بوابة الجزائر الإخبارية: 40.54 مليار دينار من اعتمادات الدفع يقترح مشروع ميزانية وزارة الصناعة لسنة 2027 تخصيصها للقطاع، مع توجيه 96.4% من اعتمادات الاستثمار لاستكمال العمليات الجارية. ويستهدف البرنامج رفع المساحات الصناعية المهيأة إلى 738.5 هكتار، ومضاعفة عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستفيدة من برنامج الدعم، ضمن هدف بلوغ مساهمة الصناعة 13% من الناتج الداخلي الخام خلال السنة المقبلة.
وعرض وزير الصناعة، فريد كورتل، هذه التوجهات الاثنين 19 أكتوبر، أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وأكد أن إعداد الميزانية يقوم على التوفيق بين مواصلة الإنعاش والتنويع والاندماج الصناعي والمحافظة على استدامة المالية العمومية، من خلال إعطاء الأولوية لاستكمال العمليات التي سبق إطلاقها.

وتبلغ تراخيص الالتزام المقترحة 7.14 مليارات دينار، مقابل 40.54 مليار دينار لاعتمادات الدفع. ويعبّر الرقمان عن وظيفتين مختلفتين في الميزانية؛ فتراخيص الالتزام تحدد سقف الالتزامات التي يمكن إبرامها، بينما تغطي اعتمادات الدفع المبالغ المرخص بتسديدها خلال السنة، بما فيها مستحقات عمليات انطلقت سابقًا. ولذلك، لا يُجمع المبلغان باعتبارهما غلافين منفصلين للإنفاق السنوي.
وبحسب الأرقام المنشورة بشأن العرض، تتراجع اعتمادات الدفع من 47.11 مليار دينار في 2026 إلى 40.54 مليارًا في المشروع الجديد، بانخفاض يقارب 13.9%. كما تنخفض تراخيص الالتزام من 32.86 مليار دينار إلى 7.14 مليارات، في انعكاس لأولوية إنهاء المشاريع المسجلة والحد من إطلاق التزامات جديدة واسعة. وتخص هذه الأرقام ميزانية الوزارة، ولا تمثل إجمالي الاستثمارات الصناعية العمومية والخاصة في الجزائر.
ويترجم توزيع اعتمادات الاستثمار هذا التوجه، إذ تستحوذ العمليات الجارية على 96.4% منها، فيما يبلغ غلاف العمليات الجديدة 180.8 مليون دينار. ويتوزع الأخير بين 150.8 مليون دينار للعقار الصناعي، بما يشمل المناطق الصناعية ومناطق النشاط، و30 مليون دينار لمقار مديريات الصناعة في ثلاث ولايات.
أما إعادة التقييم المقترحة، فتخص المنطقة الصناعية بالعريشة في ولاية تلمسان، الممتدة على 300 هكتار، بغلاف قدره 1.07 مليار دينار، بهدف استكمال المشروع. كما ترد المنطقة الصناعية توميات ببشار ضمن المشاريع الهيكلية المسجلة في برمجة القطاع.
ويضع هذا التوزيع جاهزية العقار الصناعي في مقدمة النتائج المنتظرة من الإنفاق. فالمساحات المسجلة لا تصبح قابلة لاستقبال استثمارات منتجة بمجرد تخصيصها، بل تحتاج إلى تهيئة وربط بالشبكات وتسوية وضعيتها وتوفير شروط استغلالها، قبل منحها للمستثمرين.
وفي هذا الإطار، تستهدف مؤشرات الأداء لسنة 2027 رفع المساحة المهيأة من 443.1 إلى 738.5 هكتار، بزيادة 295.4 هكتار، تعادل نحو 66.7%. ويرتبط تحقيق هذه الزيادة أساسًا باستكمال المناطق التي بلغت أشغالها مستويات متقدمة، وتحويل الاعتمادات المرصودة إلى أوعية عقارية جاهزة لاستقبال المشاريع.
وبالتوازي، تعتزم الوزارة إعطاء أولوية للمناطق التي لا يتجاوز تقدم أشغالها 10%، لمعالجة أسباب التعثر. وتشمل العراقيل المطروحة تعبئة العقار وإجراءات نزع الملكية والربط بالشبكات والوضعيات التعاقدية، ما يجعل التنسيق مع الولاة والجماعات المحلية ضروريًا لتسوية الملفات وتسريع التنفيذ.
