت تستهدف البناء الاجتماعي، خاصة الشباب”، مشيرا إلى أن محاولات إغراق الجزائر بالمخدرات تهدف بالأساس إلى “القضاء على مستقبل البلاد وركيزتها الأساسية المتمثلة في شبابها”.
من جهته، وجه الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، رسائل حازمة وواضحة، مؤكدا أن الجيش سيبقى بالمرصاد لكل من يقف وراء ظاهرة تهريب المخدرات والمهلوسات، والتي صنفها ضمن “المؤامرات الدنيئة التي تحاك ضد الجزائر”.
وشدد الفريق أول شنقريحة في تصريحاته على أن الجيش الوطني الشعبي يولي “أهمية خاصة لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة التي لن نتسامح أبدا مع باروناتها”.
وأضاف : “سنبقى بالمرصاد لمن يقف وراءها أو يمولها أو يدعمها، كما سنظل على استعداد دائم للتصدي لها من خلال تعزيز تشكيلاتنا العسكرية والأمنية على طول حدودنا”.
وتعكس هذه التصريحات القوية والمواقف الحازمة إصرارا جزائريا لا يلين على إفشال كافة مخططات هذه الحرب الصامتة، وحماية أمن البلاد واستقرارها مهما كانت التحديات.


