ويأتي ذلك بعد إعلان الوزير، في 6 أكتوبر، تقديم طلبات لتسجيل 16 عملية جديدة لتهيئة وإعادة تأهيل مناطق صناعية ومناطق نشاط موزعة على 14 ولاية، معظمها ولايات جديدة. ويتعلق هذا الإعلان بطلبات تسجيل؛ لذلك، لا يُفهم منه أن جميع العمليات أُقرت نهائيًا ضمن الغلاف المعروض لاحقًا.
ولا تنتهي المهمة عند إتمام الأشغال، إذ شدد العرض على ضرورة الإسراع في تخصيص القطع المهيأة بالتنسيق مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والجماعات المحلية. فالمدة الفاصلة بين جاهزية المنطقة وانطلاق المشاريع داخلها تؤثر مباشرة في موعد تحول الإنفاق على التهيئة إلى إنتاج وتشغيل وقيمة مضافة.
وإلى جانب العقار، يركز برنامج 2027 على تعميق الاندماج الصناعي عبر تطوير المناولة والعلاقات بين المؤسسات الكبرى والموردين المحليين، خصوصًا في الصناعات الميكانيكية والسيارات والكهرباء والإلكترونيات والسكك الحديدية والحديد والصلب.
وتستهدف الوزارة رفع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في برنامج الدعم من 100 إلى 200 مؤسسة، وزيادة عدد مؤسسات المناولة المرافقة من 25 إلى 50. ويعني ذلك مضاعفة نطاق المرافقة في المؤشرين، دون أن يشكل بحد ذاته قياسًا لارتفاع نسبة الإدماج، التي تتحدد بما تنتجه هذه المؤسسات محليًا وبحجم اندماجها الفعلي في سلاسل التوريد.
وفي السياق نفسه، يتضمن المشروع تدابير مقترحة لإعفاء بعض المكونات والمواد الأولية المستوردة أو المقتناة محليًا لفائدة المناولين في الصناعات الميكانيكية والإلكترونية والكهربائية من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة، بحسب طبيعة العملية وشروط الاستفادة المقررة. وتبقى هذه التدابير مرتبطة باعتماد النص النهائي وما يحدده من نطاق وإجراءات تطبيق.
ويُنتظر أن تساعد التسهيلات المستهدفة على تخفيف تكاليف المدخلات لدى المؤسسات المعنية، بينما تتطلب زيادة اعتماد المصنعين على المورد المحلي انتظام التموين ومطابقة المنتجات واحترام آجال التسليم. ومن هنا، يرتبط دعم المناولة بالشق الآخر من برنامج الوزارة، المتعلق بالجودة والتقييس والاعتماد والابتكار.
وقد حدد الوزير ثلاثة برامج في أفق 2029، تشمل التنافسية والتنمية الصناعية، ودعم الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير الموارد البشرية والمالية الملائمة لهياكل الوزارة. ويستهدف برنامج التنافسية تعزيز الجودة والمطابقة والابتكار داخل جهاز الإنتاج وتسهيل وصول المؤسسات إلى الأسواق.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية في التوجه نحو الأسواق الإفريقية، لأن الاستفادة التجارية من منطقة التجارة الحرة القارية ترتبط، إلى جانب القدرة الإنتاجية، باستيفاء متطلبات المنتجات وإثبات مطابقتها. كما أشار العرض إلى ارتفاع طلبات براءات الاختراع بنسبة 20% في 2025، وهو مؤشر على نشاط الإيداع، يظل مختلفًا عن عدد البراءات الممنوحة أو الابتكارات التي دخلت مرحلة التصنيع والتسويق.
وفي المقابل، يفرض المسار المالي تسريع التنفيذ؛ إذ أشار الوزير إلى توقع تراجع إضافي لاعتمادات الدفع بنسبة 8.8% في 2028. ويزيد ذلك أهمية تجنب التأخر الذي قد يستدعي إعادة تقييم تكاليف المشاريع ويستهلك موارد كان يمكن توجيهها إلى عمليات أخرى.
والتزمت الوزارة أمام اللجنة بتقديم تقرير عن تقدم العمليات الجارية، ومعالجة المناطق الأكثر تأخرًا، وعدم إطلاق عمليات كبرى خارج الغلاف المقرر. وبذلك، ترتبط نتائج ميزانية 2027 بمدى تسليم المساحات المهيأة وتخصيصها للمستثمرين، وتوسيع مشاركة الموردين المحليين في الإنتاج، وتحويل برامج الجودة والمرافقة إلى قدرة صناعية قابلة للقياس

















